"يا رنا اسكتي! "مش هسكت غير لما تبعد... قولتلك متقربش مني بالطريقة القذرة دي... ابعد يا هيثم بدل ما هعمل... أسكتها بقبلته. ظلت تقاوم وتتحرك ولكن لم يدعها. يقبلها بكل شغف كأنها أول قبلة بينهم، وهذا ما يعجبه في اقترابه منها، أنه لم يمل منها. رآهم ذلك الشخص صاحب القناع، كانت ريم. غضبت كثيراً من قربه منها لهذا الحد. رفعت البندقية مجدداً وقالت: "مكنتش هأذيك يا هيثم، بس طالما مصر تقرب منها... يبقى تستاهل اللي يحصلك!
حركت يدها على الزناد، وكادت أن تضرب. شعرت بشيء فوق رأسها، نظرت لتجد قاسم، صديق هيثم، موجه المسدس على رأسها. قال بغضب مكتوم: "اوعى تتحرك. بالراحة كده ارمي البندقية دي على الأرض، ووقف ارفع إيدك." نظرت له بشدة، فكيف جاء في هذا التوقيت؟ هو لا يعرفها من القناع الذي ترتديه. ألقت بالبندقية على الأرض، ووقفت ورفعت يداها في الهواء. أمسكها من يدها ونظر إلى عينيها. وعندما ركز فيهم قال بصدمة: "ريم!!
نزعت ريم القناع ليظهر وجهها بالكامل. "أيوه ريم." "انتي كنتي بتحاولي تقتلي هيثم؟ "مكنتش هقتله هو، كنت هقتل مراته. قصدي الخادمة. سرقته مني ومش عارفة إزاي أقنعته يتجوزها. هيثم كل يوم بيبقى في حضن واحدة جديدة وعمره ما فكر يتجوز. اشمعنى هي اتجوزها؟ "يا ستي وإحنا مالنا، هو حر." "لا مش حر، مش حر لأني بحبه وهو عارف كده كويس، ومع ذلك تجاهلني واتجوزها هي." "ده نصيب يا ريم."
"لا لا، مش هخلي هيثم يبعد عني، واللي يبعده عني هقتله، سواء مراته أو غيرها! ذهبت ريم وهي غاضبة. لحقها قاسم وقال: "ولما هيثم يعرف إنك من خمس دقايق كنتي هتق*تليه، هيبقى إيه موقفك؟ وقفت ريم وقالت بقلق: "إنت هتقوله؟ "مش بخبي حاجة عن هيثم، فهقوله." "لا ارجوك يا قاسم متقولوش." "طالما مش عايزاني أقوله يبقى تبعدي عنه وعن مراته ومتأ*ذيش حد فيهم." "بقولك سرقته مني! "مسرقتهوش يا ريم ولا ضحكت عليه، هيثم مش طفل."
"وإنت إيه اللي عرفك إنها مضحكتش عليه؟ جايب منين الثقة اللي بتتكلم بيها دي؟ دي واحدة نصا*بة و... "مش نصا*بة يا ريم! قالها وهو يقاطع كلامها بزعم، ثم أكمل: "أما أنا جايب منين الثقة اللي بتكلم بيها دي، هو إن هيثم أصلاً هو اللي طلب منها تتجوزه." "بس برضو مكنش لازم توافق. هي وافقت عشان باصة على فلوسه! "ولا عشان فلوسه يا ريم." "وإنت إيه اللي عرفك؟
"لما تسافري مع هيثم على روسيا هتعرفي إنها مش متجوزاه عشان فلوسه. عشان كده بقولك ابعدي عنها." "مهما حصل، هيثم مش هيكون لغيري، ولا هي ولا غيرها هتوفقني!! ذهبت ريم وهي تنف*جر من الغضب. "دي اتجننت خااالص، كانت هت*قتله بجد!! لازم هيثم ياخد حذره من البنت دي.
