الفصل السابع عشر وقفنا لما عرفت تاخد تليفون ريم واتصلت على هيثم عشان يكشفها بالظبط إنها سبب في ظهور أحمد أخو رنا. كانت سلمى تراقب ريم وتنتظر لحظة خروجها من غرفتها. طلبت سلمى مساعدة من نسرين وجعلتها تنادي عليها، ونزلت إليها. دخلت سلمى إلى غرفتها واصطادت الهاتف. ذهبت للحديقة من باب المطبخ واتصلت على هيثم. "نعم يا سلمى؟ "أخذت تليفون ريم أخيراً... فينك أنت؟ "خليه معاكي أنا جاي." قفل هيثم هاتفه وأخذ معطفه وارتداه.
جاءت رنا المطبخ وقالت: "أنت خارج؟ "في مشوار كده لازم أخلصه وجاي." "تمام." أخذ مفاتيح سيارته وخرج، لكن عاد مجدداً ووقف أمامها. "نسيت إيه؟ "نسيت أهم حاجة." "إيه هي؟ اقترب منها وقَبّلها في خدها. تفاجئت رنا، هذا أول مرة يودعها بهذا الشكل اللطيف، لكن سعدت كثيراً من قلبها. "مش هتأخر، واسبقيني أنتِ على الكافيه." أومأت له بإبتسامة. ابتسم هو أيضاً وذهب. وضعت رنا يدها مكان القُبلة وزادت ابتسامتها.
"هتوقعني في حبك أكتر ما واقعة يا هيثم." وصل هيثم للقصر ودخل. احتضنته والدته بمجرد ما رأته. "وحشتني أوي." "أنتِ كمان وحشتيني." "هترجع القصر امتى؟ "مش عارف بس قريب أوي." قال ذلك وهو ينظر للأعلى باتجاه غرفة ريم. "عن إذنك يا أمي هروح أجيب حاجة من أوضتي." "والله مش هتتحرك، تعالى نفطر سوا." "دقيقة بس." "ولا كلمة، يلا الفطار على السفرة أهو." لم تسمح له بالذهاب، فاضطر أن يجلس. كتب رسالة على هاتفه وأرسلها ل سلمى.
"أنا تحت وأمي مش مخلياني أطلع، أوعى التليفون يبعد عن إيدك." رأت سلمى تلك الرسالة، فعرفت أنها سوف تُلهي ريم حتى يأتي هيثم. "سلمى... مشوفتيش تليفوني؟ قالتها ريم وهي تدخل لغرفتها. تفاجئت سلمى وبحركة سريعة وضعت هاتفها تحت الغطاء. "بتقولي إيه يا ريم؟ "تليفوني مش لاقياه." "شوفيه هنا ولا هنا، أو اسألي الدادة عليه." "سألتها وقالتلي متعرفش ومشافتهوش حتى، عشان كده جيت أسألك." "لا مشوفتهوش، لو شوفته هقولك." "ماشي."
التفت لتخرج، لكن عينها لقطت طرف شيء لونه بنفسجي تحت الغطاء. هي تعرف ذلك اللون جيداً، هذا لون جراب هاتفها!! "اقفلي الباب وراكي." "ما تدوريلي شوفي تليفوني ممكن جه بالغلط عندك." "لا معنديش، أنا لسه مرتبة الأوضة ومشوفتهوش." "متأكدة؟ "آه متأكدة." "امممم." تحولت نظرتها العادية إلى نظرة غضب واقتربت من السرير وأخذت هاتفها من تحت الغطاء. "هو ده اللي مش عندك؟ انتي إزاي تاخديه وبتعملي بيه إيه أصلاً! "و مالك اتعصبتي كده ليه؟
مش انتي بنت عمي، كنت بنكشك مش أكتر." "والله؟! إزاي إيدك تتمد على تليفوني من غير إذني؟! "عادي." "ده انتي اتجننتي شكلك." أمسكتها من يدها وضغطت عليها بقوة. "أخدتي تليفوني من ورايا ليه وعملتي بيه إيه؟ نظرت لها سلمى بلامبالاة ولم تتكلم. "اتكلمي... كنتي بتعملي إيه بتليفوني؟! "بتجسس عليكي، بشوفك بتكلمي مين." قالت سلمى ذلك ببرود. تفاجئت ريم وخافت أن يكون كُشف أمرها. "شوفتي إيه؟ "مالك خايفة كده ليه؟ "بقولك شوفتي إيه انطقي!
