الفصل 34 | من 47 فصل

رواية عشق مهدور الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم سعاد محمد سلامة

المشاهدات
21
كلمة
4,790
وقت القراءة
24 د
التقدم في الرواية 72%
حجم الخط: 18

بشقة آيسر كان نائمًا يضم روميساء بين يديه، سمع رنين هاتفه، تنهد بتجاهل له وضم روميساء أكثر، بينما روميساء شعرت بالانزعاج بسبب معاودة الرنين، فتحت عينيها قائلة: آيسر موبايلك عم يرن. تنهد آيسر بنعاس قائلاً: سبيه يرن... دلوقتي اللي بيتصل يزهق ويقفل هو. لسه عم بيرن، آيسر، قوم شوف مين باركي شي مهم. فتح آيسر عينيه قائلاً بضجر: شي مهم قبل الفجر، عالعموم طالما صحيت أشوف مين اللي بيرن.

جذب الهاتف من طاولة جوار الفراش ونظر إلى الشاشة، زفر أنفاسه بغضب قائلاً: ده آصف أكيد بيغلس، مفكرني عايم في هنا وغرام. وسعت روميساء عينيها وابتعدت عنه بغضب قائلة: قصدك شو، إنت مو متهني معي، إحنا لسه بأولها.... قبل أن تستكمل حدتها جذبها وضم شفتيها في قبلة جامحة، للغرابة تقبلت القبلة بترحيب، لكن ما زال صوت رنين الهاتف مستمر، ترك آيسر شفتيها مغصباً، ونظر إلى وجهها مبتسماً وغمز عينيه، يقول بمكر:

أنا هقفل الموبايل خالص، واضح إن رزق الفجرية بيبقى كتير. فهمت إيحاءه شعرت بخجل وقالت بتعلثم: لأ، واضح إن أخوك بده إياك بشي مهم، الموبايل ما يبطل دق، رد عليه. تبسم آيسر قائلاً بغمز: هرد عليه بس عشان أقوله يبقى يتصل كل يوم في الوقت ده و... تسرعت روميساء قائلة: رد عليه وبلا رغي كتير. ضحك آيسر وضغط على زر الرد قائلاً: مش برد عليك ليه الإزعاج يا..... قطع بقية حديثه حين سمع صوت سهيلة تقول: أنا مش آصف يا آيسر أنا سهيلة.

انخض آيسر سائلاً: خير يا سهيلة بتتصلي من موبايل آصف ليه، آصف بخير؟ ردت سهيلة: لأ، آصف مش بخير آصف لازم يتنقل لمستشفى بأسرع وقت. انتفض آيسر من فوق الفراش بلهفة سألاً: إيه اللي حصل، وإنتوا فين؟ أجابته بإختصار: اللي حصل هقولك عليه بعدين دلوقتي آصف لازم يتنقل لمستشفى فوراً، إحنا في بيت البحيرة، والجو عاصف... قاطعها آيسر مرة أخرى: تمام أنا هتصرف، بس بلاش تتصلي على ماما. تمام بس بسرعة حالة آصف بتتأخر مع الوقت.

شعر آيسر بوجع في قلبه قائلاً: لأ أنا هتصرف بسرعة، وإن شاء الله آصف هيبقى بخير، هرجع أكلمك تاني. أغلق آيسر الهاتف، وذهب نحو دولاب الملابس فتحه وأخرج له ثياب وبدأ يرتديها بعجالة. لاحظت روميساء طريقة حديثه مع سهيلة كذلك رجفة يده على الهاتف وملامح وجهه، تساءلت بلهفة: شو في آيسر، ماله آصف. رد بلوعة:

مش عارف سهيلة قالت لي إنه حالته خطر ولازم يتنقل لمستشفى بأسرع وقت ولازم أتصرف، أنا رايح المطار، وإنتِ لو ماما اتصلت عليكِ بلاش تقولي لها حاجة عن مكالمة سهيلة قبل ما نطمن وأعرف حالة آصف بالظبط، ماما قلبها مش هيتحمل وجع تاني. أومات له برأسها قائلة: ما بقولها شي، بس ابقى دق لي وطمني. أومأ لها وخرج مسرعاً.

