الفصل 5 | من 44 فصل

رواية عشق لاذع "تمرد عاشق الجزء الثالث " الفصل الخامس 5 - بقلم سيلا وليد

المشاهدات
107
كلمة
8,277
وقت القراءة
42 د
التقدم في الرواية 11%
حجم الخط: 18

كنت أظن أني أتمكن من العودة إلى حياتي مرة أخرى ولكني نسيت كيفية الحياة بطريقة طبيعية دون الحزن. وكنت أعتقد أنه يمكنني كتابة كلمات عن الفرح والسعادة ولكن عندما فعلتها أدركت أن شيئًا داخل قلبي انكسر. بعد حفل الخطوبة بأسبوعين. تجلس تضع ساقًا فوق الأخرى. بقولك يا أمجد عندي واحدة قارفة بنتي، ومهددة حياتها، والصراحة عايزة فيروز تفضل في بيت الألفي. اعتدل يستمع إليها باهتمام.

إنتِ قصدك فيروز متجوزة في بيت الألفي، ال هو جواد الألفي أبو جاسر الألفي. نفثت تبغها، ثم رفعت حاجبها بسخرية قائلة: إيه يا أمجد مالك متفاجئ كدا. دنى بجسده يستند على الطاولة. هي إزاي فيروز اتجوزت من ابن الألفي. ارتفعت ضحكات سحر وهي تتلاعب بخصلاتها. مش هخبي عليك، كنت رافضة الجوازة دي، بس لما قعدت مع نفسي وخططت كويس أنا وناجي، قلنالازم نضرب عصفورين بحجر واحد. نفثت تبغها مرة أخرى وحاوطته بنظراتها قائلة:

طبعًا تعبتنا جدًا، لحد ما وصلت معاها لحل واحدة بنت حلال قالت لي عليه. قطب جبينه متسائلاً: مش فاهم. ابتسمت بتهكم قائلة: مش ضروري تفهم. بتر حديثهم الجالس بصمت. أنا الظابط دا مضايق منه وعايز انتقم، وبقالي فترة بجيب قراره، كنت هخطف مراته، بس عرفت أنها بنتك عشان كدا جيت لك. التفت أمجد إليه متسائلاً: انت قصدك على جاسر هو ال عمل قضية لخطيبتك. جز على أسنانه ونيران شيطانية تخرج من مقلتيه قائلاً:

لازم أضربه ضربة أخليه بعد كدا يفكر مليون مرة قبل ما يعمل حاجة يضايق أسياده. قوس أمجد فمه ناظرًا بخبث لصديقه الذي يدعى هاني المغربي. جات لي على طبق من دهب ياهنوش، نفكر ونخطط. هقولكم على يكسروا، بس أنا مش عايزة دم. ابتسمت وأردفت: بس ممكن نتمتع شوية. قالتها بغمزة لأمجد. ضرب أمجد كفيه ببعضهما. حلوووو ياسحور، نتمتع منتمتعش ليه، بس يارب الحلوة تكون حلوة. تراجعت بجسدها توزع نظراتها بينهما ثم أردفت:

بنت عمه، اسمها جنى صهيب، البنت مهندسة في شركة يعقوب المنسي، لسه مخطوبة من أسبوعين. قطع حديثها هاني. بتقولي مخطوبة وبنت عمه، ودي هتفيدنا بأيه، أنا عايز أخته، حد يكون قريب منه. ضحكت ضحكة رقيقة وأجابته: لأ دي ال هتكسره، أخته متجوزة ياغبي، وجوزها ابن عمها، أما دي بنت فاهمني يعني توجع. حك ذقنه بتفكير، ثم تساءل: البت حلوة. تهكمت مردفة:

هي من جهة الحلاوة فهي حلوة، وكمان البت بريئة زي مابتقولوا كدا بيضة مقشرة، دي ال توجعهم كلهم، وفيه بنت عمته، بس البنت دي لازم أبعدها عن فيروز، شوف البنت صورتها اهي، أنا كنت هشوف حد يخلص الليلة، بس بدل عندكم طار مع الظابط يبقى خلوها بيتا. مط هاني شفتيه وتحدث: إيه رأيك يا أمجد نتسلى بالحلاوة دي. البنت صاروخ أرض جو الصراحة. رفع نظره يهز رأسه غامزًا.

هو الظابط إيه حكايته معاها الأول، يعني فيه بينهم كيميا عشان نعرف نوجب صح. نفثت سيجارها وتحدثت بغل: الحقير طلع بيحبها، بعد ما اتجوز بنتي ال مكنش يطول ضفرها أصلًا. لأ أهدي كدا وفهمينا الحوار كله عشان نعرف هنعمل إيه. عند جاسر وفيروز. توقفت خلفه وهو يرتدي ثيابه. هتفضل مقموص كدا، معرفش اتغيرت ليه كدا ياجاسر. استدار يرمقها بغضب. أنا ال اتغيرت، أنتِ مش شايفة نفسك ياهانم بقيتي إزاي. اقترب منها وأمسكها من ذراعها بقوة.

أنا معرفش أنتِ مين أصلًا، فين البنت البريئة ال اتجوزتها. أشار عليها باحتقار. مين دي، روحي شوفي نفسك وتعالي اتكلمي. صمت لبرهة متذكرًا شيئًا. اشتريتي فستان مقرف لحفل الخطوبة وحذرتك من لبسه، وبرضو نزلتي بيه، كنت مش عارف أبص في وش إخواتي وأهلي من قرفك. نظر لمقلتيها متسائلاً: أنا ليه معنتش بشوفك بتصلي، إيه عندك عذر. نظر إلى بطنها وتحدث متهكمًا: ولا يمكن الحمل كاذب. انسابت دموعها على وجنتيها تهز رأسها رافضة حديثه.

انت بتهيني ياجاسر. أطاح بيديه كل مايوجد أمامه وصرخ: أهينك! أنتِ بتهيني دينك ياهانم، إزاي تبيني جسمك قدام الكل بطريقتك القذرة دي، والله اتكسفت منك، كنت خايف يقولوا عليكي رقاصة. أنا مسمحلكش. قالتها بغضب. كور قبضته واستدار يكمل ارتداء ثيابه محاولًا السيطرة على نفسه حتى لا يصفعها. احمدي ربنا إننا عند بابا، لولا كدا صدقيني مكنتش رحمتك. قالها وتحرك للخارج. أسرعت خلفه. جاسر أنا بكلمك ياريت توقف وترد عليا.

