كنت أعلم أنه ليس لي لكني أحببته كنت أعلم أنه بعيد لكني أحببته كنت أعلم المسافات والظروف لكني أحببته كنت أعلم أنني سأعتاد عليه وسيجرى حبه في شراييني وسأحبه حد الجنون أعشق أيامي وأكره نومي كنت أعلم أنني أجرم بحق نفسي وأنني أسّن السكين لأجرح قلبك كنت أعلم وأعلم بحقائق موجعة وواقع سيحدث لا محالة لكنني كنت أتقن خداع نفسي كنت أكذب الكذبة وأصدقها لن يذهب وسيبقى لي ملكي وحدي كل يوم يمر وهو إلى جانبي يزداد قلقي
يتوتر قلبي أكثر كنت أعلم أنه كلما زادت أيامي معه زادت الآلام القادمة أكثر كنت أعلم لكن ما من قلب وروح يفهم كنت مجنون به عشقته حد الجنون أحببت كلامه حتى صراخه هل أقسم بالله لكم لكي تصدقوا أنني أحببته بكل صدق أو ألتزم صمتي وأجعل تلك النار تحرق ما خلف أضلاعي أتريدون النهاية حقاً أحببته وأوجعني قلبي حتى تمنيت الموت لا محالة *** بما أن الجميع موجود فمبروك يا حضرة اللوا هتكون جد للمرة التانية
ألقى جملته التي جعلت البعض سعيداً والبعض الآخر قلبه يتمزق انسابت عبراتها رغماً عنها وشعرت بسحابة سوداء تداهمها وما كان عليها إلا أن ترحب بها استدار عز لأخته وجدها شاحبة كشحوب الموتى هرول اتجاهها وتلقفها بين ذراعيه عندما هوت ساقطة تتمنى أن لا تصحو أبداً نظر الجميع إلى صوت عز وهو يصرخ باسمها "جنى!! بينما صهيب الذي شعر بأن روحه ستفارقه من حالة ابنته التي تدهورت اتجه بخطوات ضعيفة حملها عز سريعاً متجهاً إلى منزلهم
جلس جواد واضعاً رأسه بين راحتيه مطبق الجفنين بعد تحرك الجميع خلف جنى جلس بيجاد بجواره "عمو جواد إيه اللي مخبيه علينا ومش عايز عمو صهيب يعرفه؟ رفع رأسه وطالعه بصمت لعدة لحظات "فيه مشاكل في العيلة يا بيجاد ولا زم اتصرف قبل المشكلة ما تكبر وتأذي الكل" "المشكلة دي جاسر وجنى مش كده؟ تساءل بها بيجاد نظر حوله فوجد ابنه يقف بجوار أوس يتحدث إليه "إيه اللي خلاك تقول كده؟ نصب عوده يضع يديه بجيب سرواله وهو ينظر للبعيد
"يبقى حقيقي أنا حسيت الموضوع مش طبيعي برضه غير كلام غنى اللي مش مفهوم" توقف جواد وسحب بيجاد من أكتافه "تعالى نتمشى شوية ونتكلم" عند جاسر وأوس "إيه السر اللي بيحاولوا يخبوه يا أوس وإيه تعب بنت عمك كل شوية ده وجواد له علاقة بكده ولا إيه؟ رفع أوس كتفه بعدم معرفة ثم اتجه بنظره إلى ياسمينا التي تتحرك متجهة إليهما مع فيروز "مفيش حاجة قلة غذا طنط غزل كشفت عليها ضغطها ضعيف ونبضات القلب مش مضبوطة" اتجه إلى منزل صهيب قائلاً
"هروح أطمن عليها" توقفت فيروز "جاسر إحنا لازم نتكلم" تلاحقت أنفاسه بغضب عندما علم بما ستقوله "بنت عمي تعبانة مش محتاج سفاهة يا فيروز" تحركت متجهة تقف أمامه "هي راحتي بقت سفاهة دلوقتي يا أستاذ جاسر أنا مش هقعد هنا" تحرك من أمامها عندما ارتفعت وتيرة غضبه مما شعر أنه سيفعل شيئاً سيندم عليه وصل إلى منزل صهيب قابلته غزل وغنى على باب المنزل "رايح فين يا حبيبي؟ تحرك خطوة من أمامهم "عايز أطمن على جنى يا ماما" أمسكت غنى كفيه
"بقولك إيه يا جسورة عايز تهرب مني عشان الهدية تعالى يا حبيبي عشان هديتي" قطب جبينه متسائلاً "هدية إيه؟! "غنى أنا مش في حالة تسمح للهزار" طوقت ذراعه وتحركت تغمز لوالدتها "هو الأبوة ببلاش مش لازم يا حبيبي تهادي عمة الولد بخاتم سوليتير" توقف مذهولاً من حديثها "أكيد بتهزري وسعي يا غنى عايز أشوف جنى" قالها وتحرك سريعاً "بلاش يا جاسر" توقف فجأة ثم استدار منتظراً حديثها فركت كفيها ببعضهما تهرب بنظراتها بكل اتجاه سوى عيناه
"أنا حاسس الموضوع وراه حاجة كبيرة من وقت مارجعت من شهر العسل وجنى بعدت عني لدرجة مبتردش على تليفوناتي جواد وهروبه دايماً من التجمع العائلي عز كمان بقى مش متحمل مني كلمة وكل شوية بيحسسني أنا السبب في حالتها" انعقد لسان غنى أكثر وتاهت الكلمات عن تعبيرها بما ستقوله أمسكت كفيه تسحب نفساً تفكر الخروج من تلك المعضلة "جاسر حبيبي انت مكبر الموضوع ليه؟ أنا قصدي إنها تعبانة دلوقتي وعمو صهيب مضايق بسببها
وعز مش واخد موقف ولا حاجة هو مضايق بسبب موضوع ربي ومشكلة حملها فممكن يكون اتكلم بطريقة مش كويسة معاك من أعصابه التعبانة مش أكتر" مسح على وجهه وهو يهز رأسه قائلاً "هعمل نفسي مصدقك يا غنى بس لازم أطمن عليها" قالها وتحرك متجهاً إلى منزل عمه دلف للداخل قابله عز توقف أمامه يطالعه لبعض اللحظات "جنى عاملة إيه يا عز؟ أطبق على جفنيه ثم زفر بهدوء "كويسة يا جاسر قلة أكل عندي اجتماع مهم بعد إذنك" عقد حاجبيه وتحدث متهكماً
