الفصل 14 | من 47 فصل

رواية عشق مهدور الفصل الرابع عشر 14 - بقلم سعاد محمد سلامة

المشاهدات
22
كلمة
4,781
وقت القراءة
24 د
التقدم في الرواية 30%
حجم الخط: 18

بمنزل أيمن رغم ظلام الغرفة، شعر أيمن بكثرة حركة سحر جواره على الفراش. بالتأكيد هي مثله لم تستطع النوم. تحدث قائلًا: "إنتِ كمان مش جايلك نوم." نهضت سحر جالسة على الفراش تنظر لأيمن. الذي نزل من فوق الفراش وذهب نحو زر إنارة الغرفة وأشعل ضوءًا خافتًا بالغرفة، ثم عاد للفراش مرة أخرى يتكئ بظهره على تلك الوسادة. تنهد يشعر بشعور خفي. بينما نظرت له سحر بعتاب قائلة:

"قلبي مش مطمن، مش عارفة حاسة بحاجة جاسمة على قلبي. مكنش لازم توافق على جواز سهيلة من آصف، كان لازم تفضل متمسك بالرفض." تنهد أيمن قائلًا: "ياريت، بس أنا اتراجعت بعد ما وافقت سهيلة. خوفت ترجع تلومني إنها كان قدامها فرصة تثبت لكل اللي شكك في براءتها إنها مش قاتلة. والدليل قبول أخو القتيل الجواز منها. كان ليه هيقبل لو مش مقتنع ببراءتها." ضم أيمن سحر لصدره قائلًا بتمني: "بتمنى ربنا يسعد سهيلة وآصف يطلع عكس إحساسنا."

تنهدت سحر تقول: "آمين." ــــــــــــــــــــــــــ قبل قليل بـ سرايا شعيب بالردهة كانت تقف شكران إلى أن رأت دخول سيارة آصف. كادت تخرج من السرايا، لكن قبل أن تخرج من الباب وجدت أسعد بوجهه. نظرت له، رأت الحقد بعينيه وهو يسألها: "رايحة فين؟ ردت بهدوء: "هروح أستقبل عروسة آصف." تهكم أسعد بسخرية قائلًا: "مفيش داعي، هي مش هتدخل السرايا." استغربت شكران قائلة: "قصدك إيه؟ جاءت سهيرة بغنج من خلفها وقالت: "في إيه يا شكران؟

آصف حر، مش طفل صغير وعارف مصلحته." كادت شكران أن تعترض، لكن جذبها أسعد بقوة قائلًا: "أنا مرهق ومحتاج أرتاح، وإنتِ كمان المفروض تاخدي علاجك وترتاحي وآصف عارف مصلحته." مُجبرة، شكران امتثلت لطغيان أسعد وذهبت إلى غرفتها. وذهب هو مع شهيرة. لكن شعرت بزيادة خفقان في قلبها، كذلك اختناق كأن هواء الغرفة سام. نهضت وفتحت باب الشرفة.

في ذلك الأثناء، رأت آصف وهو يهرول بالحديقة وقرب السيارة من تلك الغرفة. كذلك ترجل من السيارة وترك باب المقود مفتوحًا، وفتح باب السيارة الخلفي ودلف سريعًا إلى الغرفة. رغم شعورها السيء، كذلك مرضها، هرولت من غرفتها حاسمة أمرها، ستذهب إلى تلك الغرفة. بتلك الغرفة التي بالحديقة

قبل لحظات، فاق من غفلة عقله على انتفاض قلبه الذي ينتفض بقوة بين ضلوعه وهو يرى مشهد تشنج جسد سهيلة مثل المقلوبين على الموت. كان منظرها قاسيًا للغاية. حاول إفاقتها باستجداء. كانت ترد بهمهمات غير مفهومة.

