الفصل 3 | من 44 فصل

رواية عشق لاذع "تمرد عاشق الجزء الثالث " الفصل الثالث 3 - بقلم سيلا وليد

المشاهدات
117
كلمة
6,225
وقت القراءة
32 د
التقدم في الرواية 7%
حجم الخط: 18

عاد من عمله، كان والده جالسًا بالحديقة مع والدته. "مساء الخير ياحضرة اللوا." ابتسم والده. "مساء الفل ياحبيبي، متأخر ليه كدا." جلس بمقابلته واردف. "مفيش راكان كان عندي وقعدنا شوية ومحستش بالوقت." صمت للحظات وتساءل. "ليه عايز تعمل شراكة مع يعقوب المنسي يابابا، احنا مش محتاجين."

تراجع جواد بجسده متكئًا على المقعد، ثم أجاب. "عجبتني فكرة المدارس دي، الصراحة عز اقنعني جدا بيها، غير إنه هيكون خاص بـ عز وأوس، لو عايز تدخل معاهم." قاطع حديث والده. "لا .. مش عايز، أنا عرفت بالصدفة من راكان، فاستغربت." لحظات من الصمت المقتول بينهم، بتر هذا الصمت جاسر. "بابا ممكن أتكلم معاك بصراحة.." وصلت غزل بقهوة جواد. "جاسر!! إيه الـ أخرك كدا حبيبي، أنا فكرتك فوق عشان مراتك منزلتش للعشا."

"لسة واصل ياماما، تلاقيها نايمة." "غزل خليهم يجهزوا عشا لجاسر وفيروز." طالعته غزل متسائلة. "طيب لما يطلع وياخد شاور." "لا روحي خليهم يجهزوا الأكل، عايز جاسر شوية." أومأت متفهمة، فتحركت للداخل دون حديث. ابتلع ريقه بصعوبة من نظرات والده. "من إمتى واحنا مابنتكلمش غير بالصراحة ياجاسر." انحنى مستندًا على الطاولة. "حضرتك مخبي عليا إيه يابابا، حاسس إنك بعيد عني اوي، ومتقولش مفيش."

أشار على قلبه وتحدث بصوت مكتومٍ وكأن هناك ما يعيق تنفسه. "دا يابابا مش مرتاح، حاسس بينا سد، ومش من النهاردة من زمان اوي." سحب جواد نفسًا وزفره بهدوء حتى يعرف بماذا سيجيب. ثم رفع نظره وتحدث. "هتزعل مني ياجاسر، وأنا يعز عليا زعلك ياحبيبي." نهض من مكانه واتجه يجلس بجوار والده، وأمسك كفيه يقبلهما.

"بالعكس يابابا، هتريحني، أحسن ما أشوف نظراتك الغامضة دي، بابا أنا تعبان، حاسس إني مش عايش، ودا عشان حاسس إن حضرتك زعلان مني وأنا مش عارف سبب زعلك." جذبه جواد لأحضانه يربت على ظهره. "أنا مش زعلان منك ياأهبل، أنا زعلان عليك." خرج من أحضان والده قاطبًا جبينه. "مش فاهم حضرتك." دقق جواد النظر بعينيه لعدة لحظات. "أهو دا الـ مزعلني منك يا حضرة الضابط، إنك بتحاول تستغبي أبوك." ضيق عينيه متسائلاً. "مش فاهم قصد حضرتك يابابا."

أصدر جواد إيماءة خافتة. "هعمل مصدقك يا ابن جواد. انت قولت نتكلم بصراحة." بتر حديثهم رنين هاتف جواد. رفع نظره إلى ابنه، وبعد أن قرر أن ينهي الاتصال إلا أنه أجاب ونظراته على ابنه. "حبيبة عمو.. إيه قولتي هروح أعمل كنافة لعمو ومرجعتيش، فشلتي ولا إيه." ضحكت جنى بنعومة وأجابته. "لا ياحبيبي، دا بابا بيقول لحضرتك تعالى عندنا وناكل كلنا عمايل جنى." ابتسم جواد وهو يستمع لحديث صهيب.

"تعالى هنا ياجواد عشان لو تعبت بعد حلويات جنى نعرف نسيطر على الوضع." قهقه جواد بصوت مرتفع قائلاً. "لا متخافش جنى شاطرة والكنافة بالمانجو بتاعتها لذيذة، ابعت بس ومتتلأمش ياصهيب." قهقه صهيب مردفًا. "وأنا قادر عليها ياخويا، دا بتقولي عمو جواد يدوق الأول وبعد كدا الكل، شوفت البت باعت أبوها عشان عمها." "أنا مش عمها ياصهيب أنا أبوها، ولا إنت عندك شك في كدا."

"طبعًا أبوها ياحبيبي.. هبعتلك زهرة بالكنافة، ولا أجبهالك ونكلها مع بعض." "عمو حبيبي حضرتك تطلب وجنجون تنفذ من غير نقاش، دا انت الغالي ياعموشاكسها صهيب." "دا لجواد ياجنى، وبابا برة المنافسة." طبعت قبلة على وجنتيه. "لا ياحبيبي انت العشق كله." قهقه جواد قائلاً. "صهيب الغيور." لمعت عيونه على حديثها، ونظر للبعيد، وجد جواد حازم دالفا من البوابة الرئيسية. نهض متجها إليه. "أخيرًا اتقابلنا."

