الفصل 2 | من 33 فصل

رواية عشق خالي من الدسم الفصل الثاني 2 - بقلم فاطمه سلطان

المشاهدات
21
كلمة
4,276
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 6%
حجم الخط: 18

في المنصورة تحديدًا في مطبخ بيت عائلة العربي الساعة التاسعة مساءً. كانت تسنيم تجلس مع مريم التي كانت تستجوبها وتسألها عن الكثير من الأشياء، ولكن في الواقع هي أفضل بكثير من زوجها، فلا تستطيع تسنيم أن تتفوه بكلمة فتشعر أنه يراقبها وينتظر تفوهها بكلمة خاطئة. فكانت تدعي أن يمر الطريق بسلام فقط وتتخلص من حديثه.

أعجبها استقبال مريم، وحتى أشقاء مروان، إن كان أحمد أو إسلام، فالاثنان يبدو أنهما على خلق وجيدين في الحديث. يبدو أن الجميع سهل التعامل معهم إلا صاحب البيت. انبهرت تسنيم بالبيت وبهما، ربما ما يميز بيتهم ليس أثاثه أو أي شيء من ذلك القبيل، ولكن ما يميزهم ذلك الدفء التي تشعر به بمجرد دخولك إلى المنزل، تشعر بالرباط التي يربطهم سويًا. قطع ذلك الهدوء وحديث مريم مع تسنيم وهي تصنع العشاء، بإتيان صغيرة البيت ومدللة أبيها (رباب)

. ربما الشيء الذي لا يعجبها هو اسمها الذي أطلقه عليها والدها إكرامًا ولاحياء ذكرى والدته. كانت رباب تحتضنها ببلاهة وشكل لا يصدق، مما أثار استغراب والدتها وحتى تلك الخادمة، فلم يفهم أحد ما بها، فهي لا تأبى أن تتركها وشأنها، تعانقها بقوة بعد أن رأت لون عينيها. أردفت مريم قائلة باحراج من أفعال صغيرتها، فما زالت تسنيم غريبة لتتقبل عفوية ابنتها التي زادت اليوم: "سبّيها يا بنتي هتقطعي نفسها، في إيه مالك؟

ابتعدت عنها رباب تحت صدمة تسنيم، ربما رحب بها الجميع ترحيبًا أثار استغرابها، فهي كانت تكون فكرة في مخيلتها أنهم لابد أناس لا يستطيع تحملهم أحد، فمن يجعل ابنه يتزوج بتلك الطريقة ويكونوا لطفاء إلى تلك الدرجة معها رغم أنها لم تحقق أي شيء، رغم معاملة الجميع الحسنة لها. ولكن تلك الفتاة كانت غريبة، كأنها تعرفها حق المعرفة.

لدقائق تحتضنها وهي تضحك بطريقة هستيرية منذ أن رأتها. أردفت رباب قائلة وهي لا تستوعب جمال عينيها التي تعلمه مسبقًا: "لا تصدق أنها أمامها، يا نهار أبيض! ده أنا لو أعرف إنك هتطلعي كده أو هتكوني انتِ، مكنتش بيت عند خالتو امبارح واستنيتك من الصبح." أردفت تسنيم قائلة باستغراب شديد، فعلى ما يبدو وجدت فتاة معتوهة أكثر منها: "أطلع كده إيه؟ مش فاهماكي." قالتها رباب ببلاهة وتلقائية شديدة، لتتسع أعين مريم وتسنين وتلك العاملة:

"هو ممكن أشوف قفاكي؟ أردفت مريم قائلة بصدمة من تصرفات ابنتها وكأنها طفلة: "انتِ بتقولي؟ انتِ اتجننتي وله إيه؟ دي لسه جاية مش واخدة على هزارك." أردفت رباب قائلة بإلحاح شديد على تسنيم، حتى أنها تجاهلت حديث والدتها وتتكلم بجدية عجيبة تتناقض مع أفعالها: "ابوس إيدك وريني قفاكي، اقلعي الطرحة بس." أردفت تسنيم قائلة باستغراب شديد واحراج: "انتِ بتتكلمي بجد وله إيه؟ قالتها بجدية عجيبة أثارت دهشة الجميع، فلا