نهض سريعًا، ارتدى بنطالًا وفوقه قميصًا سريعًا، أكمل ارتدائه وهو يخرج من الغرفة. نظر بالحديقة، رأى سيارته التي مازالت مزينة قريبة من الغرفة. ذهب نحوها وقربها من الغرفة. ترجل من السيارة، فتح باب السيارة الخلفي وهرول عائدًا للغرفة. اقترب من الفراش، نظر إلى سهيلة بندم وهلع في قلبه. كانت تلك الهمهمات قد صمتت. كأن الروح بدأت تنسحب منها. سريعًا، قام بلف ملاءة الفراش حول جسدها وحملها وخرج من الغرفة. وضعها بالمقعد الخلفي للسيارة.

لكن قبل أن يدلف خلف المقود، سمع قول شكران التي تلهث: "مالها سهيلة؟ عملت فيها إيه؟ لم يرد آصف، يشعر بصدمة هو الآخر. كاد يتجاهل شكران ويصعد للسيارة، لكن شكران سبقته وفتحت باب السيارة الخلفي ودلفت إلى السيارة. انصعقت حين نظرت إلى وجه سهيلة الذي يشاحب الموتى، كذلك آثار تلك الدماء فوق الملاءة. رفعت رأسها بذهول وقالت بأسف: "عملت فيها إيه يا آصف؟

كان قلبي حاسس إنك عندك هدف من إصرارك على الجواز منها، بس مكنتش أتوقع إنك تكون بالخسة دي." لم يستطع آصف الرد، يشعر بالخزي كذلك الخوف على سهيلة.

صعدت شكران إلى جوار سهيلة وأغلقت خلفها الباب سريعًا. بنفس الوقت، كان آصف هو الآخر صعد للسيارة وأدارها. سريعًا كان يقطع الطريق غير آبه بتلك الأمطار الغزيرة التي تتساقط فوق زجاج السيارة. مع صرير صوت إطارات السيارة كان مفزعًا للقلب. للحظة، خشيت شكران أن تنجرف السيارة على الطريق. لكن وضعت رأس سهيلة على ساقها. كانت تبكي عيناها بغصات وهي تسمع همهمات سهيلة التي فسرت بعض تلك الكلمات. ذكرت اسم "سامر...

سريعًا، كان آصف يصف السيارة بفناء إحدى المستشفيات الخاصة. وترجل من السيارة سريعًا، فتح الباب الخلفي وجذب جسد سهيلة وحملها يهرول نحو استقبال المشفى. تحدث بإستغاثة: "محتاج دكتورة نسا بسرعة." وجهه أحد أفراد الاستقبال إلى إحدى الغرف. وضع سهيلة على ذلك الفراش. ونظر إلى ذلك الطبيب الذي دلف للغرفة. شعر بالغيرة منه وقال بأمر: "قلت محتاج دكتورة نسا، إيه المستشفى مفيش فيها دكتورة نسا؟ دلت طبيبة أخرى قائلة:

"أنا دكتورة نسا، ياريت تتفضل بره عشان أعاين المريضة." بمجرد أن نظرت الطبيبة إلى آثار الدماء على تلك الملاءة الملفوف بها جسد سهيلة، كذلك ملامح وجهها، ذُهلت. بخلفية توقعت أن المريضة مُغتصَبة. نظرت باشمئزاز لـ آصف قائلة: "ياريت تخرج، وكفاية وقفتك هنا هتعطلنا." بصعوبة خرج آصف من الغرفة يشعر بتوهان. لكن فاق من هذا التوهان على تلك الصفعات التي تلقاها على وجهه بغضب من شكران التي نظرت له باستنهاج:

"كان قلبي حاسس إن عندك غرض دنيء من ورا تصميمك على الجواز من سهيلة. نصحتك وقولتلك بلاش، هدمت كل حاجة بلحظة. يا خسارة يا آصف، ورثت قسوة قلب أسعد بجدارة. ادعي ربنا يُلطف بـ سهيلة." تلقى آصف صفعات شكران يشعر أنها مثل لسعات ملتهبة تضرب قلبه الذي يخفق بفيضان نازف. كأنه يصارع الموت. ازداد نحيب قلبه حين رأى إحدى الممرضات خرجت من الغرفة ثم عاودت تحمل أكياسًا من الدم.