جلست روميساء فوق الفراش دخل لقلبها شعور جديد ناحية آيسر شخصية أخرى ظهرت ملامحها بوضوح، شخصية تشعر بالمسؤولية نحو أخيه. بعد دقائق معدودة بمطار القاهرة وصل آيسر دلف إلى أرض المطار مباشرةً، بلهفة توقف أمام طائرة إسعاف مجهزة، حين تحدث له أحد مديري المطار قائلاً:

الطيارة جاهزة، بس خد بالك صحيح العاصفة يا دوب هديت بس أكيد لها توابع في الجو، التحليق بالطيران في وقت زي ده انتحار، وكمان طبعاً مفيش دكتور أو ممرض هيقبل يبقى مرافق معاك، صحيح الطب رسالة سامية، بس الروح عند صاحبها غالية. بتسرع وهو على سلم الطائرة تحدث آيسر: مش محتاج لدكتور ولا ممرض، كل اللي محتاجه طيارة طبية مجهزة، ومتخافش عليا ناسى إني درست طيران حربي قبل الطيران المدني، عندي شوية خبرة في المناورات.

تنهد الآخر بقلة حيلة، بينما أغلق آيسر باب الطائرة وبدأ يحلق بها في السماء غير آبه بسوء الطقس. بينما بمنزل البحيرة.

من الحين للآخر تجث سهيلة حرارة جسد آصف التي بدأت تعود للبرودة مرة أخرى، لحظة الانتظار كأنها سنوات واقفة لا تمر، شعرت برجفة حين صدح رنين هاتف آصف، في البداية ظنت أنه آيسر، نظرت للهاتف الذي تحتفظ به في يدها، لكن وجدت رقم آخر غير مسجل مع الأرقام الخاصة به، تحير عقلها بعدم الرد، لكن ردت ربما يكون رقم آخر لآيسر، أو يتواصل معها برقم شخص آخر معه... لكن تفاجئت حين قامت بالرد وآتاها صوت روميساء...

لامت عقلها كيف لم تنتبه للرقم، ربما بسبب عدم تركيزها، تساءلت روميساء: كيفه حال آصف هلأ. زفرت سهيلة أنفاسها بأسف: للأسف الحالة بتسؤ، آيسر كلمني وهو في المطار وقالي إنه هييجي للبحيرة بطيارة هليكوبتر مجهزة طبيًا، بس الجو فيه عواصف ربنا يستر. رغم شعور روميساء بالقلق الزائد على آيسر لكن شعرت من نبرة صوت سهيلة المضطربة تحتاج إلى من يبث الأمل بقلبها فقالت: إن شاء الله آيسر هيوصل للبحيرة وكمان آصف هيتحسن.

آمنت سهيلة على قولها، رغم أنها طبيبة ورأت من هم أسوأ من حالة آصف سابقاً حقاً كانت تشعر بالأسف عليهم، لكن آصف تشعر كأن روحها مسحوبة.

حاولت روميساء معرفة ما حدث لآصف لكن سهيلة راوغت أخبرتها أن هناك لص تسلل للمنزل، لكن بداخلها تعلم أن هذا ليس لصاً، السلاح الذي رأته مع آصف كذلك تلك الحراسة التي يفرضها عليها ليست بدون سبب، تنهدت بأسف متى غزا قلب آصف الخوف لهذه الدرجة. ظل هناك حديث بين روميساء التي يزداد القلق في قلبها، فقد مضى أكثر من ساعتين ولم يصل آيسر إلى البحيرة.

أغلقت سهيلة الهاتف واقتربت من آصف الذي فقد الوعي كلياً، بدأ يتحكم اليأس بقلبها، لكن يعود مرة أخرى، تبتهل إلى الله ربما أبواب السماء كانت مفتوحة واستجاب لدعائها، حين صدح رنين هاتفها نظرت للشاشة سرعان ما ردت حين رأت اسم آيسر. سمعته يقول: سهيلة أنا وصلت البحيرة بالهليكوبتر، دقايق وهكون عندك افتحي لي باب البيت.

تنهدت بارتياح قليلًا ونظرت نحو آصف بأمل، لكن رمقت نفسها صدفه اكتشفت أنها بمنامة بيتية ملوثة بدماء كذلك شعرها كان مكشوفاً، ذهبت نحو تلك الحقيبة الصغيرة وأخرجت ملابس لها، وسريعاً بدلت ثيابها، انتظاراً لآيسر، الذي يبدو أنه وصل حين نزلت لتفتح الباب، لم تنتظر كثيراً، حين أقبل عليها يلهث سائلاً بقلق: آصف فين؟ رفعت سهيلة يدها وأجابته: فوق في الأوضة لازم يتنقل مستشفى بسرعة محتاج نقل دم بأسرع وقت.

