الفصل 3 | من 33 فصل

رواية عشق خالي من الدسم الفصل الثالث 3 - بقلم فاطمه سلطان

المشاهدات
21
كلمة
4,761
وقت القراءة
24 د
التقدم في الرواية 9%
حجم الخط: 18

كان يقف في المطبخ. فاكتفى مروان بتلك الجملة بعد أن سألها عن أحوالها. "هنتكلم في كل حاجة بعدين، نقوم نعمل الفطار دلوقتي."

كانت تحاول أن تساعده في أي شيء، فالواقع هو من كان يفعل كل شيء. لم تكن تعلم أنه ماهر لتلك الدرجة في صنع الطعام، فعلي ما يبدو هو يدرك فشلها في صنع الطعام من كلمات "عم سعد". كانت تحاول تحضير الأطباق وإخراج معلبات الجبن والمربى من الثلاجة، إلى أن ينتهي من إعداد الفول والبيض وتلك الأشياء. ربما هي ليست فاشلة حتى لا تستطيع فعل ذلك الشيء البسيط، ولكنه أدرك ألا يعرضها لحديث أحدهم، فأهله يعلقون على كل شيء في الطعام وجميعهم لديهم ذوق عجيب ومختلف، ولأنها ما زالت لا تعرف شيئًا في منزلهم.

كانت تقف وتراقبه وهو يصنع الطعام لتتذكر ذلك اليوم. في إحدى العمائر القديمة والعتيقة في الدور الأرضي التي تعود لسعد ذلك النجار الذي فقد بصره أثر حادث تعرض له في ريعان شبابه، ولم يتزوج أو يرزق بأطفال. قد كان يملك دكانًا للنجارة ورثه عن أبيه وكان يشاركه والد تسنيم بالآلات البسيطة وبمجهوده، وكان أكثر صديق مقرب لوالده. دقت الباب وبعد دقيقة واحدة فتح لها سعد الباب. فأردفت تسنيم قائلة بابتسامة هادئة: "عم سعد عامل إيه؟

تعرف عليها من نبرة صوتها، فمن يفقد حاسة البصر يزوده الله في حواسه الأخرى ليستطيع تمييز الأصوات بسهولة. فمنذ أربع سنوات تقريبًا وهي تمر عليه كل يوم عند عودتها من المدرسة وتحاول شراء الأشياء التي يحتاجها كما كان يفعل والدها معه. أردف سعد باستغراب فلم يأذن حتى الظهر، فما زال الوقت باكرًا على خروجها من المدرسة، فكانت في الصف الثاني الثانوي: "تسنيم؟ انتِ إيه اللي جابك كده يا بنتي بدري؟ مروحتش المدرسة النهاردة ولا إيه؟

كان يُحدثها وهو يتوجه إلى الأريكة ليجلس عليها وتدخل أيضًا، واضعة حقيبة مدرستها عند الباب وتاركة الباب مفتوحًا كعادتها خلفه، فهو من يطلب منها ذلك. أردفت تسنيم قائلة والحزن يكسو على ملامحها الذي لا يستطيع سعد رؤيتها ولكنه يشعر بنبرة صوتها: "مروحتش. صحيت الصبح لبست ونزلت وبقالي ساعتين وأكتر عمالة ألف في الشوارع، وقولت أعدي عليك أشوفك محتاج حاجة ولا لا. أكون عدي وقت وكأني خرجت من المدرسة عشان أروح."

أردف سعد قائلاً بعتاب شديد، فيعلم أن تلك الفتاة ستضيع يومًا ما بسبب ما تمر به من حالة نفسية، وليته يستطيع مساعدتها: "في بنت محترمة تعمل كده؟ تنزل من بيتها ومتروحش المدرسة وتلف في الشوارع؟ انتِ من امتى بتعملي كده؟ أردفت تسنيم قائلة والدموع تهبط منها ولا تتوقف:

"أنا عايزة أهرب، عايزة أروح لأي حتة محدش يعرفني فيها. أنا تعبت من الحياة دي. أول مرة أعمل كده، بس مبقاش عندي قدرة. بدعي كتير وأنا ماشية عربية تخبطني ويوصلهم خبري. كل يوم قبل ما أنام بدعي أن ميطلعش عليا صبح." قاطعها سعد بغضب: "بعد الشر عليكي يا بنتي متقوليش كده. والله أزعل منك بجد. استغفري ربنا." أردفت تسنيم قائلة بعد أن تنهدت تنهيدة مطولة: "استغفر الله العظيم من كل ذنب عظيم." صمتت لتستكمل حديثها قائلة:

