تحميل رواية «عشق لاذع "تمرد عاشق الجزء الثالث "» PDF
بقلم سيلا وليد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
ضائع بيني وبين نفسي. جزء مني يريد شيئًا والآخر يحاربه. جزء يقترب وجزء يشد الرحال. جزء يلبي وجزء ينسحب. جزء يرى طوق النجاة والآخر يقول: لا تتوهم. كيف أنجو من حرب طرفاها أنا؟ ولا أدري ما السبب. لكنني أدركت أنني كنت أصب عطفي وحبي في قلوب مثقوبة. *** في إحدى المناطق السكنية الراقية. كانت تغفو على الأريكة، تذهب في سبات عميق. دلف للداخل يحمل بعض الأكياس البلاستيكية. وضعها بهدوء عندما وجدها تغفو بتلك المنامة الوردية وخصلاتها المنسدلة على الوسادة. تحرك حتى وصل إليها وجلس على عقبيه يرسمها بعينيه. لقد اشت...
رواية عشق لاذع "تمرد عاشق الجزء الثالث " الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم سيلا وليد
رواية عشق لاذع "تمرد عاشق الجزء الثالث " الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم سيلا وليد
رواية عشق لاذع "تمرد عاشق الجزء الثالث " الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم سيلا وليد
افاق على صوت هاتفه.
- أيوه يا يارا.
- كان، جاسر إنت هنا في القاهرة؟
اعتدل مرجعًا خصلاته للخلف.
- فيه حاجة ولا إيه؟
أجابه راكان:
- عرفت مكان أمجد، الحيوان خطف ليلى كمان.
استمع إليه باهتمام ثم هتف:
- تمام، هخرج دلوقتي على القسم وأشوف جواد قدامه إيه وهكلمك، المهم حاول تهدى، متنساش ابنك ومراتك معاه.
قاد راكان سيارته وصاح غاضبًا:
- بقولك ابني ومراته مع الحيوان من يومين وانت بتقول اهدى، أنا لازم أموته، سمعتني، هموته الحقير ده.
نهض جاسر من مكانه وحاول تهدئته:
- فاهم قلقك بس لازم تهدى وتفكر كويس يا راكان، الولد معاه وكمان مدام ليلى، يعني أي خطأ ممكن تكون عواقبه وخيمة، أنا هخرج دلوقتي وأكلم جواد ياخد إذن نيابة وبعد كدا هكلمك.
- مستحيل اللي بتقوله ده، مستحيل أسيبه دقيقة واحدة، لازم أموته الحيوان، لازم أشرب من دمه.
قالها راكان وأغلق هاتفه.
بعد قليل قاد سيارته ليهاتف جواد.
- آه، هات إذن نيابة وأنا هسبقك مع راكان، هو مش متحمل يصبر وهو عنده حق، ابنه ومراته مع مختل عقليًا.
- حاضر، أنا رايح لوكيل النيابة أهو وبعد ما أخرج هكلمك.
- في أمان الله حبيبي.
قالها جواد حازم وأغلق الهاتف.
أمسك جاسر هاتفه وحاول مهاتفتها عدة مرات ولكنها لم تجب على اتصالاته.
قام بإرسال رسالته:
- ممكن أعرف هتفضلي عنيدة لحد إمتى، أنا كنت خارج شغل مهم مكنش ينفع أرجع لك، المهم علشان أريحك، ابن راكان مخطوف وليلى كمان، وبقالنا كام يوم بنحاول نوصلهم، دا كل الحكاية، أسف لو زعلتك.
ضغط عليها ثم قام بإرسالها، ثم اتجه بإرسال أخرى:
- جنى، عايز أقولك حاجة مهمة، إنتِ فهمتي كلامي غلط، أنا ماسك قضية صعبة جدًا وبحاول أأمن كل اللي حواليا، عمري ما أحاول أفكر أذلك حبيبتي، الفكرة كلها مش عايز أبين لهم أنا مهتم بحد علشان ما يضغطوش عليا، هموت لو حاولوا يأذوكي، علشان كدا عمو أصر أطلقك مش علشان ابن فيروز أبدًا، دي حاجة ولو مش مصدقة اسألي عز، عز عارف إني رجعتك من أول يوم وكمان أوس وياسين وبابا، مفيش غير عمو صهيب مش محتاج أقلقه عليكي فحبيت أبين له إننا أطلقنا.. وارتاحي يا قلبي بابا عارف كل حاجة.. أهم حاجة عندي إنك تكوني بخير.. أنا دلوقتي رايح لراكان، ربنا يوفقنا ونعرف نمسك أمجد وبعد كدا هجيلك، وإياكي يا جنى تستهبلي عليا.
"بحبك".
أرسلها وأغلق الهاتف.
وصل جاسر حيث وجود راكان.
- إيه آخر الأخبار؟
أشار لمنزل بمنطقة منعزلة قائلاً:
- جاسر، أنا هدخل البيت ده، هو كلمني عايز منك تراقبه لما يخرج، عارف ومتأكد إنه مخطط لموتي أو هيعمل حاجة تانية، المهم لازم تكون مستعد علشان لو خرج من غير ما أرجع لك بليلى.
- تمام.. وجواد في الطريق مع القوة، خلي بالك من نفسك.
وزع جاسر نظراته بينه وبين يونس.
- المهم ماتتهورش، وخلي الدكتور بعيد، ماتخليهوش يدخل معاك هو وحمزة علشان لو بيلعب نعرف نرد عليه من كل الجهات.
بسط يديه بجهاز وهتف:
- الأجهزة دي ركبوها كويس وهنتابع بيها، دقايق ويكون جواد هنا.
- يالا نتحرك في أمان الله إن شاء الله.
تحرك جاسر إلى مفترق طرق بعد المنزل الذي يحجز به ليلى بعدة أمتار.
بعد فترة خرجت سيارة بها أمجد، لم يرى بها ليلى ولكنه تحرك خلفه بحذر.
وقام بمهاتفة يونس.
- إيه اللي حصل؟
أجابه يونس الذي تحرك إلى داخل المنزل خلال دقائق من خروج أمجد.
- الحيوان خطف ليلى وحابس راكان وابنه في البيت.
- يونس محدش يقرب من حاجة، جواد دخل المزرعة خلاص هو هيتصرف.. أرجوك بلاش حد يقرب من حاجة.
توقف يونس وهتف:
- لا دا مولع في البيت، لازم ندخل ننقذه، إنت خلي بالك من أمجد.
- هو قدامي متخافش، أنقذوا راكان وأنا هعرف أوصله.
بعد فترة وهو جالسًا بالسيارة يراقب المنزل بهدوء، رمق هاتفه ثم حمله وكالعادة لم تقرأ رسائله.
- طيب يا جنى.
قام بمهاتفة عاليا.
عند جنى وعاليا.
كانت تتحرك بين الحضور تتحدث عن كل لوحة بمعانيها، وهدفها بابتسامتها الرقيقة.
حقًا بريئة جميلة كطائر الكروان الذي يغرد دون ملل.
شعرت بالإرهاق فأشارت لإحدى العاملات.
- خليكي مع الأستاذ وشوفي طلبه.
توقف أمامها يزن.
- كنت عايز أسأل عن اللوحة اللي هناك.
أشارت للعاملة وأجابته:
- دي هتفهم حضرتك.
قالتها وتحركت سريعًا من أمامه، ذهبت لجلوس عاليا.
- أوووف راجل دمه تقيل، كل شوية عايز يعرف كل حاجة، وتحسيه إنه مش جاي علشان يشتري.
ابتسمت عاليا لها ثم غمزت بطرف عينيها.
- ما يمكن معجب يا جميل، ماهو إنت معجبينك بقوا زي أنجيلا جوليت.
نهدت تطالعها بصمت ثم أمسكت قلمها تدون بعض الأشياء، ولم ترفع رأسها عن دفترها سوى بعد سماع عاليا.
- أهلاً يا حضرة الظابط.
- أيوه موجودة.
بسطت كفيها بالهاتف.
- ردي عليه شكله عايزك ضروري، والله صعبان عليا.
أمسكت الهاتف بكف مرتعش.
- أيوه.
على الجانب الآخر.
- كدا يا جنى مش عايزة تسمعي صوتي حتى، يعني غيرتي كل الأبواب وبلّكتي رقمي، إيه يا بنت عمي لدرجة دي مبقتش أعني لك.
نهضت عاليا لتترك لها المساحة.
تراجعت بجسدها، وحاولت السيطرة على ذاك الجزء الضعيف الذي بدأت دقاته تخترق صدرها.
- جاسر اللي بينا انتهى، بجد أنا مبقتش عايزة أوجع قلبي وأدوس على كرامتي أكتر من كدا، ليه أحارب علشان واحد باعني، واحد ما أخدتش منه غير الوجع.. إنت قلت كفاية كدا وعيشي حياتك، وأنا بوعدك يا ابن عمي هعيش حياتي وأبعد عنك، ومهما تعمل وتحاول تبرري خذلانك ليا مش هسمع لك، أدّيت لك من الفرص ما أكثرها.
ومتخافش مش هتجوز تاني، لأن وجعي منك ذوّب قلبي ومبقاش عندي قلب ليدق تاني، تطلقني ولا لا مابقاش يهمني، بس أتمنى تطلقني وأنا قررت أروح لبابا وأحكي له كل حاجة، لأنك بتتمادى للأسف، عندي شغل ولازم أقفل.
- استني يا جنى لازم أقولك حاجة.
- جاسر مبقاش فيه حاجة تتقال، مبقاش يفرق معايا مهما تقول.
- ياااه.. لدرجة دي يا جنى، يعني عشت أو مت مش هتفرق معاكي.
- لا.
قالتها بدموع تنساب من عبراتها، لقد خانها قلبها الضعيف من نبرة صوته ورغم ذلك أجابته بجبروت.
- صدقني وجودك من عدمه مابقاش يفرق، من كتر ما عملته مابقاش عندي حاجة أشفع لك عليها.. وانت كمان ياريت تعمل كدا.
- مش هقدر، أنا مش زيك، أنا أموت لو بعدت عنك، قلبي يوقف لو وقف عن نبض حبك، حبي ليكي مش حب اتنين حبوا بعض وخلاص، إنتِ بالنسبالي الهوا اللي لو اتمنع عني أموت، وكلامك دا بيسحب روحي يا جنايا.. هتفضلي لآخر نفس ليا حبيبتي ومراتي، ومستحيل أطلقك لسبب بسيط قدرك مكتوب بقدرى يابنت عمي، وزي ماقولتلك قبل كدا إنتِ مش جنى صهيب أبدًا، إنتِ جنايا لوحدي، جنى الجاسر.
قالها وأغلق الهاتف.
وأنفاسه متسارعة كالمتسابق.
هل حقًا ألقته من حياتها؟ هل تريد البعد عنه؟
شعر بدوران الأرض به وكأن سيارته ستنقلب، فتح باب السيارة وبجسد مختل توقف مستندًا عليها، وكل ما يراه أمامه حياتهم سويًا، ضحكاتها، شقاوتها، حتى بكائها، صورها فقط تطارده.
تحرك للداخل عندما شعر بأن حياته سُحبت منه وكما أكد لها أنها الهواء الذي يتنفسه.
تحرك إلى المنزل الذي يحتجز به ليلى.
دفع الباب بوصول جواد حازم.
- سلم نفسك يا أمجد، المكان كله محاصر.
قالها بدخول جواد.
الذي توقف يطالعه مذهولًا عندما وجد أمجد يقهقه.
- برضو إنت يا حضرة الظابط، إنما إيه أخبار بنت عمك ياحرام، كانت صعبانة عليا وهي بتترجى هاني وتقوله ارحمني، كان نفسي أكون موجود، البت طلقة.
اتجه إلى أمجد كالأسد الجائع قائلاً.
- هقتلك يا كلللللللب.
هجم عليه المعاونون لأمجد، حتى توقف جواد صارخًا:
- وربي لتموت يا أمجد.
دفع جاسر الرجل بقوة وأخرج سلاحه.
وضع أمجد سلاحه على رأس ليلى.
- لو قربت هموتها.
كور قبضته يطالع دخول راكان بصمت فألقى السلاح.
ليطلق ذاك المتوحش طلقة غدر أطلقها أمجد على صدره بدخول راكان، ليشغله حتى يخرج من ذاك المنزل، لتخترق صدره ليهوي ساقطًا غارقًا بدمائه بإنسحاب أمجد لليلى بصراخها باسم راكان الذي هرول إليها ولكن توقف عندما أشار عليها.
- هموتها لو قربت.
تراجع للخلف يتجه بانتظاره إلى حمزة.
- ورا الحقير بسرعة.
اتجه لياسين سريعًا.
- جاسر، جاسر.
رددها راكان صارخًا ليونس.
- اتصل بالإسعاف بسرعة لازم ألحق الحقير، اتولى أمر جاسر يا يونس.
قالها وتحرك سريعًا خلف أمجد.
هرول يونس إلى جاسر الغارق بدمائه.
- جاسر افتح عيونك خليك معايا.
قام بعمل إسعافات أولية لتوقف النزيف.
- جاسر سامعني.
صاح بها يونس وهو يحاول توقف النزيف.
همس اسمها من بين شفتيه وأغلق عيناه نهائيًا.
بعد قليل وصلت سيارة الإسعاف لتقوم بنقله إلى المشفى.
بغضون دقائق خرجت غزل من غرفة العمليات بجوار إحدى زميلاتها.
- من زمان قوي معملتش عمليات ولا وقفت في غرفة العمليات أصلًا، الحالة صعبة قوي يا هند.
لولا قريبك صدقيني مش لحاجة أبدًا بس أنا وعدت جواد علشان عارفة تعبي غير أن المريض أمانة، متنسيش العمليات دي لازم تكوني قادرة على كل المصاعب، وأنا قلبي مبقاش متحمل بحاول أكون كويسة قدام الولاد.
ربتت على كتفها زميلاتها التي تعمل ب قسم المخ والأعصاب قائلة.
- عارفة يا غزل علشان كدا مقدرتش أثق في حد بعد ربنا غيرك.
ابتسمت غزل تربت على كتفها.
هنا شعرت بألم يغزو صدرها، رفعت عينيها لصديقتها وهي تضع كفيها على صدرها.
- معرفش حاسة بوجع شديد في صدري.
سحبتها صديقتها للمقعد قائلة.
- أنا آسفة بجد يا غزل، عارفة تعبتك جدا بالعملية، دول اتنا عشر ساعة ياربي، ياريتني ما أصرت عليكي.
هزت رأسها.
- لا لا.. دا مش وجع جسدي، حاسة بحاجة وحشة هتحصل.
رفعت كفها لصديقتها.
- مش قادرة أتنفس.
استدعت صديقتها الممرضة.
- اعملي لميوناد بسرعة للدكتورة.
وقامت بتدليك صدرها بهدوء.
ارتعش جسدها تشير لهاتفها.
- تليفوني يا هند هاتيه من فوق المكتب، عايزة أطمن على جوزي والولاد.
ابتسمت هند تهز رأسها.
- لسه زي ما إنتي، دا إرهاق حبيبتي من الوقفة وانتِ تعبانة أصلًا.
نهضت بتخبط تلوح بيديها.
- لا جواد حصله حاجة أكيد، لازم أطمن قلبي مقبوض قوي.. يارب مش حمل وجع قلب يارب ألطف بقلبي.
لحظات وأجابها جواد.
- إيه حبيبي.
سحبت نفسًا وهدأت.
- عامل إيه؟
ابتسم وهو يلاعب سفيان.
- بلعب أنا وسفيان وبنرسم وبنعمل حاجات كتيرة يا نانا، إيه مش عايزة تيجي تلعبي مع جدو.
قالها جواد مازحًا.
ابتسمت وانبثقت عبرة من بين جفنيها.
- وجدو كمان واحش نانا قوي، خلصت يا جدو وهرجع بعد شوية.
صمتت للحظات وهي تسمع صوت سفيان.
- نانا جدو بيلعب حلو قد البحر.. حبيب نانا فين مامي.
أخذ جواد الهاتف متسائلاً.
- زيزو مال صوتك.
أزالت عبراتها، فخرجت صديقتها قائلة.
- غزل هشوف المرضى، حاسة إنك أحسن.
أومأت لها فتحركت للخارج واتجهت تحادثه.
- مفيش شوية إرهاق.
توقف من مكانه يشير إلى سفيان.
- حبيب جدو كمل لعب هروح أجيب نانا وجي.
ثم صاح على مربيته.
- خلي بالك من سفيان أنا خارج.
قالها وتحرك ومازال يهاتف زوجته.
- غزل أنا جاي لك في الطريق، متخرجيش لما أوصل.
فركت جبينها قائلة بصوت مجهد.
- أنا كويسة حبيبي.
ولكنه صاح دون جدال.
- غزل قولت جاي في الطريق مش عايز اعتراض.
هزت رأسها رافضة حديثه واردفت.
- كلمت ياسين النهاردة يا جواد.
استقل سيارته وهو ينظر لخروج عز السريع.
توقف يغلق الباب واتجه إليه ولكنه أسرع بسيارته دون الرد عليه.
قطب مابين حاجبيه.
- الواد ده بيجري كدا ليه.
بتر حديثه اتصال جواد حازم به.
- إيه حبيبي.
سحب نفسًا وزفره بهدوء يطالع جاسر المسجى على فراش المشفى.
- خالو.
- جاسر اتصاب واحنا رايحين المستشفى.
ابتلع جمرة ألهبت جوفه، ليسحب نفسًا حتى يتسع صدره الذي انقبض فجأة متسائلاً.
- عامل إيه يا خالو، الإصابة خطيرة.
قالها وقلبه عبارة عن كتلة نارية وقاد السيارة بسرعة جنونية ورغم سرعة سيارته إلا أنه وجدها تخطو كالسلحفاة.
اتجه لهاتفه مرة أخرى متسائلاً بنبرة قلقة.
- حبيبي مبتردش على خالك ليه، إصابة جاسر خطيرة.
أزال عبراته يهمس.
- الرصاصة بصدره، الدكتور يونس بيقول بعيدة عن القلب، بس مكانها مؤثر.
- لله الأمر من قبل ومن بعد، ومانقول إلا ما يرضي الله.. خير إن شاء الله، ربنا يحفظه بحفظه، هجيب غزل خلي بالك من ابن خالك.
دقائق ونكون عندك.
قالها وأغلق الهاتف.
من أمام المشفى العسكري تأهب الجميع لتلقي المصاب.
كان بانتظاره عز وصهيب الذي هاتفه عز.
تحرك صهيب بقلبًا مفطور يطالع ذاك المسجى.
- إيه الأخبار.
تسائل بها وهو يتحرك بجوار الفراش المتنقل، مسد على وجهه يطالعها.
- جاسر حبيبي سامعني.
كان المسعفون يتحركون به سريعًا متجهون للداخل طالعه المسعف.
- لو سمحت لازم نشوف شغلنا، المصاب لازم يدخل عمليات.
توقف أمامه ثم انحنى يلثم جبينه وكفيه فوق خصلاته.
- جاسر حبيبي سامعني.
رفرف بأهدابه.
هامسًا بصوت متقطع.
- "جنى".
ابتسم صهيب ممسدًا على خصلاته.
- اتمسك حبيبي بالدنيا، سامعني.
همس اسمها مرة أخرى ثم أغلق عيناه بدلوفه لغرفة العمليات.
اتجه صهيب لجواد حازم متسائلاً.
- إيه اللي حصل يا جواد.
قص جواد ما صار ثم جلس على المقعد قائلاً.
- أنا اتصلت بعز الأول، مقدرتش أعرف خالو، بس واحنا جايين جاسر فضل يردد اسم خالو، خفت يحصله حاجة.
هز صهيب رأسه رافضًا حديث جواد ثم هتف.
- لا إن شاء الله مش هيحصله حاجة أنا متأكد، هيفوق أيوة هيفوق، الإصابة مش خطيرة.
بعد فترة قصيرة وصل جواد الذي حاول التماسك حتى لا يضعف أمام زوجته ورغم نبضه المتسارع خوفًا على ابنه إلا أنه احتضن غزل قائلاً.
- غزل الواد كويس بطلي عياط لو سمحتي.
وصلت بساقين تتخبط من الخوف تبحث بالوجوه علها تجده.
رأت صهيب واقفًا أمام غرفة العمليات.
همست بشفتين مرتعشتين.
- صهيب.
التفت صهيب على صوتها، توقفت تطالع تلك الغرفة وقلبها يئن بالألم كأنه يقتلع من صدرها.
اقتربت وجسدها ينتفض وعيناها تدفع الدمع بالدمع كالشلال.
- ابني عايش يا صهيب، قولي آه وحياة عز عندك تقولي آه.
رفع عيناه المتحجرة بالبكاء لأخيه وهمس له.
- عايش والله وكلمني كمان، الدكتور بيقول الرصاص بعيد القلب، إن شاء الله هيطلع كويس.
أسندها جواد عندما وجد تلاشي جسدها بالوقوف.
- غزل حبيبتي سمعتي جاسر كويس، وكلم عمه، وأنا عندي يقين بالله حبيبتي إن ربنا هيحميه.
بطلي عياط بلاش تجهدي قلبك.
- ابني يا جواد عايزة أشوف ابني، عايزة أشوف ابني كنت حاسة إن فيه حاجة هتحصل لولادي، ابني.. جاسر.
ظلت ترددها ببكاء.
- كأن جاسر ملوش حظ من الحياة.. آآه.
قالتها بشهقة ملتاعة خرجت من أعماق قلبها الذي ينزف داخليًا.
ضمه جواد لأحضانه، محاولًا التماسك، يعلم أن الحمل ثقيل عليها ولم يعد لديها مقدرة للحزن والألم.
