الفصل 33 | من 47 فصل

رواية عشق مهدور الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم سعاد محمد سلامة

المشاهدات
22
كلمة
5,996
وقت القراءة
30 د
التقدم في الرواية 70%
حجم الخط: 18

أخذ أسعد الورقة مُندهشًا يقول: إستقالتك بالسرعة دي ليه، حد ضايقك في الشغل؟ رسمت هويدا الحزن أكثر على وجهها ودمعة تلألأت بعينيها، وإختلطت بنبرة صوتها المختنق بالدموع الخادعة: لأ، بس أنا هرجع تاني كفر الشيخ وأعيش مع أهلي وإبني... كفاية اللي حصل لي. خانته خبرته السابقة في كشف كذب النساء، وسألها بإستفسار ثم اعتذر على تطفله: إيه اللي حصلك؟ أنا آسف إني بدخل في شؤونك الخاصة. سالت دمعة كاذبة من بين أهدابها

وأجابته بنبرة انكسار:

لأ حضرتك مش بتدخل في شؤوني، أنا اللي حظي كده دايمًا. بصراحة الوظيفة دي كانت السبب في إنها كشفت حقيقة جوزي، قصدي اللي بقى طليقي. رغم إني حاولت كتير إن جوازنا يستمر واتنازلت، وده اللي خلى جوازنا فضل مستمر أكتر خمس سنين، كنت أنا فيهم دايمًا اللي بتحمل عشان جوازي ينجح. بعد طلاق سهيلة اللي استغله عادل، وكان دايمًا يجرحني بيه إن أختي مكملتش أسبوع متجوزة واتطلقت وإني هبقى زيها. كنت بتحمل، وأكتر كمان لما خلفت ابني حسام، اتحملت عشانه. بس هو بقى لما جه هنا القاهرة واشتغل في بنك خاص، وطبعًا عملاؤه من طبقة راقية، بقى أقل كلمة مني له يتعصب عليا. وفي مرة...

صمتت، تمسحت تلك الدمعة من عينيها، ثم خفضت وجهها بإدعاء الخزي قائلة:

في مرة حاول يطاول عليا بالضرب بس مامته منعته. ولما قولت له على الوظيفة اللي قدمتها لي، كنت فرحانة وقولت هيتلم شملنا أنا وهو وابننا هنا في القاهرة. خيرني وقالي لو قبلتي الوظيفة هطلقك. وأنا جازفت وقولت فرصة عشان مسؤوليتي ناحية ابني. ووسطت بابا يتكلم معاه بس فشل. هو كان بيتلكك، وكان عاوز يخلص مني أنا وابني. ولما طلقني حاولت أصمد عشان خاطر ابني محتاج للمرتب اللي بقبضه. بس بصراحة أنا من يومين بس اتفاجئت وعرفت إن فيه ست تانية دخلت حياته. بصراحة قلبي وجعني، ومحتاجة أضم ابني لحضني وأفضل مع أهلي هناك بعيد عن هنا عشان مش هتحمل أشوفه مع اللي سابني عشانها.

نظر لها سائلًا بإستفسار: لسه بتحبيه. تنهدت بدمعة خائنة: كنت، بس قلبي خلاص انجرح منه والحمد لله إنه ربنا كشف خيانته ليا، قبل ما أذل نفسي له أكتر. أنا كنت رايحة أطلب منه نرجع تاني لبعض، بس اتفجعت من خيانته، وحاسة إن ربنا عمل كده لهدف خير. تبسم أسعد قائلًا: أكيد خير، بس إيه اللي عرفك إنه خاين؟ مش يمكن شكك مش في محله. بتسرع قالت تثير استعطافه: يا ريت، بس أنا شوفت بعيني. قصدي يعني إحساسي مش شك. سألها: قصدك إيه؟ جاوبته

ببراءة مصطنعة أجادتها: شوفت معاه دلاية أو ميدالية مفاتيح شكلها غريب زي "ماسة سوداء". في البداية فكرتها ميدالية كريستال، بس لما مسكتها خطفها من إيدي وقالي إنت تعرف تمن دي كام. أنا رديت عليه ببساطة وحسن نية: أكيد مش غالية دي حتة كريستال. قالي: دي ألماس حر. ولما استغربت وسألته وهو هيجيب منين تمن ميدالية زي دي، اتخانق معايا، وقالي متدخليش في اللي ملكيش فيه. أنا شاكة إن صاحبة الميدالية دي ست، وهي اللي بسببها طلقني.

لفت انتباه أسعد كلمة "ماسة سوداء". تذكر قبل أيام اختفاء تلك الدلاية الخاصة بـ شهيرة، لكن سرعان ما نفض عن رأسه، فهو رأى تلك الدلاية معها ليلة زفاف آيسر. بينما تبسمت هويدا بخفاء على شرود أسعد للحظات، قبل أن يقول لها: إنتِ شابة، بلاش تخلي تجربة فاشلة تأثر عليكِ وتهدم حياتك. وأكيد مع الوقت مشاعرك لـ عادل هتختفي.