"بعد إذنك؟! "هو فيه بالظبط يا عز؟ توقف عز مولياً ظهره محاولاً السيطرة على أعصابه ابتلع ريقه واستدار إليه مبتسماً "إيه يا بني مش عاجبك أدبي ولا إيه؟ تحرك جاسر وتوقف أمامه يدقق النظر بعينيه "عز أنت متغير ليه؟ هو أنا عملت حاجة مزعلاك مني؟ ممكن أكون عملت حاجة ومقصدتش انت عارف الفترة اللي فاتت كنت بعيد عن حي الألفي ومقابلتنا كانت قليلة انت زعلان مني عشان كده؟ سقطت كلمات جاسر على رأس عز كسقوط نيزك وشعر بغصة تخنقه
فرفع نظره إليه "ليه بتقول كده يا جاسر؟! "من إمتى وأنا بزعل منك إحنا طول عمرنا إخوات يا حمار وعمري ما أزعل منك" "جنى" قالها جاسر بتقطع تقابلت نظراتهما معا فدنا منه يحاوطه بنظرات تقيمية "إيه اللي مخبيه عني يا عز يخص جنى وليه مش متحمل أقرب منها وهل علاقة تعبها بجواد؟ بتر حديثهم وصول صهيب متسائلاً "واقفين كده ليه؟ استدار جاسر إلى عمه "مفيش يا عمو كنت بسأل عز عن جنى" ربت صهيب على كتفه قائلاً
"جنى كويسة حبيبي هي نامت دلوقتي" "عمو عايز أشوفها" تحرك عز حتى لا يفعل ما لا يحمده الآخرون "اطلع مرات عمك فوق عندها" قالها صهيب عندما وجد نظراته المتلهفة عليها صعد سريعاً للأعلى دلف بعد السماح له دخل برأسه بمزاح قائلاً "اللي مكشوف يتغطى" "ضحكت نهى وأشارت بكفيها "تعالى يا أهبل انت غريب" غمز بعينيه وهو ينظر إلى جنى "ما غريب إلا الشيطان يا طنط نهنهيو بقولك بنتك جابت لي عقدة نفسية يعني أحسن يوم تخضني عليها كده"
كانت نظراتها عليه هناك شعور قاس يفترس قلبها دون رحمة للحد الذي جعل دمعة غادرة تنبثق من طرف عينيها ورغم أنها أزالتها سريعاً إلا أنه لمحها وهو يتحدث مع والدتها شعر بقبضة تعتصر فؤاده اتجه إليها بعدما تحدثت نهى "هعملك عصير حبيبتي" رفرفت أهدابها وأومأت برأسها عندما فقدت الحديث جذب مقعد وجلس بمقابلتها كان يطالعها بإشتياق فمنذ زواجه وعلاقتهما تدهورت "وحشتيني" أردف بها بهدوء ورغم أنه أخرجها ببطء
إلا أنها نزلت كنيران تحترق كلا منهما ابتسمت مع تلألؤ عيناها بالعبرات وهمست بتقطع "إنت كمان وحشتني أوي يا ابن عمي" مازال يطالعها كأنه يرسمها برماديته فأردف متسائلاً "وياترى اللي بيوحش حد بيتعب كده" رغم أنه أخرجها على مزاح إلا أنها هزت رأسها مع تساقط عبراتها التي انزلقت رغماً عنها "جدا يا جاسر" لم يستطع التحكم بنفسه فهب من مكانه وجلس على طرف فراشها يمسد على حجابها "انتِ كمان فارقة معايا أوي يا جنى
معرفش إيه اللي حصل خلاكي تبعدي عني كده" ابتعدت قليلاً عندما استنشقت رائحته التي جعلتها تريد أن تلقي نفسها بأحضان فاقت من شرودها عندما احتضن وجهها يزيل عبراتها بإبهامه "جاسر بتعمل إيه انت اتجننت ناسي إنك متجوز دلوقتي غير كمان مينفعش القرب ده خلاص كبرنا يا ابن عمي وحدودنا كبرت" رفعت نظرها وحدقت برماديته قائلة "الحدود كبرت أوي أوي يا ابن عمي" تراجع إلى مقعده يرمقها بهدوء "مش موافقك يا جنى طبعاً إيه اللي بتقوليه ده"
رسمت ابتسامة على وجهها "لا يا حضرة الظابط مش بكيفك وامشي من هنا عشان مراتك لو جت وشافتنا كده هتولع فيا" جذب كفيها يطالعها بغضب مصطنع "مين يا بت اللي يقدر يبعدك عني" كانت لمسته لكفيها كصاعقة برق أصابتها فتصلب جسدها وحبست أنفاسها بصدرها وتلألأت عبراتها "جاسر سيب إيدي لو سمحت" قالتها بتقطع بدخول فيروز التي كانت تقف منذ فترة على باب الغرفة "حمد الله على السلامة يا جنى" قالتها وهي تطالعها بغموض ابتسمت جنى بهدوء
رغم ارتجافة جسدها "أهلاً فيروز ادخلي واقفة ليه" قالتها بتقطع دلف فيروز تنظر لجاسر الصامت ثم رفعت نظرها لغرفة جنى "حلوة الأوضة أوي يا حبيبي فعلاً ذوق جنى حلو زي ما قولتلي" عقدت جنى حاجبيها مندهشة "مش فاهمة" نهض جاسر "حمد الله على السلامة ويلا فوقي بسرعة عشان نرجع نضايق بعض زي الأول" انحنى بجسده يغمز لها "رجعت تاني هنا يا جنجون والمستخبي هيبان وكل واحد هياخد حقه" رفعت نظرها إلى فيروز التي تراقبهم بصمت
فاهتزت عيناها من نظرات فيروز الأختراقية "حمد الله على السلامة ما كان من الأول يا بني إيه اللي خلاك أصلاً تبعد عن حي الألفي؟ "كل واحد حر في حياته يا جنى والمفروض كل واحد يختار الحياة اللي تريحه" رفعت كفيها على خصلات جاسر تمسدها "مش كده يا حبيبي" اعتدل جاسر بوقفته "فين جواد مش باين ليه؟ تسائل بها جاسر متجاهلاً حديث زوجته "معرفش يا جاسر ومش عايزة أعرف" أومأ برأسه "بيننا كلام يا جنى لازم نخلصه" أمسكته فيروز من كتفه
"جاسر إحنا اتفقنا هنقعد في شقتنا" "أنا بريحك بس يا فيروز بس هنقعد هنا خلاص ده آخر كلام" "فيه مشكلة ولا إيه يا جاسر؟ رفعت نفسها تطبع قبلة على وجنتيه تنظر لعيناه "ممكن نتكلم بعدين مينفعش قدام الغرب" ثم اتجهت إلى جنى "مفيش مشكلة حاجات خاصة بينا ولو على كلام جاسر إنه راجع هنا فهو بيقول كده عشان عمو جواد مش يزعل بس أكيد إحنا هنرسم حياتنا" انزل كفيها وتحرك للخارج ثم توقف لدى الباب