"فاكر لما في الصيف اتحرقت والحلة وقعت على رجلي؟ أمي كانت السبب، هي اللي كانت متعصبة وأنا واقفة معاها في المطبخ." أردف سعد وهو يحاول ألا يصدق ما تتفوه به، فتلك كارثة وما تقوله له في الأيام الأخيرة يجعل النوم يذهب من عينه: "انتِ مجنونة يا بنتي وأمك هتعمل كده ليه؟ أكيد مش قصدها طبعًا." أردفت قائلة وهي تحاول أن تجعل أحدًا يصدقها والدموع تنهمر منها دون توقف:

"عشان رفضت أديها سلسلة الدهب آخر حاجة بابا الله يرحمه جابها ليا قبل ما يموت، عشان جوزها مبيديهاش مصاريف لأنه ساب الشغل." "خلاص يا بنتي اهدي وبطلي عياط طيب." أردفت تسنيم قائلة بوجع وألم أكبر بكثير من تلك الأحمال والأعباء التي تحملها فتاة لم يصبح عمرها ثمانية عشر: "متقلقش، أنا خت على الدموع مبقتش تتعبني أو توجعني."

أردف سعد قائلاً بحزن على أمانة صديقه في الدنيا ولا يستطيع بالفعل أن يفعل لها شيئًا، فحينما تحدث مع والدتها أخبرته بألا يتدخل فيما لا يعنيه، وحينما تحدث مع عمر قال أنه إذا تحدث مع أحد في هذا الأمر سيقول أنه يستغل الصغيرة، وأبشع التهم التي تجعل جميع من يتواجد في الحي يقذفه بالحجارة، فلا أحد سوف يصدق رجل بظروفه ولأنه ليس حتى هناك صلة قرابة بينهم:

"وحياة غلاوة أبوكي عندك وغلاوتي أنا كمان، أوعي تفكري في الهروب أو تعملي أي حاجة من الحاجات الهبلة اللي في دماغك دي. نار أمك ولا جنة الشارع، أنتِ ملكيش حد تروحي ليه. عمك وعمتك زي قلتهم، الشوارع مش هتشفق على بنت زيك. اهدي وربنا هيبعت الحل من عنده وبكرة تقولي عم سعد قال." حاولت مسح دموعها وأردفت قائلة حتى تغير الموضوع: "قولي حضرتك عايز حاجة أجبهالك قبل ما أمشي أو عايز حاجة أعملهالك إلا إني أطبخ طبعًا."

صدع صوت كسر شيء، فقد سقط طبق من مروان وهو يصنع طعام لعم سعد. فذعرت تسنيم فلم تكن تعلم أن هناك أحد في الداخل، فأردف سعد قائلاً بصوت مرتفع، فهو قد تناسى مروان بسبب أحاديث ومشاكل تلك الفتاة: "إيه يا مروان يا ابني اللي اتكسر؟ أردف مروان قائلاً من الداخل بلا مبالاة: "مفيش، الطبق وقع مني، متقلقش هلمه."

أردفت تسنيم قائلة بعدم تصديق وإحراج من صوتها المرتفع وبكائها، رغم أنها لم تعلم من في الداخل أو تراه، ولكنها شعرت بالإحراج والخزي من أن شخص غريب قد يسمع تلك الأحاديث عن حياتها: "مروان مين ده؟ انتَ سايبني أحكي قصة حياتي يا عم سعد وفي حد غريب؟ "يا بنتي أنا نسيت. انتِ كلامك أصلاً بيحرق دمي واللي بتحكيه بيخليني أنسى الدنيا، بحس إني بغلي من جوا." أردفت قائلة باحراج شديد وهي تتوجه ناحية الباب وتأخذ حقيبتها:

"طيب أنا ماشية، عن إذنك يا عم سعد." أردفت تسنيم قائلة وهي تراه يرتدي ساعته ويغلق البوتاجاز، فعلي ما يبدو قد انتهى مما يفعله: "هو أنا عايزة أسألك سؤال لو ينفع." أردف مروان قائلاً بعدم اكتراث وهو ينظر لها: "اسألي." أردفت قائلة باستغراب شديد: "ليه بتعمل نوعين بيض وليه بتعمل نوعين من كل حاجة بتتعمل على النار تقريبًا؟