نظرت هويدا له بنظرة انكسار أجادتها، بينما نظر لها أسعد بنظرة أخرى تلمع برأسه فكرة. إذا كانت بالأمس رفضت شكران العودة لحياته كزوجة طبيعية، فهناك فرص أخرى يرسلها القدر بشبيهة الماضي. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ بمنزل أيمن نهضت أسماء قائلة: الطقس الليلة شكله هيبقى عاصف، أما أقوم أروح داري قبل ما الدنيا تمطر. نهضت سحر هي الأخرى قائلة:

خليكِ، زمان أيمن وحسام راجعين من صلاة العشا، خلينا نتعشى سوا. كمان باتي هنا بدل ما تروحي تقعدي في الدار لوحدك. وليل الشتا طويل. تبسمت أسماء قائلة: لأ مش برتاح في النوم غير على فرشتي. كمان كنت متغدية متأخر وماليش نفس للأكل دلوقتي. تبسمت سحر قائلة: ولما كنتِ بتنامي مع سهيلة في شقة آصف مكنش بيحيلك نوم. تبسمت أسماء قائلة:

والله ما كان بيجي لي نوم غير لما آخد سهيلة في حضني. كنت ببقى قلقانة عليها لحد ما ترجع للشقة، بالذات في نبطشيات السهر. تنهدت سحر بشوق قائلة:

والله وأنا كمان مكنتش بطمن غير لما أتصل عليها وتقولي إنها رجعت أو راجعة في الطريق. أقول إيه، آصف السبب في كده. ومش عارفة نهاية ولا بداية لحياتها. عاملة زي اللي راكب مركب في البحر وتايه، مش عارف أي اتجاه هو طريق النجاة له. آصف بدل ما يسيبها تكمل حياتها بعيد عنه رجع تاني. وهي كمان اتحير أمرها. تبسمت أسماء قائلة:

أنا لما نمت ليلة فرح آيسر جنبها حسيت إن سهيلة خلاص مبقتش محتارة، هي بس محتاجة تاخد قرار حاسم. وأعتقد هي وصلت له. هقولك الصراحة، أنا لو سهيلة مرات ابني يمكن مكنتش أستحملها. عارفة ليه؟

آصف صحيح غلط غلط فادح، بس ندم. كمان إزاي قبل على نفسه إنه يبقى زوج وفي نفس الوقت مراته تنام في أوضة تانية قدام أهله وهو متحمل كده. لو مش بيحبها مكنش صبر كمان على غلاظتي معاه طول الوقت. آصف أثبت في لحظة غرور إنه بيجري في دمه غباوة "أسعد شعيب". كمان جواها تربية شكران الطيبة. والاتنين كانوا في صراع جواه. بس الفترة اللي عشتها معاهم ظهر لي مع الوقت إن اللي سيطر عليه هي تربية شكران الطيبة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ بشقة آيسر تبسمت يارا على مشاغبة آيسر لـ شكران، الذي ضمها لصدره قائلًا بعتاب: طبعًا ابنك البكري هو اللي قالك بلاش تروحي للغلبان تصبحي عليه، وأكيد هربان دلوقتي مع مراته. شعرت فجأة شكران بنغزة في قلبها، لكن تبسمت له قائلة: لأ ظلمت آصف. أنا اللي قولت نسيبكم مع بعض تتهنوا. كمان الأيام اللي فاتت كانت مرهقة وكنت محتاجة يوم راحة، وأهو إحنا جينا. تبسمت روميساء قائلة:

هو هيك آيسر، ما بعرف أمتى بيمزح وأمتى بتكلم جد. تبسمت صفوانة قائلة: بكرة بتتعودي على طبعه وبتعرفي تتعاملي معاه. آيسر أحلى ولاد شكران. تبسم آيسر بزهو مرح، بينما قالت يارا: طنط صفوانة تعتبر أم تانية لـ آصف وآيسر. تبسمت شكران قائلة: ربنا يديمها في حياتي، هي أختي طول عمرها من يوم ما اتعرفنا على بعض. ياما سهرت جنبي وأنا مريضة واهتمت بيا. تدمعت عين صفوانة قائلة:

إنتِ السباقة بالخير دايمًا. وكفاية بقى، إحنا جايين نبارك لعرسان مش نتكلم في مين اهتم بمين. تبسم آيسر وهو يجلس في المنتصف بين صفوانة وشكران، التي تقاوم ذاك الشعور السيئ. ظل المزح بينهم لوقت، أحيانًا كانت شكران تشعر بنغزات قوية، وتآكل في قلبها. لاحظ آيسر ذلك لكن لم يتسأل حتى لا يزيد الضغط عليها بعدما أخبرته صفوانة أنها كانت مريضة بالأمس بسبب إرهاقها. لكن حاول المزح حتى يخرجها من ذاك الشعور، ظنًا أنها مرهقة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ بالبحيرة بذاك المنزل