"طالما متوترة كده يبقى فيه حاجة كبيرة." "قصدك إيه؟ سحبت سلمى يدها من قبضتها وأزاحت شعرها للخلف وقالت: "قصدي إنك سبب ظهور أحمد أخو رنا. انتي اللي عرفتيه إن رنا هنا في القصر وجه وحصل اللي حصل ده." "لا انتي اتجننتي فعلاً، وأنا هعرفه منين ده؟ "اسألي نفسك." "سلمى انتي بجد غبية، أيوه أنا فعلاً عايزة رنا تمشي وتبعد عن هيثم، بس هوصل لأخوها ده إزاي؟ "جو العبيطة ده مش هياكل معايا." وبحركة سريعة أخذت سلمى منها الهاتف.
"يا ترى التليفون ده فيه إيه خلاكي خايفة للدرجة دي إني أعرفه؟ "سلمى هاتي التليفون! "لا، لما هيثم يجي أبقى أدهولك." "بقولك هاتيه! شدوا مع بعضهم، سلمى تشد الهاتف من جهة وريم من الجهة الأخرى، فلت الهاتف منهم وتزحلق على الأرض حتى وصل عند الباب واصطدم به. ريم تركت سلمى وركضت لتأخذه. مدت يدها لتلتقطه من الأرض. أخذ هيثم الهاتف قبلها. تفاجئت عندما رأته وبلعت ريقها بخوف وحاولت أن تتصرف بطبيعية. "هيثم!! أخيراً جيت...
نورت والله." "إيه اللي بيحصل هنا؟ "ولا حاجة... شوفت بلوزة على النت عجبتني ومش فاضل غير قطعة واحدة بس. سلمى عجبتها نفس البلوزة دي فشدينا مع بعض على مين يطلبها." "ما شاء الله... ريم انتي بقيتي محترفة أوي في الكذب." "مش بكذب... بعدين تليفوني وقع، ممكن أخده أشوفه حصله إيه." "لا مش هتاخديه." "ليه؟ "جه الوقت نعرف كل حاجة." "حاجة إيه؟
نظر لها هيثم بحدة ثم فتح الهاتف وأوصله بهاتفه واخترق الرمز. تفاجئت ريم وسلمى تنظر لها بشماتة. "مين مروة دي اللي انتي متصلة بيها كتير؟ "صاحبتي... هتكون مين يعني؟ "صاحبتك اه... بس أنا مش فاكر إن عندك صديقة اسمها مروة، أنا أعرف إن صحبتك اللي قريبة منك اسمها سالي... صح كلامي ولا لأ؟ "مروة دي صاحبتها جديد وبنتكلم... "صاحبتها جديد!! امممم." قال ذلك ثم أسند ظهره للحائط وقال:
"انتي عارفة إني بخاف عليكي انتي وسلمى بما إنكم بنات عمي وفي مقام أخواتي، ف بحب أعرف انتوا ماشيين مع مين. مروة دي أول مرة أسمع اسمها، هتصل عليها ونشوف مين مروة دي." قلقت ريم كثيراً. اتصل هيثم عليها، ولكن لم ترد. "نتصل تاني... كده كده أنا فاضي أصلاً." اتصل هيثم مجدداً. ريم أيقنت أنها ستُكشف لو رد أحمد على هيثم. اقتربت لتسرق الهاتف من يده لكنه أمسك يدها. "تؤ كده غلط... إحنا مش عيال عشان نعمل الحركة دي، انضجي يا ريم."