تحرك ولم يعرها اهتمامًا وصل حيث الجميع. صباح الخير. ابتسمت غزل تربت على ظهره. صباح النور يا حبيبي، رجعت امتى محستش بيك. جلس ونظراته على والده الذي يقرأ الجريدة ولم يرد عليه تحية الصباح، ثم رفع نظره إلى والدته. جيت من كام ساعة يا حبيبتي، انتي عاملة إيه، وفين الباقي. جلست بجواره تضع له الطعام. أوس سافر مع مراته إسكندرية بعد خطوبة جنى بيوم، وياسين في الكلية، ومفيش غيرنا أنا وبابا. ارتشف من قهوته وتساءل:

غنى وبيجاد سافروا. أومأت برأسها. أيوة بيجاد قال هيجيبها آخر الأسبوع عنده سفرية، وكمان. صمتت تنظر إلى جواد. هتيجي تسلمي على ربي وجنى وعز قبل السفر. ضيق عينيه متسائلاً: سفر فيه، ليه هما رايحين فين. ألقى جواد الجريدة. غزل فين القهوة. أشارت بعينيها عندما وجدت تعصبه من سؤال جاسر. قدامك يا جواد وبعدين انت وابنك قهوة. من غير فطار. ماما مقولتيش جنى مسافرة فين. اقترب جواد برأسه ينظر لمقلتيه قائلاً بنبرة حادة:

أمك بتقول عز وربي وجنى، ماقلتش جنى بس ياحضرة الظابط، خلي بالك من كلامك. نهض ثم ألقى محرمته وتحرك للخارج. أوقفنه فيروز. جاسر، قولت هنمشي النهاردة، إيه ناوي تقعد هنا تاني، أنا اتخنقت. استدار إليها فهو لا يتحمل الآن أي ضغط. مش ماشيين. وريني آخرك. صرخت بوجهه. يبقى انت مجنون. صفعة قوية على وجهها. توقف جواد يصرخ به موبخًا إياه. ولد اتجننت بتضرب مراتك قدامنا. لم ينظر لوالده وأشار بسبابته محذرًا.

أنا حاولت أكون عاقل معاكي، بس انتي متستهليش، هوريكي المجنون دا هيعمل فيكي إيه. استدار ليتحرك. أوقفه جواد غاضبًا. هتنقل أنت ومراتك النهاردة، وإياك أسمع صوتك، وزي ما هي قالت حياتها ولازم تبنيها ومش هتكلم على تهورك تاني ياجاسر. وأنا فين حياتي ياحضرة اللوا، أنا فين من دا كله، ليه كل واحد بيشد فيا من ناحية، أموت عشان ترتاح. وليس على الإنسان أن يقتل عواطفه بداخله، فهناك قدرة. لكل شخص سينفجر بها إذا زادت عن حدها.

اقترب من والده. لو بتحبني ادعيلي أموت عشان أريحك من ابنك المتهور. شهقت غزل تضع كفيها على فمها، وأسرعت إليه. بعد الشر عليك ياحبيبي. دلف صهيب بجوار عز على حديث جاسر، ينظر إليه بذهول. مالك يابني على الصبح. ارتدى نظارته ونظر لزوجته بقلة حيلة وأجاب عمه. مفيش ياعمو، بعد إذنك. تحرك للخارج، وهو لا يكاد يرى أمامه.

تحرك كالمخمور، يتخبط بسيره، بخطوات مبعثرة مثل خفقاته يشعر بأنه انسلخ عن الجميع ليحيا الألم ويشق صدره حتى يصل لقلبه ويدميه دون صوت. صباح الخير يا جاسر، إيه معدي مش هاين عليك تصبح على عمتك. قالتها مليكة بتصنع الحزن. اتجه إليها انحنى يطبع قبلة على جبينها. صباح الفل يا عمتو، آسف مشفتكيش. ربتت على كتفه مبتسمة. عارفة ياحبيبي، مال الجميل ماشي في وشه مش شايف حد قدامه. رسم ابتسامة وتحدث.

لسه صاحي من النوم، وقايم معكنن والله ياعمتو، كان مالي ومال الشرطة. ضيق عينيه متسائلاً: جواد فين مش باين. أخرجت زفرة محملة بالوجع ثم أجابته: سافر العريش، فرح واحد صاحبه. أومأ برأسه متفهماً. قصدك هرب من الخطوبة. ابتعدت بأنظارها بعيدًا متنهدة ثم أردفت: يمكن يابني، احنا هنسافر تركيا آخر الأسبوع لعمك، كنت مستنية تقى تخلص الجامعة. ربت على كتفها.

حبيبتي ياعمتو والله معرفش فيه إيه الكل بقى عايز يسافر، أنا شايف السفر ملوش داعي، زعلت من جواد لما قدم استقالته من الشرطة، أنا عارف ومتأكد أن الشرطة حياته. ابتسمت بهدوء. كدا أحسن ياحبيبي، وبعدين حازم الشغل كتر عليه، لازم جواد يساند باباه شوية، انت شايف سفره بين القاهرة وتركيا بقى مرهق، وخصوصًا بعد عز ماشارك يعقوب خطيب جنى. سامعة حد بيجيب سيرتي. استدارت لتلك الملاك المتجهة إليهم. حبيبة عمتو النشيطة.

اقتربت تطبع قبلة على وجنتيها. صباح الفل ياحبيبة قلبي. رفعت نظرها لذاك الذي يطالعها بهدوء. صباح الخير ياحضرة الظابط. صباح النور. قالها بهدوء. ضيقت عينيها. لابس نضارة ليه مش عايز حد يشوف عيونك ولا إيه. قالتها بابتسامة. ضمتها مليكة وهي تشير إليه. بقول كدا برضو ياجنجون، تلاقي فيروز محرجة عليه محدش يشوف عيونه. هزت جنى رأسها. لأ ياعمتو، ممكن خايف يتحسد، ماهو الرمادي حلو برضو. رفع حاجبه بسخرية.

لأ والله دا إيه الاستنتاجات الحلوة دي. اتغر أنا بقى. استمعت إلى رنين هاتفها. خطيبي برة يا جماعة بعد إذنكم. تحركت متجهة للخارج. استأذن من عمته وتحرك خلفها. جنى. صاح بها. استدارت تنظر لتحركه من بعيدًا بقلب مفطور، تراه أجمل من نجوم هليود، تكورت دمعة غادرة بعينيها كلما تذكرت أن هذا الشخص ماهو سوى روحها، كيف لها أن تتعامل معه وكأنه لا يوجد. كيف ستصمد أمام نزيف قلبها المجروح. اقترب منها.

مكملناش كلامنا امبارح عز جه ومكملناش. ضيقت عينيها متسائلة: كلام إيه مش فاكرة. دنى منها يغرز رماديته ببنيتها. ليه وافقتي على يعقوب بالسرعة دي، مع أنه مش زينا، مجرد أربع شهور خلاص يتحب. ابتسمت بسخرية القدر قائلة: جسورة هو انت متقلب ياحبيبي، انت من أسبوعين باركتلي. صمتت تضيق عينيها قائلة: لأ انت مش باركتلي صح، نسيت ياجسورة. رمقها بغيظٍ، ثم أردف: زي ما انتِ مش باركتلي على حمل فيروز.

