الفصل 21 | من 47 فصل

رواية عشق مهدور الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم سعاد محمد سلامة

المشاهدات
21
كلمة
5,651
وقت القراءة
29 د
التقدم في الرواية 45%
حجم الخط: 18

بعد مرور عشر أيام. بـ آتلييه شهيرة. شعرت بسعادة غامرة وهي تتصفح تلك الجريدة الشهيرة الخاصة بعالم الموضة والأزياء، التي تحتل صورتها غلاف العدد الشهري، ومديح بها بأنها من أيقونات الموضة التي ما زالت تستمتع بجمالها ورشاقتها وحضورها المُميز. تبسم رامز الجالس أمامها قائلاً بفخر:

"رغم إن الديفليه بقاله عشر أيام بس لسه صدى نجاحه مدوي في وسط الفاشون كله، حتى في مجلات ومواقع مشهورة اتواصلوا معايا عاوزين إنترڤيوا مع النجمة اللي أذهلت الجميع في الديڤليه. شوفتي لما سمعتي لي ووافقتي على العرض. الأتلييه بقى له جماهيرية مضاعفة، مش هتصدقي مين من المصممين كلموني، وفي منهم اللي طلب مني مباشرةً إننا ننظم له ديڤليه خاص بيه. الخطوة دي كان لازم تتعمل من زمان." تبسمت شهيرة له قائلة:

"فعلاً، بس أنت عارف أسعد كان معارض في الموضوع ده." تهكم رامز قائلاً: "وفيها إيه؟ هو يعني كان اتعرف عليكِ منين؟ ماهو من عرض زي ده، وأعتقد إنه مهتمش الدليل إنك مبسوطة." صمتت شهيرة للحظات وهي تتذكر شجار أسعد معها عبر الهاتف بعد أن رأى بعض الصور لها، كذلك تهديده المباشر لها أنها لو كررت ذلك لن يكون هناك فرصة أخرى لبقائهما معًا. في البداية ارتبكت وخشيت أن ينفذ تهديده، لكن...

تجاهلت تهديد أسعد بعد أن رأت كل هذا النجاح والشهرة التي عاودت لها الثقة بقوة بعد اختفاء سنوات كانت تظهر في صورة منظمة عروض أزياء فقط. أسعد لم يعقب كثيرًا، كل ما قاله كان تهديد وليد اللحظة فقط، وربما كانت عصبيته بهذه الفترة بسبب تلك الانتخابات. هكذا اهتدى عقلها كي تستمتع بتلك الضجة حولها، تشعر بزهو. *** بمنزل أيمن.

كانت تتمدد بجسدها فوق الفراش تشعر بتوهان بسبب تلك المفاجأة. هي ما زالت زوجة آصف، ما زال يطبق بجبروته عليها. ظنت أنها تحررت منه، لكن كانت خدعة منه استمرت بوهم لمدة خمس سنوات أن آصف انتهى من حياتها، لكن عاد مرة أخرى يصفعها بحقيقة قاسية. أجل، قاسية. هي لا تود العودة. تتذكر تلك المشاعر التي خذلتها بقسوة. الحقيقة أنها ذات شأن لديه، لكن هي كانت مجرد عاطفة وقت، تبدلت مع أول اختبار. أصبحت رغبة انتقام.

ارتجف جسدها بخضة بسبب سماعها لجرس المنزل. حاولت النهوض من فوق الفراش، لكن شعرت فجأة بتيبس في جسدها. شعرت بعجز للحظات، تذم نفسها، لكن اتخذت القوة وقالت: "مستحيل أسمح لإحساس العجز ده يتملك مني مرة تالتة."

حاولت استجماع قوتها بصعوبة، نهضت من فوق الفراش، وضعت قدميها على الأرض وثبتت واقفة للحظة، ما زالت تشعر بالتيبس. لكن نداء سحر عليها كان كأنه دافعًا لها. سارت في البداية بخطوات بطيئة إلى أن خرجت من باب الغرفة، عادت تسير طبيعيًا، واستغربت وقوف والدتها عند باب المنزل أمامها شخص آخر. سُرعان ما قالت لها: "سهيلة تعالي." وصلت سهيلة إليها، تفاجأت بقول هذا الشخص سائلًا: "حضرتك سهيلة أيمن الدسوقي؟

أنا محضر من المحكمة ولازم تمضي لي على استلام الإخطار ده." رغم استغراب سهيلة، لكن قامت بالتوقيع له وأخذت منه الإخطار، ثم غادر. أغلقت سحر خلفه الباب تشعر بريبة وقالت لسهيلة: "افتحي الجواب، ربنا يستر؟ بالفعل فتحت الإخطار وبدأت بقراءة محتواه، انصدمت قائلة بذهول: "ده إخطار من المحكمة بحكم تنفيذ أمر بيت الطاعة! ذُهلت سحر وضربت على صدرها بقوة قائلة: "بيت الطاعة! هو وصل بآصف الحقارة للدرجة دي؟