صفع باب سيارته بقوة وأشار بسباباته. "جاسر، ابعد أنا مش طايقك قدامي." جذبه جاسر من تلابيبه. "تعالى يلا، لازم نتحاسب، من زمان وأنا بضغط على نفسي، بس خلاص جبت أخرك معايا." دفعه جواد بغضب. "زعلان عشان قولت لمراتك، إنك بتحب جنى، ماكلنا عارفين حبكم لبعض، وبعدين ما أنا فهمتها." تذكر تلك الليلة. *فلاش* "أنا عارفة ياجاسر انت مش عايز تمشي من هنا ليه، عشان جنى." مسح على وجهه بغضب، ثم اقترب يمسكها من رسغها بعنف.

"لاحظي إنك مراتي ياهانم، ومش بس كدا، لا بتتهمي جوزك بالخيانة، وكمان دي بنت عمي الـ كل شوية أقول منها." "فيروز جنى وجاسر بيحبوا بعض، قالها جواد المتكئ على سيارتها." استدار جاسر ينظر إليه بذهول. "انت بتقول إيه ياحمار." اقترب جواد منهما ونظر إلى فيروز. "هقولك على حاجة. من 15 سنة كان فيه أربعة في البيت دا محدش يعرف يفرق بينهم، ولو واحد منهم عمل حاجة غلط وخالو يسأل مين الـ عمل كدا، الأربعة يردوا في نفس الوقت أنا."

ابتسم على ذكريات طفولتهم. جلس أمامهما وأشار إلى جاسر. "كنت بغير منكم ونفسي أكون معاكم." ثم استدار إلى فيروز. "وسنهم مش واحد، بس لما تقعدي مع حد فيهم تحسي إنهم سن واحد." قطبت مابين حاجبيها متسائلة. "مش فاهمة." أشار على جاسر موضحًا. "عز أكبرهم 28 سنة وجاسر 26 وربى 20 أما جنى 22." لمعت عيونه بدموع الحزن وأكمل. "ودول فضلوا مع بعض لحد ما أنا بكلمك مع اختلاف بسيط. عز حب ربى واتجوزها." اتجه لجاسر وأكمل حديثه.

"بس مش معنى كدا إن جاسر بيحب جنى الحب الـ في بالك ، دول صعب تفهمي الكيميا الـ بينهم، بدليل جاسر ساعدني في موضوعنا، وكمان هو حكى لجنى عنك، فحبهم أخوي، متخليش شيطانك يلعب بيك." "تصبحوا على خير." قالها جواد وتحرك. أسرع جاسر خلفه. "استنى يلا، انت مفكر نفسك لما تقول الكلمتين دول مش هحاسبك." أشار على فيروز التي جلست تنظر بشرود. ثم ربت على كتفه. "جاسر، روح شوف مراتك، ومتنساش إنها حامل، نتكلم بعدين."

خرج من شروده على حديث جواد. "لو هتسأل عن موضوع جنى، مفيش حاجة بينا غير القرابة دلوقتي، جنى زيها زي تقى، ويا ريت مانتكلمش تاني في الموضوع دا." تحرك مغادرًا متجهًا إلى جواد. "مساء الخير ياخال." رفع جواد وجهه من على هاتفه. "جواد!! أخيرًا شوفتك يابني." جلس جواد بمقابلته. "كان عندي شغل كتير الأيام اللي فاتت.. المهم كنت طالب من حضرتك طلب أتمنى توافق عليه." وصل جاسر إليهم وجلس بجواره منتظر حديثه.

"عايز أنقل من القاهرة، ومحدش هيساعدني غيرك." "مستحيل ومتحاولش تقنع خالك بحاجة، مستحيل أوافق على كدا، ولو فتحت الموضوع تاني هنزعل من بعض." أتى ليُتحدث، قاطعهم وصول صهيب ونهى وجنى. "دا الشباب هنا كمان." قالها صهيب بمرح. نظرت نهى حولهم. "غزل فين." أشار جاسر برأسه على المنزل. "فوق .. زمانها جاية." تحركت نهى للداخل وهي تحمل بيديها صحنًا من الحلويات. أشار إلى جنى بالجلوس. اتجهت بنظرها إلى جواد.

"جواد ممكن نتكلم شوية مع بعض، بعد إذن بابا وعمو جواد طبعًا." رفع رأسه إليها، دقق النظر بها فهو لم يرها منذ فترة. "روح شوف بنت خالك عايزة إيه وبعدين نكمل كلامنا." نظرت إلى صهيب الذي هز رأسه. تحركت أمامه متجهة إلى المسبح بمقابلتهم. جلس وأشارت له بالجلوس. جلس بجوارها على الأريكة على بعد مسافة. ابتسمت له وتحدثت. "على قد ما عانيت منك بس بحترمك جدًا ياجواد." استدار بجسده إليها. "عارف إني ظلمتك معايا، وبتمنى متزعليش مني."

مازالت الابتسامة على وجهها. "أنا سامحتك من وقتها." اقتربت منه برأسها ونظرت لمقلتيه قائلة. "عارف ليه يابن عمتي." انسابت دمعة من جفنه رغما عنه، وأومأ برأسه. "عشان محبتنيش ياجنى مش كدا." قالها وهو يزفر الهواء المكتوم بصدره على دفع. وعيناه تتجول المكان حتى لا ينهار أمامها. أطبقت على جفنيها وذهبت بنظرها للجالس الذي يحاوطهما بنظراته.