يعلمون ما أصابها من جنون: "أيوه بجد، علشان خاطري، ضروري والله ما بهزر يا جماعة." خلعت تسنيم حجابها باستغراب من إلحاحها واحراج، فهي ترتدي حجابها منذ أن أتت وترفض فكه حتى وهي تجلس مع النساء فقط. ذهبت رباب ووقفت خلفها لتزيح ربطة شعرها الكثيف الذي لم ترَ بنعومته من قبل، ولكن لم يشغلها هذا الشيء ولم تكن تريد معرفة طبيعة شعرها. أصابتها فرحة عارمة وقد أطلقت (زغروطة)

فأردفت مريم قائلة بعدم فهم، فرُبما تناست هذا الشيء التي كانت تتحدث به ابنتها منذ سنوات، والآن في نظرها فتاة حمقاء: "انتِ يا بنت المجنونة، في إيه بتزغرطي على إيه؟ أردفت رباب قائلة بفرحة، وكانت تسنيم في تلك الأثناء تربط حجابها مرة أخرى بطريقة عشوائية وهي تنظر لها بغيظ، فهي لا تفهم أي شيء مما تفعله رباب: "ابنك يجيب الـ 10 آلاف جنيه حالًا اللي راهن عليهم من تسع سنين ويحسب الدولار والدهب كان كام ويجيبلي أضعافهم." أردفت

تسنيم قائلة بسخرية شديدة: "للدرجاتي قفايا نال إعجابك؟ أردفت مريم قائلة بسخرية شديدة مما أثار دهشة رباب، فعلى ما يبدو أنها تناست هذا الأمر: "انتِ باين الكلية لسعت دماغك يا بنتي، العوض على الله في عقلك." لتضحك العاملة وكذلك تسنيم. فأردفت رباب قائلة بحنق شديد: "جرا إيه يا ماما انتِ نسيتي وله إيه؟ لو تفتكري قبل ما يخطب ملك قولتله على الحلم ده إن عروسته لون عينيها زيتوني وعندها وحمة في قفاها."

نظرت لها تسنيم بصدمة، فهي لا تصدق ما تتفوه به تلك الفتاة غريبة الأطوار، فربما هي ليست من تلك الأشخاص الذي يحلمون كثيرًا وتتحقق أحلامهم، أكثر ما تراه في نومها كوابيس. فأستكملت رباب حديثها بنبرة مرحة وهي توجه حديثها لتسنيم: "لا مؤاخذة يا تسنيم، انتِ متعرفيش عززتي غروري قد إيه." أردفت مريم قائلة بتذكر لما تتفوه به رباب لتصدق على حديثها: "آه صح، ده انتِ دماغك قنبلة ذرية، انتِ لسه فاكرة من ساعتها؟

ده من تسع سنين باين كنتي انتِ عيلة صغيرة أصلاً." أردفت رباب قائلة بتفسير: "لا الحلم لسه متكرر معايا من كام يوم فافتكرت ساعتها، اتأسف عليا من عيالك إكمني كنت عيلة صغيرة. خلصانة، أنا هروح أكلم مروان دلوقتي، هتلاقيه افتكر حلمي بس ابنك هتلاقيه استخسر فيا الرهان." ركضت رباب إلى الخارج حينما سمعت صوت والدها يناديها. فأردفت كريم قائلة:

"معلش يا تسنيم أصل سبحان الله أحلام البت رباب دي غريبة ودايمًا بتصدق، بس يعني متستغربيش من اللي عملته، هي بنتي كانت لاسعة إكمنها البنت الوحيدة، أخواتها كانوا مجنينها ومن لما دخلت الكلية وهي بقية سلوكها ضربت." في منتصف الليل في تلك الغرفة التي تعود إلى مروان وتجلس بها تسنيم الآن.

