بعد أن غادر قاسم، مشت عشق عدة خطوات لتجد من يضع يده على كتفها. ابتسمت ظناً منها أنه قاسم، ولكنها تفاجأت بأنه شاب آخر. حاولَت عشق الابتعاد عنه، ولكن ذلك الشاب بدأ بمضايقتها وجذب يدها بقوة. صرخت عشق وضغطت على الاتصال بآخر رقم دون أن تشعر. سمع قاسم ما يحدث وصراخ عشق. عشق: ابعد عني يا مجرم انت. الشاب: صرخي براحتك، محدش يقدر يقرب مني. واضح إنك ما تعرفيش أنا مين. لم يتحمل قاسم ما يسمعه وعاد مسرعاً بسيارته.
ليتفاجأ بالشاب في الأرض. فقد ضربته عشق فوقع أرضاً. قاسم بضحك: يخرب بيتك، وأنا اللي جاي أنقذك. ضربتي الواد إزاي؟ عشق: أنا واخدة الحزام الأسود في الكاراتيه. حاولت أبعده بالذوق، بس هو اللي جابه لنفسه. وفجأة يلتف حولهم العديد من أفراد الأمن. أحد أفراد الأمن: سامر باشا، مالك؟ مين عمل فيك كدا؟ ليشير سامر إلى عشق. يقترب الأمن ليمسك بها، ولكن قاسم يبعدهم عنها. قاسم: محدش يقرب منها. وأخرج مسدسه.
أحد أفراد الأمن: انت عارف سامر باشا يبقى مين؟ قاسم: أي كان هو مين، دا شاب طايش وعايز يتربي. ويأخذ عشق من يدها إلى سيارته ويغادر في ذهول الجميع. قاسم: هو انتي دايماً كدا في مشاكل؟ عشق: أي مشاكل تقصد؟ هو اللي اتعرض لي. ليقطع حديثها رنين هاتفها. ترد عشق: أيوة يا حبيبي. فؤاد: يلا تعالي بقي، كل حاجة خلصت وعامل لكِ مفاجأة. عشق: أموت أنا في المفاجآت، أنا جاية حالا. كان قاسم يستمع وهو يشتعل ناراً.
قاسم في نفسه: يا ترى دا زبون جديد ولا قديم؟ وكمان مفاجأة! أنا إزاي أركب واحدة بالأخلاق دي معايا سيارتي؟ انتهت عشق من المكالمة. قاسم بعصبية: تحبي تنزلي فين؟ عشق: عند أقرب محل ورد لو سمحت. قاسم: ليه؟ هو الزبون طلب ورد؟ عشق باستغراب: زبون إيه؟ قاسم بضيق أكبر: أنا مش عارف واحدة في سنك وجمالك تضيع نفسها ليه كدا. عشق: أنا مش فاهمة منك حاجة. عموماً، اقف بسرعة والنبي. أوقف قاسم سيارته وهو يسألها باستغراب: في إيه؟
عشق: عايزة غزل البنات لو سمحت. نظر لها قاسم بغيظ. قاسم: غزل البنات؟ عشق: أيوا، أنا بحبه أووووي. نزل قاسم واشترى كل أكياس غزل البنات من البائع وأعطاها إياها. عشق بفرحة: كل دا ليا أنا؟ واقتربت منه ووضعت قبلة على خده. ابتلع ريقه قاسم من قرب تلك الفتاة، فهي بالنسبة له مجرد طفلة كأخته الصغيرة. كيف لهذه القبلة الصغيرة أن تحرك مشاعره؟ قاد السيارة دون أي كلمة. أما عشق فكانت تأكل غزل البنات بفرحة. وصلوا إلى محل الزهور.
نزلت عشق واشترت بوكيه من الورد الأحمر. وعادت إليه. اقتطفت وردة حمراء صغيرة من البوكيه وأعطتها إلى قاسم. قاسم: إيه دا؟ عشق: دي وردة. عمرك ما شفت وردة؟ عموماً، دا تعبير عن شكري لحضرتك. ودلوقتي أنا ممكن أنزل وآخد تاكسي للبيت. فهم قاسم أنها لا تريد أن يعرف إلى أين تذهب. قاسم: تمام، اتفضلي. نزلت عشق وأوقفت تاكسي للعودة إلى منزلها.
أما قاسم فقد قاده الفضول لمعرفة أين تذهب تلك الفتاة. قاد سيارته وراء التاكسي دون أن تشعر عشق. وكانت المفاجأة أن الفيلا التي ذهبت إليها عشق بنفس الشارع الذي يسكن فيه قاسم. قاسم باستغراب: الفيلا دي مهجورة من سنين. إيه اللي جايبها هنا؟ ولكنه لاحظ الأنوار تضيء بالفيلا. كما وجد بواب أمام الفيلا. دخلت عشق إلى الفيلا وهي تحمل بوكيه الورد وبقية أكياس غزل البنات، لتجد فؤاد بالحديقة. عشق: عمو حبيبي، أنا جبت لك هدية.
