الفصل 31 | من 47 فصل

رواية عشق مهدور الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم سعاد محمد سلامة

المشاهدات
20
كلمة
5,446
وقت القراءة
28 د
التقدم في الرواية 66%
حجم الخط: 18

بسبب إصرار شُكران، إمتثلت سهيله وذهبت إلى الشقه. في أقل من نصف ساعه كانت تفتح باب الشقه ودلفت مباشرةً إلى غرفتها. تبسمت حين رأت صندوق ورقي أنيق. ظنت أن الشقه خاويه. لم تُغلق باب الغرفه. خلعت ثيابها وارتدت ذاك الثوب الذي حاز على إعجابها. لكن قبل أن تغلق سحاب الفستان، ذهبت نحو مرآة الغرفه. لكن شعرت برجفه حين رأت انعكاسًا خلفها. بين إطاري باب الغرفه، استدارت سريعًا قائله: "آصف! ابتلعت ريقها وتسألت: "إنت هنا من إمتي؟

تبسم آصف قائلًا: "يادوب لسه جاي من الاوتيل، سيبت آيسر مع حماه وجيت عشان أغير هدومي." للحظة انسدل الفستان قليلًا وأظهر جزء لا بأس به من كتف سهيله. سريعًا جذبته على كتفها، تشعر بخجل. تبسم آصف على وجهها الذي احمر. ود في هذه اللحظه أن يجذبها ويقبلها، لكن تريث حتى لا يسبب رهبه لها. ظل صامتًا للحظات يتأمل ملامحها، وهي تمسك طرفي الفستان من خلف عنقها حتى لا ينسدل مرة أخرى. انتبه حين صدح رنين هاتف سهيله.

"هروح أغير هدومي عشان ميعاد القاعه." أومأت رأسها ببسمه، ثم تنفست بقوة حين ابتعد آصف عن إطار الباب. ثم قامت بالرد على هاتفها مبتسمه تقول: "تمام يا بابا أقابلكم في القاعه." أغلقت الهاتف ووضعته على الفراش. ذهبت مرة أخرى للمرآة، لفت يديها خلف ظهرها تغلق سحاب الفستان حتى منتصف ظهرها. توقف السحاب عن الانغلاق. حاولت أكثر من مرة، لكن لا فائدة.

ذمت نفسها ليتها أخذت الفستان وعادت إلى شقة آيسر، كانت وجدت من أغلق لها السحاب دون عناء منها. ترددت كثيرًا قبل أن تخرج من الغرفه وتذهب نحو غرفة آصف. توقفت تشعر برهبه، كذلك خجل. كيف ستطلب منه ذلك؟ لكن الوقت يمر وعليها العودة إلى شقة آيسر. ازدردت ريقها ورفعت يدها، طرقت على باب غرفة آصف الذي كان مواربًا. بنفس الوقت كان آصف بدل ثيابه بأخرى أكثر أناقة، لكن كان لا يزال لم يغلق بعض أزرار القميص من فوق صدره.

نظر خلفه نحو باب الغرفه وتبسم لـ سهيله قائلًا: "خلاص قربت أخلص لبس." خجلت منه قائلة بتردد: "مش جايه عشان أستعجلك، أنا... أنا... أنا.... لاحظ آصف ترددها واقترب منها قائلًا: "إنتِ أيه." عضت على شفاها بخجل، وقالت بتسرع كي تنتهي من هذا الموقف المحرج، كذلك حاولت السيطرة على ذاك الرهاب: "سوستة الفستان شكلها علقت.... فهم آصف قصدها دون أن تكمل حديثها. اقترب منها مبتسمًا، بداخله انشراح.

ربما زال بعض من ذاك الرهاب لدى سهيله منه. رفع يديه من الأمام وكاد يضمها، لكن سهيله عادت خطوة للخلف ثم أدارت ظهرها له، وكادت تغادر بعد أن كادت تتحكم بها الرهبه مرة أخرى. لكن رغم غصة قلب آصف، لكن سريعًا وضع يده على سحاب الفستان. جعلها رغما عنها تتوقف حتى أغلق السحاب، بلا أي تلامس منه لظهرها النصف عاري أمامه، رغم شوقه لذلك لكن لا يود إثارة رهبتها منه. بينما سهيله، أغمضت عينيها للحظات تشعر بأنفاسه قريبة منها.