طبعًا مستحيل ده يحصل. كفاية إننا اتفاجئنا إنه خدعنا وإنك لسه على ذمته. ده مستحيل، أنا هتصل على أيمن يجي دلوقتي ونروح للمحامي يشوف لينا حل." زفرت سهيلة نفسها بغضب، تذكرت آخر كلمات آصف قبل أيام: "المرة التالتة إنتِ اللي هتيجي لحد عندي." إذن لم يكن حديثًا فارغًا. نظرت لسحر تحاول رسم الهدوء، قائلة: "المحامي ممكن يكون مش فاضي دلوقتي أو في المحكمة، ماما أنا عارفة غرض آصف كويس." تساءلت سحر: "وأيه هو غرضه؟

مش كفاية اللي حصل منه قبل كده؟ راجع يفاجئنا من تاني إنك لسه مراته... ودلوقتي كمان طالبك في بيت الطاعة." تنهدت سهيلة بأسف قائلة: "ده مش طلب يا ماما ده حكم واجب التنفيذ، ومتخافيش أنا اللي لازم أواجه آصف، كفاية كده كتير." تركت سهيلة سحر وذهبت إلى غرفتها، أبدلت ثيابها بأخرى، وخرجت. تفاجأت سحر بذلك، سألتها: "مش واخدة إجازة النهاردة من الشغل في المستشفى، رايحة فين؟ ردت سهيلة: "أنا مسافرة القاهرة يا ماما، هواجه آصف بنفسي."

ارتجف قلب سحر وقالت بخفوت: "تروحي فين؟ استني هتصل على باباكِ وهو يتصرف معاه." ردت سهيلة بقوة: "لأ، كفاية كده يا ماما، أنا أكتر واحدة عارفة آلاعيب آصف، اللي كان لازم أواجهها من البداية وأتأكد فعلًا إن الطلاق مش راجعي، وكان لازم أقرأ الورق كويس قبل ما أمضي عليه. آصف مُخادع." تركت سهيلة سحر وتوجهت نحو باب المنزل، رغم عدم رغبة سحر التي حاولت منعها.

سارت سهيلة إلى موقف السيارات الخاص بالبلدة، صعدت إلى إحدى السيارات المتجهة إلى القاهرة مباشرةً. *** عصراً. بـ مكتب آصف. أثناء انشغاله بدراسة إحدى القضايا، صدح رنين هاتفه. جذب هاتفه وتبسم، ترك دراسة تلك القضية وقام بالرد مازحاً: "قولي سيادة الطيار فين النهاردة؟ تبسم آيسر وهو يقول: "ألمانيا." استغرب آصف قائلاً: "غريبة بقالك أكتر من عشر أيام قاعد في ألمانيا. في الأول قولت واخد أسبوع إجازة، إيه هي ألمانيا حلوة أوي كده؟

مش سبق وقلت إنك مش بترتاح فيها، ولا يمكن هتلر حاجزك عندك." ضحك آيسر قائلاً: "مددت فترة الإجازة. بتقول فيها، والله دي فعلًا، أخت هتلر في الاضطهاد." ضحك آصف قائلاً بخبث: "مين اللي أخت هتلر؟ دي واضح إن هواك جاي على ألمانيا." تنهد آيسر قائلاً: "والله مش ناقص سخافتك، ومعرفش أساسًا إيه اللي خلاني أتصل عليك... شكلك رايق." تهكم آصف بحنق واستهزاء: "رايق عالآخر...

قطع استرسال حديث آصف رنين الهاتف الأرضي الخاص بالسكرتيرة. تنهد آصف قائلاً: "خليك معايا دقيقة." رفع آصف سماعة الهاتف وقام بالرد، أخبرته السكرتيرة: "مدام مي المنصوري معايا عالخط دلوقتي وبتقول لي إنها بتتصل على حضرتك موبايلك مشغول." تنفس آصف وزفر نفسه برتابة قائلاً: "تمام حوليها عالخط ده." لحظات وسمع اندفاع مي بالسؤال: "بتصل ليه مش بترد عليا؟ أعتقد بينا أعمال شخصية... قاطعها آصف بصد قائلاً:

"بينا أعمال خاصة بالشغل فقط، وأعتقد مكتبي مفتوح عشان الأعمال دي. هنتظر حضرتك الليلة في مكتبي عالساعة تسعة، ودلوقتي متأسف معايا اتصال مهم." وضع آصف سماعة التليفون، ثم زفر نفسه بضجر، لكن انتبه إلى حديث آيسر الذي ما زال على الهاتف: "مالك؟ هي زبونة رخمة ولا تكون ليها نوايا تانية؟ استهزأ آصف قائلاً: "نوايا تانية زي إيه؟ أساسًا النوعية دي متلفتش نظري. بقولك هترجع إمتى؟ لسه مطول في ألمانيا." تنهد آيسر:

"معتقدش الإجازة خلصت، ومدتها كمان خمس أيام وفاضل فيها يوم واحد... هرجع أستلم شغلي من تاني، بس هرجع عالقاهرة الأول." تبسم آصف قائلاً: "تمام... ، بقولك اتصل على ماما طمنها عليك، عشان سألتني عنك الصبح، وقالت إنك مش بتتصل عليك، شكلك مشغول أوي عندك مع هتلر، وناسي الدنيا كلها." ضحك آيسر قائلاً: "تمام هتصل على ماما. أهو أطلب منها تدعي لي ربنا يحنن قلب هتلر عليا... يلا أسيبك لزباينك اللُطاف."

أغلق آصف الهاتف ووضعه على طاولة المكتب وأضجع بظهره على المقعد، لكن عاود هاتفه الرنين، جذبه وقام بالرد، يسمع للآخر: "آصف بيه، جبت لحضرتك المعلومات اللي كنت طلبتها بشأن شاكر المنصوري. زي ما توقعت قبل كده وقولت لحضرتك، الفيلا فعلًا شاكر متجوز فيها من البنت اللي كانت سكرتيرته. بس فيه حاجة كمان حصلت، مي المنصوري عرفت بكده، بس معرفتش رد فعلها." تهكم آصف قائلاً: "تمام، شكرًا لك، هحول لك بقية أتعابك على حسابك في البنك."

أغلق آصف الهاتف وشعر بآسف، كان يظن أن شاكر قد يوصله لبداية معرفة قاتل أخيه، لكن خاب توقعه، لكن ما زال هناك فرصة، ربما يعلم شاكر أي معلومة قد تفيده لاحقًا. انتبه إلى تلك الورقة الموضوعة على المكتب، جذبها وتبسم وهو يقرأها قائلاً: "مش قادر أتوقع رد فعلك يا سهيلة."

تذكر يآسه بعد أن صدمته بحقيقة سامر المخزية، كذلك طلبها للطلاق وإصرارها عليه ورفضها مقابلته مرة أخرى بعد ذلك، حتى لقاء البحيرة الأخير بينهم كان عاصفًا لقلبه. رأى مدى رهبتها منه، سفحت قلبه تلك النظرة التي كانت بعينيها. [بالعودة لسنوات، قبل أن يوافق على طلب سهيلة الانفصال]

كان يشعر بالضياع، كل شيء هُدم أمامه، بحماقته الذي استسلم لها، هدر بغباوته عشقه، بعد أن استسلم للأوهام. فكر في مماطلة الوقت عل سهيلة تتراجع عن ذلك، لكن كان هناك والداها يصران على ذلك الانفصال. صدفة، أو ربما معجزة إلهية أتت له. اتصال إبراهيم عليه وقتها وطلب لقاؤه. بالفعل تقابلا بأحد مطاعم كفر الشيخ. استغرب إبراهيم من ملامح آصف البائسة، فهو تزوج قبل أيام فقط. مزح قائلاً: "قولي بقى يا عريس إيه أخبار الجواز معاك؟

أوعى تكون قاسي مع العروسة، الستات صنف ناعم يحب الحنية والدلع." نظر آصف له بسخط صامت، عن أي حنية ودلع يتحدث وهو كاد يوصلها للموت. زاد استغراب إبراهيم سائلاً: "إيه مالك ساكت كده ليه؟ إيه اللي حصل؟ اللي يشوف البؤس اللي مرسوم على ملامح وشك ميقولش عريس مكملش أسبوع." تهكم آصف بسخرية وحنق قائلاً: "وعاوزني أبتسم وأنا داخل على طلاق." ذُهل إبراهيم قائلاً: "طلاق! أنت مكملتش أسبوع يا جدع، إيه اللي حصل؟ شعر آصف بخزي وهو يقول:

"أنا السبب مش هي... دماغك ميروحش لبعيد، أنا تمام بس فيه حاجة حصلت ومتسألنيش إيه هي، أنا محتار مش عارف أعمل إيه، سهيلة مُصرة على الطلاق، حتى رافضة إنها تقابلني، وباباها عمال يلح عليا حتى قالي إنهم متنازلين عن كل مستحقاتها من نفقة وقايمة عفش ومؤخر... حاسس إني مخنوق مش قادر أفكر." شعر إبراهيم بأسف على حال آصف الذي يراه بهذا المنظر المهزوم لأول مرة منذ معرفتهما بالجامعة. تنهد قائلاً: "وأنت مش عاوز تطلقها؟

