الفصل 17 | من 47 فصل

رواية عشق مهدور الفصل السابع عشر 17 - بقلم سعاد محمد سلامة

المشاهدات
17
كلمة
4,913
وقت القراءة
25 د
التقدم في الرواية 36%
حجم الخط: 18

بعد مرور أسبوع، في أحد المشافي الحكوميه. بعد انتهاء وقت دوامها، وأثناء خروج سهيله من المشفى، كان هناك صُدفه جمعت بلقائها بذلك الذي يبتسم وهو يقترب منها. بادلته البسمه وتحدثت هي أولًا بمزح: خير يا دكتور بيجاد، يا ترا إيه سر زيارتك الكريمه للمستشفى المتواضعه. تبسم وهو يقف أمامها قائلًا:

والله مش زيارة كريمه، دي زيارة عمل. الطب النفسي بقى مُتشعب جدًا، تم استدعاء طبيب نفسي للكشف على شخص متهم في قضية شيكات بدون رصيد. واضح إن أهله هما اللي قدموا الشكوى دي للنيابه، والنيابه أمرت بإنتداب طبيب نفسي للكشف على قدرته العقليه. وبما إني تقريبًا الدكتور النفسي الوحيد في كفر الشيخ، تم استدعائي لإجراء الكشف ده هنا بالمستشفى دي. لآن اللي وصلني إن المتهم كان خبط دماغه في الحيطه واتعور جرح كبير، واحتاج لمستشفى للعلاج وجابوه هنا. أهو الكشف عليه هنا أفضل من مستوصف السجن.

"السجن" تلك الكلمه التي كرهتها كثيرًا. شعرت بوخز قوي في قلبها للحظه. عاد أمامها تلك الأشهر التي قضتها بالسجن. كانت تشعر بانعدام آدميتها. عقوبه قضتها بلا ذنب، فحفرت بداخلها أثر غائر لم يُرمم رغم مُضي سنوات. لاحظ بيجاد اختفاء بسمة سهيله، تنحنح سائلًا: إنتِ خلصتِ نبطشيتك ولا أيه؟ حاولت التغاضي عن تلك الذكرى المقيته وأومأت برأسها قائله: أيوه وكنت راجعه البيت ارتاح شويه قبل ميعاد العياده. تبسم قائلًا:

العياده الشامله بتاعتك، "أطفال وتخاطب غير علاج نفسي". تبسمت قائله:

التخصُص الأساسي بتاعي هو أطفال. تخاطب وعلاج نفسي دول اكتسبتهم بسبب رسالة الماجستير والدكتوراه. كمان إحنا في كفر الشيخ وهنا مش معترفين بالعلاج النفسي من أساسه. آخرهم يفضفضوا بكلمتين لبعض وينسوا اللي كان مضايقهم. هما فاكرين إن اللي يروح لدكتور نفسي مجنون رسمي. بس بقى في أطفال كتير محتاجين للتخاطب، لأسباب مختلفة. زي تأخر الكلام عند الأطفال، كمان في أطفال لسانهم تقيل، غير أطفال "التوحد" الملايكه اللي ربنا بيحبهم بزياده.

للحظه شعر بغصه وهو يتذكر طفلته الصغيرة التي من "ذوي الهمم". تلك البريئة الرقيقة التي تكبرت عليها والدتها وتركتها له هو من يهتم بها مع والدته التي تعتني بها بغيابه. شعرت سهيله بندم حين رأت تبدل ملامح بيجاد. هي أخطأت بالتأكيد. هي لديها علم بحالة طفلته، ربما ما كان عليها ذكر هذا. لكن حاولت التلطيف قائله: قولي بقى المريض اللي جاي تكشف على قدرته العقليه، هتعرف إزاي إنه مش مدعي السفه. تبسم غصبًا يقول بغرور:

عيب، أنا صحيح دكتور مجانين، بس المجنون أكتر شخص يعرف يوصل الحقيقه وقت اللزوم. ـــــــــــــــــــــــــــــ في أحد البنوك الاستثماريه. في غرفة المدير. جلست شهيره بأناقتها تضع ساق فوق أخرى. يبتسم لها ذلك المدير بإعجاب ملحوظ، وكذاك ترحيب مميز لها، فهي من أفضل عملاء البنك. تحدثا سويًا لبعض الوقت حتى قام باستدعاء أحد الموظفين بالبنك. في ظرف دقيقة كانا يسمعان طرقًا على باب المكتب قبل أن يدلف إلى الغرفة.