سار شعور آخر مع تلك الرهبه، شعور لم تستطع تفسيره. لكن بمجرد أن شعرت بانتهاءه من غلق سحاب الفستان، ابتعدت دون النظر إليه قائلة: "شكرًا هروح ألبس الطرحة عشان منتأخرش." تبسم آصف وزفر نفسه يشعر بتوق. لكن انتبه هو الآخر على الوقت. دَلفت سهيله إلى غرفتها. توقفت للحظات تستنشق الهواء تشعر بخفقان زائد بقلبها. لكن انتبهت وذهبت نحو الفراش. جذبت وشاح رأس مضاهي للون الفستان، ثم قامت بلفه حول شعرها وعنقها.

نظرت في المرآة تبسمت بإعجاب من هذا الفستان ذو الذوق الراقي الذي لا يحتاج إلى أي إكسسوار خاص به. لكن نظرت إلى تلك العلبة المخملية الموضوعة على جانب درج مرآة الزينة. هي نفسها العلبة الذي أعطاها لها آصف ليلة ذهابهم إلى عيد ميلاد تلك الوقحة. فكرت للحظات قبل أن تحسم أمرها وفتحت العلبة، لكن لم تجذب منها سوى قطعتين فقط، ذاك الخاتمين. نظرت إليهم بتفكير كثير قبل أن تسمع صوت آصف من خلفها يقول: "أنا جاهز."

بلا وعي، أو ربما أراد قلبها ذلك، وضعت الخاتمين خلف بعضهم ببنصر يدها اليسرى. وارتبكت قائلة: "أنا كمان جاهزة بس هلبس الشوز." تبسم آصف لها وهي تضع قدميها واحدة خلف أخرى بذاك الحذاء. انحاز جانبًا حتى خرجت سهيله من الغرفه. لكن بسبب طول الفستان تعرقلت سهيله وكادت تقع، لكن أمسك آصف يدها وجذبها عليه. شعرت بخضه وهي بين يدي آصف.

الذي نظر لوجهها المصطبغ ببعض الاحمرار، كذلك بعض المساحيق الخفيفة غير الملحوظة وذاك الكحل الخفيف الذي يبرز أهداب عينيها السوداء الواسعة مثل الفضاء. كل شيء بها له جاذبية خاصة لديه، انتهاءً بشفتيها اللتان انفرجتا قليلاً بسبب الخضه. شوق وتوق لم يستطع التحكم بهما، ليحدث ما يحدث لاحقًا، هكذا أوحى له عقله وهو يجذبها بين يديه يضمها لصدره غير مباليًا لتلك الرجفه التلقائية. وبلا انتظار كان يعانق شفتيها بشفتيه، بقبلة عاشق.

ارتجفت سهيله وبرد فعل تلقائي متسرع منها، رفعت يديها تدفع آصف للابتعاد عنها. لكن ضغط آصف وضم جسدها بين يديه وظل يقبلها إلى أن كادت تمتثل لتلك القبلات. لكن ترك شفاها مرغمًا بسبب رنين هاتفه. ترك شفاها وظل محتضنها للحظات يشعر بأنفاسها السريعة. لكن رنين الهاتف المستمر جعله يفك حصار يديه عنها سريعًا. ابتعدت عنه تشعر باستغراب من نفسها لما لا تنهره، أو تبدي رد فعل آخر. حتى قبل أن تتفوه نظر لها آصف قائلًا:

"خلينا نمشي، ده كان آيسر بيستعجلني... بيقول إنه خرج من الاوتيل في الطريق للشقه." لم ينتظر وسار خطوات نحو باب الشقه وهي خلفه تتبعه تشعر بمشاعر متخبطه بين الرهبه ومحاولتها التغلب عليها. حتى بالطريق ساد الصمت. إلا من نظرات آصف لها بين الحين والآخر. حتى وصلا أمام البناية الخاصة بشقة آيسر. ترجلا من السيارة وتبسما حين رأيا آيسر يقف أمام سيارته. لكن ساءت ملامح آصف حين رأى أسعد يترجل من سيارته يتوجه ناحية آيسر.