ابتعدت بأنظارها تنظر إلى يعقوب الذي خرج مستندًا على سيارته بإنتظارها. ممكن يكون نسيت، وبعدين أنا وقتها تعبت ومحستش ونسيت بعدها. أومأ برأسه ومازالت نظراته عليها. يارب المرة دي تكوني صادقة ياجنى، ومالاقيش بعد خطوبتك حاجة تصدمني فيكي. دنى وانحنى ينظر لعيناها مباشرة. بربط حاجات ببعضها بتوجع قلبي يابنت عمي. تراجعت خطوة للخلف بعدما ضربت أنفاسه وجهها، ناهيك عن رائحته التي تخدرها فتحدثت بتقطع.

جاسر معرفش بتتكلم عن إيه، المهم عايزة أقولك حاجة مهمة. اعتدل بوقوفه ينظر إلى يعقوب. شوفي خطيبك وبعدين نتكلم، أصلي مش ضامن نفسي قدامه الصراحة. سألته مقلوبة عينيها بعدم فهم. معرفش حصلك إيه، بقيت لغز. فتح باب سيارته وأشار عليه. روحي ياجنى، فضلي تكة وهطلع أضربه. ضحكت بصوت ناعم، تضع كفيها على فمها. مجنون وحياة ربنا، مقدرش يعدي يوم غير لما أسمع أفشاتك دي. حرمتني منها يابن عمي.

أغلق باب السيارة بقوة واتجه إليها يمسكها من ذراعها بغضب. بت متجننيش، شايفة دي أفشات، دي غيرة ياهبلة، امشي من قدامي، مش بقولك باقيلي تكة وهنفجر. قالها وهو يرمق يعقوب الذي نظراته عليهما. براحة ياجسورة، ممكن ضغطك يعلى حبيبي كفاية مراتك لوحدها مصيبة. انحنى بجسده حتى أصبح بمقابل وجهها. شامم ريحة تريقة ياجنونة. وضعت كفيها على فمها وابتسمت. ياريت تريقة. ثم رفعت كفيها على قميصه كأنها تزيل أتربته.

مراتك الهبلة بتغير عليك مني، بتقولي ابعدي عن جوزي، ومتلفيش عليه. رغم قالتها بابتسامة إلا أن دموعها تكورت بعينيها، فرفعت بصرها وتقابلت بعينيه. ياريت تفهمها أننا إخوات، وأنا زي ربي وغنى، مكنتش عايزة أشكي لك، بس بعد خطوبتي وكلامها ليا امبارح بالليل ضيقني جدًا، أنا واحدة مخطوبة ومش عايزة كلام يسئ لسمعتي، مش كدا ولا إيه يابن عمي. جذب رأسها وطبع قبلة على رأسها.

حقك عليا، أنا آسف، ومتضيقيش منها هي الحمل مؤثر عليها شوية، حاضر هتكلم معاها، ومتزعليش إحنا هننقل أصلًا وهنمشي. ححظت عيناها وارتجفت شفتيها متسائلة: هتسيبوا حي الألفي. كانت نظراته عليها من تحت نظارته. ما أنا عرفت إنكم مسافرين برضو، مش هتكلم في الموضوع دا دلوقتي ياجنى، انتي قولتي سبني أدور على السعادة، فأنا هسيبك يابنت عمي. صمت للحظات ثم أكمل.

بس يارب تلاقي السعادة ياجنى، أصل في غيرك أهبل حاول وضاع، لا لقي سعادة ولا حتى سمع عنها، كله مسكنات يابنت عمي، وأنتِ عارفة المسكن بيكون مجرد مهدئ لساعات ويرجع الألم يزيد. ياله روحي لخطيبك شكله زهق وهيسيبك ويمشي، وأنا الصراحة أتمنى. قالها وهو يغمز لها عندما فتح باب سيارته متحركًا بسرعة جنونية للخارج. توقفت تنظر لأثره، بقلبًا مفطور، ثم اتجهت إلى يعقوب. صباح الخير. ابتسم بتلقائية.

هل يعقل إنكِ تتركي زوجك المستقبلي وتتحدثين مع ملهمك جميلتي. ابتسمت إليه وتراجعت بجسدها للمقعد. عرفت أنه هينقل النهاردة من بابا، كان لازم أتكلم معاه. اتجهت بنظرها إليه. جاسر كويس جدًا، كان نفسي تتعرف عليه، بس معرفش كل اجتماعاتنا هو مبيكنش موجود. لأنه عاشق سيدتي، والعاشق مجنون بالغيرة. ابتسمت بسخرية وأجابته: عذرًا سيدي، أنه عاشق لزوجته وليس لي، ألم أقل لك أنه سيتركنا من أجلها. أومأ برأسه وتحرك ثم تحدث:

لكنني مازلت غير مقتنع جميلتي، فهناك شك لدي، ألم ترينه بالأمس، فهو كالطائر الذبيح. يعقوب اصمت فالحديث الآن لن يجدي. إيه سوف نذهب لتلك المشفى لتقابل تلك الجميلة. ابتسامة شقت ثغره فأومأ برأسه قائلاً: لم أصدق جنى، حتى أراها أمامي وأتأكد من وجودها. هي يعقوب لا تقلق، فأنا متأكدة. نعم لم أراها منذ زمن ولكني على يقين من أنها هي.

أتذكر بحديث عمي عندما توفي والدها، كانت جميلة حقًا، جلست معنا لبعض الوقت، ولكن القانون لن يتثنى بوجودها عندنا. أومأ متفهماً، ثم استدار. بماذا كنتم تتحدثون. ابتسمت عندما تذكرت حديثها، لمعت عيناها بالسعادة. إنه مجنون صديقي. صمتت ثم اتجهت بنظرها إليها. إنني خائفة من ردة فعل والدي، هل تظن أنه سيحزن عندما يعلم أنني فعلت ذاك حتى أظل بجواره. تنهد بحزن ونظر أمامه.

لا أعلم كيف يفكر عمك، ولكنني على يقين أن هناك أمر عند جاسر، ولابد أنكِ تعلميه. وضعت رأسها على زجاج السيارة وذهبت بشرودها لذاك اليوم بعد عملها بشركة يعقوب لمدة ثلاث شهور، رجعت من عملها مرهقة، اتجهت إلى منزلها وانعمت بحمام دافئ، حتى تزيل إرهاق اليوم، دلفت ربي إليها. إيه يابنتي مش هتنزلي النهاردة عيد ميلاد فيروز، ودا أول عيد ميلاد ليها هنا في البيت. جذبت الغطاء وتحدثت بإرهاق. مش قادرة راجعة مرهقة جدًا. جذبت الغطاء.

لأ لازم تقومي، دا غنى قالت لازم تحضري مخصوص، حتى جابتلك فستان إنما إيه يابت ياجنجون، رووعة رووعة ياروحي، أنا وانتي وغنى هنلبس زي بعض، قومي متبقيش غلسة. مسحت على وجهها. والله ما قادرة ياروبي. استمعت إلى صوت عز بالخارج ينادي إلى ربي. خرجت روبي. أنا هنا ياحبيبي. وصل إليهما، دلف يوزع نظراته عليهما. مالكم في إيه. جذبته ربى تحاوط عنقه. قول لجنى تيجي عيد ميلاد فيروز، هتبقى وحشة لو مرحتش. صمت عز يطالع أخته بهدوء.