"أنتِ يا بت عايز أشوفك الصبح في التجمع العائلي الرقدة دي مش لجنى الألفي متخلينيش أطلع أجيبك من شعرك الحلو ده" تناست وجود فيروز فغمزت بعينيها "تصدق يا جاسورة وحشني خناقتنا مع بعض وحركاتك البيئة" ربعت فيروز ذراعيها أمام صدرها "حركات بيئة يا جاسورة" ابتسم لفيروز يشير على جنى "دي هبلة مش تصدقيها" ثم تحرك يجذب كف فيروز "تعالي حبيبتي عايزك في موضوع" تنهدت بحزن بعد خروجهم أطبقت على جفنيها ثم هبطت من فوق مخدعها بهدوء
واتجهت إلى الحي القيوم "اللهم أنزع حبه من قلبي" ظلت ترددها بسجودها مع عبراتها التي أصبحت كزخات المطر جلست وامسكت مصحفها تحتضنه وكأنها تستمد منه القوة "يارب بحق قرائنك فأنت الحق وقولك الحق أن تريني بمستقبلي ما يسر قلبي قبل عيني" رفعت كفيها تضرعاً للحي القيوم "يارب جملني بقلب عطوف رحيم اللهم اجعلني عطف وليس قسوة يارب عبدك الضعيف يحتاجك فأخرجه من ظلمات قلبه لنور إيمانه اللهم جملني بقلب جميل عطوف
وابعد عني القلب القاسي المؤذي اللهم قلبي في عنايتك فاحفظه ونقيه ولا تجعل به حقداً ولا نفوراً" *** اهتز جسدها من شهقاتها عند دعائها "اللهم أنزعه من حياتي" صمتت للحظات تمنع شهقاتها "اللهم أخرجني من ضعفي إلى قوتك" قالتها بشهقة خافتة فوضعت كفيها على فمها أطبقت على جفنيها قائلة "لا إله إلا الله الحليم الكريم لا إله إلا الله العلي العظيم لا إله إلا الله رب السماوات السبع و رب العرش العظيم ربّ إني أسألك أن تريح قلبي وفكري
وأن تصرف عنّي شتات العقل والتفكير ربّ إن في قلبي أموراً لا يعرفها سواك فحققها لي يا رحيم ربّ كن معي في أصعب الظروف وأرني عجائب قدرتك في أصعب الأيام" شعرت بأحدهما خلفها جلس وسحبها لأحضانه يحاوطها بذراعه "عاملة إيه دلوقتي يا حبيبة أخوكي" وضعت رأسها بأحضانه "الحمد لله كويسة يا حبيبي" "رجعت بسرعة يعني" امسك كفيها وتوقف متجها لمخدعها "تعالي عايز آخدك في حضني زي زمان" انسابت عبراتها فدنت منه تحاوط خصره
"انت أحسن أخ في الدنيا يا عز أنا بحبك أوي" طبع قبلة على جبينها وحاوطها بذراعه "وأنتِ جنتي الصغيرة اللي بحب أجيلها وقت ضعفي يا جنجون" دلف ربى تضع كفيها بخصرها "لا والله بقينا نيجي من برة على الست جنى وربي حبيبة القلب وحشة" مسحت جنى دموعها وابتسمت من بينهما "لا طبعاً هو يقدر ينسى روح القلب" كانت نظراته على أخته التي ذبلت وأصبحت كالزهرة التي تركها صاحبها دون رعاية أما ربى التي توزع نظراتها عليهما "لا أنا زعلانة ومقموصة
وهخاصمكم انتوا الاتنين" قهقهت جنى وتناست ما كان يبكيها تضرب كفيها وتدفع عز "روح يابني ده حتى مراتك عينها في حضنك يالهوي يا عيني عليكي يا جنى يا بريئة يا وحيدة" دفعت ربى عز الصامت بعيداً عنها "تعالي يا كلب البحر يا شحاتة ده إحنا ننفع نلف بيكي السيدة والحسين" جلس عز على فراش أخته بصمت يطالعهما احتضنت ربى جنى "مين اللي وحيدة يا كلبتي الصغيرة ده انتي فطوطة العيلة كلها فاكرة مصايبنا يا بت واحنا صغيرين"
"لا القعدة دي ناقصة حضرة الظابط ونرجع الذي مضى" كأن حديث ربى أوقعها مرة أخرى فرسمت ابتسامة عندما وجدت نظرات عز مصوبة عليها فأردفت "أيوة فاكرة ياختي مصايبك إنتِ وعز جاسر كان بيتعاقب مكانكم" قهقهت ربى تنظر إلى عز "عزو حبيبي طول عمره ذكي وبيِعرف يتصرف أما جسور طيب وكان دايماً يوقع في إيد بابا" قهقهت الفتاتان حتى عز تذكر تلك الأيام رفع ذراعيه إليهما يضمهما قائلاً "تعرفوا إنتوا أغلى حاجة عندي
مستعد أضحي بحياتي كلها ولا أشوف دمعة من قمرات جميلات الألفي" دفعت ربى جنى بهدوء قائلة "اتجننت يازيزو عايز تساويني بكلب البحر دي لا طبعاً لازم غلاوتي تكون أعلى يعني تحبني أكتر وتخاف عليا أكتر وانت يا جنجون روحي شوفي صاحبك المدافع خليه ياختي يدافع بحياته عشانك" هنا فقد عز سيطرته فتحدث سريعاً "غلطانة يا بنت عمي جنجنون أحميها بحياتي قبل ما أحميكي" دفعته ربى بغضب مصطنع وتحركت للخارج "أنا مخصماك وخلي جنجون تنفعك يا حبيبي"
غرفة مكتب جواد جلس جواد بجوار صهيب يراجعوا بعض المشاريع "حلو يعقوب المنسي يا صهيب خلي عز يتعامل معاه أنا أسمع عنه كويس ولسه راجع من أمريكا قريب" دلف حازم "جنى عاملة إيه يا صهيب" "الحمد لله يا حازم" نقر جواد بقلمه على مكتبه "صهيب خلي جنى تنزل الشغل هتقابل ناس وتغير جو" جلس حازم موافقاً جواد برأيه "أنا عايزك تتأكد جواد ملوش علاقة جنى اللي رافضة الموضوع خالص" "لما هي رافضة ليه وافقت من الأول يا عمو؟
