الفصل 35 | من 47 فصل

رواية عشق مهدور الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم سعاد محمد سلامة

المشاهدات
18
كلمة
5,147
وقت القراءة
26 د
التقدم في الرواية 74%
حجم الخط: 18

ضحك قائلًا: فعلًا صدق حدسي. نظرت له بتذمّر وحاولت الفكاك من حصر يديه قائله: ولما أنا بارده لشو طاردتني؟ ضحك آيسر قائلًا: مش عارف شعور غريب عليا أول مره كنت بحسه وحابب أنى أقرب منك، وده اللي حصل مع الوقت كنت ببدل مع زملائي خط السير عشان أبقى قريب منك كمان رغم إني مكنتش باخد إجازات بقيت عاوز أفضل جنبك، بس في مكان تاني غير ألمانيا، مكان أحس فيه إنك حُرة، أو مُنطلقة زي رحلة القاهرة. تبسمت

تشعر بدفء بقلبها قائله: فعلًا لما دعيتنا لرحلة لهون كان جوايا تردد بس حسيت بعدها إني محتاجة أحس بدفا أُلفة الناس وإتمنيت تمتد الرحلة. تبسمت آيسر قائلًا: أنا كمان وآخر ليلة أخدت قرار ارتباطنا بأسرع وقت، بس الرومس كانت صعبة لسه لحد دلوقتي بحس بوجع في راسي بسبب الفازة اللي كسرتيها على راسي وقولت الرومس إطبعت بطباع ألمانيا الباردة الخالية من المشاعر. شعرت روميساء بخجل وأخفضت وجهها على صدره، ضحك ورفع وجهها،

نظرت له قائله: اللي خلاني أوافق أتزوجك مش ضغطك علي بمحضر العنف، في شيء تاني هو اللي خلاني أوافق. صمتت روميساء، رفع آيسر وجهها سائلًا: وأيه هو الشئ ده... أكيد وسامتي. نظرت له قائله: وين هديك الوسامة إنت ما بتبص بالمرايات. ضحك بغرور قائلًا: وسامتي مش محتاجة أشوفها في مرايات، بس أيه هو السبب التاني.

تنهدت روميساء قائلة: إصرارك وتحديك، كمان في سبب تاني عزز من مركزك لما جيت لهون مصر وإتعرفت على طنط شُكران حبيتها من أول استقبالها لينا بالمطار حسيت معاها بأُلفة وراحة بصراحة كرهت بايك كيف بيتزوج على ست لطيفة متل هيك، بس لما شفت مرته التانية عرفت السبب. شعر آيسر بغصة سائلًا: وأيه هو السبب ده. ردت روميساء بتلقائية: "الطفاسة". ضحك آيسر، بينما نظرت

له روميساء وسرعان ما قالت: إيه طفاسة، بحس مرته التانية متل العروس البلاستيك منظر حلو خالي من الروح، كمان لما قابلت سهيلة وآصف حسيت من نظرة عيونه إلها إنه بيعشقها، ما بعرف شو حصل وكان سبب لإنفصالهم بس نظرة عيونه بتفضح قلبه كنت بظن سهيلة ما بتبادله نفس الشعور، لحد ما شفت بعيوني لهفتها عليه بهديك الليلة، كمان شفتك شخص تاني غير هديك المازح شوفت شخص مسؤول مجازف مشان أحبابه. تبسم آيسر قائلًا

بنظرة عشق: إنتِ المُكافأة لقلبي يا جميلتي. قال آيسر هذا وبدل من وضعهم وأصبح يعتليها. نظرت له بإندهاش سائلة: شو بدك تعمل. غمز بعينيه بوقاحة قائلًا: شو بدي أعمل، اللي يشرب من كاس الغرام ما بيرتوي من رشفة واحدة، راح أشرب من كاس الغرام حتى أرتوي. تقبلت ذلك مُبتسمة بخجل، أطاح بالباقي من جنونه. *** بالمشفى