نظر لصهيب.
- اتصل بمليكة يا صهيب خليها تجيب البنات وتيجي علشان أخوهم.
- بلاش اتصال يا جواد، عز هيروح يجبهم ماتنساش بنتك حامل.
❈-❈-❈
أومأ بصمت وهو يسحب عيناه الذي ضعفت وتجمعت الدموع تحت أهدابه.
اقترب عز يجلس أمام عمه على عقبيه يحتضن كفيه قائلاً.
- عمو جاسر هيعيش وهيقوم منها صدقني، أنا عارفه قوي.
رفع ذراعه يمسد على رأسه.
- ربنا يحميكم لشبابكم يابني.
ربت على كتفه.
- قوم هات لي البنات يا عز، وقول لبيجاد الأول علشان غنى، وانت حبيبي خلي بالك على ربي.
أزال عز دموعه الذي زخمت بوجهه ونهض من مكانه.
- حاضر.
ذهب ببصره لغزل التي تغمض عيناها ودموعها تنساب بصمت.
ثم انحنى يقبل جبينها.
- إن شاء الله هيقوم بالسلامة.
هزت رأسها بدموعها دون حديث.
❈-❈-❈
رفع جواد نظره لجواد حازم الذي يهاتف والده، ثم اتجه إلى جواد.
- خالو أنا كلمت بابا وقالي هيجيب ماما.
كانت عيناه على قميص جواد الذي به آثار دماء ابنه.
نظر جواد للذي ينظر إليه خاله ثم اقترب منه.
- جاسر كويس إن شاء الله يقوم بالسلامة.
اقعد وقولي إيه اللي حصل يا جواد.
تسائل بها جواد ظنًا من تلك القضية.
عند عز استقل سيارته واتجه إلى حي الألفي، ثم قام بمهاتفة أخته، مرة واثنين وثلاثة.
عند جنى.
نظرت لهاتفها الذي أعلن صوته بالأجواء.
سحبت نفسًا، فتسائلت عاليا.
- مين.
نظرت للخارج واجابتها.
- عز معرفش كل شوية يتصل ليه.
قالتها وهي تشغل محرك سيارتها.
- أيوه يا عز.
- جنى إنتِ فين.
تحركت بالسيارة متسائلة ظنًا منها وجود جاسر معه فأجابته.
- ليه.
انعقد لسانه وتوقفت الحروف على أعتاب شفتيه.
صمتًا مخنوقًا وهو لا يعلم كيف يخبرها، ولكنه عقد العزم وهتف.
- جنى أنا رايح حي الألفي علشان آخد ربي وغنى المستشفى.
توقفت بالسيارة متسائلة بالهفة.
- عمو جواد حصله حاجة.
- جاسر.
قالها عز بهدوء حتى شعرت باختراق الكلمة لتصبح كالرصاصة تستقر بصدره.
رجفة قوية اجتاحت جسدها كالزلزال وصورته تخرق روحها التي شعرت بانسحابها.
- جا..سر، ماله.
توقف بالسيارة لوصوله لحي الألفي.
- جنى جاسر انضرب بالنار، وبما إنك مراته حبيت أعرفك.
دموع كأمطار رعدية بشتاء عاصف، دموع وانهيار ببكاء مرتفع حتى ارتجف جسدها وهي تسأله.
- كويس صح يا عز.
تسائلت بنبرة متحشرجة.
مما أجابها حزنًا على حالتها.
- إن شاء الله يبقى كويس يا جنى ادعيله، مضروب بصدره.
استدارت لعاليا بعد إغلاقها الهاتف.
- دعيت عليه، أنا دعيت عليه يا عاليا، والله من ورا قلبي، لا مش هقدر، عاليا مش هقدر، قولي لي عز بيقول كدا علشان أرجع له.
بكت عاليا على حالتها وهي لا تعلم لماذا تتفوه بتلك الكلمات.
بدأت تردد كالمجنونة.
- أنا السبب.. أنا اللي دعيت، ياربي لو كنت أعرف الدعوة هتستجاب كنت دعيت ما يفرقناش عن بعض أبدًا.
فتحت عاليا باب السيارة وشعرت بالخوف على حالتها فاتجهت للجانب الآخر وهي تهاتف ياسين.
- جنى انزلي حبيبتي وأنا هسوق.
رفعت عيناها الزائغة.
- هو ممكن يموت، ممكن جاسر يموت.
يا عاليا، لا لا لا.
صاحت بها صوت مرتفع، ودموعها تغرق وجنتيها.
أوقفتها عاليا متحاملة على نفسها.
- تعالي هنا يالا علشان نروح له.
قالتها ومازالت بانتظار ياسين بالرد.
مرت عدة دقائق واجابها، يبدو أنه كان مستغرقًا بنومه.
- أيوه يا عاليا.
استمع لصوت جنى.
- لا هو وعدني أنه مش هيموت، هو عايش أيوة أنا قلبي بيدق.
بكت حتى انهارت على الأرض.
تحدثت عاليا تبكي لياسين.
- ياسين الحقني، جنى مش قادرة عليها، عز اتصل ومعرفش قالها إيه على جاسر، شكله مصاب.
ووقعت مني ومش حاسة بحاجة.
انتفض من مكانه متسائلاً.
- ماله جاسر.
- معرفش هي كلمت عز وزي ما إنت سامع، أنا مش عارفة أسيطر عليها.
- طب اقفلي يا عاليا بسرعة وأنا هتصرف.
لحظات وهاتف عز الذي جلس بجوار ربي بعد اخبار بيجاد.
- والله يا قلبي هو كويس، بس باباكي بقى عايزكم هناك.
- أنا أخويا عايش يا عز صح.
ضمه لأحضانه.
- وحياة ربنا أخوكي عايش وفل الفل وهتشوفيه دلوقتي.
بتر حديثهم رنين هاتفه.
- أيوه يا ياسين.
- إيه اللي حصل عندكم.
قص له ما صار.
نهض ياسين يرتدي ثيابه على عجالة قائلاً.
- متخلف يا عز اختك منهارة على الطريق وعاليا مش عارفة تتصرف معاها، ابعت لهم فارس أو روح إنت، جنى مش في وعيها.
كور قبضته يسب نفسه.
- متخلف يا عز.
تجهزت ربي مردفة.
- عز أنا لبست يالا، هشوف غنى هتيجي معانا ولا لأ.
نهض من مكانه ثم حاوط كتفها وتحرك للخارج متجهًا إلى سيارة بيجاد.
توقفت أمامه متسائلة.
- عز إنت رايح فين.
قبل جبينها متنهدًا ثم سحب نفسًا يزفره بهدوء قائلاً.
- روبي ممكن تروحي مع بيجاد، ولو عايزة تيجي نروح لجنى، جنى من غبائي قولتلها وانهارت وعاليا مش عارفة تتعامل معاها.
ربتت على كتفه ثم تحركت اتجاه غنى قائلة.
- روح لجنى وأنا هروح مع بيجاد.
أومأ لها واركبها السيارة ينظر لبيجاد يشير بعينيه.
- خلي بالك منها وأنا شوية وهلحقكم.
- متقلقش.
اتجه لسيارته وقادها بسرعته يهاتف فارس.
- فارس فينك.
نهض يشير لأصدقائه.
- كنت في النادي وراجع على البيت فيه حاجة.
- اه.. جاسر اتصاب في مداهمة وكلهم في المستشفى، شوف أوس فين وكلمه.
- جنى عرفت يا عز.
- آه ورايح لها.
قالها عز ثم أغلق الهاتف متجهًا إليها.
- عاليا إنتوا فين.
- رايحين المستشفى في طريق.
- تمام.
وصلت بعد قليل إلى المشفى، توقفت السيارة تنظر حولها بتيه وعيون مشتتة.
بوصول أوس يترجل من سيارته.
اندفع إليها بعدما أشارت له عاليا.
- جنى.
رفعت عيناها المتورمة إليه تهمس بصوتًا متقطع.
- عا..يش.
اتجه يرفعها من أكتافها.
- تعالي معايا يالا، هو كويس.
- احلف.
رسم ابتسامة وحاوط جسدها يشير لعاليا.
- اقفلي العربية يا عاليا.
أومأت له دون حديث، استمعت لرنين هاتفها.
- إحنا خلاص وصلنا المستشفى.
- تمام يا عاليا أنا داخل عليكم متتحركوش.
- الباشمهندس أوس دخلها جوا.
- طيب.
قالها عز متجهًا إلى المشفى.
تعكزت على أوس إلى أن وصلت إلى الجميع بوهنًا وألمًا يشق قلبها.
زاغت أبصارها إلى جلوس جواد فأردفت بتقطع.
- عمو جواد.
رفع جواد نظره إليها واغمض عيناه يهز رأسه بألمًا دون حديث.
توقف صهيب متجهًا إليها.
- حبيبتي عاملة كدا ليه.
تجول ببصره على هيئتها، يجذبها لأحضانه.
- آآه.
صرخة قوية شقت ثغرها ليربت صهيب على ظهرها وهي تردد كالذي فقدت عقلها.
- أنا السبب.. أنا السبب.
وصلت الممرضة إليها لتقوم بحقنها بعدما ازداد بكائها الذي شق الصدور، فأشار جواد لأوس.
- خلي الدكتور يعطل لها مهدئ يا ابني.
بعد عدة ساعات تأهب الجميع بخروج الطبيب الذي توقف وعيناه على جواد الذي مازال جالسّا من يراه يزعم أنه يتسلح بالبرود والقوة، ولكن كيف لقلب الأب أن يجد القوة للوقوف ونبضاته تصم أذنه، لقد خانته ساقيه على الوقوف، فابتلع ريقه الذي جُف كالتائه بصحراء جرداء بإحدى فصول الحرارة المرتفع، حاول السيطرة والتحكم بقوته عندما ترقرق عيناه بالدموع من نظرات الطبيب، تعلقت عيناه بأعين الطبيب منتظر حديثه.
- زي ماقولنا من شوية العملية كانت خطيرة، الرصاصة كانت في مكان مؤثر.
توقفت غزل واستندت على كتف جواد.
- قول من الآخر يا دكتور، مبحبش المقدمات، ابني كويس ولا لا.
❈-❈-❈
- إن شاء الله هيكون كويس يا دكتورة، بس.
توقف عن الحديث فاتجهت إليه غزل وأشارت بكفيها صارخة به.
- إنت هتقعد تسبسب، بقولك قول من الآخر ابني.
دفعت الدكتور وثارت بغضب.
- أنا بسالك ليه أصلًا.
قالتها وتحركت متجهة إلى حيث وجوده.
- ماما قالها أوس.
- محدش يكلمني مش عايزة نفس، أنا هدخل لابني علشان أعرف ابني حصله إيه.
اقترب الطبيب من جواد.
- أنا عاذر الدكتورة، لكن العمليات دي بتكون خطيرة ومقدرش أقول كل حاجة على ما يرام إلا بعد تمانية وأربعين ساعة.
أومأ جواد متفهمًا، ليتحرك الطبيب مغادرًا.
اتجه صهيب وجلس بجواره من جهة وسيف من الجهة الأخرى.
- جواد.
رفع عيناه لصهيب وأردف.
- نصيب، مش عايز صوت، نصيبه كدا، يعني مكتوب يحصل كدا حتى لو في حضني، قدره بقى عند ربنا يا صهيب، روح شوف بنتك لتضيع منك زي ماقولت.
ربت صهيب على كتفه.
- متقساش عليا يا جواد، جاسر ابني زي ما جنى بنتي.
لاحت ابتسامة ساخرة على وجهها.
- أيوه فاهم واهو ابني في أوضة وبنتك في التانية.
تسائل سيف.
- لو اللي فهمته صح تبقى غلطان يا صهيب.
نهض صهيب متنهدًا.
- ابنك يفوق بالسلامة وهبعت لك حاجة يبقى شوفها واحكم يا جواد.
قالها وتحرك متجهًا لغرفة ابنته.
مر الوقت ثقيلًا على قلوبهم.
حتى توقف جواد عندما ثار قلبه بالقلق.
توقف صهيب متجهًا إليه.
- جواد رايح فين.
أشار بكفيه لتوقفه.
- داخل لابني يا صهيب.
تحرك بخطوات بطيئة ورغم بطئها إلا أنه كأنه يسير فوق نيران جحيمية.
دلف للداخل وجد غزل تجلس بجواره تحتضن كفيه.
ربت على كتفها.
- غزل قومي ارتاحي.
بصوت مفعم بالبكاء والانتفاضة ورعشة بجوفها المتألم.
- أرتاح إزاي وابني تعبان.
انحنت تلثم كفيه.
وتابعت مستطردة.
- جاسر افتح عيونك ماما وطمن قلبي.
قالتها بدموع الوجع، أوقفها جواد لترتمي بأحضانه تجهش بالبكاء، بكاء أم غرس قلبها بسكين بارد خوفًا على فلذة كبدها.
- هيفوق يا جواد، قول أنه هيفوق ويبرد نار قلبي.
قبل جبينها ثم اتجه بنظره لأبنه متحدثًا.
- إن شاء الله يا غزل ادعي له، يالا تعالي علشان نصلي وندعي له، عايزاه يفوق إزاي وإحنا ناسين فرض ربنا، يالا حبيبتي تعالي نصلي من الصبح وأنتِ في مكانك مصلتيش.
تجولت عليه ببصرها للمرة الأخيرة ثم تحركت للخارج وهو محاصر أكتافها.
مرت عدة ساعات أخرى، بغرفة جنى استيقظت وجدت والدتها تحتضن كفيها، فاعتدلت سريعًا.
- إيه اللي حصل.
قالتها وهي تنزل من فوق فراش المشفى، توقفت نهى أمامها.
- جنى رايحة فين إنتِ تعبانة.
تحركت للخارج.
- رايحة أشوف جوزي يا ماما.
قالتها وتحركت للخارج بخطوات مبعثرة، وزاغت أبصارها على الجميع فتحركت من بينهم متجهة لغرفة العناية.
- جنى.
قالها عز، ولكنها تحركت حيث جلوس الممرضة.
- عايزة أشوف جوزي.
تجهزت واتجهت للداخل.
تسلطت عيناها على تسطحه كالجثة لا يشعر بمن حوله.
اتجهت إليه بخطواتها المتمهلة.
وعيناها تسبح على جسده بالكامل.
وصلت إليه.
ظلت للحظات وهي تقف وعيناها تتجول على ملامح وجهه الشاحبة.
دنت وابتسمت بدموع عينيها وهي تحرك أناملها على وجهه مرة وعلى رأسه مرة.
هوت على ركبتيها تحمل كفيه المغرزو بالأبر ثم رفعته تلثمه وشهقة محملة بوجع قلبها المنفطر عليه.
- جاسر.. أنا جيت، آسفة.
قالتها بتقطع، وضعت رأسها بجوار رأسه واناملها تتحرك على وجهه.
- حبيبي افتح عيونك بلاش تعاقبني بالوجع ده.
ابتلعت غصة بمرارة العلقم.
فيه خبر حلو قوي.
دنت من وجهه تهمس بجوار أذنه.
- مش هسمع كلامك سمعتني، ابني هجيبه حتى لو فيها موتي، وكنت ناوية مش أقولك غير لما يكبر شوية علشان متقوليش لا بلاش علشان صحتك، أنا عايزاه يا جاسر، سامحني مش هقدر أتنازل عليه، ولو خيروني بينه وبين موتي هختاره هو، عارف ليه.
دنت حتى لمست وجنتيه بثغرها قائلة.
- علشان حتة منك، إنت أبوه، وكل ما يخصك مستحيل أتنازل عنه.
لثمت وجنتيه مرة أخرى وتبسمت وتابعت حديثها.
- عايزاه حلو شبهك، بس مش عايزة بروده واستفزازه ليا، عارف لو طلع مستفز شبهك.
انسابت عبراتها فوضعت رأسها بعنقه وبكت بشهقات.
- هحبه برضو، ماهو ابني، وانت ابوه.
كان واقفًا يتابعها من خلال النافذة الزجاجية، كور قبضته وعيناه لم ترف بالابتعاد عنها وهي تقترب منه وتطبع قبلة بجانب خاصته.
اتجه لباب الغرفة بعدما تجهز ودلف للداخل.
- حبيبي يالا افتح عيونك وحشتني قوي، يالا علشان أتخانق معاك وأقولك طلقني.
أزالت عبراتها المنهمرة واكملت.
- أيوه بدلع عليك، وعارف لو طلقتني هموتك بجد، إياك تسمع كلامي، هو فيه حد بيسمع كلام المجانين، آه أنا مجنونة وإياك تسمع كلامي.
شعرت بمن يضع كفيه على كتفها، فرفعت عيناها لوالدها ثم اتجهت إليه وتحدثت بمرار دموعها ووجعها الذي تشعر به.
- كدا مرتاح يا بابا، اهو قدامك بين الحياة والموت، ياريتك سبتني أشبع منه شوية.
- قومي يا جنى، جاسر كويس، وشوية وهيقوم.
انحنت تضع رأسها بعنقه مرة أخرى.
- مش مسمحاك يا بابا، طول ما قلبي وجعني كدا مش مسمحاك.
دلف جواد واستمع لحديثها، نهضت بعدما طبعت قبلة على جبينه ونهضت تطالعهم بعيونها الحمراء المتورمة.
- مش مسمحاكم انتوا الاتنين.
أشارت عليه ثم اقتربت من جواد.
- كل ما تبص له افتكر إنك سرقت سعادته إنت وأخوك.. ذنبنا برقبتكم انتوا الاتنين، بابا حكم وحضرتك نفذت.
توقفت عن الحديث عندما استمعت لهمسه باسمها.
استدارت سريعًا وابتسامة لمعت بعينيها وتبدل حالها.
- جاسر.
اقتربت منه بدخول الممرضة.
- ماينفعش يافندم الزحمة دي، كدا هتسببوا لي مشكلة.
أمالت بجسدها تطالعه بفرحة قلبها.
- جاسر حبيبي سامعني، جاسر.
فتح عيناه ومازال يردد اسمها.
ابتسامة واسعة بدموع كثيفة وهي تقبل جبينه.
- أنا هنا، أنا اهو.. سامعني.
اقتربت الممرضة تستدعي الطبيب.
- لو سمحتوا كله برة.
أمسكت كفيه تنتظر أن يفتح تلك الرمادية ولكنها لم تعد تستمع إليه.
رفعت نظرها للممرضة.
- إيه اللي حصل.
جذبها جواد من ذراعها يشير إلى صهيب بالخروج مع دخول الطبيب.
- تعالي يا جنى، هيفوق هو تحت المخدر.
نزعت نفسها من كف عمها.
- لا هستنى هنا.
ضغطت الممرضة بخروجها مع فحص الطبيب إليه.
بعد عدة ساعات قام الأطباء بنقله لغرفة أخرى، تحرك البعض للاطمئنان عليه، اما تلك التي ظلت جالسة تنظر بشرود بعدما اطمئنت عليه من الطبيب المختص، جلست عاليا بجوارها تربت على ظهرها.
- مش هتقومي تشوفي.
سأل عليكي.
مسحت دموعها تهز رأسها بالرفض.
- اطمنت عليه كفاية، بلاش اخليه يشوفني هنا.
- جنى اتجننتي إيه اللي بتقوليه دا، من كام ساعة كنتي هتموتي عليه إزاي عايزة تفهميه كدا.
نهضت من مكانها ثم دققت النظر بعينيها قائلة.
- عاليا، أكيد هترجعي مع ياسين، طمنيني عليه، أنا مش هدخله، أهم حاجة يكون كويس، مش هين نفسي تاني قدامه.
قالتها وتحركت تجر آلامها بخطواتها الهزيلة تحتضن جنينها، حتى خرجت من باب المشفى.
جلست عاليا على المقعد بالخارج وتنهيدات متحسرة عليها، شعرت بأحدًا بجوارها يفرد ذراعيه يجذب رأسها تحت ذراعيه يقربها إليه، واضعًا رأسه فوق رأسها كالغريق الذي يبحث عن منقذه.
همست بتقطع عندما لفت رائحة عطره أنفاسها.
- ياسين إنت كويس.
أغمض عيناه وتمنى أن يدفن نفسه بداخل أحضانها، فمنذ معرفته بإصابة أخيه وهو فاقد كل شيئًا، لم يشعر بما يدور حوله.
تغلغلت روحها بدقات قلبها العنيفة عندما ضغط على خصرها يضمها بقوة مما جعلها تشعر بأنه ليس هو.
صمتت لبعض الوقت وتركت له الساحة حتى يهدأ قليلاً.
رمقته تتفحص تقسيمات جسده المشدود، لأول مرة تكون معه بذاك القرب منذ تلك الليلة.
ظلت تقاوم نبض قلبها من قربه المهلك لروحها، وعجزت عن توقف شفتيها من الارتعاش حينما أعدل رأسه ودنى لتختلط أنفاسهما قائلاً.
- عاليا أنا تعبان أول مرة أحس بالخوف كدا.
رفعت كفيها تربت على كتفه عندما انتفض قلبها من حالته الضعيفة التي لأول مرة تراه بها.
حاولت إخراجه فسحبت كفيه تضعه على بطنها الذي يتحرك بها جنينه.
- شوف ابنك بيعمل إيه.
رجفة قوية بعموده الفقري حينما رددت له تلك الكلمات البسيطة، ورغم بساطتها إلا أنها كانت عبارة عن بحرًا غادقًا بالأمنيات والسعادة، لمعت عيناه وارتعشت دواخله وهو يبتسم قائلاً.
- دا فعلاً بيتحرك.
هزت رأسها فرحًا قائلة.