بعد وقت ليس بالقليل، خرجت تلك الطبيبة من الغرفة. نهضت شكران واقفة وهرولت نحوها، كذلك آصف. قبل أن يسأل عن حال سهيلة، نظرت له الطبيبة سائلة: "إنت تقرب إيه للمريضة اللي جوه؟ شعر آصف بخزي، بينما شفقت شكران عليه وأجابت هي الطبيبة: "تبقى مراته." نظرت له الطبيبة بازدراء وقالت:

"واضح حالة المريضة إنها اغتصاب بدون رحمة. للأسف بصعوبة قدرنا نوقف النزيف، كمان المريضة هتفضل في الرعاية تحت الملاحظة لأن في خوف يرجع النزيف مرة ثانية لأن حصل تهتك في الرحم. ولو النزيف رجع هنضطر نستأصل الرحم." صُعق آصف من فداحة ما فعله حين ترك لجام غضبه. بينما شعرت شكران برجفة، كذلك لم تتحمل الوقوف على ساقيها. جلست مرة أخرى. بينما عاودت الطبيبة الحديث: "للأسف مضطرة أبلغ أمن المستشفى، لأن دي شبه حالة اغتصاب."

لم يبالِ آصف بحديث الطبيبة، يشعر بضياع كأنه فقد الإدراك.

ليالي الشتاء طويلة قبل أن يسطع فجر جديد. تسلل آصف إلى غرفة الرعاية. وقف للحظات يشعر بانخفاض في دقات قلبه وهو يرى وجه سهيلة الشاحب، كذلك تلك الآثار الدامية على وجنتيها وشفاها التي تحولت إلى شبه زرقاء بشعة. كذلك تلك الأنابيب الطبية المغروسة بيدها. يشعر كأن سيلان من النزيف في جسده بالكامل، كأنها تشاركه الألم نفسه. بل أقصى منها، هي غائبة عن الوعي لا تشعر بشيء، بينما هو واعٍ، يشعر كأنه مذبوح. جثى على ساقيه جوار الفراش.

جذب يدها يضمها بين يديه وانحنى برأسه وقبل يدها ثم وضع كفها على وجنته يشعر بها مثل الثلج فوق النيران التي لا تخمد. دموعه التي تحجرت سابقًا الليلة كانت تسيل زخات مثل تلك الأمطار التي يسمع صداها خارج تلك الغرفة الباردة، لكن يشعر بها حارقة. وضع نصف وجهه فوق

كف يدها يقول بندم ورجاء: "سهيلة أرجوكي سامحيني، سهيلة فوقي وأي شيء تطلبيه هنفذه حتى لو طلبتِ أدبح نفسي قدام رجليكِ مش هتردد لحظة أفكر. سهيلة اصحي وقولي لي إني في كابوس هينتهي لما تفتحي عينيكِ من تاني. سهيلة أنا عمري ما صدقت إنك قاتلة، متأكد إنك بريئة من دم سامر. سهيلة، سهيلة، وسهيلة."

وكلمات ندم وألم يتفوه بها يهز كيانه تجعله يشعر مثل المذبوح النازف حيًا. دموع تتساقط بندم. دموع ود أن تسيل بوقت سابق. ربما وقتها خففت حدة الألم الذي كان يشعر به الذي لا يسوى شيء مقابل شعوره الآن. كأنه مثل المذبوح بنصل بارد يتعذب، وهو يتذكر بندم كيف تحايل حتى استطاع الزواج بها وسطوة خداعه الذي حبكها عليها طوال الفترة الوجيزة الماضية. كذلك أحد الأسباب التي أشعلت في قلبه فتيل الانتقام الذي سفك قلبيهما معًا. [فلاش باك]

