"راحت فين دي ولا البيت ده مسكون؟ "آه البيت مسكون يا خفة…" جاءه هذا الصوت من ورائه. وقبل أن يلتفت، ضربته بالطاسة على رأسه. وقع هيثم أرضًا وفقد وعيه. "دي آخرة كل راجل بتاع ستات يا هيثم عاصم!! "شكله مات! أحسن في داهية… دي الطاسة طلعت حكاية و الله حلال عليها الـ 1000 جنيه." قعدت على ركبتها وقالت وهي بتحركه: "يلا قوم بطل أڤورة… دي مكنتش طاسة ضربتك بيها بس بجد تستاهل."
لم يرد ولم يتحرك. أمسكت رأسه ووضعتها على قدمها. أحست بشيء لزج على شعره. وضعت يدها ووجدت دم. خافت وقالت وهي بتحركه: "هيثم… قوم يلا… اصحى! لم يستجيب ومازالت عيناه مغلقتان. "يلهاوي… افرض مات؟ هروح في داهية… بس أنا مضربتوش جامد يعني هي الطاسة تقيلة لوحدها… إيه اللي أنا بقوله ده مش وقته… هيثم… قوم يلا ارجع على بيتك مش ناقصة غتاتة…" "الشقة كلها أوضة وصالة… سايب القصر بتاعك اللي قد المول أربع مرات وجاي هنا تعمل إيه؟
صمت قليلاً ونظرت إليه. شعرت بندم لأنه ضربته فهو مصاب بالأساس. لم تجد جواب مقنع على فعلتها هذه، لكنها غضبت منه وأرادت أن تطفئ غضبها ليس أكثر، ولكن لم تستطع تمسك الأمر من زمامه واتسع. قومته بصعوبة لأن جسده ثقيل بسبب عضلاته وسندته على كتفها وذهبت به للغرفة. "منك لله هتجبلي الغضروف… يارب أوصل بيك الأوضة وأرميك على السرير قبل ما ضهري يطق." بعد تعب بذلته في حمله، دخلت به للغرفة وألقته على السرير.
"عايزة أكتاف جديدة ليا… أوووف إيه الوزن ده… هو اللي بيروح الجيم بيبقى تقيل كده؟ (فجأة تحول وجهها من العبوس للابتسامة) "يعني أنا لو روحت الجيم هتخن!! خلاص عرفت… ألاقي شغل كويس وأعمل اشتراك في جيم نسائي… وهتشوفوا رنا تانية خاااالص… ولا أروح جيم رجالي عشان أشقط واحد حلو من هناك؟ إيه الحيرة دي؟ نظرت لهيثم ثم قالت بضيق: "يوووه… أنا قاعدة بتكلم مع نفسي ونسيت المصيبة اللي عندي دي!
دخلت الحمام وأخذت شنطة الإسعافات وعادت إليه. جلست بجانبه وفتحت الشنطة. مسحت الدم ووضعت مطهر على الجرح وربطت رأسه بقماش طبي. سندته على المخدة ليرتاح، ورفعت الغطاء عليه وغطته. ثم أخذت الغطاء من عليه وحضنته وقالت: "إيه اللي أنا بعمله ده؟ دي بطانيتي ومش بغطي بيها حد… يموت من البرد أحسن ولا يتغطى بيها… دي بتاعتي أنا…"
وقفت وهي تحضن البطانية، وضعتها على الكرسي. وفتحت الدولاب أخرجت غيرها وغطته بها. وهي تفرد الغطاء عليه، نظرت إليه وابتسمت. "فعلاً الناس الأشرار لما بيتخمدوا بيبقوا شكلهم كيوت." جلست على طرف السرير تاركة مسافة بينها وبينه. سندت رأسها على يدها وتنظر إليه. وتتذكر ما حدث من قليل: "بتعجز حركتي عشان تغتصبني بجد المرة دي؟ "لا… وعمري ما هعملها."