بعد أن تركت سهيلة آصف وصعدت إلى الطابق الثاني ودلفت إلى غرفة النوم الذي أخبرها عنها، أخذت قسطًا من النوم، أو بمعني أصح، بسبب الإرهاق غفت دون وعي منها. استيقظت تشعر بجوع، منذ الصباح لم تتناول سوى القليل من الطعام. لم تستغرب من ذاك الدثار الذي تتذكر جيدًا أنها لم تكن تود النوم. بالتأكيد آصف هو من وضعه عليها. أزاحت ذاك الدثار عن جسدها، ونهضت من فوق الفراش وعاودت الهبوط إلى الدور الأسفل. استنشقت أنفها رائحة طعام. تتبعت تلك الرائحة إلى أن دلفت إلى المطبخ. كان آصف يفرغ تلك الأكياس من الطعام ومنها ما عاود تسخينه مرة أخرى بسبب برودته. تبسم وهو يعطي لها ظهره قائلًا:

حضرت العشا وكنت لسه هطلع أصحيكِ... واضح إنك مرهقة. كانت فكرة كويسة إننا نفصل يومين بعيد عن القاهرة ونيجي لهنا في البحيرة. تثائبت وهي تنظر إلى تلك الأطباق الموضوعة على تلك الطاولة قائلة: لأ عادي مش مرهقة، بس جعانة. كويس إنك جبت أكل جاهز. تبسم لعنادها قائلًا: تمام، أنا سخنت الأكل. خلينا نتعشى سوا. وافقت بلا اعتراض وجلست خلف طاولة الطعام، وشرع الاثنان في تناول الطعام بأحاديث مختصرة. إلى أن نهضت سهيلة قائلة:

الحمد لله شبعت، هطلع أكمل نوم. قبل أن تخرج سهيلة من المطبخ، نهض آصف سريعًا وأمسك معصمها قائلًا: عارف إنك بتحبي تشربي شاي بعد العشا. نظرت إلى يده الذي يمسك بها معصمها، لا تعلم لما لأول مرة لا تشعر برهبة من ذلك. أومأت برأسها بموافقة. تبسم آصف قائلًا: تمام، اقعدي ودقائق هيكون الشاي جاهز. بالفعل جلست سهيلة تنتظر إلى أن وضع آصف أمامها كوب الشاي. تبسمت وسحبت الكوب بين يديها تنظر للكوب سائلة:

أنا عارفة إن والدك له بيت هنا عالـ بحيرة، بس البيت ده بتاع مين؟ نظر لها آصف بهدوء قائلًا: بتاعي أنا، اشتريته من أكتر من ست سنين ونص. رفعت رأسها ونظرت له بإندهاش. تجرأ آصف ووضع يديه حول يديها اللتان تحاوطان كوب الشاي قائلًا: اشتريت البيت ده عشان نبقى نِجي له في الإجازات هنا عـ البحيرة. كان أول مرة أعترف إني بحبك. فاكرة يا سهيلة.

نظرت سهيلة إلى يديه اللتان حول يديها، ثم نظرت إلى وجهه وتلك الإبتسامة الحالمة. شعرت بهزة قوية في جسدها. تركت النظر إلى وجهه وعاودت النظر إلى يديه. لم تكن يديه تقبضان على كفيها، لكن عقلها ذكرها حقًا بأول اعتراف له بأنه يحبها. لكن سرعان ما نهرها عقلها، كيف مازالت تلك الذكرى عالقة برأسها بعد كل تلك السنوات. سحبت يديها من بين يديه، ونهضت قائلة: ماليش مزاج للشاي، مصدعة. هطلع أكمل نوم، تصبح على خير.

قبل أن تخطي سهيلة، نهض آصف سريعًا وجذبها يضمها لصدره من الخلف، وضع رأسه على كتفها قائلًا بهمس: البيت ده اشتريته عشان نقضي فيه أول ليلة لجوازنا. تفوهت سهيلة بألم: قصدك الليلة اللي هدمت بإيديك بينا. زفر آصف نفسه بندم ساحق صامتًا، يضم جسدها فقط. إلى أن حاولت الابتعاد عنه، لكن هو تشبث بها هامسًا: أنا بحبك يا سهيلة ومتأكد إنك كمان لسه... قاطعته بأسف: لسه إيه... أنا مشاعري ماتت على إيديك، مبقتش بحس، عايشة من غير روح.