توجه آيسر نحو السلم لكن رأى ذاك المجرم ممدد، لم يهتم به وصعد نحو الغرفة، دلف سريعاً، صعق قلبه حين رأى آصف ممدد بتلك الجروح الظاهرة على وجهه وكذالك بجسده النصف عاري، تحدث سريعاً: مفيش هنا هدوم لآصف. نظرت سهيلة إلى حقيبة الملابس ذهبت نحوها وجذبت منها له ملابس أخرى... نظر لها آيسر قائلاً: خلينا نلبسه الهدوم دي بسرعة.

وافقته سهيلة وربما اختفى شعور الحياء لديها أمام آيسر، بينما آيسر لم يهتم فهذا طبيعي هي زوجته، وقبل ذلك هي طبيبة. بعد قليل قال آيسر: مش عارف المجرم قدر إزاي عليه وهو بالحجم ده، ساعديني يا سهيلة نسنده لحد تحت.

ساعدته سهيلة بإسناد آصف إلى أن وصلا إلى ذاك السرير النقال الذي كان بحوزة آيسر حين جاء وضعه عليه سريعاً، بدقائق كان السرير النقال يدخل إلى الطائرة، صعدت خلفه سهيلة وآيسر الذي وقف جوارها وهي تقوم ببعض الإسعافات لآصف بتلك الأجهزة الطبية الخاصة بالرعاية الأولية.... نظرت لآيسر قائلة: لازم نوصل لمستشفى بأسرع وقت، آصف نزف كتير، وكمان تقريباً، نفسه بدأ ينخفض.

نظر لها آيسر وفتح هاتفه، وقام باتصال مع أحد المستشفيات الخاصة، ثم مد يده لسهيلة بالهاتف قائلاً: خدي معاكِ مدير مستشفى في القاهرة، أوصفي له الحالة بالضبط عشان يعملوا استعداداتهم بمجرد ما نوصل. أخذت سهيلة الهاتف من يده ووصفت إلى مدير المستشفى حالة آصف ثم أغلقت الهاتف وأعطته لآيسر، الذي قال لها:

تمام، حاولي إنتِ تساعديه بالأجهزة اللي موجودة، وكمان الطقس فيه شوية عواصف يعني في مطبات في الهوا متخافيش، إن شاء الله هنوصل بالسلامة. أومأت له بتفهم. بالفعل رغم سوء الطقس لكن ربما هو دعاء أو منجاة قلب شكران لهما الإثنين أثناء صلاتها التي لم تنام طوال الليل، في البداية كان قلقها على آصف ثم توغل من ناحية آيسر هو الآخر، لكن هدأ مع نور الصباح حين نظرت خارج زجاج شرفتها ورأت الشمس تبزغ عكس يوم أمس كانت غائبة...

رغم شعور القلق لكن تغلب على قلبها الإيمان أن الله سيرأف بقلبها ولن يجعلها تشعر بفقد آخر بحياتها. هبطت الطائرة فوق سطح تلك المستشفى الضخمة، سريعاً فتح آيسر الباب، ليدخل طاقم مخصص من المستشفى حملوا ذاك السرير النقال الذي عليه آصف، وأخذوه سريعاً نحو إحدى غرف العمليات، ذهبت خلفهم سهيلة، وأفصحت عن كونها طبيبة مما جعلهم يتركوها أثناء التعامل معه، تفاجئت ببعض الجروح بجسد آصف ربما لم تراها سابقاً.