فجأة فُتح باب الغرفة، هُلف شخص مُلثم نظر ناحية الفراش التي ترقد عليه سهيلة، لمعت عيناه مثلما لمع بريق ذاك النصل الذي بيده، بخطوات بطيئة اقترب من فراش سهيلة ينظر نحو آصف الذي فتح عينيه باتساع يومئ برأسه له بنهي، بينما الآخر يتسلى وهو يُشهر النصل، إلى أن وضعهُ على عنق سهيلة ينظر نحو آصف الذي يحاول النهوض من فوق الفراش لكن يشعر أن جسدهُ مُقيدًا بالفراش، ضحك الآخر بغلاظة وهو ينظر نحو آصف الذي يترجاه بعينيه أن لا يؤذي سهيلة النائمة، يشعر كأن صوته أيضًا مُقيد غير قادر على النطق باسمها حتى تستيقظ ربما تُدافع عن نفسها، بدأ ذاك المجرم ينحر عنق سهيلة، وبدأ ينزف بغزارة، فجأة انفك

قيد صوت آصف بصوت جهور: سهيلة.

قبل قليل ادعت سهيلة النوم حتى يكف آصف عن الحديث يخلد للنوم كي يستريح جسده، فتحت عينيها بعد وقت نظرت نحوه تبسمت بالتأكيد استسلم لمفعول تلك الأدوية، تنهدت بارتياح رغم تعجبها من نومها بغرفة مغلقة دائمًا ما كانت تتضايق منها هويدا، وفي الفترة التي كانت بها جدتها تمكث معها بنفس الغرفة بشقة آصف، كان وجود جدتها يشعرها بالأمان، وللغرابة هذا الأمان تشعر به الآن وهي مع آصف بغرفة واحدة معلقة عليهم، اضطجعت على ظهرها تنظر لسقف

الغرفة وتلك اللمبة الخافتة التي تنير عتمة الليل، كل شيء تبدل بلحظات من قمة غضبها من آصف إلى شعور الخوف والهلع عليه، ولحظة لم تتردد فيها وحسمت هي الابتعاد عنه باقتراب حميمي، لديها شبه يقين أنه لم يشعر به، فقط أعطته دفئًا يعطي حافز الدفء في جسده فقط لا أكثر، تشعر بحيرة تضرب عقلها بين تناقضات تمر بها، كانت تؤجل قرار انفصالها عن آصف مجرد وقت فقط، لكن الآن هناك تضارب بقرارها، بخضم التفكير بين الحيرة وتناقضات المشاعر كذلك

الإرهاق غفت دون وعي منها...

لكن فجأة فتحت عينيها مخضوضة، ونهضت سريعًا حين سمعت صوت تنبيه لأحد أجهزة المراقبة الطبية الخاصة بـ آصف، ليس هذا فقط بل نداء آصف بصوت جهور عليها، توجهت نحو الفراش رأت ملامح وجه آصف المتجهمة وجبينه يتصبب عرقًا كما أنه أعاد النطق باسمها بنبرة لم تستطع تفسيرها، وضعت يدها على جبهته لم تكن حرارته زائدة، لكن رأت شبه تشنج بجسد آصف كأنه يحاول النهوض من فوق الفراش، كذلك لاحظت اعتصارهُ لعينيه، شعرت بريبة، ربما بحالة هلوسة وحسمت قرارها بإيقاظ آصف، بالفعل وضعت

يدها تربت على وجهه قائلة: آصف اصحى، افتح عينيك. قاوم آصف تلك الهلوسة، واستجاب لأمر سهيلة وفتح عينيه ينظر لوجه سهيلة مثل التائه للثواني، قبل أن تقول سهيلة: آصف إنت حاسس بأي ألم. بصعوبة أومأ رأسه قليلًا، تبسمت له سهيلة، بينما بصعوبة رفع آصف يده السليمة وجذب رأس سهيلة لصدره، ثم رفع رأسها، قام بمد يده نحو ياقة منامتها أزاحها قليلاً ينظر نحو عنقها، زفر نفسه براحة وبدأ يستوعب أنه كان بكابوس مفزع...