أكيد جواد عمل حاجة وصلها لكده" هذا ما قاله جاسر عند دلوفه لمكتب والده تراجع جواد بجسده على مقعده "انت إزاي تدخل كده بينا بالكلام هو عشان اتجوزت وخرجت من حي الألفي نسيت الأدب والاحترام يا ابن جواد" شعر بغصة بحلقه من حديث والده عندما فهم مغزى حديثه هز رأسه بالنفي "أبداً يا بابا حضرتك وأعمامي فوق راسي بس اللي بيحصل ده مش طبيعي عايز أعرف إيه اللي حصل مش أكتر" "مش شغلك يا جاسر أبوها عايش وأخوها وأنا يلا
انت آخر واحد له الحق يدخل بين ولاد عمك" اقترب من مكتب والده وانحنى بجسده ينظر لمقلتيه "غلطان يا حضرة اللوا ولو كنت ناسي أفكرك" أشار إلى الأريكة وتحدث "بص للكنبة دي وافتكر لما قعدتني أنا وعز وقولتنا انتوا كبار العيلة دي والمسؤولية عليكم انتوا لازم تعرفوا كل حاجة توقفوا دايماً مع بعض اللي يتعب التاني يشيله وال يضعف التاني يقويه وأي مشكلة في العيلة انتوا اللي تحلوها" اعتدل ناصباً عوده ووزع نظره بين حازم وصهيب وأردف
"وقبل دا كله جنى عندي غير أي حد جواد صاحبي قبل ما يكون ابن عمتي وعز توأم روحي قبل ما يكون ابن عمي لكن جنى الاتنين يا بابا وزيها زي غنى وربي ومستحيل اسكت لما أعرف إيه اللي وصلها لدا كله" اتجه لحازم وتوقف مستنداً على الجدار ثم أردف "حضرتك بتقول جواد ملوش علاقة طب أقنعني يا عمو إزاي وهي يوم فرحي كانت بتعيط في حضني وبتقولي بحبه أوي يبقى أكيد ابنك عمل حاجة كبيرة كسرها بالطريقة دي" "جاسر" صرخ بها جواد "إيه قلة الأدب دي
إزاي تكلم عمك كده أتأسف منه ومتنساش نفسك يلا أوعى تفكر تاني مرة توقف قدام عمامك وتتكلم بقلة ذوق كده" ذهل جاسر من رد فعل والده العنيف ولا يختلف الأمر عند كلاً من صهيب وحازم قطع النظرات صهيب "اهدى يا جواد مالك عارف جاسر وحمية الشباب وهو خايف على أخته مش أنت خايف على أختك يا حبيبي؟ "وجواد أخوه يا صهيب زيه زي جنى مفيش فرق" نهض جواد فلقد خرج السهم من القوس لوي فمه "مش يمكن لما تعرف مين السبب تكره نفسك"
توقف صهيب سريعاً يرمق جواد بتحذير "جواد اتجننت إيه اللي بتقوله ده" "اسكت يا صهيب خليني أرد على حضرة الظابط اللي نسي الأصول من شهرين أومال لو قعد سنتين هيعمل إيه" "بابا إيه اللي بتقوله ده!! "بقول تطلع لمراتك يا حضرة الظابط وتقنعها وتفهمها اللي قولته دلوقتي جاي تعمل علينا جيمس بوند وانت مش عارف تحكم عليها" "جواد" صرخ به صهيب يدفعه بقوة عندما فلتت زمام الأمور بينهما "جذب صهيب من ذراعيه بهدوء"
"صهيب إيه مش تقول لحضرة الظابط مراته جت وقفت قدام أبوه وقالت له إيه" هز حازم رأسه جاهلاً بما يصير فتحدث "جواد مهما حصل مينفعش تقول له كده قدامنا" دفع جواد المقعد بغضب وثارت جيوش غضبه "أيوة ده اللي أقنعتوني بيه عشان أوافق على جوازه إيه يا حازم هفضل أداري لحد إمتى النهاردة دخل وفرد دراعه على أبوه وأعمامه طيب مش يحكم على مراته يجي يحكم على عيلة الألفي" دفعه بصدره "مراتك جاية توقف قدام أبوك وبتقوله متخنقش ابنك بتحكماتك
شوية شوية وهتقولي ملكش دعوة بجوزي اللي هو ابنك" أشار بسبابته وتحدث "مراتك تقعد هنا حسب قوانين جواد الألفي يا إما كده يا تاخدها وتمشي من هنا فوراً" تحرك متحاملاً على نفسه كالمتخبط نحو زوجته لا يعلم ماذا حدث له هل والده على صواب هل هو أخطأ عندما ترك حضن والده الذي اعتبرته زوجته ما هو سوى ضعف صعد إلى غرفته وجدها تستمع إلى الموسيقى وهي تجلس بالشرفة مغمضة العينين دفع الباب بقوة ودخل يطالعها بغضب
"أنا مش قولتلك حياتنا هتبقى هنا وانسي أسيب بيت أبويا" ربعت ذراعيها على صدرها وتحدثت وهي تهز ساقيها "لا مقولتش قولتلي بحبك وأعيشك في الجنة بس كله كان أوهام" "اتجننتي إيه اللي بتقوليه ده" "انتِ مجنونة" لكمته بصدره بقوة "اتجوزتني ليه يا جاسر ليه عيشتني ساعة في الجنة وسنة في النار ليه ليه؟ شعر وكأن الأرض تُسحب من تحت قدميه هز رأسه وخرج سريعاً عندما فقد السيطرة على نفسه هرول متجهاً إلى سيارته قابله عز
ولكنه تحرك متجاهلاً له "جاسر" قالها عز عندما وجده يتحرك سريعاً كأنه يهرب من مطاردة استقل سيارته اتجه عز سريعاً إليه عندما وجده بتلك الحالة فتح باب سيارته "جاسر انزل رايح فين؟ "عز..عايز أكون لوحدي لو سمحت" استند عز متكئاً على باب السيارة يهز رأسه "بتحلم يا ابن عمي انزل واحكيلي إيه اللي حصل" "اقفل الباب يا عز لو سمحت" حرك شفتيه "انسى يا جاسورة انزل هنتكلم ولا أقولك تعالى نروح لبيجاد نعانده شوية