سبيها على راحتها ياروبي، بلاش تروح، وبعدين انت شايفة أنها تعبانة. تركته متحركة إلى جنى. والله ابدًا لازم تقوم، قومي يابت يلا. صاح عز بغضب. هو إنتِ مبتفهميش ياربى، قولتلك سببها براحتها. تصنمت ربى بوقفتها تنظر إليه بذهول. بتقولي أنا الكلام دا ياعز، على العموم أنا آسفة. قالتها وتحركت. ولكن توقفت عندما استمعت لحديث جنى. فين الفستان يابت، بتضحكي عليا. قالتها وهي تنظر إلى أخيها بمعاتبة. تحركت تعانق ذراع ربى.

هتلبسيني وتمكيجيني، وتوصلني هناك، عجبك ولا لأ. ابتسمت ربى من بين حزنها من زوجها تضمها. ولو عايزة أشيلك كمان ياجنجون هشيلك. قالتها وهي ترمق عز بنظرات حزينة. كور قبضته، وأنب نفسه على ما قاله، ولكن ماذا يفعل الندم. بعد قليل دلفت بجوار ربى وهي ترفع فستانها. دا فيروز عاملة حفلة كبيرة، أنا مفكرة على قدنا بس. ابتسمت بسخرية وأردفت:

لأ ياختي عاملة حفلة كبيرة، وعازمة صحابتها، معرفش عرفتهم فين، كويس أنها مش عند بابا كان زمانه ولع في البيت. دلفوا إلى شقة جاسر، قابلتهم فيروز. ميرسي يابنات إنكم جيتوا، الكل جوا، اتفضلوا. تحركت جنى إليها ثم أخرجت هديتها. كل سنة وانتي طيبة العمر كله يافيروز. أمسكت الهدية وقامت بفتحها. ميرسي ياجنى، بس عندي من الحاجات دي كتيرة، جاسر دايمًا يجب لي الحاجات دي. لم تعلق على حديثها، قدمت ربى هديتها.

اتفضلي يافيروزة، يارب تعجبك مش تتريقي عليها زي بتاعة جنى. وصل جاسر إليهما بابتسامته. أنا بقول المكان منور ليه، اتاري روبي وجنجون هنا. استدارت جنى. عامل إيه يابني فينك محدش بيشوفك. سحبها من كفيها. مشاغل والله يابنت عمي، بس إيه الحلاوة دي، دا شكل الحفلة على شرفك. ثم اتجه بنظره إلى ربي. لأ قلبي كدا، قمرات الألفي. جذب أخته لأحضانه. إيه الجمال دا ياروبي، لأ عز إزاي خرجكم إنتوا الاتنين كدا. أمسكته ربى من وجنتيه.

حبيبي ياجسورة، لأ ولسة غنون جاية مع بيجاد هنشوف القمر بحق وحقيقي. حاوطها وتحرك للداخل خلف جنى التي دلفت بجوار تقى. جلس الجميع وبدأت الحفل كالمعتاد بالأغاني والمشاركات. خرجت غنى وجنى الشرفة ينظرن لجمال النيل. المنظر هنا حلو أوي. وافقتها جنى الرأي. تعرفي نفسي في بيت في غابة، يحاوطه أشجار وبعيد بشوية يكون فيه بحر. ضيقت غنى عينيها. غابة ياجنى، إيه يابت عيشة الحيوانات المفترسة دي.

أطلقت ضحكة ناعمة وضعت كفيها على فمها عندما ارتفعت ضحكاتها. إيه التشبيه دا يابنتي، طب تعرفي بجد نفسي في كدا. قاطعهم دخول فيروز. واقفين هنا ليه، ماتدخلوا جوا. أشارت جنى للنيل وأردفت. المنظر هنا حلو، غير الهدوء معبر جدًا عن شخصيتي. رفعت حاجبها بسخرية مردفة. لأ والله، يعني إحنا مش كويسين بنحب الدوشة، وبعدين لو تعبانة مكنتيش تيجي. قاطعهم وصول جاسر. جنجون عصيرك ياقلبي، عارفك بتحبي الميكس، وغنونة قلبي مش ناسيك.

كانت غنى تنظر إلى فيروز بنظرات مستاءة. ميرسي ياجاسر، أنا ماشية. رفعت نظرها إلى فيروز. كل سنة وانتي طيبة. أمسكت غنى كفيها. استني أنا كمان ماشية. ضيق جاسر عينيه. فيه إيه مالكم. أتت غنى للحديث، قاطعهم صوت فيروز. أصل جنى مش مرتاحة ياحبيبي، شايف الكل هنا ثنائي وهي لوحدها. توسعت أعين غنى تنظر إليها بذهول. تصدقي بالله لولا زعل أخويا مكنتش دخلت بيتك، أنا جيت عشانه مش عشانك، بجد انتي إنسانة مستفزة.

قالتها وهي تنادي على بيجاد الذي يجلس بجوار ياسين. فيه إيه ياغنى. أشارت بغضب. فيه أن بنت عمك اتهانت من مراتك في بيتك ياحضرة الضابط، وعلى فكرة يامدام فيروز، هي مكنتش جاية إحنا لتحيلنا عليها، عشان منسبكيش لوحدك، بس طلعتي متستهليش. رفع نظره على جنى التي ابتعدت بنظرها عنه، ثم تركت كف غنى. غنى أنا ماشية بعد إذنكم.

تحركت سريعا للخارج وانسابت عبراتها على وجنتيها، وجدت المصعد مشغول اتجهت للأسفل عبر الدرج، ودموعها تفرش طريقها حتى اختفت الرؤية من أمامها. لحظة صمت لشخص يجذبها لأحضانه. آسف معرفش أقول ولا أعمل إيه عشان متزعليش. رجعت للخلف وهزت رأسها. لأ مفيش أسف، أنا ال آسفة ممكن يكون قولت حاجة تزعلها. أزال دموعها بإبهامه. جنى آسف، متزعليش من فيروز هرمونات الحمل، متزعليش منها حبيبتي. ابتسمت بسخرية وهزت رأسها. مش زعلانة يابن عمي.

أيوة عيطي يا أستاذة جنى وفهميه أني وحشة، ماهو جاسر صدرك الحنين. جز على أسنانه وأشار إليها. امشي من قدامي بدل ما ورقة طلاقك توصلك حالًا. نزلت درجة تعقد ذراعها وتنظر إلى جنى. تقدري تقولي ليه الأستاذة رفضت العريس ال كان متقدم لها من كام يوم، مع أنه كويس دا حتى ابن ظابط في الجيش، ولا إيه يا أستاذة جنى، ولا أنتِ بتحبي العرسان الكتير حواليكي. ضغط على ذراعها بغضب. امشي من قدامي متخلينيش أفقد أعصابي.