لكن لم يبالي به. عادت سهيله من شرودها حين شعرت بيد آسميه على كتفها. تبسمت لها. بينما هويدا شعرت بغضب حين رأت أسعد يميل يهمس لـ شكران وهي تبتسم. كذلك تبادل نظرات عينيه نحو آصف وسهيله. لكن أرادت معرفة رد فعل شهيره. نظرت نحوها. لكن وقع بصرها على تلك الدلاية السوداء اللامعة التي تعبث بها بإحدى يديها. تذكرت أنها رأت مثل تلك القطعة سابقًا. سرعان ما تذكرت أين وعادت تنظر لها بتتمعن. غير مصدقة.

هي رأت شهيره وعادل يقفان أمام البنك سابقًا. لكن لما كانت تلك الدلاية مع عادل؟ قطع كل تلك النظرات والهمسات، حين تحولت أنظارهم نحو ذاك الذي يمسك مكبر الصوت بيده ويغني: "على رمش عيونها قابلني هوا طار عقلي مني وقلبي هوى، وأنا ياللي كنت طبيب الهوى ولاهل العشق بييع الدوا من نظره لقيتني صريع الهوى... لها ضحكه يا ويلي بلون السهر لما الورد بيملي شفايفه قمر، ضحكه لها بالودن ابتسامة القدر فوق خدود العطاش في ليل المطر"

ضحك آصف لذاك الأحمق الذي اقترب منه وجذبه للوقوف جواره يتشاركان نفس الاغنية، كل منهم يقصد حبيبته. تبسمت لهما شكران بسعادة تخفي حزنها على ثالثهم. لكن آيسر ذهب نحوها وجذبها هي الأخرى. وقفت بالمنتصف بين آصف وآيسر فقط تصفق لهما مبتسمه. حتى انتهت تلك الأغاني. انحنى الاثنين وقبل كل منهم يدها. تبسمت لهم بمودة وقبلتهم من وجناتهم، سعيدة. بذاك اللمعان بعيونهم. عاد آيسر إلى روميساء الجالسة تبتسم، تشعر بسعادة.

وكأنها لا تشعر بنقص اليوم. لن كانت ستجد أمًا أحن من شكران. لكن ادعت السأم حين اقترب منها آيسر وجلس جوارها يبتسم بلهث. بينما آصف تمسك بيد شكران إلى أن جلست خلف الطاولة مرة أخرى. انحنى يقبل يدها مبتسمًا ثم جلس جوار سهيله. وتبسم وأماء رأسه باحترام لـ آسميه التي لمعت عينيها وتبسمت له لأول مرة. *** انتهى الزفاف الصاخب. اصطحب آصف كل من سهيله وشكران وصفوانه معه بالسيارة. كذلك آسميه التي جلست بالمقعد الخلفي جوارهن.

بينما سهيله جالسة بالمقعد الأمامي جوار آصف. كان هنالك حديث متبادل بينهن عن أفعال حدثت بالعرس. كذلك ضحكات مرحة بينهن. إلى أن وصلن إلى الشقه. دلفن وخلفهن آصف. الذي تبسم لـ شكران التي تتثائب قائلة: "الحمد لله أخيرًا رجعنا لهنا جسمي كله همدان، أنا كنت خايفة آيسر يمد الفرح للفجر." تبسمت لها صفوانه بمرح قائلة: "مش آيسر اللي كان هيمدها دي روميساء، لو الود ود آيسر كان نص ساعه ونهى الفرح." تبسمت لهن آسميه قائلة:

"والله كانت ليلة حلوة بس أنا عضمة كبيرة جسمي كمان وجعني، وفي الأول وفي الآخر على رأي المثل العروسة للعريس، ربنا يهنيهم ببعض." آمنت شكران على ذلك قائلة: "آمين يارب، هروح أتوضأ وأصلي لهم ركعتين وأدعي ربنا يهنيهم... تصبحوا على خير." تبسمت لها صفوانه التي انسحبت هي الأخرى. ظل سهيله وآسميه التي تبسمت حين انحنى آصف وقبل يدها قائلًا: "تصبحِ على خير." استغربت آسميه من ذلك وكذلك سهيله.

لكن استغربت أكثر من قبول جدتها لذلك ويدها التي وضعتها فوق كتف آصف ونظرت إلى عينيه ثم تبسمت. كذلك آصف الذي فعل ذلك قصدًا، لكن ليس نفاقًا ولا رياء ولا لأي غرض. فقط أراد بذلك كنوع من الامتنان لـ آسميه. آسميه هي التي أعادت سهيله مرة أخرى لتحارب الحياة وتهزم ضعفها ذاك الوقت الذي تسبب بأذيتها. رفع رأسه ونظر لـ سهيله: "تصبحوا على خير." أومأت له ببسمه تشعر بتصارب مشاعرها. ذهب نحو غرفته ثم دلفت سهيله وآسميه إلى الغرفة الأخرى.