بعد وفاة سامر بحوالي سبعة أشهر بالسرايا دلف انتصار. كان بعض العاملات بالمنزل ينظرن لها باستغراب من عودتها بعد بضع أشهر من تركها للعمل دون سبب. ليس هذا فقط، بل أيضًا بسبب بطنها المنتفخة بوضوح، بل كادت تلد. لم تبالِ بنظراتهن، وذهبت إلى غرفة المعيشة التي كانت تجلس بها شكران. دلفت بعد أن استأذنت منها، جلست أمامها تشعر بارتباك صامت. استغربت شكران من ذلك وسألتها: "خير يا انتصار؟

كلمتيني وقولتلي عاوزة تقابليني في أمر هام. لو عاوزة ترجعي تشتغلِ تاني في السرايا... قاطعتها انتصار بتعسف: "اشتغل إيه يا ست شكران، مش شايفة بطني قدامي؟ أنا قربت أولد، أنا مستنية أسعد بيه يجي." استغربت شكران وكادت تسألها، لكن للحظة أتى لرأسها هاجس. أتكون انتصار حامل من أسعد؟

لكن سرعان ما نفضت عن رأسها. تعلم أسعد جيدًا لن يفعل ذلك لأنه لو أرادها كان تزوج بها علانية. لكن بنفس الوقت ولسوء الحظ، أو ربما التخطيط الجيد بالوقت المناسب، كان آصف بأجازة وقتها بالسرايا. وللتو استيقظ من نومه وخرج من غرفته. ذهب نحو المطبخ، طلب من إحدى الخادمات كوبًا من القهوة وسأل عن والدته. أخبرته الخادمة أنها تجلس بغرفة المعيشة. طلب من الخادمة أن تأتي له بالقهوة بهذه الغرفة. ترك المطبخ وتوجه إلى تلك الغرفة. دلف

مباشرةً. للحظة، استغرب من جلوس انتصار مع والدته، كذلك اشمئز من منظر بطنها المنتفخة. لكن لم يهتم وكاد يخرج من الغرفة. لكن صوت تلك الوقحة التي تشعر بخوف يسري بداخلها، لكن تمسكت بالفجور وبكت عينيها بكذب حين رأت دخول أسعد هو الآخر للغرفة. رغم بطنها المنتفخة وصعوبة حركتها، نهضت سريعًا وذهبت نحو أسعد وانحنت نصف جاثية تُقبل

يده تقول باستجداء: "أسعد بيه، إنت عندك ولايا. استر عليا ربنا يستر على عرضهم. أنا والله كنت مغصوبة وياما قولت له بلاش تفضحني يا دكتور أنا في عرضك. بس هو زي ما يكون كان شارب حاجة وقتها مكنش في وعيه. ولما فاق من اللي عمله فيا قال لي بندم إنه هيصحح غلطته ويتحوزني. بس المجرمة اللي قلبها قاسي دبحته." حديث مبهم غير مفهوم، أو به جزء مفهوم يود التوضيح. تسأل آصف: "تقصدي دكتور مين؟ ... وضحي قصدك." بكت بحرقة واحترافية:

"الدكتور سامر الله يرحمه." مازال الحديث غير واضح. سأل أسعد بغضب وهو يجذب يدها منه ويبتعد عنها بعجرفة: "تقصدي إيه يا بت؟ ازدردت انتصار ريقها وهي تنهض واقفة تضع يديها فوق بطنها: "قصدي إن الدكتور سامر هو والد الجنين اللي في بطني." صُدم الثلاث: آصف، أسعد، شكران. التي شعرت فجأة بدوران الغرفة بها. حين حاولت النهوض، بالكاد قبل أن تقف على ساقيها سقطت على المقعد مرة أخرى غائبة عن الوعي.

هلع آصف وهرول نحوها، كذلك أسعد. الذي نادى على صفوانة. حمل آصف شكران وذهب بها نحو غرفتها وتركها مع أسعد وصفوانة. وعاد مرة أخرى إلى غرفة المعيشة. وجد تلك الوقحة مازالت جالسة كأنها بلا حياء. هي بالفعل كذلك. نظر لها بتهكم قائلًا: "كويس إنك لسه قاعدة." ارتعبت انتصار وارتجفت أوصالها، وقالت بخفوت: "الست شكران فاقت." تهكم آصف قائلًا: "يهمك أوي صحة ماما." ردت انتصار: "طبعًا يهمني صحتها. لو كنت أعرف هيجرالها كده مكنتش...