من وقت ما جه من إسكندرية وهو نايم تعالى ننزل نعاند عمو جواد شوية" قام بتشغيل محرك السيارة "هروح لعمو باسم شوية وراجع وعد هرجع بدري ونسهر كمان" استقل السيارة بجواره "يبقى أنا كمان عمو باسم الفرفوش وحشني" ابتسم جاسر على حركات عز فتجلجل من السيارة وهو يضحك بصوت مرتفع كأنه ليس ذاك الذي يخرج نيران من جسده تسطح على العشب وهما يتمازحان استمعت ربى وغنى لضحكاتهما فخرجتا متجهين إليهما صرخت ربى وهي تقفز حتى سقطت بينهما
"خيانة يا وحشين" ربعت غنى ذراعها ووقفت تنظر إليهما "جذب عز ربى يحاوطها شيل إيدك يا بغل دي مراتي" اعتدل يشير إلى غنى "تعالي يا غنون إحنا مالناش غير بعض" جلست بجواره اعتدلوا وهم مازالت ضحكاتهم بالأرتفاع صاحت ربى باسم جنى "يا جنىىىىىىى تعالي شوفي الخيانة" نظرت من نافذة وجدتهما يمزحون ويجذبون ربى بضحكاتهما كانت تطالعهم بٱبتسامتها الجميلة
ورغم ابتسامتها إلا أنها شعرت بالحزن عندما تذكرت أنها فقدت تلك السعادة لسبعة عشر عاماً وصل بيجاد إليهم جلس بجوار زوجته "صوتكم عالي ليه يا ولد" رفع عز حاجبه "اهو جه بدل ماكنا رايحين" تجمع الشباب جميعاً حولهم وبدأوا يتمازحون نهضت البنات يجلسون بمكان بعيدا بعض الشئ كانت تقف في الشرفة تطالعهم بغضب فلقد تركها حزينة وذهب يتمازح مع أخواته وجدت جنى تستند على تقى وتتحرك متجهتان إليهم وهما يبتسمان تحركت متجهة للداخل
وقامت بتبديل ثيابها ووضعت لمسات تجميلية توقفت تنظر إلى نفسها "هشوف أنا ولا إنتِ يا ست جنى لا وعاملة بريئة متعرفش النظرات الخبيثة دي أنا حفظاها كويس" هبطت إلى الأسفل سريعا قابلها جواد صاعداً إلى جناحه توقفت أمامه "أنا آسفة لحضرتك عشان اتكلمت معاك بصوت عالي" توقف يطالعها بصمت ثم تنهد وأمسك كفيها "تعالي يا فيروز عايز أتكلم معاكي شوية" جلس وأجلسها بجوارها "عارف حياتك مختلفة عن حياتنا بس نصيحة من أب يا ابنتي
بلاش تعاندي جوزك وأتأقلمي على حياته مش هو اللي يتأقلم على حياتك" سحب نفسا ثم زفره وتحدث بهدوء "النهاردة لأول مرة أحسس ابني بعجزه مكنش قصدي أوقعكم في بعض قد ما كان قصدي إنه يفكر قبل ما يتخذ قرار يندم عليه طول عمره" أشارت على نفسها "قصدك إن قرار جوازنا كان غلط يا عمو" "مش ده قصدي يا ابنتي قصدي إن جاسر أحيانا بيتخذ قرارات متهورة من غير تفكير" نظر للبعيد وتحدث بشرود "وممكن قرار متهور يضيع حياته كلها" استدار إليها وتحدث
"عايزك تكوني قوته مش ضعفه ولما يكون في نقاش حاد بينكم التزمي الصمت عشان مهما كان هو اللي راجل" قالها ثم نهض ولكنه توقف "لو هتخرجي برة بالطريقة دي هتزعلي جوزك منك" قالها وتحرك مطت شفتيها ووضعت وشاحها على أكتافها وخرجت كان الجميع ملتفون يستمعون إلى مغامرات بيجاد الجوية وصلت تقى وجنى توقفت ربى تساعدها على الجلوس بجوارها "عاملة إيه دلوقتي حبيبتي" أومأت مبتسمة "الحمد لله بكرة أعمل التحاليل اللي طنط غزل طلبتهالي"
"ماما طلبت منك تحاليل" قاطعتها غنى للأطمئنان "عادي يا ابنتي بقالها فترة بتخس ماما عايزة تطمن" وضعت رأسها على كتف ربى "عملت دايت فترة فدا اللي تعبني ووصلني للمرحلة دي" ربتت غنى على ظهرها "حبيبتي ليه الدايت ما جسمك حلو" رفعت ربى كفيها بسخرية "مش عارفة يمكن عايزة تشتغل عارضة أزياء" على بعد بعض الأمتار يجلس الشباب وأصوات ضحكاتهم ومزاحهم مرتفعة استدارت غنى تطالع زوجها الذي يتصارع مع عز
"بيجاد المكان اللي بيدخله بينسي أهله الحزن" ابتسمت جنى وهي تطالعه "فعلاً كان واحنا صغيرين عامل كبير علينا واليوم اللي كان بيجيه هنا بيكون أحلى يوم" وصلت ياسمين بجوار أوس "يااااه والله زمان يا آل الألفي من زمان ماتجمعتوش كده" سحب كف ياسمين متجهاً لأخواته "برنسيس ياسمينا هنا بت ياربي خدي بالك منها" رفعت ربى حاجبها ساخرة "وادي العاقل اللي بقول هيحميني لما عز يضربني" ناغشتها جنى قائلة "والله بخاف على زيزو منك"
تحرك أوس بعدما جلست ياسمينا بجوار غنى "إيه يا ياسو شكلك هتولدي قريب" بدأت في الخامس "هزت رأسها وأجابتها "بقالي أسبوع ومش مرتاحة" نهضت جنى خلف سفيان الذي يتعلم المشي وهو يصفق بيديه "غنى هلعب مع سيفو متخافيش عليه" أومأت برأسها وهي تراقبها أمسكت كفيه وبدأت تتحرك مع خطواته وضحكاته بالأرتفاع وصلت إليها فيروز "جنى ماشاء الله بقيتي كويسة حمد الله على سلامتك" ابتسمت لها ببراءة "ميرسي يا فيروز"
اتجهت خلف سفيان الذي بدأ يتجه نحو حمام السباحة فأوقفتها قائلة "أو يمكن صحتك جت على وجودنا معاكم هنا" ذهبت بنظرها إلى جاسر سريعا وهو يتحدث مع بيجاد وعز كانت فيروز تراقب نظراتها فاقتربت تهمس لها "قالي إنك مرتبطة بيه أوي آه ماهو لازم تتأثري مش أخوكي طبعاً" أومأت برأسها "جاسر جميل أوي يا فيروز وبتمنالكم السعادة دايماً وزي ما قالك أنا أخته زيه زي ربى وغنى ياريت متضايقش من علاقتنا" *** ربتت فيروز على كتفها وتحدثت