بسيطة ارفض الطلاق، هدد إنك ممكن تطلبها في بيت الطاعة." نظر له آصف قائلاً: "أصلها ناقصة، بلاش تفكر، قولي كنت عاوزني ليه؟ رد إبراهيم:

"سيبك من كنت عاوزك ليه، لأنه مش مهم، المهم دلوقتي نشوف حل لمشكلتك. إنت بتقول إنك مش عاوز تطلق، وفي نفس الوقت مجبور عالطلاق. بسيطة استخدم الشرع والقانون، ومش هقولك بيت الطاعة متخافش، بس إنت دارس قانون شرعي كمان وعارف إن فيه محاولات كتير تقدر بيها تنفذ لمراتك طلبها وفي نفس الوقت تسيب لنفسك مدخل لفرصة تانية معاها." انتبه آصف وفهم قصد إبراهيم، تبسم بانشراح قائلاً:

"إزاي كانت تايهة عني، بقولك أنا هحتاجك، بس كمحامي خاص بيا." ضحك إبراهيم مازحاً: "وماله طالما هتدفع أتعاب مناسبة يا سيادة القاضي." تبسم آصف قائلاً: "هدفع لك اللي تطلبه بس يحصل اللي أنا بخطط له في دماغي." في اليوم التالي. تواصل آصف مع أيمن وأخبره أنه قام بتطليق سهيلة لدى المأذون، وأنه سيرسل محامي خاص به ومعه بعض أوراق خاصة بتسوية بعض الحقوق بينهما. وافق أيمن وسهيلة على ذلك. بعد ثلاث أيام.

ذهب إبراهيم إلى منزل والد سهيلة التي للتو عادت مع أسيميه من شقة البحيرة. أخرج إبراهيم ملفًا خاصًا قائلاً: "أنا مفوض من السيد آصف بتسوية حقوق مدام سهيلة المادية سواء عن النفقة والمؤخر وكمان قايمة العفش." رد أيمن بدلًا عن سهيلة: "سبق وقولنا له كل الحاجات دي متنازلين عنها، قصاد إنه يطلق وطالما طلق يبقى خلاص." برر إبراهيم ذلك قائلاً:

"دي إجراءات قانونية ولازم تتم. غير إنها حقوق مدام سهيلة وأنا مفوض بها. ده ملف خاص فيه نسخة من قسيمة الطلاق كمان هنا تنازل من مدام سهيلة إنها أخدت جميع حقوقها الشرعية المذكورة، المفروض إنها تمضي عليه." تنهدت سهيلة بضجر وأخذت قسيمة الطلاق، لم تقرأ سوى عنوان القسيمة، كذلك بحثت عن توقيع آصف فقط. تنهدت براحة قائلة: "تمام أنا موافقة أوقع لك على التنازل عن مستحقاتي." تبسم إبراهيم قائلاً:

"تمام، اتفضلي ده شيك خاص بكل مستحقات حضرتك، واتفضلي إمضي على التنازل ده." لم تأخذ سهيلة الشيك، وأخذت الملف الذي به ورقة التنازل، قرأتها ثم قامت بالتوقيع عليها. تبسم إبراهيم ونهض واقفًا بجوارها وأزاح تلك الورقة لورقة أخرى أسفلها: "فيه كمان وثيقة تانية كمان تحت دي تفيد إن وصلك كافة مستحقاتك المالية في الملف غير التنازل، يا ريت تمضي عليها هي كمان." كادت سهيلة أن تقرأ تلك الوثيقة، لكن شغلها إبراهيم قائلاً:

"اتفضلي الشيك." نظرت له سهيلة باستياء، وقامت بالتوقيع دون قراءة الوثيقة الأخرى وأخذت منه الشيك وقامت بتمزيقه قائلة: "أنا قولت متنازلة عن كل شيء، يكفيني الطلاق وبس." أومأ إبراهيم لها قائلاً بإنصياع: "تمام، أنا مجرد مفوض ودي حريتك، هستأذن أنا." استأذن إبراهيم، بينما سهيلة شعرت براحة، قائلة: "كده خلصت من قيد آصف." بعد قليل. بـ سرايا شعيب بغرفة خاصة. استقبل آصف إبراهيم، نظر له بلهفة سائلًا: "مضت على التوكيل."