كان هيثم مستمر في تقبيلها. انفصل عن الواقع تمامًا ولم يدرك ماذا يفعل الآن. حاولت رنا إبعاده ولم تستطع. أدركت هنا كم هي أنانية وتركض وراء شهواتها ولم تحترم اتفاقهم. ضربته رنا بيدها بقوة على صدره الأيسر خاصة مكان الرصاصة. دفعته عنها بقوة. شعر هيثم بألم شديد مكان الرصاصة ووضع يده عليها. فلم يمر غير أسبوعين على جرحه هذا ولم يتعافى بعد. "إيه اللي انتي عملتيه ده؟!
قالها هيثم بغضب شديد. مسحت رنا آثار شفاهه من شفتاها ونظرت له باحتقار واشمئزت من نفسها لأنه اقترب منها. اقترب منها هيثم ليصرخ فيها ولكن سرعان ما صفعته بقوة على وجهه. تفاجأ هيثم من جرأة هذه الفتاة وتطاولها عليه بدون خوف. "أنت واحد مقرف يا هيثم. كام مرة قولتلك متقربش مني! غضب هيثم كثيرًا. دفعها للحائط وحاصرها. كان يتنفس بغضب كبير لدرجة أن نفسه كان مسموعًا. ولكن رنا لم تخف ونظرت إلى عينيه الغاضبتين بدون خوف. قال وهو
يدوس على أسنانه بعصبية: "إزاي جاتلك الجرأة تضربيني بالقلم؟! "زي ما جاتلك الجرأة إنك تقرب مني بالشكل المقرف ده." "أنا جوزك! "وأنا مش معترفة إنك جوزي. وأظن انت فاكر كويس إن اتفاقنا. ده مش جواز حقيقي. يعني متقربليش! "وده مش مبرر إنك تمدي إيدك عليا! "انت اللي بدأت وخالفت الشروط اللي وافقت عليها." "دلوقتي أنا اللي غلطان؟ "أيوه. قولتلك ابعد عني بس انت مسمعتش كلامي وجريت وراء شهوتك القذرة. والقلم ده أقل رد لقر*فك ده."
"رنا أنا لغاية دلوقتي بالي طويل عليكي ومش راضي أوريكي وشي التاني اللي متعرفوش. فاتقي شري أحسن! "هتعمل إيه يعني؟ قالتها بجرأة وهي لم تهتم بتهديده. "هعمل كتير يا رنا. ف متخلنيش أطلع الوحش اللي جوايا." "أيوه برضه هتعمل إيه؟ هتغت*صبني؟ مش غريبة عليك." "أنا ملمستكيش ومش هعمل كده ومش هجبرك على كده. افهمي بقااا! قالها وهو يصرخ فيها. نظرت رنا إلى عينيه الغاضبتين وصمتت.
"وإحنا واقفين من شوية فيه حد كان ماسك بندقية وكان هيقت*لك. مقربتش منك من فراغ يعني. سحبتك هنا وأقولك اسكتي وإنتي فاتحة صوتك أد كده كأني واحد غريب مش جوزك. تمام أنا غلطت لما قربت كده بس إنتي غلطتي أكتر لما رفعتي إيدك عليا حتى من غير ما تسألي الأول." تفاجأت رنا. هل هو سحبها هنا وحاصرها بجسده لكي يحميها؟ "أنا بشرح لمين أصلًا. إنتي مش هتفهمي طبعًا. وفي جميع الحالات أنا برضه الغلط. ف مفيد أي استفادة سواء قلت أو لا."
نظر حواليه فأكمل: "يلا نمشي." ذهب أمامها وهي مشيت خلفه. لم تستطع الاعتذار فهو غاضب جدًا. أخرج هيثم هاتفه ولسه هيتصل. جاءت سيارته. نزل منها شخص وقال له: "مستر هيثم أنا آسف بجد على التأخير. الطريق اللي جيت منه كان فيه حادثة عربية والحكومة والناس كانوا واقفين وعديت بالعافية." "تمام. هات المفتاح وارجع على بيتك."