بينما ظل آيسر بالخارج وقام بالرد على روميساء التي هاتفته أكثر من مرة. بينما تنهدت روميساء بارتياح حين رد عليها آيسر سألته مباشرة: وين بتكون هلأ. أجابها: إطمني أنا وصلت بآصف للمستشفى هنا في القاهرة وصلت وهو دخل أوضة العمليات ومعاه سهيلة، وأنا منتظر قدامها. شعرت بهدوء في قلبها حين اطمأنت أنه بخير. ظل آيسر جالساً على أحد المقاعد أمام غرفة العمليات إلى أن خرج أحد الأطباء وقف سريعاً يقترب منه قائلاً بنبرة لهفة بسؤال: آصف؟

تبسم الطبيب قائلاً: الحمد لله وصل للمستشفى في الوقت المناسب، الأوكسجين كان بدأ ينخفض في الدم، بس طبعاً التدخل الأولي من الدكتورة قلل من المضاعفات اللي كان ممكن تحصل، هيخرج دلوقتي على أوضة العناية المركزة لحد المسا، وإن شاء يكون بدأ يستجيب للوعي. تبسم للـ طبيب بارتياح بنفس الوقت خرج آصف على سرير نقال، كانت خلفه سهيلة ابتسم لها، بينما سهيلة لم تنتبه لبسمته نظرها مركز على آصف، إلى أن دخل إلى غرفة العناية...

وقفت جواره وتلك الممرضة تضع له بعض المغذيات، ثم أومأت لها وخرجت من الغرفة، ظلت وحدها تنظر لآصف، تيقنت أن سبب ذلك الشعور هو أنها مازالت تعشق آصف، ذاك العشق التي ظنت أنه انتهى لكن ما زال له جذور متشعبة في قلبها، رؤيتها لآصف بتلك الضمادات حول جسده ذكرها بمنظر "سامر" حين كان مذبوحاً وحاولت إنقاذه لكن فشلت، لكن اليوم القدر أعطى لآصف فرصة أخرى للحياة، منظر آصف مع منظر سامر تصارعا برأسها لم تستطع البقاء أكثر، خرجت من الغرفة تشعر بإرهاق جسدي ونفسي، حين خرجت من الغرفة شعرت بدوخة خفيفة اتكأت بيدها على حائط المستشفى لاحظها آيسر الذي كان واقفاً أمام غرفة العناية اقترب منها بلهفة قائلاً:

سهيلة واضح عليكِ الإرهاق، أنا حجزت هنا أوضة خاصة تقدري ترتاحي فيها شوية، الدكتور قالي آصف مش هيبدأ يستجيب للوعي غير المسا. نظرت سهيلة لآيسر قائلة: أنا بخير، بس يمكن إجهاد، قولي هتعمل إيه في المجرم اللي ميت في بيت البحيرة. رد آيسر:

أنا بلغت البوليس وهو هيتصرف، متقلقيش، إنتِ روحي للأوضة ريحي شوية، وأنا هتصل على روميساء تجيب لك غيار من عندها، إنت عارفه لو طلبت من صفوانة مش هتقدر تخبي على ماما وماما لو جت للمستشفى وآصف غايب عن الوعي مش بعيد يحصل لها حاجة... آصف عندها له مكانة خاصة. تبسمت سهيلة وأومات برأسها، وذهبت مع آيسر نحو تلك الغرفة...

تمددت فوق أحد الفراشين بالغرفة، أغمضت عينيها، لكن ما زال ذاك المنظر يرافقها جروح آصف وسامر الاثنان برأسها آصف الذي ترك معها السلاح الذي لو كان أخذه معه ربما كان تغلب على ذاك المجرم بسهولة، دمعة سالت من طرف عينيها تشعر بانسحاب في قلبها، ذكريات تمر بمرها، لم تلوم نفسها على ذاك الشعور الذي تملك منها حين رأت آصف ينزف، لم تعقد مقارنة بين إنقاذه لها تلك الليلة بعد أن هدر قلبها، اليوم أيضاً هي لم تستطع ترك آصف ينزف، لم يتحكم ضميرها كطبيبة بل تحكم قلبها بزوجها الذي أمامها رغم أنه خذلها سابقاً بانتقام، لكن اليوم عادت لنفس الضعيفة التي عشقته وصدقت كذبه لكن اليوم لم يكن كاذباً حين أخبرها أنها لو تركته يرحل ستتحرر منه...