تذكرت تلك النظرة التي نظر لها بها، وتلك الابتسامة التي لم تفارق وجهه وهو معها. لكن تساءلت… لماذا فعل كل هذا من الأساس؟ لماذا أوهمها أنه قام بالاعتداء عليها وهو لم يفعل؟ ظلت تفكر مع نفسها وتنظر إليه تنتظر أن يستيقظ. لكن لم يستيقظ. قطع تفكيرها صوت هاتفه الذي رن الآن. أخذته من جيبه. رأت اسم المتصل "كارما". "مين كارما دي؟
بتتصل ليه دلوقتي الساعة 3 بالليل يعني المفروض تعرف أنه اتخمد خلاص… آآآه عرفت… دي وحدة من النسوان بتوعه… ما شاء الله قلبه كبير قوي وشايل بنات الكوكب كله جواه… طب أهو…" رنا فصلت عليها. راحت رجعت ترن تاني ورنا فصلت عليها برضو. "المفروض لو فيه ذوق شوية تفهم طالما فصلت عليها أنه زفت متزفت نايم." بطل التليفون يرن. عدت نص ساعة راح رن تاني. بصت رنا ولقيت الإسم "ريناد". ضحكت بسخرية وبصت له. "انت إيه يا ابني؟
إيه كوم البنات اللي أنت مصاحبها دي؟ ما تتلم شوية افرض مت في أي لحظة… مش نسوانك هيدخلوك الجنة يعني." فصلت رنا عليها ولم ترن تاني. سندت رنا رأسها على الحيط ولسه هتغمض عيونها. جات رسالة على تليفونه. مسكت التليفون وقرأتها من بره وكانت من وحدة اسمها "يارا". "*هيثم فينك بقالك أسبوعين مختفي ومبتجيش البار… وحشتني على فكرة ومش ناسية الليلة اللي قضيناها سوا في الفندق… ياريت تتكرر تاني يا مز أنت*" اتسعت رنا عيناها من الصدمة.
"بار وفندق ومز!! (بصت لهيثم وأكملت بغضب) "يا وسخ ياللي متربتش!! ألقت هاتفه على المنضدة وعقدت يداها ببعض ونفخت بضيق. لا تعلم لماذا غضبت من ذلك، لكنها تضايقت فعلاً من علاقاته المفتوحة مع كل هذه الفتيات. غلبها النعاس ونامت. في تلك اللحظة بدأ هيثم بفتح عينيه بتثاقل. وضع يده على رأسه من الخلف وقال: "دماغي هتنفجر بجد… إيه الصداع ده!! فتح عينيه تدريجياً وتذكر رنا وما فعلته به. "البنت الجز*مة والله لوريها!
ولسه هيرفع الغطاء من عليه ويقوم. وجدها بجانبه ونائمة. جلس مكانه. ابتسم تلقائياً وظل ينظر إليها بتأمل. لاحظ أنها نائمة من غير غطاء. وببطء حركها وسند رأسها على الوسادة. وغطاها برفق لكي لا تستيقظ. وضع وسادة في النص تفصل بينهم. ظل يراقب تقلباتها أثناء نومها. رغم ألم رأسه الذي يشعر به ولكن لم يبالي فرؤيته لها ووجودها معه يجعله يشعر كأنه شخص آخر لم يكن عليه من قبل.
قرب يده منها وأمسك بخصلات شعرها الناعمة. فجأة رنا تحركت فترك شعرها وتظاهر بالنوم. فتحت رنا عيناها ووجدته بجانبها. ارتعبت وشالت الغطاء من عليهم. وجدت وسادة في النص تفصل بينهم. تنهدت براحة ونظرت إليه وقالت: "هو حط المخدة في النص عشان مضايقش… أول مرة يعمل حاجة عدلة في حياته." سمع هيثم ما قالته وظل يمثل أنه نائم.