"دا نصيب ياجواد، حاولت وأنا حاولت وفي الآخر لقينا نفسنا بنلعب على بعض، أنا سامحتك، وانت كمان سامحني، وابدأ حياتك مع واحدة تقدرك." صمت مقتول تبعه تنهيدات متحسرة منهما فأكملت. "بلاش هروبك من التجمع العائلي بسببي لو سمحت، جواد أنا بحبك وبحترمك كأخ، زيك زي عز." نهض يشعر بلهيبًا يشعل بصدره. "بتمنالك السعادة يا بنت خالي، بس عايز أكدلك حاجة مهمة. أنا حبيتك بجد ياجنى، يمكن أكتر من حب أي حد تاني."

قالها وتحرك سريعًا متجهًا لمنزله. ظلت نظراتها على ذهابه، إلى أن شعرت بأحدهم يجلس بجوارها وعلامات الاستفهام على وجهه إلى أن تحدث. "كنتي عايزاه ليه؟ استدارت بنظرها إليه. "هو أنا وحشة ياجاسر." صدمته بسؤالها الذي اخترق روحه، وتهيج قلبه من حزنها البادي في سؤالها، فشعر بانسحاب الأكسجين من رئتيه وهمس بتقطع. "أنتِ أجمل بنت شفتها عنيا." تبسمت تهز رأسها رافضة حديثه.

"وأجمل بنت دي وجعت قلب مالوش ذنب غير أنه حبني وبس، حاولت والله ياجاسر ومقدرتش، عارفة إنه ندم، وعارفة كمان مشاعره حقيقية، بس مش عايزة أوجع قلبه أكتر من كدا. لما سألتك أنا وحشة، كان قصدي أنا مؤذية بقيت أذي اللي جنبي من غير ما أحس." "طيب مش هتقولي ليه قولتيلي يوم الفرح إنك بتحبيه، مع إنك لسة قايلة حاولت." نهضت بعدما أيقنت أنها وقعت في أسئلته المأساوية لكل منهما. "اقعدي ياجنى متهربيش زي كل مرة، من حقي أعرف إيه حكايتك."

تراجعت خطوة للخلف. "لازم أمشي، عندي شغل الصبح." جذبها من كفيها، شعرت برجفة من ملامسته، رغم أنها لم تعد المرة الأولى، إلا أنها اليوم غير كل مرة. نهض واقترب منها، زاغت نظراتها مع رجفة جسدها ومازال كفيه يحتضن كفيها. سكون مشحون بمشاعر مختلطة بدقات قلوبهما، ارتفعت وتيرة أنفاسها حتى كرهت نفسها من ضعفها البائن بحضرته، فهمست وهي تسحب كفيها. "مفيش حاجة، أنا كنت مخنوقة شوية ومش عارفة بقول إيه."

حانت منها نظرة لعينيه التي تخترقها بصمت. "فيه مؤشرات بتوصلني بتوجع قلبي يابنت عمي، ويا رب المؤشرات دي تكون وهم." بهتت ملامح وجهها بالكامل، حتى شعرت بانسحاب روحها، فحركت شفتيها المرتجفتين بضعف. "متخليش دماغك تلعب بيك ياحضرة الضابط، إحنا كبرنا، ووقت مااحتاجك أكيد هقولك." استدارت للتحرك. جذبه بقوة حتى اصطدمت بصدره، رفعت نظرها إليه بذهول. "جاسر انت اتجننت، الـ يشوفنا يقول إيه، بص كدا وشوف عمو نظراته علينا."

"مين الـ قصديه يوم فرحي ياجنى." هز رأسه منتظرًا حديثها ودقات قلبه صاخبة، تمنى أن تطمئن روحه، حينها فقط سيهدأ من وخزه الذي بدأ ينغص حياته. رفعت نظرها وتقابلت نظراتهما. صمت مؤلم عندما تعجز الألسنة عن الوصف الذي تشعر به القلوب. ترقرق الدمع بعينيها. "بتوجعني ياجاسر، سيب إيدي، ومتنساش إنك دلوقتي ابن عمي وبس، حتى كلمة أخويا دي معدتش تنفع بينا." ضغط على رسغها بعنف، يزمجر بغضب. "مش هسيبك إلا لما تجاوبي."

حاولت التملص من كفيه. "جاسر متتجننش، مراتك لو جت هتسمعني كلام يوجع، يرضيك كدا." تراجع يمسح على وجهه بغضب، ثم اتجه إلى شقته دون حديث آخر. جلست بمكانه بعد ذهابه تتنهد بحزن. "لسة جاي تسأل ياجاسر، وياترى نظراتك دي وراها إيه، بتمنى مايكونش الـ حسيته يابن عمي." شعرت بأحدهم خلفها. جلس بجوارها دون حديث. "وبعدين، هتستني لحد ما يقولك يا خطافة الرجالة، زي ما زفتة فيروز بتلقح عليكي بالكلام."

طالعته بنظرات مؤلمة تخرج من بين ثنايا روحها ثم أردفت. "أنا موافقة أعمل جنى جديدة يا عز، ووعد هتلاقي جنى غير الـ ربتها وعرفتني." مرت الأيام سريعًا وتغير الكثير في حي الألفي، ربى التي أوشكت انتهاء عامها الجامعي السادس، وجنى التي تميزت بذكائها بمجال عملها بشركة هندسية بمجال عملها. وهدأت فيروز بعض الشيء، ورغم هدوئها إلى أن توطدت علاقتها بوالدتها مرة أخرى بعد ابتعاد حياة عنها. بأحد الأيام دلفت إلى رئيس عملها.