تنفس قليلًا فوق عنقها، ثم أدار جسدها ليصبحان وجهًا لوجه، وهو مازال يأسرها بين يديه قائلًا برجاء: أنا اللي عايش من غير روح، سهيلة كفاية وخلينا... قاطعته قبل أن يكمل حديثه: إنت اللي كفاية يا آصف، أنا مبقتش قادرة أستحمل أضغط على نفسي أكتر من كده. بنكسف من نظرات خالتي صفوانة وطنط شكران، بحس إني زي المذنبة في حقك، وأنت السبب من البداية. ليه مسبتنيش الليلة دي أموت، يمكن كنت ارتحت وريحتك... ليه أنقذتني؟

كان غرضك تموتني عالبطئ مش كده. هز آصف رأسه نافيًا بـ "لأ". بينما أكملت سهيلة بجفاء: أنا فعلًا بموت عالبطئ يا آصف. حبك زي حبل المشنقة اللي هربت منه زمان بالكذب، بس للأسف مقدرش أهرب من حبل إنت اللي ماسكه وبتخنقني بيه. كفاية كده، أنا تعبت وهلكت يا آصف. إنت انقذتني من الموت عشان تستلذ بكل لحظة بموت فيها قدامك. كفاية لو ليا عندك لو ذرة إحساس...

قبل أن تستسهب سهيلة حديثها، جذبها آصف من عنفها وقبلها قبلة شوق ممزوجة بتلك الدموع التي فرت من عينيها مع دمعة عينيه. كانت قبلة مالحة بطعم دموعهما الاثنين. ترك شفتيها ثم احتضنها بصمت يشعر بأنفاسها، ثم ابتعد عنها خطوة إلى الخلف قائلًا: تصبحِ على خير يا سهيلة.

نظرت له تشعر بخواء، علمت أنها مازالت متمسكة بأسره لها. تنهدت بسأم وإرهاق. لم تود المجادلة، أو بالأصح لم تستطع. انسحبت من المطبخ. بينما ظل آصف واقفًا لدقائق يشعر بغصات قوية. ماذا ظن أن تقول له سهيلة أنها سامحته؟ كان مخطئًا مثلما قالت، لكن ليس كما قالت له أنه لم يدعها تموت كي يستلذ بموتها كل لحظة أمام عينيه، بينما الحقيقة بالعكس، هو من يموت كل لحظة هجر منها. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ بشقة آصف

مازالت تلك النغزات تضرب قلبها، تشعر بألم وفكرها يذهب إلى آصف، لا تعلم سبب لذلك الشعور البغيض في قلبها. لو استسلمت لذاك الشعور أكثر من ذلك، سيشت عقلها. نهضت من فوق فراشها، ذهبت إلى الحمام، توضأت وعادت تفرش سجادة الصلاة وبدأت تصلي، حتى شعرت بطمأنينة قليلًا. خرجت من غرفتها وتوجهت إلى غرفة المعيشة، أشعلت التلفاز، وجلست على أريكة، تبدل في القنوات. لا شيء تنظر له، حتى استقرت على إحدى القنوات تعرض فيلمًا قديمًا. ظلت لوقت جالسة لا تنتبه إلى التلفاز، عقلها وقلبها شاردان. جذبت هاتفها وقبل أن تقوم بالاتصال،

سمعت صوت صفوانة تقول: سمعت صوت التلفزيون، قلت أكون نسيته مفتوح قبل ما أنام. بس اتفاجئت بيكِ. إيه اللي مصحيكِ لحد دلوقتي. تنهدت صفوانة تشعر ببأس: حاسة قلبي مقبوض. جلست صفوانة بجوارها على الأريكة ووضعت يدها فوق يدها بتطمين قائلة: ليه بس؟ أنا ملاحظة إن من وقت ما رجعنا من شقة آيسر وإنتِ قلقانة. مازالت تشعر بقبضة في قلبها، وضعت يدها الأخرى فوق قلبها ونظرت إلى صفوانة قائلة: نفس الإحساس ده عيشته قبل كده، ليلة...

قطعت بقية حديثها، تحاول نفض ذاك الإحساس السيئ، لكن مازال متمكنًا من قلبها. جذبت هاتفها وقالت: هتصل على آصف. تركتها صفوانة تتصل، إلى أن قالت لها: موبايل آصف بيرن ومش بيرد عليا. تنهدت صفوانة تحاول بث الطمأنينة في قلبها قائلة: أكيد زمانه نايم... وتوقفت صفوانة ونظرت إلى فضول شكران، مبتسمة وقالت:

إمبارح أنا شفت سهيلة كانت طالعة من أوضة آصف، وكانت هدومها من فوق عريانة شوية، بس كان شكلها مضايقة شوية وانكسفت مني. يمكن تكون سهيلة رقت له. فهمت شكران قصد صفوانة وتنهدت بغصة قائلة بأسى:

والله صعبان عليا آصف وعذاب قلبه اللي متحمله. بتمنى سهيلة تسامحه وكفاية كده عذاب لهم هما الاتنين. بحس بقهرة قلبه وهو بيتجسس عليها زي ما تكون مش مراته. لو غيره مكنش اتحمل إنه يعيش في أوضة ومراته في أوضة تانية قدام أهله. ومش قادر يقرب منها. ده استسلام منه وهو متحمل عشان تفضل قريبة منه. شعرت صفوانة بالأسى هي الأخرى، لكن حاولت التخفيف عن شكران قائلة:

ده راجل ومراته وهما أحرار، ولا إنتِ عايزة تعملي فيها حمى زي المرحومة حماتك، الله يرحمها. كانت غاوية سيطرة فاكرة. تبسمت شكران بتوافق، قائلة: الله يرحمها. رغم أنها كانت شديدة، بس الصراحة كانت حقانية. آصف واخد شوية من خصالها. تبسمت صفوانة قائلة:

فعلًا، آصف فيه من خصالها، إنه بيدافع بإستماتة عن الشيء اللي مؤمن بيه. قلبي خايف عليه، حاسة بشعور سيئ من ناحية. من أول ما اتصل وقالك تحضري له شنطة صغيرة هو وسهيلة هيسافروا يومين. ياريتك سألته هو رايح فين، يمكن كان قلبي اطمن. طمئنتها صفوانة قائلة: بلاش تسلمي فكرك للشر. قومي اتوضي وصلي وادعي. ربنا يهنيه مع سهيلة وبكرة يرجعوا مبسوطين. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بالبحيرة بعد منتصف الليل بساعتين تقريبًا

بعد مجادلة آصف وسهيلة، صعد كل منهم إلى غرفة خاصة يزوي نفسه مع بؤس قلبه. تمدد آصف فوق الفراش يشعل سيجارة خلف أخرى يحرقها مثلما يحترق قلبه. كان نور الغرفة خافتًا، لكن فجأة انطفأ. نهض سريعًا وأشعل الولاعة حتى رأى مكان هاتفه وأشعل الكشاف الخاص به، وجذب ذاك السلاح الذي أصبح مرافقًا له في الفترة الأخيرة وخرج سريعًا من الغرفة متوجهًا نحو غرفة سهيلة. لكن لفت انتباهه ضوء متسرب من أحد شبابيك الممر. عاود النظر بتأكيد، استغرب

ذلك. إذن الكهرباء قطعت عن المنزل عمدًا. لكن هناك ما أثار انتباهه أكثر، صوت تحطم شيء بالدور الأسفل. تأكد حدسه، شعر بلهفة على سهيلة. ذهب سريعًا نحوها، ودلف مباشرة إلى الغرفة دون استئذان. وجه كشاف الهاتف نحوها، كما توقع ملامحها واضح عليها الرهبة. لكن هدأت حين رأته وتنهدت بارتياح. لكن قبل أن تتحدث، اقترب آصف من تلك الطاولة المجاورة للفراش وجذب هاتفها وأعطاه لها، وجذبها إلى حضنه يبث الطمأنينة في قلبها. لكن سرعان

ما ارتجفت سهيلة قائلة: في صوت تكسير جاي من الدور اللي تحت. حاول طمأنتها قائلًا: يمكن نسينا شباك مفتوح والهوا حركه واتكسر الزجاج أو قطة اتسللت للبيت. خليكِ هنا وأنا هنزل أشوف إيه اللي وقع. تشبثت سهيلة به قائلة: لأ أنا بخاف من الضلمة. خدني معاك. تبسم آصف وضمها يسيران إلى أن اقتربا من باب الغرفة. على غفلة ضمها قويًا ثم وضع ذاك السلاح بيدها وابتعد. وبسرعة أغلق عليها باب الغرفة بالمفتاح قائلًا:

افتحي كشاف الموبايل بتاعك يا سهيلة. قال ذلك وذهب دون حتى اهتمام بطرقها على باب الغرفة وندائها واستغاثتها بأن يفتح لها الباب. سار إلى أسفل المنزل على ضوء هاتفه، إلى أن وصل إلى أسفل. كما توقع، هناك لمعة سلاح أبيض انعكست في الظلام.