بعد قليل فردت آسميه الممددة على الفراش يديها بمودة قائلة: "حبيبتي الغالية تعالي لحضني واحشاني قوي قوي." تبسمت سهيله لها وصعدت الفراش تضمها بمحبة قائلة: "وأنتِ وحشتيني قوي يا تيتا، لما بابا وماما قالوا هيباتوا مع هويدا في الشقه اللي هي مأجراها قولت أكيد مش هتروحي معاهم أنا عارفه إن إنتِ وهويدا مش بترتاحوا مع بعض." تبسمت آسميه وهي تضم سهيله وزفرت نفسها:

"والله هويدا نفسها مش بترتاح مع نفسها، بس في حاجة لفتت نظري ليها الليلة كانت مهتمة قوي بـ حسام ابنها على غير العادة." تبسمت سهيله وتممت على قولها: "فعلًا أنا لاحظت ده، بس في النهايه هو ابنها، ويمكن عشان غايب عنها... في البلد كانت كل يوم بتشوفه، مش بيغيب عنها." تنهدت آسميه قائلة: "جايز، ربنا يهديها من ناحيته، واحدة غيرها اتطلقت كانت راجعت نفسها وعرفت قيمة ابنها وتاخده في حضنها." صمتت آسميه للحظات.

تذكرت أنه لفت انتباهها نظرات هويدا لـ أسعد وهو جالس جوار شكران. كانت نظراتها تشع ضجر بوضوح. همست آسميه بخفوت: "بس قلبي مش مطمن من ناحيتها خايفة تاريخ أمها يتعاد معاها تاني وتقع في نفس فخ الماضي." سمعت سهيله جزء من همس آسميه. رفعت رأسها عن صدرها سائلة باستغراب: "فخ إيه يا تيتا، تقصدي إيه! نظرت آسميه لها واستدركت ذلة لسانها قائلة بتوهيم: "مقصدش حاجة، وتعالى لحضني خليني أشبع منك قبل ما أرجع الصبح كفر الشيخ."

عادت سهيله تضمها قائلة: "أنا فكرت إنك هتفضلي معايا هنا؟ تنهدت آسميه قائلة: "كان نفسي بس خالك لما عرف إني كنت قاعدة معاكِ هنا زعل، وقالي مهما كان آصف غريب عني، وميصحش أعيش عند حد غريب." تنهدت سهيله قائلة: "بس إنتِ عايشة معايا." تبسمت آسميه قائلة: "بس آصف مش حفيدي وإنت بنت بنتي، وبعدين خلينا، تعرفي إن الواد آصف أول مرة من يوم ما عرفته يدخل مزاجي الليلة." تبسمت لها قائلة: "عشان باس إيدك." أمأت رأسها بـ لا قائلة:

"لأ عشان باس إيد شكران وغاط المأسوف على شيبته أسعد هو وأم منقار اللي كانت قاعدة جنبه، شفايفها نص وشها زي بوز الثعلب." ضحكت سهيله قائلة: "قصدك زي بوز البطة." تهكمت آسميه: "بطة... دي شبه عروسة المولد كلها منظر وحقيقتها بلاستيك." ضحكت سهيله قائلة:

"فعلاً، أنا نفسي تقريبًا مشفتهاش غير مرات معدودة، ومش بحس معاها بألفة عكس طنط شكران، مش عارفه ليه هو اتجوزها عليها، غير كنت مفكرة إن طنط شكران يمكن تكون انفصلت عنه، لأن من يوم ما عشت هنا مشفتهوش جه ولا مرة حتى سيرته معدومة بس قعدة الليلة جنبها وإحنا في القاعه حيرني، كمان لاحظت إن آصف بيتجنبه، مش عارفه يمكن في خلاف بينهم." تنهدت آسميه بـ حيرة هي الأخرى قائلة:

"أنا كمان لاحظت كده، بس تصدقي اللي زي أسعد ده بطار، ميعرفش قيمة الشيء اللي في إيديه، كنت مفكرة آصف زيه، بس متهيألي إني كنت غلطانة." استغربت سهيله ورفعت رأسها تنظر لوجه آسميه سائلة: "قصدك إيه يا تيتا." تبسمت آسميه وأجابتها: "مش عارفه، بس الفترة اللي عشت فيها هنا قبل كده لاحظت اهتمام آصف بـ شكران، كمان الليلة وهو طول الوقت ماسك إيديها بفرحه." ردت سهيله ببساطة: "وفيها إيه دي مامته، وعادي يمسك إيديها." فسرت آسميه:

"هو فعلاً عادي، بس آصف كان بيعمل كده من قلبه عشان رسالة عاوز يوصلها، وأعتقد الرسالة دي لـ 'أسعد'... وبعدين بطلي أسئلة كتير أنا ست كبيرة ومن الصبح عالطريق وكمان تكتيفة القاعة غير مش واخده عالسهر جسمي كله بيوجعني يلا نامي." ابتسمت سهيله قائلة: "ربنا يديم عليك الصحة يا تيتا أنا بحبك أوي." تبسمت آسميه وهي تضم سهيله، قائلة: "وأنا بحبك أكتر يا أول فرحتي."

تبسمت سهيله كالعادة آسميه تخصها بأنها أول أحفادها، رغم أن هويدا سبقتها، لكن ربما عدم توافقهن هو سبب نفورهن من بعض. تنهدت سهيله، رغم الإرهاق لكن تبسمت وهي تتذكر بعض مقتطفات حفل الزفاف. آصف كان جذاب وشخص مرح مع آيسر. تعلم أن شخصية آصف ليست معقدة. سابقًا كان يمرح كثيرًا. كذلك كان شخصية ودودة هذه ما رأته فيه الفترة الماضية حرصه على الاهتمام بوالدته ومتابعتها. مزايا آصف أنه لا يميل إلى السهر بالخارج.

آصف ربما لديه عيب أنه يهوى الشهرة، أو التباهي بنجاحه. لكن ليس شخصًا حاد الطباع. عكس تلك الليلة الذي هدم فيها قلبها. قلبها! قلبها الذي أصبح يخفق مرة أخرى حين يقترب منها. هل مازالت لديها مشاعر له. ذمها عقلها: بالتأكيد لا. فربما هذا تمثيل كي يقنعها أنه نفس الشخص الآخر، الذي أحبته سابقًا لكن بالنهاية صدمت بحقيقته العنيفة. نظرت نحو آسميه وتبسمت حين وجدتها غاصت في النوم. أغمضت عينيها هي الأخرى مستسلمة لغفوتها. ***

بشقة آيسر دلف إلى غرفة النوم وهو يحمل روميساء التي سبق ومانعت حمله لها. لكنه كالعادة يرفض ما يريد. تنهدت بضجر قائلة: "خلاص دخلنا غرفة النوم نزلني." تبسم لها ببرود قائلًا: "أيه رأيك ناخد لفه كمان." زفرت نفسها بزهق قائلة: "لأ، ما بدي، نزلني." بنفس البرود تبسم آيسر قائلًا: "خلاص أنزلك عالسرير." تنهدت روميساء بضجر وهو يضعها فوق الفراش. لكن كان خبيثًا حين انحنى عليها. لكن هي كانت حذرة ودفعته بيديها قائلة: "شو بدك؟

تبسم ببسمة استفزازية لها: "بدي بوسه من تمك يا جميلتي." نظرت له باستخفاف قائلة: "آيسر إن بدي إنك تخرج من الغرفه مشان بدل فستان العرس، هذا تقيل." تبسم باستفزاز قائلًا ببرود وهو يضع يده على كتفها: "هو فعلاً تقيل عليكِ، خليني أساعدك تقلعه." زغرت له بغضب قائلة: "آيسر، بدك تطلع بره ولا.... غمز لها آيسر وقاطعها: "ولا إيه يا جميلتي." زفرت بغضب قائلة: "آيسر، بدك تطلع بره الغرفه ولا بطلع أنا بدل تيابي في الغرفه التانية."