أزالت جنى عبراتها ورسمت ابتسامة. مش يمكن بحب واحد ومستنية يجي يخطبني يا أستاذة فيروز مع أن ميخصكيش. انحنت بجسدها تنظر لجاسر. أيوة بقى هو مين دا ال بتحبيه، قولي للي بتقولي عليه أخوكي، ولا يمكن شيفاه حاجة تانية. صفعة قوية حتى ترنح جسدها، نظرت إليه بذهول. بتضربني عشان كاشفة الأستاذة ال عاملة بريئة. بتر حديثهم هاتف جنى، نظرت للمتصل وكأنه طوق نجاة، ثم رفعت نظرها إلى فيروز.

مش هرد عليكي يافيروز، كفاية ال جوزك عمله، وعشان أريحك الشخص ال بقولك عليه جاي عشان يوصلني. فيه اتهامات تانية يامدام. ثم أجابت على هاتفها. أيوه يايعقوب اتأخرت، أنا تحت هستناك. قالتها وهرولت للأسفل تهرب من قلبها اللعين. بينما الآخر الذي تصنم بوقفته ينظر بذهول لتحركها وكلماتها التي أطلقتها كرمح مشتعل أصاب صدره. اتجه ينظر لزوجته وتحدث مزمجرًا. من اللحظة دي انسي إنك مراتي، كدا وصلنا لآخر حياتنا انت من طريق وأنا من طريق.

أشار إلى بطنها. ودا إكرامًا لحملك مش أكتر. قالها وتركها متجها إلى الأعلى. عند جنى. وصلت للأسفل وعبراتها تغرق وجنتيها. ليه يابن عمي توجع قلبي كدا. استقلت سيارتها وهي تهز رأسها بغضب، فكلما تذكرت حديثها ينشق صدرها وتشعر بنيران تكوي قلبها، استمعت إلى رنين هاتفها. الو. قالتها بصوت متحشرج بالبكاء. باشمهندسة، كيف حالك. توقفت بجانب الطريق. الحمد لله. آسفة غلطت فكرتك عز ارجوك تسامحني. لم أنزعج سيدتي. صمت ثم تحدث. هل تبكين.

أزالت عبراتها. أبدًا، أنا بسوق العربية، فيه حاجة. قالتها جنى حتى تنهي المكالمة. كنت احتاج فايل المشروع. قاطعته سريعا. بكرة هيكون على مكتب حضرتك، بعد إذنك أنا سايقة ومش عارفة أتكلم مع حضرتك. باليوم التالي. ولجت إليه المكتب بوجه شاحب. المشروع هنا عز راجعه وكله تمام، بس لازم حضرتك تشوفه بما إنك شريك. هل لي الحق أسأل لماذا هذه العيون حزينة. رسمت ابتسامة. وهل هذا من قوانين العمل سيد يعقوب.

أطلق ضحكة مرتفعة ثم نهض من مكانه وهو يتجه إليها. يا آلهي ماهذه الطفلة الشرسة. ابتسمت له تهز رأسها فلقد رسم ضحكتها. جلس بمقابلتها. يعقوب أيوب المنسي ابلغ من العمر سبعة وثلاثون عامًا، لم يسبق لي الزواج تربيت بالولايات المتحدة، توفي والدي بعمر الشباب، امتلك إمبراطورية للمعمار في الشرق الأوسط، وحيدًا منفردًا وأبحث عن زوجة وقورة، أريد زوجة لتربية أطفالي منهج دينهم. أغمض عين وفتح الأخرى قائلاً بمزاح.

زوجة عينيها باللون البني الذهبي، الذي يميل للون القمح، خصلاتها لا أعلم مالونها، مستديرة الوجه، مرفوعة الأنف، ثغرها كحبة كريز بلونها، ضحكتها كقطرة ندى لورقة شجر. طولها لم تكن طويلة ولم تكن قصيرة، مرحة تحب الحياة، تعشق الرسم والتصوير. صمت للحظة وأكمل ماجعلها مذهولة. تعشق أحدهما ولكنه يبدو بالغباء، ترسم أحلام بسيطة على تلال من الرمال الواهية. هل لي أكمل حديثي أم هذا يكفي. أتتحدث عني.

وضع ساقا فوق الأخرى، وأخرج تبغه الغالي ينفثه بهدوء. أعلم عنكِ كل شيئًا، لم أجزم معرفتي كل شيئًا، ولكن علمت ماهو أهم. هل أخبرتك بشيء غير موجود بكِ. أم أنكِ تهربين من الحقيقة. سعدت بمعرفتك وعرض الزواج المغري، ولكنك أجبت على سؤالك. إنني أبني أوهامًا شاطئية سيد يعقوب. أتتعشقينه كثيرًا. صمتت للحظات ثم رفعت نظرها إليه. هل تسمح لي الخوض بحياتي الشخصية سيد يعقوب. هز رأسه رافضًا وهو يدخن تبغه.

سيدتي لقد تفهمتي الموضوع خطأ، أنا أفهم بنظرة العيون جيدًا، فقمت بتحليل شخصيتك الجميلة. صمت للحظات ثم تحدث بأريحية. أحتاج ديل بيننا، أنا أبحث عن شيء فكنت أحتاج مساعدتك، هذا ماأقصده. ضيقت عينيها متسائلة. لم أفهم ماتعنيه. علمت أن لي ابنة عم بالقاهرة، ولا أحد يعلم عنها شيئًا، هناك من قال الشخص الذي يعلم مكانها جواد الألفي، حاولت معه كثيرًا ولكن لم أخرج بمعلومة تصلني إليها، نحن مفترقان منذ عشرون عامًا ولا أعلم عنها شيئًا.

كيف لي مساعدتك، وكيف ستساعدني. أحتاج معرفة مكانها، وجواد الألفي هو الشخص الوحيد الذي يعلم بمكانها. هزت كتفها. وهل ستظن أن عمي سيخبرني بمكانها. أعلم أنه لن يخبركِ سوى في حالة واحدة وهي أن أكون فردًا من العائلة، لأنه خائف عليها، وهذا احترمته كثيرًا. جلست غير مستوعبة ما يقوله. برضو معرفتش أنا إيه دخلني في الموضوع. نحن نعمل مع بعضنا منذ أكثر من شهرين، وأظن أن هذا وقتًا كافيًا لخطبتنا. هبت واقفة. أنت أكيد مجنون.

ابتسم بهدوء وهو يحاوط المكان ثم اتجه إليها ونظر إليها بعينين ثاقبة. أظن أنكِ سترتاحين من الضغط، اليوم تحدثت مع والدك وعلمت الكثير والكثير، سوف أعمل معك ديل. ادخل عائلة الألفي لأصل لأبنة عمي في مقابل أعطيك الحرية كاملة حتى تنعمي بحبيبكِ، وقبل أي شيء أنه يحبك ويحبك كثيرًا وهذا علمته من خبرة سابقة جميلتي. تحركت بقلب ينتفض ألمًا. سأفكر وأرد عليك فيما بعد. خرجت من شرودها على صوت يعقوب. لقد وصلنا جميلتي. استدارت إليه.

