بعد المناقشة الحادة بين سميرة وابنها مع عشق، انتهى النقاش بأن طلب قاسم من سميرة وعلاء المغادرة. قاسم: أظن دلوقتي مفيش داعي من وجودكم ويلا اتفضلوا من غير مطرود. سميرة: ماشي يا عشق، والله لتندمي على عملتك دي. وأخذت ابنها وغادرا. استدار قاسم بكل غضب. قاسم: ممكن أفهم إيه المهزلة دي؟ عشق بخوف: أنا... لتقاطعها سلوى. سلوى: البنت المسكينة دي...
أهلها عايزين يجوزوها غصب عنها، وكانوا هياخدوها. وزي ما شوفت كدا يا ابني، هما كل همهم الميراث بتاعها. قاسم: وأنا مالي بكل الأفلام دي؟ مالناش دعوة. أتدخل وأحط نفسي في مواقف بايخة عشان خاطر واحدة زي دي. وأشار إلى عشق باستحقار. عشق والدموع تنهمر من عينيها، فلا تعلم لما هو يعاملها بكل تلك القسوة. سلوى: أنت اتجننت ولا إيه يا قاسم؟ إزاي تتكلم كدا؟ قاسم: لو سمحتي يا ماما، حضرتك متعرفيش حاجة.
سلوى: أنت اللي متعرفش حاجة. البنت دي صاحبة فضل عليك. قاسم: حضرتك بتقولي إيه؟ سلوى: بقول اللي سمعته. والد عشق هو اللي بسببه دخلت الكلية الحربية. كمان والدها كان أعز صديق لوالدك. إزاي ترد المعروف بالشكل دا؟ قاسم باستغراب لما يسمعه: إزاي الكلام دا؟ سلوى: أنا لما جيت عشان أساعد عشق، أول ما وصلت هنا افتكرت المكان. ولما سألت عشق عن اسم والدها طلع أحمد صديق والدك.
شعر قاسم بالإحراج من نفسه، فهو من تسبب في رفضها للقبول، ووالدها هو السبب في قبوله. شعر بالذنب تجاهها. اقترب إليها وجدها تبكي بشدة. قاسم: آسف يا عشق. لم ترد عليه. سلوى: ما تزعليش يا بنتي، قاسم بيبان أنه قاسي لكن هو قلبه طيب. وحقك عليا أنا. عشق: خلاص، مفيش حاجة. سلوى: طب يلا هاتي هدومك وكل حاجتك. عشق: ليه؟ سلوى: انتي ما سمعتيش تهديد الست دي ليكي. الأفضل تكوني معانا، عشان لو عرفت إنك كذبتي عليها ممكن تعمل لك مشاكل أكبر.
نظرت عشق باتجاه قاسم، فهي تخافه وتخاف من رد فعله. ليرد قاسم: هننتظر كتير؟ يلا هاتي حاجتك. عشق، وقد جرح كرامتها بأسلوبه: لا، آسفة مش هقدر أجي معاكم. أنا هقعد في بيتي. قاسم: يلا يا ماما، إحنا عملنا اللي علينا. سلوى بقله حيلة: طب يا ابني، هاخد شنطتي في المطبخ. ودخلت إلى الخدم. سلوى: لو أي حد جه هنا، وخصوصاً الست دي، تتصلوا عليا بسرعة. وأخرجت مبلغ من المال وأعطتها إياه. خرجت سلوى إلى عشق.
سلوى: خلي بالك من نفسك يا حبيبتي. وغادرت هي وقاسم. جلست عشق في الأرض تبكي، حظها وأملها اللي ضاع، وفقدانها عمها، بل فقدانها الأمان بتلك الحياة. عند سميرة، كانت لازالت موجودة وتقف بالقرب من الفيلا. علاء: شوفتي؟ زي ما قولتلك، دي مأجرة الناس دول. أهمه أهمه مشيوا. سميرة: باين كدا كلامك صح يا علاء. بس أنت إيه اللي عرفك؟ دي دخلت عليا.