عشق تعلم جيداً أن عمها يعشق الورد. ابتسم فؤاد وقام باحتضانها. فؤاد: الله على ذوقك الجميل. رأى قاسم ذلك الرجل الذي يحتضنها. إنه نفس الرجل الذي رآه بالمطعم. قاد سيارته للعودة إلى منزله وهو يلعن تلك الفتاة الرخيصة. وصل قاسم إلى الفيلا. تجري لمى عليه. لمى: بابي حبيبي. قاسم وهو يحتضن ابنته: الفون بتاعك إزاي راح للبنت اللي كانت معاكي؟
لمى: أصلها طيبة أوووي ولقيت حضرتك بتزعق ليها، مع إنها كانت بتساعدني. حطيت فوني من غير ما تحس في شنطتها عشان أشوفها مرة تانية. هي فين يا بابي؟ عايزة أشوفها. قاسم: يعني مش هي اللي أخدت الفون؟ لمى: لأ. قاسم: طيب، هغير هدومي. فين دولي؟ لمى: دولي في النادي هي وأصحابها، و"نانو" نايمة وأنا قاعدة زهقانة. اقعد معايا يا بابي. قاسم: طيب حبيبتي، اسبقيني على أوضتك وهجيلك. ذهب قاسم واستبدل ملابسه وذهب لحجرة لمى.
وجلس يلعب معها بألعابها وتفكيره مشغول بتلك الفتاة. لا يعلم لماذا. وحاول طردها من أفكاره ليجد لمى تقبله في خده لتذكره بقبلة عشق. ابتسم. ولكنه رفض أن يصدق ما يشعر به تجاه عشق. عادت دولي وطرقت الباب. قاسم: ادخلي. دولي: أبيه حضرتك هنا. قاسم: تعالي يا دولي. ليه بتتأخري كده في النادي؟ دولي: أنا قعدت ساعتين بس يا آبيه في النادي، وخوفت آخد لمى معايا حضرتك تتضايق.
قاسم: بعد كده ما تروحيش النادي غير لما تعرفيني يا دولي. انتي كبرتي وأنا خايف عليكي. دولي: أنا فاضل أسبوعين وأدخل الجامعة، ثم إن السواق دايماً بيوصلني. قاسم: ماشي يا لمضة. يلا صحي ماما وقولي للخدم يحضروا العشاء. دولي: عمر ابن خالته تحت هيتعشى معانا. قاسم: طيب أنا نازل ليه أهو. عمر شاب يبلغ من العمر 26 عاماً، يعمل طبيب بشري. يحب لمى منذ الطفولة وينتظر الوقت المناسب ليتقدم لها.
أخذ قاسم لمى معه ونزل للأسفل، وجد عمر في انتظاره. رحب به. استيقظت والدة قاسم. سلوى تبلغ من العمر 55 عاماً، امرأة طيبة القلب وتريد أن تفرح لأولادها. فمنذ وفاة زوج قاسم، وهي في قلق دائم عليه، وخصوصاً أنه يرفض أي فتاة للزواج. جلسوا جميعاً لتناول العشاء. سلوى وهي تلاحظ نظرات عمر لابنته دولي: سلوى: إيه رأيك في الأكل يا عمر؟ دولي: لما عرفت إنك هتيجي للعشاء، طلبت الأكل دا عشان عارفة إنك بتحبه. عمر: ميرسي يا دولي.
دولي بابتسامة: بالهنا، إحنا أخوات. نظر لها عمر بغيظ. رن هاتف قاسم، إنه رقم عشق. فكر ألا يرد، ولكنه لم يستطع. فقام من على السفرة. قاسم بجدية: أيوة يا آنسة عشق. عشق ببكاء: أنا آسفة، بس أنا مش عارفة حد هنا ومحتاجة دكتور بسرعة. قاسم: طيب، اهدى. هجيلك حالا. عشق: العنوان ....... وأغلقت الهاتف. قاسم: عمر، معلش ممكن تيجي معايا؟ في حد أعرفه تعبان وعايزك تشوفه. عمر: أيوه طبعاً، يلا بينا. ذهبوا إلى الفيلا. استقبلتهم عشق.
وأخذتهم للأعلى إلى حجرة فؤاد. قام عمر بالكشف عليه. كانت عشق تبكي. وقف قاسم يستغرب تلك الفتاة. عمر: نبض القلب ضعيف جداً، ولازم مستشفى. عشق ببكاء وهي تنظر إلى فؤاد: سلامتك يا حبيبي، إن شاء الله تكون كويس. ونظرت إلى عمر: طيب، في أي إسعاف ينقله المستشفى؟ ولو سمحت نروح أي مستشفى. عمر: اطمني، هبعت لكِ الإسعاف حالا وتنقليه المستشفى بتاعتي عشان أتابعه هناك. شكرته عشق وحاولت أن تدفع له مقابل الكشف.
قاسم: خلاص يا آنسة عشق، الحساب وصل. وأخذ عمر وغادر. قاسم: هو إيه اللي عنده؟ عمر: واضح إنه مريض قلب، وشكله عمل مجهود تعبه أكتر. قاسم في نفسه: طبعاً مش راحم نفسه وجايب بنت قد أولاده تعيش معاه. اتصل عمر بسيارة الإسعاف لإحضار فؤاد إلى المستشفى. أما قاسم فقد قرر طرد تلك الفتاة من حياته، فلا يريد أن يعرف عنها شيئاً مرة أخرى. مرت الأيام بهم، وكانت عشق كل يوم تذهب إلى المستشفى للاطمئنان على عمها.
كانت تريد محادثة قاسم، ولكن خجلها أن تتصل عليه يمنعها. جاء اليوم لإظهار نتيجة كشف الهيئة بالكلية الحربية. ذهبت عشق لترى النتيجة، وكل آمالها وأحلامها تتوقف على تلك اللحظة. وصلت إلى الكلية الحربية، وكانت الكشوف معلقة بكل أسماء من تم قبولهم. ذهبت بسرعة وبكل لهفة بدأت تبحث عن اسمها. لتجد...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!