تبسم المدير قائلًا: أهلًا يا عادل. خد المفتاح ده وعاوزك ترافق مدام "شهيره". تبقى تحت أمرها، هي ليها خزنه خاصه هنا في البنك والمفتاح اللي معاك المفتاح الخاص بالبنك. نظر عادل إلى تلك الجالسة بغرور. للحظه تذكر أنه رآها سابقًا لكن تاه أين ومتى. لكن تبسم لها قائلًا: اتفضلي معايا يا مدام. نهضت شهيره بأناقة، وكذاك مدير البنك وقف لها تقديرًا يقول:

بالنسبة للأمر، الآنسة يارا بصفتها خلاص تمت السن القانوني، هستني أسعد باشا ينورنا هنا عشان نكمل تعاملات استلامها هي التصرف في حسابها دون الرجوع لـ أسعد باشا بصفته كان هو الولي عليها. أومأت رأسها ببسمة مزيفة تجيدها. ذهبت مع عادل الذي يسير بجوارها يتذكر أين ومتى التقى بها. وصلا إلى تلك الغرفة الخاصة بالبنك والتي تحتوي على خزائن خاصة بالعملاء. سأل عادل: الخزنة الخاصة بحضرتك رقمها كام؟

أخرجت من حقيبتها مفتاح واحد معلق بميدالية على شكل قلب ذهب بأوسطه قطعة ماسية سوداء وأعطتها له وأخبرته رقم الخزنة الخاصة بها. أخذهم منها وذهب نحو تلك الخزنة. وضع بها المفتاح الخاص بالبنك، وكذاك المفتاح الخاص بها وقام بفتح الخزنة وجذب صندوق متوسط الحجم منها وعاد به لها وضعه على منضدة بالغرفة، قائلًا: اتفضلي يا مدام. أومأت له فقط. ظل لدقيقة واقفًا. استغربت وقوفه قائله: شكرًا. شعر بحرج قائلًا:

تمام حضرتك. أنا واقف قدام باب الأوضه لما تخلصي تقدري تناديني أجي أرجع الصندوق في الحزنه مرة تانيه.

أومأت له وهو يتوجه نحو باب الغرفة تتبعه بعينيها إلى أن خرج من الغرفة وأغلق خلفه الباب. أخرجت مفتاح آخر من حقيبها ووضعتها بمكان مخصص بالصندوق وكتبت شفرة خاصة بها. قامت بفتح الصندوق. تفحصت تلك المصوغات الصغيرة الحجم لكن باهظة الثمن، وكذاك تلك العقود والمستندات. ثم فتحت حقيبتها وأخرجت علبة مخملية صغيرة وقامت بفتحها. أخرجت منها قطعة قماش حريرية معقودة فتحتها ثم لمعت عينيها وهي تنظر إلى تلك القطع الماسية بانتشاء. تبسمت ويديها تتلمس تلك القطع الغالية. قامت بوضعها بالصندوق الصغير بداخل الصندوق الآخر، ثم أغلقته بالمفتاح وبتلك الشفرة الخاصة به. ذهبت إلى باب الغرفة فتحته وتبسمت لذلك الواقف على جانب الباب. تبسم لها قائلًا:

حضرتك خلصت؟ أومأت برأسها. دلف عادل وحمل الصندوق منها وأعاده إلى الخزنة وقام بإغلاقها بالمفتاحين وسلتهم. توجه لها بالمفتاح الخاص بها. تبسمت وهي تخرج من الغرفة تسير إلى جواره. سألته بفضول: إنت جديد بتشتغل هنا في البنك من أمتى؟ رد عليها: فعلاً أنا هنا من كم يوم، لسه مش متعين رسمي، تحت الاختبار. نظرت له بتمعن قائله: شكلك مش خريج جديد. رد عليها:

فعلاً. أنا كنت بشتغل في بنك حكومي، واتعرض عليا الشغل هنا من فترة، وطبعًا فرق المرتب خلاني أوافق. تبسمت له قائله: يعني عندك خبرة سابقة، تمام. ياريت توصل شكري لمدير البنك. تبسم لها وهي تتركه وتذهب نحو باب الخروج من البنك، وهو يتتبعها بعينيه. لكن فجأة تذكر أين التقى بها سابقًا. ذُهل عقله سائلًا: إزاي قدرت أنساها، أنا لازم أعرف هي مين بالظبط. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ بعد الظهر. في منزل أيمن.