- أيوه بيقولك متزعلش يابابي عمو بخير.
- بابي.
آآه يا إلهي ما أجملها حين تسقط على قلبٍا جاف خالي من السعادة، لتغرقه فرحًا وتطيب روحه بِرًا.
باتت نبضاتها تهدر بعنف حينما نزل برأسه يقترب من بطنها وكأنه يسمعه.
"ابني".
شعرت بالحرارة المنبعثة من وجنتيها عندما أفلت ضحكة رجولية.
- هو سمعني وعرفني صح، كنت بسمع ماما بتقول كدا لروبي وغنى.. البيبي بيحس.
رفعت أكتافها دون معرفة ضاحكة فتحدثت.
- معرفش بسمع كدا.
نصب عوده وتوقف يمد كفيه.
- تعالي نشوف الدكتور ونطمن عليه.
بالداخل جلست فوق الفراش تحتضن كفيه.
- كدا يا جسور عايزة أضربك.
لكزتها ربي.
- بس يا غنون جسور ده يتحب مش ينضرب.
رسم ابتسامة واغمض عيناه.
وتحدث بصوت ضعيف.
- أنا كويس يا غنى.
انحنت تقبل جبينه واردفت بمحبة أخوية.
- دايما كويس يا قلب غنى.
جذبها بيجاد من خصرها.
- اطمنتي يا ستي، يالا بقى علشان يرتاح وانت كمان حبيبتي ومتنسيش ولادك اللي في البيت.
شعرت بالحزن فترجته بعينيها.
- خلينا شوية كمان.
قطع حديثهما جواد وهو يشير لأبنته.
- امشي حبيبتي مع جوزك، متنسيش إنك حامل وبقالك يومين وانت سهرانة، روحي علشان تشوفي ولادك.
ثم اتجه ببصره لغزل.
- خدي ماما كمان معاكي.
توقفت غزل واتجهت لابنها.
- حبيبي حاسس بإيه.
- أنا كويس يا ماما، عايز أنام.
مسحت على خصلاته.
- نام يا حبيبي، هروح أغير هدومي وأعمل كام حاجة وأرجع لك الصبح.
قبض على كف والدته وهمس لها.
- عايز جنى.
طبعت قبلة واعتدلت ترمق صهيب بنظرات خرساء ثم تحركت قائلة.
- جواد أنا همشي جاسر في رعاية ربنا ثم في رعايتك.
كانت نظراته عليها فقام بالمناداة على ابنته.
- ربي.
استدارت إليه، فأشار إليها.
- روحي مع ماما شكلها تعبانة.
اتجهت بنظرها إلى أخيها.
- طب وجاسر يابابا.
ربت على كتفها.
- روحي وأنا وأوس هنا حبيبتي، متشغليش بالك خلي بالك من ماما.
- حاضر يابابا.
تحركت تجذب أشياءها واتجهت لزوجها.
- يالا يا عز.
نهض من مكانه يشير لوالده.
- هوصل ربي يابابا.
أوقفه جواد.
- وصل باباك يا عز.
طالعه صهيب بحزنًا ثم تحدث.
- عايزني أسيبك لوحدك.
اقترب جواد وعيناه على جاسر المستغرق بنومه.
- روح ارتاح، والصبح تعالى، قعدتك مالهاش لازمة، الكل مشي حتى حازم ومليكة هتقعد ليه، قوم مع ابنك الولاد معايا هنا.
ثم رفع نظره لعز.
- خليك مع باباك يا عز، وصل ربي حي الألفي علشان أكون مطمن على غزل وضعها مش مريحني، وبلاش ترجع حبيبي، أوس وياسين هنا، وجاسر بقى كويس الحمد لله هو بس دا من أثر المخدر والصبح يكون أفضل.
بعد عدة ساعات بحي الألفي، تجلس على سجادتها تمسك مسبحتها والدموع تنهمر من عينيها مع ذكريات الألم المليئة بداخل صدرها، تمددت مكانها تكتم صوت شهقاتها تدعو الله عز وجل.
"ولادي في معيتك يا رحمن يا رحيم احفظهم بحفظك الامين، ربي لقد انفطر قلبي على فراق الأحبة فلا تجعل فراق أحدًا من أولادي مثقلة على قلبي".
أغمضت عيناها بألم قلبها الذي بدأ ينخر بصدرها، فاعتدلت وبسطت كفيها تجذب أدويتها دلفت ابنتيها بعد السماح إليهما.
- ماما حضرتك لسه صاحية.
أزالت عبراتها واومأت برأسها تفتح ذراعيها إليهما.
جلست الفتاتان تحتضن والدتهما أغمضت عيناها تضمهما بقوة تغمض عيناها كأنها تستمد منهما راحة لقلبها ثم تحدثت.
- تعرفوا إنكوا دوائي، وقت ما أكون تعبانة مجرد حضن منكم بنسى كل التعب.
خرجت غنى تحتضن وجه والدتها.
- ماما حبيبتي إحنا كويسين، بلاش توجعي قلبك حاولي ترتاحي.
هزت رأسها.
فأزالت غنى دموعها.
- ماما بابا قلقان عليكي كل عشر دقائق بيتصل، علشان خاطري كلميه مش هيرتاح غير لما تكلميه.
تجهت ببصرها لربي التي وضعت رأسها على ركبتيها وانسابت عبراتها بقوة.
اقتربت بجسدها ترفع ذقنها.
- بطلي عياط حبيبتي متنسيش إنك بترضعي، يالا قوموا ارتاحوا، وصلوا القيام قبل ما تناموا، متنسوش إن قيام الليل متعة ربانية للي ربنا بيحبهم.
مفكرين حبكم في الصلاة دا منكم، دا اللي ربنا بيحبه بيقرب عبده بالعبادات وأجملها قيام الليل.
وزي ما النبي عليه الصلاة والسلام كان كثيرًا ما يتهجد بالليل، ويقول: أيها الناس، أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصِلُوا الأرحام، وصلُّوا بالليل والناس نِيام؛ تدخلوا الجنة بسلامٍ، عارفة مشاغلكم كتيرة وبيكون عندكم فتور، بس دا اعتبره أمر رباني زي الصلاة كدا.
مسحت على رأس ربي.
- يالا يا دكتورة، ومتنسيش بعد شهرين عندنا ماجستير إيه عايزاهم يقولوا بنت الدكتورة غزل ضعيفة المستوى.
نهضت غنى تجذب رُبى.
- يالا يا روبي قومي علشان مامي ترتاح ونصلي مع بعض.
ثم اتجهت إلى والدتها.
- كلمي بابا يا ماما.
هزت رأسها دون حديث، فخرجت الفتيات وقلبهما ينزف دون دمًا على حالة والدتهما الشاحبة، توقفت ربي على باب غرفتها.
- مامي ممكن أبَات عندك الليلة.
هزت غزل رأسها بالرفض قائلة.
- لا حبيبتي أنا كويسة، روحي باتي مع جوزك، وكمان عايزة تاخدي مكان بابي يا روبي.
ابتسمت من بين دموعها قائلة.
- قلقانة على حضرتك يا ماما.
نهضت غزل واتجهت لفراشها.
- لا يا بنتي أنا كويسة، وهكلم بابا وأنام يالا على أوضكم.
قالتها وهي تتمدد جالسة على الفراش.
أمسكت هاتفها وقامت بمهاتفة جنى.
❈-❈-❈
عند جنى.
جالسة على فراشها تقلب ألبومًا من صورهما منذ الطفولة إلى بعد حملها، توقفت على إحدى الصور وهو يقبل وجنتيها وابتسامتهما تنير وجههما، لمست وجهه تتحرك بأناملها عليه بلهفة عاشق تريد أن تراه ليروي روحها الذابلة، ظلت تتجول بالألبوم صورة أخرى وهو يضع كفيه على أحشائها، وغيرها وغيرها.
إلى أن استمعت لصوت هاتفها، رفعته بقلبًا متلهف واجابتها سريعًا.
- أيوه يا طنط غزل.
- جنى ليه تركتي جاسر من قبل ما يشوفك، دا حبك يا جنى، عارفة إنك زعلانة منه وحقك مليون المية، بس متنسيش إن دا ابن عمك قبل ما يكون طليقك يابنتي.
- آآه ملتاعة خرجت من جوف حصرتها على فراقه ثم أجابتها بصوت متحشرج بالبكاء.
- كدا أحسن يا طنط، المهم هو يكون كويس.
قطعت حديثها وهدرت قائلة.
- ومن إمتى يا بنتي الحبيب بيكون كويس وهو بعيد عن حبيبه، عارفة إن ابني خذلكي بس هو غصب عنه يا جنى، متنسيش إن باباكي حطكم في خانة اليك، متحمليش جاسر ألم فوق ألمه يا بنتي، أتمنى حبيبتي بكرة تروحي تزوريه مش هطلب منك حاجة تانية، انسي كل حاجة وروحي زوري ابن عمك يا جنى.
- حاضر يا طنط.
- وعد يا جنى.
أجابتها بهدوء رغم اشتياقها الكامن له.
- هحاول يا طنط، مقدرش أوعدك، فيه حاجة لازم حضرتك تعرفيها.
- جاسر خيرني بين حياته وبين البعد، فأنا اخترت البعد بلاش تضغطي عليا لو سمحتي.
اعتدلت غزل وتنبهت لحديثها متسائلة.
- يعني إيه يا جنى.
- السؤال ده تسأليه لجاسر لما يفوق يا طنط.
بعد عدة أيام.
صباح جديد لاح بالأفق لتستيقظ على صوت هاتفها.
- أيوه يا هناء.
أجابتها العاملة التي تعمل بالجاليري.
- مدام جنى حضرتك لازم تيجي النهاردة، معظم الكاستمرز بيسألوا عليكي.
فركت جبينها ثم جمعت خصلاتها ونهضت من فوق الفراش تزيل ستائر غرفتها فيبدو الجو اليوم شديد الحرارة، فنظرت للخارج وأجابتها.
- هناء أنا حاليًا مش هعرف أجي المعرض، لو مش عارفين تشغلوه اقفليه وخدوا إجازة إنما أنزل لا، وماليش مزاج أشوف حد ولا أتكلم.
يالا سلام.
ألقت الهاتف واتجهت للحمام، خرجت بعد دقائق ترتدي إسدال صلاتها لتؤدي صلاة الضحى، فلقد أوشكت الساعة على العاشرة.
جلست بعض الوقت على السجادة تسبح ربها ثم قامت بالدعاء لزوجها لتنهض تنزع إسدالها، وتتجه نحو هاتفها.
- عز.
- جاسر عامل إيه النهاردة.
جالسًا بإحدى الاجتماعات ولكنه اضطر للرد خوفًا لإصابتها بمكروه، ثم توقف وأجابها.
- كويس حبيبتي و النهاردة تحرك شوية، كان عايز يخرج لكن عمو وطنط غزل رفضوا تمامًا.
- إنتِ أخبارك إيه، اعملي حسابك يا جنى مستحيل أخليكي تقضي رمضان لوحدك، لو مش عايزة تيجي عندي تروحي لبابا، مع إنّي متأكد إن عمو جواد مستحيل يسيب بابا يبعد في رمضان.
- إن شاء الله يا عز، هسيبك ههههه تشوف شغلك، وأنا هنزل أعمل رياضة المشي صحيت متأخرة.
لسه أسبوعين على رمضان.
رواية عشق لاذع "تمرد عاشق الجزء الثالث " الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم سيلا وليد
رواية عشق لاذع "تمرد عاشق الجزء الثالث " الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم سيلا وليد
رواية عشق لاذع "تمرد عاشق الجزء الثالث " الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم سيلا وليد
رواية عشق لاذع "تمرد عاشق الجزء الثالث " الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم سيلا وليد
رواية عشق لاذع "تمرد عاشق الجزء الثالث " الفصل الثامن والثلاثون 38 - بقلم سيلا وليد
رواية عشق لاذع الفصل الثامن والثلاثون 38 - بقلم سيلا وليد
الفصل الثامن والثلاثون
الجزء الأول من الفصل
هل أخبروك أني أراك في وجوه الناس
حتى وإن لم يشبهوك...يشبهوك؟؟
هل اخبروك أنك قادر على تشتيت أفكاري دائما؟؟
هل أخبروك
أن الرجال في عيني أنت..وأن القوة في عيني أنت...
وأن الحب والحنان والقسوة والامان وكل شيء ... أنت ؟؟
وإن أخبروك
ياليتهم يخبرووك بأني أهيم بك عشقاً
فكلما أتبع قلبي يدُلني إليك كأنني منكَ
ثم إليكَ ..
وأني أُحبك، كحدسٍ لا يُخطئ ..
حتى جئتك من سبأ بنبأ يقين ..
فلا رسالة تأتي منك تطمئن بها قلبي ..
ولا هدهدٌ يجلب لي نبأً واحداً عنك ..
ولا عفريت من الجن يأتيني بوجهك الجميل ..
قبل أن يرتد إلي طرفي ..
لا أحد في مملكة سبأ كلها يملك عنك معلومةً واحدة ..
أروي بها ظمأ روحي واشتياقي إليك ..
كيف طاوعك قلبك أن تعلقني بك هكذا وتختفي ..
يا ساااااادة ..
كان علينا ان نقتطع من فرح الطفولة ..
زادا .. لبقية .. الطريق ..
❈-❈-❈
قبل عدة ساعات كانت
تغفو بأحضانه يمسد على خصلاتها مرة ويمرر أنامله على وجنتيها مرة أخرى..جذب سجائره وابتسم على كلماتها قبل نومها، فقام بإشعالها ومازالت نظراته عليها، قطع نظراته إليها صوت هاتفها برسالة
-شكرًا ياجنى على قبول الدعوة، اتمنى يكون الورد والهدية عجبوكي ..
هستناكي سعادتي مش هتكمل غير بوجودك، سعيد جدا اني اتعرفت وقربت من بنت رقيقة وجميلة زيك، محظوظ قوي بالشهر دا، اول مرة أقرب من بنت ناعمة كدا، من وقت مالمست ايدك وانا مش على بعضي، يابخت جوزك بيكي.. انا بعد الساعات بسرعة علشان اشوفك تاني، وشكرا على القهوة، لسة حاسس بطعمها
توقف الدم بعروقه، حتى شعر بإنسحاب انفاسه، ابتعد عنها بعدما ألقى سيجارته بالمطفأة، ووضع رأسها على الوسادة، ثم توقف عندما أحس بإرتفاع حرارة جسده، وألم يغزو جسده بالكامل ..نيران محترقة تشعل بصدره حتى شعر بأنه يريد أن يصرخ من أعماق قلبه كالذي داخل قبرًا محطما المكان بأكمله
ركل المقعد بغضب ليهوى بقوة على الأرض، مما جعلها تتململ بنومها
فتحت عيناه مبتسمة
-إنت لسة صاحي ؟!
اقترب منها ونظرات جحيمية يريد إحراقها بها، ثم وضع الهاتف أمام عيناها
-ايه دا ومين ..؟!
نظرت للرسالة بصدمة تبتلع ريقها بصعوبة
جاسر..صفعة قوية على وجهها..
صمتًا مميتًا لكليهما سوى من أنفاسه المرتفعة وكأنها اشواك تخربش رئتيه من شدة ما شعر به من لطمها
طالعها بعينًا مذهولة حينما شعرت وكأن هناك صاعقة صفعتها دون رحمة، وضعت كفيها على وجنتيها ..جاحظت العينين بصدمة وكأنه طعنها بخنجر مسموم ..اكتسح الحزن والألم معًا وجهها ، فانسابت عبراتها تحرق وجنتيها، حاولت السيطرة على ماتشعر به من آلام تبرح جسدها بالكامل نهضت بهدوء تجذب فستانها وترتديه وقف يتأمل شحوبها بأعين دامعه، واحس بلهيب نيران صدره، اقترب بعدما وجدها تحاول غلق سحّاب فستانها وحاول مساعدتها ..التفتت إليه تضع كفيها أمامه دون النظر أو الحديث، كأنها أصيبت بشلل ليتوقف لسانها..تحركت إلى هاتفها ورفعته
-بيجاد ارجع فورًا ..الرحلة خلصت!!
على الجانب الآخر بالفندق الذي يقيم به بيجاد مع عائلته، نهض من مكانه
-فين جاسر كان بيقول هترجعو بعد يومين، ايه القعدة مش عجبتكم
أمسكت حجابها وتابعت حديثها من خلال مكبر الصوت بوجوده:
-معلش كنان وحشني ومش متحملة ابعد عنه، لو سمحت ياريت خلال دقائق تكون هنا انا هستناك برة مكان ماوصلتنا
اتجه بنظره لغنى بريبة متسائلًا:
-تستنيني ليه هو جاسر مش هيرجع معاكي..اقترب منها وحاول الحديث ولكنها ابتعدت بنظرها واجابته
-هو برة معرفش ظروفه بس ابني وحشني ولازم ارجع حالًا ..قالتها وأغلقت الهاتف
توقف أمامها بقلبًا يتمزق مما فعله بها
-"جنى"..احتضن وجهها ولكنها تراجعت للخلف كالملسوعة، هنا شعرت وكأن كفيه نيران تحرق وجنتيها بعدما كانت تشعر حنانًا، ابتعدت مستديرة تجمع أشيائها الخاصة بتلك الحقيبة التي احضرتها ..طالعت المكان بنظرات سريعة بعينان تختلط بدموع القهر بعدما كانت تشعر كطائر يحلق بالسماء، الان أصبحت كطائر ذُبح عنقه دون السماح له بالحرية ..استمعت إلى ذاك ضغط على الزجاجة التي بيديه حتى مزقت أوردته وانسابت دماء من كفيه
توقفت مذهولة تطالعه بعينين تقطر المًا، ولو أحس أحدهم بما تشعر لشعر أنها كالذي بداخل قبر تريد أن تصرخ وتملأ الدنيا صراخًا ولكن كيف وهي التي شعرت بذبحها على يد معشوقها
هوى على المقعد خلفه ينظر لكفه الذي
ينزف دمًا ..وهمس
❈-❈-❈
- ياريتها اتقطعت قبل ماتتمد عليكي، تحركت إليه بجسد فاقد للحياة، وجذبت كفيه تفتحه لتخرج الزجاج من كفيه ومازالت عبراتها تنسدل بصمت ..انتهت لما تفعله، وحذبت وشاحًا صغيرًا تلفه حول كفيه ثم توقفت قائلة:
-متحاولش تستعطفني، علشان اللي قدامك دي موتها مبقاش فيها روح قالتها و
امالت لتحمل حقيبتها أطبق على كتفها بحدة، وهدر بها بعدما عجز بالحديث إليها
-جنى اسمعيني أنا مش بستعطفك ، أنا باخد حقك من ايدي، رفع ذقنها
-أنا اسف صدقيني مكنش قصدي ..نزعت نفسها منه بعنف
-مالكش وقت عندي للكلام، ومش عايزة اسمع حاجة، كان الأولى تسمعني، لكن أنا اللي استاهل علشان دايما بتساهل معاك
-جنى اسمعيني !!
-وأنا بقول مش عايزة اسمع مبتفهمش، جرت حقيبتها وأتت لتفتح الباب استمعت إلى حركة بالخارج، اتجه سريعًا للنافذة ، وجد بعض المرتزق يترجلون من سيارة سوداء، اتجه سريعًا إليها يسحبها من كفيها واردف بنبرة يشوبها الخوف:
-تعالي لازم نمشي من هنا فورًا، جذب كنزته وتحرك متجهًا للخلف وهو يرتدي ثيابه يشير إليها برعب تجلى على ملامحه :
-تليفوني فين..تسائل وهو يلتفت حوله برعب ..تحرك للداخل سريعًا، وهي تطالعه بصمت ..جذب اشيائه سريعًا، يشير إليها:
-سيبي الشنطة دي، بصي شايفة الشباك دا هطلعك عليه، تنزلي على مهلك وتروحي للمكان اللي قولتي عليه لبيجاد، رفعها سريعا
-ياله ياجنى اتحركي بسرعة..هزت رأسها تطالعه بخوف :
-مين الناس دي ياجاسر..جذب مقعد خشبي وفتح النافذة ينظر للخارج بحذر ثم سحب كفيها إليه:
-ياله حبيبي، انا هعطلهم لحد ماتوصلي
لأ لأ ..قالتها بدموع تنساب بقوة، بدأت الاصوات ترتفع بالخارج ..نظر إليها بعجز:
-بتحبيني صح ..لو بتحبيني اثبتي دا ، ياله ياجنى علشان خاطري
اقترب منها وقبلها قبلة سريعة يهمس لها :
-بعشقك ياروح جاسر..يالة اتحركي علشان نرجع لكنان كدا هنموت هنا
بكت بشهقات، وضع كفيه على فمها
-وحياة جاسر عندك لتمشي ياجنى
-مقدرش!! اردفت بها معترضة..نظر لعيناها وتحدث بصوت خافت:
-ابننا هعيش من غيرنا، وحياتي عندك ياجنى وحياتي...استمع لدفع الباب الخارجي ..فطالعها برجاء
-ياله حبيبي علشان ابننا ، انا هلحقك
-اوعدني ..اقترب ينظر لعيناها
-وحياة جنى عندي ..