قاطعها آصف بتعسف: "كنتِ هتبقى إيه؟ أوضح أكتر من كده؟ ازدردت انتصار ريقها الجاف وقالت بارتعاش صوت: "ليه مش عاوز تصدقني يا آصف بيه؟ والله أنا.... قاطعها آصف بتعسف وهو يمسك رسغ يدها يضغط عليه بقوة قائلًا: "غرضك إيه من الكذبة اللي فبركتيها؟ عاوزة كام؟ ومين والد الجنين اللي في بطنك؟ تألمت انتصار تشعر بهلع من نظرة عيني آصف. لكن حاولت الحلفان بمصداقية أنها لا تكذب وأن الجنين الذي في بطنها هو ثمرة أخيه سامر. تهكم آصف قائلًا:

"تمام بسيطة. هصدق إنك صادقة، وهنسى قذارتك اللي شفتها بعيني قبل كده. همشي مع كذبك للنهاية. في تحليل اسمه DNA وبسهولة نعرف حقيقة كدبك. فرشة الأسنان بتاع المرحوم سامر لسه موجودة. كمان ناخد عينة من الجنين اللي في بطنك ونقارنه بتحليل الخلايا الوراثية مع بابا. وقتها نشوف الحقيقة إيه." ارتعبت انتصار ووضعت يدها على بطنها قائلة بخوف:

"لأ طبعًا التحليل ده خطير على الجنين اللي في بطني ده ممكن يأذيه ويموت. يرضيك تموت آخر ذكرى من المرحوم سامر." تهكم آصف بحنق قائلًا: "ومنين عرفتِ إن التحليل ده خطير على الجنين؟ ارتبكت انتصار وقالت بتسرع: "سألت الدكتور اللي متابعة معاه الحمل من الأول. قالي الحمل مش مستقر وأي حركة زايدة ممكن ينزل بأي وقت. أنا كنت عارفة إنكم مش هتصدقوني، بس أنا مستعدة أحلف على كتاب ربنا إن... قاطعها آصف بتعسف: "تحلفي على إيه؟

على رأي المثل قالوا للحرامي احلف. بصي من الآخر كده هتقولي الحقيقة ولا مفيش قدامي طريقة تانية وقتها هتقولي الحقيقة بس بشكل مش هيرضيكِ. مين والد الجنين ده؟ ارتعبت انتصار من فحيح آصف، ونهضت بتهديد: "حضرتك مش مصدقني، مفيش طريق قدامي غير إني أقدم بلاغ في المحكمة وعشان أقدر آخد نسب الجنين ده لـ المرحوم سامر." تهكم آصف بحنق من تلك الوقحة الغبية وقال لها بغضب:

"هاتي من الآخر يا انتصار لأن خلقي بدأ يضيق. أنا بتفاهم معاكِ بعقل وطبعًا انتِ عارفه لو سيبتك لبابا ممكن يتصرف معاكِ إزاي." بنفس اللحظة دخل أسعد إلى الغرفة بغضب واستهجان قائلًا: "قولي يا بت من اللي زقك عشان تكملي تشويه صورة المرحوم سامر." ارتعبت انتصار والتزمت الصمت. بينما تعصب أسعد وقال بفراغ صبر: "أنا هعرف إزاي أنطقك كويس." نادى أسعد بصوت جهور على أحد الحرس الخاص به وأمره قائلًا:

"خد البت دي للبدروم وتصرف معاها. عاوزها تنطق بالحقيقة." ارتعبت انتصار وخافت من تهديد أسعد، قالت بخوف وتردد: "هقول الحقيقة. بصراحة... بصراحة... تنرفز أسعد قائلًا: "بصراحة إيه؟ كمل." استرسلت انتصار قولها برعب: "بصراحة أنا حامل من طليقي. هو والله اغتصبني ولما طلبت منه نرجع عشان اللي في بطني رفض، و... تعصب آصف قائلًا: "لما رفض قولتِ أتصرف وأكمل تشويه في صورة سامر؟ هو كده كده أي كدبة هتقوليها إحنا هنصدق طبعًا."