وضعت سحر آخر طبق للطعام ثم كادت تجلس لكن سمعت صوت فتح باب المنزل. سأل رحيم: مين اللي حماته بتحبه وجاي عالغدا ده، يارب تكون تيتا آسميه. لكن خاب توقعه حين سمعوا صوت هويدا. ردت عليها سحر: تعالي يا هويدا إحنا بنتغدا. دلفت هويدا إلى الغرفة وهي تبتسم برياء، بينما تبسمت لها سهيله بقبول قائله: حماتك بتحبك جايه عالغدا. تهكم رحيم هامسًا: معتقدش إنها بتحبها، دي مسألة حظوظ مش أكتر، أو يمكن ظابطه وقتها عالغدا.

سمعه أيمن الجالس جواره نظر له بلوم. صمت رحيم. بينما شكت هويدا بهمس رحيم، أنه يتهكم عليها. نظرت إلى تلك الجروح الظاهرة بوجهه وقالت بقصد: مين اللي ضربك وشلفط وشك كده. نظر لها رحيم بسخط قائلًا: محدش ضربني، ده آثار ماتش كان بيني وبين زميل ليا في بطولة الشرطة للكارتيه، والحمد لله أنا اللي فوزت فيها بالمركز الأول. تهكمت هويدا وهي تجلس أرضًا خلف المنضدة قائله بإستهزاء: حتى لو كنت الأول، كفاية أنه علم عليك.

شعر رحيم بالضيق منها وقال: أنا كمان علمت عليه، ويكفيني إني بطل المركز الأول. كادت هويدا أن تتهكم لكن قربت سحر طبق الطعام من هويدا قائله: كُلِ زمانك جعانه، أنا طابخه بطاطس بالفراخ في الفرن زي ما بتحبيها. تهكم رحيم، فهي لم تحتاج إلى عزومة. لكن نظر إلى ذلك الصغير الذي يجلس على ساق سهيله يُطعمه وهي تأكل القليل. شعر بالأسف، وقال: أدى حسام لمامته يأكله عشان تعرفي تاكلي يا سهيله. نظرت سهيله إلى حسام الذي تشبث بها،

وتبسمت قائله: أنا باكل وأنا بأكله. كُل إنت واتغذى عشان تبقى أقوى، والماتش الجاي تهزم المنافس لك بدون أي علامات. تبسم لها بود، بينما شعرت هويدا ببُغض. هو رد على سهيله برحابة عكسها. بينما تبسم أيمن ونظر إلى هويدا سائلًا: أما فين عادل؟ بقالي كام يوم مش بشوفه. ردت هويدا: عادل جاله فرصة يشتغل في بنك استثماري في القاهرة، وقال أجرب لو الفرصة ظبطت معاه هيكمل شغل في البنك ده. تبسمت سحر قائله: ربنا يسهل له ويرزقه.

بعد قليل انتهوا من تناول الطعام. حمل أيمن حسام على ساقيه، بينما سهيله نهضت تضب بقايا الطعام مع سحر وهويدا. ادعت الانشغال في الرد على مهاتفة عادل الوهمية. بعد قليل عادت سهيله تحمل صينية عليها أكواب من مشروب دافئ. في نفس الوقت صدح رنين هاتف أيمن. تبسم قائلًا: ده طاهر. إبتسم رحيم قائلًا: رد عالندل ده يا بابا. ضحكت سهيله وقالت: ندل ليه، إنت اللي مش بترد على اتصاله عليك.

فتح أيمن الهاتف وقام بتشغيل مكبر الصوت، لتبقى مكالمة جماعية تشارك فيها الجميع بحب ومزح. لكن هويدا شعرت بالبُغض تجاه سهيله وهي ترا دلالهم لها وتقبلهم لمزحها معهم برحابة عكس ما تشعر به منهم معها، حتى قبول رحيم لسخرية وتهكم طاهر المرح عليه. إلى أن انتهت المكالمة. بعد عدة طلبات من رحيم يطلبها من طاهر وأهمها هاتف بماركة خاصة. تبسما كل من سحر وأيمن الذي شعر بالغبطة من هذا التألف بين أبنائه عدا هويدا. دعا لها من قلبه أن تزول تلك الغشاوة عن قلبها. كذاك شعر بالامتنان، معترفًا لولا طاهر وسفره إلى الإمارات ربما ما كان تحقق أمل رحيم بدخول كلية الشرطة وتحمل تكاليف دراسته عنه.