"مستر يعقوب، دا الفايل الـ حضرتك طلبته." طالعة لبعض الدقائق. "إنه مذهل حقًا، سوف نحدد اجتماعًا قريبًا، ولكن لم أعتقد أنه سيكون بالقاهرة، سنجلس سويًا فيما بعد ونرى ماذا سنقرر." دلف عز بابتسامته. "ممكن آخد أختي يا حضرة المدير." ضحك يعقوب بصوته الرجولي وأشار عليها. "أنا أتنبأ لها بمستقبل مبهر حقًا." حاوط عز أكتافها ثم طالعها بنظراته. "هو إحنا أي حد برضو، دي بنت الألفي ياسيد يعقوب." نهض يعقوب وهو يشير بيديه.

"حقا لقد أعجبتني كثيرًا بتلك الفترة القليلة." "شكرًا لحضرتك مستر يعقوب. بعد إذنك لازم نمشي." أومأ برأسه، تحرك عز مردفًا. "هنستناك النهاردة على العشا، ومفيش أعذار، دا أمر من حضرة اللوا ذات نفسه." "سأحضر بالموعد لا تقلق." بمنزل سحر والدة فيروز. "وبعدين إيه الـ حصل." هزت أكتافها للأعلى. "ولا حاجة، دلوقتي مفيش غير إنه لو طلع من حي الألفي مش هيكون عايش." مسحت على خصلاتها ونظرت لعيناها.

"خليكي وراه، وأوعي يتحكم فيكي، زي ما فهمتك، وبلاش كل شوية يقعد جواد الألفي يحسسك بنت مجرمين." انعقد لسانها وتاهت بحديث والدتها فأردفت. "بس كل لما أعمل حاجة من الـ بتقوليها ياماما جاسر يبعد عني أكتر، مشيت وراكي ومخلتوش يقرب مني، غير عدم اهتمامي بيه وكأنه مش موجود، خايفة أخسره بجد." أشعلت والدتها سيجارا وتعمقت بنظراتها. "لسة بتدويشه بالبت بنت عمه دي." زفرت وهزت رأسها.

"لا.. ماهو ياماما، معدش بيقعد معايا زي الأول، أنا حاسة إني اتسرعت لما سمعت كلامك." نفثت دخان سيجارها مستنكرة حديثها. "كنتي مستنية إيه لحد ما يدخل بيها عليكي ويقول مراتى." نهضت تفرك كفيها ثم تحدثت بتيه قائلة.

"ماما خلينا نكون صريحة مع بعض، انتي دخلتي عيلة الألفي عشان تنتقمي لأبوكي وعمك، سيبك من شغل الحب دا، لازم تجمدي، وتضغطي عليه، تقولي جنى تقولي عز المهم تعملي مصيبة العيلة دي، أنا مش هرتاح غير لما آخد حق أبوكي وعمك وأخوكي.. إيه نسيتيهم." انسابت عبراتها تهز رأسها رافضة حديثها. "ماما أنا بحب جاسر بجد، معرفش ليه سمعت كلامك، أنا عايزة أعيش مع جوزي وأربي ابني، أنا اتجوزت جاسر عشان بحبه مش عشان انتقام." رفعت حاجبها ساخرة.

"عشان كدا عايزاه يسيب بيت أبوه يا عينيا. اسمعيني ودا آخر كلام عندي، وبكرة يرموكي زي الكلبة وياخدوا ابنك.. لازم يكون عندك بيت لوحدك، متخليش حد يقعد يذل فيكي ويقول بنت مجرم، أبوكي مات شريف." جمعت أشيائها وحملت حقيبتها وتحركت بخطوات متعثرة لا تعلم ماذا عليها فعله، هي تحبه، ولكن حديث والدتها شتت أفكارها. وصلت بعد قليل إلى منزلها، قابلها جواد. "فيروز مالك حبيبتي وشك أصفر ليه، تعبانة، تحبي تروحي للدكتور."

نظرت إليه بتوهان وهزت رأسها بالنفي. "أنا كويسة بعد إذنك." تحركت خطوتين ولكن توقفت عندما استمعت إليه. "فيه ضيف جاي على العشا، عرفي جوزك، ويا ريت تنزلوا، مش كل ليلة هتتعشوا فوق لوحدكم." استدارت إليه وحديث والدتها بذهنها. "وأنا وقت مايجيني نفس أنزل هنزل، غير كدا محدش يأمرني، أنا هنا ليا رأي مابمشيش على كيف حد." قالتها وصعدت سريعًا إلى غرفتها. صفعت الباب خلفها بقوة، انتفض بنومه، مسح وجهه يفتح عيناه من أثر النوم، ثم نهض.

"فيروز مالك حبيبتي، تعبانة." صاحت غاضبة. "عرف حضرة اللوا إحنا هنا مش لأوامره، يجيب ضيوف يمشي ضيوف ماليش فيه." "فيروز صوتك، اهدي، صوتك عالي ليه." دفعته بغضب صارخة. "أيوة أنا متربتش، أصل أبويا مجرم مش دا الـ عايز تقوله." جحظت عيناه من حديثها. "فيروز إيه الـ حصل معاكي، اتجننتي." استدارت وبدأت تحطم كل ما يقابلها. "لما شايفني بنت مجرمين اتجوزتني ليه، متجوزتهاش هي ليه."