تهكم أسعد ونظر لها بغضب قائلًا: "طبعًا لازم نصدق بعد ما الوضيعة سهيلة شوهت صورته وقدرت تطلع من السجن، بس لسه الاستئناف وهرجعها تاني للسجن. وقبل منها هحسرك على ابن الحرام اللي في بطنك وجاية تلزقيه لينا." توسلت انتصار بالصفح عنها. كاد أسعد أن يأمر الحارس أن يأخذها، لكن منعه آصف قائلًا: "لأ سيبها تمشي من هنا تواجه بنفسها الناس بخطيئتها." بصعوبة وافق أسعد. رحلت انتصار. بينما نظر أسعد لـ آصف بغضب قائلًا:

"شايف كذب الوضيعة خلى اللي متسواش تفكر إنها تلزق لأخوك خطية هو بريء منها. طبعًا يحق لها. لو سبتني أتصرف من البداية كنت قدرت أمنع البلوة دي تيجي بوقاحة لهنا وتساومنا بكذب. ولسه الله أعلم إيه هيظهر تاني ومش بعيد المرة الجاية نلاقي واحدة داخلة علينا بعيل تقول ابن المرحوم." زفر آصف نفسه بغضب ساحق وترك الغرفة لأسعد الذي مازال ثائرًا بغضب. [عودة] الغضب أعما قلبه وأصم صوت ضميره. سهيلة أمامه بالكاد تتنفس، وهو يبكي بندم.

ــــــــــــــــــــــــــ صباح اليوم التالي دلت أسيميه إلى منزل أيمن باكرًا على غير العادة. تهكمت هويدا من قولها: "قلبي مش مطمن ومنمتش طول الليل." تهكمت هويدا قائلة: "لأ اطمني يا تيتا أكيد قلبك رقيق زيادة عن اللزوم. بس سهيلة أكيد زمانها رايقة." نظرت لها أسيميه دون الرد. لكن الخبر السيء لا ينتظر كثيرًا. صدح رنين هاتف سحر. نظرت لـ رحيم قائلة: "روح هات موبايلي من على الشاحن يا رحيم." سريعًا عاد

رحيم بالهاتف يقول بطفولته: "الست شكران هي اللي بتتصل يا ماما." هلع قلب سحر كذلك قلب أسيميه وأيمن الذي قال لها: "ردي عليها." سريعًا فتحت سحر الاتصال، سمعت شكران تخبرها بهدوء: "سهيلة تعبت شوية ليلة إمبارح وإحنا أخدناها للمستشفى، والدكتور قال هبوط بسبب ضعف جسمها." ضعف جسمها، هبوط؟ تبريرات كاذبة بالتأكيد. نظروا لبعضهم. قالت أسيميه: "قلبي مش مطمن ومش مصدقة شكران. إنتم لسه واقفين خلونا نروح المستشفى اللي قالت على اسمها."

بعد وقت قليل بالمشفى وضعت شكران الهاتف وهي تنظر بأسى لآصف المهزوم الذي يخرج من تلك الغرفة. نظرة عينيها اللائمة ليست أشد قسوة من ندمه. لكن بنفس اللحظة نست تلك العجوز عمرها وهرولت باتجاه وقوف آصف. لم تهتم وبتلقائية وغصب ساحق، كانت تصفع آصف على وجنتيه تلومه وتوبخه دون معرفة ما حدث لـ سهيلة، فقط لديها يقين أن هذا الحقير السبب في رقدتها هنا بالمشفى.