ـــــــــــــــــــــــــــــــ أمام أحد المحاكم.

خرج من مبنى المحكمة إلى الفضاء الذي أمامها. كان هناك عدسات تقوم بالتصوير، منها ما يريد منه فقط إشارة من يده. المحامي البارع الذي لمع بأشهر القضايا. ها هي قضية أخرى يربحها ويزداد سطوة وشهرة بين أمهر المحامين. قضية كانت معقدة للقضاء نفسه، ببساطة ربحها. لم يهتم لتلك عدسات تلك الكاميرات، بقدر ما اهتم بتلك الرسائل المرسلة لهاتفه. تغيرت ملامحه، خفتت تلك البسمة الطفيفة الذي كان يرسمها على وجهه. توجه مباشرة إلى سيارته

الأنيقة. ترجل له السائق وفتح له الباب الخلفي. أغلقه، توجه إلى باب مقعد القيادة. صعد إلى السيارة وأغلق بابها متجاهلًا تلك الضجة الفارغة بالنسبة له، فهناك الأهم، بل أهم من الأهم. نظر إلى تلك الصور على شاشة هاتفه شعر كأن هناك نصل مغروس بقلبه. انطلق بالسيارة سريعًا. لم يلاحظ أن من تلك العدسات التي تتابع نجاحه، هناك عدسة كاميرا خاصة تترصده باستمرار أينما ذهب، تتمنى له السوء. لكن الآن لسوء الحظ تاه منهم وسط ذلك الزحام.

ـــــــــــــــــــــــــــــ في مكان خاص. عصب عليهم وسبهم بغضب قائلًا: أغبياء... يعني إيه تاه منكم في الزحمة ومعرفتوش تتعقبوه زي العادة، ممكن يكون حس إن فيه حد بيراقبه. رد أحدهم وهو يشعر بخزي: لاء يا باشا مستحيل يكون حس بينا. يا باشا كان تجمع وزحمة قدام المحكمة، منتبهناش إنه غادر في العربية لوحده. السواق بتاعه كان واقف بعد ما هو مشى بالعربية. زفر نفسه بغضب قائلًا:

كانت هتبقى فرصة مناسبة إنكم تصتادوه وهو لوحده. أنا مش عارف إزاي آصف رغم نجاحه ده كله ومش لاقيين له نقطة ضعف. فسر الآخر: حضرتك واضح إن فيه جفاء بينه وبين والده، كمان بقية أخواتك مش شُققه واضح إنه مش مهتم بأمرهم. مفيش غير أخوه وده مالوش غير في الطيران، والست والدته ملتزمة الشقة اللي هو ساكن فيها مش بتخرج منها غير نادر. ولو خرجت بيبقى للدكتور. تسأل الآخر: بستغرب محامي مشهور كده ومالوش أي ميول خاصة، مثلًا الستات.

رد الآخر: لاء حضرتك ده مُنضبط جدًا، حتى نادر لما بيشارك في حفلات خاصة، مركز في شغل المحاماة. رغم إن فيه ستات كتير حواليه، بس هو واضح إنه مش مهتم بيهم، مجرد شغل فقط. استغرب الآخر سائلًا: والسبب إيه؟ سبق وعرفت إنه كان متجوز وانفصل. رد الآخر: فعلاً يا باشا بس جوازه مكملش أسبوع وانفصل عنها من وقتها مفيش ست تانية دخلت حياته. سأله:

مش قادر أفسر شخصية آصف. وإيه سبب إنه ينفصل بعد الفترة الصغيرة دي وإزاي بعدها مرتبطتش تاني، مفيش أي ست عاجباه. رد عليه بإيحاء وتشكيك: الله أعلم يا باشا، ربنا حليم ستار هو أدري بنفسه، يمكن.... ذُهل الآخر قائلًا: يمكن إيه؟ بقى بالحجم ده وهيكون ضعيف مع الستات. تبسم الآخر قائلًا: عادي يا باشا ما هو مفيش تفسير تاني، غير لو مكنش له في الستات وكيفه في حتة تانية. فهم الآخر ذلك ولمعت عينه وقال: وماله نعرف كيفه إيه.