"هيثم دي مروة صحبتي... انت عايز إيه؟ "عايز أسمع صوتها... يمكن تعجبني." "يا هيثم... "ششش ولا كلمة." لم يرد واتصل مجدداً ورد. "*هااا يا ريم... فيه أخبار عن رنا؟ عرفتي هي فين؟ ذلك صوت أحمد. نظر هيثم ل ريم بغضبٍ شديد وهي تمنت أن تموت في تلك اللحظة. "*الو؟ "هوصلك يا ابن ال ******... قسمًا بربي ما هسيبك وهبقى كابوسك الأسود." أغلق هيثم الهاتف وألقاه على الأرض بقوة. "تعالي ورايا."
قال ذلك موجهاً كلامه ل ريم التي بدأت في البكاء. أمسك يدها وقال: "شكراً يا سلمى." قال ذلك وهو ينظر ل سلمى. "العفو يا هيثم... دي أقل حاجة أعملها." تفاجئت ريم. هما الاثنان متفقان مع بعضهم!! شد هيثم ريم خلفه وذهب إلى مكتبه وأغلق الباب عليهم بالمفتاح. وقف أمامها وهو في حالة غضب شديدة. "هيثم خليني أشرحلك." "تشرحي إيه؟ انتي إيه بالظبط؟ معندكيش دم!! "معنديش دم عشان بحبك؟ "ده مش حب... ده اسمه مرض." "حُبي ليك بقا اسمه مرض؟
"آه مرض... مفيش حد بيحب حد يبقى يأذيه، وانتِ أذيتيني كتير وشتتي علاقتي بمراتي." "أنا حبيتك بجد... مفيش حد حبك قد أنا، أنا حبيتك قبل ما هي تتجوزك." "كام مرة قولتلك إني مش بحبك؟ كام مرة قولتلك إني مش بعتبرك أكتر من أخت؟ كام مرة قولتلك انسى إن أبقى حبيبك؟ كل ده قولتهولك قبل ما أتجاوز بسنين أصلاً."
"انت مش حاسس بمشاعري ناحيتك، ولا عمره حاولت تحبني ولا تدي نفسك فرصة إنك تحبني. لو حبتني أنا كنت هخليك أسعد إنسان في الدنيا كلها." "أنا بحب رنا، ومش هحب غيرها. مستحيل أقبل غيرها تكون مراتي." "و أنا؟ "انتي إيه؟ هل أنا علقتك بيا؟ بكت وقالت: "آه علقتني بيك... حبيتك من وأنا طفلة...
بس لما كبرت قولت عادي دي مجرد مشاعر طفولة ملهاش لازمة. بعد وفاة ماما وبابا انت اللي كنت موجود معايا، مهتم بيا وكنت تروح معايا كل يوم الجامعة. كنت بتشاركني في تفاصيل يومي كلها. اهتمامك بيا ده خلاني أحبك. علقتني بيك... خلتني أحبك ومشوفش غيرك." "أنا عملت كده عشان متحسيش إنك لوحدك...
وعملت كده برضه مع سلمى. عملت كده معاكم عشان تحسوا إن ليكم حد مهتم بيكم وإن لسه عندكم عيلة بعد وفاة أهلكم. اشمعنى انتي فهمتي اهتمامي ده على أنه حُب؟ ليه سلمى معملتش زيك؟ "عشان سلمى عندها قاسم في حياتها... بيحبها وهي بتحبه. أنا معنديش حد بيحبني... انت الوحيد اللي حسستني إنك بتحبني ومهتم بيا وإني أفرق في حياتك. عشان كده مش عايزة أبعد عني... وبعمل أي حاجة عشان تكون ليا وبس."
"وأنا قولتلك بصراحة وبكلام مباشر إني مش بحبك، ومستحيل أبادلك نفس المشاعر. حبك اللي من طرف واحد ده دمرك. مفكرة إني هكون ليكي لما تخلي أحمد يلاقي رنا ويقتلها؟ "هي غلطت لما خانت جوزها السابق وهربت من أهلها يبقى تستاهل القتل! "مخانتهوش... هو اللي خانها... ولما عرفت وجات تمشي حاول يقتلها وكانت هتموت بسبب طعنته بالسكينة ليها...