أمسكها بغضب محاولا السيطرة على نفسه حتى لا يصفعها، هزها بعنف. "شكلك اتجننتي ومش عارفة بتقولي إيه، بس انتي كدا جبتي أخرك معايا. أي غلط في حق حد من أهلي مش هسكتلك." دفعته بغضب وصرخت كالمجنونة. "قول إنك خايف عليها، ماهي كانت قدامك ليه متجوزتهاش، متجوزني عشان تنتقم مني مش كدا." "طب اسمع بقى ياحضرة الضابط أنا مبحبكش، أيوة مثلت عليك الحب زي ما انت عارف، أنا بكرهك عارف ليه عشان انتو السبب في موت بابا وحبس عمي."

كور قبضته، حتى لا يفعل ما يندم عليه، اتجه إلى مرحاضه وهي تصرخ خلفه. "إيه هربان مش دي الحقيقة." دلف إلى مرحاضه، دلف تحت المياه عندما شعر بنيران تسري بأوردته، تذكر عندما عادوا من شهر العسل، وبدأت والدتها تقترب منها. "انتِ بنتي الوحيدة عايزة تحرميني منك." اتجهت بنظرها إلى جاسر. "ماتقولها يابني، قولها ماينفعش تقاطعي والدتك." هز أكتافه وتحدث. "مقدرش أدخل بينكم هي بنتك وحضرتك أمها، وأنا معها في أي قرار."

عادت الأيام بينهما جميلة وخالية من أي مشاكل، حتى بدأت والدتها تقترب، وتغيرت بعده. دلف ذات يوم. "جاسر .. أنا مش هرجع حي الألفي تاني." وقف مذهولًا فأردف. "إحنا مش اتفقنا حبيبتي ليه غيرتي كلامك." جلست وهي تزفر بغضب. "مش حابة الزحمة مش هتأقلم هناك." جلس أمامها واحتوى كفيها يقبلها.

"فيروز حبيبتي إحنا اتفقنا حتى نقعد هناك أسبوع وهنا أسبوع، لا إنت تزعلي ولا أنا أزعل، أنا مش عارف أبعد عن هناك، عشان خاطري حبيبتي بلاش تكسري خاطري." احتضنت وجهه. "عندي اقتراح إيه رأيك كل شهر نروح يوم الخميس والجمعة كدا هكون مرتاحة أكتر عشان خاطري حبيبي." اعتدل ناهضًا، يهز رأسه. "حاضر يا فيروز، بس اعرفي أنا مش هكون مرتاح." مرت شهور على هذا الحال إلى أن ذهب بزيارة والده، قابله عز وجنى على باب منزلهم.

"جنجون وحشتيني يابت، من يوم الفرح ماشوفتكيش." ابتسمت إليه، ثم نظرت إلى عز الذي يحاوط كتفها. "وانت كمان يا حضرة الضابط، إيه يابني، سمعت إنك هترجع، ومرة تانية غيرت رأيك." سحبت فيروز ذراعه قائلة. "حاجة تخصنا إحنا، بلاش تدخلي بينا، خليكي في مشاكلك، ومع دكتورك، إنما سمعت إنك بتروحي لدكتور نفسي، ليه عقلك مش موجود." "آخرصي يابت." صاح بها عز.

"لم مراتك يابن جواد الألفي وعرفها قيمتها، قولها دي بنت الألفي ليس عليها غبار، تروح تشوف عقلها الأول." سحب عز جنى وخرج غاضبًا وكأنه يريد احتراق من يقف أمامه. "فيه إيه ياجاسر، ابن عمك بيزعق ليه؟ "هو فيه إيه دا كله عشان بقوله أختك راحت لدكتور نفسي، عقلها." لم يجعلها تكمل حديثها وأشار بسباباته محذرًا إياها. "هتتمادي مش هرحمك، بقولك قدام جوزك، هتقعدي بأدبك هشيلك فوق راسي، بناتي فوقي أنا شخصيًا." جذب جاسر بصدره.

"وأخوات ابني الكبير الـ أخته اتشتمت من مراته وواقف معرفش أرد عليكي." قالها جواد غاضبًا وتحرك من أمامه. بعد قليل دلف إلى والده. "بابا أنا آسف لو سمحت متزعلش." نهض جواد. "كان نفسي أتأسفلك، بس للأسف ياجاسر مراتك غلطت والغلط الأكبر إنك ماوقفتهاش عند حدها." تحرك يضع كفيه ببنطاله إلى نظر من النافذة. "ارجع بيت أبوك ياحضرة الضابط. كام شهر ونسيت قيمك وأخلاقك، ياترى بعد كام سنة هلاقيك مين."

خرج من شروده على حديث والدته مع فيروز بالخارج، ارتدى ثيابه وتحرك سريعًا للخارج. "مالك يابنتي، سامعة صوتك من تحت." جلست والتزمت الصمت دون حديث. خرج جاسر ورسم ابتسامة. "فيه حاجة ياماما." نظرت لفيروز التي تجاهلتها فتحدثت. "حبيبي اجهز انت ومراتك، شريك عز وأوس جاي النهاردة على العشا، وكمان عمك صهيب وولاده موجودين." "مينفعش تكون كبيرنا ومش موجود." نهضت غاضبة متجهة للمرحاض، دلفت المرحاض وأغلقت الباب بعنف.