كاد إبراهيم أن يراوغه، لكن حالة آصف المزاجية لا تسمح بذلك، أومأ له بموافقة. وقال له: "أنا بكرة هروح أسجل التوكيل ده في المحكمة وبعدها بصفتي موكل عام عنها هرجعها لعصمتك تاني، بس إياكش تعد الجمايل، ومتنساش إن معايا توكيل مفوض بالزواج من مدام سهيلة يعني أقدر مش بس أرجعها لك، كمان أقدر أرفع عليك قضية خلع." تبسم آصف قائلاً: "دا أنا كنت أخلع عينيك." [عودة]

عاد آصف من تلك الذكريات يشعر أنه ربما كان مخادعًا، وتحايل بالشرع والقانون، لكن كما يقولون "كل شيء في العشق مباح". *** ألمانيا -كِش ملك. قالها مبتسمًا وهو ينظر إلى عينيها اللتان تشعان بضجر، بعد ثلاث محاولات فازت عليه بسهولة، هذه الجولة الرابعة خسرتها بكل سهولة أمامه أيضًا، لكن ليس بمزاجها كما يفعل هو. كزت على أسنانها بسحق، كيف خُدعت ولم تنتبه إلى حركة قطع الشطرنج...

هل تستسلم للخسارة وتنهي تلك الجولات بعد فوز ثلاث جولات تستسلم لأول هزيمة... رفعت وجهها ونظرت إلى عينيه اللتان ينظران لها بترقب، أو بالأصح بتوقع. هي لن تنسحب مهزومة، لكن خاب توقعه حين فكرت بدهاء. هو ينتظر أن تطلب جولة أخرى. تعلم نواياه من خلف تلك الجولات، هو إطالة الوقت... ضيقت عينيها بخبث ومدت يدها تصافحه قائلة: "تمام، أنا عندي روح رياضية، مبروك أنت الفايز." وضع يده بيدها مصافحًا يقول:

"عندنا في مصر الفايز هو اللي بيحكم الخسران في اللعب." نظرت له متسائلة: "شو يعني إنت بدك تحكم علي؟ أومأ برأسه مؤكدًا: "دي أصول اللعب." تنهدت قائلة: "بس أنا كسبت تلات جولات ومحكمتش عليك بشيء." راوغها مبتسمًا باعتراف: "فعلاً، ده حصل، بس أنا كنت بطلب جيم تاني، إنما إنتِ انسحبتِ من أول هزيمة." تأففت بضجر قائلة: "تمام نلعب جيم خامس." ضغط على يدها بقوة وباليد الأخرى قام ببعثرة قطع الشطرنج قائلاً بمكر:

"ده كان قبل ما تنسحبي... دلوقتي أنا اللي ليا الحكم." تنهدت بضجر قائلة: "أوكيه شو هو الحكم اللي بدك ياه." أخفى تلك الوقاحة لنفسه هامسًا: "والله لو بمزاجي كنت طلبت حاجات كتير أوي، بس عارف لو بس قولتلك اقلعي النظارة مش بعيد تقلع رقبتي أو يمكن تحدفني من البلكونة على جدور رقبتي تتكسر، خليك محترم يا آيسر، فكر بسرعة في طلب مناسب." اهتدى عقله للطلب، حين دلف عليهم مدحت يحمل صينية عليها بعض أكواب مشروب دافئ قائلاً:

"عملت لكم هوت شوكليت دافي، وصاية مش هيك بيقولوا المصريين." المصريين! هذه هو الطلب. تبسم آيسر قائلاً: "هيك بيقولوا يا عم، وبما إني كسبت في الشطرنج والمفروض في حكم لازم يتنفذ، أنا قررت من إني أبدله من حكم لدعوة خاصة لزيارة مصر. وبما إننا في مصر بنقول خير البر عاجله، أنا راجع مصر بعد بكرة، إيه رأيك تيجوا معايا على نفس الطيارة." نظر مدحت إلى روميساء وتبسم بموافقة، لكن اعترضت كعادتها:

"لأ هدا حكم ما بعرف أنفذه هلأ، كيف راح آخد إجازة من الشركة اللي بشتغل فيها." لم يحتاج آيسر إلى إقناع روميساء، هنالك من أناب عنه قائلاً: "وأنا موافق جدًا، ومو صعبة تاخدي إجازة، إنتِ تقريبًا مش بتاخدي إجازات غير الرسمية، وأسبوع أو اتنين في مصر فرصة هايلة لينا نغير جو ببلد جميل متل مصر أم الدنيا."