أعطاه المفتاح وذهب. ركب هيثم سيارته وكذلك رنا. طوال الطريق لم يتحدث أحد منهم مع الآخر. فجأة ضرب هيثم الدريكسيون وقال بزعيق للسيارة التي أمامه: "ما تخلص وتمشي يا ز*فت أنت!! "هيثم، اهدى." "إنتي متتكلميش معايا. مليكيش دعوة باللي بعمله. إنتي فاهمة!
كان غاضبًا منها وينظر لها بكره. نظر أمامه وأكمل قيادة. ظلت رنا تنظر إليه. كم هو شخص مختلف جدًا عندما يغضب. شعرت بتأنيب ضمير مما فعلته. لاحظ على قميصه الأبيض بعض الدم مكان جرحه. "هيثم أنت بتنز*ف! لم يرد عليها ولم يهتم بذلك. "هيثم اقف قدام أي صيدلية خليه يغيرلك جرحك." لم يرد على ذلك أيضًا. وضعت يدها على كتفه. "هيثم أنا بكلمك." أزاح يدها من عليه وقال ببرود: "وأنا سامع ومش راضي أرد. يبقى خلي عندك دم واسكتي."
"أنا بقولك بس فيه دم على قميصك وجرحك اتفتح." "فيه دم أو مفيش. في الحالتين ميخصكيش." "إزاي ميخصنيش يا هيثم؟ "يمكن مثلًا عشان إنتي أصلًا سبب ده؟ صمتت وشعرت بالخجل الشديد. "خلاص أنا آسفة." "آسفة أه." قالها بسخرية ثم أكمل: "رنا، ملكيش دعوة بيا ومتدخليش. خليكي في حالك." "طب اقف قدام أي صيدلية خليه يوقف الدم ده." "قولتلك متدخليش. وخليكي في حالك وياريت بجد بقا تسكتي لأني مش طايق أسمع صوتك!
قالها بغضب وهو يشير لها بإصبعه ويحذرها. صمتت رنا ونظرت أمامها. شعرت بالأسف مما فعلته. فهو يتألم الآن وهي سبب ذلك. طوال الطريق لم يتحدثوا مطلقًا. وصلوا إلى القصر. نزل هيثم وخبط باب السيارة بقوة ولبس جاكت بدلته لكي لا يظهر الدم الذي على قميصه ودخل القصر. نسرين وسلمى وريم وسيف جالسين على السفرة ويأكلون. دخل هيثم. نظر إليهم لوهلة ثم أكمل طريقه ورنا تبعته. قالت نسرين: "هو هيثم دخل وطلع على فوق كده من غير ما يسلم عليا ليه؟
"قر*فته في عيشته من أول يوم. هيجي إيه من ورا خدامة زيها غير القر*ف." قالتها ريم وهي تقلب الشوكة في طبقها. ردت سلمى: "وإنتي إيه اللي عرفك إنها قر*فته في عيشته؟ كنتي معاهم؟ تركت ريم الشوكة من يدها وقالت وهي تنظر لها بغضب: "لا مكنتش معاهم يا سلمى. بس إنتي شايفة إيه؟ هيثم متعود أول ما يجي من بره بيسلم على مامته ويقعد معاها. لكن دلوقتي دخل على طول ومكلمش حد. هيكون إيه اللي حصل غير إنها قر*فته؟ أسبوع بالكتير وهيط*لقها."