أردف مروان قائلاً في نبرة هادئة وهو يراقب حركاتها وتوترها، رغم أنها تتحدث معه ولكن يمكنه أن يستشف خجلها وحرصها ألا تنظر له مباشرًا، فلديها كل الحق: "لأن هنا بياكلوا كل حاجة فيها زبدة. مبحبش الزبدة ولا أي حاجة دسمة، يعني بياكلوا البيض بالزبدة والفول بالزبدة. والاختلاف ده بيبان أكتر في الأكلات مش الفطار، يعني أنا دايما ليا حاجات مخصوصة مختلفة عنهم." "بيت مفيهوش راحة! هو أنا ورايا محاضرة عشان أصحى أفطر ٨ الصبح يا جدعان؟

نفسي أنام للضهر يوم إجازتي أرحموني." قالتها رباب وهي تدخل المطبخ وتفرك عينيها ببطء، فعلي ما يبدو لم يذهب نعاسها بعد، وقد أفاقها والدها واتهمها بالكسولة، وعلى الأغلب أنه يوقظ الباقين وهي أول من حالفها الحظ لتستيقظ. أردف مروان قائلاً بابتسامة رسمها على شفتيه تلقائيًا، فتلك مدللته: "كالعادة رباب مش راضية عن أي حاجة." بادلته رباب الابتسامة ثم أردفت قائلة بنبرة عفوية ولطيفة مثلها:

"تعالي احضني، وحشتني جدًا. ده أنا افتكرت بابا بيضحك عليا عشان أقوم بسرعة." احتضنها ثم ابتعد عنها وأردف قائلاً: "وانتِ كمان، عاملة إيه في الجامعة؟ قالتها رباب بهدوء: "الحمدلله." أردف مروان قائلاً وهو يأخذ هاتفه الذي كان يتركه على الطاولة وينظر لتسنيم ورباب: "أنا خلاص خلصت الفطار، هطلع أغير هدومي وانتوا حطوا الأكل على السفرة وصحوا ماما وأحمد."

_في القاهرة تحديدًا في شقة كريمة، كان يجلسون على الأريكة في غرفة المعيشة يشاهدون التلفاز وأمامهم ابنتهم البالغة من العمر سبع سنوات وابنهما الذي يبلغ من العمر خمس سنوات. فأردف عمر قائلاً بخبث شديد: "ما تروحي يا كريمة تشوفي بنتك عاملة إيه؟ بقالك فترة مش بتروحي ولا عارفين عنها حاجة." أردفت كريمة قائلة بانزعاج شديد: "أروح ليه يعني؟ آخر مرة اتخانقنا." أردف عمر قائلاً بنبرة لا تخلو من الجشع:

"يا ولية دي بنتك. وبعدين دي فرصة عمرنا عشان أكمل تجهيزات السوبر ماركت. يعني شوفيها واللعب عليها دور الحنية وأنتِ بنتي الأولى واللعب في عقلها. المرة اللي فاتت خابت، المرة دي تصيب. وميلي عليها ده جوزها راجل مبسوط ومبقاش في غيرها بعد ما ماتت مراته الأولى. وبعدين دول خمس شهور، ما يمكن لو حاولتِ معاها تاني تلين." تنهدت كريمة لتتذكر كلمات تسنيم التي أخفتها عنه، فاكتفت بقولها بأنها على خلاف معها.

في تلك الشقة التي استأجرها مروان لتسنيم، وكالعادة أتت كريمة فقط لطلب المساعدة من تسنيم. فأردفت كريمة قائلة بعتاب شديد: "يعني يا بنتي مش عيب أمك تطلب منك خدمة وترديها؟ أردفت تسنيم وهي تحاول جاهدة أن تسيطر على غضبها، فقد استنفذوا كل طاقتها: "أنا معيش فلوس، كام مرة أقولك كده." "إزاي يعني معكيش فلوس؟ أردفت تسنيم قائلة بسخرية عكس تلك النيران التي تحرقها من الداخل، فهي لا تخجل من وصفها بأنها أم لها:

"هو أنا كنت قاعدة على بنك؟ هو الطبيعي يكون معايا عشرين ألف جنيه شايلاهم تحت المخدة؟ أردفت كريمة قائلة بنبرة هادئة وهي تتذكر كلمات زوجها الذي حرضها على أن تطلب منها: "فيها إيه يعني لما تميلي على جوزك بطريقة غير مباشرة، يعني عشرين ألف بالنسبة له مش كتير. يرضيكي إخواتك يموتوا من الجوع؟ نهضت تسنيم وأردفت قائلة بنبرة غاضبة: "أنا مليش إخوات، عيال عمر مش إخواتي، أنتِ سامعة؟ أردفت كريمة بغضب شديد:

"عيب عليكي، واضح إني فشلت في تربيتك. اللي بتقوليه ده الواحد قال هتتجوز تعقل، ده انتِ لسانك طول وعايز قصة، ولا بتحترمي حد وقليلة الأدب." أردفت تسنيم قائلة بهستيرية: "انتِ بجد معندكيش قلب؟ ما كفايا بقى يا شيخة! جاية لسه عايزة تاخدي حاجة مني؟ انتِ ختمت كل حاجة منك وخدتي ورث أبويا وصرفتيه على قرف جوزك واللي بيشربه." أردفت كريمة بنبرة ساخرة: "ورث إيه ياختي! أحسن يكون أبوكي كان شغال وزير وأنا معرفش؟ هو أبوكي كان حيلته إيه؟

ده كان حتة نجار شغال في دكانه سعد." أردفت تسنيم قائلة بغضب شديد: "لا، لما عم سعد باع عدة أبويا وادالك الفلوس بعد موت، وأنتِ صرفتيها على جوزك وخلتيني قاعدة تحت رحمته." أردفت كريمة باحراج شديد، فلم تتوقع أن ابنتها ستثور بتلك الطريقة: "كلهم ضاعوا في مصاريفك من قبل ما أتجاوزه، أنتِ مكنتيش عايزاني أشوف نفسي، عايزاني أندفن بشبابي؟ قالتها بنبرة لو كانت من أمامها إنسانة تشعر وأم حقًا لكانت تمنت موتها تلك اللحظة:

"لا، أنتِ دفنتيني أنا بالحياء بدل ما تدفني شبابك، ولسه جاية عشان تحاولي تستغليني." حاولت كريمة أن تتحدث باللين وألا تغضب على ابنتها وتحاول تنفيذ نصيحة زوجها: "هو عشان لما أحتاج حاجة وأميل على بنتي وجوزها أبقى بستغلك، مكنش العشم... قاطعتها تسنيم بغضب شديد، فوالدتها لقد فقدت الشعور بها: "جوزي.. جوزي.. جوزي! أنتِ لسه مصدقة الكدبة دي؟ "كدبة إيه؟ قالتها كريمة باستغراب وعدم فهم. أردفت تسنيم قائلة بغضب

شديد لتفصح عن الحقيقة: "عشان تعرفي إن عمرك ما كنتي أم ليا، لما رمى ليكم الفلوس ساعة ما طلب إيدي ووافقتم عشان الفلوس. بنت عندها 18 سنة تقبل إنها تتجوز واحد متجوز من غير فرح من غير أي حاجة، تفتكري ده ليه؟ عشان أخلص منكم." كانت كريمة تشعر بالصدمة حيال ما تتفوه به ابنتها، فلم يأتِ في خاطرها ذلك، فعلى ما يبدو فقدت الشعور والفهم وكل شيء، لتستكمل تسنيم حديثها بعتاب شديد:

"طب سألتي نفسك ولو لمرة واحدة، إن عمرك ما بتيجي في أي يوم وفي أي وقت تزوريني أنا ليه بكون لوحدي؟ مفيش مرة فكرتي تسألي ليه دايما جوزي مش موجود؟ ولا كنتِ مصدقة إن مفيش ولا مرة تصادفِيه عشان الشغل؟ ولا كان كل همك الفلوس وبس، لما تيجي وأرفض تخاصميني بالشهور؟ "انتِ إيه اللي بتقوليه ده؟ أردفت تسنيم قائلة بغضب حارق لو كانت تستطيع إحراق نيران قلبها لتأكل الأخضر واليابس:

"بقول اللي شايلاه في قلبي. عمر ما صدقتيني في كلمة وأنا عمري ما كنت مراته ولا أنا حتى عايشة هنا. أنتِ عمياء القلب ولا كنتِ في يوم أم ليا عشان عمرك ما حسيتي باللي بنتك بتمر بيه." لترفع فستانها وتظهر ساقها وتظهر تلك العلامات التي نتجت من الحرق الذي تعرضت له وترك علامة كبيرة في ساقها: "أنا رجلي مشوهة بسببك. كل ما بغير هدومي بفتكر إنك كنتِ السبب عشان رفضت أبيع سلسلة أبويا." لتبكي وهي تتحدث بنبرة حارقة:

"في جروح كتيرة، مثلا اليوم اللي نزلت أجري فيه من بيتنا زي المجنونة قبل أول يوم امتحان ثانوية عامة ودست على إزازة مكسورة في الشارع عشان جوزك كان بيضربني بالحزام من غير ما تنطقي أو تتحركي من مكانك. أنا مش عايزة أشوفك تاني، يا ريتني كنت أنا اللي موت بدل أبويا. أنا عارفة إني مهما قولت مش بيفرق معاكي." أردفت كريمة قائلة بغضب وهي تتذكر كلمات تسنيم التي لا تغيب عن خاطرها:

"أنا مش هروح أطلب من تسنيم حاجة، اتصرف أنتَ من إخواتك أو استنى ربنا يفرجها." أردف محسن قائلاً بعدما نهض وقذف الطاولة بقدمه بأكواب الشاي الموضوعة فوقها حتى ذعر الأطفال: "بقى كده! خليكي قاعدة ياختي منتظرة فرج ربنا. يكش تموتي من الجوع أنتِ وعيالك." _في المنصورة. في غرفة رباب التي كانت تقف وقد أخرجت جميع ملابسها وتضعها على الفراش التي تجلس عليه تسنيم وتتفحص الملابس معها، فقد أخبرتها أنها تريد رأيها في شيء ما.

فأردفت تسنيم قائلة بمرح وهي تغمز لها: "موعد غرامي يا مزة ولا إيه؟ أردفت رباب قائلة بمرح أيضًا: "ولا موعد غرامي ولا نيلة، ده event تبع الكورس فحابة أكون شيك كده عشان ناوية أتصور هناك مع صحابي، فعايزاكي تختاري معايا البس إيه." "من عيوني." قالتها رباب بامتنان شديد: "تسلمي بجد. سبحان الله رغم إني معرفكيش بقالي كتير بس أنا فعلاً حساكي قريبة مني." أردفت تسنيم قائلة بمرح شديد: "وأنا كمان، بس متأكدة إنه event بس؟

قالتها رباب وهي تخرج آخر ما تبقى في خزانتها التي قلبها رأسًا على عقب: "يا ستي أنا محدش بيبص في وشي، بيخافوا يا ماما. أنا أحمد أخويا معروف بخناقاته وعارف المحافظة كلها عارفاه بعون الله. طول ما أنتِ ماشية معاه تلاقي الناس بتسلم عليه." "للدرجاتي أحمد بتاع مشاكل؟ أردفت رباب قائلة بتفسير: "هو إخواتي كلهم بتوع مشاكل، بس أحسن الوحشين فيهم هو أخويا مروان، بس ممكن يقلب الأسوأ فيهم في الغيرة."

_في غرفة مروان كانت تجلس تسنيم على إحدى المقاعد المتواجدة في الغرفة. وقد أتى أخيرًا بعد ذهابه إلى القهوة لمقابلة أصدقائه. جلس على طرف الفراش فأردف قائلاً بنبرة مرهقة وهادئة، ولاحظ أنها متمسكة بإسدالها على ما يبدو تخجل منه، ولكن لم يهتم فهذا هو الطبيعي، ولكنه لا يعلم كيف لا تشعر بدرجة الحرارة العالية، فهم في أشد أشهر الصيف حرارة:

"متقلقيش يا تسنيم، هو مجرد ما الفرح يعدي هنرجع القاهرة عادي، هطلقك بس الأسبوع ده على خير إن شاء الله." أردفت تسنيم قائلة بنبرة هادئة وبصوتٍ منخفض عكس طبيعتها، فهو لا يدري كم الخجل التي تشعر به الآن، فهي إنسانة تحب الحديث بكثرة إلا حينما يخجل: "ماشي." أردف مروان قائلاً وهو يعبث في هاتفه: "خلاص استحملتي أربع سنين مش هتفرق أسبوع ولا إيه."