بلاش جميلتي دي، بتخليني أصدق إنك خطيبي حق وحقيقي. قهقه بصوته الرجولي، ثم غمز بطرف عينه. أإيغار من جميلتي. نظرت للخارج بحزن. معرفش ليه معلق على الموضوع أنا وافقت أساعدك بس انت بتفكر حاجات مش موجودة. ترجل من السيارة متجها إليها. هيا انزلي جنى، أنا لست بهذا الغباء، أننا رجال ونعلم النظرات. توقفت أمامه.

يعقوب أنا وافقت على الخطوبة في مقابل أسافر ودا الحل الوحيد ال بابا وعمو يوافقوا. وأما موضوع جاسر دا مش بالي هو متجوز ومراته حامل، فبلاش تقنعني بغير كدا لو سمحت، هو بيحب مراته جدًا، أكيد مش هيسيب مراته الحامل ويحبني، أنا كنت قدامه. تحرك بجوارها. أعلم أن النساء بهم ذرة غباء أحيانًا، ولكنني لا أعلم أن الغباء عندك قنبلة. موقوتة عزيزتي، أنا أقول لكِ حديث وأنتِ تحاولين تغيير نضجي الفكري. فالان سأصمت وليس لإقناعك.

مرت الأيام سريعًا إلى أن أتى اليوم الذي تغيرت فيه أقدار الجميع. بالإسكندرية كانت تجلس تضم حفيدتها. شفتي الجمال يانهى، واخدة ميكس من ياسمينا وأوس. ربتت نهى على كتفها. ربنا يباركله فيها ويحفظها حبيبتي يارب. تناولتها نهى. هتسميها إيه يا أوس. ابتسم إلى نهى، ثم نظر إلى زوجته وأردف. هسميها مسك إن شاء الله، عشان تبقى حياتها زي المسك. طبع قبلة على جبينها. حلو الاسم ياحبيبي تتربى في كنفك وكنف أمها إن شاء الله.

وصل بيجاد يطالعها غامزًا. معرفش البت دي طالعة وحشة لمين يا طنط غزل، مع إن ياسمينا ملكة، أنا بقول شبه أبوها. لكمته غنى محذرة. نعم ياحبيبي، ليه أوس وحش، دا مش موجود في عيلتك كلها. رفع حاجبه ساخرًا. بس ياهبلة، لوك لوك وخلاص، أنتِ شايفة البت وحشة عشان تقولي كدا ياعبيطة. ضحك الجميع على حديثه، لكمته وتحركت. أنا مش هكلمك يابيجاد. قهقه وهو يجذبها لأحضانه. طب وحياة حماي ما أقدر على زعلك ياغنايا.

أما في ذاك الركن الهادئ يجلس مالك بجوار تقى. وبعدين أنا متفق مع بابا على آخر الأسبوع تقول لي هتسافروا أكيد بتستهبلي. رفرفت بأهدابها. مالك لو سمحت لازم تعذرني، بابا صمم نسافر له، وخصوصًا بعد ما جواد ساب الشرطة. نهض مزمجرًا بغضب. سافري، أنا أستاهل أصلًا. قالها وتحرك للخارج. جلس ريان بجوار جواد. عامل إيه يا أبو نسب. ثم اتجه بنظره لصهيب الذي يتحدث مع بيجاد وعمر ويضحكون. ابتعد جواد بنظره بعيدًا وأردف.

الحمد لله كويسين، انت أخبارك إيه، مبروك أولادك استلموا الشغل. تراجع بجسده. إحنا كنا بنجيب العيال ليه يا جواد عشان الوقت دا، أنا مش هفضل أتعب لوحدي، عمر ذكي وعارف الشغل شوية، وبيجاد بيتعلم بسرعة الحمد لله. أومأ جواد متفهمًا فأردف. لسه عايز يعمل شركة سياحية برضو. ارتشف ريان من قهوته ثم أردف. عملها. بيجاد ميقدرش يبعد عن الجو كتير، لولا تعبي الأخير كان مستحيل يشتغل في الشركة.

انت إيه أخبارك، وليه جاسر مجاش هو ومراته، مكنتش قايل كلكم هتيجوا تقضوا كام يوم في الجو دا. حمحم جواد ثم أردف. عنده شغل، ومراته حامل وتعبانة، محبتش أرهقها في السفر، وخصوصًا جاين بالعربيات. تذكر شيئًا فأردف. يوسف لسه في أمريكا، عز هيسافر عمل شراكة هو وأوس مع رجل أعمال. أشار بيديه قائلاً. خطيب جنى، ابن العقيد أيوب المنسي. آه فاكره طبعًا، بيجاد بيشكر فيه، اعذرني معرفتش أنزل الخطوبة. لأ ياحبيبي ولا يهمك عارف مشاغلك.

نهض وأشار له. تعالى نقعد في التراث عند صهيب والباقي؛ فيه موضوع عايز آخد رأيك فيه. قبل قليل في منزل جاسر. جاسر أنا قدام البيت، بس مفيش بواب ممكن يكون راح يشتري حاجة. طب ادخلي وأنا معاكي حبيبي. ابتسمت على كلماته العفوية، وتوردت وجنتيها. لو سمحت يابن عمي بلاش كلامك دا، مراتك تموتني وخطيبي يزعل. زفر متنهدًا، ثم ابتسم عندما تخيل خجلها من حديثه. فيروز أنا جيت. ولكنها توقفت. جاسر مفيش حد. ولكنها تحدثت. فيه حد برة هشوف.

رجع خصلاته للخلف متحدثًا. شوفيها وأنا هقفل وأكلمك بعدين. صمت ثم سحب نفسًا وزفره بهدوء وأردف. جنى فيه موضوع مهم لازم نتكلم فيه النهاردة قبل بكرة، للأسف الموضوع اتأجل أكتر من اللازم. قطبت مابين جبينها متسائلة. موضوع إيه دا، على العموم متتأخرش، متنساش عندي سفر بكرة ولازم أجهز حاجتي تمام متقولش شغل ومش شغل. لأ مش هتأخر وعد ياقلبي المرادي مش هتأخر، أنا اتأخرت كتير. توقفت عندما وجدت الكثير من الرجال يحاوطونها.

جاسر فيه رجالة كتيرة في بيتك. توقف فجأة بالسيارة. رجالة إزاي! استمع إلى صوت أحدهما. البت أهي هاتوها. أسرعت تصرخ. الحقني ياجاسر. استمع إلى أحدهما. هتروحي فين ياروح أمك. هنا النفس انحبس في صدره، ونبضاته تتسارع، وعضلات لسانه تعطلت وكأنه أصيب بجلطة شلت مخارج الحروف وهو يتخيل أحدهم يستولي على ملكة قلبه، لحظات كعدد من السنين مرت عليه وهو عاجز إلى أن صرخ بها. جنى حبيبتي روحي أوضتي واقفلي على نفسك كويس.