"طالما المخدة اتحطت في النص كده… ده معناه أنه صحي… وده معناه أنه كويس… وده معناه إن ضربة الطاسة مأثرتش فيه… وطالما مأثرتش فيه… ده معناه إنه مأڤور عشان اغمى عليه من ضربة الطاسة… زي القرد أهو وأنا كتفي وجعني لحد الآن عشان شيلت الجاموسة دي." "سمعتك على فكرة." تفاجئت من هذا الصوت. التفتت له وجدته مستيقظًا. "بدل ما تعتذري وتقولي سلامتك… بتقولي إني مأڤور من ضربة طاسة! بعدين إيه الطاسة التقيلة اللي ضربتيني بيها دي؟
"أصلية صح؟ جبتها من سوق الجمعة بـ 1000 جنيه بس! "بجد؟ "آه بجد… أجيبلك وحدة؟ "لا مش عجباني." "بس هي عجبتني أنا… رأيك مش مهم." ضحك هيثم من طريقتها. وضع يده على رأسه وقال بتألم: "راسي وجعاني ومصدع صداع رهيب." "بجد؟ وريني كده." اقتربت منه وبدأت بتفحص رأسه. "انتي بتعملي إيه فوق شعري؟ "بدور فيه قمل ولا لا." "رنااا…" "إيه؟ "ابعدي عن شعري كده." (أبعد يدها عن شعره ومسكها) "قوليلي انتي عملتي فيا كده ليه؟
"مكنتش ضربة طاسة يعني عشان تعمل الفيلم ده… ما انت زي الفل أهو." "آه فعلاً زي الفل… والدليل إني واخد رصاصة في صدري الشمال… ورقبتي معضوضة من سنان كل*ب اللي هو انتي… ورأسي ملفوفة كأني متحجب… كل ده سببه نفس الشخص اللي هو انتي!! وأنا على كده زي الفل… أومال لو مكنتش زي الفل كان هيبقى شكلي إيه! "حد قالك تكذب عليا وتعمل الحوار ده؟ لا محدش قالك تكذب عليا… يبقى تستاهل اللي حصلك ده."
"تعرفي… لو حد غيرك عمل كده كنت هد*فنه في قبره… بس أنا مش عارف ساكت عليكي ليه." قربت من ودنه وهمست وقالت: "يمكن عشان انت غلطان من الأول… ف حاسس بالذنب ف مش قادر تقولي انتي بتعملي فيا كده ليه… كلامي صح ولا لا يا هيثم عاصم؟ نظر هيثم إلى عيناها وقال: "أنا فعلاً ندمان لأني جرحتك ف مش قادر ألومك… أنا آسف…" نظرت له بشدة. هيثم عاصم المغرور يعترف بخطئه يعتذر لها!
"بس برضو ضربة الطاسة صعبة… دي أصعب من الرصاصة… كان لازم يعني الطاسة." "اللي لقيتها في وشي… صح قولي انت دخلت هنا إزاي وعرفت عنواني ده إزاي؟ "ألحيت على ماما وأخدت منها عنوانك… على أساس أجي أعتذرلك عن اللي عملته على الفطار ساعتها… أما حكاية دخولي هنا… نطيت على شباك المطبخ اللي هو على الشارع مباشرةً." همهمت بتفهم. ذهبت رنا للمطبخ وبعد دقائق عادت وبطبق به قطع فواكه مختلفة. وضعته أمامه وقالت:
"كُل… عشان بعد الأكل تاخد حبة للصداع." "كان نفسي آكل والله بس إيدي اليمين وجعاني لأني لما وقعت في المطبخ وقعت عليها." "كُل بإيدك التانية." "كان نفسي والله بس إيدي التانية زعلت على إيدي اليمين لما وقعت عليها… أكِليني انتي." "يارب الصبر من عندك." "ساعديني خليكي متعاونة كده عشان ربنا يكرمك." "أووف…"
وضعت الشوكة في الطبق وأخذت بها قطعتين من الفراولة. مررتها له. أكله من يدها وهو يبتسم لها. أما هي كانت لا تطيقه. أخذ هيثم الشوكة منها. قربها منه لتأكل من يده. نظرت له وقالت: "مباكلش مكان حد." "بس أنا مش حد." "انت من بقية أهلي وأنا معرفش ولا إيه؟ ضحك هيثم وقال: "بتعجبني ردودك." "المهم… الشمس طلعت أهي… يلا قوم كده واتفضل امشي وانسى العنوان ده." "همشي حاضر بس هتمشي معايا. نرجع القصر." "ده ليه بقا؟ "عشان أنا عايز كده."