علاء: شكل الراجل اللي بتقول عليه جوزها كان متفاجئ. وغير كدا، هو وعشق محدش كان لابس دبله الزواج (خاتم) سميرة: بقي مقصوفة الرقبة دي تضحك عليا أنا. وأخذت علاء وعادت مرة أخرى إلى عشق. رنت الجرس وفتحت الخادمة. دخلت سميرة هي وابنها دون استئذان. سميرة: بقي أنتِ بتضحكي عليا أنا؟ وبدأت بالضرب في عشق، أما عشق فكانت مستسلمة للضرب، فهي لم تقاوم عن نفسها. اتصلت الخادمة بسرعة على سلوى. سلوى: إيه الرقم الغريب دا؟
قاسم: هاتِ أشوف مين. رد قاسم: ألو. الخادمة بصوت منخفض: ست هانم سلوى، مش دا رقمها؟ قاسم: أيوا، انتي مين؟ الخادمة: قوليها تيجي بسرعة. الست اللي كانت هنا وابنها رجعوا تاني وبيضربوا الست عشق وهيموتوها. لم يتحمل قاسم أكثر من ذلك، فكان يحاول الابتعاد والتظاهر باللا مبالاة تجاهها. قاسم: انزلي يا ماما، ادخلي الفيلا، وأنا هرجع على طول. سلوى: فيه إيه يا ابني؟ قاسم: لما أرجع هقولك. وقاد سيارته بسرعة إلى فيلا عشق.
وجد علاء يحمل عشق وهي شبه جثة، هو ووالدته، ويضعونها بسيارتهم. قاسم بكل قوة: ضرب علاء. حتى وقع أرضاً. ثم نظر إلى سميرة: لو حصلها حاجة، اعرفي أنه هيكون آخر يوم ليكي في الدنيا. وأخذ عشق وهي غارقة في دمائها إلى سيارته. وذهب إلى الفيلا، وما أن وصل حملها ودخل. ليتفاجأ الجميع. دولى ولمى: إيه دا؟ مالها عشق؟ سلوى: يا حبيبتي يا بنتي، كان قلبي حاسس إنهم هيرجعوا. قاسم وهو يحملها
ويصعد بها إلى حجرته: اتصلي يا دولي على عمر ييجي بسرعة. دخل بها حجرته، ووضعها بالسرير. ثم أحضر الماء والقطن، فكانت أنفها تنزف بشدة من كثرة الضرب. كما ظهرت على وجهها ويديها كدمات كثيرة من أثر الضرب. قاسم: أقسم بالله لأجيب لك حقك. كانت عشق شبه مغيبة عن الوعي من شدة الألم. اتصلت لمى على عمر. عمر: مسافة السكة وهكون عندك. بعد مدة وصل عمر. أخذته دولي وصعدت به إلى حجرة قاسم. طرقت الباب ودخلت. عمر: إيه دا؟ مين عمل فيها كدا؟
قاسم: مش وقته يا عمر، شوفها وشوف فيها إيه. عمر: دي مضروبة علقة موت، وفي الحالة دي لازم نبلغ الشرطة. قاسم: عالجها الأول وبعد كدا نشوف موضوع الشرطة. بدأ عمر بمعالجة الجروح بوجهها وجسدها. أما عشق فكانت بدنيا ثانية تتألم في صمت، ويبكي قلبها قبل عيونها، فكم الدنيا قاسية عليها. تمنت الموت. كان قاسم يقف بجانبها وقلبه حزين عليها وعلى وضعها. عمر: أنا اديتها حقنة مهدئة عشان تنام، وبكرة أبقى أجي أشوفها وأغير لها على الجروح.