بينما لسوء حظ ذاك المجرم، بعد أن أخفض سلك الكهرباء وتعتم المنزل، لم ينتبه إلى قطع ديكور اصطدم بها وأصدرت صوت مسموع في المنزل، ليس أقل من صوت تلك العاصفة التي بالخارج. عاود مرة أخرى إلى ذاك المكان الذي قطع منه كهرباء المنزل ورفع أحد الأزرار أضاء تلك الردهة أمام سلم المنزل فقط، وعاد في نفس الوقت تفاجأ بـ آصف الذي أطفأ كشاف الهاتف ينظر له بتوعد، فـ ارتبك لكن تمسك بالسلاح بيديه. بينما تجهم وجه آصف ونظر إلى أعلى بسبب أصوات سهيلة التي تستغيث أن يعود لها بالغرفة، كذلك الظلام في الأعلى. تهكم ذاك المجرم قائلًا

باستهزاء وقح: يظهر مش قادرة إنك تبعد عن حضنك. يظهر قطعت الكهربا في وقت غلط، ولا يمكن مكنتش محتاج للكهربا أساسًا. متخافيش مش هتغيب عليها، هخليها تحصلك للآخرة مباشرةً. تهكم آصف قائلًا بشجاعة: واضح إن اللي بعتك عشان تقتلني حمار زيك بالظبط، مفكر إن قطع الكهربا ولا حتة سكينة هخاف منهم. يظهر إنك غبي بتنفذ الأمر بدون ما تحسب حساب مين اللي قدامك.

ضحك المجرم باستهزاء ظنًا أنه الفائز بذاك الفصلين اللذان بيديه. اقترب يهوش بالنصلين. كان آصف يناوره جيدًا، لكن أحد النصلين أصاب ساعد يده، ترك جرحًا كذلك نزيفًا. لمعت عيني المجرم، وعاود الاقتراب والاندفاع عليه بالسلاحين. لكن آصف عاد للخلف وتفادى إحدى الطعنات التي كادت تصيبه. توقف المجرم يلهث، متكهنًا ينظر له بزفر وغضب يزداد وبدأ يتعامل بشراسة أكثر واندفاع. رغم أن آصف لديه يقين أن قوته أقوى من ذاك المجرم، ناوره جيدًا

حتى يجعله يفقد قدرته مع الوقت. وكذالك بالفعل بدأ المجرم يسأم ويندفع أكثر نحوه، وبدأ بتوجيه الطعنات لـ آصف الذي كان يتفادى معظمها، لكن هناك طعنة أصابته بكتفه قريبة من عنقه. توقف المجرم يلهث، عينيه تلمع بظفر وتهور، وكاد بطعنة، لكن آصف أمسك إحدى يديه، وقبل أن يتفادى الطعنة الأخرى أصابته ببطنه، لكن لم تتوغل من جسده. دفع المجرم قليلًا للخلف. تبسم المجرم الذي يتعامل معه بالسلاحين اللذان يطوعهما كأنهما جزء من يديه. نظر له

آصف بشعور بـ ألم وغيظ وسأله بـ

لهاث: واضح إن اللي ماجرك عشان تقتلني ليا عنده معزة خاصة، باعت لي شخص محترف.

تبسم الآخر بزهو ظنًا أن آصف يمدحه بعد تلك الإصابات التي ليست طفيفة، لكن قوة بنيان جسده هي ما تجعله صامدًا أمامه، وهذا ليس سوى وقتًا وينهار أمامه، لكن كان مخطئ. آصف يحاول مناورة ذاك المجرم حتى يخدعه، وها هي أولى المفاجآت للمجرم حين جذب آصف إحدى قطع الديكور وقام بإلقائها نحو المجرم الذي ظن أن آصف بـ بوادر انهيار. انقلب الوضع وبعد أن كان المجرم هو من يبدأ بالهجوم، كان آصف يهجم عليه محاولًا تفادي النصلين وقام بضرب المجرم

على إحدى يديه بقطعة ديكور. صرخ من قوتها المجرم وسقط من يديه أحد النصلين. سريعًا انحنى آصف والتقطه، لكن اندفع المجرم نحوه وقام بإصابته بشق آخر في بطنه. كذلك آصف قام بطعنه، لكن ليست طعنة قوية بيده. اختل تمكن يده فوق النصل، لكن سريعًا بدلها لليد الأخرى. بالفعل عاود طعن آصف، لكن آصف يتفادى الطعنات ويوجه له لكمات وبعض الطعنات أيضًا. إلى أن توقف الاثنان يلهثان واحتدت نظرات عيونهما بتوحش. كل منهم لديه رغبة إنهاء حياة الآخر.