كانت تجلس بملل شديد بعد انتهاء طعام العشاء وخلد الجميع للنوم، ولكن كعادتها لا تستطيع النوم في أماكن غريبة وجديدة عليها. أماسكت هاتفها ووجدت رسائل كثيرة من سلوي، فهي لم تفهم جيدًا ما حدث معها، فلم تستطع تسنيم مكالمتها، اكتفت بإرسال بعض الرسائل لها. بالفعل اتصلت بها وسألتها عن حالها أولًا، ثم بدأت تسرد تسنيم ما مرت به خلال الطريق وحتى حينما أتت:

"معلش معرفتش أكلمك طول اليوم، أنا بجد مش عارفة أجاوب على ولا سؤال، أنا حاسة إنهم فهموا كل حاجة بس عاملين إنهم مش فاهمين، أو أنا اللي مش مرتاحة." أردفت سلوي قائلة: "يا بنتي محسن ده مش سهل، وراجل ميسبش حاجة، هو اللي كان سايب مروان مع نفسه علشان المرض اللي كان فيه."

تنهدت تسنيم ثم أردفت قائلة بنبرة قلقة جدًا، ليس فقط من أهل مروان، ولكنها تخشى مروان نفسه، فهي لا تعرف كيفية التعامل معه، حتى تخجل من ذلك. ربما لم توضعها الظروف في تلك السنوات بالاحتكاك به، ولكن الأمر صعب أن كان بصفته زوجها أمام أهله، وحتى لأنها تخجل من تلك الطريقة التي تزوجته بها أو بتلك الأشياء التي يعلمها عنها. لذلك كانت تنتظر أن يطلقها ثم ترد إحسانه.

"أنا مش عارفة لما مروان يجي هيعمل إيه، أنا مش مستحملة أقعد بجد، حاسة كأني مخطوفة." أردفت سلوي قائلة وهي تحاول بث الطمأنينة بها: "انتِ قلقانة وخايفة كده ليه؟ على فكرة هما ناس طيبة، رغم إنهم كانوا عايزينه يتجوز علشان موضوع الخلفة ده، وأنا اختلفت في حاجات كتير معاهم، بس ولا مرة قالوا في وش ملك الله يرحمها كلمة وحشة، ودايمًا كانوا شايلنها على كفوف الراحة، دي تتقال ودي تتقال، كل الكلام كان مع مروان."

أردفت تسنيم قائلة بحنق: "أنا معرفهمش ومش عارفة أي حاجة، حاسة نفسي مخنوقة ومش معايا لبس إلا طقمين والاسدال، كل اللبس عندك انتِ، مش عارفة أعمل إيه." "أنا هكلم مروان يجي وهحطلك اللي تعوزيه في الشنطة واحتياجاتك، واكيد بعد الفرح هترجعوا علطول." بعد دقائق انتهت المكالمة لتقف تسنيم بجانب تلك النافذة التي تتواجد في الغرفة وتحاول أن تستنشق الهواء.

لا تدري إلى أين تأخذها الدنيا. كلما تظن أنها تضحك لها وسوف تشعر بالحرية والانطلاق، تشعر أن كل شيء يتعقد في لحظة. ماليتها تأخذ من قدر جمالها الذي يعجب به الناس ويتم وضعه في حظها. لا تظن أنها فعلت ذنب لتستحق أن تعيش تلك الحياة وتمر بتلك الصعوبات. فكانت تظن أنه أسبوع فقط وستكون حرة طليقة من قفصها الذي جُبرت عليه، حينما وجدته أهون الأشياء.