"إنتي بتحلمي." قالتها سلمى بعد ما أخذت رشفة من كوب العصير. تركت الكوب على السفرة ونظرت إلى ريم التي ستنفجر من الغضب بسبب كلامها. "بحلم إزاي مش فاهمة؟ "هيثم مش هيطلقها. والأيام هتثبتلك كلامي." "يعني إنتي عاجبك إنه متجوز وحدة بيئة زي دي! "رنا مش بيئة. بالعكس دي قمر شكلًا وشخصيتها حلوة وتتحب بسرعة وأهم حاجة إنها عنيدة زي هيثم ودماغها قريبة منه. ف مش هيسيبها ولا يطلقها." "سلمى اخرسي!! "اخرس ليه؟ هو أنا قولت حاجة غلط؟
دي الحقيقة وده اللي هيحصل." "سيف لم اختك عشان أنا ماسكة نفسي منها بالعافية. خليها تحط لسانها جوه بوقها وتخرس!! "مليش دعوة بحوارات البنات دي." قالها سيف ثم قام ذهب لغرفته. ابتسمت سلمى بإستفزاز وأخذت قطعة من التوست أكلتها وقالت: "تاخدي توست؟ هيعجبك لسه خارج طازة من الفرن." نظرت لها ريم بغضب وقامت هي الأخرى. "إيه اللي عملتيه ده يا سلمى؟
"معملتش حاجة يا ماما نسرين. بس ريم زودتها أوي في حوار هيثم ده. إحنا الأربعة متربيين مع بعض وعارفين بعض كويس أوي. لو كان عايز يتجوزها كان عمل كده من زمان. هيثم قالي بنفسه إن ريم أخته مش أكتر وميقدرش يعتبرها أكتر من كده. والصراحة حضرتك غلطتي كمان لما ساعدتيها تقرب من هيثم وادتيها أمل مش موجود. ف بقت في الحالة دي لما اتجوز." "عندك حق أنا غلطت لما اديتها أمل إن هيثم يعتبرها حاجة تانية غير أخته."
"عشان كده قولت كده قدامها. لازم تفوق لنفسها وتعرف مش كل حاجة عايزاه هتاخدها." "على رأيك. شوفتي الفستان اللي رنا لابساه؟ "آه ده حلو أوي عليها." "ابني عرف يختار." "أتفق أوي معاكي في النقطة دي." ضحكوا وأكملوا عشاءهم. سيف مستلقي على سريره وينظر للسقف ويتذكر كلام هيثم:
"عايز تشتغل في الشركة اتفضل أهو. لكن طالما كنت سايب كل حاجة عليا من الأول متجيش تحاسبني دلوقتي وتقولي الموارد اللي على الفلاشة اتسربت إزاي. ما أنا لو كان ليا واحد معايا في الشركة وإيده في إيدي. مكنش هيحصل ده." قام سيف. دخل إلى الشرفة. جلس على الأريكة. نظر للسماء وبدأ يتذكر كلام هيثم من سنين طويلة. خاصة بعد وفاة أبيه بسنة. دخل هيثم غرفة سيف دون أن يطرق الباب. انزعج سيف وقال:
"فيه حاجة اسمها تخبط على الباب لو سمعت عنها يعني. ولا كمان هتعتبر القصر ملكك زي الشركة؟ "لا مش هخبط. عشان إنت زودتها بزيادة وأنا اتخنقت منك." "عايز إيه يا هيثم؟ "أبوك بقاله سنة متوفي. سنة كاملة. لحد دلوقتي مشوفتش وشك في الشركة حتى لو بالغلط." "أجي ليه وهو كاتبلك الأسهم كلها باسمك؟ "إنت مبتصدق تلاقي حجج تحجج بيها عشان تبرأ نفسك. يا ابني افهم. قولتلك سيبك من حوار الأسهم ده تعالى اشتغل معايا فيها."
"قصدك اشتغل عندك وفي ملكك." "سيف!! كام مرة قولتلك الشركة دي مش بتاعتي لوحدي؟ أبوك كتبلي الأسهم باسمي. أنا مالي. هل أنا جيت قولتله والنبي يا عمي حط أسهمك كلها باسمي!! أنا اتفاجئت زيي زيك لما عرفت كده. عمي كام مرة قالك تعالى الشركة؟ وق*لتلك فكك من حوار الوصية وتعالى أحولك نص الأسهم باسمك إنت لكن رفضت!! "هتخلف وصيته يعني؟ "طب أعمل إيه عشان احت*رت بجد. قولي إنت اعمل إيه؟ مش عايز أظلمك إنت ولا اختك."