غصة مريرة منعت تنفسه وجعلت جسده كاللهيب وهو يسرع بسيارته بسرعته الجنونية، كاد أن يفعل الكثير من الحوادث. دلف سريعا الغرفة واغلقتها مثلما قال لها، استمعت إلى صراخه باسمها. جنى سمعاني حبيبتي حاولي تتخبي أو دافعي عن نفسك. تذكر شيئًا. جنى عندك مسدس في على الكومودو افتحيه بسرعة وخليه معاكي، ياله حبيبتي. بكت بشهقات وهي تراهم يدفعون الباب. صاحت عليه. جاسر أنا خايفة، تعالى انقذني لو سمحت.

صوت بكائها جعله كالمارد الذي يريد أن يشعل الكون بأكمله. حتى انسابت عبراته رغما عنه، حاول السيطرة وهو يسرع بسرعته الجنونية. حبيبي أنا جايلك، اسمعيني كويس، شوفي المسدس ياله، افتكري أنا دربتك عليه، فاكرة ياجنجون. صرخت عندما اشتد دفع الباب. أنا مش فاكرة حاجة، جاسر ألحقني. أغلقت معه ثم اتجهت إلى أخيها. عز ألحقني حبيبي. هب فزعًا. جنى انتي فين. بكت بشهقات وتحدثت.

عند جاسر، قالي روحي شوفي فيروز، وفيه ناس طلعولي وبيجروا ورايا. عز أنا في أوضة جاسر وهم بيكسروا الباب. هرول للخارج فيما انتبه الجميع. عز في إيه. تساءل بها جواد. هرول إلى سيارته. جنى حد بيجري وراها عند جاسر، اتصل بالشرطة ياعمو يلحقوا اختي. تحرك الجميع إلى سيارتهم، رفع جواد هاتفه. جاسر انت فين. بابا. الحقني، فيه حد عندي في البيت وجنى هناك لوحدها، معرفش مين يابابا. هموت لو حصلها حاجة. طب أهدى حبيبي انت فين دلوقتي.

قدامي خمس دقايق. توقف جواد يمسح على وجهه وكأن عقله توقف. جاسر أهدى انت متعرفش مين وعايزين إيه الشرطة هيكونوا عندك، بلاش تتهور، احذر حبيبي وانت داخل البيت تمام ياجاسر، خد بالك من نفسك ومن بنت عمك، واحنا في الطريق. اتجه إلى سلاحه ووقفت خلف الباب وهي تدعو الله أن ينجيها. كُسر الباب ودلف رجل ذو بنية ضخمة يبحث عنها.

ارتجف جسدها والسلاح بيديها، رأى آثار لقدميها فاتجه إليها ثم فجأة جذبها من خصلاتها، أطلقت طلقة ولكنها لم تصبه، اخترقت الجدار. انت بتلعبي معانا يابت. ثم تحدث إلى أحدهما. البنت هنا ياباشا ومعاها مسدس كمان. قالها متهكمًا. صعد الأخر سريعًا، وجدها تحاول الفكاك من الآخر. سبها. قالها عديم الأخلاق. نظرت حولها تبحث عن السلاح الذي سقط من كفيها. عايز إيه ياحيوان. قالتها بجسد مرتعش.

اقترب منها وفجأة جذب حجابها وقام بشق ثيابها بلحظة وهي تحاول الفكاك من قبضة الآخر وتركل بأقدامها وتصرخ. دفعها بقوة على الفراش يحاوطها بجسدها، يوزع نظراته على الغرفة. الله ياولاد، دا هيكون قنبلة لحضرة الظابط، بنت عمه مع عشيقها على سريره، صور يابني. قالها وهو يقوم بتقبيلها بعنف، وهي تدفعه، وتلكمه، حتى مزقت وجهه بأظافرها محاولة الفرار، ولكنه كان كأسد مفترس، حيوان بري لا يعرف للرحمة موضع.

بكت وبدأت تترجاه، ولكن هل لحيوان أو ذئب أن يشفع لأنثى ضعيفة ويضعف أمام دموعها. صرخت وصرخت حتى امتلأت صرخاتها المكان وهي تحاول بكل قوتها الدفاع عن نفسها، قام بتمزيق ثيابها بالكامل، وحاول الاعتداء كحيوان بري ينهش بلحم فريسته، دفعته بقوة بمنطقته المحظورة وهي ترى أنها أوشكت على النهاية، فبكائها ورجائها لم يشفع لها.

تحركت سريعا من تحته وهي تبحث كالمجنونة عن منقذها، صاحت باسم مالك قلبها، رأت السلاح أسرعت لجلبه ولكنه كان الأسرع فركله بعيدًا عنها، وجذبها وصوت ضحكاته كصوت أصوات صاخبة يكرهها الجميع، وضعت كفيها على أذنها عندما بدأ يلقي عليها أبشع الألفاظ البذيئة. أمسكت المصباح الكهربائي ذات الإضاءة الخافتة الذي يوضع بجوار الفراش. دفعته برأسه.

تركها بعدما مزق ثيابها بالكامل، وظهور جسدها أمامه باستفاضة، نظر إليها بإعجاب وامتلكته الرغبة بها لا محالة. جذبها ودفعها بقوة إلى الفراش، هنا انهارت قواها بعدما صفعها عدة صفعات على وجهها، حتى شعرت بالدوار. وحاول الاعتداء. إلا أن الله منصف المظلومين، وجدت نظراته إليها. صرخة اهتز لها جدران المنزل باسم جاسر. جاااااااسر. وكأن الله رحيم بك أيتها الفتاة، لينقذك من الذئاب البشرية.

ترجل من سيارته سريعا وعيناه الثاقبة تدور بالمكان، هرول إلى الداخل. استمع إلى صرخاتها باسمه، أصابه الهلع، وصعد درجات السلم سريعا حتى كاد أن يسقط على وجهه. عدة مرات تحرك وصوتها يصم آذانه كعويل إعصار جامح تتدفق منه أمطار من نار. صعد سريعا وقلبه ينبض بعنف خوفًا عليها. هل شعر أحدكم بنحر عنقه بخنجر بارد. وقف مشدوهًا ملجم اللسان.

بل تسمر بذهول وشعر كأنه طائر بترت أجنحته، فتسارعت نبضاته، همس اسمها بارتعاش عندما وجد حالتها المزرية، شحب وجهه كمن سلب روحه لبارئها. تحرك بجسدًا مرتجفًا، وروحه تأن بأنين وتر مقطوع. هوى بجسده أمامها يهز رأسه بعنف وعيناه أصبحت كزخات المطر، يود لو يدمر الكون وما فيه. جذبها يضمها بين ذراعيه، يود لو يخفيها بين ضلوعه، ضمها بقوة يسحقها. حبيبتي إيه ال حصل، مين عمل فيكي كدا. ولكن لا يوجد رد، فكأنها جسد بلا روح.

أخرجها يحتضن وجهها بكفين مرتعشين ينظر إليها ملجم اللسان، أخيرًا همست باسمه. جاسر خبيني منهم حبيبي، خبيني. قالتها وهوت بين ذراعيه تتمنى أن لا تفيق أبدًا. صرخ باسمها صرخة بكل ما لديه قوة، ولكن ماذا سيفيد صراخه، بعدما شعر ببرودة تجتاح جسدها. لم يستطع تمالك نفسه أكثر من ذلك فانهارت حصونه بشهقاته المرتفعة وهو يضمها إلى صدره ويصرخ بصوت تهتز له جنود السموات والأرض.