لكن صراخ سهيلة العالي جعل آصف يظن أنها قد تكون خرجت من الغرفة. نظر لأعلى. استغل المجرم ذاك وكاد يطعن آصف بمقتل، لكن تفادى ذلك بإصابته في منتصف صدره إصابة كبيرة. انحنى قليلًا. تبسم المجرم ظنًا أن آصف انتهى واندفع كي يطعنه الطعنة الفاصلة. لكن آصف تنحى قليلًا وقام بجذب المجرم، وجه له الكثير من اللكمات وهو يمسك يده الممسكة بالسلاح يشل حركته، كذلك ضرب فوق يده إلى أن سقط السلاح منه وضعفت قوته وتغلب آصف عليه حين خارت قوته

وانحنى أرضًا. ظل آصف يلكم فيه بقوة أفقدته الكثير من أسنانه، كذلك شبه تغلب عليه، لكن ذاك المجرم كان لديه نصل صغير أخذه من جيبه وقبل أن يلكمه آصف، قام بطعنه بجانبه، طعنة أخلت بجسد آصف. في نفس الوقت عاد للخلف يضع يده فوق الجرح. استغل ذلك المجرم ونهض سريعًا يجذب ذاك النصل الآخر واندفع على آصف الذي كان أسرع منه وجذب النصل الآخر من على الأرض وبدل النهاية بدل أن يصيبه النصل بمقتل، طعن هو المجرم الذي جثا على قدميه أمام آصف.

قبل أن يسحب آصف يده ويتركه يتمدد أرضًا، لكن يشعر بألم قوي بسبب تلك الطعنات المتفرقة بجسده. رغم ذلك انحنى بمستوى

ذلك المجرم وقام بسؤاله: مين اللي بعتك عشان تقتلني؟ قول لي مين اللي بيتعقبني. تبسم المجرم يعلم أنه موشك على نهايته، لكن تعمد إغاظته بأنفاس متقطعة قائلًا: حبايبك كتير يا حضرة الأفوكاتو...

توقف المجرم يلتقط نفسًا، لكن لسوء خِصاله والغدر المتمكن منه، كان النصل الصغير قريب من إحدى يديه. جذبه واستجمع آخر قوته الواهنة وعلى خوانه طعن آصف الذي تفادى قليلًا، لكن أصابه بطعنة شبه متوغلة ببطنه. بنفس الوقت نظر لـ آصف الذي شبه وقف يترنح يضع يده يكتم نزيف دمه. بينما المجرم سلم لنهايته التي تحتمت بعد آخر طعنة تلقاها من آصف فوق يده التي شلت حركته وتأثرًا بطعنة غائرة في بطنه، انتفض جسده قبل أن يسكن بلا حركة.

اقترب آصف منه بحذر تحسبًا حتى لا يقع بفخ مرة أخرى. بالفعل يبدو أنه فارق الحياة. انحنى يجث عنقه، تأكد أنه لا يوجد نبض. نهض آصف يشعر بدوخة كذلك يترنح جسده. مرغمًا سار بخطوات شبه بطيئة يضع يده فوق ذاك الجرح الغائر ببطنه يحاول كتم نزيفه. سمع أصوات استغاثة سهيلة، سار نحو ذاك المكان وقام بإعادة الكهرباء إلى المنزل، ثم سار نحو الأعلى يتمسك بسياج السلم ويتكئ بجسده على الحوائط حتى يستند عليها، إلى أن وصل أمام تلك الغرفة. اتكأ

بيده فوق مقبض الباب وقف قليلًا يستجمع آخر ما تبقى من مقاومته. وضع يده فوق المفتاح وقام بفتح باب الغرفة. بنفس الوقت توقفت سهيلة عن الاستغاثة به، تشعر بيأس أن يكون أصابه شيء. شعرت بنغزات قوية في قلبها ودموع عينيها تسيل. بنفس الوقت شعرت بأمل حين عادت الكهرباء، ثم من بعدها بدقائق سمعت صوت تكات مفتاح الغرفة. للحظة أخذت حذرها وتمسكت بيديها الاثنتين على ذاك السلاح وصوبته نحو باب الغرفة بيد مرتعشة. لكن حين نظرت إلى آصف الذي

طل من خلف باب الغرفة، تركت السلاح يقع من يدها وهرولت نحوه بخطوات سريعة. في لحظات كانت ترفع يديها حول عنقه تحتضنه تتنهد بارتياح. ضمها آصف قويًا إلى جسده، واضعًا رأسه على كتفها وتنفس على عنقها. هدأ خوف سهيلة وعادت برأسها إلى الخلف. رفعت إحدى يديها وضعت كفها على وجه

آصف وقالت بنبرة ارتياح: آصف إنت بخير. أنا... قطع بقية استرسال حديثها جذبه لرأسها وقبّله لشفتيها التي لم تنفر أو تتضايق منها، بل استقبلتها برحابة منها. ترك شفتيها وضع جبينه فوق جبينها وهمس بضعف: بحبك يا سهيلة لآخر لحظة بعمري، مش قادر أحرر قلبي من أنه يعشقك، لكن الحرية مش بعيدة عنك.