"وايه اللي يضايقني حبيبتي أضايق لو هو مبيحبنيش وكمان حامل في ابنه أنا مش مضايقة ولا حاجة" قالتها وتحركت بعدما ألقت ما شطر قلبها لنصفين كانت غنى تراقب وجه جنى من حديث فيروز الذي لم تستمع إليه بسبب بعد المسافة ولكن فجأة نظرت تبحث عن ابنها فصاحت "جنى فين سفيان" فاقت جنى من حزنها تنظر اتجاه المسبح وجدت سفيان متجها إليه ومايفصله سوى خطوة واحدة أسرعت إليه بخطواتها الهشة بسبب مرضها وهي تشير بيديها عليه
لم يكن واضحاً لأحد سوى لأوس الذي يجلس باتجاه المسبح صرخت جنى ببكاء عندما سقط سفيان بالمسبح هب أوس يصرخ باسمها عندما قفزت خلفه دون تفكير هرول إليهما والجميع لا يعلم ما سبب صراخ أوس باسم جنى قبل لحظات جلست فيروز بجوار جاسر تحتضن كفيه "روحي اقعدي هناك عند البنات" وضعت رأسها على كتفه "مفيش حد غريب إيه مش كلكم إخوات" رفعت نظرها لبيجاد الذي لم يعجبه تصرفها وتحدثت "أستاذ بيجاد مش غريب"
قطع حديثهما عندما صرخ أوس ناهضاً باسم جنى هب الجميع فزعا عندما استمعوا لصرخاتها اتجاه المسبح زفرت فيروز قائلة "تلاقوها اغمى عليها معرفش كل تجمع لازم جنى يغمى عليه" لم يعقب بيجاد الذي مازال جالساً على حديثها واتجه بنظره يبحث عن زوجته وابنه قفز أوس بالمسبح بعدما وجدها تحمل سفيان ولكن قدرتها تلاشت وشعرت بالدوران وصل إليها يصرخ بعز الذي وصل بعده مباشرة حاوطها أوس قائلاً "جنى خليكي معايا حبيبتي"
حاولت السيطرة على نفسها فهمست له "خد سفيان يا أوس الولد هيبرد" قفز عز بالمياه سريعاً متجهاً لأخته ضمها يومأ برأسه لأوس "خلاص سيبها أنا هطلعها خد الولد" وقفت بجسد مرتعش تنظر إلى ابنها الذي كانت ستفقده تناولت الولد بيد مرتعشة "ضمته وجلست تبكي حبيبي" رفعت نظرها إلى أوس "هو كويس يا أوس" ربت على كتفها وساعدها بالنهوض "كويس حبيبتي اهو قدامك احمدي ربنا لولا جنى كان ابنك غرق" رفعت نظرها إلى جنى التي يساعدها عز على الخروج
وصل جاسر بجوار جواد الذي وصل للتو "إيه اللي حصل" رفع عز نظره لأوس "ساعد بنت عمك على الخروج" جحظت أعين جاسر من وجودها بالمسبح واحتضان غنى لأبنها "إيه اللي حصل؟ نهضت غنى تحتضن ابنها "قولتي هتاخدي بالك منه يا جنى كان ممكن الولد يموت لولا ستر ربنا" اتجهت بنظرها إلى فيروز التي وصلت تنظر إليهم متسائلة "إيه ده جنى مش مغمي عليها طب ليه اللمة دي" تحركت جنى بهدوء دون حديث بعدما رمقت جاسر بنظرة حزينة
تحركت غنى تحتضن ابنها تنادي على بيجاد "تعالى شوف الولد وقع في حمام السباحة" هب فزعا من مكانه "ماله وازاي وصل هناك" أزالت دموعها وتحدثت من بين عبراتها "كان مع جنى معرفش إنها هتسيبه وتمشي لهناك" "غلطانة يا غنى فيه حد يسيب طفل في السن ده مع واحدة مريضة" قالتها فيروز "جاسر" صرخ به عز "مراتك مالهاش دعوة بأختي ده أول وآخر تحذير" ثم رمقها بغضب "المريض اللي بيرمي كلام ومايعرفش أثره على اللي قدامه" قالها وانسحب من المكان
تحرك الجميع ولم يتبقى بالمكان سوى فيروز وجاسر اتجه للمكان الذي كان يضج بضحكاتهم منذ دقائق والآن أصبح بارداً كبرود الموتى جلس على الأريكة جلست بجواره "جاسر ..أنا آسفة" تراجع بجسده مطبق الجفنين "إحنا بقالنا قد إيه متجوزين يا فيروز" فركت كفيها وأردفت "سبع شهور" فتح عينيه واتجه بنظراته "سبع شهور مش سبع سنين أنا حسيت إنهم سبع سنين يا فيروز ليه كده فين البنت اللي حبيتها" حاوطت خصره وبكت "انت السبب قولتلك مش عايزة أقعد هنا
حاسة إني مخنوقة مش مرتاحة" خرجت من أحضانه ونظرت لعيناه "جاسر لو بتحبني خلينا نرجع شقتنا صدقني هكون مرتاحة هناك" انزل كفيها ونهض "وأنا لو مشيت من هنا مش هبقى عايش يا فيروز هكون ميت" قالها وتحرك بعض الخطوات أوقفته بسؤالها "ده عشان جنى يا جاسر" كور قبضته واستدار إليها حتى وصل إليها "جنى زيها زي ربى وغنى ياريت تتقبلي الفكرة دي معرفش بقى مالك وإيه موضوع جنى اللي جننك ده" "أنت كذاب يا جاسر
أنت اتجوزتني عشان تنسى جنى مش عشان حبيتها" تسارعت انفاسه فأمسكها من ذراعها ضاغطاً عليها بقوة "انتِ عايزة إيه قولي عايزة إيه فيه واحد ست تلعب على راجل ورغم كده ويرجع يتجوزها إلا إذا كان بيحبها" "انت لسه فاكر يا جاسر" صرخ بها يدفعها بقوة "فيروز..ابعدي عني دلوقتي" "مين البنت اللي حبيتها وهي كانت بتحب واحد تاني يا جاسر" "جنى" قالها جواد الذي استمع إليهما صدفة بعد أسبوع اتجه الجميع إلى منزل جواد فاليوم التجمع العائلي