اليوم واجهت رهاب اقترابه منها الذي لازمها لسنوات، لم يتحكم بها بل هي من أقبلت على الاقتراب منه، حين نزعت ثيابها لم تتردد للحظة.... مواجهات بعقلها تضعها أمام حقيقة واحدة آصف لم ينتهِ عشقه من قلبها مع نزيفها تلك الليلة كما ظنت..... مساءً بالمستشفى لا تعلم سهيلة متى استسلم عقلها وفصل عن الواقع وذهب إلى غفوة كم ظلت بها، استيقظت منها حين شعرت بيد على كتفها فتحت عينيها ونهضت بجزع سائلة: آصف. تبسمت لها روميساء قائلة:

آصف بخير وكمان الدكتور قال إن كلها ساعات ويفوق. تنهدت سهيلة بارتياح، بينما تبسمت روميساء قائلة: بتحبيه أوي للدرجة دي، آيسر كان قالي إن سبق كان في انفصال حصل بينكم، وأنه كان بيحاول يرجعك له. تبسمت سهيلة قائلة: فعلاً، إحنا كنا انفصلنا، بس هو رجعني غصب. ضيقت روميساء عينيها باستفسار وكادت تسألها لولا رنين هاتفها، أخرجته من حقيبة يدها ونظرت له وزفرت نفسها قائلة:

كما توقعت هذا آيسر، وهو أكيد بينتظر بره قدام الأوضة، مشان آصف راح ينقلوه من غرفة العناية لهون، قالي إسبقهم وأدخل لك بهدول التياب، بس أنا رأيي إنك بتاخدي شاور لطيف بينعشك.

أومأت لها سهيلة بتوافق وأخذت الثياب وتوجهت نحو حمام الغرفة، بمجرد أن تحررت من ثيابها رأت آثار دماء آصف على جسدها. تذكرت تلك العلاقة الحميمية التي تمت بينها وبين آصف، تهكمت من نفسها وسخرت من ذاك الرهاب الذي كان يتملكها حين يقترب منها آصف، لا ليس آصف فقط بل الجميع أحياناً من والدها وأخويها، لكن ليلة أمس اختفى ذاك الرهاب.

حين خرجت من الحمام إلى الغرفة رأت دخول آصف على سرير نقال إلى الغرفة ثم وضعوه على الفراش الآخر، اقتربت منه، نظر الطبيب ناحية آيسر قائلاً:

بنية جسم المريض القوية كمان مع التعامل الأولي قللت من المضاعفات، بس إحنا أدينا له مخدر هينيمه لبكره الصبح، عشان ندي للجسم راحة بتسكين الألم، كمان الأشعة وضحت إن فيه كسر في كتفه اليمين، وللأسف فيه جرح في نفس المكان والكتف مش بيتجبس، بس يومين يكون ألم الجرح خف شوية لازم يستعمل حامل طبي وإيده متتحركش كتير.

أومأ له آيسر بفهم، بينما نظرت روميساء إلى آيسر، رأت شخص آخر غير ذلك الذي يمزح طوال الوقت، شخص أكثر تحملاً للمسؤولية ومجازف من أجل إنقاذ أخيه، كذلك خوفه من معرفة والدته عن سوء حالة آصف، شخص آخر أكثر من محب، شخص كانت تخشى أن يكون خلف مزاحه الدائم شخص هوائي، لكن آيسر ليس كذلك.... بل هو فدائي لمن يحب، لمعت عينيها بوميض خاص يفوح بالمحبة. صباح اليوم التالي.

استيقظ آيسر الذي كان ينام جالساً على أريكة بغرفة آصف، فتح عينيه شعر برأس روميساء على كتفه، التي استيقظت هي الأخرى بسبب رنين الهاتف... تبسم لها ونظر نحو فراش آصف كان ما زال غافياً، بينما سهيلة كانت تجلس على مقعد بالغرفة مستيقظة... أخرج هاتفه من جيبه ونظر لها ثم نظر إلى سهيلة قائلاً: دي ماما، أكيد قلقانة. تبسمت له قائلة: رد عليها طمنها آصف ممكن يفوق في أي وقت. وافقها آيسر، وقام بسماع لهفتها المتوقعة:

بتصل على موبايل آصف كان بيرن ومش بيرد عليا، دلوقتي مش بيرن خالص وبيجي لي أنه خارج التغطية كمان موبايل سهيلة. حاول المزح معها قائلاً: راجل ومراته راحين يقضوا يومين مع بعض لازم طبع الحموات يتحكم فيكِ... أكيد قافلين موبايلاتهم مش عاوزين إزعاج. شعرت شكران بهدوء نسبي، وتبسمت بغصة تقول: طب إنت تعرف هو فين. ضحك قائلاً: شكران هانم نقح عليها طبع الحموات وبدعبس ورا ابنها طبعاً داء فضول الحموات. تبسمت تقول له:

مش فضول والله ده قلق قلبي قلقان على آصف. ضحك بنفس الوقت، سمع هذيان من آصف الذي بدأ يستعيد وعيه، نهض سريعاً نحوه، كان صوت هذيان واضحاً حتى أن شكران سمعته، وسألت: مش اللي بيتكلم جنبك ده آصف هو عندك، ولا إنت سافرت له، إدي له الموبايل أكلمه. توه في الحديث قائلاً: أيوا هو، بس مشغول مش هيعرف يكلمك دلوقتي، أنا هتصل على السواق يجيبك إنت لحد عنده تطمني عليه بنفسك. أغلق آيسر الهاتف ونظر نحو آصف الذي وقفت سهيلة تنظر إليه قائلة:

آصف بدأ يستعيد وعيه. شعر آيسر بفرحة قائلاً: الحمد لله، هتصل بالدكتور أقوله. أومأت سهيلة له بموافقة، لكن توقف آيسر حين عاد آصف يهذي وسأل بمزح: هو قال آيسر صح. تبسمت سهيلة بخجل بينما قالت روميساء: لأ بيقول سهيلة، وبيكفي مزح بدك تتصل عالطبيب، ولا بتضل تمزح. مثل آيسر الحزن قائلاً: طبعاً بيفكر في مراته هيفكر في أخوه الغلبان ليه. تنهدت روميساء بسأم، بينما تبسمت سهيلة.

بعد وقت قليل شعرت شكران بقلق حين توقف السائق بالسيارة أمام تلك المستشفى ونظرت إلى آيسر الذي فتح باب السيارة ونظر لها مبتسماً، بينما هي خفق قلبها بقلق وسألته والدمعة تتلألأ بعينيها: آصف فيه إيه؟ تبسم لها قائلاً: إطمني يا ماما آصف بخير، هما شوية كدمات دلوقتي تطمني عليه بنفسك.

لا تعرف كيف سارت على قدميها جوار آيسر تستند عليه إلى أن دخل إلى غرفة آصف، وقفت بلحظات تشعر بتيبس في جسدها وهي ترى آصف ممدد على الفراش هناك بعض الضمادات وآثار كدمات بوجهه، لكن تبسم لها بوهن قائلاً: أنا بخير يا ماما إطمني. سالت دمعة عينيها واقتربت بلهفة منها وانحنت عليه تقبل رأسه قائلة بلوعة: كان قلبي حاسس إنك مش بخير. تبسم لها قائلاً: أنا بخير قدامك أهو هما شوية كدمات يومين ويروحوا. رفعت وجهها ونظرت له قائلة:

كدمات إنت هتضحك عليا زي أخوك، قولي إيه اللي حصلك. مزح آيسر قائلاً: عامل فيها بطل رياضي وجسمه بيتضخم مع الوقت، شوفت دي آخرة الإفترا والإستهزاء بأخوك الغلبان اللي صحته على قده. تبسمت شكران بدمعة، لكن عاودت السؤال، لم يجيبها أحد....

إلا بعد وقت أخبرها آصف ما حدث معه، كذلك سهيلة أخبرتها أن آيسر هو السبب في إنقاذ آصف حين قاوم ولم يستسلم لسوء الطقس وجازف، نظرت إلى آيسر بلمعة عين سعيدة أنه ساعد في إنقاذ أخيه، لكن سرعان ما خفق قلبها لو كان فشل في تلك المحازفة، ربما كانت خسرت الاثنين وما تحمل قلبها، سرعان ما نفضت عن رأسها ونظرت إلى آصف الذي ينظر نحو سهيلة التي حايدت النظر عنه تشعر بخجل ربما لم يكن واعياً بذلك اللقاء الحميمي، لكن لوهلة شعرت بالخجل من نظرة عيناه لها، بينما هو تبسم يشعر بندم حين استسلم لغضبه سابقاً وانتقم منها، دفع هو الآخر ثمن ذاك الانتقام بخسارة قلب فادحة.