هبطت سريعًا ثم اغلق النافذة بعدما راقب تحركها بين الأشجار حتى اختفت تمامًا ..امسك جهازه وحاول الاتصال مرار وتكرارًا بالدعم الأقرب له من خلال السفارة، ولكن محاولته باتت بالفشل، اتجه لجواد بعدما فقد الأمل
عند جواد حازم قبل قليل ، يحادث باسم بالهاتف وهو يقود سيارته
-بص ياسيدي الشحنة اتمسكت كما يقول الكتاب، وطبعا دي ضربة معلم في الجول عقبال يارب الأسلحة
على المقابل حدثه باسم بعقلانية:
-خليكم زي ماانتم ياجواد، لازم جاسر يبان أنه لسة في بورسعيد، وانت خد بالك من الخدم حلو الطريقة اللي احنا شغالين بيها
مازال يقود سيارته وتابع حديثه:
-عزيز ملاحق جاسر ياعمو، ساعات بيعجزنا، مش بالع أنه شغال بعيد القضية
-سيبك منه مفيش حاجة تخليه يشك اللي مخوفني شحنة الأدوية الفاسدة اللي صاحبك مسكها بالصدفة وكمان ساومه عليها
تذكر مافعله جاسر ببورسعيد فأطلق ضحكة صاخبة
-اهي دي اللي مجنناني ياعم، الواد زي مايكون القضايا بتجري تحت رجله كل مكان يطلع ببلوة ..قهقه باسم عليه قائلاً:
-بطل قر يالا ، دي ارزاق ياغبي، وصاحبك مرزوق
ظل الأثنين يضحكان إلى أن قاطعه جواد :
-شوفت بيقول ايه..كنت نايم وحلمت وبعدين صحيت لقيت مجرمين بيعزموا عليا اشرب سيجارة
ضحكة صاخبة من باسم حتى أدمعت عيناه ؛:
-ابن خالك فلاتي، مقولتليش ازاي مسك الشحنة دي
تذكر جواد تلك الليلة، خرج جاسر من مركز الشرطة التابع لمحافظة بورسعيد
-لازم اسافر الوادي حالًا، بقيت عامل زي السائح اللي بيزور محافظات مصر ببلاش ..لكمه جواد بضحكة، ثم اتجه لسيارته
❈-❈-❈
أنا بقى راجع القاهرة علشان نكمل خطتنا ونشوف الست الخدامة وصلت لحد فين
لوح بكفيه واستقل سيارته متحركًا، بينما اتجه جاسر للداخل يجذب اشيائه للمغادرة، قابله المسؤل عن مكتبه
-آسف ياباشا؛ كويس اني لقيت معاليك، اتجه يضع سلاحه بخصرة، ويجذب مفاتيحه ونظارته قائلًا:
-فيه ايه يامحمود؟!..اجابه على الفور
-جالنا إخبارية من واحدة ست بتقول فيه أدوية فاسدة هتدخل المينا الليلة
جعد جبينه متسائلاً:
-ودي لعبة ولا حقيقة..اقترب محمود يضع له ورقة :
-قالت دي رقم الباخرة اللي عليها الشحنة وهتوصل الساعة واحدة
أطلق زفرة حارة يمسح على وجهه، دقائق وهو يقطع مكتبه ذهابا وإيابًا يفكر في تلك المعضلة
- طيب دا لو كمين هتتصل بالمركز ليه ، ولو حقيقي ليه مجتش تبلغ بنفسها ..ياربي ايه دا كمان لازم اسافر الطيارة هتفوتني ..تذكر جواد فرفع هاتفه اجابه جواد
-ايه يابني !!
جواد انت فين دلوقتي، خرجت من بور سعيد ولا لسة
-خرجت ياباشا بقالي اكتر من نص ساعة وعلى الطريق السريع اهو
-تمام ، قالها ثم اغلق الهاتف ..قطب جبينه وتسائل:
-ياترى الواد دا بيسأل ليه، مجنون قالها وتحرك ..خرج من شروده بعد وصوله إلى الجامعة وترجل من السيارة وجدها تتحدث بهاتفها تحرك يسبها
-الحلوة الأمورة مصاحبة حشاش، ماشي ياست الشقية إنتِ
عند هنا قبل قليل خرجت تتأفف
-إنت فين يا" علي"
أجابها "علي" خطيب سنا قائلًا:
-آسف ياهنا ..ربع ساعة وأكون عندك..زفرت بضيق ثم هتفت:
-خلاص هاخد تاكسي، مش ضروري تيجي..قالتها وأغلقت الهاتف تتمتم
-لما انتوا مش قد الوعود بتوعودا ليه اوف..ارتدت نظارتها وتحركت للخارج..توقف أمامها
-أنا مسألتش الصبح عربيتك اتصلحت قولتي اه، بتضحكي عليا
زمت شفتيها مبتعدة بأنظارها عنه، جذبها من رسغها:
-مبحبش الدلع يابت، اركبي بدل ماابوسك قدام الكل
توسعت عيناها تطالعه بصدمة:
-إنت بتقول إيه..رفع نظراته فوق خصلاته مقتربا منها
-تحبي نجرب، اعملي حركة كدا وشوفي هعمل ايه
بتر حديثه رنين هاتفه:
-جواد ..انا محاصر في اليونان
تسمر بوقوفه
-فين!! سانتوريني، ولا مكان تاني وبعدين ليه مولقتش انك في اليونان
تحرك يستمع لتلك الأصوات وهمس له
اتصرف ياجواد، تفتكر دول بتوع القضية، صمت
ينظر من ثقوب النافذة، ضيق عيناه
-مين دول ؟!
جذب جواد هنا سريعًا يدفعها بقوة بالسيارة ورفع هاتفه :
-تمام ياجاسر، هحاول نوصل للسفارة
اتجه لمهاتفة باسم:
-الحق ياعمو جاسر محاصر باليونان
هب باسم من نومه فزعًا:
-إنت بتقول إيه يابني، مين وفين بالظبط ..قالها وهو ينهض من فوق فراشه
ابتلع ريقه يطالع هنا يشير إليها بالصمت :
-اتصل من ثواني وقالي فيه حد حاصره، وهو بالقرب من سانتوريني
اقفل اقفل ربنا يستر، اتجه يهاتف احد من القادة للوصول للسفارة لإنقاذ مايمكن إنقاذه
عند جاسر، اختبأ بمكان ما حيث يظهر إليه المكان بأكمله، وبدأ يصطادهم شخصًا تلو الآخر إلى أن توقف فجأة
ينظر لسلاحه الذي نفذت رصاصته
ثم تسلل بهدوء، يبحث عن شيئا يدافع به عن نفسه، ولكنه تعثر بأحد المقاعد بسبب الظلام الذي يحاوطه ليجد شخصًا أمامه يوجه إليه السلاح :
-انظر ياهذا..لا تحاول العبث معنا، هيا أخرج مالديك وإلا سأقتلك بالحال
تنهد براحة حينما علم بأنهما ليسو سوى لصوص..نظر لذاك المقعد وتجول بالمكان سريعا عندما تذكر معشوقته، فأشار إليه للأعلى ، ليرفع الآخر عيناه وإذ به يلقيه بالمقعد بخفة فيسقط على الأرض وينهال عليه ضربًا، وأخذ سلاحه وتحرك سريعًا للخارج يبحث عن جنى
عند جنى ..هرولت لبعض الوقت حتى شعرت بإنقطاع انفاسها، هوت على الأرض تبكي بشهقات وتنظر خلفها بخوفٍ، لم يعد لديها قدرة للحركة فجلست بجسدٍ مرتعش تهمس اسمه وتدعو من الله أن ينجيه، رفعت هاتفها سريعا لعل تلك المحاولة أن تنجبه ..نظرت لهاتفها بخيبة أمل عندنا وجدت بطاريته أوشكت على النفاذ، رفعته سريعًا متوقفة لالتقاط شبكته بوضوح:
-بيجاد..صرخت بها وهو يصعد لتلك السيارة الذي تأجرها ليصل إليهم ويعرف ماذا يحدث اولًا، ولماذا قررو الرجوع
-أنا جاي ياجنى، بس استني في الشاليه ..صرخت تبكي بشهقات مرتفعة
-فيه ناس هجموا علينا، وجاسر، جاسر لوحده في الشاليه، ألحقه يابيجاد ، هيموتوه لا زمانهم موتوه
-جنى اهدي انا جاي خمس دقايق واكون عندك إنتِ فين، أنا مش فاهم حاجة ،نظرت حولها بتيه وصاحت ببكاء :
-معرفش انا شكلي توهت في الغابة، مش مهم المهم تلحق جاسر ،
قاد السيارة بسرعة جنونية يتحرك للمكان المنشود:
عند جاسر، تخلص من معظمهم ولكن سلاحه فرغ من خزينته ، اتجه للنافذة لكي يخرج خلف جنى، بعدما تأكد ماهم سوى لصوص للسرقة، فتح النافذة وأتى للخروج منها استمع لتحطيم باب الغرفة ودخل أحدهم يرفع سلاحه إليه
-الى أين ياهذا !!
تراجع جاسر مبتعدًا عن النافذة حتى لم يتحركوا خلف جنى، دلف اخر
-سيدي يبدو بوجود سيدة ولكنها لم تكن موجودة، اقترب ذاك الذي يشبه الجدار البشري
-اين التي معك..؟!
أشار للغرفة وأخبر الآخر :
-هيا ابحث عن الاشياء، اتجه بنظره الى جاسر الذي توقف عاجز ، لم يقو على الحركة خوفًا من التسلل خلف جنى، ناهيك عن سلاحه وذخيرته التي نسيها بالسيارة
اقترب ذاك الرجل يطالعه بتفحص
-اين السيدة ؟!
هز كتفه قائلًا:
-لا أعلم عن ماذا تتحدث!!
دلف اخر قائلًا:
-كل الرجال قُتلت سيدي، يبدو أن ذاك صياد محترف
تحرك الرجل مستديرًا يحدجها بتفحص:
-نعم لقد رأيت ذاك، واعجبني كثيرًا، هيا اجلبوه سوف ننتفع به، يبدوا أنه من الاثرياء..قالها وهو يحدق بساعته وأشياء جاسر الثمينة..
بالخارج وصل بيجاد، سحب سلاحه يتمتم لنفسه:
-أزاي ماخدناش بالنا أن المكان دا اصطيادي للمرزتقة..اووف ياجاسر، ربنا يستر ..تحرك بحذر ينظر حوله، حتى توقف خلف أحد الأشجار بعدما شاهد خروج أحدهم ، ثم تحرك الآخر يجذب جاسر من ذراعيه ..وهناك أحد الأشخاص ينتظر بالسيارة
-نعم ثلاثة، سنلعب قليلا يابيحو..قالها وهو يتحرك بحذر حتى توقف بالقرب من سيارة أحدهم وقام بإطلاق رصاصة على أحد اطارتها، وفعل بالآخرى ذاك وتراجع مرة أخرى خلف الشجرة منتظر وصولهم
تحرك الاثنين إلى أن وصل إلى تلك السيارة يشير لأحد السيارت:
-هيا خذوه للسيارة الاخرى، وراقبوه بحذر، أريده حيا نظر إلى سيارته متأففًا
-سأبدل ذاك الاطار، وانتم هيا ..تحرك ليخرج إطار السيارة وترك سلاحه فوق السيارة على بعد مسافة منه عندما اتجه لجلب الإطار
تحرك الآخر متجهًا لسيارته، ذهب جاسر بنظره بتلك الانحاء يفكر لينجو من تلك الفاجعة ، علم أنه إذا دخل تلك الشبكة الإجرامية ولا يستطيع النجاة منها سوى بمعجزة..حدث نفسه :
-ياله ياجاسر انقذ نفسك، لمح شيئا بالسيارة، يبدو أنها زجاجة إحدى المشروبات الكحولية..لحظات ماهي إلا لحظات وفتح باب السيارة بقوة جاذبًا تلك الزجاجة ليدفعها فوق رأس الذي يحاوطه، بذاك الوقت قام بيجاد بإطلاق أعيرة نارية عشوائية، ليحدث تشتت، تحرك المرتزقة اتجاه جاسر ولكنه دفع السلاح بقدمه بقوة ويغرز بعنقه باقي الزجاجة
واستدار بنظره لمكان انطلاق الرصاص، لمح بيجاد يشير بيديه للتحرك إليه ..تحرك مهرولا، اتجه الرجل الباقي ليجذب سلاحه بالوقت الذي وصل جاسر إليه وجذب سلاح بيجاد وأطلق رصاصته لتستقر بصدره ليهوى قتيلا على الأرض
اتجه بنظره إلى بيجاد:
-بتتصطاد عصافير يابني، ايه كم الرصاص اللي في الهوا دا
قهقه بيجاد يجذبه من ذراعه:
-دول تلاتة ياحبيبي ، حد قالك انا ظابط، اعمل ايه كان لازم اطفشهم وخلاص، فكرت هيعملوا زي افلام ابيض واسود ويسبوك ويهربوا، لكن شكلك نمس وعجبتهم
تحرك يتجول في المكان
-رايح فين يابني، ياله نمشي قبل مابقيتهم يوصلوا، استنى انت كمان دول سرقوا حاجتنا ولاد التييت
تحرك إلى أن وصل للحقيبة التي جمعوا بها اشيائهم مع أحد القتلى
-حقير كنت مفكرني اهبل ..وصل بيجاد إليه وتسائل:
-جنى تاهت في الغابة..سقطت الحقيبة من يديه يطالع بيجاد بصدمة
-يعني ماوصلتش لعندك
هز رأسه بالنفي..فتحرك سريعا متجهًا خلفها كالمجنون
لا لا جنى..قالها وقلبه كالمضخة بداخل صدره، تحرك سريعًا وهو يركض كالفهد وبدى على ملامح وجهه الرعب يسب نفسه، ماذا يحدث اذا فقدها ..توقف بعدما قطع الكثير من المسافات يصرخ بصوتًا اهتزت له الأشجار، شعر بأن الكون يدور به فزاغت نظراته يبحث عنها بلهفة مرة أخرى ، وصل إليه بيجاد منسائلًا:
-ايه مالهاش اثر..اتجه ببصره إليه
-التليفون، فين تليفونك مش هي كلمتك منه يبقى اكيد عندها شبكة ، بسرعة ..أخذ هاتف بيجاد وظل يهاتفها ولكن تلك الرسالة الغبية" هذا الهاتف ربما أن يكون مغلقًا "
تحرك ولم ييأس وبجواره بيجاد متجهين إلى الخروج كما شرح لها جاسر..
عند جنى ظلت تتحرك بخطوات متعثرة إلى أن أرهقت وجلست مكانها تنتظره ربما سيلحقها كما وعدها ..استندت على الشجرة وعبراتها تتسابق على وجهها كالشلال إلى أن يئست من الخروج..لحظات واستمعت إلى صوته يصرخ باسمها
❈-❈-❈
نهضت من مكانها متجهة إلى الصوت علها تستطع الوصول إليه ولكنها توقفت عندما وجدت ذاك الصقر الذي توقف على الشجرة ..ظلت تطالعه لبعض الوقت وكأنها ترسمه بعيناها همست لنفسها
-سبحان الخالق وماأروعك وابدعك ربي، اقتربت منه خطوة، تمنت أن تتلمسه، لقد تناست ما تشعر به من جماله، استمعت لبعض الخطوات، توقفت خلف الشجرة مع ارتجافة جسدها تدعو من الله أن يكون زوجها وليس سواه...توقف جاسر يلتقط أنفاسه مرة أخرى ذهب ببصره لشيئا يسقط على الارض، بسط كفيه وسحب هاتفها يتمتم بصوت خافت وابتسامة تجلت على ملامحه:
-جنى!!..خرجت من خلف الشجرة بعدما استمعت لصوته..تحركت متوقفة أمام الشجرة علها تتأكد من رؤيته
توقف بذهول وعيناه مسلطتان بقوة ليتأكد هو الآخر..ركض سريعا بعدما تأكد من وجودها جذبها بقوة لأحضانه وآه حارقة خرجت من أعماق قلبه بعدما سكنت روحه
أخرجها يملس على وجهها حلو التقاسيم كالأم التي تفحص وليدها،
- حبيبتي انتِ كويسة، تجول بنظراته عليها فتراجعت تتمتم بصوت جعلته أكثر جفاء:
-كويسة الحمد لله ، اتجهت ببصرها إلى بيجاد الذي وصل للتو
-حمد الله على سلامتك ياجنى..اومأت له دون حديث، ثم تحركت أمامهم
-عايزة نرجع حالا
تحرك خلفها قائلا:
-جنى استني رايحة فين، مش من هنا..تحرك بيجاد وتحدث بجدية
-احنا لازم نتحرك من هنا فورا، قبل ماحد من المرتزقة يعرف اللي حصل، ثم اتجه بنظره إلى جاسر :
-فيه حاجة لسة في الشالية
توقف متخصرا يسحب انفاسًا ويزفرها بهدوء:
-قولي ازاي تحجز شاليه في منطقة زي دي يابيجاد ماتخدش احتياطتك
هز رأسه وتحدث بإبانة:
-والله يابني احنا جينا كذا مرة هنا، هو مش نفس الشالية بس نفس المنطقة، اسف ماأخدتش بالي إن المكان دا تحت سيطرة المرتزقة ..
اومأ برأسه وتحرك يجذب جنى يحاوط أكتافها بعدما وجد حالتها الرثة، تحركت دون حديث بعدما فقدت السيطرة على اتزانها
وصل بعد قليل لمكان الذي ستقلع منه الطائرة الطائرة للقاهرة:
بحي الألفي قبل قليل
بعد اتصالات باسم المكثفة ووصول السفارة لمكانهم وأخباره بمغادرتهم آمنين ..اتجه يهاتف جواد للأطمئنان عليه
-أيوة ياعمو، كنت لسة هكلم حضرتك الحمدلله الموضوع طلع سرقة وجاسر وبيجاد سيطروا على الوضع وهما خرجو من المكان كله
-طيب كويس ..اتصلت بيك علشان اطمنك وأقولك بلاش خالك يعرف
-حاضر ياعمو ..متخافش مفيش حد هيعرف
بغرفة عاليا وياسين
تجلس على الفراش تتطلع بصورهما، وابتسامة عاشقة على وجهها وهي تمرر أناملها على صورته، بتر خلوتها رنين هاتفها :
-عاملة ايه ؟!. وحبيبة باباها عاملة ايه؟!
تراجعت تستند على الفراش وأجابته:
-كويسين إنت عامل ايه، خلي بالك الجو بارد قوي الأيام دي
ابتسم وهو يرفع أنامله يغرزها بخصلاته :
-خايفة عليا !!
شاكسته مبتسمة ؟!
-لا ياحبيبي خايفة لما تيجي تعدي راسيل
-"والله"..يعني انا مش فارق، صمت لحظة وتسائل بنبرة تشع عشقًا؟!
-اومال حبيبي دي طالعة ليه، أوعي يكون زلة لسان هزعل قوي
تمددت على الفراش وارتفعت ضحاتها:
-لا بلاش وحياتي تزعل، علشان متقلبش لملك الهكسوس
أثلجت صدره بضحاتها ومشاكستها البريئة، صمت لبعض اللحظات وتنهد بصوت مرتفع حتى شعرت به
-عاليا وحشتيني بجد!!
-وأنت كمان!! أغمض عيناه يسحب نفسًا يتخيلها أمامه ثم هتف:
-مفيش كلمة حلوة في غربتي دي، على فكرة أنا على الحدود وممكن لا قدر الله..بترت حديثه سريعا معتدلة
-بعد الشر عليك ربنا يرجعك بالسلامة وميحرمناش منك ابدًا
-ياااا ..الله منك ياعاليا، قوليلي اعمل ايه بس
افلتت ضحكة خافتة تهمس بصوت خافت:
-قولي انك هتيجي قريب، مش كفاية المدة دي
نهض من مكانه وتحرك للخارج ومازال يهاتفها:
-إن شاءالله على اخر الاسبوع، علشان ناوي اخد اسبوع كامل اشبع من مراتي فيه ...توردت وجنتيها من مغذى حديثه ..تحدث قائلا:
-بوسي لي راسيل، بس عايزك تبوسيها بوسة كبيرة من شفايفها
قالها وأغلق الهاتف ينظر لتلك السحب السوداء التي حجبت النجوم، أغمض عيناه وابتسامته العاشقة مازالت تزين ثغره
بمنزل صهيب ..
طرق على غرفة ابنه ، خرجت ربى إليه
-عمو صهيب فيه حاجة؟!
-لا ابدا حبيبتي ، بس بسأل عن عز هو فين
هزت كتفها دون علم ثم أشارت على بعض كُتبها:
-معرفش ، انا كنت بحضر حاجة، وكلمني وقالي عنده شوية شغل
اومأ لها ثم تحرك للخارج بعدما لثم جبينها
-تصبحي على خير حبيبة عمو ..قابله عز على الدرج
-كنت فين دا كله؟!
توقف أمام والده يطالعه باستفهام من عينيه، جذبه صهيب من كفيه متجها إلى مكتبه:
-تعالى عايزك ..تحرك عز خلف والده الذي ولج لمكتبه واغلق الباب ، ثم أشار له بالجلوس
-اقعد!!..جلس عز بإرهاقٍ ثم تسائل:
-فيه حاجة ولا إيه؟!
-تعرف ايه عن القضية اللي جاسر ماسكها ومتلفش وتدور عليا انا عارف انتو الاتنين سركم مع بعض
تراجع بجسده يستند على المقعد وتمتم بصوت خافت بسبب إجهاده
-معرفش، جاسر مبقاش زي الاول، اعتدل يدقق النظر بعين والده
-بس حضرتك بتسأل ليه هو فيه مشكلة ولا إيه؟؟
ظل صهيب يحدجه لفترة ثم أشار له:
-قوم نام احسن !!
اعتدل يستند على مكتب والده
-حضرتك قلقتني هو فيه حاجة
هز رأسه بعدما تأكد بعدم معرفة ابنه شيئا ..ظل جالسًا لفترة بعد خروج عز، ثم رفع هاتفه وقام بمهاتفة أحدهم
-بسوم عامل ايه؟!