نظر إليها بدموع الحسرة، وإلى ثيابها الممزقة وجسدها الذي يوجد به آثار الاعتداء. بكى وبكى حتى شعر بانقطاع أنفاسه، وجفاف عبراته. حملها كأغلى شيء يمتلكه لما لا وهي نبض القلب وشريان الحياة لديه. وضعها على فراشه بهدوء كبسكوت ناعم ملمس الشكل يخشى عليه من تكسيره. واتجه إلى ثياب زوجته، وعبراته تغسل وجهه بنيران الذنب. اتجه إليها سريعا بجسد مرتجف، وقلب يأن بألم العالم كله.

قام بإلباسها ثيابًا أخرى بيد مرتعشة، وضع جبينه فوق جبينها وانسابت عبراته حتى أغرقت وجهها. وحياتك عندي يا أغلى من روحي لأجب لك حقك من كل كلب ال نهشوا في لحمك حتى لو كانت أم ابني نفسها. جمع خصلاتها التي وجدها يكفيه ممزقة، كور قبضته يعض عليها يريد أن يحرق الكون على ما رآه من غاليته. حملها بعدما أكمل ثيابها كاملاً يضمها لصدره كالأم التي تحمل رضيعها. قابله أحد الضباط والشرطة التي ملأت المكان، بوصول مليكة وجواد.

ذهل جواد من حالة جاسر المزرية، وهو يحملها بأحضان. جاسر إيه ال حصل، جنى مالها. كذلك مليكة التي توقفت أمامه. مالها بنت عمك ياحبيبي. تراجع بعيدًا وهو يضمها لصدره يريد تخبأتها داخل ضلوعه. تراجع يهز رأسه، لا يريد أحدًا أن يراها. لو أحس أحدكم بما أصابه بتلك اللحظة التي اعترت فؤاده، لبكت السماء تألمًا على حالته.

ضمها متراجعًا لسيارته، بكت مليكة عندما وجدته بتلك الحالة تعصر عيناها ألمًا، تنظر إلى جنى التي بأحضانه ويضمها بقوة، كأنه يخبيها عن العالم. أشارت إلى جواد. ألحق ابن خالك ياحبيبي شكله مش حاسس بحاجة. ماما اوعي تقولي حالة جاسر دي أن جنى حد اغتصبها. بكت بشهقات وهي ترفع أكتافها للأعلى، ثم تحركت متجهة إلى سيارة جاسر. استقل السيارة بالخلف ومازال يضمها لأحضانه، منتظر جواد يقوده للمشفى.

كانت نظراته عليها وحدها، ركب جواد ومليكة السيارة دون حديث، ينظرون لدموعه التي كزخات المطر. نزل جبينه على جبينها. افتحي عيونك حبيبي، جنى. خرج اسمها من بين شفتيه محترقة بآهة عميقة شقت صدره. جنىىىى. خرجت من جوف حسرته وهو يضمها بقوة ويهز رأسه رافضًا ما يصير لها. نظر جواد إليه من خلال المرآة وارتجف جسده فأردف. جاسر إيه ال حصل، وإيه ال وداها عندك. كأن لا يسمع ولا يرى، عيناه عليها فقط، يتلمس وجنتيها الشاحبة بأنامله.

همس بجوار أذنيها. جنى حبيبة قلبي بلاش تعملي فيا كدا، هموت ياجنى، هموت، افتحي عيونك يالا. ولكن لا أحد يستجيب. مازال جبينه فوق جبينها وبكائه يزداد حتى فقد جواد أعصابه صارخًا به. انت يلا اسكت، وقولي إيه ال حصل. طبع قبلة مطولة على جبينها هامسًا. وصلني المستشفى بسرعة يا جواد، جسمها بيبرد، بسرعة يا جواد. أمسك كفيها يدلكه، وينفخ به. لأ أكيد مش هتعملي فيا كدا، لأ مستحيل تموتيني كدا.

هزها بعنف عندما وجد الشحوب يسري بوجهها بالكامل. ترجل سريعا من السيارة وولج للداخل يصرخ بالأطباء. دكتور هنا، حبيبتي بتموت هنا. صرخ بها حتى اجتمع المسعفين وبعض الأطباء حوله. اتجه بها لأحدى الغرف بعدما رفض أحد حملها، وضعها على الفراش بهدوء، ينظر إلى الطبيب. طمني عليها لو سمحت. لو سمحت اطلع برة عشان نشوف شغلنا. ولج جواد ومليكة، جذبه جواد للخارج، بينما ظلت مليكة بالداخل.

هوى على الأرضية الباردة وكأنه فقد روحه بالكامل، فأصبح جسدًا خاليًا من النبض. عند فيروز قبل قليل. خرجت من المطبخ استمعت إلى صوت هاتفها. أيوة ياماما فيه إيه. فيروز تعاليلي بسرعة عايزاكي دلوقتي. ارتشفت عصيرها قائلة. لأ ياماما لازم أستنى الست جنى، بعدين.

بترت حديثها، عندما استمعت إلى حركة بخارج المنزل، أغلقت الهاتف ووضعته على رخامة المطبخ ثم اتجهت للخارج، وجدت بعض الملثمين يهجمون على المنزل، هرولت للخارج بعدما وجدت أحدهم يشير إلى المنزل وضربه لبواب المنزل. ظلت تسرع في الشوارع واحدًا خلفها، ولجت إلى إحدى الشوارع تمسك أحشائها عندما شعرت بألم يفتك بها. جثت على الأرض بعدما وجدت الدماء تنسدل منها، بكت حينما اشتد الألم، فجلست على الأرضية تحتضن أحشائها، وجدتها إحدى المارة.

مالك يابنتي قاعدة كدا ليه. أمسكت كف السيدة كالغريق الذي وجد منقذه. أنا حامل وبنزف. أشارت السيدة إلى سيارة أجرة واتجهت بها إلى المشفى. وصلت إلى المشفى بوقت قياسي بسبب قربها منه. بعد الكشف المبدئي تحدث الطبيب. للأسف الجنين نزل، ولازم تدخل عمليات. هذا ماأردفت بها الطبيبة. ثم نظرت إلى السيدة وأردفت. لازم جوزها يكون موجود. عند جاسر وجواد. خرج الطبيب من غرفة جنى، هب متجهًا إليه. إيه يادكتور جنى مالها. نظر بأسى للأسفل.

دي شبه جنائية، ومحاولة اغتصاب وحشية. للأسف المريضة مش بتستجيب للعلاج وشاكين أنها دخلت في غيبوبة، المريضة حالتها متأذية لازم إخبار الشرطة. هنا انهارت قواها وجثى بركبتيه، عندما شعر بشلل بكافة خلايا جسده، يود لو يصرخ ويملأ الدنيا صراخًا حتى تزهق روحه لبارئها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...