"مش موافقة ولا هوافق… ومتأدرش تجبرني أرجع القصر ده تاني." "لا أقدر." "مستر هيثم… أظن عليك شغل وستات لازم تشوفهم… ف متتأخرش عليهم ل يزعلوا منك… يلا روح شوف حالك." "مش همشي غير وإنتي معايا." "ليه؟ "عشان محتاجك." "أيوه برضو ليه؟ "أنا أقولك ليه…" وبعد أن تحدث معها، اقتنعت بكلامه. بعد أسبوع… في القصر…. "برن على هيثم مش بيرد… وبقالو 3 أيام بايت بره القصر." "تلاقيه قاعد مع وحدة من اللي بيقعد معاهم."
"سيف اسكت… مش ناقصينك… بدل ما تقعد تقول كلام يضايق… روح دور عليه." "أروح أدور عليه فين بالظبط؟ في أنهي بار وفي أنهي فندق؟ "إيه اللي أنت بتقوله ده!! "هتعملي نفسك من بنها ولا إيه يا ريم… انتي أكتر وحدة عارفة علاقاته النسائية المفتوحة إلى ما لا نهاية… ف مش محتاج أعرفك…" "انت ليه غيران منه للدرجة دي؟ "غيران آه… حاضر هروح أنام مع وحدة في الفندق عشان أبقى زيه وأبطل غيرة منه." "سلمى… خلي أخوكي يسكت لأني مش ناقصة."
"مدخلونيش في حوارتكم دي." "كبري دماغك يا سلمى… خليها هي قاعدة تحرق في نفسها والأستاذ قاعد زي الباشا مع نسوانه…" "سيف!! "ابعد عني أحسنلك!! "وانتي ياريت تبعدي عن هيثم لأنه مش عايزك ومش هيعوزك… لمي كرامتك شوية يا ريم…" غضبت ريم كثيراً. رفعت يدها لتضربه لكن أمسكها وقال: "الحقيقة بتوجع صح؟ أنا مشفق عليكي لأنك مش قادرة تتقبلي الواقع… رغم أن هيثم علاقاته متعددة لكن عاجبك وساكتة… للدرجة دي بتحبيه؟
حتى لو اتجوزتوا… هتستحملي إن هيثم ينام كل يوم مع وحدة جديدة؟ "انت وحش وكلامك سم! قالتها ريم وهي بتعيط. قرب منها سيف ومسح دموعها بإيده وقال: "كلامي وحش عشان بقولك الحقيقة وبوعيكي بيها بدل ما انتي متقمصة دور العامية… ريم أنا ابن عمك في مقام أخوكي الكبير… بقولك أهو بكل صراحة ووضوح… هيثم ابعدي عنه… انتي بتكسري قلبك بحبك المسموم لهيثم… انتي اللي هتخسري مش هو…" "لا لا انت بتكذب… هيثم هيحبني أنا…"
"لو كان هيحبك كان ده حصل من زمان… متوهميش نفسك بحاجة مش هتحصل…" "ابعد عني! قالتها ريم وهي تدفعه. ولسه هتمشي. هيثم دخل من باب القصر. ابتسمت ريم والدموع في عيناها. ركضت إليه وقالت: "هيثم… كنت فين كل ده؟ "كنت بحضر أوراق سفر." "سفر؟ "آه…" وقفت سلمى واقتربت منه وقالت بابتسامة: "شكلها السفرية اللي بالي… صح يا هيثم؟ "بالظبط يا سلمى." "هيثم… سفرية إيه اللي بتقول عليها دي؟ "ليه؟ "سفرية شغل." "هتسافر إمتى؟ "بعد أسبوع."
"هتسافر لوحدك؟ لو عايز حد يسافر معاك… أقدر أنا أجي معاك." "لا ملهوش لزوم… معايا حد." "مين؟ دخلت رنا ووقفت بجانب هيثم. هيثم نظر لها وابتسم: "أشكرها لأنها مكسفتنيش في طلبي… ووافقت تيجي معايا." اتصدمت ريم والذي اتصدم أكتر هو سيف. "الخدامة دي تسافر معاك؟! ليه بقا؟ غضبت رنا وتقدمت لكي ترد عليها لكن منعها هيثم وقال ل ريم: "مسمهاش خدامة يا ريم… اسمها رنا هيثم عاصم البارودي…" (نظر إلى سيف وأكمل) "إحنا اتجوزنا!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!