بينما استغربت سهيلة ذلك شعرت بالتوجس للحظة لكن سرعان ما سألته: إنت شفت هلاوس، في نوع مخدر من أعراضه الجانبية إنه بيسبب نوع من الهلوسة، أنا كنت معترضة مع الدكتور عليه، بس هو قال إن مفعوله أقوى عشان يسكن الألم، بعد كده هقوله يمنعه. أومأ آصف رأسه موافقًا ينظر لها بتأمل أنها بخير قائلًا: فعلًا كنت في كابوس، سهيلة خليكِ جانبي. استغربت سهيلة قائلة: ما أنا معاك في الأوضة.

نظر لها برجاء قائلًا: لأ خليكِ قريبة مني، تعالي نامي جنبي عالسرير. شعرت سهيلة بهزة في جسدها، ونظرت إلى الفراش النائم عليه ثم نظرت له قائلة: السرير مش هياخدنا إحنا الاتنين، كمان مش هحس براحة وأنا نايمة عليه لأن السرير مُعدل عشان الرضوض اللي في جسمك، آصف أنا معاك هنا في الأوضة، ومعتقدش الهلاوس هترجع تاني، لأن مفعول المخدر ده تقريبًا قرب ينتهي، وأنا هقول للدكتور يمنعه. شعر آصف بيأس قائلًا: تمام...

بس من فضلك اتأكدي إن باب الأوضة مقفول كويس، وياريت تقفليه بالمفتاح. ضيقت سهيلة عينيها قائلة باستغراب: باب الأوضة مقفول، بس ليه أقفله بالمفتاح كده كده محدش هيدخل حتى الممرضين عارفين إني دكتورة، وإن احتجت لتدخل طبي أنا موجودة. قالت سهيلة هذا وتبسمت بمكر قائلة: ولا يمكن كنت عايز غيري....

قاطعها آصف على غفلة جذبها عليه بتسرع قبلها قبلة خاطفة فقط أراد الشعور بأنفاسها، شعرت سهيلة بارتباك وتوتر ونظرت له تلاقت عيناهما بحديث صامت، آصف يشعر بخوف في قلبه عليها فقط... سهيلة تزداد برجاحة عقلها، لو بوقت آخر كانت شعرت برهبة أو نفور، لكن صمت حل عليهما لدقائق قبل أن تنتبه سهيلة أنها مازالت منحنية على آصف، حاولت التماسك واستقامت واقفة تجذب خصلات شعرها التي تدلت على وجهها تضمها

خلف أذنيها وجلت صوتها: كفاية، غمض عينيك وحاول تنام. لمعت عيناه ببسمة، بداخله يقين لو بموقف آخر وقبل سهيلة لكان سيكون لها ردًا آخر أقله الغضب، لكن ربما تغاضت عن ذلك بسبب إصاباته القوية. بصمت ذهبت سهيلة نحو الفراش الآخر وتمددت عليه تنظر للسقف والحيرة تسيطر على عقلها وقلبها الذي عاد مرة أخرى يتمرد عليها...

بينما آصف يشعر بعد ذاك الكابوس بخوف عليها أن يصيبها مكروهًا، لديه يقين أن ذاك الذي يضمر له السوء لن يكف عن تعقبه إلى أن يصل إلى مآربه ليس قتل آصف فقط لديه يقين سهيلة هي الأخرى في دائرة ذاك الشرير. *** باليوم التالي

قبل الظهيرة بذاك المقر الذي تعمل به هويدا أثناء اعتكافها بالعمل على الحاسوب تقوم بمراجعة أحد الملفات تركت العمل على الحاسوب وجذبت هاتفها، تبسمت حين رأت هوية المتصل تعمدت عدم الرد سريعًا لكن قبل نهاية مدة الرنين قامت بالرد، وتحججت معتذرة بكذب: آسفة اتأخرت في الرد مكنتش منتبهة، كنت بشتغل على ملف ويادوب خلصته.