فكر آيسر للحظات ثم ابتعد عنها وقليلًا وهمها. لكن سرعان ما اقتنص قبلة من شفاها. ثم نهض واقفًا جوار الفراش قائلًا: "أنا اللي هروح أبدل البدلة في الاوضة التانية." تنهدت روميساء بغيظ ولم تجادله. نهضت هي الأخرى من فوق الفراش تسير خلفه بخطوات. إلى أن توقف بين إطاري باب الغرفه قائلًا بوقاحة: "مش عاوزاني أفتحلك سوستة الفستان." هزت رأسها بضيق قائلة: "لأ بشكرك، إنت اتركني وأنا بتصرف." ببرود قال بإصرار:

"خليني أفتحلك بدل ما تتقطع في إيدك، إنت عارفه الفستان ده بكام، دا أنا دافع دم قلبي فيه، قولت روميساء جميلتي أكيد هيعجبها ذوقي الراقي وبعت جبته من أتيليه مرات أبويا، اللي مقالتش أجمل ابن جوزي وأقوله الفستان هدية، لأ خدت تمنه وزيادة كمان قيمة التوصيل." اغتاظت روميساء منه واقتربت باستخفاف ودفعته بيديها حتى أصبح بعيدًا عن باب الغرفه وأغلقت بوجهه قائلة: "لو كنت بعرف هيك ما كنت لبست هالفستان اللي ذوقه ركيك."

ضحك آيسر من خلف الباب. كذلك روميساء لا تنكر أن ذوق الفستان راقيًا، وتعلم أن من اشترته هي شكران، فهي أخبرتها بذلك أنها طلبته من أحد دور الأزياء المصرية بناءً على وصف آيسر لها، ووصفه لها أنها تشبه أميرات ديزني. بعد قليل فتح آيسر باب الغرفه دون طرق على باب الغرفه. سرعان ما نظر إلى روميساء التي رغم ضيقها من اقتحامه الغرفه دون استئذان، علها لا تود دخوله الآن، لكن تبسمت بخفاء حين جحظت عيناه وهو يراها بمنامة ثقيلة.

كذلك وهو ينظر لها وهي تزيل دثار الفراش على جنب قبل أن تصعد عليه تحدث مسرعًا: "رايحه فين؟ نظرت إلى الفراش قائلة ببساطة: "راح اتسطح عالفرش." أعاد آخر كلمة منها: "عالفراش... لكن قبل أن تصعد إلى الفراش جذب يدها قائلًا وهو يرمقها بنظرة وقاحة: "الليلة دخلتنا والمفروض... رغم خجلها من نظرات آيسر الوقحة، لكن أخفت بسمتها، قائلة بهدوء: "المفروض شو؟ "المفروض إننا عرسان والليلة ليلة دخلتنا والمفروض نتسایر و....

اقترب من أذنها وهمس بوقاحة بعض الكلمات التي شعرت بالحياء منها. ازدردت حلقها، قائلة بارتباك: "لأ ما بينفع هلأ." تعمد آيسر حضنها سائلًا ببرود: "هو إيه اللي ما بينفع هلأ؟ أجابته بحياء: "اللي قلت عليه، ما بينفع لأني عندي عذر شرعي... هلأ فهمت." نظر لها آيسر بعدم تصديق: "بس أنا اتوضيت." تبسمت له قائلة: "بسيطه صلِ قيام الليل وبعدها نام." قالت هذا وابتعدت عنه وصعدت فوق الفراش تبتسم تسحب دثار الفراش عليها ببرود قائلة:

"من فضلك خفض إضاءة الغرفه." نظر لها بغيظ لديه يقين أنها تدعي الكذب كي تنتقم منه أنه أجبرها على الزواج منها. لكن لن يستسلم. أخفض ضوء الغرفة إلى إضاءة خافتة، ثم ذهب إلى الناحية الأخرى من الفراش وتسطح عليه. شعرت روميساء بانخفاض الفراش حين تسطح آيسر. ابتسمت. لكن سرعان ما اختفت البسمة حين شعرت بيدي آيسر يضمها له. شعرت بارتباك وحاولت الابتعاد عنه قليلاً. لكنه كلما تحركت على الفراش تحرك معها. نهضت جالسة تقول: "شو في."

تبسم لها يقول: "شو في، أنا نايم عالسرير وجنبي مراتي عاوزاني أعمل إيه." زغرت له بغضب قائلة: "قلتلك عندي عذر ما بتفهم." تبسم ببرود قائلًا: "لأ فاهم، وفيها إيه لما آخدك في حضني، أهو تصبيرة." أخفت بسمتها وقالت: "بيكفي إني سمحت لك تنام عالفراش جواري." جذبها آيسر لصدره مبتسمًا سريعًا اقتنص شفاها قائلًا بتحذير:

"أنا بقول كفاية علينا إرهاق اليومين اللي فاتوا وننام بهدوء الليلة، ويا ريت بلاش اعتراض، بدل ما أكمل الليلة كمان إرهاق، واكتشف حقيقة العذر بنفسي، ويا ريت بلاش حركة كتير عشان أنا ماسك نفسي بالعافية." استسلمت روميساء غصبًا أو بالأصح بمزاجها لرغبتها بهذا الحضن الدافئ. *** بشقة آصف رغم أنه يشعر بالارهاق، لكن هجر النوم عينيه. يُضني الشوق قلبه.