لكن لابد من اعتراض، وافقت بعد محاولات عدة كان بطلها مدحت، بينما آيسر يتلاعب من بعيد حتى لا يظهر أنه يضغط عليها، لكن تبسم بزهو حين قالت روميساء باقتناع: "خلاص بابا، بكرة راح روح الشركة وأطلب إجازة أسبوع واحد بس مو أكتر من هيك." تبسم مدحت كذلك آيسر الذي حدث نفسه متوعدًا: "بس إنتِ تنزلي مصر، وأوعدك أنسيكِ ألمانيا، ولبنان نفسها... يا جميلتي." *** مساءً. بالقاهرة. توقف سائق سيارة الأجرة قائلاً:

"هو ده العنوان اللي قولت لي عليه حضرتك." تنهدت سهيلة تستجمع شجاعتها وأخرجت مبلغًا ماليًا أعطته له، ثم ترجلت من سيارة الأجرة. وقفت لحظات تنظر إلى ذاك المبنى الأنيق، تهكمت بداخلها ماذا ظنت أن يكون لديه مكتب محاماة صغير "غرفة وصالة". لابد من مبنى فخم يليق بـ "آصف شعيب". تركت النظر إلى المبنى ودلفت إلى داخله. رأت إحدى الفتيات تجلس خلف مكتب بمدخل المبنى. ذهبت نحوها بتلقائية، ألقت عليها المساء:

"مساء الخير، ممكن أعرف مكتب آصف شعيب؟ نظرت لها الموظفةتمعن واستغربت من تلك التي تبدو بوضوح من ملابسها البسيطة والمحتشمة، وتقول اسم صاحب المؤسسة بلا ألقاب سابقة لاسمه. صمتت لحظات. زفرت سهيلة نفسها بضجر وعاودت السؤال: "من فضلك فين مكتب آصف شعيب... ولا أقولك أنا هسأل أي حد تاني، يمكن معينين خرسا في الاستقبال." تضايقت منها موظفة الاستقبال وقالت: "لأ أنا مش خرسا، ومكتب مستر آصف في الدور التالت، بس إنتِ عاوزاه في إيه؟

لو جايه عشان وظيفة... لم تكمل الموظفة بقية حديثها حين تركتها سهيلة وتوجهت نحو مكان ذلك المصعد، ودخلت إليه مباشرةً دون السماع إلى تحذير تلك الموظفة أن هذا المصعد خاص بالرؤساء فقط. أغلقت باب المصعد وضغطت على رقم الطابق. بعد لحظات توقف المصعد. وقفت للحظات بالمصعد تزدرد ريقها تشعر برهبة، لكن تغلب عليها الغضب وحسمت أمرها. لابد من مواجهته، لم تعد تبقى تلك الجبانة التي تخشى رؤياه. بالفعل حسمت أمرها وخرجت من المصعد، تهكمت:

"هناك أكثر من موظف وموظفة بردهة الطابق الواسعة." توجهت إلى إحدى الموظفات وقالت مباشرةً: "فين مكتب آصف شعيب؟ تركت الموظفة العمل على الحاسوب الذي كانت تعمل عليه، كذلك بقية الموجودين بالردهة، نظروا لها باستغراب. شعرت سهيلة بضيق من نظراتهم لها وعاودت السؤال: "قولي لي فين مكتب آصف، ولا أقولك أنا هوصل له بنفسي." بدأت سهيلة بفتح أول مكتب أمامها، كان مكتبًا يبدو أنيقًا لكن تعمل به امرأة أنيقة. نظرت لها سهيلة بتهكم قائلة:

"لأ ده مش مكتب آصف، آسفة." أغلقت المكتب وتوجهت نحو باب مكتب آخر، لولا أن اعترضت إحدى الموظفات. وقفت أمامها وكادت تمنعها من الدخول وقالت لها بتعسف: "إنتِ مين وداخله تتهجمي على مكاتب المؤسسة؟ أنا هطلب لك أمن المؤسسة." نظرت لها سهيلة بسخط وجذبتها بعيدًا عن باب المكتب وقالت لها باستبياع: "الأفضل تطلبي الأمن المركزي." نحت الموظفة جانبًا وفتحت باب المكتب ودلفت إليه مباشرةً.

رفع آصف وجهه ونظر نحو باب المكتب، تفاجأ بـ سهيلة أمامه. ظن للحظة أنه يتخيل. أغمض عينيه لوهلة ثم فتحهما، تيقن أنه لم يكن يتخيل. انشرح قلبه، لكن سرعان ما نهض واقفًا يرسم بسمة على شفاه. كذلك نهض الشخص الآخر الذي كان يجلس معه يناقش أحد القضايا الخاصة به. خرج آصف من خلف مكتبه وحاد بنظره عن سهيلة التي تبدو ملامحها متجهمة بوضوح. مد يده للعميل، صافحه قائلاً: "تمام نتقابل بكرة الصبح في المحكمة نكمل بقية الإجراءات."