تقبل الأمر ببساطة قائلًا: تمام مش مشكلة، أنا كنت بتصل عليكِ أطمن على حالك، بس واضح من نبرة صوتك إنك بقيتي كويسة، ومرتاحة، بدليل إنك مركزة في الشغل. أتقنت الرياء قائلة: بحاول أشغل نفسي بالشغل هو اللي ممكن ينسيني اللي بمُر بيه. لم يستطع اللف والدوران وقال لها: أيه رأيك في صديق ليا فاتح مطعم سمك عالنيل لو معندكيش مانع أعزمك عالغدا. انشرح

صدرها وحاولت الهدوء قائلة: تمام، ابعت لي لوكيشن المطعم، وأنا أخلص الملفات اللي قدامي، واتصل عليك. رغم شعوره بالفتور الذي يستغربه لكن قال: تمام، هبعتلك اللوكيشن ونتقابل هناك الساعة اتنين بعد الضهر. وافقت: تمام. أغلقت الهاتف ووضعته على طاولة المكتب واضطجعت بظهرها على المقعد تتنهد تشعر باقتراب تحقيق أمنيتها.

بينما أسعد أغلق الهاتف وضعه أمامه ينظر له، لثواني قبل أن يجذبه مرة أخرى وقام بفتحه على معرض الصور، وأتى بتلك الصورة شعر بنقص في قلبه، كان لابد أن يكون معهم بتلك الصورة مكملًا الشكل الاجتماعي لعائلته، صورة بسيطة لكن بها الكثير من المعاني، هو افتقد حضوره بتلك الصورة، التي التقطها أحد المصورين ونشرها على بعض المواقع، صورة تجمع "شُكران، آصف، آيسر" كان لابد أن يكون هو الضلع الرابع لهم، لكن افتقد وجوده بتلك الصورة، أو

بالأصح افتقد وجوده وسط عائلة كانت تضمها شُكران، والاشتياق الأكبر الذي أصبح يتوغل منه هو اشتياقه لـ شُكران نفسها وجلسات الحديث معها الذي كان أحيانًا يمقتها أو يظنها مجرد أمور تافهة تشغل نفسها بها، شُكران كانت حياة تنبض بحب لمن حولها، تحتوي بلا ثمن لذلك، وهو خسرها حين أراد التباهي.

*** بعيادة لأحد أطباء التجميل جلست شهيرة مع ذاك الطبيب الذي قام بوضع رسم تخيلي لها بعد أن تفعل تلك اللمسات الطبيبة على وجهها قائلًا: الخدود محتاجة شوية نفخ عشان تواظب منظر الشفايف بعد ما نحقنها بـ فيلر، كمان في خط تجاعيد رفيع جنب الجفن... وبالنسبة لنحت الخصر أعتقد مش محتاجة هما شوية دهون زيادة، سهل بدايتها لفترة والرياضة ينقصوا.

ردت عليه: لأ الأهم عندي هو نحت الخصر، معنديش خلق استحمل دايت، وكمان بحس بإرهاق من الرياضة، خلينا نبدأ بنحت الخصر، وبعدها نبقى نشوف الشفايف والخدود. وافقها قائلًا: تمام، نحت الخصر هيحتاج عملية. للحظة ارتجف قلبها لكن سرعان ما سألته: والعملية دي مضمونة. رد الطبيب بعملية: العملية دي تمت وأثبتت مفعول كويس، وفي أمثلة كتير، لو حابة أذكرلك منهم، كمان في كتالوج لبعض النماذج.

أخذت شهيرة منه الكتالوج تنظر إلى تلك الجميلات ذوات الخصور المرسومة بدقة عالية، لمعت عيناها رغم أنها ليست أقل منهن رشاقة لكن وسواس أو هوس الكمال يتراقص بعينيها. *** في حوالي الواحدة والنصف بالمشفى تبسمت سهيلة وهي تُغلق الهاتف تنظر نحو شُكران قائلة: بابا وماما على وصول. تبسمت لها شُكران بامتنان قائلة: سحر طول عمرها صاحبة واجب، كمان الحاجة أسمية. على ذكر اسم "أسمية" تنهد آصف شبه نائم بصوت.