"مش مهم. كده كده ده مش مجالي." "على أساس هو مجالي أنا يعني؟ هو إنت نسيت إني أصلًا خريج فنون جميلة. بس اتجهت للشركة عشان تعب أبويا ميروحش في الأرض. إنت كمان مفروض تعمل كده." "بس أنا مش عايز كده ومش هشتغل في الشركة." مسح هيثم وجهه بيده بيأس. جلس بجانبه وقال: "بس أنا تعبت يا سيف. أبوك لما كان عايش كان شايل عني برضه. بس دلوقتي أنا في دوامة. 50 فرع للشركة أنا لوحدي مسئول عنهم إنت متخيل!!
ده غير الموظفين والملفات والاجتماعات، ولازم أشوف السفن بنفسي والمشاكل اللي بتحصل جوه الشركات. خُد انت 25 فرع ديرهم. هتعرف تدير الفروع كلها لوحدك لو ركزت في شغلك وبعدت عن البنات اللي بتنام معاهم في الفنادق. نظر له هيثم بغضب. أنا بحاول أوصل معاك لحل، أما انت لسه منشف دماغك. بس تمام أوي كده، مش محتاج مساعدة منك ولا هطلبها تاني، وهعرف أدير الفروع كلها لوحدي وهتشوف. تنهد سيف وقال:
شوفت يا هيثم، شوفت إنك قدرت تمسك الشركة لوحدك ونجحت في كده واتشهرت لدرجة إنك طلعت على التليفزيون كذا مرة وبقى عندك منافس روسي كمان. أما أنا لسه هنا مكاني، متحركتش ولا عملت أي حاجة. وأنا اللي كنت أقول عليك إنك مجرد واحد صايع، طلعت أحسن مني بكتير. رنا كانت واقفة قدام باب الحمام مستنية هيثم يخرج. وبعد ربع ساعة خرج وهو بينشف راسه بالفوطة. أنا جبت مطهر وقماش طبي، اقعد أطهرلك الجرح.
لم يرد عليها ولم ينظر إليها حتى. جلس على الأريكة وسند ظهره للخلف. جلست رنا بجانبه. هيثم. روحي نامي يا رنا. طب وجرحك؟ بقولك روحي نامي يا رنا! قالها بصوت مرتفع ونظر إليها بغضب. يلا السرير عندك أهو، نامي عليه وأنا هتلقح هنا. على فكرة، أنا ساكتة وسيباك تزعق فيا من بدري ومتكلمتش. هتعملي إيه يعني؟ هتضربيني تاني؟ لا، أقلع التيشيرت عشان أحطلك المطهر. لا. بقى كده؟ آه بقى كده، واتخمدي. نوم الظالم عبادة. حاضر.
قامت من جنبه ودخلت الحمام. أووف أخيراً مشيت، بنت باردة. مش عارف هستحملها إزاي بس مضطر للأسف. أرخى رأسه للخلف وأغمض عينيه وتنهد بتعب. فجأة فتحهما عندما شعر بأحد جلس بجانبه وكانت هي. هتقلع التيشيرت ولا لأ؟ رنا، أنا بجد مش فايق لحواراتك دي وعايز أنام. ممكن تتخمدي؟ يعني مش هتقلع التيشيرت، ده آخر كلام عندك؟ آه ده آخر كلام عندي، يلا هش من هنا. طيب أنت اللي جبته لنفسك.
خرجت مقص من وراء ظهرها وهجمت عليه، ولكن أمسكها هيثم قبل أن تقص له التيشيرت وقال بصدمة: انتي بتعملي إيه يا مجنونة! قولتلك بالذوق أقلع التيشيرت، أنت نشفت دماغك. وكلامك ده مش هيمشي عليا وهقص لك التيشيرت وهحط لك المطهر. فتحت المقص ولسه هتقصه بس مسك إيدها. انتي اتجننتي فعلاً! انتي عارفة التيشيرت ده بكام! هيكون بكام يعني؟ ده حتى معفن. أهو المعفن ده بـ 20 ألف. مجرد ما سمعت الرقم صمتت فوراً. كأن الرقم كهرب دماغها.