أخذت تقلب في ذلك المكتب الذي يتواجد في الغرفة. وجدت فوقه وبداخل أدراجه الكثير من الروايات (الاجتماعية والرومانسية والرعب) والكتب العلمية والدينية التي جعلتها تشعر بالاستغراب الشديد أن هناك رجل يقرأ بتلك الطريقة. حتى هي نفسها لم تكن يومًا شغوفة للقراءة يومًا، فكانت تظن أن تلك الهواية وتحديدًا قراءة الروايات الرومانسية تتعلق بالفتيات أكثر كما يعتقد البعض. لم يهمها كثيرًا، فليفعل ما يشاء، ما شأنها بما يقرأ؟

وجدت ألبوم صور بجانب تلك الكتب. فتحته ووجدت في أولى صوره صور لطفل صغير، على ما يبدو أنه مروان، وذلك تأكد لها حينما وجدت صور له في كل مرحلة من عمره، وحتى وجدت صور له في الجامعة مع أصدقائه ومعه ملك، وحتى صور زفافهم. تارة تبتسم وتارة تشعر بالملل، فانتهت بطارية هاتفها بعد مكالمتها مع سلوي ولم تأتي بالشاحن الخاص بها، فهي لم تأتي بأي شيء مفيد!

فالنهاية أغلقت الألبوم ووضعته مكانه وحاولت أن تريح جسدها وتسترخي قليلًا، فتسطحت على الفراش تاركة الضوء مشتعل. كعادتها لا تستطيع النوم في غرفة مظلمة. في مساء اليوم التالي في القاهرة، تحديدًا شقة سلوي. كانت تجلس بجانب مروان، فقد أتى منذ نصف ساعة تقريبًا وصنعت له سلوي فنجان القهوة المميز. أردف مروان قائلاً بعد أن أخذ رشفة من فنجان قهوته: "مكنش في داعي تتعبي نفسك." أردفت سلوي قائلة بابتسامة هادئة:

"ولا تعب ولا حاجة يا بني، بقالك سنة مدخلتش بيتي." أردف مروان قائلاً باحراج وأسف، فهو لم يكن يريد أن يأتي هنا، فيشعر بروح ملك ترافقه عند الذهاب في الأماكن التي نشأت فيها، وربما لوجود تسنيم هنا أشياء كثيرة كانت تمنعه من الأتيان: "معلش أنا عارف إني قصرت معاكي." أردفت سلوي قائلة بنبرة حانية، فهي بالفعل تكن له قدر من المحبة في قلبها:

"متنساش إني بعتبرك ابني، من يوم ما اتجوزت ملك الله يرحمها وأنا بعتبرك ابن ليا، وقصدك في خدمات كتير، يمكن اختلفت معاك ساعة ما اتجوزت عليها، بس ده ميمنعش إنك غالي عندي يا بني." أردف مروان قائلاً وهو يحاول تفسير الوضع: "والله أنا مكنتش غايب عنك بمزاجي، بس أنا من ساعة ما فتحت المطعم في الإسكندرية وأنا شبه عايش هناك، من ساعة ما بعت الشقة وأنا مبنزلش القاهرة أصلًا." هزت سلوي رأسها بتفهم، فأستكمل مروان حديثه

وهو يسألها عن والد ملك: "هو عم علي اتصل بيكي ولا حاجة؟ أردفت سلوي قائلة بغضب شديد، فما علاقته بها: "لا، وهو هيتصل بيا ليه؟ مخفي الاسم، أنا آخر مرة شفته ساعة عزاء ملك." أردف مروان قائلاً بتفسير وهو يتحدث معها على ذاك الشيء الذي حدث معه: "اتصل بيا من كام يوم وعمال يسأل إننا معملناش إعلام وراثة ليه." أردفت سلوي قائلة بغضب شديد من ذلك الرجل الذي لا يشعر: "الواطي وهو بيسأل ليه؟ هو كان سندها في حياتها علشان يشوف ورثها؟

هقول إيه؟ حكمتك يا رب تخليها هي اللي تموت قبلها. استغفر الله العظيم، الواحد مش قصده يعترض على قضاء ربنا." أردف مروان قائلاً وهو يخبرها بالشيء الذي فعله وقال له: "أنا قولته إن هي مكنش عندها حاجة وأنا معملتش إعلام وراثة لأني مش شايف إن ليه لازمة، بس واضح إنه محتاج فلوس." أردفت سلوي قائلة بحنق شديد: "إياك يا مروان تديله حاجة، ده راجل ناقص، غير سيرته دي أحسن." "خلاص سيبك منه، هو صحيح أبويا جه إزاي ولا شاف تسنيم إزاي؟