أخرج هاتفه من جيبه وقام باتصال، وانتظر الرد حتى أتاه قائلًا: من زمان متصلتش عليا وكنت ناسيني إيه اللي فكرك بيا. تبسم قائلًا: مهمة خاصة مينفعش فيها غير "مي المنصور". ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ مساءً. في المقر الإدارة الخاص بـ شهيرة. كانت جالسة خلف مكتبها شارده. بذلك الموظف التي التقته بالبنك صباحًا دون سبب شغل عقلها. بنفس الوقت دخل عليها رامز وجلس على مقعد أمامها قائلًا بإنهاك:

البنات المرة دي غلبوني أوي في التدريب مش عارف هنفضل لحد إمتى ندربهم وأول ما يلاقوا فرصة تانية يسبونا وينكروا المعروف اللي بنعمله معاهم وإحنا بنلمعهم قدام الجمهور... بعد كده هطلب من المحامي يجهز لينا عقود احتكارية لهم. لم ترد شهيرة عليه. استغرب شرودها وقام بالطرق بأنامله على سطح المكتب. انتبهت شهيره سائلًا: كنت بتقول إيه؟ استهزأ رامز قائلًا:

مالك من وقت ما رجعتِ من البنك وإنتِ كل ما أكلمك سرحانة وشارده، إيه مدير البنك سخف عليكِ. ردت شهيره: لاء، بس كنت سرحانه في الديڤليه اللي هنظمه الفترة الجاية. المصمم عامل فيها عالمي وعاوز شغل بروفيشنال من ناحية العارضات كمان المؤثرات الخاصة بالعرض، كمان عرض عليا إني أنا اللي أعرض فستان ختام الديڤليه وانت عارف أسعد رافض الموضوع ده. تنهد رامز قائلًا:

ده مجرد فستان وكمان هيبقى دعاية قوية للعرض وللمجموعة، أعتقد لو مارستي شوية دلال على أسعد سهل يوافق... بالذات إني شفت فستان الختام مش مكشوف. زفرت نفسها وقالت: هو فعلاً مش مكشوف، بس فستان زفاف. تهكم رامز قائلًا: فرصة كويسة أهو هاتي أسعد ويظهر معاكِ عالبيست وتتصوروا عريس وعروسة، أهو تجددوا جوازكم مرة تانية. نظرت له شهيره بحنق قائله: واضح إنك بتهزر. عالعموم أنا كنت ناوية أعتذر للمُصمم، كمان نسيت ماشية عارضات الازياء.

تهكم رامز: بسيطة أدربك عليها بسهولة وهتلاقي نفسك افتكرتيها، بس مش عارف ليه عندي شك إن مش ده السبب في سرحانك. عالعموم أنا قايم أكمل تمرين وتدريب للعارضات، بس عاوزك تكلمي المحامي يعمل لينا عقود تلزم البنات دي يستمروا معانا لفترة أطول غصب عنهم مش اللي تلاقي نفسها اتشهرت وبقى عليها طلب تصوير إعلانات أو كليبات مع مطربين يتكبروا ويشوفوا نفسهم علينا. تنهدت شهيره بضجر: فعلاً كلامك صح، وهشوف الموضوع ده مع المحامي.

نهض رامز وتوجه إلى باب المكتب بينما زفرت شهيره نفسها تشعر بملل من العمل لأول مرة منذ سنوات. هناك شئ مشترك بين موظف البنك وأول حب شعرت به وجنت من خلفه الخذلان. ربما نفس لمعان العيون والنبرة الناعمة. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ألمانيا. انتهت روميساء من ارتداء ذلك الفستان الذي أتى به والداها تشعر أنه غريب عليها. وضعت نظارتها كالعادة وخرجت من الغرفة الخاصة بها. نظر لها والدها بإعجاب قائلًا:

ملكة بس مش عارف لزمتها إيه النضارة. إلبسي لنسيز أفضل. عدلت روميساء النظارة قائله: دي بقى مستحيل يا بابا. كفاية الفستان أنا مش عارفه همشي فيه إزاي، غير كمان كنت بفكر أعتذر عن الحفلة. نظر لها والدها قائلًا: وتعتذري ليه؟ دي حفلة عادية مجرد توقيع بروتوكول تعاون بين الشركة اللي إنتِ بتشتغلي فيها وبين الطيران المصري. فرصة أهي مجاملة منك للشركة، وكمان ترفهي عن نفسك شوية طول الوقت بتشتغلي، إفصلي شوية.