انتبهت شُكران وضحكت فـ أسمية هي الحارس الخاص بـ سهيلة وبالأخص معه هو، كذلك سهيلة لاحظت وتبسمت، تعلم أن آصف يشعر من جدتها ببعض المنغصات يعتقد أنها تكرهه لكن هو مُخطئ في ذلك، هي فقط كانت تخشى عليها منه، لكن ربما مع الوقت وعشرتها القصيرة تبدلت تلك الخشية. بمقر عمل هويدا

نظرت إلى ساعة الهاتف، ببسمة، قامت بإغلاق ذاك الحاسوب وضبت هاتفها بحقيبة يدها ونهضت، تُغادر المقر، بعد دقائق وصلت إلى ذاك المطعم الذي أرسل أسعد لها عنوانه برسالة هاتفية، دلفت مباشرةً، تبسمت حين رأت أسعد ينهض حتى أصبحت أمامه، تبسم لها مُصافحًا، صافحته ببسمة ثم جلسا يتحدثان إلى أن أتى النادل لهم ودون ما يريدان، شرعا بتناول الغداء، لكن في ذاك الوقت صدح رنين هاتف هويدا، تركت طعامها وفتحت حقيبتها، أخرجت الهاتف ونظرت إلى الشاشة باستعلام، ثم نظرت إلى أسعد،

رسمت بسمة قائلة: ده بابا هرد عليه. بالفعل فتحت الخط، بعد الترحيب بينهم أخبرها أيمن: سهيلة أنا وماما هنا في القاهرة وعاوزين نشوفك قبل ما نرجع لـ كفر الشيخ. استغربت ذلك سأله: أنتم هنا في القاهرة؟ أجابها أيمن: أيوه، آصف كان اتعرض لـ حادث وهو في المستشفى، ومن الواجب حتى عشان خاطر الحاجة شُكران، جينا أنا وماما خلينا نشوفك قبل ما نرجع، إنتِ لسه في الشغل ولا رجعتِ للسكن. نظرت سهيلة إلى أسعد شعرت بالتوتر،

توهت بالحديث: حسام معاكم. استغرب أيمن سؤالها عن حسام فليس من عادتها السؤال عليه... لكن أجابها: لأ سيبناه مع عمتِ أسمية، إحنا جايين نزور مريض... ومش هنطول هنرجع كفر الشيخ الليلة، يا دوب نطمن على آصف، وإنتِ كمان لو خلصت شغلك قابلينا عند المستشفى. ردت هويدا: تمام يا بابا، قولي فين المستشفى دي.

رد أيمن: أنا مش عارف اسمها، إحنا اتصلنا على سهيلة وإحنا في القطر ولما وصلنا محطة رمسيس الست شُكران بعتت لينا السواق وإحنا في طريق للمستشفى دلوقتي، لما نوصل هخلي سهيلة تبعت لك اسم المستشفى ومكانها. شعرت هويدا بسخط قائلة: تمام هستني رسالة سهيلة. أغلقت هويدا الهاتف ونظرت نحو أسعد للحظة تحير عقلها أسعد يبدو كأنه لا يعلم أن آصف مريض وبالمشفى،

لكن فضول أسعد سألها: باباكِ ومامتكِ هنا في القاهرة، مش قصدي فضول، بس سمعت ردك، باستغراب عليهم. ردت هويدا بقصد تستشف رد أسعد: أيوا هما هنا في القاهرة وعاوزين يشوفوني، جايين يزوروا آصف في المستشفى. ترك أسعد الطعام ونظر لها بخضة ولهفة سائلًا بتكرار: قصدك إيه بـ يزوروا آصف في المستشفى؟ ... آصف ماله. تيقنت هويدا أن أسعد لا

يعلم بمرض آصف وردت بهدوء: معرفشي بابا قالي كده، وأنا مستنية يوصلوا المستشفى وسهيلة تبعت لي رسالة بمكان واسم المستشفى. نهض أسعد واقفًا يقول: لأ بلاش تنتظري أنهم يوصلوا من فضلك كلمِ سهيلة واعرفي منها مكان المستشفى فورًا. رغم اندهاشها، لكن وافقت طلب أسعد واتصلت على سهيلة وعلمت منها اسم ومكان المستشفى. أغلقت الهاتف قبل أن تتحدث سأل أسعد بلهفة: سهيلة قالتلك إيه عن آصف؟