قالتها تسنيم قائلة وهي تعقد ساعديها بهدوء وعقلانية غريبة عليها، ويلاحظ ذلك من يعرفها جيدًا: "فعلاً مش هيفرق، يعني زي ما أنتَ وقفت جنبي، أنا مش عايزة أعملك مشكلة مع أهلك أكيد." "مفيش مشاكل ولا حاجة، هو كان الغلط غلطي من البداية، من أول ما كذبت عليهم أو خبيت عليهم موضوع ملك الله يرحمها في البداية." "الله يرحمها." أردف مروان قائلاً وهو يسأل حيال ما تفعله بعد انفصالهم: "فكرتي هتعملي إيه بعد الطلاق وهتعملي إيه مع أهلك؟

على العموم أنا ممكن أسيب لك الشقة عادي و... قاطعته تسنيم قائلة برفض تام لأي مساعدة: "لا، أنا كده كده هقعد مع طنط سلوي وصاحبتي بتشوف لي شقة. أما من ناحية أهلي فـ أنا مقاطعة أمي بقالي شهور بدون ذكر أسباب، يعني حتى لما أطلق منك مش هيفرق معاهم، ولا أنا بقيت عيلة صغيرة عشان أتجبر أعيش معاهم." "على العموم أنا معاكي في أي حاجة وهساعدك للآخر لغاية ما تشتغلي وتستقري." "متقلقش، بقيت أعرف أحل وأعمل كل حاجة لوحدي."

أردف مروان قائلاً بنبرة هادئة: "أكيد سمعتِ على اللي عملته مع طنط سلوي، شكراً ليكي." "مش محتاجة الشكر دي، أقل حاجة ممكن أعملها مع واحدة فتحت لي بيتها وغالية عليا." أردف مروان قائلاً بنبرة هادئة وهو يشعر بالإرهاق الشديد: "إن شاء الله بكرة أو بعده هخرجك تجيبي فستان للفرح ونتكلم براحتنا أكتر، لإن حاليًا عايز أنام، غير إني هسافر إسكندرية تاني قبل الفرح." ليستكمل حديثه بعدما نظر على الأرض:

"أنتِ هتنامي في الأرض ولا مجهزة لي؟ أردفت تسنيم قائلة بتفسير: "نام أنتَ على السرير وأنا هنام على الأرض." "لا نامي أنتِ على السرير وأنا اللي هنام على الأرض." أردفت تسنيم قائلة بعقلانية، وليتها تستطيع إعطاءه منوم لينام ويتوقف عن الحديث: "انتَ جاي من السفر تعبان، حتى لو هتستجدع معايا نام بكرا لكن ارتاح النهارده."

بعد مرور ساعتين، قد ذهب مروان في نوم عميق، فمنذ الصباح لم ينم ولو ساعة واحدة، أما تسنيم ظلت مستيقظة حتى السادسة صباحًا. فلم تستطع النوم وهناك رجل معها في الغرفة إطلاقًا، إلا حينما شعرت بالإرهاق ونامت وهي ترتدي إسدالها فوق ملابسها، فهي حتى لم تفك حجابها وغطت بغطاء سميك لا يتناسب مع الطقس إطلاقًا.

_استيقظت تسنيم ونظرت في هاتفها وجدت الساعة الحادية عشر بعد الظهر. تفاجأت بنومها تلك المدة ولم تجد مروان في الفراش أو الغرفة بأكملها. لفت حجابها الذي لابد أنها تململت في نومها. وهبطت إلى الأسفل ولكنها استغربت أنها لم تجد أي أحد في المنزل تقريبًا، وجدت تلك العاملة فقط في المطبخ. فأردفت تسنيم قائلة باستغراب: "صباح الخير." "صباح النور يا بنتي." أردفت تسنيم قائلة بتساؤل: "هما راحوا فين يا طنط زينب؟ أردفت

زينب قائلة بحزن شديد: "متسأليش، والله يا بنتي الخبر جه الصبح، كلهم راحوا المستشفى." أردفت تسنيم قائلة بقلق: "خبر إيه؟ "والد هنادي عروسة أحمد بيه." شهقت تسنيم ثم أردفت قائلة وقد شحب لونها: "إنا لله وإنا إليه راجعون. ده كان الفرح بعد أسبوع." أردفت زينب قائلة بانزعاج: "والله عيطت عياط. الراجل ده البلد كلها تحلف بأصله وبأخلاقه، ويا عيني بنته ومراته ملهمش غيره." "يعني كلهم راحوا المستشفى ومفيش حد في البيت؟

"آه، هي بس رباب اللي في الجامعة والباقي كله في المستشفى." _بعد مرور أسبوع. لم تكن تسنيم تتعامل مع مروان كثيرًا خلال تلك المدة، وهي ظنت أن بموت ذلك الرجل ستعود إلى القاهرة. أما مروان كان مشغولًا مع أخيه في العزاء وفي بعض الأمور، يتقابلون عند النوم فقط. كان مروان حزينًا على شقيقه الذي كسرت فرحته هو وعروسته، فيقضي لياليه بجانبها في المستشفى تحديدًا لتلك الصدمة التي تعرضت لها وفقدت النطق بسببها.