زفرت روميساء نفسها قائله: تمام يا بابا، بس أنا مش هطول في الحفلة، ساعة بالكتير هثبت وجود، وبعدها هرجع على هنا، نكمل السهرة مع بعض. تبسم لها بمودة وهي تغادر الشقة. بداخله أمنية يود أن تتحقق. هو سابقًا لم يكن يهتم بحضورها أي حفلات، لكن هذا الحفل مختلف. لديه شعور غريب ودافئ، يتمنى أن تجد بهذا الحفل شاب عربيًا يعود بها إلى جذورها وهويتها العربية. :::::

ليست أول مرة يحضر مثل هذه الحفلات الخاصة بالسفارات المصرية بأنحاء العالم. لكن لسوء الطقس تأخر في الحضور. كذاك لديه خلفية عن ألمانيا هي بلد تُقدس العمل، خالية المشاعر. كل ما تعترف به هو التروس الحديدية فقط. لكن لا مانع من قضاء وقت لطيف، قبل العودة إلى مصر. تأنق بزي بسيط مجرد بزة رسمية دون ربطة عنق حتى لا يشعر بالاختناق. بسفارة مصر بـ ألمانيا.

ترجلت من السيارة التي كانت تقلّها إلى السفارة. سارت قليلًا، لكن بسبب ذلك الرداء الضيق التي ترتديه لأول مرة بحياتها. سابقًا كانت ترتدي أزياء عملية سهلة الحركة، لكن بسبب هذا الحفل ارتدت زي مناسب. لكن لم تستطع التنازل عن نظارتها الطبية، فهي تشعر بها كأنها أصبحت جزء من وجهها. كذاك ذلك الحذاء ذو الكعب العالي.

أثناء سيرها كانت تتهادى خوفًا أن تنزلق قدماها. ها هو ما حسبته حدث. كادت أن تنزلق قدماها بالكاد بعد أن صعدت درجات ذلك السلم الصغير وتركت يدها سياج السلم التي كانت تتمسك به. لكن بتلقائية منها وضعت إحدى يديها على معصم ذلك الشخص الذي قابلها فجأة. بالفعل احتوى خصرها بإحدى يديه. نظر لوجهها شعر بانبهار قائلًا بالعربي: يا صلاة النبي، سبحان من خلقك. هو فيه عيون حلوة أوي كده، يا حلاوة المكن الألماني.

بينما هي سريعًا استقامت وعدلت وضع نظارتها التي من الجيد أنها لم تسقط من وجهها فقط انزاحت فوق أنفها. لكن فهمت حديث ذلك الشخص التي شعرت أنه وقح، ليس من حديثه فقط كذاك بسبب نظراته لها. دفعت يده عن خصرها وأومأت له رأسها بصعوبة. ترك خصرها، شعر بخواء بعد أن ابتعدت عنه. وهو مازال يتابعها، يرى إلى أين ذهبت صاحبة أجمل عيون رآها. تبسم حين دلفت إلى تلك القاعة. تحدث بإنشراح قائلًا: معقول الحلاوة دي تكون مصرية.

سُرعان ما نهر نفسه قائلًا: لو كانت مصرية كانت فهمت كلامه وقالت إنك بتحرش بيها، وسلمت بأيديها الناعمين على خدودك. بس أنا هفضل واقف كده. لاء، أنا أدخل القاعة وأشوف المكنة دي مصرية، ولا ألماني. لو مصري أنا بشجع منتج بلدي. لو ألماني... المكن الألماني شديد وأصلي. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أمام العيادة الخاصة بسهيله.