ضحكت بسخرية وقالت: قصدك 20 ألف قرش صح؟ لا قصدي 20 ألف يورو. كمان يورو! آه انتي مفكرة إيه؟ ده أنا هيثم عاصم. برضه هقصه، أصلاً مش عاجبني. ظلت تحارب معه لكي تقص التيشيرت ومصممة على ذلك. رغم غضب هيثم منها إلا أنها بهذه التصرفات الجنونية تجعله سعيداً. خلاص أنا استسلم. هقلع التيشيرت حاضر. ما كان من الأول. لازم أمسك سلاح أبيض يعني. ضحك هيثم وقلع التيشيرت وظهر عاري الصدر أمامها. اتكسفت ونظرت للخلف وقالت: لا خلاص البسه.
غيرتي رأيك بسرعة يعني؟ آه. عارف إني مز ومتقاومش. كسوفك فضحتك فبتهربي. لا مش بهرب. يبقا إيه اللي انتي بتعمليه ده؟ خلاص اسكت، بطل صداع. التفتت له ونظرت إليه بخجل. أحضرت قطن ومياه نقية. بللت القطنة بالمياه ومسحت بها الجرح. هيثم ينظر لها بتأمل ملامحها الجميلة وهي قريبة منه هكذا. ثم أحضرت المطهر ووضعته عليه. تحرك هيثم بألم. يخر*بيتك إيه ده! مطهر جروح. تصدقي صح؟
مكنتش عارف الصراحة إن ده مطهر سبحااانه. يا ظريفة أنا قصدي بيحرق أوي. هو كده يا هيثم هعملك إيه يعني؟ طالما بيحرقك ده معناه إنه بيعمل مفعول وبيقتل الجراثيم. طيب اخلصي يا دكتورة. كملت وحطت له مرهم كتبهوله الدكتور ولفّت الجرح بالقماش الطبي. خلصت. ابتسم هيثم بخبث وظل يميل عليها حتى أصبح فوقها. متأكدة إنك خلصتي؟ آه متأكدة. تقدر تروح تلبس تيشيرتك المعفن ده تاني. مش عايزة تقوليلي حاجة؟ زي إيه؟ إيه رأيك في الفورمة؟
نظرت له وخداها احمرا خجلاً. هيثم ابعد. طب ما تردي على سؤالي الأول. لا مليش دعوة. أنت قولتلي متدخليش وخليكي في حالك. وأنا بطلب منك بنفسي تخليكي في حالي. يعني؟ انتي بدري عصبتيني بجد. مكنتش بوسة يعني. غيرك يتمنى نظرة وحدة مني بس مش بوسة مرة وحدة. هاهاها دمك خفيف. طب روح لهم يلا وبوسهم براحتك. لا مش رايحلهم. ليه يا نسوانجي؟ عشان مش عايز أخالف الشروط اللي اتفقنا عليها.
اد إيه انت راجل حنين. هتخليني أعيط من حنيتك دي. استنى لحظة أتأثر. دقيقة بس أتأثر. للأسف متأثرتش. ضحك هيثم بشدة من طريقتها تلك. نظرت له رنا، ركزت في ضحكته. كم هو جميل عندما يكون هادئاً. بقولك بمناسبة الشروط. أنا حاسس ظلمت نفسي لما وافقت على شروطك وأنا محطتش شروط زيك. حط شروط براحتك. سمعني شروطك. اممم. أول حاجة... (مسك يدها وأكمل) ايدك دي لو اتمدت عليا هقطعها! أنا سكتلك بما فيه الكفاية. لكن المرة الجاية هقطعها بجد.
ضحكت رنا وقالت ببراءة: مكنش حتت قلم عمال تصيح عليه من الصبح. ده انت ابن Egypt فعلاً. والله؟ والجرح اللي فتحتهولي؟ كنت منفعلة. خلاص خلصنا. الشرط التاني؟ تاني حاجة... طلاقنا. أنا هقرره هيكون إزاي وإمتى. ليه بقا؟ أنت ناوي تخليني لازقة معاك كتير؟ الظاهر هيبقى كده فعلاً. أنا مش موافقة على الشرط ده.