سلوى: طب تعالوا ننزل كلنا ونسيبها ترتاح. نزل الجميع بالأسفل. أما قاسم، فكان بين دوامة العقل الذي يرفض أن يتركها ببيته مع سلوكها الذي يرفضه، وبين قلبه الذي يراها ملاك بريء. الدنيا قست عليه. جلسوا جميعا بالصالون. سلوى: أنا عندي كلمتين، وأتمنى محدش يقاطعني على ما أخلص. قاسم: اتفضلي يا ماما.
سلوى: عشق اللي عرفته منها أنها يتيمة أب وأم، وملهاش حد بعد ما مات فؤاد، هو اللي كان واخد باله منها. وأنت يا عاصم كلمتك كتير عشان تتزوج، وبنتك محتاجة أم تراعيها. وبما إنك رافض فكرة الزواج عشان نفسك، يبقى مش هيفرق معاك لو اتزوجت أي واحدة عشان بنتك. قاسم: هو دا وقته يا ماما؟ سلوى: قولت ما تقاطعنيش. قاسم: آسف، بس كلامك...
سلوى: عشق محتاجة حد يقف جنبها، وأنت بنتك محتاجة حد طيب زي عشق. يبقى تتزوجها حتى لو زواج صوري وشكلي، المهم يبقى ليها ضهر تتسند عليه. أنا كدا خلصت كلامي. قاسم: حتى لو وافقت على كلامك، حضرتك إحنا متعرفش عنها حاجة، إزاي هآمن على بنتي معاها؟ كمان مش شايفه فارق السن بينا؟ دولى: آسفة إني بتدخل يا آبيه، بس حضرتك مش كبير للدرجة دي، كمان فعلاً عشق بالرغم إننا عرفناها فترة صغيرة، لكن هي بنت طيبة وتتحب.
عمر: والله يا ابن خالتووو، أنا شايف إن خالتووو بتقول كلام عين العقل، وأنت مش فارق معاك. المهم دلوقتي مصلحة بنتك، واعملها لوجه الله تنقذ البنت دي كمان من الناس المتوحشة اللي كانوا هيموتوها. قاسم: طيب سيبوني أفكر، وكمان لازم رأيها هي الأول. نسيبها لما تخف وبعد كدا ربنا يقدم اللي فيه الخير. مر اليوم بحزن على الجميع لحال تلك الفتاة. بعد عودة عمر إلى منزله اتصل على دولي. عمر: إزيك يا دولي؟
دولي: الحمد لله. محسسني إنك ما كلمتنيش من سنين، ليه؟ دا أنت لسه مروح من عندنا. عمر: لسانك الطويل دا دايماً بيخليني معرفش أتكلم معاكي. دولي: خلاص يا عم، أنت أفوش أوووي وعامل فيها دكتور. عمر: اقفلي يا دولي، أنا غلطان إني اتصلت. دولي، وفي عندها فضول لمعرفة أي شيء: آسفة خلاص. قول اتصلت ليه؟ عمر: كنت عايز أقولك كدا كلمة. دولي: قول، كلمة إيه؟ عمر: بحبك. دولي بتوهان وراحت مع أحلامها، فمنذ زمن وهي تنتظر أن يعترف بحبه.
عمر: أنتِ روحتي فين؟ دولي: هه، معاك. عمر: يا بنتي بكلمك. دولي: معاك. عمر: بقولك بحبك يا دولي وعايز أتقدم ليكي. دولي بكسوف وبصوت منخفض: وأنا كمان. عمر: بجد يا دولي؟ دولي: بجد يا عمر. عمر: أنا أسعد إنسان في الدنيا. دولي: اقفل بقي، الوقت اتأخر. عمر: تصبحي على خير يا قلبي. دولي: وأنت من أهل الخير يا دكتوري. أغلقت دولي الهاتف وكانت سعيدة جداً. عند قاسم، ذهب إلى إحدى الغرف كي ينام، ولكن تذكر أنه يريد ملابس للنوم.
ذهب ببطء وفتح باب حجرته، فهو لا يريد أن يزعجها. فتح الدولاب وأحضر ملابس للنوم وذهب إلى الباب كي يخرج، ليسمع عشق.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!