شعرت سهيلة بيدي آصف اللتان انسحبتا من حول جسدها وأصبح جسده ينخفض بين يديها إلى أن أصبح جاثيًا على ساقيه أمامها. نظرت إلى الفراغ بين يديها، لاحظت تلك الدماء التي تسيل عليهم. بعقل غير مستوعب للحظات، قبل أن تقول بنبرة لوعة وخفوت قلب: آصف! لم يستطع آصف رفع بصره لها وهو يتمدد أرضًا مدرجًا بدماؤه، مستسلمًا لفقدان وعيه وهو يشعر بانسحاب روحه من جسده. لكن كان يشعر براحة في قلبه، فهو حصل على ما كان يبغي "عناق وقبلة" برضاها.

بينما سهيلة شعرت بأن قلبها يئن حين رأته هكذا. لم تنتظر وقتًا وانحنت جاثية جواره، وضعت يدها فوق العرق النابض بعنقه كان هناك نبض يضعف. ربتت سهيلة على وجهه باستجداء قائلة: آصف حاول تساعدني وقوم أقف معايا. إنت بتنزف...

فتح آصف عينيه يشعر بانسحاب، رسم بسمة خافتة دون أن يتحدث. حاولت سهيلة جذبه حتى ينهض معها بصعوبة. امتثل جسده الضخم، وقف مستندًا كليًا عليها. لم تهتم بثقل جسده واحتوت خصره بيديها تسير معه بترنح إلى أن وصلا إلى الفراش. تركت جسده الذي تمدد نصفه فوق الفراش. سريعًا عدلت جسده، وهو شبه واعي يتألم غير قادر على الحديث. سريعًا قالت: أكيد البيت فيه شنطة إسعاف أولية.

سريعًا ذهبت نحو الحمام تبحث عن تلك الحقيبة الطبية لم تجدها. خرجت بيأس من الحمام. نظرت نحوه كان ممددًا. لم تنتظر، ذهبت نحو الغرفة الأخرى فتحت الحمام الخاص بها وبحثت به. تنهدت براحة حين وجدت تلك الحقيبة. جذبتها سريعًا وذهبت نحو الغرفة الأخرى. كان آصف شبه غير واعي، جثت العرق النابض به، تنهدت براحة. سريعًا قامت بتمزيق بقية ثيابه من الأعلى. شعرت برجفة في قلبها حين رأت تلك الجروح الغائرة بصدره وذاك الجرح الأكبر النازف

ببطنه. سريعًا جذبت تلك الإبرة الخاصة بتقطيب الجروح وبدأت بتقطيب تلك الجروح حتى تستطيع وقف ذاك النزيف. بعد وقت لا بأس به قطبت تلك الجروح، وآصف شبه غير واعي. جذبت هاتفها وكادت تتصل على إحدى المستشفيات، لكن صوت العاصفة بالخارج جعلها تتأكد أنه لابد من نقل آصف إلى مشفى. لكن لن يجازف أحد ويبحر بمياه البحيرة في هذا الوقت. لا يوجد أمامها سوى الابتهال والاستنجاد بقوة قلبها. اقتربت من آصف وضعت يدها فوق العرق النابض، ربما هدأ

قليلًا وعاد شبه طبيعيًا. هدأ قلبها قليلًا. رغم معرفتها بحاجة آصف إلى نقل دماء وتعليق محاليل ومغذيات طبية، لكن ما فعلته فقط هو وقف النزيف. بعد قليل شعرت بانتفاضة جسد آصف ووضعت يديها فوق صدره شعرت ببرودة تغزو جسده. بالتأكيد بسبب النزيف بدأت حرارة جسده تنخفض بدرجة ملحوظة. فكرت سهيلة، قامت بوضع دثار آخر فوق جسده، لكن مازالت الرجفة مستمرة. اهتدى عقلها، لا يوجد سواها هي من تعطي لـ آصف حرارة من جسدها. بالفعل لم تفكر كثيرًا

وقامت بنزع ثيابها ورفعت الدثار عنه وتمددت بجسدها فوق جسده تشعر به. رغم تلك الرهبة التي تملكتها للحظات، لكن برودة جسد آصف جعلتها تجازف وبدأت تستحث حرارة جسده بحرارة جسدها بلقاء حميمي، كذلك كانت تستحث فيه الألم حتى يقاوم جسده ويستعيد جزءًا من حرارة جسده. ظنًا منها أنه لا يشعر بذلك، لكن هو كان شبه واعيًا وشعر بقبلاتها على عنقه وصدره تستحث بهم حرارة جسده. كذلك ذاك اللقاء الحميمي، كذالك كان يشعر بلمسات يديها اللتان تمسد

بها على جسده تستحث الدفء له. ود أن يستمتع بذاك الشعور معها ويخبرها أنه واعٍ، لكن وهن جسده يمنعه. كذلك هنالك مانع آخر، لو أظهر أنه واعٍ بالتأكيد ستبتعد عنه وتتركه لصقيع آخر يغزو قلبه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...