خلاص براحتك متوافقيش. بس يكون في علمك طالما موافقتيش على شرطي التاني ده هضطر ألغي شرطك التاني قبله اللي هو ابعد عن نسواني اللي أعرفهم. غوري كده أنا هروح لـ كارما دلوقتي. هي اللي هتبسطني. فينك يا كارما وفين أيامك الجميلة. جايلك اهو. وكان سيبتعد عنها حقاً ولكن منعته ومال عليها مجدداً. لا لا متروحتش عندها. خلاص أنا موافقة على شرطك التاني. ابتسم ابتسامته الجانبية وامسك خصلات شعرها بيدها وبدأ في شمها كأنه يتعاطى مخدرات.
ليه خوفتي كده؟ من إيه؟ من إنّي أسيبك وأروح لوحدة غيرك. ليه؟ مفيش بس يعني انت متجوزني دلوقتي، فمفروض تحترمني ومتروحش تخوني. لغاية ما نطلق وأرجع تاني لحياتك العادية. هو ده السبب؟ آها. حاضر هحاول اقتنع. (شم شعرها مجدداً) ريحة شعرة حلوة أوي. حاطاله إيه؟ أقول بس متتضايقش. أوعى تكوني لمستي الشامبوهات بتاعتي!
أيوة لمستها. وحطيت منها كتير. كبست إيدي كده ومليت شعري شامبو منهم. جربتهم علبة علبة. حتى فيه غسول بالفحم لقيته جوه. أخدت نص العلبة وحطيتها في وشي مرة واحدة. مفعوله تحفة أوي. خلى بشرتي ناعمة. قبلها في خدها وقال: آه فعلاً ناعمة أوي. بس انتي قمر من غير حاجة. مش محتاجة أصلاً.
وجهها احمر خجلاً. نظرت داخل عينيه رأت فيهما نظرة جميلة أول مرة أحد ينظر لها هكذا. كأن نظرته هذه خدرتها ولم تلاحظ أنه قريب منها. ظل هيثم يشم شعرها وينظر لها والإبتسامة لم تفارق وجهه وهذا جعلها تبتسم له تلقائياً. هيثم. اها؟ أنا آسفة بسبب اللي عملته بدري. انفعلت زيادة عليك. انفعلتي بس؟ انفعلت وبهدلتك. أنا مش عارفة انت مستحملني إزاي. يعني في الأول ضربتك برصاصة (نظرت إلى رقبته)
وعضيتك في رقبتك ولسه سايبة علامة أهي. فتحتلك جرحك النهاردة وضربتك بالقلم. وضربتيني بالطاسة أم 1000 جنيه. تصدق نسيت. انت لسه فاكر؟ أهي ضربة الطاسة دي أنا مش قادر أسامحك عليها. بقا أنا هيثم عاصم. وحدة شبه النملة زيك تضربني بالطاسة! خلاص. أنا آسفة والله. لا لا مش هقبل أسفك ده. ليه؟ الاعتذار مش مجرد كلمة. الاعتذار أفعال يا هانم. يعني أعمل إيه؟ بوسيني. ضربته على كتفه بهزار وقالت:
انت بتقعد تلف وتدور وبرضو توصل لنفس النقطة. اوعى كده قوم. زقته وقامت. يلا روح اتخمد. لا نوم إيه بقا. أنا بكرة رايح الشركة ومش هرجع غير بالليل أنام. مفهمتش. هروح المطبخ أجيب كام ساندوتش ناكلهم وأشرحلك مهمتك في روسيا. ماشي. خرج هيثم وهي جلست تنتظره. أثناء انتظارها رن هاتف هيثم. نظرت إليه ووجدت الاسم "كارما". يا بنت الجز*مة. بترني على جوزي الساعة 1 بالليل! بترني ليه عليه اصلا؟
كانت تفكر بأن ترد عليه وتعرفه أنها زوجته، لكن نفضت تلك الفكرة من عقلها. وجاءت لها فكرة أخرى أفضل من الأولى. وقبل أن تنتهي مدة الاتصال، نقلت رقم كارما إلى هاتفها. "كويس إن معايا خطين وفيهم رصيد، والله لأوريكي يا كارما! دخلت رنا إلى البلكونة. ظلت تنظر في كل اتجاه حولها لترى هيثم جاء أم لا. اتصلت برقم كارما ورن الهاتف ولكن لم ترد. "لأ، ما أنتي هتردي يعني هتردي. والله مش هنام غير لما تردي وأديكي كلمتين يحر*قوكي كده."