غادر العميل المكتب. بنفس الوقت أتت تلك الموظفة التي كانت تمنعها من الدخول ومعها فرد أمن. نظرت لـ آصف وقالت بتبرير: "آسفة يا مستر آصف، أنا حاولت أمنـ... توقفت الموظفة حين أشار لها آصف بالانصراف هي وفرد الأمن. بالفعل امتثلت الموظفة هي وفرد الأمن. نظرت لهم سهيلة بسخط وتهكمت، لكن سرعان ما ارتجف جسدها حين رأت آصف كاد أن يغلق باب المكتب. نظرت له بريبة لكنها أخفتها خلف قولها بتعسف: "متقفلش باب المكتب...

ولا خايف الموظفين بتوعك يسمعوا أمجاد الرئيس بتاعهم." شعر آصف بغصة في قلبه. يعلم أنها ما زالت تخشى وجودها معه بمكان واحد. لكن نظر لها ورسم بروده المعتاد عنه قائلاً: "واضح إنك متعصبة، تحب أطلب لك ليمون يروق أعصابك." نظرت له بغضب وقالت باستياء: "هتفضل حقير لحد إمتى يا آصف؟ إنت اخترت طريقك وأنا طريقي بعيد عنك. ليه مُصر إنك تزود كرهي لك؟ أنا بكره اليوم اللي دخلت فيه سرايا شعيب وشوفتك فيها."

شعر بنصل حاد يُرشَق بصدره، لكن ما زال صامتًا، ينظر لها فقط. تضايقت من صمته وفتحت حقيبة يدها وأخرجت ورقة منها ومدت يدها بها له قائلة: "أيه ده؟ لم ينظر آصف إلى الورقة، يعلم ما بها. اتكأ بيديه على حرف المكتب وأجابها ببرود: "أعتقد الدكتورة بتعرف تقرأ كويس." تهكمت سهيلة وشعرت بغصة في قلبها وقالت: "فعلاً بعرف أقرأ كويس، وعشان كده أنا هتصرف بنفس طريقتك الدنيئة وهرفع عليك قضية خلع." تبسم آصف بتهكم قائلاً:

"أنا محامي، وهديكِ استشارة مجانية، مستحيل يتقبل منك قضية الخلع، قبل ما تنفذي حكم الطاعة اللي في إيدك." نظرت له بغضب ساحق وقالت له: "طبعًا القانون بقى لعبتك اللي بتتسلى بيها، وتؤذي بيها على مزاجك، وبسهولة قدرت توصل للـ حكم ده، بس أنا مش هنفذ الحكم ده يا آصف، مستحيل أنا وانت يجمعنا مكان واحد، غير بسهولة هاخد حكم في قضية الخلع، كفاية أقول إنك سادي عنيف، وسهل أقدم تقرير المستشفى اللي يثبت ده."

شعر بوخز قوي يضرب قلبه ونظر لها بندم، لكن سهيلة لم تنظر له، وكادت تتوجه نحو باب الغرفة، لكن آصف جذبها من معصم يدها وسريعًا أغلق باب الغرفة وحاصرها. وبلا انتظار قبل شفتيها قبلات حنونة وشغوفة ممزوجة باشتياق. بينما سهيلة ارتبكت من المفاجأة وتلجم عقلها لوهلة قبل أن يرتجف جسدها وتدفعه عنها بقوة حتى ترك شفتيها. ابتعدت عنه سريعًا يرتعش جسدها وبرد فعل تلقائي رفعت يدها وتهجمت عليه بغضب وكادت تصفعه على وجهه...

لكن أمسك كف يدها ضغط عليها بغضب قائلاً: "مفيش قدامك حل غير إنك تنفذي قرار المحكمة بإلزامك بـ بيت الطاعة، لأن القرار واجب التنفيذ، ولو رفضتِ تبقي "ناشز" ووقتها صعب توصلي للطلاق أو حتى الخلع." سحبت يدها من يده سريعًا قائلة باستبياع: "بتحلم يا آصف، حتى لو كنت بدلت تقرير المستشفى، واشتريت ضميرهم على هواك، فأنا مستحيل يجمعني بيك مكان واحد ولو وصل الأمر إني أقضي بقية حياتي....

قبل أن تستكمل بقية استهجانها، جذب آصف هاتفه ومفاتيح سيارته من فوق المكتب ثم جذب يدها مرة أخرى يجذبها للسير نحو باب المكتب قائلاً: "بينا كلام كتير مش هينفع نكمله هنا." حاولت سهيلة سلت يدها لكن هو كان يطبق عليها بقوة، جعلتها غصبًا تستسلم للسير خلفه رغم رجفة جسدها الذي تغاضى عنها آصف وهو يسير بسرعة. رمق مديرة مكتبه بنظرة قائلاً بأمر: "إلغي كل مواعيد النهاردة، والمهم حولي على مستر إبراهيم."