ترجل آصف من سيارته وقف قليلًا ينظر إلى تلك اللوحة الإعلانية المثبتة على مدخل العيادة. قرأها بقلبه: "سهيله أيمن الدسوقي" (تخصص أطفال وتخاطب وعلاج نفسي)

. هذه ما يحتاجه منها علاج نفسي. لا ليس علاج نفسي بل "علاج روحي". دقائق وقف يشعر بترقب. لديه خِلفية يود أن يُخطئ حدسه حين يتقابل مع سهيله بعد مرور تلك السنوات. آخر لقاء كان بالشاطئ كشف له حقيقة كم كان أحمقًا وقاسيًا في الانتقام الخاطئ الذي خسرها بسببه. لكن لن ينتظر أكثر من هذا. يكفي سنوات بُعاد وجفاء. لابد أنها نسيت أو تناست الماضي. لابد أن يذكرها أنه كان عاشقًا لها ومازال وسيظل. حسم أمره ودلف إلى العيادة.

بينما قبل لحظات. توقفت تلك المساعدة مع سهيله بغرفة الكشف قائله: مش فاضل غير كشف واحد يا دكتورة واللي حاجز الكشف ده اتأخر شويه، شكله مش جاي. تبسمت لها سهيله قائله: تمام لو عاوزة تروحي بيتك روحي وأنا هفضل شويه لو جه أوكيه مجاش هقفل أنا العيادة. تبسمت لها المساعدة، وقالت: تمام يا دكتوره هروح أنا تصبحي على خير؟ أومأت لها سهيله مبتسمه تقول: وإنتِ من أهله. خرجت المساعدة من الغرفة، تفاجئت بدخول آصف الذي قال لها:

مساء الخير، أنا كنت حاجز معاد عالليفون، متآسف عالتاخير. استغربت المساعدة من هيئته لكن قالت باحترام: لاء مفيش مشكلة الدكتورة لسه موجودة، اتفضل. تقدمت المساعدة أمامه وفتحت له باب الغرفة، بينما قبل صدح رنين هاتف سهيله. نظرت إلى شاشة الهاتف وتبسمت وهى ترد قائله: دكتور المجانين قول لي المريض طلع فعلاً عنده خلل في عقله ولا بيدعي. ضحك قائلًا: هو عنده خلل وحابب خلل أنا كمان، أنا بقيت بخاف على عقلي. ضحكت قائله:

لاء اطمن من ناحية عقلك فهو أصبح مجنون زي الحالات اللي بتقابلها. أخذ يرد معها ويتساءل بمزح، إلى أن سألها: بس إيه انت لسه في العيادة. ردت: عندي كشف والمريض اتأخر قولت استنى نص ساعه، لو مجاش هقفل العيادة وارجع البيت. ضحك قائلًا: أنا بقى الحمد لله العيادة بتاعتي مفيهاش غير زبون واحد بيتردد من فترة للتانية، ومقتنع إنه مجنون، رغم إنه أعقل مني. سمعت صوت فتح باب الغرفة، قالت له: واضح إن المريض وصل ولازم أقفل الموبايل.

ضحك قائلًا: يا بخت المريض اللي هتكشفي عليه، أكيد مش هيكون زي العينة اللي عندي مجانين. ضحكت وهي تغلق الهاتف وهمست بتنهيدة مرح: ده مش دكتور مجانين، هو اللي مجنون. -مساء الخير. خفتت بسمتها وسأم وجهها. أغمضت عينيها، تنفي سماع هذا الصوت. مستحيل صاحب هذا الصوت انتهى من حياتها، لابد أنها سمعت خطأ. لكن عاود نفس الصوت بنفس الجملة: مساء الخير.

بصعوبة استدارت تفتح عينيها تنظر أمامها، تيقنت هذا الصوت ليس وهمًا، بل حقيقة تقف أمامها. وهو يخلع النظارة من فوق عينيه يضعها بجيب معطفه. لحظات كانت تُظهر مشاعر كل منهم. هو كأنه يراها لأول مرة. مازالت ملامحها البريئة التي لم تتغير. يشعر كأنه يعود لنفس الشعور الذي شعر به وهو يقع بغرامها من أول لقاء. هي تراه أصبح أضخم عن ذي قبل، ربما لم تتغير ملامحه. لكن لم يلفت نظرها كما حدث بأول لقاء بينهم. كذاك تحكمت الرهبة بها حين أتت تلك المساعدة من خلفه وكادت تُغلق باب الغرفة.

بتسرع منها قالت: ماتقفليش باب الأوضة، وكمان ما تمشيش من العيادة هنمشي سوا الأستاذ واضح إنه غلطان في العنوان.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...