عاودت الاتصال بها وردت. "ألو، مين معايا؟ قالت رنا في سرها: "ليك حق يا هيثم تقول هروح لكارما، صوتها صوت أنثى بجد، أما أنا أساسًا بجعر في وشك." ترددت رنا في هذه المكالمة وكانت ستغلق الهاتف، ولكن جمعت شجاعتها وردت: "آنسة كارما معايا؟ "آه أنا كارما." "طب بصي يا حلوة، أنتي تبعدي عن هيثم." "أنهي واحد؟ "يعني هو عارف كذا كارما وأنتي عارفة كذا هيثم، إيه العلاقات الز*بالة دي، يارب يحر*قكم انتوا الاتنين." قالت رنا ذلك في سرها.
"الو." "معاكي يا حلوة." "حضرتك بتقوليلي ابعد عن هيثم، هيثم مين بالظبط؟ "هيثم عاصم البارودي." "ااااه هيثم، ابعد عنه بصفتك مين؟ "بصفتي أمه." "عايزة تقنعيني إن صوتك ده صوت أم هيثم اللي عندها 65 سنة؟ "أيوه صوتها." "ده اللي هو إزاي؟ "زي الناس يا سكرة، مش معنى إن سني كبير يبقى لازم صوتي يبقى كبير، أنا مهتمة بنفسي على فكرة وبشرب كل يوم لمون بالنعناع عشان كده صوتي شبابي." "طيب، أنا هكلم هيثم ونشوف حوار لمون بالنعناع ده."
"هخاف أنا كده؟ يا بنتي أنتي لزقة كده ليه؟ بقولك ابعدي عن هيثم يبقى تبعدي وتبطلي رن عليه. هم كلمتين هقولهم، ابعدي عن هيثم وخلي عندك دم لو فيه يعني، أيام الفنادق والبا*رات ما*تت واد*فنت خلاص، مش هيقابلك ولا هيقابل غيرك، وأنا شفت صورتك وحفظت شكلك، أبقى ألاقيكي جنبه كده عشان قسم*اً بالله أدفنك حية، غو*ري أبو*شكلك."
"يلهوي على الراحة لما أدتها كلمتين كده، إحساس تحفة، يارب ريناد صاحبته التانية ترن عليه دلوقتي وآخد رقمها وأشم*تها هي كمان." هيثم واقف في المطبخ وبيعمل هو السندويتشات عشان الخدم ناموا. "فين زبدة الفسدق؟ معقولة خلصت؟ فتح الثلاجة وبعد بحث لقيها في باب الثلاجة التاني. أخدها وفتحها وبيحط منها جوه الفينو. وهو بيحشي السندويتشات، لقي إيدين التفت حوالين صدره وحضنته من وراء. ابتسم وقال:
"شكلك قررتي تبدلي البو*سة بالحضن، قرار قمر زيك." اقتربت منه وطبعت ق*بلة صغيرة على رقبته. ابتسم هيثم بخبث وقال: "ده فيه تطور كبير بقا، شكلك وقعتي جامد في حبي، بس أحب أقولك أنا وقعت فيه قبلك." مسك يدها وق*بلها. التفت لها وسرعان ما ملامحه بهتت من الصدمة. "ريم!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!