تلقى آصف الصفعات دون أن يبتعد عن يديها. لكن نهضت شكران ومنعتها عن آصف. كذلك سحر التي تود صفعه هي الأخرى بوابل من الصفعات. بينما أيمن يعتصر قلبه الندم على تنازله عن الرفض. كيف وافق على زواجها من آصف. بفناء المشفى كان طاهر يدلف إلى المشفى بالصدفة. تلاقى مع ويارا التي جائت إلى المشفى ببعض الأدوية طلبتها منها شكران على الهاتف. تجاهل طاهر الحديث مع يارا وتسرع بالذهاب كي يعلم ماذا أصاب أخته. غص قلب يارا بشدة.

ــــــــــــــــــــــــــ بعد مرور ثلاثة أيام بالمشفى أمام غرفة سهيلة خرجت الطبيبة ونظرت إلى آصف كالعادة بازدراء. ونظرت للطبيب الآخر الذي قال بعملية:

"الإشاعات اللي عملناها للمريضة للأسف بتوضح إن التشنج اللي بجسم المريضة مش عضوي، ده حالة نفسية برد فعل تلقائي من أعصاب جسمها بعد ما عقلها رفض اللي اتعرضت له. وعدم الحركة مؤقت، بس مش مرتبط بوقت ممكن يفضل معاها لوقت طويل أو قصير حسب امتثال عقلها للي حصل وتقبله. بس ممكن ندي للأعصاب تحفيز ببعض جلسات العلاج الطبيعي."

شعر آصف بندم ساحق. بسببه سهيلة بعد أن فاقت من غيبوبة يومين غير واعية تفاجأوا بعدم قدرتها على الحركة ولا حتى تحريك يديها، فقط جسد ساكن على الفراش. كل ما تستطيع فعله هو الحديث فقط، حتى هذا أحيانًا بتقطع مثل الأطفال. بداخل غرفة سهيلة كان معها أيمن وسحر اللذان يشعران بأسى وبؤس على تلك الراقِدة. نظرت سهيلة لـ أيمن قائلة بتقطع: "بابا عاوزة أتكلم مع آصف." استغرب أيمن وسحر. وآسيميه التي قالت لها:

"مكنش لازم أوافق أيمن، كان لازم أصمم على الرفض. لو بإيديا كنت قطعت من جثته ورميتها لحمة... قاطعتها سهيلة وهي تُغمض عينيها بندم، كيف سارت خلف قلبها وامتثلت لتحايل آصف الكاذب والمدعي عليها بالكذب حتى ينال منها قصاص. ازدرت ريقها وقالت بألم: "لو سمحتِ يا تيتا أرجوكي أنا عاوزة أقابل آصف ضروري... اتصل عليه خليه يجي يا بابا."

امتثل أيمن غصبًا وهاتف آصف الذي لم يُغادر المشفى منذ تلك الليلة، سوى لحوالي ساعة واحدة ذهب لتبديل ثيابه وعاد مرة أخرى. بعد دقائق معدودة دلف آصف للغرفة. عينيه نحو الفراش يخشى النظر لـ سهيلة. لأول مرة لا يود النظر لوجهها. حتى بأوج غضبه كان ينظر لوجهها. للحظة، حين رأت سهيلة آصف، ارتعش قلبها خوفًا منه. لكن تمسكت بشجاعة واهية، ونظرت إلى وجهه كان بلا تلك النظارة المعتمة التي كانت تخفي حقيقة عينيه. تهكمت قائلة:

"مش خايف من الإضاءة توجع عينيك؟ لم يرد آصف. بينما أكملت سهيلة قولها: "قبل أي شيء بهنيك، نجحت بجدارة في الكذب يا سيادة المستشار. خدت حق أخوك وزيادة كمان. أنا أهو قدامك فقدت حركة جسمي كلها، الحمد لله لسه بشوف وبسمع وبتكلم... بتكلم للأسف دلوقتي صوتي رجع." فهم آصف تلميحها أنها لم تستطع حتى الصراخ بتلك الليلة. علها وجدت من يُنقذها من قسوة انتقامه. بينما عاودت سهيلة حديثها بمرارة:

"قبل ما أغير أقوالي في النيابة بعت لك بابا وكنت هقولك على حقيقة اللي حصل، بس طبعًا رفضت تقابل بابا. كان في دماغك هدف تاني." استغرب آصف ونظر إلى أيمن قائلًا بكذب: "محصلش، أنا رفضت أقابل حضرتك... بالعكس أنا كنت وقتها فعلاً هاجي ليكِ وأعرف منك حقيقة اللي حصل بس ماما تعبت يومها." تهكمت سهيلة بمرارة وكذبته قائلة: "وطبعًا لسه عاوزني أصدق سيادة المستشار."

نظر آصف نحو أيمن الذي أومأ برأسه بأنه بالفعل ذهب إلى السرايا. تذكر ذلك اليوم وقام بسرد ما حدث معه. [فلاش باك] باليوم التالي لطلب سهيلة من أيمن أن تلتقي مع آصف بعد أن أخبرته ببعض الحقائق الخاصة بـ سامر، ذهب إلى السرايا رغم أنظار الناس له، فهو بالنهاية والد المتهمة بقتل سامر. قابله إحدى الخادمات. طلب منها أن تخبر آصف أنه يريد أن يلتقي معه لأمر هام خاص بشأن قضية مقتل أخيه. وأعطى لها اسمه. ذهبت الخادمة قليلًا

ثم عادت له وقالت: "آصف بيه يرفض يقابلك، وكمان عطاني المبلغ ده أعطيه لك وأقولك قوم لها محامي شاطر." ترك أيمن المبلغ وشعر ليس فقط بيأس بل بدونيه، وغادر المنزل بأسف. [عودة] أغمضت سهيلة عينيها وتهكمت بمرارة قائلة: "كمان عرض عليك فلوس عشان سيادة المستشار كتر خيره كان غرضه يعاقبني العقاب اللي استحققه من وجهة نظرهُ." ذُهل آصف قائلًا بنفي:

"محصلش، أنا كنت فعلاً هاجي ليكِ النيابة بس ماما تعبت وقتها، وبعدها اتفاجئت بأنك غيرتِ أقوالك." تهكمت سهيلة بحنق وقالت: "كمان السم اللي اتحط لي في الأكل وأنا في السجن مكنتش تعرف بيه...

السم اللي بسببه فضلت أعاني يومين ومصارين بطني بتتقطع لحد ما كنت وصلت للموت. بس طبعًا في السجن خافوا من مسؤولية موتي لو انكشف إن سبب موتي هو سم مفعوله بطيء بيقطع في مصارين البطن قبل ما ينهي العمر. موت بالبطيء يعني. بس للأسف لسه فيا عمر ونجيت من مفعول السم." ارتسم الذهول على وجه آصف. بينما أكملت سهيلة:

"بس هستنى إيه من أمجاد أولاد "أسعد شعيب". تعرف الحقيقة أنا فعلاً مقتلتش سامر. وفعلاً عشان أطلع براءة كذبت إنه حاول يعتدي عليا، وده مش حقيقي، لأن مستحيل سامر يعمل كده. مش عشان هو شريف وعفيف. أنا فعلاً غلطت لما خالفت ضميري. كان لازم أقول الحقيقة اللي كان سهل ألفِت نظر الطب الشرعي ليها وبسهولة كنت هطلع من القضية. بس يمكن بكذبتي جملت حقيقة سامر. عارف ليه يا آصف؟

عشان سامر كان له ميول خاصة وهواية أنه يجرب تقاليع فارغة أو حتى حرام. مش مهم المهم يحس بتجديد. بيحب يمشي وراه الجديد والمثير ويجربه. مفيش عنده مانع، طالما مفيش ضرر هيقابله بعد كده. ومعندوش تفرقة بين إنه يكون شخص سوي على فطرة ربنا اللي خلقنا عليه وإنه يكون "شاذ"."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...