كان يقود سيارته راجعًا لمنزله بعدما اطمئن على خروج جاسر من الأراضي اليونانية فرد قائلًا بخفة ظله المعتادة
-اهلا بالكبير، فينك يادوك
نقر صهيب بقلمه عدة مرات ثم باغته متسائلّا:
-باسم من غير لف ودوران انا مش مرتاح لشغل جاسر ببورسعيد، ليه يشتغل ببور سعيد رغم أنه اولى له القاهرة، وياريت تكون صريح معايا
توقف باسم بالسيارة ، صمت قليلا ثم اجابه بخبرته التي اكتسبها عبر وظيفته لخروجه من المأزق:
-وأنت تفتكر أن أي واحد فينا بيختار المكان اللي يقدر يخدم فيه وطنه ولا ايه ياصهيب، ماترجع بالذاكرة شوية وافتكر انا كنت شغال فين قبل مااتنقل القاهرة، وجواد كان فين، الموضوع مش ليه ساب القاهرة، الموضوع أنهم محتاجين ظباط كفئ في المكان دا، ومتنساش مشوار جواد سابق ابنه، ودا ظهر من كام قضية جاسر كافئ فيها ، وعايز أكدلك انا ماليش اي تدخل ، يعني الإدارة هي المسؤولة أن الظابط دا يشتغل هنا ودا هنا
-اتمنى تكون صادق في كلامك ياباسم، اتمنى ..غير باسم الحديث وأردف :
-كنت عايز اسألك عن حاجة اهم من دي ..صمت صهيب لمتابعة حديثه
-جواد ماله ياصهيب مخبي ايه علينا واكيد انت عارف
قطب صهيب جبينه متسائلًا:
-تقصد ايه !!
تنهد باسم و نظر من نافذة السيارة
-حاسس فيه حاجة مخبيها علينا عن صحته
-لا مفيش حاجة معتقدش أنه يخبي حاجة ..قاد باسم السيارة مرة أخرى
-اتمنى ، لكن جواد متغير ومتأكد أنه مخبي حاجة، اللي يخلي جواد يطلب مني إن ابنه يبعد عن القضايا الصعبة يبقى تأكد أنه فيه حاجة
شعر صهيب بالارتياب فسائله:
-امتى الكلام دا ؟!
اجابه باسم : من شهر تقريبًا أو اكتر، انا انشغلت ونسيت اسألك
-تمام ياباسم انا هعرف ولو اتأكدت اكيد هعرفك
-تمام يابص..قالها باسم واغلق الهاتف متابع طريقه
أما صهيب الذي توقف متجهًا إلى منزل جواد
بمنزل حازم الألفي
اغلق حاسوبه وتراجع للمقعد يدلك عنقه، ثم نهض متجها إلى شرفته ليشاهد ماذا تفعل تلك الجنية الصغيرة
نظر إلى غرفتها وجدها تغرق بالظلام، نظر بساعة يديه يحادث نفسه:
-اول مرة تنام بدري البت الغبية دي، استند على السياج ينظر للحديقة حتى اعتدل ناصب عوده عندما وجدها تجلس بجوار تقى وفارس ..استدار متحركًا للأسفل، خطى إلى أن توقف خلفهم ليرى ماذا يشاهدون بذاك الوقت والجو البارد يحاوطهم ..ضحكت تقى على شيئا جعله يقترب ليرى ماذا يوجد بتلك الشاشة ..توقف وإذ به يصيح بهم
-بتعملوا ايه في الوقت دا ؟!
هبت تقى من مكانها وابتلعت لُعابها
-جواد!!..رمقها بنظرة نارية
-فيه واحدة محترمة تقعد للساعة واحدة تضحك كدا مع الشباب لا وكمان مخطوبة، طيب احترمي خطيبك ياختي، أشار على المنزل
-على جوا ياله..توقف فارس مقاطعه
-حيلك حيلك ياحضرة الظابط ، هي قاعدة مع حد غريب، دي بنت خالها وابن خالها يعني احنا مش من الشارع
-اسكت يالا ..قالها جواد بغضب ثم أشار إليه بسبباته:
-اياك تقرب منها، دي مش زي البنات اللي كنت مصاحبهم في المانيا، رمق تلك الصامتة وتابع
-خليك مع اللي شبهك، ثم اتجه بنظره الى تقى :
-ياريت الأستاذة تحترم الراجل اللي مكتوبة على اسمه، فارس مش اخوكي علشان تقعدي جنبه كدا لوقت متأخر ، دا يحل لك يااستاذة، غوري من وشي ..قالها بعصبية لا يعلم لماذا شعر بنيران بصدره عندما وجدهما بذاك القرب من فارس
توقفت هنا وصفقت بيديها
-برافو درس أخلاقي ممتاز، بس ياترى حضرة الشيخ بيطبقه ولا لا..اقتربت منه وغرزت عيناها بمقلتيه :
-متحدفش الناس بالحجارة وبيتك من ازاز ياحضرة الشيخ ، ايه نسيت انك الصبح كنت بتقولي هبوسك، ولا دي أضغاث احلام ..رمقته بنظرة مشمئزة واستدارت الى فارس
-كمل يابني سيبك منه، دا عايز يعمل شو على قفنا
قهقه فارس يضع كفيه على فمه يلكزها :
-عيب يابت ..أبيه جواد محترم، قالها وهو يراقص حاحبيه
❈-❈-❈
رفعت حاجبها الأيسر تطالعه بسخرية:
-فارس أبيه جواد دا وانت قاعد قدامه حبيبي وبتسمع له وهو بيشرح دروسه القيمة
تحرك جواد بعدما سحب كف أخته ودلف للداخل
رمقها فارس بنظرة هادئة ثم باغتها بسؤال:
-بتحبيه بجد ولا اعجاب!!
نظرت أمامها ثم هزت كتفها قائلة:
-عجبني كريزمته قوي، لكن هو عايش في الماضي
اعتدل يستمع إليها بإهتمام :
-مش فاهم ياهنا، يعني ايه عجبك، وهو عايش في الماضي!!
استدارت بجسدها وتربعت أمامه
-فارس هو انت قولت حاجة عليا لعمو جواد !!
ابتعد ببصره عنها وأردف:
-هتفرق ؟!
اقتربت منه تدير وجهه إليها :
-لا بسأل بجد، انت فعلا كلمت عمو وقولت عايز تخطبني
سحب نفسًا طويلا وزفره، ثم اتجه بنظره إليها
-الاول مش عايزك تزعلي من كلامي
-اللي هو ..احتضن كفيها يمسد عليه
-اللي هو انك جميلة وحنونة، بلاش تستقلي بنفسك وبتربيتك ياهنا
ضيقت عيناها بذهول تشير لنفسها
-أنا!!..نظر لعيناها وتابع مسترسلًا حديثه:
-هنا أنتِ عايزة اكتر من انك تروحي تقولي لشاب انك معجبة بيه ، عارفة معني اللي عملتيه ايه، اول حاجة انك نزلتي بتربيتك مهما كان الشخص دا قريب منك، لكن أنتِ بنت ومعروف في دينا بحياء البنت، إنما إنتِ ماشاء الله مفيش حياء خالص
-مبقاش الكلام اللي بتقول عليه دا يافارس..رمقها بنظرة كلطلقة نارية
-الدين دين ياباشمهندسة في عصر، احنا ممكن نكون بعدنا أو نقدر نقول طورنا شوية في معتقداتنا في بعض الاشياء إلا في الحلال والحرام، الفرق بين البنت والولد، راجعي نفسك ياهنا خليكي عزيزة بلاش تخلي اللي قدامك مستقل بيكي
-لما شايفني كدا ليه روحت قولت لعمو جواد انك عايز تخطبني
-كنت!!..قالها بصوت مرتفع، لم يرحمها بصفعات كلماته وأكمل استرسال حديثه:
-رجعت ومكنش باقي في العيلة غيرك، فكرت في ام لأولادي قبل الجمال والرفاهية، قولت انك متربية قدام عيوني، وبما انك بنت عمي فأنا أولى بيكي، حبيت اخد رأي عمو جواد الاول، رغم أنه رفض التدخل وقالي، شوف البنت الأول ، لكن حبيت اسأل عمو بخبرته وللأسف مااستفدتش منه حاجة ، لحد ماجيتي وركبتي معايا وقولتي دون حياء وكأنك بتشربي حاجة ساقعة إنك بتحبيه وهو رافض
نهض من مكانه بعدما نفض ثيابه
-المهم عايز اقولك كلامي مع عمي جواد كان مجرد اقتراح وترشيح مش أكتر، لكن بدل جواد عاجبك مبروك، انحنى بجسده :
-لو بتحبيه خليه هو اللي يجري وراكي بعقل البنت المتربية في حي الألفي رغم اشك انك اتربيت هنا اصلًا
اتمنى متزعليش من كلامي انا بعزك وحياة ربنا وكان لازم افوقك، ياله قومي من البرد تصبحي على خير...قالها بعدما حمل جهازه الالكتروني "اللاب توب" وتحرك للداخل ..بالشرفة كانت هناك نظرات نارية مصوبة اليها، دلف إلى غرفته مرة أخرى يعاتب نفسه
-إنت وعدت نفسك انك مستحيل تفكر في حد في العيلة دي، رجعت تاني ليه
حتة عيلة تلعب بيك، ارجع خصلاته للخلف بعنف بحركة تنم عن غضبه ثم ألقى نفسه فوق الفراش ، يسحب هاتفه يحاكي جاسر ولكن هاتفه مازال مغلقا
عند جاسر وجنى
وصلا للأراضي المصرية ، اتجه لسيارته بجراج المطار، بعدما ودع غنى وبيجاد، استقل السيارة بجوارها يطالعها للحظات بصمت ثم تنهد وهتف بنبرة حزينة:
-جنى هتفضلي ساكتة كدا!!
رجعت بجسدها للخلف واغمضت عيناها لتقطع أي حديث بينهما
قاد السيارة دون حديث آخر متجهًا لمنزله ، يرمقها من فترة للأخر حتى توقفت السيارة أمام منزله :
نظرت حولها بعدما توقفت السيارة وأغُلقت البوابة الالكترونية، اتجهت ببصرها إليه :
-جيبنا هنا ليه، عايزة اروح لابني، رجعني حي الألفي مش عايزة اكون هنا..ترجل من السيارة متجهًا إليها وقام بفتح باب السيارة، وقام بسحبها من رسغها
-انزلي حبيبتي مينفعش نرجع دلوقتي ، الكل نايم، غير انا قولت لماما هنرجع بعد يومين هتقلق لما تشوفنا رجعنا تاني
نزعت كفيها منه وهدرت به، كفى لقد طفح بها الكيل:
-ماليش دعوة هتفكر ايه، عايزة ارجع البيت مش عايزة أفضل هنا
جذبها من ذراعها وتحرك للداخل دون حديث:
-متعليش صوتك، قولت الصبح يبقى الصبح، ياله علشان متغباش عليكِ
-ايه هتكمل ضرب فيا ياحضرة الظابط:
تجمد بمكانه ثم استدار إليها وانتفض جسده من كلماتها:
-جنى قولت لك مكنش قصدي، غصب عني ..تحركت للداخل دون حديث
-مش عايزة مبررات ياحضرة الظابط، كالعادة عندك الف سبب وانا الهبلة اللي بسامح
جذبها بقوة حتى ارضطدمت بصدره، ثم لف ذراعيه حول جسدها :
-آسف ..عارف غلطت ، والله أنا اتفاجأت زيك كدا، رفع كفيه وقام بنزع حجابها من فوق كفيه
-لو عايزة تقطعيها اقطعيها..رفع ذقنها بإبهامه ونظر بداخل عيناها
-طيب قوليلي اعمل ايه وأنا مجنون بيكي، ازاي اتحمل الكلام دا، واحد باعت بيقول لمسة ايدك، رفع كفيها يتحسس أناملها ينظر إليهم
-أزاي قدرتي تخلي شخص غيري يمسك ايدك، رفع نظره مرة أخرى وتعمق بعيناها يسبح بخط الدموع الذي ظهر بها ، لانت ملامحها سوى من ذاك الحزن الذي تجلى بعيناها
عانقها برماديته، فانسابت عبرة غائرة عبر وجنتيه ، مما جعل قلبه ينبض بعنف كلما تخيل جلوسها مع ذاك الشخص:
-شرب معاكي قهوة ياجنى، قهوتك لسة طعمها في بوقه ..هنا انهار كيانه، وقد نجحت بإيصاله لذاك الشعور الذي جعل انكساره تجلى على ملامحه، فشعرت برجفة بسائر عمودها الفقري وخاصة حينما انحنى يحتضن وجهها
يطبع قبلة حارة على جبينها..
واستدار يواليها ظهره متحركًا للأعلى بعدما أردف بنبرة منكسرة:
- عارف اذيتك كتير، وتعبتك بس دا من حبي فيكي، ومش هتغير ياجنى هفضل زي ماانا "..توقف على الدرج
-مش هتنازل عن غيرتي مهما حاولتي
ظلت بمكانها تطالع تحركه للأعلى ثم جلست على الأريكة تحتضن وجهها وتبكي بصمت
بعد فترة صعدت لغرفتهما، اتجهت إلى المرحاض بعدما وجدته يجلس بالشرفة، دلفت إلى الحمام لتنعش نفسها بحمامًا دافئًا، انتهت بعد قليل متحركة إلى فراشها تستلقي عليه نظرت بساعتها فتبقى القليل على آذان الفجر، نهضت من مكانها واتجهت تبحث عن اسدالها لكي تقيم فرض ربها الذي تناسته بكثرة مامرت بيه اليوم
ظلت على مصلياتها لبعض الوقت تدعو ربها بعد صلاتها حتى غفت فوقها دون إرداة منها
ذهبت بأحلامها
"خرجت تصرخ بفستانها الابيض تركض خلف ذاك الجثمان الذي يحمل على الاعناق، ظلت تصرخ وتصرخ، حتى سقطت على ركبتيها وصرخاتها مازالت بالارتفاع ورغم صوتها المرتفع ولكن لم يلتفت إليها احد، اختنق صوتها تحاول أن تخرجه تحاول تنزل دموعها ولكن عبراتها أبية عن النزول، صرخة عالية حتى شعرت بإنقطاع احبالها الصوتية باسم زوجها لعل أحدهم يشعر بها ولكنها كالذي يدفن في قبر ولا يستمع إليها احدا، هبت من نومها تصرخ باسمه ليهب من مكانه راكضًا إليها يجلس أمامها :
-جنى مالك فيه ايه؟!
نظرت حولها بذهول لتجد نفسها بغرفتها ومازالت بإسدالها ، رفعت عيناها الباكية إليه تسائله بصوت متقطع :
-إنت كويس..رفعها من فوق الأرض بعدما أيقن بنومها ثم اتجه إلى الفراش
يضعها بهدوء كأنها اغلى الماسات لديه، مسد على خصلاتها يهمس بصوته الحنون:
-نامي ياقلبي، شكلك كنتي بتحلمي
أغمضت عيناها بعدما شعرت بإرهاقها تهمس له
-لما الفجر يأذن صحيني ..جلس بجوارها ومازالت أنامله تخلل خصلاتها ، حرك أنامله على وجهها الجميل ثم انحنى بعدما فقد سيطرته ليقتطف تلك الكريزة التي يعتبرها ملاذه للحياة بعد رحلة تعب شاقة
فتحت عينيها تنظر لداخل عيناه بصمت، لم يتحدث ولكنه نهض متجهًا للمرحاض ليتجهز لصلاة الفجر، اعتدلت تستغفر ربها وتردد دعواتها ليزيل الله هم وحزن قلبها
الجزء الثاني من الفصل الثامن والثلاثون
❈-❈-❈
بعد عدة ساعات بحي الألفي، وخاصة على طاولة الافطار، جلس الجميع بجو من البهجة لتجمعهم العائلي فاليوم هو يوم الجمعة
حمحم سيف وبدأ حديثه ليصمت الجميع للاستماع إليه
-"علي" خطيب "سنا" كلمني ياجواد وعايز يتمم الدخلة أول الشهر ايه رأيك
أشار إلى صهيب وحازم
-لو اخواتك موافقين وشايف ظروفك تسمح معنديش مانع، انا شايف أننا اتأخرنا فعلا على الفرح ..هز صهيب رأسه ووافق جواد رأيه
-خلاص ياحبيبي على خيرة الله، ربنا يسعدهم ..ثم اتجه بنظره الى جواد حازم وعز
-شوفوا العروسة لو نقصها حاجة ياجواد ..اومأ برأسه دون حديث
وصلت غزل وهي تحمل كنان الذي ارتفع بكاؤه ..نهض صهيب من مكانه بعدما لاحظ على زوجته التعب قائلًا :
-هاتيه ياغزل..ناولته إياه ثم تحدثت:
-الواد حاسس ان أمه مش موجودة مش مبطل بُكى ..
-ليه هو جاسر لسة ماوصلش، تسائل بها جواد حازم مما جعل جواد يرفع عينيه مردفًا بتساؤل:
-جاسر مش هنا، انت متعرفش ولا إيه ، قالها وهو يلوك طعامه بهدوء وعيناه تخترقه كالصقر، ثم تابع متسائلاً:
-ايه اخبار قضية بورسعيد..حمحم حازم :
-جواد لو سمحت بلاش كلام في الشغل النهاردة ، افصل يابني ايه متعرفش
نهضت ربى بعدما استمعت الى رنين هاتفها
-أيوة حبيبتي..تحركت لتحاكي اختها
بالإسكندرية وخاصة بفيلا بيجاد المنشاوي، قبل قليل ..استيقظت على بكاء طفلتها ، نهضت من مكانها
-حبيبة مامي اشش اهدي ياقلبي، اتجهت ببصرها إلى مربيتها
-البنت بتعيط ليه؟!
-والله يامدام غيرت لها واكلتها، بس شكلها موجوعة من حاجة، ضمتها لأحضانها وتحركت للخارج تهدهد لها بصوتها الحنون
-حبيبة مامي اهدي ياقلبي، وقامت بإطعامها وهي تمسد على خصلاتها الحريرية، بعدما أعطت لها بعض أنواع الأدوية لتهدئة نوبة آلام انتفاخها
جذبت هاتفها تنظر بساعته ثم اتجهت لتحاكي اختها :
-عاملة ايه ياقلبي ..تحركت ربى لغرفتها وهي تجيبها
-كويسة الحمد لله ، وحشاني ياغنى
-آسفة والله ياروبي عارفة طنط نغم مسافرة ومفيش حد مع مالك وحمزة، لقيتها مش كويسة لو جيت عندكم وسبتهم ..وعد ماما نغم ترجع وهجي شهرين كمان، لانكم وحشتوني جدا
ضحكت ربى واجابتها :
-كدا كدا هتيجي؛ علشان فرح سنا أول الشهر ..ابتسمت غنى بحبور
-ربنا يسعدها ..المهم نسيت أسألك
-هو جاسر وجنى اتخانقوا في الرحلة ولا ايه
-اتخانقوا، ليه بيجاد كلمك!!