أومأت له باستغراب، كذلك نظرات العاملين بالمكان استغربوا ذلك الموقف، كذلك إبراهيم الذي تقابل معه أثناء خروجه باب المصعد. نظر ناحية سهيلة سريعًا، خمن سبب العصبية الظاهرة على ملامح آصف، تبسم سائلًا: "على فين يا آصف؟ ناسي معادك مع مي المنصوري." رد آصف بلا مبالاة: "إبقى قابلها إنت أو حتى إلغي الميعاد." قال آصف هذا ودلف بسهيلة إلى المصعد وأغلق الباب وضغط على زر نزول المصعد. تبسم إبراهيم قائلاً:

"ربنا يكون في عونك، صحيح إن كيدهن عظيم، وإحنا الرجالة غلابة." نظر إبراهيم أمامه إلى تجمع بعض الموظفين، رسم الجدية قائلاً: "واقفين كده ليه، يلا كل واحد على شغله مش عاوز أي تقصير."

بينما بداخل المصعد حاولت سهيلة سلت يدها من يد آصف، سُرعان ما تركها لكن جذبها مرة أخرى حين ذهبت نحو زر المصعد بتلقائية، اختل جسدها لتقبع بين يديه شبه بحضنه للحظة كانت كفيلة بزلزلة قلب آصف، وهي بين يديه، لكن سرعان ما دفعته بيدها تشعر برجفة، تشعر ببداية اختناق قائلة باندفاع وغضب: "إبعد عني، وقف الاسانسير."

لم يستغرب آصف تلك الرهبة التي تظهر على سهيلة، سبق وأخبرته أن لديها رهاب الأماكن المغلقة، لكن شعر بوخزات قوية من تلك النظرة التي بعينيها له، نظرة توهان أكثر من ذلك الرهاب. بالفعل توجت مرة أخرى إلى زر المصعد وضغطت عليه لكن كان قد وصل إلى الطابق الأرضي. سُرعان ما فتحت الباب وخرجت من المصعد. وقفت للحظة تستنشق الهواء قبل أن يجذبها آصف مرة أخرى من يدها، حاولت نفض يده عنها باستهجان، كذلك نظرت إلى هؤلاء الموظفين، كادت تستنجد

بهم وتطلب منهم المساعدة لكن لديها يقين أنهم لن يفعلوا ذلك، فآصف هو صاحب ومدير هذه المؤسسة، وكل منهم يخشى فقد وظيفته. سارت خلفه بصعوبة حتى دخلا إلى مرآب السيارات الخاص بالمؤسسة، ضغط على جهاز تحكم صغير بيديه سمعت صوت صفير فتح أمان السيارة، جذبها أصف نحو تلك السيارة. نظرت سهيلة حولها بترقب، فتح آصف باب السيارة الأمامي، نظرت له

سهيلة بعصبية قائلة بأمر: "سيب إيدي وابعد عني يا آصف وكفاية كذب وخداع وتدليس. حقيقة إنت عارف إننا انفصلنا وجوازنا انتهى من قبل ما يبدأ. بعد ما وصلت لهدفك وانتقمت مني، سيبني خليني أرجع كفر الشيخ، كل شيء بينا انتهى، وانسى إني أرجع أصدق إنك بتحبني. اللي بيحب مش بيأذي اللي بيحبه، بيتمنى له السعادة حتى لو بعيد عنه." غص قلب آصف وتغضنت ملامحه قائلاً بصدق ولوعة:

"ياريت كنت أقدر إني أتحمل بعدك عني، صدقيني غصب عني كنت بموت كل لحظة... تهكمت سهيلة وقاطعت حديثه تنظر له بازدراء: "بطل كذبك ده يا آصف، زمان كان بيدخل عليا وبصدقه عشان كنت ساذجة، بس فقت بعد لما وصلت للموت على إيديك."

شعر آصف بنصل يسفك قلبه ونظر ليدها التي ما زال يقبض عليها بيده. ازدادت مرارة تلك الغصة في حلقه، علم من محاولة سهيلة سلت يدها وتهجمها عليه أنها لن تهدأ بسهولة. رفع يده الأخرى وجذب سهيلة عليه بقوة، بلحظة ترك يدها قبل أن تلتقط سهيلة نفسها، فاجأها آصف حين وضع يده فوق العرق النابض بعنقها وضغط عليه بقوة أفقدتها الوعي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...