جلس الجميع ينتظرون إنهاء غزل من تحضير طاولة الطعام الشباب يتجمعون بالحديقة يلعبون كرة السلة والبنات يجتمعون في المطبخ يساعدون غزل سوى جنى التي نزلت عملها منذ يومين دلف سيارة جيب حديثة من البوابة الرئيسية رفع الشباب أنظارهم اتجاه السيارة اتجه عز إلى السيارة بعد معرفته بهوية صاحبها "أهلا يا بشمهندس" ابتسم يعقوب يشير إلى جنى "أعرف أنني أخطأت في الوصول إلى هنا دون ميعاد ولكنني أعتذر بشدة" صافحه بيجاد الذي وصل هو الآخر
"مستر يعقوب مدير جنى في الشغل يا جاسر" "جاسر ابن عم جنى وعز" صافحه يعقوب مرحبا به "مرحباً بك" أومأ جاسر برأسه يبحث عن جواد "جواد قال هيعدي يجيبك من الشغل مكنش له لازمة نتعب الغرب" حمحم بيجاد ثم ابتسم إلى يعقوب "الباشمهندس كلم والدك وعرف أن جنى هتيجي معاه" "كنت قريباً من تلك المنطقة أرجو ألا أكون أزعجتكم" قالها وهو يرمق جاسر ابتسم له عز بود "أبداً وأتمنى تتفضل نشرب قهوة ونتعرف على باقي عائلة الألفي"
"كنت أتمنى يا باشمهندس ولكن عندي ميتينج مهم عذراً سنلتقي فيما بعد" غادر الجميع بعد مغادرة سيارة يعقوب سوى عز وجاسر وجنى رمق عز أخته غاضباً "إزاي ركبتي مع واحد غريب اتجننتي نظرت لجاسر لينقذها بعدما وجدت نظرات عز النارية وصوته الغاضب ربعت ذراعيه قائلاً "بتبصي ليه ردي على أخوكي ليه ركبتي العربية مع واحد غريب منعرفهوش واحد لسه بقالك كام يوم شغالة عنده" "أنا اللي طلبت منه" قالها صهيب بصوت مرتفع تحرك إلى أن توصل إليهما
وحاوط أكتاف جنى "أنا اللي طلبت منه يوصلها بعد ما جواد اتصل وقالي جالي شغل مهم وطبعاً يعقوب عايش جنبنا بمسافة بسيطة فقولتله يجبها ومن بكرة تعلم اختك السواقة عشان تروح بعربيتها" قالها وهو يسحب كفيها متحركاً إلى منزل جواد بعد قليل على مائدة الطعام كان الجميع يتناولون طعامهم بمحبة وألفة مع مزحات بيجاد وعز مع العائلة هناك بأحد جوانب المائدة تتحدث مع ربى وضحكاتها تنير وجهها وتلمع عيناها بالسعادة
لقد تغيرت كثيراً عن منذ أيام ابتسم داخلياً فاليوم أخيراً ظهرت السعادة على وجهها ظل يراقبها من فترة لأخرى قاطعته فيروز "اللي يشوفها مايقولش هي السبب في طفشان جواد من البيت" دنا يهمس لها "بلاش تزعليني منك فيروزتي الحلوة جنى زيها زي ربى يارب تقنعي نفسك بكده" ابتسمت بسخرية "مش باين يا حبيبي من وقت ماقعدنا وعينك منزلتش من عليها" ابتسم ورفع خصلة متشردة خلف أذنها ودنى يهمس بجوار أذنها "لأنك هبلة يا حبي
وبتخليني أفكر في حاجات تانية" لكزته بجنبه "احترم نفسك يا جاسر انت عارف أنا تعبانة من الحمل وماليش خلق ولا مزاج" ابتسم متهكماً ثم أشار لخصلاتها "أيوة واخد بالي يا قلبي ودا اللي خلاكي تخلعي حجابك وسهراتك اللي مبتخلصش أنا دلوقتي عرفت ليه خرجنا من البيت ده" استمعوا إلى ضحكات جنى مع عز حينما أردف "طب والله يا جنى لأسميها جنى مش كده يا روبي" أمسكت روبي كفيه وغمزت له "كده يا قلب روبي" قهقه عز وهو يجذبها لأحضانه
"أحبه أنا يا ناس" "اخرص ياحمار إحنا مش قاعدين" غمز عز وهو يضم ربى بذراع وجنى بالأخر "طب ماتقولي يا أبو الجود" "بين معايا قمرات العيلة واسكت يا حج ده عيب" قاطعته جنى وهي تضحك "خلاص بقى يا عز ماتعزلش عمور" رمقته بمقت ثم أردفت "مبركتيش يعني يا جنى لحملي" ذهل جواد من حديثها بينما هي بترت ضحكاتها وطالعتها بعينين مترقرقة لم تستطع كبحها أتى عز للرد قاطعه بيجاد عندما أردف "سوري فيروز جنى ممكن ماخدتش عليكي
لكن هي باركت لجاسر مش كده يا جاسر" مسح جاسر على وجهه بعنف ورمق جنى بنظرة سريعة ثم تحدث "معرفش إيه المشكلة يا فيروز يعني" تنهد وطالع جنى قائلاً "جنى باركت لي ياستي إيه المشكلة إنها نسيت تبارك لكم" مطت شفتيها ترمقها بهدوء ثم تحدثت "أنا بسأل عادي يا جماعة أصل الكل بارك لي انما هي لا" أكملت حديثها وهي تنظر لجاسر بابتسامة "مكنتش أعرف إنكم هتزعلوا كده" قاطعهم وقوف صهيب قائلاً "تسلم إيدك يا غزل الأكل كان حلو
إن شاء الله المرة الجاية عندنا بعد مانرجع من السفر" ثم أشار بكفيه لأبنته "لو خلصتي أكل يا بابا يلا" نهضت وهي لم تشعر بما حولها ولكن أوقفها جواد "جنى هتعمل فنجان قهوة لعمها يا صهيب" تحركت غزل إلى صهيب "جواد هروح أشرب القهوة مع صهيب ونهى" أومأ برأسه دون حديث توقف بيجاد وبسط كفيه إلى غنى "يالا حبيبي نطلع نرتاح هلكان وعايز أنام" رفع بصره إلى جواد "حضرة اللوا هيسهر مع سفيان هو جد ببلاش" تهكم جواد وهو يضم الولد لأحضانه