ردت هويدا ببساطة: قالتلي كويس، حتى سمعت صوته يمكن كانت جنبه وهي بترد. تنهد أسعد براحة قليلاً: تمام، خلينا نروح المستشفى بسرعة. اندشت هويدا من لهفة أسعد في نفس الوقت شعرت بضيق، بعد أن ضاعت هذه الفرصة. بعد قليل بالمشفى رحبت شُكران بـ أيمن وسحر بامتنان، تبسمت لها سحر قائلة: والله إحنا ما عرفنا غير النهارده الصبح بكلم سهيلة، قالتلي إن آصف بعافية شوية، وأيمن أصر إننا نجي نزوره، عشان خاطرك غالي عندنا.

تبسمت لها شُكران، نظر أيمن إلى سهيلة وتبسم يشعر بانشراح في قلبه من ملامح سهيلة التي تظهر أنها بخير، جلسوا سويًا جوار فراش آصف ظلوا لبعض الوقت، قبل أن يتفاجئ الجميع بفتح باب الغرفة دون إنذار ودلف أسعد بلهفة قائلًا: آصف! ثم اقترب من فراشه سائلًا: آصف إيه اللي جرالك انت بخير... إزاي معرفش إنك في المستشفى غير صدفة. نظر له آصف ربما باستهازاء من تلك اللهفة، التي ليست مصطنعة لكن ربما متأخرة...

بينما أسعد نظر نحو شُكران قائلًا بعتاب: ليه محدش اتصل عليا وقالي، وأيه اللي حصل لـ آصف. صمتت شكران بينما رد آصف: أنا بخير الحمد لله. نظر له أسعد قائلًا: قولي إيه اللي حصلك... والكدمات اللي في وشك دي سببها إيه؟ رد آصف: أنا بخير، وأعتقد ده الأهم. شعر أسعد بغصة من طريقة آصف الجافة لكن ابتلعها وهو يشعر براحة، لكن دخل لديه فضول معرفة سبب ذلك، أجله فيما بعد، بينما اندهش أيمن حين رأي هويدا دلفت إلى الغرفة خلف أسعد...

مثلت الرياء جيدًا وتعاملت بشخصية أخرى أكثر مودة ومحبة، مما سبب استغراب لـ سهيلة وسحر وأيمن الذي لاحظ نظر هويدا إلى أسعد شعر بوخزة في قلبه دون سبب أو ربما إحساس غير طيب، وجال برأسه ذكرى من الماضي، سرعان ما نفضها عن رأسه فـ هويدا حقًا ابنة ابتهال، لكن ليست ساذجة مثلها... كما أن أسعد يفوقها بالعمر أكثر من الضعف. *** مساءً

بالمشفى تبسم آيسر لـ شُكران قائلًا: المفروض كفاية كده يا ماما المفروض تروحي ترتاحي، إنتِ هنا من الصبح قاعدة جنب آصف. نظرت شُكران نحو آصف قائلة: لأ أنا مش تعبانة، كمان سهيلة لسه مرجعتش من وقت ما مشيت مع أهلها راحت توصلهم للشقة، يمكن بقالها يومين هنا في المستشفى مرافقة آصف، أكيد الإرهاق حل عليها ويمكن تفضل مع أهلها هما هيسافروا بكرة الصبح.

نظر لها آيسر قائلًا: أنا موجود يا ماما هبات جنب آصف وإنتِ كفاية كده بقى، هو الحمد لله الدكتور قال قدامك كم يوم في المستشفى وهيرجع تاني يشرب سجاير. ضحكت شُكران قائلة: لأ خد مراتك إنت المفروض إنكم عرسان. نظر آيسر نحو روميساء الجالسة جوار شُكران وغمز لها، شعرت بالخجل، بينما قال آصف: فعلًا يا ماما كفاية كده، أنا كويس قعدتك هنا في المستشفى ممكن تمرضك، وبدل ما يبقى أنا بس هتبقى إنتِ كمان، وكده حمل تقيل عالعريس...