لكن تبسم وهو يتذكر سهيله وهي بين يديه وارتباكها كذالك عدم خبرتها بتلك الرقصة ودهسها لقدميه أكثر من مرة. لكن كان سعيدًا. كذالك تلك القبلة الذي اقتنصها قبل ذهابهم إلى عرس آصف. لم تعقب سهيله عليها. كذالك تذكر غصة قلبه حين رأى لمعة دمعة بعيني شكران. بالتأكيد ما زال ألم قلبها لم يهدأ بفراق سامر. سامر! تذكر ذاك القرص الذي أعطاه له ذاك الشخص ليلة رجوعه من أسيوط. لا يعلم سبب أنه لم يرى محتواه حتى الآن.

نهض من فوق الفراش وجذب حاسوبه الخاص وآتى بذاك القرص وضعه بالحاسوب. وبدأ برؤية محتواه بتركيز. غص قلبه لرؤيته "سامر" وهو يدلف إلى المشفى. كانت هذه المرة الأخيرة. كذالك رأى دخول سهيله بعده بوقت قصير إلى المشفى. حركة عادية بالمشفى لا شيء لافت بالفيديوهات. لكن فجأة توقف عند لقطة تكرر فيها نفس الشخص. أعاد الشريط لليلة مقتل سامر. كان هنالك شخص دخل إلى المشفى يسير على قدميه بلا أي مظاهر للمرض.

وباليوم التالي خرج من المشفى يستند على عكاز طبي وجواره شخص آخر يبدو من زيه من عاملين المشفى. كان يعرج بإحدى قدميه. حاول تقريب الصورة ربما يظهر وجه لكن كان هنالك قبعة على رأسه تخفي وجهه. لكن ظهر وجه العامل بوضوح. قام بتصوير العامل. نظر بساعة الهاتف كان الوقت قد اقترب من الفجر. لم يستطع الانتظار. فتح هاتفه وقام باتصال ينتظر حتى سمع رد الآخر قال له مباشرة:

"في صورة شخص هبعتهالك دلوقتي عاوز كل المعلومات عنه، وكمان عاوزك تجيب لي كشف مفصل بأسماء المرضى اللي دخلوا أو خرجوا من المستشفى في اليومين دول، وركز على أسماء المرضى في قسم العظام." استجاب له الآخر. أغلق آصف الهاتف وعاود ينظر إلى الشاشة وإلى نفس الشخص. ملابسه تبدو منمقة وأنيقة. لما يذهب إلى مشفى مجاني هكذا. *** بظهيرة اليوم التالي أمام إحدى المحاكم. تبسم إبراهيم إلى آصف مادحًا:

"مبروك كسبنا القضية من أول جلسة، ابتسم قدام كاميرات التصوير عشان الصورة تطلع حلوة في عيون المعجبات." نظر آصف له بسخط ورفع يده اليسرى يشير إلى بنصره قائلًا: "مكفيني معجبة واحدة، يلا أشوفك المسا في المكتب." تبسم إبراهيم قائلًا: "ايه مش هتبارك للعريس... دا أنا ناوي أعمله كبسة وأروح أبارك له ومحضر له هدية خاصة، جبت له سبحة عشان يبقى يستغفر عليها، كان طير حر ومتهني خليه يجرب بقى حبسة القفص الذهبي." ضحك آصف قائلًا:

"آجل الكبسة النهارده سيبه يتهني بقاله كام يوم مقضي وقته في الاوتيل يلعب مع عم مدحت طاولة وشطرنج... عن نفسي مش هروح له غير بعد المغرب نص ساعة وأجي عالمكتب، أقابلك هناك يلا سلام." غادر آصف من المحكمة بسيارته. نظر بمرآة السيارة الجانبية لاحظ تلك السيارة التي تتعقبه عن بعد مقبول. زفر نفسه بزهق، تحير عقله يسأل من هذا المتعقب. .... بعد قليل دلف آصف إلى شقته. تبسم لـ صفوانه التي قابلته بالرد قائلة:

"الغدا جاهز تحب أحضرلك السفره." تبسم سائلًا: "فين ماما؟ ارتبكت صفوانه لوهلة قائلة: "الحاجة شكران خرجت من شويه وقالت لو اتأخرت على وقت الغدا أحط لك تتغدا إنت وسهيله." استغرب آصف سائلًا: "وماما خرجت راحت فين!؟ ردت صفوانه: "معرفش هي مقالتليش، بس قالت مش هتغيب." نظر آصف إلى صفوانه. استشف أنها تعلم أين ذهبت والدته، فهن الاثنتين لا يُخبئن شيء عن بعضهن، لكن ربما شيء خاص، يستطيع معرفته من والدته لاحقًا. تسأل بهدوء:

"سهيله وصلت." تبسمت صفوانه قائلة: "أيوا وصلت من يجي عشر دقايق، ودخلت أوضتها تاخد شاور، هروح أحضر لكم الغدا على ما تغير هدومك." تبسم لها آصف وذهب نحو غرفته. لكن مر أولًا ونظر من خلف باب غرفة سهيله الموارب لكن لم يراها. تنهد باشتياق وذهب نحو غرفته. بينما سهيله انتهت من أخذ حمام دافئ يزيل ذاك الارهاق عن جسدها. شعرت باسترخاء. لكت لسوء الحظ سقطت تلك الملابس الخاصة بها في الماء دون قصد منها. تنهدت بآسف وقالت:

"هلبس روب الحمام، وألبس من الدولاب غيار تاني." بنفس الوقت دلف آصف إلى الحمام وأخذ حمامًا دافئًا. ثم خرج من الحمام، يضع منشفة حول خصره وتوجه نحو دولاب غرفته. أخرج له ثوب منزلي. لكن قبل أن يرتديه صدح رنين هاتفه. ذهب نحوه ونظر إلى الشاشة، سرعان ما رد باسمًا: "أيه يا عريس فاضي قولت تتصل عليا، مش كنت بتقول مش هترد على مكالماتي، إتصل اللي اتصلت عليا." زفر آيسر نفسه بضجر قائلًا:

"أنا كنت عارف إن قرك إنت وإبراهيم عليا مش هيروح بعيد، وبعدين أنا متصل عليك عشان بتصل أطمن على ماما مش بترد عليا... رغم إن موبايلها بيرن." استغرب آصف قائلًا: "غريبة، أنا كمان رجعت للشقة صفوانه قالت لي إنها خرجت، وهي متعرفش، بس أكيد صفوانه عارفه هي فين، ويمكن عاملة تليفونها صامت." وافقه في ذاك آيسر قائلًا: "تمام، لما ترجع قول لها إننا في انتظارها هي وسهيله ويارا، المسا، بلاش إنت تجي معاهم، أنا بحب قعدات الستات."

ضحك آصف قائلًا: "لأ اطمن جاي معاهم، مين اللي هيوصلهم، بس متخافش مش هطول عندك مش فاضي، بسبب عندي تراكمات في القضايا بتاع المكتب." تبسم آيسر قائلًا: "تراكمات إيه، دا أنا لسه شايف صورتك عالفضائيات، مبروك كسبت قضية كانت مرفوعة من الدولة نفسها... سهيله لو شافت صورك هتحس بغيرة جامدة من نظرات المعجبين." تنهد آصف يشعر بغصة. هل مازالت سهيله لديها مشاعر له، حتى تشعر بالغيرة عليه. *** بإحدى المطاعم الفخمة

توقف أسعد يبتسم حين رأى دخول شكران إلى المطعم. انتظر واقفًا حتى اقتربت من طاولته. بداخلها تهكمت باستخفاف، حين رأت وقوف أسعد وبسمته لها. لكن لم تنسى الماضي التي كانت فيه تحتاج فقط للمسة من يده تدفئ جسدها، وهو بعيد بفراش امرأة أخرى. تبسم أسعد لها، بينما هي قالت بتسرع: "خير يا أسعد اتصلت عليا وطلبت نتقابل وقولت في موضوع مهم." تبسم أسعد بهدوء قائلًا: "خير أقعدي نتغدا سوا وبعدها هقولك عالموضوع المهم." «يتبع»

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...