"روح يلا من وشي مش ناقصاك" ثم رفع نظره لجنى التي توقفت تطالع عز بحزن ابتسم بمحبة لها واردف "اعملي لعمو فنجان قهوة يا جنجونة وتعالي عند حمام السباحة" أومأت برأسها دون حديث تحركت عدة خطوات إلا أن أوقفها جاسر "اعملي لي مع بابا يا جنجونة" نهضت فيروز سريعاً "ليه جنى تعملك يا جاسر ما مراتك موجودة" اتجهت جنى للمطبخ بعدما تحركت فيروز إليه "هعملك قهوتك حبيبي وياريت بدل أنا موجودة ماتطلبهاش من حد"
وصلت إلى المطبخ وجدت جنى تتحدث مع العاملة "دادة لو فيه لبن ممكن تعملي Mix juice" أشارت العاملة لعيناها "من عنيا يا حبيبة قلبي" ربتت على كتف العاملة "تسلميلي يا دادة" اتجهت لموقد الغاز وجدت فيروز تعد القهوة طالعتها بهدوء "فيروز أنتِ بتشربي قهوة" صمتت للحظات ثم توجهت إليها قائلة "بعمل لجوزي إيه عندك مانع" ابتسمت جنى بوجع ثم أردفت "بس جاسر مش بيحب القهوة سكر زيادة بيحبها على الريحة أو مظبوطة"
ألقت ما بيديها ودنت منها تصيح غاضبة "هتكوني عارفة جوزي بيحب إيه أكتر مني دنت إلى أن لم يفصل بينهما شيئاً وهمست إليها "جنى ابعدي عن جاسر أوعي تفكريني هبلة زي الكل فاهمة نظراتك كويس مترسميش حرمانك بجواد بجاسر شوفي لك حد تاني ارمي نفسك عليه مش مشكلتي إنك سبتي جواد جاسر حبني أنا واتجوزني أنا" ثم وضعت كفيها على بطنها ونظرت متهكمة "حتى ابنه هنا فبلاش شغل السهلوكة واللزقان فيه متنسيش هو مش أخوكي"
هنا شعرت بدوران الأرض تحت أقدامها ولم تسيطر على عبراتها التي أغرقت وجنتيها نعم لقد خانتها دموعها كما خانها قلبها حتى شعرت بإنسحاب الأكسجين من حولها نظرات ضائعة تنظر بها إلى فيروز بعينيها التي أصبحت كالشلال فهمست "أنا بعامل جاسر زي عز" تراجعت للخلف وهي تهز رأسها "بس بدل دا مضايقك مش هقرب منه" استدارت متحركة سريعا للخارج إلا أنها اصطدمت به وكادت أن تسقط لولا ذراعيه التي حاوطتها بإمتلاك نظر إليها بذهول
رفع أنامله يمسح دموعها وشعر بغصة تخنقه عندما تراجعت متأسفة تطالعه بألم يمزق قلبها تحركت خطوة إلا أنه أوقفها "جنى إيه اللي حصل" قالها وهو يرمق فيروز التي وقفت مرتبكة تفرك كفيها تحركت جنى ولم تعره اهتمام وكأنها لم تستمع إليه "جنى" صاح بها بغضب إلى أن توقفت مولية ظهرها "نعم" قالتها بصوت مكتوماً بالبكاء اقترب منها إلى أن توقف أمامها "بتعيطي ليه يا حبيبتي كده" استمع إلى تهشيم شيئاً بالأرض ثم اتجهت إليه سريعا
"هي مين دي اللي حبيبتك يا حضرة الظابط" "صوتك..بتعلي صوتك ليه كده" نظرت إليه بصدمة وصاحت بغضب "لا دا أعلي صوتي وأصرخ كمان لما ألاقي واحدة بتلف حوالين جوزي وعايزة تخطفه وعاملة فيها بريئة" "اخرصي" صاح بها غاضباً حتى رفع كفيه وكاد أن يسقطه على وجنتيها لولا دخول جواد وبيجاد على أصواتهم المرتفعة "جاسر!! "اتجننت هتضرب مراتك قدامنا" كور قبضته بعنف ثم اتجه للتي بكت بإنها رفع جواد ذراعيه إليها يضمها لأحضانه ثم تحدث مردفاً ***
"أنا معرفش إيه اللي حصل لكن دموع جنى عندي غالية يا فيروز وحطي تحت جنى مليون خط دي زيها زي ربى وغنى مفيش اختلاف" قالها بمغذى ثم استدار وهو يضم جنى بأحضانه قائلاً "اعملي قهوة يا ستي وليموناد لجنى" اتجه جاسر إلى فيروز "ليه كده ليه بتعملي كده" اقتربت غنى منها تطالعها للحظات ثم أردفت "أنا عارفة إنك غيرانة بس ميديكييش الحق إنك تقوليلها كلام قاسي كده" اتجهت إلى جاسر قائلة "أنا سمعت كلام مراتك لبنت عمك يا حضرة الضابط
وكنت هوقفها عند حدها بس سفيان عيط واضطريت أروح له قولها مالهاش دعوة بجنى كلنا عارفين جنى رقيقة قد إيه وبتتأثر بأي كلمة" عقدت فيروز ذراعها ترمق غنى بإستخفاف قائلة "على أساس بقالك سنين عايشة معاهم" بترت حديثها عندما صاح ذاك كالثور الهائج متجها إليها "اللي ميقعدش محترم في البيت ده يطلع برة" استدار إلى جاسر يرمقه غاضباً "مراتك تقعد بأدبها يا إما هوقفها عند حدها" قالها ثم سحب غنى التي نزلت عبراتها تغرق وجنتيها بعد أسبوعين
ترجلت من سيارة يعقوب "شكراً مستر يعقوب" "جنى" استدارت مبتسمة "أشكرك كثيراً على كل شيء" أومأت برأسها "مفيش شكر بينا أنا عملت شغلي مش أكتر" "سأنتظر الصورة التي وعدتيني بها" ابتسمت له "أكيد" تحرك يعقوب بسيارته وهي مازالت متوقفة أمام البوابة الرئيسية "طب كنتي خليكي معاه بدل صعبان عليكي أنه مشي كده" استدارت للذي يقف يستند على سيارته ويدخن سيجاره تحركت مذهولة "بتشرب سجاير يا جاسر" "أنتِ واحدة كدابة ومخادعة يا بنت عمي
ياترى ورا البراءة دي إيه تاني" توسع بؤبؤ عيناها تناظره بذهول "الكلام ده ليا يا جاسر" ألقى سيجاره ودعس عليها بغضب ممسكاً ذراعها بغضب "ليه ضحكتي عليا يا كذابة" "حتة عيلة تمثل عليا البراءة والظلم طول السنين دي كلها اتصدم فيكي"
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!