أطبق على جفنيه متنهدًا بحزن، جلست والدته بجواره. "متزعلش، دي هرمونات الحمل ياحبيبي، تلاقي الحمل ضاغط عليها، ولسة ياما تشوف." "وياترى ياطنط غزل قصدك إيه." نهضت غزل متجهة إليها. "حبيبتي لو تعبانة قولي." اتجهت لغرفة ملابسها. "أنا كويسة، بس بلاش تضغطوا عليا بأوامركم، أنا مش عايزة أعيش هنا، وابن حضرتك عجبه العيشة هنا، ودا مكنش اتفاقنا من الأول." "ماما حبيبتي انزلي وأنا هجهز وأنزل وراكي."

ربتت على كتفه، وتحركت بقلب مفطور على ابنها. وصلت للأسفل وجلست بشرود، أتت نهى. "غزل فين جواد وصهيب." كانت شاردة بحياة ابنها التي انقلبت فجأة ولا تعلم لماذا. هزتها نهى بخفة. "غزل روحتي فين، بكلمك من فترة." نظرت إليها بشرود تهز رأسها. "معلش يانهى، شردت شوية، كنتي بتقولي حاجة." طالعتها نهى بتدقيق. "وشك ماله مخطوف إيه ياحبيبتي كدا." هزت رأسها. "ضغط مش أكتر حبيبتي." استمعت إلى صوت الخادمة. "الضيوف وصلوا يادكتور."

نهضت نهى بجوار غزل التي تتحرك بجوارها، وصورة ابنها الحزين لا تبتعد عن ذهنها. استمعت إلى صوته، الذي يشعرها بالأمان. "دكتورة غزل، مراتي. ودي الباشمهندسة نهى والدة عز ونهى." "لقد زادني شرفًا سيدتي." أومأت له غزل، ورسمت ابتسامة تطالع جواد المبتسم بضياع. جذبها جواد، شعر بصقيع بكفيها. اتجه بنظره إلى نهى، هزت كتفها بعدم معرفة. حمحم جواد هامسًا لها. "مالك يازوزو." رفعت نظرها. "هه." ضيق عينيه ورسمها بعينيه.

"حبيبتي مال وشك شاحب كدا، انت تعبانة." هزت رأسها بالنفي. "أنا كويسة، شوف ضيفوك حبيبي وأنا هروح أشوف السفرة." نهض جواد. "صهيب عرف باقي العيلة للباشمهندس دقايق وراجع." تحرك سريعًا خلف زوجته، وجدها تجلس بغرفة مكتبه وتبكي بصمت، شعر بسقوط قلبه بين قدميه. أسرع يجثو أمامها. "غزل فيه إيه مالك." شهقت عندما وجدته وألقت نفسها بأحضانه. "جواد ضمني أوي، حاسة إني تعبانة أوي."

صمت لثواني يقاوم ألم قلبه وشعر بوخزات بصدره، ثم قال بصوت مختنق. "إيه الـ حصل حبيبتي." ابتلعت ريقها بصعوبة ثم أردفت. "تعبانة بس حبيبي مش أكتر." احتضن وجهها غارزًا نظراته برماديتها. "مخبية عني إيه يازوزو." نهضت تفرك كفيها، وهزت رأسها. "مفيش، حسيت إني مخنوقة شوية، ياله اطلع للضيوف، وأنا هغسل وشي وأجي، مينفعش أول مرة الراجل يجي ونقابله كدا." طبع قبلة على جبينها ثم ابتسم. "خديني على قد عقلي." أخرج زفرة حارة وتحدث.

"تمام همشي، عندي خبر مينفعش هيفرحك ولا يزعلك، أنا شخصيًا زعلان، ومش معنى زعلي إن مش عايزها تفرح، بس الـ شايفه الأيام الجاية هتكون مش حلوة، عشان كدا قررت قرار واتمنى ألاقيكي زي كل مرة جنبي." نظرت منتظرة حديثه. "يعقوب طلب إيد جنى من صهيب، وصهيب لسة قايل لي من شوية." هبت واقفة. "وطبعًا صهيب موافق، يعقوب شخص كويس ومفيش حد يرفضه، وشايفة تأقلمه مع جنى بسرعة، بس طبعًا جاسر مش هيسكت." خرج جواد وهو يتحدث.

"ولا يقدر يتكلم، خليه بس يفتح بوقه، وأنا أربيه." بعد قليل على طاولة الطعام، وصلت جنى بجوار ربى. بوصول جاسر. "مساء الخير." أشار عز إلى جاسر. "دا جاسر، اتقابلتوا قبل كدا بس متعرفوش على بعض." "أهلًا." قالها جاسر الذي جلس بجوار عز. "مرحبًا بك." أشار على أوس. "أوس قص الكثير لي عنك." ضيق عينيه ينظر لأوس. "قايلي إيه يلا، ومين دا." قالها هامسًا. حمحم أوس مردفًا. "كل خير يا شقيق، وفيه خبر تاني هتسمعه بعد قليل."

انتهوا من طعامهم بعد فترة، واتجهوا لتناول القهوة. جلست غزل بجوار نهى. "يعني هو اتكلم من فترة." فركت نهى كفيها. "معرفش والله ياغزل، لسة صهيب عرفني النهاردة." أومأت غزل بهدوء ونظراتها على جاسر الذي يحاول الابتسام أمام الجميع. نهضت من مكانها. "حبيبي تعالى عايزك." قطب مابين حاجبه متسائلاً. "فيه حاجة ياماما." أومأت برأسها، نهض معتذرًا من الجميع. كانت نظرات جواد عليهما. دلف لداخل مكتب والده.