ولما اتقبض عليه وأثبتت التهمة عليه قال إنها خانته وده اللي دفعه يعمل كده. أخوها اللي انتي عايزاه يوصلها ده عارف كويس أوي إن رنا بريئة وعشان الفلوس اللي عليه من جوزها السابق بقى في صفه. شهر بسمعتها وسط عيلتها وعايز يقتلها على حاجة معملتهاش. وهي هربت لأنها معملتش حاجة." تفاجئت ريم وقالت: "الكلام ده حقيقي؟ "آه حقيقي... وللأسف انتي بقيتي مشتركة في وسط القذارة دي. طبعاً انتي اللي كررتي تليفونها وكلمتيني على أساس إنها هي."
نظرت ريم للأرض ف قال هيثم: "كنت عارف إنك بتكرهيها، بس مكنتش متخيل إن الكره يوصلك لكده. ليه يا ريم؟ انتي لو بتحبيني زي ما بتقولي كنتي هتتمني تشوفيني سعيد... مش تخربي حياتي معاها." "هيثم والله أنا بحبك... أنا مكنتش أعرف كل ده." "مكنتيش تعرفي لأن هدفك الأساسي إنك تأذيها هي... وآذيتيني أنا كمان معاها. نجحتي في تشتيت علاقتنا... بس أديكي عرفتي كل حاجة أهو." "خلاص أنا آسفة... مش هعمل كده تاني ولا هكلم أحمد ده تاني."
ضحك هيثم بسخرية وقال: "هو انتي مفكرة إن ده كله هيعدي بكلمة أنا آسفة؟! "يعني إيه؟ "لمي هدومك... هتسافري على ألمانيا تشتغلي هناك. هتديري فرع الشركة من هناك." "أسافر؟! "آه تسافري... شوفي الناس بره... اعرفي وجوه جديدة. قعدتك في البيت خلتك وحدة تانية أنا مش عارفها." "لا مش هسافر... ومش هتقدر تجبرني أسافر بالعافية." "خلاص عادي... يبقى كله يعرف اللي انتي عملتيه." تحرك هيثم باتجاه الباب ف قالت: "أنت هتقولهم بجد؟ "آه هقول...
خليهم يعرفوا قلبك الأسود اللي انتي مخبياه عن الكل." "لا يا هيثم متعملش كده... ارجوك متقولش لحد." "يبقى تسافري." "هيثم انت عارف إن عندي رهاب اجتماعي... مقدرش أسافر. أنا فعلاً غلطت وندمانة على اللي عملته... وحياة باباك مش هعمل حاجة ل رنا وهصلح من نفسي بس سفر لا." "مش هتسافري لوحدك. كريم هيسافر معاكي." "كريم مين؟ "حد كده أنا أعرفه...
محل ثقة يعني. هيسافر معاكي وهيساعدك ترجعي ريم اللي كلنا نعرفها. لو انتي فعلاً ندمانة وعايزة تصلحي من نفسك... يبقى تسافري." نظرت له ريم وعيناها مليئة بالدموع. "هتسامحني لو سافرت واتغيرت؟ "أكيد... مفيش غيري يعرف بكده... وسلمى مش هتتكلم." "خلاص موافقة... هسافر." ابتسم لها ابتسامة خفيفة وذهب. خرجت سلمى من الجامعة بعد ما أنهت محاضرتها. "سلام يا سلمى." "سلام يا بناويت."
نظرت سلمى أمامها وجدت قاسم. لم تتحدث معه وأكملت طريقها لكنه مشى بجانبها. "في حاجة يا قاسم؟ "آه فيه... البنت اللي بحبها بقالها فترة زعلانة مني." "أنا مش بحبك يا قاسم." "طب عيني في عينك كده؟ "قاسم... سيبني أمشي." "نمشي سوا؟ زي زمان." "زمان كنا مخطوبين... دلوقتي لأ." "على فكرة أنا استأذنت من سيف وقولتله أجي أوصلك ووافق." "وانت مين عشان توصلني؟ "حبيبك." "ههه... نكتة حلوة بس مضحكتش. جرب غيرها."