تحدثت سلوي بنبرة هادئة مختلفة عن تلك النبرة التي كانت تتحدث بها منذ دقائق، وهي تسرد له أحداث الأمس: "أنا امبارح روحت أسحب المعاش وأزور واحدة صاحبتي ونزلت أنا وتسنيم. قالتلي إنها هتطلع تلم أي حاجة ليها في الشقة وتحصلني على المستشفى عقبال ما أخلص مشاوري، وتقريبًا هو جه وهي هنا." تجاهل ما تفوهت به، ولكن لفت انتباهه آخر حديثها: "مستشفى ليه؟ انتِ كويسة؟

أردفت سلوي قائلة بابتسامة رضا وشكر لله عز وجل على وجود تلك الفتاة معها، ربما لم تكن تعرف من سيقف معها في المستشفى ومن سيحرص على تناولها الدواء ويخدمها غيرها:

"يا بني أنا تعبت جدًا وفضلت محجوزة خمس أيام في المستشفى، وكانت تسنيم بايته معايا هناك، والله ما عارفة لولاها كنت هعمل إيه، مكنتش هلاقي حد جنبي، ده جت لقتني مرمية في الأرض من غير ما أدوشك يعني، المهم خدت علاجات وكده، فكنت رايحة للدكتور علشان أعمل التحاليل وأتأكد إني كويسة." أردف مروان قائلاً بغضب شديد من نفسه، فهي وصية ملك له، كيف أهملها بتلك الطريقة: "وانتِ إزاي متكلمنيش في موقف زي ده؟ أردفت سلوي قائلة بنبرة صريحة:

"يعني بقالك سنة مبتشوفنيش وهتصل أقولك أنا في المستشفى؟ أردف مروان قائلاً بندم شديد: "أنا آسف والله إن للدرجاتي كنت بعيد عنك." "مفيش داعي للأسف، وبصراحة تسنيم كانت واقفة معايا وقفة رجالة، واضح إني ظلمتها في الأول." أردف مروان قائلاً بعد أن ابتسم لها: "انتِ كنتِ عايزاني في إيه صح؟ في المنصورة.

كانت تسنيم تجلس في حديقة المنزل مع خلود، وهي من عائلة مقربة جدًا لعائلة العربي، تبلغ من العمر خمسة وعشرون عامًا، لقد تمت خطبتها مرتين ولكن لم يحالفها النصيب. تمتلك بشرة قمحية وأعين بنية ونحيفة بعض الشيء، خريجة من كلية الآداب ولا تعمل. أردفت خلود قائلة بنبرة خبيثة: "انتِ إيه أخبارك مع مروان؟ انتبهت تسنيم أنها تحدثها، فلا يتواجد غيرها بعد ذهاب رباب إلى الداخل لجلب بعض المشروبات: "الحمدلله."

أردفت خلود قائلة بتساؤل وفضول شديد، فرُبما شعرت بالغيرة منها قليلاً، فلم تكن حتى ملك في جمالها: "أكيد من بعد موت ملك أحوالكم أحسن." لم تجبها تسنيم، تجاهلت حديثها، فهي شعرت بالغيظ من تدخلها في الوضع. على ما يبدو أن محسن لم يكن جريئًا بهذا القدر. لتستكمل خلود حديثها قائلة:

"بس غريبة يعني واحدة في سنك وفي جمالك تتجوز واحد متجوز علشان الخلفة، يعني أنا عمري ما أوافق اتجوز واحد متجوزني للغرض ده، وانتِ عارفة بيتقال إيه على الزوجة الثانية." ثم استكملت خلود حديثها بمكر وجراءة لم تتوقعها تسنيم حتى، فمحسن هين بالنسبة لكلامتها الخبيثة: "ومع ذلك مخخلفتيش، ولا هو كان جواز على ورق علشان عمي محسن ومروان مقربش ليكي؟ صعقت تسنيم من جراءتها، ولكن حاولت ألا تظهر له خجلها من سؤالها وأردفت