"ماما لو موضوع فيروز مضايقك أنا هتكلم معاها." جذبت كفيه وأجلسته بجوارها. "لا مش موضوع فيروز، اقعد واسمعني كويس. بابا كان عايز يتكلم معاك من كام يوم، بس جواد جه وعمك صهيب ومعرفش يتكلم معاك." جلس بهدوء، ولا يعرف لماذا شعر بغصة تمنع تنفسه فأشار برأسه. "عارف الـ برة دا جاي ليه؟! ظل صامتًا منتظرًا تكملة حديثها. فركت كفيها احتضن كفيها ونظر إليها. "ماما اتكلمي، بلاش توتريني، مش دا شريك أوس."

"وجاي يخطب جنى." قالتها سريعًا منتظرة ردة فعله. ورغم أنها كلمة بسيطة ولكن نزلت فوق قلبه كضربة خنجر قاتلة فتت قلبه. أربت على كف والدته، وأشار إليها. "ممكن تسبيني لوحدي." اقتربت وانسابت عبراتها رغما عنها لما لا وهو فلذة كبدها. "عارفة الموضوع مش هيكون سهل، بس متنساش إنك دلوقتي متجوز ومراتك حامل ياحبيبي." رفع نظره كالتائه لوالدته. "مش فاهم معنى كلامك ياماما." رسمت ابتسامة مرتعشة.

"جاسر أنا مامتك، أفهمك من نظرة عينك، وعارفة ومتأكدة مشاعرك اتجاه جنى، بس الـ مقدرتش اعرفه، ليه يابني تتجوز واحدة وتحب واحدة تانية." هب من مكانه واتجه للخارج سريعًا دون حديث. رآه عز يخرج مهرولًا للخارج كالمطارد. أتى ليلحقه. أشار إليه جواد بعينيه. "عز استنى عايزك في موضوع." بعد قليل فتح يعقوب حديثه.

"أتيت اليوم وطلبت السماح من حضرة اللواء ميعادًا، ليزيدني شرفًا أن أتجـرأ وأتقدم لأبنة حضرتك. سيد صهيب، وأنا أحاول أن أتأقلم على اللهجة المصرية." ابتسم صهيب ثم رفع نظره إلى جنى التي شحبت ملامحها، تنظر في الوجوه حولها، حيث أن الجميع ينتظر حديثها، قاطع حرب النظرات وصول فيروز. "مساء الخير." اتجه الجميع بنظراته إليها، توقفت جنى وأردفت سريعًا. "أنا موافقة." قالتها وتحركت سريعًا متجهة إلى منزلها.

عند جاسر، قاد سيارته بسرعة جنونية وهو يضرب على المقود بعنف حتى كاد أن يكسر معصمه، توقف فجأة بالسيارة حتى أحدثت السيارة صوت بإطارها. ظل جالسًا بالسيارة لفترة. لا يعلم كيف سيتخلص من هذا الوخز الذي يمنع تنفسه ويشق صدره متألمًا، فتح زر قميصه عندما شعر باختناقه، وكأن لم يعد هواء حوله. عند جنى، دلفت غرفتها، هوت ساقطة خلف الباب تضع كفيها على فمها تمنع شهقاتها.

ولم تشعر بنفسها سوى بهمسها باسمه، انسابت عبراتها، ظلت لفترة ثم نهضت متجهة تنظر إلى نفسها بالمرآة. "جنى فوقي، وشوفي حياتك، هتفضلي لحد إمتى ضعيفة، وقلبك يتحكم فيكي، هو عايش حياته، دوسي على قلبك، يعقوب كويس ابني حياة جديدة." اتجهت إلى مرسمها ودلفت إليه تجهز ألوانها، وفتحت موسيقى هادئة وبدأت برسمتها الجديدة. دلف والدها. "جنى." استدارت مبتسمة. "نعم يابابا." جلس بجوارها يمسد على خصلاتها.

"حبيبتي، ليه اتسرعتي بردك على يعقوب." استدارت برأسها وأردفت بهدوء. "ليه حضرتك شايف فيه عيوب." هز رأسه رافضًا. "بس لازم تفكري كويس." "بابا عنده حق ياجنى، ردك بالسرعة دي قلقني." قالها عز. ابتسمت لهم وتحدثت بهدوء. "هو كويس جدًا يابابا، وشايفة هكون مرتاحة معاه، وبعدين هنعمل خطوبة وبعد كدا نقرر إذا ارتحنا هنكمل وإذا لأ ننفصل عادي." "هو كلمك ياجنى." تساءل بها عز. هزت رأسها بالنفي.

"أبدًا والله، بس هو من كام يوم سألني فيه حد في حياتي قولت لا." أمسكت كف والدها. "متزعلش مني حبيبي عارفة رديت من غير ما أرجعلك، بس كان لازم أفهم الكل إني مش مضغوطة من حد." أومأ صهيب متفهمًا. "هروح أشوف عمك جواد ماله هو غزل مش عاجبني." "وانا هشوف ربى حبيبتي عندها امتحان ومحتاسة فيه." أومأت برأسها، وبدأت برسمتها بيعقوب. باليوم التالي ترجلت من سيارته. وتوقفت تنظر لذهابه. "ماكونتي تخليكي بدل مضايقة كدا."