"أنا صديق العيلة على فكرة... ولو سيف مش واثق فيا مكنش هيوافق أجيلك الجامعة." "انت وسيف اختلفتوا... ابعد عني." "ابعد لحد إمتى؟ "لحد ما تتجوز." "أنا أتزوج؟ مفيش وحدة هتستحملني غيرك على فكرة." "لا فيه... شوفلك محامية زيك وجرجروا بعض في المحاكم... مش دي هوايتك؟ "آه هوايتي... بس ده شغلي وأنا بحب المحاماة." "وانت اخترت شغلك... عايز مني إيه؟ "سلمى انتي خيرتيني بينك وبين شغلي، وده مينفعش... ينفع أنا أخيرك بيني وبين تعليمك؟
أكيد لأ وانتِ مش هتوافقي على كده طبعاً... ومش معنى إني اخترت شغلي يبقى كده أنا مش بحبك. أنا بحبك لحد دلوقتي... والله حاولت ألاقي وظيفة تناسبني وتناسبك بس ملقتش. أنا بحب مهنتي وماشي فيها بما يرضي ربنا... ومتقوليليش اتوظف في شركة هيثم... لو بقيت موظف عنده انتي عارفة هيثم... هيديني مرتب أنا مستحقوش. أي نعم أنا المحامي الأساسي لشركته بس في أول وآخر السطر اسمي محامي." "آه وبعدين؟ "تعالي نرجع." "ليه؟
"عشان أنا زهقت من كوني أعزب في البطاقة." "بنات الكرة الأرضية كتير... مجتش عليا يعني." "بس أنا عايزك انتي." "وانت مين قالك إني هرجع؟ "هيثم قالي." "قالك إيه؟ "لما اخدت برد شديد من كام يوم... كنتي واقفة فوق راس هيثم... أتريه كان بيتصل عليا كل خمس دقايق عشان سلمى هانم كانت قلقانة عليا لأني وحيد وعايش لوحدي ف خافت يحصلي حاجة." احمر وجهها خجلاً وتوعدت ل هيثم الذي كشف أمرها.
"معاملتك الجافة ليا كانت هتخليني أصدق إنك شيلتيني من قلبي... بس بعد الموقف ده... اتأكدت إن مشاعرك ناحيتي لسه موجودة زي ما هي ومتغيرتش... وأنا بحبك... يبقى نرجع. على فكرة... دبلتك لسه معايا." "مش بالسهولة اللي انت مفكرها دي." "يعني؟ "موضوعنا منتهي من زمان أوي." "انتي اللي أنهتيه مش أنا... أنا مش فاهم... هتفرحي لما تشوفيني مع وحدة غيرك؟ صمتت قليلاً ف أكمل: "هنتخطب تاني." "مش بمزاجك."
"طب ما أروح معاكي اهو ونشوف الحوار ده بعدين." مشيا مع بعضهم. لم تنكر سلمى أنها فرحت لأنه ما زال يفكر فيها، ولكن هي متذبذبة بعض الشيء. ذهب هيثم للكافيه ودخل الحمام ارتدى التيشيرت الخاص بالكافيه. خرج وجد رنا تأخذ الطلبات من الزباين. "جيت أخيراً... على العموم أنا أخدت كل الطلبات... والصراحة زهقت من قعدة المطبخ دي... تعالى نبدل النهاردة... أنا هبقى الجرسونة." "لا." "الآه؟ ليه؟ "مرات هيثم عاصم متبقاش جرسونة في وجودي...
مش عايز حد يبصبصلك بصة متعجبنيش." نظرت له لوهلة ف قال وهو يأخذ منها النوتة والقلم: "على المطبخ." "لولا إن الناس قاعدة كنت هردحلك." قالت ذلك وذهبت للمطبخ. ضحك هيثم وقال: "يا حبيبي أبوس إيدك سيب علبة المناديل في حالها... مش كل ما تيجي هنا تطلع المناديل وتقطعها... ما تلمي ابنك يا مدام! "انت بتزعق ليه؟ ابني عمل حاجة؟ "لا معملش... أنا اللي عملت... أنا مني لله... تطلب إيه يا حبيبي؟ "كراميل بالبندق... وماما لبن بالمكسرات."