في مكتب محسن كان يجلس معه مروان ويحتسيان القهوة. فأردف مروان قائلاً بنبرة هادئة: "أنا راجع القاهرة مع تسنيم خلاص، الفرح اتأجل." أردف محسن قائلاً بغضب: "انتَ هتسبني؟ هو ده وقته في عز ما إحنا محتاجينك هتمشي؟ أردف مروان قائلاً بتلقائية: "محتاجني في إيه يا بابا؟ وبعدين أنا ورايا شغل." أردف محسن قائلاً بانفعال: "أساسًا شغلك في إسكندرية ومقعد مراتك في القاهرة بتسافر لها زيارات ولا بتتواصلوا بلوتوث؟

من إسكندرية للقاهرة للمنصورة هي شحططة وخلاص. انتَ مش واخد مراتك ليه إسكندرية؟ أردف مروان قائلاً بغضب واستغراب، فوالده يفوق توقعاته دائمًا: "أنا بقالي شهور قليلة في إسكندرية وتسنيم مش حابة تعيش هناك، صحابها في القاهرة وأهلها وإخواتها في القاهرة." أردف محسن قائلاً بغضب شديد:

"اللي أنا أعرفه الست مكانها تبع حياة جوزها وتبع شغله. ساعة ملك قولنا كنت شغال في القاهرة. لكن في حاجة تقول شاب زيك يسيب مراته في محافظة وهو قاعد في محافظة، وانتَ مش فقير عشان متقدرش تعيشها معاك في إسكندرية وتجيب لها شقة، ولو ممعاكش كنت طلبت مني. إزاي قاعد في حتة ومراتك في حتة يعني؟ فهمني." ليشرب من كوب المياه المتواجد أمامه:

"وبعدين أنا ولا عايزك تروح إسكندرية ولا عايزك تروح القاهرة دلوقتي، أنا عايزك تقعد معايا أنا محتاجك في الشغل. أخوك دلوقتي مع مراته وأمها ومشغول بيهم وأنا مبروحش الشغل، مين اللي هيدير المصنع زي ما أنتَ عارف أنا مبروحش كل يوم ولو روحت بتعب، لسه مخفتش عشان أقدر أروح وأجي." "وشغلي أنا؟ أردف محسن قائلاً بتفكير: "ده المطعم محمود مش هيغلب إنه يقعد فيه شهر ولا شهرين عقبال ما الدنيا تهدى وأخوك يفضي."

"أنا مبفهمش حاجة في شغلكم ومش هكون مرتاح." "مش بنفحت في الصخر ولا شغلنا صعب لدرجة إنك متعرفش تمشيه مؤقتًا؟ ومراتك أهي قاعدة جامعة وخلصت وتبقى تروح تشوف أهلها كل أسبوع ولا حاجة." أردف مروان قائلاً بغيظ مكتوم: "مينفعش في يوم وليلة تقولي أقلب حياتي." أردف محسن قائلاً بسخرية: "هي امتى كانت حياتك معدولة؟ هو العك اللي انتَ عايش فيه ده اعتدال؟ طب بقولك اقلبها علشاني يا مروان المرة دي."

_كانت تسنيم تجلس في الغرفة ووجدت هاتفها يعلن عن اتصال من رقم غريب، فأجابت: "الو." "أنا شريف وياريت متقفليش السكة." أردفت تسنيم قائلة لغضب وسأم: "أنا مش ناقصاك يا شريف، انتَ مبتفهمش، أنا متجوزة." "أنا عارف ظروف جوازك." "معرفش مين اللي قالك الكدبة دي وخلاك تصدقه. لو سمحت ابعد عني ومتحاولش إنك تخلينا أتصرف تصرف تاني وبطل حركات المراهقين دي، أنا بكلمك من أرقام غريبة." "تسنيم أنا بحبك بجد واطلقي و... أغلقت الهاتف في وجهه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...