قائلة بنبرة هادئة وواثقة: "تسمحيلي أقولك حاجة؟ أردفت خلود قائلة بلا مبالاة: "اتفضلي." أردفت تسنيم قائلة وهي عاقدة ساعديها وببرود شديد، لا تعلم كيف وصلت له اليوم: "بتدخلي في اللي ملكيش فيه ليه؟ إحنا مثلًا صحاب علشان تأخدي عليا بالشكل ده؟ "انتِ بتقولي إيه؟

أردفت تسنيم قائلة بتحذير وبغضب تلك المرة، فلن تسمح لأحد أن يتدخل لتلك الدرجة، فعلى ما يبدو ظنتها هينة، حتى أن إحراجها وخجلها من سؤالها لم يظهر لغضبها فقط، فهي أيضًا لم تدخل فقط بل أهانتها على قبولها الزواج من رجل متزوج:

"بقول اللي سمعتيه، لما تسألي على شيء ميخصكيش لواحدة متعرفهاش تبقي قليلة الذوق وبتدخلي في اللي ملكيش فيه، واللي بيدخل في اللي ملوش فيه يستحمل اللي هيسمعه، فمتحاوليش تعمليها تاني، وأوافق أكون زوجة تانية أولى أو عاشرة، ده مش من حقك تسألي عنه أو حتى أني أبرر لك سبب، عن إذنك."

ذهبت تسنيم وعادت إلى البيت، لتترك خلود تستشيط غضبًا مما قالته لها بنبرة صريحة، فلم تكن تتوقع أنها حادة لتلك الدرجة، حتى ملك نفسها لم تكن صريحة وقوية لترد بتلك الطريقة. في شقة إسلام. أردفت رنا قائلة وهي تجلس على الأريكة بجانب زوجها المنشغل على اللاب توب منذ أن أتى وهي تحمل ابنتها فاطمة بين ذراعيها: "أنا بكرة هروح عند ماما شوية، احتمال أبأت يومين."

أردف اسلام قائلاً بلا مبالاة وهو يحلق بصره في حاسوبه المحمول، على ما يبدو أن هناك شيء يشغل عقله: "ماشي." "هو انتَ في وادي وأنا في وادي أصلًا." أردف قائلاً بعدم فهم: "مش فاهم يعني." أردفت رنا قائلة بغضب شديد وهي تتوجه إلى غرفتهما، فهو لا يهتم بالفعل، قد شغل العمل عقله حتى في المنزل: "متفهمش يا اسلام، مفيش حاجة أصلًا، تصبح على خير، أنا داخلة أنام." في صباح اليوم التالي في بيت عائلة العربي، تحديدًا السابعة صباحًا.

كانت تسنيم تشعر بالأرق الشديد ولم تستطع النوم، فما زالت تغضبها تلك الكلمات التي تفوهت بها خلود، حتى أنها كانت تتمنى أن تستطيع قول أكثر مما قالته لها، فهي أهانتها بالفعل. حاولت أن تهبط من غرفتها وتجلس في الحديقة، ولكنها وجدت محسن يجلس في صالون المنزل ويشرب كوب من الشاي باللبن المميز له صباحًا. أردف قائلاً حينما وجدها أمامه: "صباح الخير يا بنتي." أجابته قائلة بتوتر: "صباح النور، مكنتش أعرف إن حضرتك بتصحي بدري كده."