"حاضر." ذهب هيثم إلى رنا وأعطاها الورقة. كانت تضحك. "بتضحكي على إيه؟ "ساعات بحس إن الطفل ده مستعجل عندك... أول ما يجي هنا يقطع في المناديل." "شقي مش بيتهد... بس بقولك يا رنون." "يا نعم؟ "تفتكري لما نخلف... ابننا هيطلع شقي زيه؟ نظرت له وقالت: "نخلف؟ "آه نخلف." "قبل ما نتجوز... لما كنت شغالة في القصر يعني... سمعت مامتك بتقول إنك ضد الخلفة وإنك لما تتجوز مش هتخلف." "آه فعلاً بس بما إني بحبك ف أكيد حابب أخلف منك."
نظرت له بتعجب ولم تتكلم. "الواحد لما يلاقي الإنسان اللي بيحبه... بيبقى حابب يعمل كل حاجة معاه... متأكد إننا هنكون أسرة لطيفة." "بس مظنش إني هبقى ليك الزوجة اللي انت عايزها." "عادي... اصبر." "لغاية إمتى؟ "لغاية ما انتي تيجي بنفسك وتترمي في حضني... مش العكس." نظرت في عيناه المليئة بالحب المكنون لها. وضع يده على وجنتها التي احمرت من الخجل واقترب ليُقبلها ف أبعدته بسرعة. "هيثم لِم نفسك... إحنا في الكافيه مش في البيت."
"آه معلش سرحت شوية." "الطلب جهز أهو... يلا يا جرسون شوف شغلك." "حسابك في البيت." ضحكت وذهب. مر اليوم وانتهى. جاء محمد أخذ إيراد اليوم مثل العادة وسلموه المكان نظيفاً وذهبوا للبيت. أكلوا سوياً. كان هيثم يتحدث مع قاسم وبعد انتهاء المكالمة لم يجد رنا بالغرفة. وجدها جالسة في الشرفة. "مالك ساكتة ليه؟ "مفيش." "متأكدة؟ همهمت بنعم. جلس هيثم بجانبها على الكنبة الصغيرة. "عايز أسألك سؤال." "اسأل." "يعني من أول ما عرفتك...
لاحظت إنك بتحبي تقعدي في البلكونة كتير... ليه؟ تنهدت ونظرت إليه. "في الأربع سنين اللي عشتهم لوحدي... كنت تقعد في البلكونة زي كده... أبص للسما... وأتكلم مع نفسي... مكنش معايا حد... ف كنت بلجأ للكلام مع نفسي... عارف إحساس لما تكون عيلتك موجودة بس مش موجودين في نفس الوقت وانت ولا حاجة بالنسبالهم؟ إحساس وحش أوي... أتمنى متجربهوش أبداً." "بس انتي مش لوحدك دلوقتي... أنا موجود معاكي ومش هسيبك...
قولتلك الماضي بتاعك هغيره لحاضر جميل هينسيكي كل حاجة." قال ذلك ثم أمسك بيدها. لكن أبعدت يدها عنه. "بس انت مش مجبر تغير حاجة انت ملكش إيد فيها... اللي حصل فيا ده لسه لحد الآن سايب ندبة جوايا... ساعات بحس إن غلط إني أبقى سعيدة... اتعودت إني أتكسر وأزعل... مش عارفة انت متمسك بيا ليه وأنا حتى حقوقك الزوجية أنا مش قادرة أدهالك... ومش هقدر أصلاً... أنا جسمي كله بيرتعش مجرد ما تمسك إيدي بس... بفتكر كل حاجة وحشة عملها فيا...
بفتكر كل ليلة سودة عيشتها معاه بدون إرادتي وبدون رغبتي... حاولت أنسى بس مش قادرة... هيثم... أنا مش هقدر أكون حبيبتك اللي أنت عايزها... هتصبر على الفاضي... مش همنعك انت حر." تنهد وقال وهو ينظر للسماء: "مش همشي ولا هسيبك." "ليه يا هيثم؟ فهمني! "عشان بحبك ومقدرش أعيش ساعة وحدة من غيرك. افهمي بقا!! قال ذلك بزعيق وغضب. سقطت دمعتها من عيناها السوداوين. دخلت للداخل. جلست على طرف السرير وتمسح دموعها بكم البلوزة.