استدارت تنظر إليه بذهول عندما وجدته ينفث تبغه. "جاسر اتجننت بتشرب سجائر." تحرك إليها بخطى سلحفية، ونظراته تحاوطها ورغم هدوء تحركه إلى أن داخله يحترق كمرجل جف ماؤه من كثرة الغليان، أمال بجسده يجذبها من أكتافها. "عرفت إنك وافقتي على العريس." حاولت التملص من قبضته. "جاسر وسع كدا اتجننت." حاوط خصرها وأنفاسه تضرب وجهها.

"لسة الجنان جاي يا أختي الحلوة. طلعت أكبر مغفل، انتي واحدة مخادعة وكذابة ياجنى، راسمة براءة على وشك وأنتِ من جوة." اندفعته قبل إكمال حديثه. "الزم حدودك معايا، وبعد كدا إياك تقرب مني، ومتنساش أنا دلوقتي مخطوبة، وهلبس الدبلة بكرة، غير مراتك الـ شيفاني رخيصة برمي نفسي عليك." اقتربت تمسك تلابيبه وتعمقت برماديته قائلة. "الهبلة متعرفش إن جاسر أخو جنى، وجنى أخت لجاسر، فهمها كدا، بدل مش لاقية حاجة تشغلها."

قالتها وتحركت سريعًا من أمامه. باليوم التالي وهو اليوم المقرر لحفل الخطوبة. بمرسمها توقفت بجواره، تشير إلى لوحاتها. وبدأت تعرفه على كل واحدة، وصل إلى لوحته. "حقا إنها مذهلة." ابتسمت بحبور قائلة. "عجبتك." أومأ بتأكيد. "لقد افتتنت بها." وصلت غنى إليها. "مبروك ياجنجون كدا مش تعزميني." أشارت جنى إلى غنى. "غنى توأم جاسر." أومأ برأسه. "أهلًا سيدتي." ابتسمت قائلة. "قلة مصريين يامجنونة." خرج يعقوب عندما وجد الجميع بالخارج.

"مبروك ياجنى فرحتلك حبيبتي." صمتت لثواني تقاوم غلالة دموع وخزت جفنيها ثم قالت بصوت مختنق. "بحاول أرسم حياة جديدة وأبعد عن أخوكي." احتضنت وجهها. "لازم تكوني قوية، ودوسي على الكل، حتى أخويا نفسه عشان قلبك ميوجعكيش حبيبتي، بس في نفس الوقت لازم تفكري وماتتسرعيش." نظرت إلى فستانها. "طالعة كتير حلوة حبيبتي ربنا يسعدك، والصراحة عريسك قمرين." قبلت وجنتيها. "شكرًا ياغنون." اتجهت بنظرها للخارج وجدت فيروز تقف بجوار ربى وتتحدث.

"هروح أسلم على فيروز خانو لتقول عاملين حزب عليها." خرجت متجهة للجميع قاطع طريقها جاسر. "مبروك كسرتي كلمتي وعملتي الـ في دماغك." تحركت مستديرة ولم تعره اهتمامًا، اصطدمت بزوجته فتوقفت أمامها مبتسمة. "مسمعتش مبروك، إيه خسارة في جنجون، دا حتى جوزك عاملي أبو زيد الهلالي، بدل ما تيجي وتوقفي قدامي وتجرحي شوفي إيه الـ مجنن جوزك ياست الحامل من جوزها حبيبها." قالتها وهي توزع النظرات بينهما ثم خرجت حتى تستطيع التنفس.

"برافو جنجون أهو كدا أحبك يابت، مش كل شوية تعيطي ياخايبة." توقفت أمامها. "ليه خلتيني أعمل كدا، أول مرة أجرح جاسر بالطريقة دي، أول مرة أشوف دموع في عيونه." ربتت على كتفها. "كدا أحسن للكل حبيبتي بكرة مع الأيام هتنسوا، وتتصالحوا، وبعدين دا جسورة برضو، وأنتِ جنجونة العيلة، بس لو جبتي سيرتي هموتك." قالتها وتحركت سريعًا من أمامها. جذبها وحاوط خصرها. "مراتي عروسة البحر شكلها بتعمل خطط من ورايا." حاوطت عنقه تهمس أمام شفتيها.

"تدفع كام وأقولك مراتك بتفكر في إيه." دنى حتى داعب ثغرها بخاصته، ولكن تراجعت فزعة عندما صاح جواد. "الناس حواليكم خلوا عندكم شوية دم، الـ يشوفكم يقول عرسان في شهر العسل." اتجه بنظره إلى ابنته غاضبًا. "شوفي ابنك والدتك تعبانة، مش حمل الولد يتعبها." اقترب بيجاد يتابعه بهدوء. "مالك ياحضرة اللوا، مش على بعضك ليه." تجول بنظره يبحث عن جاسر. "فين جاسر مش باين ليه." أشار له على مكانه. "معرفش كان هنا واقف مع جنى."

تحرك يبحث عنه، قابله راكان بجوار ليلى، فتراجع معه. "أهلًا ياراكان." ابتسم له. "أهلًا يا حضرة اللوا." بحث عن جاسر متسائلاً. "فين جاسر، أوعى تقولي في الشغل." أشار إلى عز. "شوف لي جاسر فين، وجنى مش باينة." تحرك عز سريعًا يبحث عنه. توقف بنظر بذهول.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...