وضعت غنى ابنتها على فراشها وتابعت حديثها مع اختها:
-لا احنا كنا معاهم، وفجأة جنى اتصلت وقالت عايزة ترجع علشان الولد
-لا ..اهدي كدا وفهميني، انا مش فاهمة، جاسر وجنى مش موجودين
بمنزل جاسر
فتحت عيناها بتثاقل، شعرت بثقل فوق ساقيها، فتحت عيناها كاملة وجدت نفسها محاصرة بأحضانه، رفعت ذراعيه من فوقها بهدوء ثم حررت نفسها من بين قبضته، شعر بها ورغم استياقظه إلا أنه صار كما هو..تراجعت بجسدها ترجع خصلاتها للخلف تطالع نومه الهادئ لفترة، رفعت كفيها لتضعها على خصلاته كما تعودت كل صباح ولكن تراجعت بعدما تذكرت مافعله بها ..اتجهت بنظرها لهاتفها وسحبته بعدما ارتدت روبها الثقيل وتحركت لشرفة غرفتها
-ممكن اعرف ايه الرسالة اللي بعتها دي، انت ازاي تسمح لنفسك يااستاذ تبعت لواحدة متجوزة رسالة زي دي
حاول يزن الحديث ولكن ارتفع صوتها
-ياريت تحترم نفسك بعد كدا مش معنى تبقى ذبون عندي تنسى نفسك، وعايزة أوضح لحضرتك حاجة الورد اللي حضرتك بعته رميته في الزبالة حتى مسمحتش ادخله بيت جوزي، واياك ثم اياك تتصل أو اشوف وشك تاني والرقم دا تنساه، ولو فعلا راجل قرب مني تاني ..فكرتك محترم ..لكن للأسف طلعت انسان قذر..قالتها ثم أغلقت الهاتف
جلس على الفراش يستمع إلى حديثها الذي غلى الدم بعرقه كالمرجل الذي جف مائه ..مما جعله اخرج الوحش الضاري بداخله فنهض وتناسى ما فعله بها واتجه يفتح النافذة بغضب وعيون نارية يجذب منها الهاتف ويلقيه: بغضب بالجدار واستدار يهزها بعنف
-إنت ايه ، ليه مصرة تخرجي شيطاني ، ازاي تتصلي بواحد قذر زي دا، ايه مش متجوزة راجل يامدام
تحركت دون أن تعريه اهمية، فجذبها بعنف متجها إلى غرفة الملابس
-البسي يالا ارجعك بدل مانندم احنا الاتنين ..نزعت نفسها تشير إليه بغضب
-ماتلمسنيش، سمعتني اياك تلمسني ..قالتها واتجهت تجذب ثيابها وتحركت تغلق باب الغرفة بوجه لتبدل ثيابها ..توقف ينظر للباب بحزن، لم يستطع الصمود أمام حزنها، دفع الباب ودلف إليها وجدها تقوم بنزع ثيابها، صرخت به بنبرة صوتها الباكي ...وصل إليها بخطوة يضمها لأحضانه
-آسف اسف، عارف انا غبي ومتسرع، جنى ..قالها بنبرة متألمة
-ليه مُصر اني اكرهك ياجاسر، بتعمل كدا علشان اكرهك مبقتش متحمل حبي ، وضع كفه على فمها، بعدما عجز عن صمتها بطريقته وانحنى يهمس لها وهو يجذبها بقوة لأحضانه:
-جنى اسكتي، ايه اللي بتقوليه دا، انا جوايا نار تحرق العالم كله، ليه مش حاسة بحبيبك لدرجة دي شايفة كدا، ليه مش شايفة بغير عليك بجنون
نزعت نفسها وتحولت كعدوة لما شعرت به من الآلام قلبها
-دا مرض مش غيرة ، انت مريض وعايز تتعالج ياجاسر
دارت حول نفسها وبدأت تهذي بجنون
-ايه عايز تقنعني أن دا حب، حب ايه اللي يوصل إنك تشك فيا
اقتربت ترمقه بنظرات نارية :
-ايه مصدوم، قولي قدمت لي ايه غير الوجع واني ارضخ لقرارات حضرة الظابط ، بتحاول تضغط عليا علشان عارف ومتأكد اني بحبك،
اقتربت تدفعه بقوة بصدره وهدرت بتوبيخ:
-اه للاسف بحبك بغباء ، بحبك بهبل بنت هبلة ملقتش غير واحد مغرور تحبه، اقترب يطبق على ذراعيها وحاول أن يهدأ من غضبه فسحب نفسًا وهتف بصوتًا جعله هادئًا:
-جنى بلاش تتكلمي وانتِ مضايقة مني، علشان متغلطيش، اهدي وبعدين نتكلم
تراجعت بجسدها واطلقت ضحكة صاخبه بطعم مرار قلبها:
-شوف ازاي، أيوة صح أما ماليش اغلط في الباشا، إنما الباشا له كل الحق أنه يغلط ويدوس عليا، له حق أنه يدمر مستقبلي وحياتي، اقتربت وغرزت عيناها بمقلتيه:
-له حق أنه يعامل مراته على أنها واحدة خائنة
-اخرصي ...قالها وهو يرفع يديه للأعلى ليلطمها على وجهها مرة اخرى ولكنه كورها بالهواء وهو يجز على أسنانه ..
برقت عيناها وكأن صاعقة صافعتها للمرة الألف، حتى شعرت بفوهة بركانية تحت اقدامها، لتحمر عيناها التي تكومت بها سحب ممزوجة بالغضب والحزن بآن واحد
تراجعت بقلب فاض به الألم والغضب والحزن لتقطر دمعات عيناها رغمًا عنها ثم أشارت ليديه وصرخت بهياج:
-كمل ايه لتكونش مش واخد على كدا، كمل ماانا بقيت الحيطة الواطية اللي تخرج غضبك فيها ..
هوت على المقعد بعدما ضعف جسدها وخارت قواها ورددت بقلب ممزق كالمطعون بخيبة الألم من عشقها الضاري له، لتقص له مدى معاناتها دون النظر إليه
- عايز تضربني تاني ياجاسر، لدرجة دي بقيت مش قادر تتحكم في غضبك،
بتضربني !!
رفعت عيناها وتقابلت بعيناه الحزينة، تهز أكتافها لأعلى
- عملت ايه لدا كله يابن عمي، ايه شايف حبي مش مكفيك ولا مش واثق في بنت عمك ..اقترب منها وأشار بسبباته محذرًا إياها:
-اسكتي ياجنى بدل ماازعلك
-تزعلني!!..ليه هو حضرة الظابط مش واخد باله أنه كسرني
جلس أمامها واحتوى وجهها وبنبرة جياشة وعينا تقطر اسفًا:
-بعض الشر عليكي حبيبتى من الكسرة، مش قصدي نوصل لكدا، لف ذراعيها يحتويها بين أحضانه
-سامحيني عندك بفقد عقلي ياجنى،
رفع رأسها يعانق عيناها كعناق ذراعيها بجسدها
-لو شايفة دا غرور ومرض زي ماقولتي انا موافق، جنى أنتِ مش مجرد حبيبة، أنتِ عشق اندفن جوايا لسنين واتحملت كتير، لو بأيدي اخبيكي جوا صدري مش هتأخر
شهقة خرجت من فمها تبتعد عنه
-سبيني لو سمحت ياجاسر، عايزة افضل لوحدي، بلاش نتكلم دلوقتي انا زعلانة ومقهورة منك..نهضت من مكانها تشير إليه للخارج بعدما أزالت عبراتها
-اطلع عايزة اغير هدومي، لازم نرجع حي الألفي
مساء اليوم بمدينة العريش
دلف أحد العساكر يؤدي تحيته العسكرية:
-فيه هجوم يافندم على بعض المناطق الحدودية، هب ياسين فزعًا من مكانه
-الهجوم فين بالظبط
-اخبره العسكري بأحد النقاط التي تم الهجوم عليها، انتفض مهرولا للخارج بعدما علم أنها وحدة كريم، استدعاء للجميع لتمركز بأماكنهم ..واتجه إلى جهازه اللاسلكي لاخبار قادته والاطمئنان على كريم ولكن لا يوجد خبر ..استنفار جوي بعد الهجوم الغاشم على بعض وحدات الجيش، ويوجد الكثير من الشهداء
بحي الألفي
كان جواد يعمل على جهازه كعادته، استمع الى طرقات على باب غرفة مكتبه، دلف جاسر مطأطأ الرأس بعد السماح له بالدخول..رفع عيناه من فوق الجهاز، وأشار إليه بالجلوس قائلًا:
-لحظة يابابا وهكون معاك
جلس مستندًا بجسده على المقعد وأطبق على جفنه ..أنهى مايفعله ثم اغلق الجهاز بدخول غزل بقهوته
-القهوة ياابو جاسر، عملتها باللبن ومش عايزة اعتراض ..
كانت نظراته تحاصر ابنه، علم من ملامحه وجود مشكله تواجهه، أشار إلى غزل بالخروج، ولكنها جذبت المقعد وجلست بمقابلة ابنها
-حبيبي جيت وقولت تعبان ومردتش تقول رجعت بدري ليه، انت مكنتش قايل هتقعد يومين مع مراتك ايه اللي حصل
اتجه ببصره لوالده وأجابها مرددًا
-هجم علينا مرتزقة، وخلصنا من تحت ايدهم بالعافية
شهقة قوية خرجت من فم غزل قائلة:
-بتقول ايه ياجاسر!! ..مرتزقة يابني فين عقلك اي اللي يخليك تروح مكان بعيد عن الأمن
رفع كفيه يخلل أنامله بخصلاته بغضب
-اهو اللي حصل ياماما، بيجاد اللي حجزه، مكنش يعرف اصلا، الحمد لله اننا رجعنا، كنتوا زمانكم بتترحموا علينا
-بعيد الشر عنك ياروح ماما ، ليه يابني على طول واجع قلبي كدا، علشان كدا جنى حابسة نفسها ومش عايزة تتكلم مع حد، دا حتى عاليا راحت لها وحاولت تكلمها رفضت، تلاقيها مش قادرة تستوعب اللي حصل لها
رفع جواد فنجان قهوته وارتشف بعضها :
-إنت عارف كان ممكن يحصل ايه ياحضرة الظابط لو وقعت في ايدهم :
سحب نفسا وطرده قائلًا:
-عارف يابابا، عارف ومتأكد كمان، انا هربتها وللاسف الغابة كانت كبيرة وتاهت فيها ومعرفتش ترجع لبيجاد، لحد ماقدرت اتخلص منهم، بس طبعا عاشت رعب
-حبيبتي يابنتي، وانا بقول البنت راجعة مش على بعضها ليه، دي كانت ممكن تموت بسكتة قلبية، اتجهت ببصرها لابنها
-غابة ياجاسر، دا الغابات يابني كلها حيوانات مفترسة
جذب فنجان والده قائلًا بمزاح حتى يخرجهم من حدة الموقف
-حضرتك اللي بيشرب لوحده بيزور، وانا نفسي فيه، قالها وهو يرتشف منه بعض الرشفات ثم أجاب والدته:
-الغابة دي غابة أشجار زينة ياماما، مفيهاش حيوانات، المكان دا معمول لشهر العسل بس طبعا فيه جزء منه بالقرب من البحر، وبعض الاماكن مفيش أمن كافي زي المكان اللي كنا فيه
-حمدالله على سلامتكم، لكن بعد كدا لازم انت تراجع محدش غيرك، بيجاد مش شغله دا، وارجع اقول أن المكان مفهوش حاجة ممكن يكون أول مرة تحصل بالغلط، اتجه بنظره الى غزل
-المكان دا رحناه كذا مرة، بس نصيبهم حلو تلاقي حضرة الظابط مديون بحاجة فربنا خلص منه، مش صعبان عليا غير البت اللي فوق ..قومي روحي اطمني عليها
اومأت برأسها ثم نهضت متحركة للخارج..اتجه بنظراته الصقرية لابنه وباغته بسؤال:
-دا اللي المفروض الكل يعرفه، إنما سبب الحزن اللي في عينك دا ايه
سحب نفسًا وزفره بهدوء
-فيه واحد اسمه يزن العابدين بيجري ورا جنى
-أيوة عارف..توسعت عيناه بذهول يطالع والده بصدمة
-حضرتك بتقول ايه !!..وليه انا معرفش
-تعرف ايه مش فاهم، هو الموضوع مستاهل ..كانت إجابة واهية تحمل من الثبات ما رسمه جواد بعناية
-حضرتك شايف أن واحد يعاكس مراتي دا عادي ..
اكمل جواد قهوته وكأن الذي أمامه لا يحترق بنيران الغيرة التي تشعل بداخل صدره ..وضع فنجان قهوته بهدوء وثبات وكأن شيئا لم يكن وهو ينظر بداخل عيناه :
-اللي يتقال في المواقف دي، ايه كان رد مراتي عليه، واللي يتعمل برضو استخدام العقل قبل ماالتهور اللي متأكد انك وجبت بيه مع مراتك ياحضرة الظابط، يوصلها أنها تقفل باب اوضتها يوم كامل حتى متنزلش لأول مرة تسلم عليا بعد رجوعها
نهض جواد من مكانه يعقد ذراعيه خلف ظهره، وتحرك بهيبته التي فرضها على ابنه ليتوقف أمام والده توقيرًا له ثم تحدث :
-أنا عديت يوم الحفلة وقولت دا حقك، رغم من حقها أنها تثبت نفسها، وسافرت ورمتها وكأنها عملت جريمة في حقك، رغم انك دوست على قرار ابوك، بس قولت حياته ومينفعش ادخل فيها
رفع كفيه على كتفه وتابع حديثه
-قولت لك حاول تسيطر على غضبك علشان الغضب نار بتحرق، لكن معرفش هتفضل متسرع لحد امتى
نظر لعين ابنه وباغته بسؤالٍ اخر:
-عملت ايه في مراتك ياجاسر بعد ماعرفت بموضوع يزن
بتر حديثهم دخول صهيب ملقيا التحية، ثم وزع نظراته بينهما
-مالكم وقفتوا كلام ليه ؟!
استدار ورسم ابتسامة إلى عمه
-حبيبي ياعمو عامل ايه !!
جلس صهيب بمقابلة جواد الذي تحرك إلى مقعده وأقام بالرد على أخيه:
-قعدت مع سيف وشوفت ناقصه حاجة
هز رأسه ثم أشار إلى جاسر:
-سبني مع بابا شوية ياجاسر..تحرك جاسر دون حديث وصعد إلى غرفته
بجناح ياسين قبل قليل
أنهت استحمام ابنتها وبدأت تلاعبها لبعض الوقت، حتى غفت بهدوء بعد شعورها بالتعب ..نهضت وادت فرض ربها ثم اتجهت إلى مطبخها لتعد مشروبها المفضل، متحركة ل شرفتها تنعم بنسمة الهواء البارد لعشقها لفصل الشتاء
فتحت هاتفها تتفحص الأخبار، ولكنها هبت فزعة بعدما ظهر أمامها ذاك الخبر المشؤم ..هجوم غاشم على قواتنا الباسلة بالمناطق (...)، رفعت الهاتف لتهاتفه مرة والى أخيها مرة، ولكن الهاتف مغلقًا، شعرت وكأن جدران الغرفة تطبق على صدرها، ف تحركت سريعا متجهة إلى غرفة جاسر، طرقات مرتفعة مع جسد منتفض وعينان تشعان الخوف بمقلتيها
نهضت جنى من مكانها بتكاسل تفتح الباب، توقفت مصدومة من دموع عاليا التي انسابت رغمًا عنها وبنبرة متحشرجة بالبكاء
-فين جاسر؟!
قطبت جبينها وبعيونا متسائلة:
-في ايه، عايزة جاسر ليه ..مسحت دموعها التي ازدادت وهتفت:
-قولي لي هو فين ياجنى، مش عايزة انزل تحت لعمو جواد واقلقه
سحبت كفيها للداخل بعدما أحست بريبة حديثها، وتيقنت يخص ياسين
-عاليا ياسين حصله حاجة؟!
تسائلت بها جنى بقلب يزداد نبضاته، شهقة بكاء خرجت من جوفها
-معرفش بتصل بيه مابيردش، والمكان اللي هو فيه انضرب دلوقتي
ضمتها جنى تربت على ظهرها وتفكر ماذا عليه أن تفعل، بعد خروج جاسر ولم تعلم عنه شيئا، لحظات وافتتح الباب يطل منه..توقف عندما وجد عاليا بغرفته بملابسها المنزلية، وخصلاتها المتمردة على وجهها..فاستدار متراجعًا
-آسف مخبطش معرفش انك هنا ..وعت جنى لما تردتيه عاليا ، فاتجهت إلى وشاحها تضعه فوق رأسها متجهة إلى جاسر:
-جاسر!!.استدار بعدما استمع لبكاء عاليا
-في ايه.. !!اقتربت منه تطبق على ذراعه
-عاليا بتقول في هجوم في المكان اللي فيه ياسين وبتتصل بيه وبكريم محدش بيرد
توسعت عيناه بشدة وللحظة شعر بأن لسانه توقف ولم يعد لديه الحديث، كأن الذي استمع إليه ماهي الا تفوهات
رفع نظره الى عاليا وابتلع ريقه بصعوبة متسائلا:
-من أمتى الكلام دا..!! اقتربت منه عاليا تزيل عبراتها !!
-الضرب كان من ساعة، دا اللي ظهر في الخبر
استدار للخارج ، خرجت جنى خلفه سريعًا
-جاسر، استدار يطالعها باستفهام، وصلت إليه تحاوطه بنظرات متسائلة:
-رايح فين وهتعمل ايه !!
-نظر لثيابها وأشار لها بالدخول
-ادخلي ممكن أوس يخرج فجأة، وانا هتصرف، مش عايز حد يعرف حاجة دلوقتي..قالها وتحرك سريعا للأسفل، وقام بمهاتفة باسم
-عمو باسم...نهض باسم من مكانه معتذرًا من صديقه واجابه :
-حمدالله على سلامتك، لسة فاكر تكلمني..
-عمو وحدة ياسين مضروبة فعلا، فيه اخبار بتقول فيه هجوم داعشي، أعلنوه من دقايق
ذُهل باسم من حديثه فتحدث مجيبا إليه :
-أنا برة من فترة ومفتحتش اخبار ..طيب دقايق وهطمنك
-هنتظرك ..قالها جاسر وتحرك ذهابا وايابا بالحديقة، بعدما شاهد معظم مواقع التواصل تعلن عن خبر سقوط شهداء لدى الجيش في محاولة ارهاب غشيم تدينه جميع الأديان السماوية
لحظات واستمع الى رنين هاتفه، رفعه سريعًا
-ياسين !!
اجابه ببعض الكلمات القليلة
-أنا كويس طمن بابا وماما، مفيش حاجة ، صمت للحظات ثم أردف بنبرة حزينة:
-كريم اتصاب في الهجوم، وانا في المستشفى العسكري دلوقتي ، لازم اقفل بلاش تعرف عاليا بإصابة اخوها، المهم طمن بابا علشان ميقلقش
❈-❈-❈
تنهيدة عميقة بعدما شعر بالراحة، حينما هاتفه أخيه، قام بمهاتفة باسم وطمأنه، ثم تحرك إلى منزله قابله عز وجواد حازم
-جاسر اطمنت على ياسين ..اومأ برأسه بخروج صهيب وجواد من الداخل
طالعهم جواد بنظرات تقيمية ثم تسائل:
-واقفين كدا ليه !!
نزل عز ببصره للأسفل دون حديث، بينما جواد الذي اتجه بنظره الى جاسر قائلاً:
-الحقيقة ياخالو عرفنا فيه هجوم في العريش على بعض وحدات للجيش جينا نطمن بعدما فشلنا في الوصول لياسين
توهجت عيناه بالرعب ملتفتًا إلى جاسر
-ايه الكلام دا، كلمت اخوك!!
اقترب صهيب من جواد وحاول السيطرة على نظرة الرعب الذي تسللت لقلبه واردف:
-اهدى اكيد مش في مكان ياسين، ربنا يحمي اولادنا جميعًا ..ارتجف جسد جواد حتى شعر بفقدان الوعي فتحامل على نفسه مرددا
-كلم اخوك، أو شوف حد يطمنا قاطعه جاسر مقتربًا من والده يجذبه من ذراعه
-بابا ياسين لسة قافل معايا وهو كويس، قال المكان المضروب وحدة بعيد عنه..أهدى
نظر إليه عله يجد الصدق بعيناه، فهز رأسه وأكد حديثه :
-والله ياسين كلمني، بيقول الدنيا تهدى وهيكلم حضرتك
تحرك للداخل يستند على الجدار، وكأن تنفسه سحب من رئتيه، حاول الصمود ولكن كيف لهذا القلب أن يصمد بعد ماتحمله ...جلس على اول مقعد قابله
-صهيب..همس بها بدخول سيف وحازم
-ياسين كويس مش كدا ..قالها سيف وهو يوزع النظرات عليهم جميعًا
هز جاسر رأسه :
-الحمد لله ياعمو، اتجه بنظره لوالده الذي شعر بالاختناق فتحرك يجذب كوب المياه ليساعده بإرتشاف القليل منه، ثم تسائل:
-بابا حضرتك كويس..!! استمعت غزل التي هبطت من الدرج تحمل كنان وهي تداعبه ، لكنها توقفت مستمرة عندما وجدت الجميع يحاوط جواد ..اتجهت سريعًا إليه تنظر حولها برعب!!
-في ايه مالكم !! ثم استدارت ترمق جواد الذي حاوط رأسه بين كفيه، رفعت عيناها إلى جاسر
-ابوك ماله، ثم اتجهت إلى صهيب
-جواد ماله؟!..قالتها وهي تقترب من بسيقان مرتعشة، أعطت كنان لوالده وجلست أمام زوجها ، ليه محدش بيرد عليا ..قالتها والخوف يتسلل داخلها
-جواد!!..رفع رأسه ونظر لداخل عيناها محاولا الحديث ولكن كيف له وهو يشعر وكأن أحدهم يضع صخرة جبلية فوق صدره ..رطب لسانه ثم سحب نفسًا شعر صهيب بما يمر به جواد فاردف بهدوء:
-مفيش ياغزل، شدنا مع بعض شوية،
شيعت نظرها إلى صهيب تطالعه بتدقيق ثم اردفت مستنكرة حديثه:
-عايز تفهمني أن جواد هيبقى كدا بسبب انكم شدتوا مع بعض، استمعت إلى خطوات جنى على الدرج وهي تهتف باسم زوجها
-جاسر..استدار يطالعها بصمت يدعو الله أن يمر هذه الليلة على والديه مرور الكرام، خاصة بعد إغلاق ياسين لهاتفه، كيف يقنع والدته أنه بخير، لحظات فقط كفيلة أن يفقد تنفسه..فتحرك سريعًا إلى جنى بكنان
-خدي الولد واطلعي، طمني عاليا ياسين كلمني وهو كويس، همس لها
-ماما متعرفش ...بينما جواد الذي سحب كف غزل ينظر لعيناها المرتبة:
-أنا كويس عايز ارتاح..قالها وتحرك لغرفته والعيون تحاوط تحركه بألم
بالأعلى بغرفة ياسين
صعدت جنى بعدما اخذت ابنها من زوجها واتجهت الى عاليا، وجدتها جالسة تحتضن ابنتها وعبراتها تنساب بصمت
-عاليا ..رفعت عاليا نظرها إليها وجدت ابتسامة تزين وجهها
-ياسين كويس ، جاسر كلمه وقال إنه كويس، بس هو مينفعش يكلمك حاليا، بسبب رفع حالة الطوارئ بعد الضرب
وضعت ابنتها بمهدها ونهضت تمسح دموعها واردفت متسائلة بلهفة:
-إنتِ مابتكذبيش عليا صح ياجنى، اقتربت جنى تضمها بذراعها
-والله ابدا جاسر قالي اطمنك، وشوية وياسين هيطمك اكيد
حمدت ربها مرددة عبارات الشكر لربها:
-اللهم لك الحمد والشكر يارب..قالتها ساجدة شكرًا لربها ، ثم اتجهت تسأل جنى
-طيب كريم، ياسين مقالش حاجة عن كريم..هزت رأسها بعدم معرفتها ..اومأت عاليا متفهمة، ثم نهضت متجهة إلى مرحاضها، هروح اصلي ركعتين لله، قلبي وجعني
ربتت جنى على ظهرها فتحركت متجهة إلى الداخل، بينما خرجت جنى لغرفتها ...صعد بعد قليل بكتفين مهتدلين من الحزن والألم ، عقله يصفعه بما يخفيه عن والده، اليوم فقط شعر بنظرة الرعب بأعين والده على اخيه، ماذا سيحدث له إذا علم بما يفعله..دلف إلى الغرفة وجدها تخرج من حمامها ترتدى بورنس الحمام، توقفت تطالعه بصمت، حرب شعواء بين عقلها وقلبها من حالته الحزينة، صفع القلب العقل ينهره بحده:
-ايه اللي بتقوله دا، مستحيل اتخلى عنه مش شايف حالته ازاي..تحركت إلى أن وصلت لوقوفه ..كان ينظر بالغرفة بتشتت كأنه طفل فقد والديه، احتضنت ذراعه ثم رفعت كفها على وجهه:
-جاسر إنت كويس ..هز رأسه بالنفي ثم تحرك إلى الأريكة وهوى بجسده كاملًا على الأريكة، يضع كفيه على عينيه..جلست بجواره ومازالت تحتضنه بنظراتها ..احتوت كفيه بين راحتيها متسائلة:
-جاسر ياسين كويس ..اومأ برأسه دون حديث..أزالت كفيه من فوق عينيه
-جاسر إنت مخبي ايه، فيه حاجة حصلت تاني..قالتها وهي تمسد على خصلاته حتى غفى ..نهضت من مكانها
-
بعد يومين من تلك الأحداث التي حدثت بالجيش، نهض من نومه من فوق تلك الأريكة، التي اتخذها كي لا يزعجها ، امسك هاتفه وقام يحاكي أخيه :
-ياسين ايه الاخبار
تحرك ياسين للخارج
-النهاردة الوضع مستقر شوية، عندنا كام مناورة، يومين وهنزل، المهم بابا وماما عاملين ايه !!