متأكد سهيلة هترجع لهنا. تبسم آصف قائلًا: يا واثق، يلا يا ماما قومي السواق بره يوصلك لشقة آصف ويوصل رومس لشقتنا وأنا هتصل على سهيلة لو مش جاية أبات أنا هنا وأمري لله. تبسمت شُكران بعد محايلات واستسلمت ونهضت مع روميساء التي اقترب منها آيسر وهمس جوار أذنها: متناميش استنيني آصف ينام وأجي نكمل بقية كلامنا بتاع الصبح، الكلام كان ناقص بوستين وحضن. انصهر وجه روميساء من ذلك الوقح، لكن لم ترد عليه حتى لا تصفعه أمامهم.

ذهب آيسر معهن إلى أن وصلن إلى مرآب المشفى عاد إلى غرفة آصف، تبسم حين وجده وحيدًا، أخرج ذاك الهاتف من جيبه قائلًا: الموبايل أهو.... قطع آيسر بقية حديثه حين دلفت سهيلة إلى الغرفة تنهت قائلة: اتأخرت بس كان جه عليا نومة، كلمت طنط شُكران وهي في الطريق.

نظر آصف إلى ذاك الهاتف الذي بيد آيسر ثم نظر لوجهه، فهم آيسر النظرة وضع الهاتف بجيبه مرة أخرى، لاحظت ذلك سهيلة لكن لم تهتم، بينما تبسم آيسر قائلًا: كده أنا بقى أرجع لعروستي أتهنى معاها، أشوفك بكرة. تبسم آصف قائلًا: تمام، ابقى تعالى المسا، وكمان حاول إن ماما بلاش تيجي من بدري، عشان صحتها.

تبسم آيسر وهو ينظر لـ سهيلة، ثم لـ آصف الذي ينظر لها، شعر شعور غريب، سابقًا لام آصف على ذلك الانتقام الذي كان بقلبه، لكن اليوم يعطيه عذرًا، ليس سهلًا عليه، رؤية سامر مذبوحًا، فحين رأي آصف مصابًا كاد يفقد عقله لولا أن تحكم به أمل إنقاذه وقد كان لطفًا من القدر نجاته، بفضل وجود سهيلة معه. *** بظهيرة اليوم التالي بشقة آيسر

تسلل إلى المطبخ دون شعور من روميساء او هكذا ظن، هي انتبهت لصوت أقدامه وقبل أن يتحرش بها استدارت له، وقف مُبتسمًا ومد يديه وضعهم على خصرها، ثم قبل وجنتها قائلًا: كده تتحسبي من جنبي وتسيبيني في السرير لوحدي. نظرت له قائلة بدلال: وإنت امبارح ما عملت هيك، وسيبتني وما بعرف وين روحت، حتى المسا لا رجعت عند آصف بالمشفى، ما بتقلي وين روحت. تبسم لها واختطف قبلة قائلًا: كنت بشتري موبايل جديد لـ آصف.

نظرت له بعدم تصديق قائلة: تشتري موبايل من الصبح حتى المسا. تبسم وهو يجلس خلف تلك الطاولة وضع قطعة طعام بفمه قائلًا: هو شراء الموبايل سهل مش بلف عالمحلات وأشوف الماركات والأسعار. نظرت له بضيق قائلة: تمام، راح بصدقك، بس أنا اتصلت على بابي وقولت له إن آصف مريض وهو قال لي بده يزوره بالمشفى فهلأ، اتغدا مشان نروح له الأوتيل.