بعد مرور يومين بالمشفى ليلاً تنهد آصف بادعاء الألم... نظرت له سهيلة ببسمة قائلة: دلوقتي مفعول المخدر اللي في المسكن يشتغل وتنام، تصبح على خير. زفر أنفاسه بضجر قائلاً: أنا مش عارف أنام على سرير المستشفى ده ناشف، غير حاسس كأني متربط. تبسمت له قائلة بتأكيد:

إنت فعلاً متربط، بسبب الكسر اللي في كتفك اليمين كمان ضمادات الجروح اللي في جسمك، والسرير اللي إنت نايم عليه طبي مناسب وأفضل للرضوض اللي في جسمك، ياريت كفاية تذمر زي الأطفال، أنا حاسة بإرهاق ومحتاجة أنام. نفخ نفسه قائلاً: مش متعود أنام في دوشة، ومش عارف أنام بسبب الدوشة اللي في المستشفى. رفعت نصف جسدها عن الفراش قائلة باندهاش: دوشة! هنا في المستشفى فين دي، آصف إنت في مستشفى خاص، واخد أوضة...

لأ مش أوضة دي زي سويت في فندق راقي، مش أوضة في مستشفى حكومي الفرق بين المريض والتاني يا دوب ستارة، كمان الأوضة مكيفة ومنعشة، إنت غمض عينيك هتلاقي نفسك نمت. قالت سهيلة هذا وعادت تتسطح على الفراش وجذبت الدثار عليها وتثائبت قائلة بتحذير: أنا مرهقة، نام وسيبني أنا كمان أنام... المسكن مفعوله مش هينتهي قبل الصبح.. بلاش إزعاج كل شوية.. تصبح على خير. تبسم قائلاً عن قصد: على فكرة أنا بتوجع فعلاً مش قاصد إزعاجك عالفاضي.

تبسمت له قائلة: عارفة إنك بتوجع، بس المسكن دلوقتي يشتغل ويختفي الألم، عالأقل سيبني ساعة أنام براحة، وكفاية كلام تصبح على خير. تبسم آصف قائلاً باستسلام: وإنتِ من أهله. أغمضت سهيلة عينيها وهي تبتسم بصفاء، بينما نظر آصف نحوها وتنهد يشعر براحة وانشراح في قلبه، يكفيه أن بسبب ذاك الحادث رغم أنهما بمشفى، لكن هو وسهيلة قريبان الفرق بينهم بضع سنتيمترات، ينامان بغرفة واحدة وباب مغلق عليهما. بشقة آيسر

اضجع بجسده فوق الفراش يشعر بإرهاق منذ يومين وهو شبه مرافق لآصف بالمستشفى لكن فجأة انتعش حين دخل إلى أنفه تلك الرائحة المنعشة، رفع رأسه قليلاً ونظر أمامه، ذهل عقله وهو يرى روميساء أمامه بثوب باللون الذهبي شفاف يشف ما أسفله شبه عاري...

نهض واقفاً غير مصدق اقترب منها بخطوات يخفق قلبه بشدة، بينما عضت روميساء على شفتيها تشعر بخجل من نظرات آيسر، للحظة لامت نفسها على تلك الحركة الجريئة منها، أدارت وجهها وكادت تخرج من الغرفة، لكن سبقها آيسر وجذبها وضمها بين يديه قائلاً: جميلتي الفاتنة.

لم ينتظر ذاك الشوق في قلبه وقبلها بشغف عاشق، انشرح قلبه من قبول روميساء لتلك القبلات التي توغلت بلمسات جريئة منه وهو يخلع عنها ذاك المئزر ويتركه ينسدل أرضاً، وهي تسير معه مثل العصفورة بالسرب لا تشعر سوى أنفاسه وقبلاته، وكلمات الغزل الذي ينثرها عليها، تركت له زمام المسيرة إلى أن وصلا إلى الفراش وتسطح فوق جسدها، قبل شفتيها، ثم تركها ونظر إلى عينيها البديعة الجمال، كذالك روميساء نظرت إلى ليل عينيه السوداء، سرعان ما أخفضت وجهها بحياء، بينما رفع آيسر ذقنها ونظر إلى عينيها التي نظرت له، أشار لها برأسه مبتسماً، فهمت معنى الإشارة وأومأت رأسها بقبول، كان تفويضاً له أن الجميلة تقبلت به أخيراً...

ليصمت الكلام يستمتعان بعزف نغمات عشقهما الهادئة. «يتبع» «يتبع» جذبها آصف عليه وقبلها على غفلة منها ثم ترك شفتيها ولم ينتظر رد فعلها. أدار مقود السيارة سريعاً قائلاً: لأ برضاكِ طريقنا واحد يا سهيلة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...