-كويسين حبيبي..كريم عامل ايه !!
-كويس، الحمد لله..اغلق الهاتف ثم
ذهب ببصره على جنيته النائمة، نصب عوده وتحرك يتمدد على الفراش بجوارها، لقد اشتاق إليها حد الجنون، خلل أنامله بخصلاتها ثم نزل يرفعها من فوق عيناه، مقتربًا من أنفاسها يستنشقها بهيام ..فتحت عيناها بعدما شعرت به، اعتدلت سريعًا
-جاسر بتعمل ايه، اعتدل مثلها واجبها
-بعمل ايه يعني، مراتي وحشتني
نزلت من فوق الفراش إلا أنه جذبها بقوة لتسقط فوق الفراش يحاوطها بذراعه
-جنى احنا هنفضل كدا لحد امتى
انتفض جسدها من قربه وضعفت من أنفاسه التي ضربت وجهها، ابتلعت لعابها بصعوبة :
-جاسر ابعد، انا زعلانة منك ومستحيل تقرب لي بدون اذني
انحنى من ثغرها واردف ب
-هتفضلي مقاطعة حبيبك كدا ياجنى، يعني مش فارق معاكي بعدي، جنى أنا هسافر بكرة، هتخليني اسافر وأنا زعلان، طيب ودعيني ببوسة حتى قالها يلمس ثغرها ..دفعته بقوة ونهضت سريعا تهدر به:
-قليل ادب..قالتها وتحرك..استمع الى رنين هاتفها، جذب ينظر لتلك الرسالة
-أنا اسف مدام جنى، صدقيني مكنش قصدي أزعج حضرتك، اتمنى تقبلي اسفي ..
ضغط على شفتيه وكاد أن يدميها
-أنا ازاي نسيتك؟!
قام بتدوين شيئا وقام بإرساله، وانتظر الرد
-أكيد دا اسعد يوم في حياتي ..
نصب عوده واتجه إلى خزانته يتمتم بفحيح
-احسن يوم ياحيوان، انا هعرفك ازاي تقرب من حاجة تخصني
وصل بعد قليل لذاك المقهى، الذي أرسله للمقابلة
جذب المقعد وجلس بمقابلته
ابتلع ريقه قائلًا بتذبذب بعدما علم بهويته متذكرا صورته على شاشة هاتفها:
-اهلا يافندم حضرتك مين..!! حاول ألا يوضح خوفه أمامه فأشار قائلًا:
حضرتك التربيزة دي بتاعتي
نزع نظارته ثم ضغط على شفتيه بحركة ساخرة
-أنا جوز المدام اللي كل..ب زيك مستنيها
في هذه اللحظة كان الصمت مميتًا لكليهما، ود لو دمر هذا المكان بأكمله ..
ارتجف جسده من هيئة جاسر، فتحدث بتقطع:
-مدام مين مش فاهم قصدك!!
عند جنى خرجت من الحمام تبحث عنه، استغربت خروجه الوديع وحدثت نفسها:
-معقول يكون سمع الكلام ومشي، ازاي دا اكيد سخن، ذهبت ببصرها لهاتفها الذي وجدت شاشته مضاءة تحركت إليه لتجد تلك الرسالة الذي ارسلها
❈-❈-❈
جحظت عيناها ، فخرجت سريعا بعدما جذبت اسدالها متجهة إلى غرفة أوس
طرقت على باب الغرفة ولكن لا يوجد رد..اتجهت إلى هاتفها وقامت بهاتفة أخيها
-عز!! الحق جاسر في العنوان دا(. ) بسرعة قبل مايرتكب جريمة
بعد دقائق معدودة وصل عز إلى المقهى، توقف جاحظ العينين بعدما وجد معركته دامية مع ذاك الشخص الذي ذهبت ملامحه بالكامل ..هرول إليه، يجذبه من ذراعيه
-جاسر إنت اتجننت ..دفعه جاسر وهو يجذب الآخر يجره خلفه
-أنا هعرفك ياحقير ازاي عينك دي تترفع على ست
فتح الآخر عيناه التي تورمت مثل حال وجهه واردف بضحكة ساخرة
-ولا تقدر تعمل حاجة ، اهم حاجة أنا قربت منها وشميت ريحتها اللي جننتني ، مضايق علشان كانت بتكلمني وبتقابلني، ايه مكنتش تعرف بعلاقتنا
رغم انتفاضة جسد عز من ذاك المنحط، واراد أن يحطم رأسه، ولكنه اقترب من جاسر وحاول السيطرة عليه مرددًا بهدوء بعدما وجد نيران تخرج من عينيه وحركات اعضائه النافرة:
-جاسر متبقاش مجنون ، اهدى بيحاول يضايقك، ولكن هل يستطع أحد منع ذاك الأسد المفترس عن غزالته الشهية، خطى إلى أن وصل إليه توقف وادعى الثبات ولكن هناك ثوران لبركان قائظ الاشتعال..انحنى مستندا على تلك الطاولة
-قولتلي انكو على علاقة وبتكلمك وبتتقابلوا ..دنى منه ونظر بقوة داخل عينيه وهدر
-آه ..كنا على ..لم يكمل حديثه عندما
قام بتحطيم فكه بالكامل، لم يكتف بذلك بل رفع المقعد فوق رأسه..ارتعب عز من حالة يزن الدامية وحاول أن يسيطر على جاسر، إلا أنه
انفجر كالبركان ليجذبه من تلابيبه ويتجه به لسيارته، يدفعه بقوة ويقودها بسرعة جنونيه، وحديث ذاك المختل نيران تحرق دواخله بالكامل
وصل بعد قليل إلى ذاك المكان ثم جذبه يجره من ساقيه حتى وصل لتلك الحفرة المشتعلة بالنيران وانحنى بجسده ينظر لجسده الدامي
-أنا هعرفك ازاي تبجح في مرات جاسر الالفي، لازم اشويك زي السمك واقلبك كدا على جنابك، اهو احرق العضلات اللي بتتفاخر بيها يازبالة..رفع يديه بانهاك
-هوديك في داهية..
-وأنا مستني الداهية دي...قالها وهو يدفعه بساقيه بقوة ليسقط لتلك الحفرة وترتفع صرخاته وجلس جاسر يضع ساقًا فوق الأخرى ..
-اصرخ ياحيوان عايز اسمع كنت بتقول ايه...وصل أوس بجوار عز الذي حاكه بعدما فقد السيطرة عليه توقف أوس صارخًا يلكمه بقوة:
-الله يخربيتك ياجاسر،امسكه محاولا أبعاده لإنقاذ ذاك الذي يصرخ يبتعد عن النيران متسلقا الخندق
-اللي بتعمله دا غلط ..لوح بكفيه
-امشي يالا من قدامي بدل ماارميك معاه..استمع الى رنين هاتفه ابتسم ساخرا بعدما وجد رقم والده:
-رد على ابوك، قوله بيقولك هو مش موجود..جحظت عيناه من بروده، فلكمه بقوة يدفعه على عز
-فوق يامجنون، هتودي نفسك في داهية ..اتجه بنظره لذاك الذي ارتفع صرخاته فأشار لرجله
طلعوه يشم شوية من دا، ونزلوه يسخن شوية كل عشر دقايق
جذبه أوس متجهًا إلى سيارته
-طلعه يابني، ثم رمق عز بنظرة فهمها:
جذب جاكيته وتحرك وهو يتمتم
-لما اروح اشوف ست الحسن والجمال، ألم معجبين ابوها وحياتك عندي لاخلي عيشتك مرار يابتاعة معجبيني ..تذكر شيئا ثم رفع هاتفه
-و..لع لي في المكان اللي عندك، اياك تخرج من غير ما تخليه رماد
-طيب والأمن ياباشا!!
-مش شغلتي ..شغلتك تنفذ وبس
أوقفه أوس
-يولع في ايه ياجاسر، انت مش طبيعي يابني، انت عارف مين دا ويمكن يعمل ايه
اشعل سيجاره ورمقه قائلاً :
-وانت متعرفش تخرص شوية ، دا مجرد حشرة وكان لازم اعلم عليه، علشان اوصل رسالة لشوية الزبالة اللي بعتينه، افهم ياغبي، انا عارف بعمل ايه
قالها وتحرك خطوة، ثم رجع إلى أوس المذهول
-متخافش مش هولع في المعرض بتاع جنى، انا هولع في معرض عربيات ذاك المجهول، اهو إضربهم بنفس ضربتهم
لكزه بصدره
-دا شغلي ومالكش دعوة بيه ..قالها واستقل سيارته متجها لمنزله، رفع هاتفه يصرخ لجواد
-إنت نايم على ودانك، وهم باعتين واحد حقير يلاعبوني بيه، عايزين يخوفوني ويلهونا ياحضرة الظابط، ركز اكيد هم عرفوا حاجة ، مايعملوش كدا الا إذا بيفكروا في حاجة
-مش فاهم ايه اللي بيحصل؟!
انا عشر دقايق واكون عندك ..قالها جاسر مغلقًا هاتفها
بعد فترة دلف إلى منزله قابله جواد الذي خرج من مكتبه متجهًا للخارج ، توقف أمامه ينظر إليه بذهول :
كنت فين بتصل بيك بقالي ساعتين، اجهز علشان هيجوا يكتبوا كتاب سنا..دقق النظر بهيئته
-ايه اللي عمله في نفسك كنت بتتخانق ولا ايه
التفت لوالده وهو يصعد للأعلى
-كنت بتعرف على معجب مراتي ياحضرة اللوا ..بس مالحقناش نتعرف شكله طري قوي...اقترب جواد منه
-إنت شارب ايه يامتخلف على الصبح..دنى من والده وهمس له ببعض الكلمات، جحظت أعين جواد قائلاً
-إنتِ مين مربيك يالا..!!
-ايه دا ياحج جواد هو انا متربتش ، معلش شكلك نسيت تربيني من كتر عيالك ..الواحد بيخلف واحد ولا اتنين إنما أنت ماشاء الله مخلف دستة عيال رزلة
قهقه عز وهو يضع كفيه على فمه قائلًا:
-كنت عايز اسأل بس اتكسفت، اقترب من جواد وربت على كتفه
-ماتقولي الوصفة والطريقة..ووعد هخبيها على ابنك اللي مش متربي دا وانا هربيه
مرت الايام سريعًا إلى أن رجع ياسين..كانت تجلس بالحديقة تحمل ابنتها تمسد على خصلاتها، تحرك وتوقف خلفها يرسمها بعيناه بإشياق نبضات قلبه، اقترب بخطوات هادئة إلى أن جلس خلفها ولف ذراعيه يحتضنها من الخلف يهمس بجوار أذنها
-وحشتيني..أطبقت على جفنيها وبكت بشهقات قبل أن تدير نفسها إليه وتحاوط عنقه
-كدا ياياسين، هونت عليك الوقت دا كله، كدا تسيب قلبي موجوع
أخرجها من أحضانه يحتضن وجهها بين راحتيه:
-قلب ياسين أنا اسف غصب عني، قرب رأسها يطبع قبلة مطولة على جبينها :
-وحشتيني قوي يالولو، بجد وحشتيني
رفعت عيناها الباكية إليه واردفت لأول مرة دون خجل
-وانت ياقلب لولو..ملست على وجهه
بحبك قوي ..دقات عنيفة أعلنت حربها بصدره، لينزل ببصره إلى ابنته، ويقوم بحملها، ثم شبك كفيه بكفها يجذبها لتتوقف، ليحاوط جسدها، ويتحرك للأعلى ليقص لها معذوفة اشتياقه بطريقته الخاصة
مرت الايام سريعًا إلى أن جاء اليوم الموعود لحفل زفاف سنا ..قبل الزفاف بيوم، رجع من عمله ووضع اشيائه الخاصة على طاولة الزينة وتحرك ليأخذ حمامًا منعشا ، في حين ذهبت الفتيات لحفل الحنة الذي يقام بمنزل سيف، ورغم جفائها بتلك الأيام إلا أن نظراتها على طاولة العشاء حكت الكثير عن اشتياقها الكامن الذي تحاول تخفيه من ابتعادها عنه..تحرك للأسفل
قابلته المربية
-كنان عايز والدته يافندم، ومش لقياها
حمل طفله يرفعه بالهواء ليقهقه الطفل
-حبيب بابي زعلان انت كمان من مامي
تعالى نرخم عليها شوية بنت صهيب..وصل إلى منزل عمه، استمع الى صوت الأغاني يصدح بالمكان
-الله الله ..امك عاملة فيها لوسي، وحياتك لاربيها الليلة بنت صهيب المنفلتة.
قابلته مليكة تنظر إليه بتساؤل
-بتعمل ايه هنا ..حمحم ليتجلى صوته بعدما شاهدها تتمايل بجسدها المغوي كعادتها بجوار ربى
-عايز جنى ياعمتو، ممكن تقولي لها تطلع، مش حلوة ادخل
ربتت على كتفه قائلة:
-لو كنان عايزها هاتو اخدو لها .امال مازحا إلى عمته:
-مينفعش ابو كنان ياعمتو
بجناح ياسين قبل قليل ..كانت تغفو بأحضانه، نهضت بتكاسل تنظر لجسدها المحاوط بجسده، رفعت نظرها إلى وجهه تمرر أنامله على وجهه، ابتسمت بحب حينما تذكرت ما فعله بها منذ قليل..تراجعت بجسدها تجذب روبها لتنهض متحركة إلى الحمام
خرجت بعد قليل وجدته يحمل ابنته وقهقهات ترتفع بالغرفة، اقتربت منه مع ابتسامتها الخلابة، ثم حاوطت جسده تطبع قبلة على وجنتيه
-صح النوم، الحفلة زمانها بدأت، سحبها إلى أن جلست فوق ساقيه، يضع رأسه بعنقها يستنشق رائحتها بهيام
-ريحة الفراولة بتنعش روحي ..اقتربت من شفتيه تغازله
-لا وانت الصادق ياحبيبي دي ريحة التوت ..اقتنص شفتيها بقبلة سريعة ثم غمز لها :
-أيوة صح احلى توت من احلى شفايف..نهضت تضحك بصوت مرتفع
-بقيت منفلت يابن عمو جواد، نهض خلفها بعدما وضع ابنته بمهدها، يجذبها
رايحة فين ..
أشارت على نفسها واجابته:
-حبيبي عايزة انزل حفل الحنة، طنط ميرنا هتزعل، وتلاقي البنات كلها هناك
اقترب وحاوط جسدها يضع جبينه فوق خاصتها
-قولي لهم حضن جوزي كان وحشني
تمسحت بصدره تهمس بصوت مرتبك بعدما عصرها بأحضانه
-ياسين مينفعش وسع بقى هيقولوا علينا ايه
تراجع متجها إلى الحمام
-تمام حبيبي اجهزي، توقف يشير إليها
ممنوع اشوف اي مكياج ياعاليا، سمعتيني ..قالها وتحرك للحمام ، تنهدت تضع كفيها على صدرها
-معقول احبك كدا، مين يصدق اكتر شخص كرهته يكون اكتر شخص أحبه في حياته
بعد انتهاء حفل الحنة..صعدت إلى غرفتها وجدته يدخن سيجاره بالشرفة، تحركت تجذب منامتها، ثم تمددت على فراشها، تختلس النظرات من فترة لأخرى، نهض من مكانه ودلف للداخل القى نفسى بجوارها
اعتدلت جالسة على الفراش
-جاسر لو سمحت!!
زفر مختنق، ارتفع رنين هاتفه، نظر للهاتف ثم إليها وتحرك سريعًا للشرفة
-أيوة ياسمر
-إنت فين ياغريب، اجابه ونظراته على جنى وأجابها
-اخدت من الدكتورة اسبوع اجازة، بنت عمي بتتجوز
-طيب مش تدعينا ..حاول إنهاء المكالمة قائلًا مرة تانية ..اسف لازم اقفل دلوقتي
عند سمر توقفت والدتها خلفها
-شايفة اهتمامك بغريب بيزيد ياسمر
تنهيدة عميقة ثم استدارت لوالدتها:
-شكلي حبيته ياماما، بس معرفش ليه دايمًا بيتهرب مني، بحسه ببقى مش عايز يتكلم معايا
ربتت والدتها على كتفها ثم اردفت
-هشوف نيته لما يرجع
عند جاسر هاتف جواد
-اتصل بيهم وشوف الميكروفونات كلها شغالة ولا لا..عايز اخلص من هناك بسرعة ..اجابه جواد
-تمام متقلقش ...جلس على المقعد ينظر للأمام لفترة حتى غفى بمكانه، بعد فترة:
فتح عيناه وجد نفسه مازال نائمًا على ذاك المقعد..حرك رقبته يمينًا ويسار عندما شعر بتشنجها، ذهب ببصره لتلك النائمة، نظر بساعة يديه وجدها الثالثة فجرًا..دفع المقعد بقوة حتى افزعها بنومها
-فيه ايه ..ألقى نفسه على الفراش بجوارها
-مش جايلي نوم وعايز اتسلى قومي ارقصيلي
أرجعت خصلاتها وهدرت به :
-إنت مجنون مصحيني الساعة تلاتة الفجر تقولي ارقصيلي .نهض من مكانه لحظات ثم عاد وهو يمسك تلك البدلة بيديه، ثم أشار بها وعايزك تلبسي دي
تمددت على الفراش مرة أخرى وهتفت ببرود
-اطفي النور عايزة انام وروح العب برة، ولا احلم بعيد عني مش ناقصة جنان على الفجر
تجعد جبينه ثم اقترب منها:
-دا اخر كلام ؟!
-ومفيش غيره قالتها بإزدراء..