جذبها من خصرها جلست على ساقيه، دفن رأسه بعنقها قائلًا: تصدقي أنا جعان جدًا جدًا، جدًا كمان، ما تجي نتغدا في أوضة النوم. ارتبكت وتزلزلت مشاعرها، لكن تملكت جأشها قائلة: لأ، ما بدي نتأخر على بابا كمان أنا حبيت طنط شُكران وبدي أقعد معها بحب كلامها الرقيق.... حتى مشان ما تسأل آصف عالموبايل اللي قعدت طول اليوم تشتري فيه... إذا كان مليح وبيستاهل غيابك طول نهار امبارح. قالت هذا ونهضت من فوق ساقيه،

قائلة: أنا مو جعانة، هروح آخد شاور على ما تشبع مشان بابا ما ينتظر كتير. ضحك آيسر قائلًا: الحاجة شُكران سرها باتع، كل اللي يشوفها يحبها وأنا وأخويا غلابة والله. *** بالمشفى تنهد آصف حين دلفت شُكران قائلًا بعتاب: ماما إنتِ بتتعبِ نفسك زيادة عن اللزوم، كان كفاية تتصلي تطمني عليا. تبسمت له وجلست على المقعد قائلة: أنا مش تعبانة ومش هرتاح غير لما ترجع من تاني الشقة...

والله أنا مخنوقة من المستشفى، وبفكر أقول للدكتور إنه يكتبلك خروج وتكمل بقية علاجك في الشقة حتى كمان سهيلة دكتورة وبتفهم في اللي يريحك عنه. تبسمت سهيلة، حين نظر لها آصف، هو حقًا وجودها يسبب له الراحة الكافية. بنفس الوقت سمعوا صوت طرق على باب الغرفة، أذنت سهيلة بالدخول، تعجبت شُكران حين دخلت شهيرة ومن خلفها كل من يارا وشيرويت التي اقتربت من آصف وانحنت قبلت وجنته... تبسمت شُكران، بينما شهيرة

شعرت بالبغض وقالت برياء: حمد الله على سلامتك يا آصف، خير إيه اللي حصلك؟ ردت شُكران: الله يسلمك، حادثة بسيطة والحمد لله ربنا لطف به ونجاه والبركة في سهيلة. نظرت شهيرة نحو سهيلة بتعال، بينما يارا قالت بعتاب: كده يا طنط أنا مكلمالك امبارح الصبح ومقولتليش إن آصف في المستشفى. تبسمت شُكران قائلة: معلش كنت متبهدلة، الحمد لله ربنا لطف.

جلسوا لبضع دقائق حتى شعرت شهيرة بالضجر كذلك من احترام ومحبة سهيلة الواضحة لـ شُكران، نهضت شيرويت أولاً قائلة: الحمد لله اطمنت على آصف، عندي ميعاد مهم مع زميلة ليا في الجامعة، آه كمان نسيت اشكرك يا آصف الحمد لله نجحت في الترم الأولاني، بصراحة كان في كم مادة رخمة، بس المدرسين بقوا يعاملوني بلطف. أومأ لها ببسمة، كذلك نهضت شهيرة قائلة: أنا كمان عندي ديفليه قريب في الأتيليه وزيارة المريض لازم تكون قصيرة...

مرة تانية حمد الله على سلامتك يا آصف. قالت هذا ورمقت لـ سهيلة باشمئزاز دون حديث كادت تغادر لكن نظرت لـ يارا قائلة: وإنتِ يا يارا مش عندك شغل؟ ردت يارا: لأ واخده إجازة، هفضل مع طنط شُكران. تهكمت بداخلها بسخرية وغادرت. بينما ربتت شُكران على كتف يارا، وجلست معها هي وسهيلة يتسامرن سويًا بمودة إلى أن صدح رنين هاتف سهيلة، نظرت له

وتبسمت ثم نظرت لهن قائلة: ده طاهر أخويا، هطلع الجنينة أكلمه آخر مرة كلمته من يومين قالي خلاص هيحدد ميعاد نزوله مصر. تبسمت لها شُكران قائلة: يرجع بالسلامة، سلميلي عليه. تبسمت سهيلة ونظرت نحو آصف كان نائمًا بمفعول العلاج، خرجت وتركت يارا مع شُكران التي لاحظت ملامحها التي تبدلت للسأم حين ذكرت سهيلة اسم طاهر، شعرت بأسف على قلب تلك الرقيقة التي لم يلوثها لا غرور أسعد ولا رياء شهيرة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...