أردف محسن قائلاً بابتسامة هادئة: "أنا بنام من بدري وبصحى مع أذان الفجر، عادة عندي مبعرفش أغيرها إلا للشديد القوي، لو كنت تعبان بقا، تعالي اقعدي معايا عقبال ما يصحوا ونفطر كلنا." جلست تسنيم على الأريكة التي تتواجد بجانب مقعد محسن، فلا تعلم هذا ما كان ينقصها في الصباح هو رؤيته والجلوس معه. أردف محسن قائلاً بخبث شديد: "مالك يا بنتي؟ في حاجة مضايقاك؟ تنهدت تسنيم ثم أردفت قائلة: "لا، إيه اللي يضايقني؟

"مثلًا اللي قالته خلود امبارح ضايقك؟ نظرت له باستغراب شديد، فلم يكن أحد معهما: "حضرتك عرفت منين؟ أردف محسن قائلاً بهدوء شديد، ولم يفصح أن رباب قد استمعت لحديثهم بغير قصدٍ وقالت له: "مش مهم عرفت منين، المهم ده اللي مضايقك." أردفت تسنيم قائلة بانفعال حاولت كتمه بقدر الإمكان: "مبحبش حد يدخل في حياتي ويسأل في اللي ملوش فيه، ودي كمان واحدة معرفهاش أصلًا، جايبة البجاحة دي منين؟

ولو حضرتك زعلان أو هي اللي اشتكت، أنا مقولتش حاجة غلط، ولو كنت أعرف أقول أكتر من كده كنت قلت." تذمر محسن شفتيه بمكر شديد وأردف قائلاً: "أنا مش زعلان، ده أنا فرحان باللي عملتيه." "بجد؟ أردف محسن قائلاً بصراحة شديدة ومطلقة كعادته:

"آه طبعًا، هقولك حاجة يمكن متعرفيهاش، أكتر من مرة حاولت إنها تضايق ملك بالكلام بس ملك مكنتش بتعرف ترد أصلًا عليها، وأنا كنت بضايق لأني أكيد مش أنا هروح أتكلم مع واحدة قد ولادي وأقولها متتكلميش في كده، وأطلع صغير وبدخل بين كلام حريم، ومريم بتتحرج لأن والدة خلود صاحبتها." اندهشت كعادتها، فهو دائمًا يفاجئها بحديثه. فأردفت قائلة بتساؤل: "طب حضرتك عرفت منين مدام هي مشتكتش؟ كان مروان قد دخل للمنزل بالفعل وسمع آخر حديثهم:

"صباح الخير، بتجيبوا سيرة مين على الصبح؟ أردف محسن قائلاً باستغراب شديد وهو يراه يقف خلف الأريكة التي تجلس عليها تسنيم: "مروان؟ ليقترب مروان ويقبل يد والده واحتضنه، وجلس بجانب تسنيم وكانت هي في حالة ذهول، فلم تتوقع مجيئه بتلك السرعة: "جيت علطول يعني؟ ده أنا قولت هتيجي قبل الفرح، ولا إحنا لازم نجيب مراتك علشان نشوفك خلاص؟ عرفنا السر." أردف مروان قائلاً وهو ينظر إلى تسنيم، فقد تغيرت بالفعل ولكنها لم تنظر له:

"آه شوفت السر، إيه يا تسنيم؟ جرا لعقلك إيه علشان تصحي تقعدي مع بابا الصبح؟ أردف محسن قائلاً بمكر: "ليه يااض هاكلها؟ أردف مروان قائلاً بمرح: "لا يا بابا مش هتاكلها، أنا جعان، فين أمي؟ مش هتعملوا الفطار ولا إيه؟ أردف محسن قائلاً بمكر وهو يراقب تسنيم الصامتة: "مش عارف، صحت ولا لسه نايمة؟ أنا من الفجر قاعد هنا وتسنيم لسه صاحية، خلاص تسنيم تعملنا الفطار ياله، اهو يوم أمك تصحي تلاقي الحاجة جاهزة." أشارت

تسنيم على نفسها قائلة: "أنا؟ أردف محسن قائلاً بخبث شديد وهو يستند على عكازه ويذهب ناحية مكتبه: "آه انتِ يا بنتي، ولا مبتعرفيش؟ جوزك معاكي يقولك مكان الحاجة لو عطلتي، وأنا قايم أكلم عبد الله علشان في حاجات عايزة تتصلح في المصنع."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...