تحرك إلى الشرفة فابتسمت بخبث ظنا أنه رضي بالأمر الواقع ولكنها اعتدلت بجلوسها سريعًا، عندما اغلق باب شرفتهما وقام بتشغيل أغنية شعبية ورفع الصوت قائلا
-جاي على بالي اسمع شعبي عندك مانع، معرفش الكائن دا بيقول ايه، بس ممكن اشوفها على جثة وهي بتتمايل بجسدها الأنثوي المغري ثم أشار عليها بإستهزاء
-اهو نغير الجثة دي ونشوف حاجة حلوة
لحظات فقط كانت كفيلة إلى أن تقفز من فوق مخدعها وتصل إليه بأنفاسًا تريد إحراقه بالكامل
-بتقول ايه يامحترم..أطبق على جسدها يحملها متجهًا إلى فراشهم يهمس لها
-بقول يارب لو مسمعتش كلامي الليلة اموت ياجنجون
اهتز جسدها ورغم ذلك دفعته بقوة وحاولت التحرك بعيدًا عنه ، احتجزها
-يعني افهم من كدا حياتي مش فارقة معاكي
ارتفعت دقات قلبها التي أصبحت كالطبول فرفعت عيناها التي خطت بها طبقة كرستالية
-إنت ضربتني ياجاسر..انحنى بأنفاسه الحارة:
-لو عملتها تاني اقطعيها ياقلب جاسر، ولو عايزة تقطعيها دلوقتي أنا موافق، بس قوليلي اعمل ايه في غيرتي ..همس بجوار شفتيها المرتجفة:
-كل مااحبك اكتر اتجنن اكتر، أنتِ حاسة بحبي ياجنى، عارفة مستعد أعمل ايه علشان بس اخدك في حضني
ازال عبراتها ينظر لعيناها الدامية بدموعها:
-خلاص مبقتش فارق معاكي ..أغمضت عيناها تستمع لنبرته التي اشتاقتها كثير، فهزت رأسها بالنفي ..فانحنى يقتنص كرزيتها متمتم بصوت خافت:
جنى وحشتيني..انهارت حصونها بالكامل ..لتنساب عبراتها أكثر وأكثر عاجزة عن الحرب الشعواء التي بداخلها ..انحنى يدفن انفاسه بعنقها لينهي ثباتها بالكامل يهمس لها بأعذب كلمات العشق، ليدون بطريقته ترانيم عشقه بعد انقطاع دام لأكثر من شهرًا
بصباح اليوم التالي
بعد جلسة معاتبة بينها وبين نفسها، نهضت تحمل اشيائها متجهة لذاك الفندق الذي يقام به الحفل قبل وصوله
❈-❈-❈
مساء يوم الحفل توقفت أمام المرآة
تنتهي من زينتها، رفعت نظرها إلى هنا التي تتلاعب بهاتفها
-يابنتي خلصي زمان العروسة خلصت..انا هسبقك علشان عايزة اشوف كنان مع طنط غزل ولا لا..قالتها وتحركت متجهة لغرفة العروس ..دلفت متمتمة بحبور:
-الله الله..ايه الجمال دا ياروحي
طالعتها سنا بتدقيق ثم غمزت لها
-أنا برضو ..دا البنفسج هيو،،لع يابنتي ..دلفت عاليا مرددة
-العريس وصل يابنات..حدجت جنى بتمهل ثم اقتربت منها تهمس لها
-شكلك مش مُريح يانصة، انا شوفت الفستان اللي المفروض يتلبس مش دا أبدًا
رفعت حاجبها ساخرة:
-ياسين بيدور عليكي تحت يالولو، روحي شوفيه..قهقهت عاليا تهز رأسها بدخول ربى
-مالكم بتضحكوا على ايه، اتجهت بنظرها إلى سنا :
-ماشاء الله على الجميل ..اجهزي ياحبي عمو هيطلع حالًا
لفت انتباهها وقوف جنى تهمس لعاليا..قطبت جبينها واقتربت:
-إنتِ يابت ناوية على ايه ، ماتتلمي ياختي مش ناوية تجبيها لبر
أشارت على نفسها بذهول:
-أنا ..!! ليه عملت ايه يااُخت المغرور..قهقهت البنات على كلماتها فتحدثت عاليا مقاطعة:
-والله مغروين مش مغرور واحد، قاطعهم دلوف جواد بجوار سيف
صمت للحظات بالغرفة بعدما دلف جواد متجهًا إلى "سنا،" توقف أمامها مع ابتسامة مريحة ثم احتوى وجهها:
-الف مبروك حبيبة عمو السعادة دايمًا لحياتك، عايزك دايمًا راسك مرفوعة، مهما كانت ظروفك ماتتخليش عن عزة نفسك
اتجهت بنظرها لوالدها الذي ابتسم لها يهز رأسه، ثم اتجهت بأنظارها إلى جواد
-ربنا يبارك لنا في حضرتك ياعمو، اكيد هكون كدا مش تربية سيف الألفي ..طبع قبلة حنونة على جبينها، فاقترب والدها يضمها لأحضانه:
-ألف مبروك ياحبيبة قلبي ..!!
نزلت دمعة رغمًا عنها تأثرًا بوالدها:
-الله يبارك فيك ياحبيبي..عانقت ذراع والدها لتهبط للأسفل
تحركت الفتيات خلفها سوى جنى التي توقفت متسمرة عندما صاح جواد بها :
-جاسر فين لحد دلوقتي ماوصلش
ابتعدت بنظرها عن عمها
-معرفش ياعمو، ممكن مايكون فيه حاجة شغلاه..دنى من وقوفها
-بت اللي واقف قدامك جواد الألفي مش عيل ، فين جوزك
-أنا هنا يابابا..قالها وهو يدلف للداخل يرمق تلك الواقفة بنظرات نارية
-إنت كنت فين بقالك ساعتين
اقترب من جنى وجذبها من خصرها بقوة يضغط عليه وتحدث من بين أسنانه:
-المدام كانت بتلعب معايا
طالعهم جواد بجبين مقتطب:
-تلعب معاك !! ليه هو حضرة الظابط عيل، علشان يتلعب بيه
افلتت ضحكة تبتعد عن نظرات عمها ..ضغط بقوة آلامتها فكتمت ضحكتها قائلة:
-الحمد لله انا مقولتش حاجة عمو اللي قال ..غرزت عيناها بمقلتيه قائلة بتشفي:
-هو حضرتك طفل ينضحك عليك ماشاء الله راجل طول بعرض، حتى أيده تقيلة بيعرف يقطع بيها الخشب حلو
ظل جواد يوزع نظراته بينهما بصمت ثم هتف متحركًا
-مجنونة اتجوزها مجنون، هستنى ايه ..ربنا يصبرني
جذبها بعنف بعد خروج والده وهدر بها:
-وحياة ربنا لاعرفك إن الله حق، علشان تعرفي تلعبي حلو..تحرك مغادرا بعدما دفعها بعيدًا عنه، ولكنه تسمر مستديرًا بعدما لاحظ فستانها:
-ايه دا!! جذبت هاتفها لتتحرك للخارج
-مايخصكش..كور قبضته وتراجع إليها بخطوات سلحفيه وعيناه ترمقها بسهام نارية
-على الرحب والسعة يامدام ..بس كدا !!!
تراجعت للخلف تشير بسبباتها
-جاسر إياك تقرب بقولك اهو..أشار لذاك الفستان
-اخلعيه والا هقطعه ..صاحت به هادرة
-ماله ولا علشان مش انت اللي جايبه
-أه ..هيتخلع والا هقطعه ..اقترب وامسكه يتلاعب بسحابه فدفعته هادرة
-حاضر هخلعه، بس ابعد كدا
سحبها من خصرها بقوة لتستقر بأحضانه
-تضحكي عاليا ياجنى وتفهميني انك مستنياني في بيتنا، وفي الاخر تلعبي بيا، انحنى يهمس إليها :
-طيب اعاقبك بإيه دلوقتي.حاولت التملص من قبضته، فاستدارت.تحاوط عنقه مردفة بدلال :
-بحضنك ياروحي عاقبني بحضنك، بس بلاش اغير الفستان وحياتي عجبني ياجاسر
أشار عليه
-ضيق ياجنى..استدارت له
-ابدا ياجاسر حلو اهو، وحياتي ياجاسر
-لا ..غيره قالها وخرج حتى لايضعف أمامها
بعد شهر من حفل الزفاف
دلف بهدوء واتجه إلى فراش ابنته اولًا، وجدها تغفو بثبات، استمع الى صوت المياة بالحمام
-اه منك يابلقيس مبتسمعيش الكلام..ظل واقفًا يطالع ابنته مبتسمًا
-حبيبة بابي وحشتيني، مامي الهبلة جايباكي هنا ليه
استمع الى خطواتها بالخلف
استدار يطالعها بنظرات حاوطت جسدها بالكامل ..توقفت مبتلعة ريقها بصعوبة قائلة:
-إنت رجعت إمتى، مش المفروض ترجع بكرة، شايفة مبقتش تستقر هناك ..خطى إليها بخطوات هادئة وعيناه مازالت تبحران على وجهها، اقترب من وقوفها وأجابها بنبرة عاشقة:
-اعمل إيه في قلبي اللي مسيطر عليا، ومبقاش يسمع كلامي
تغضن وجهها مستفهمة
-قلبك يسمع كلامك في ايه ياحضرة الظابط..جذبها بقوة حتى اصطدمت بصدره، فأطبقت على فتحة روب الحمام
-ياسين إبعد انا مخصماك ومش هكلمك تاني
كانت عيناه تتجول على جسدها الذي ظهر معظمه أمام عينيه الصقرية، لكزته بصدره
-بقولك زعلانة منك إنت بتعمل ايه وبتبص على ايه ..عيب كدا، وانا اللي مفكراك محترم
بدهاء قطب جبينه
-ماهو أنا محترم، أشار على نفسه:
-والله أكتر واحد محترم في العيلة دي حتى اسألي ماما
-أيوة صح فعلا انت اكتر واحد محترم لدرجة من كتر احترامك تخلي الواحد يموت بحسرته، وكل كلامك زعيق، انا صوتي وحش وعورة ياياسين
-أنا قولت كدا
رفعت حاجبها ورمقته بنظرات نارية:
-شغل اللؤم دا مش معايا
-بترمي بلاويك عليا يابلقيس، هو انا كنت موجود علشان ازعلك
تملصت من بين ذراعيه متراجعة تلملم ثوبها ، ولكنها جحظت عيناها تنظر إليه بذهول بعدما، لف رباط روبها على كفيه لينفتح بالكامل ثم غمز بعينيه
-كدا نقعد على مائدة الاعترافات، ونجمع الأدلة ، قالها وهو يحملها متجها إلى فراشهم
بعد فترة توقفت تنهي زينتها
-ياسين هخرج مع جنى نروح للدكتور علشان كنان بقاله يومين مش مظبوط، جاسر قال هيوصلها، بس عنده شغل فأنا هروح معاها
اومأ لها وهو يرتدي ساعته
-كلمتي كريم النهاردة، استدارت تجمع اشيائها :
-أيوة حبيبي، الحمدلله ، بدأ يمشي شوية شوية، اقتربت منه وطالعته بنظرات ممتنة :
-شكرا ياياسين ، شكرا على كل حاجة ، وقوفك مع كريم، وكمان خروج بنت عمي من السجن ...ضمها لأحضانه
-متقوليش كدا ، انتي روحي ياعاليا ، وكريم صديقي المقرب، أما ابن عمك دا مش هرتاح الا لما ادفنه حي
احتضنت وجهه تنظر لعيناه
-وحياتي عندك تبعد عنه، ربنا ينتقم منه ..طبع قبلة على جبينها واتجه لينهي مايفعله :
-لازم أخرج حالا ..فيه اجتماع ضروري
اومأت مبتسمة وحملت حقيبتها متجهة إلى جنى
بمكتب باسم .
جلس أمامه كلا من جواد وجاسر
-مش عارف اقول ايه غير اني فخور بيكم فوق ماتتخيلوا ، وحوش الالفي سيرتهم مزلزلة الإدارة
-الحمد لله يافندم، صمت جاسر ثم أردف:
-البنت بنت هادي الجيار كويسة، يعني لسة عايشة
اومأ له باسم بتفاخر تنطقه عيناه
-ابن جواد الألفي بجد..بس صحابك هيتجننوا عايزك تاخد بالك من نفسك كويس، بعد الضربة الأخيرة دي مش هيسكتوا
نهض من مكانه ينظر إلى جواد
-أنا من حقي إجازة دلوقتي وتكون طويلة المدى، عايز اخد مراتي المالديف ياعم وتكون على حساب الحكومة
قهقه باسم ثم نهض من مكانه متجها إليهما يطالع جواد
-وانت مش عايز شهر عسل يابني ونفرح بيكم ..ضحك متهكمًا، شهر عسل من غير العروسة..توقف عندما اندفع الباب ودلف جواد بهيبته
وزع نظراته عليهم ثم أشار على نفسه
-عيل ياباسم، عيل علشان تضحكوا عليا، اقترب من ابنه وحدجه بنظرات لهيبية
-قولي اعمل فيك ايه، عايزني ارفع ايدي على راجل، ليه يابني عايز تكسرني انا وامك
تحرك باسم إليه:
-جواد ايه اللي بتقوله دا، دا بدل ماتبارك وتتباهى بيهم
ضرب جواد على سطح المكتب بقوة
-بلاش انت ياباسم، متخلنيش اخسرك ، دول هجهز اكفانهم وانت اكتر واحد عارف دا ..اتجه بنظرات متألمة إلى جاسر
-قولي ليه كدا، طيب مش خايف على نفسك خاف على امك ..خاف على مراتك وابنك..لكز جواد بصدره
-مفيش حاجة ياخالو دي قضية تهريب عادية، وأنا ابني جوا وكر مهربين، ازاي تستغفلوني كدا..ياخسارة ياباسم ، احميه بقى لو تقدر ياحضرة العقيد
دلف راكان بذاك الوقت مبتسمًا، ولكنه توقف متسمرًا ، عندما وجد صمتهم ..اقترب جواد منه ساخرًا
-مبروك ياحضرة القاضي، بس يارب تكون فرحان بنجاحك اللي جه على حساب دول انت وسيادة العقيد ..قالها وتحرك للخارج بخطوات متعثرة
تحرك جاسر خلفه سريعا:
-بابا استنى..توقف أمامه ورفع عيناه التي تجلت عبراتها بها
-وحياتي عندك ماتزعل، مش دا اللي ربتني عليه، الحق ودافع عن الأرض ياحضرة اللوا، كنت هتكون مبسوط وولاد البلد بيضيعوا يوم عن اللي قابلوه، كنت هتكون مبسوط والصغير قبل الكبير ماشي يدافع عن نفسه دون اللجوء للقانون، كان لازم نوقف دا يابابا
احتوى وجهه يضغط على وجنتيه
-أنا فخور بيك يابن جواد، لكن قلب الاب اللي جوايا بيصرخ، انا عيشت المراحل دي اكتر منك، وعارف اللي هتلاقيه بعد كدا.. ودلوقتي منكرش انك بتضعفني ، لدرجة لو طايل اخبيك منهم جوا حضني ويطعنوني انا مش هقول لا ..ياريتهم يخلصوا مني قبل مايوصلولك ياحبيبي ، دول مافيا يابني وانت مش قدهم، انت دخلت جحر التعابين ومش فاهم عملت ايه، روحت جوا بيتهم وطعنتهم وطالع بطلع لسانك بكل بجاحة ليهم، مش هيسكتوا، علشان يعرفوا الكل أنهم مابيتخانوش، والخيانة عندهم مفيش غير الموت
جذبه يضمه بقوة لأحضانه :
-دا مش ضعف على قد ماهو خوف من اللي جاي يابن جواد
خرج من احضان والده بخروج راكان وجواد حازم
-متخافش عامل حسابي، وواخد احتياطتي كويس..اومأ له وتحرك دون حديث عندما شعر بألام تفتك بقلبه
أشار باسم إليهم بالانصراف
-خليك مع باباك ياجاسر ، واتجه إلى جواد
-ابعت فريق أمني مدرب على أعلى كفاءة
بعد عدة ساعات خرجت جنى برفقة عاليا من عند الطبيب متجهة إلى سيارة الحراسة ..اوقفتهما إحدى السيدات
-لو سمحتم فيه دكتور قلب هنا يابنتي ..أشارت إليها عاليا
-أيوة في الدور التاني
-معلش يابنتي ممكن تقوليلي فين، واطلع منين الاسانسير ..تحركت عاليا معها قائلة
-جنى هوديها الاساسنير ، تحرك خلفها الحارس الشخصي..اومأت لها جنى بتفهم وأتت للتحرك لسيارة الحراسة فوضعت أخرى
-ممكن تقرأي الورقة دي عايزة اعرف دا العنوان ولا لا ..أمسكت الورقة لمجرد ثواني لتشعر بالتخدر بجسدها، حتى توقفت اعضائها بالكامل تنظر بعجز لتلك السيدة التي سحبت كنان من يديها وتحركت سريعا الى تلك السيارة، لحظات ماهي سوى لحظات لتسرع السيارة وخلفها جنى تصرخ بوصول جاسر مع سيارة أخرى
❈-❈-❈
أسرعت سيارات الحراسة خلف سيارة جاسر، بينما هوت جنى على الارض تصرخ باسم ابنها ..وصلت عاليا إليها
ركضت إليها تساعدها على الوقوف ، بوصول جواد حازم يجذبهم سريعًا متحركين من المكان
-عاليا ، ارجعوا مع العربية حي الألفي اعترضت جنى تبكي
--ابني ياجواد..صرخ بها
-جنى لو عايزة ابنك لازم تتحركو من هنا، أشار للسائق بيديه ليتحرك بيهم سريعا بينما هو قاد سيارته وتحرك خلف جاسر وقام بمهاتفته
-جاسر انت فين..
-معرفش ، العربية بتدخل اماكن معرفش ياجواد معرفش ، قالها بعجز
-تمام فيه عربيات الحراسة وراك ، خلاص عربيتك بانت قدامي على الجهاز، جاسر اوعى تخلع ساعتك لو سمحت، انا وراك ..لا اله الا الله
محمد رسول الله قالها وهو عيناه على الطريق، بإحدى الشوارع دلفت سيارة جاسر خلف تلك السيارة التي بها ابنه، ثم استمع الى انفجار خلفه، نظر من مرآة السيارة، جحظت عيناه برعبا بعدما وجد انفجار سيارة الحراسة ..زاد سرعة سيارته وهو يهمس بفحيح
-ياولاد الكلب، وربي ماهرحمكم ..خرجت السيارة على الطريق الصحراوي، تبتعد مسافات عن الطريق العمومي، وهو خلفها ودقات قلبه بالارتفاع ، حتى توقفت السيارة أمامه على بُعد من الامطار، ترجل منها أحد الخارجين عن القانون يشير بسلاحه لابنه
-شوفت عرفنا نجيبك ازاي ..ارمي سلاحك ..ألقاه من غير تفكير قائلا
-الولد مالوش علاقة، انا قدامكم اهو ،
أشار للآخر
-هاتوه، ثم هتف بنبرة تحذيرية
-هتعمل حاجة هنقتله ..تحرك ونظراته على بكاء طفله الذي قطعت نياط قلبه..وصل إلى قائدهم
-عايز الولد..ألقى الولد بكل تجبر ليحضتنه متراجعًا به، وصل جواد وسيارة أخرى للحراسة، جذب أحدهم جاسر من ذراعه بقوة
-بتلعب بينا..هز رأسه برعب ينظر إلى ابنه الذي اختطفوه
-تمام هرجعهم، سيبوا الولد
هدر أحدهم
-خليهم يمشوا وامشي معانا من غير صوت ..هز رأسه مجيبًا
-تمام بس ياخدو الولد ..وانا معاكم ..وصل جواد محاوط المكان بالكامل وهتف بصوته الصاخب
-مفيش خروج غير بموتكم سلموا انفسكم، دفع الرجل جاسر وهو يضع سلاحه ويجهزه لإطلاق رصاصته، صرخ جاسر بجواد
-انسحب ياجواد...رفع نظره إليهم بنظرات فهم محتواها وأشار على كنان
تحرك للخلف ونظراته تراقب كنان حتى ابتعد عنهم وحمله جواد سريعًا متجها إلى سيارة الحراسة..الولد دا بحياتكم ..قالها وقاد سيارته سريعا خلف جاسر وخلفه سيارة الشرطة التي وصلت لدعمهم وصلوا إلى نهاية الطريق..جذبوا جاسر، ينظروا لذاك الجبل، ثم اتجهوا إلى سيارة الشرطة
وضع الرجل سلاحه برأسه وهتف
-قولهم يرجعوا هنقتلك ..ابتسم بسخرية ، ينظر إلى كفيه المقيدين وهتف:
-حياتي مش هتفرق خالص ..نزل جواد متجهًا إليهم يشير بسلاحه
-مش هتخرجوا احياء من هنا
نظر أحدهم لعدد الشرطة ثم لعددهم إلى أن أطلق جواد رصاصته برأس أحدهم وونشب القتال بين الشركة والخارجين إلى أن فقدوا السيطرة فقال أحدهم
-لازم نخرج من هنا بس قبل كدا لازم ناخد طارنا من دا ...دفعه جاسر برأسه ليوقعه من فوق الجبل ، ولكن قام أحدهم بإطلاق رصاصة لتستقر بقلبه ثم دفعه ليهوى على الأرض بالحال، لم يرحمه بذاك بل دفعه بساقيه ليسقط من فوق الجبل ...صرخ جواد وجن جنونه وهو يراهم يفعل بابن خاله ذاك
ليفرغ سلاحه بالكامل بجسد ذاك المجرم ...زحف جواد من ذاك التل للاسفل يصيح بصوتًا كالرعد متجهًا إلى جاسر، وصل إليه يصرخ كالمجنون بعدما شعر بفقدانه
ساعات عصيبة واستنفار أمني داخل المشفى العسكري ، وصرخات وصيحات من الجميع سوى من تلك الجالسة على الأرضية الباردة تضع رأسها فوق ركبتيها تهمس لنفسها
-هو وعدني وعمره مايخلف وعده
خرج الطبيب وآثار الحزن تبدو على ملامحه ..توقف الجميع بنظرات منتظرة الحديث
رفع صهيب اولا نظره إلى الطبيب وهتف بهدوء ماقبل العاصفة:
-لو سمعت غير أنه كويس صدقني هحطك مكانه ..خرجت غزل من غرفة العمليات تنظر لزوجها مبتسمة
-كأن الدنيا مستكرة اسم جاسر ليعيش بينا ياجواد..قالتها لتهوى بين يدي صهيب الذي يجاورها مغشيا عليها
هنا صمتت الألسنة وبرقت الأعين تنساب بعبراتها ..صرخات وصياحات بالمكان الذي أصابهم نوبة جنون
رفع راكان نظره إلى جواد الذي حاول الوقوف إلى أن قدماه خانته مرددًا بصوتًا يملأه الايمان بالله
-كنت عارف ومنتظر اللحظة دي
"اللهم لا اعتراض، اللهم لا اعتراض "
حاول باسم وراكان إسناده إلا أنه رمقهم بنظرة نارية
-أنا لسة واقف على رجلي ..محدش يقرب مني..حاول وحاول ينظر إلى جسد غزل الذي رفعه أوس وحازم وهو عاجز من الوصول إليه
فردد قائلًا :
"إن لله وإن إليه راجعون"
•تابع الفصل التالي "" اضغط على اسم الرواية