جلس هيثم بجانبها وقال: "أنا آسف... مقصدش أزعق فيكي كده... خلاص متزعليش." "المشكلة مش فيك... المشكلة فيا أنا." "بصي... متستسلميش للماضي ومتبقيش أسيرة جواه... كلنا عندنا جوانب سودة في ماضينا... يعني عندك أنا أهو... مرة بابا ضربني وكان هيكسر إيدي لما بوست زميلتي في المدرسة من بوقها." ضحكت رنا وسط دموعها. "بوستها بجد؟ "آه... ما أنا نسوانجي من طفولتي... كان يوم خرابة بجد...
اشتكيت للميس وجابتلي أمها وأبوها واتصلوا على بابا... اتفضحت في المدرسة... دي بوسة بس والله." ضحكت رنا مجدداً. "عارفة الغصن بتاع شجر المانجا؟ "آه." "اهو بده أبويا كسره على إيدي في اليوم ده." "صعبة أوي." "الحمد لله عدت وإيدي متكسرتش... بس قعدت مشلول كام يوم كده... بس والله كان يوم صعب مش هنساه أبداً. إن جيتي للحق أنا استاهل... كنت خاربها وأنا طفل." "خربتها برضه لما كبرت." "ما خلاص توبنا اهو." ضحكت رنا وهو أيضاً ضحك.
"ضحكتك جميلة أوي... اضحكي دايماً." نظرت له وقالت: "شكراً على كل حاجة بتعملها عشاني... شكراً على وجودك جمبي." "هفضل دايماً جمبك... شكلنا مش هنام بدري... تيجي نتفرج على فيلم؟ كانت ستتكلم لكنه قاطعها وقال: "فيلم تركي بوليسي." ابتسم وهي سعيدة من قلبها، فهو يعرف كل ما تحبه. "في فيشار باقي من امبارح... هروح أعمله."
ذهبت رنا للمطبخ وأعدت طبقين فيشار كبيرين وعادت للغرفة. جلست بجانبه وأعطته طبقه وبدأ الفيلم. هيثم لم يكن مهتم بالفيلم... كانت عيناه عليها كل الوقت، يراقب حركاتها وريأكشناتها التي يحبها، ويسأل نفسه... كيف أحبها وتعلق بها لهذا الحد؟ دوناً عن الكل أحبها هي. "شوف بت الجز*مة!! "إيه اللي حصل؟ "البت جونول طلعت هي اللي قتلته." "دي اللي عاملة فيها ملاك من أول الفيلم؟ "آه هي." "اخص... اتفووو عليها... تستاهل الإعد*ام."
"بس فيلم جامد... اختياراتك بتعجبني." "ما أنا اخترتك انتي... طبيعي تكون اختياراتي التانية جميلة." خجلت من كلامه وأسندت ظهرها للخلف وهو فعل مثلها. ظلا صامتين وينظران لبعضهم فقط. "هيثم... "عيون هيثم... هااا؟ "احضني." "إيه؟! "بقولك احضني." ابتسم بحب ويداه التفت عليها واحتضنها ومسد على شعرها برفق. دفنت رأسها في رقبته وأغمضت عيناها وهي تستشعر دفء حضنه وحنانه. سمعت بعض الكلمات... تفاجئت... إنه يغني لها!
ظل يغني لها مقاطع من أغاني مختلفة، يختار كلمات معينة ويغنيها لها ليعبر عن حبه. "صوتك حلو أوي." "بجد؟ الواد قاسم قالي وحش." "لا بالعكس... جميل أوي." "كويس إنه عجبك... هصدعك بيه." "صدعني براحتك." "الواحد في قمة السعادة لأن رنا في حياته." اهتز قلبها فرحاً من كلامه. ظلت بداخل حضنه وقتًا طويلاً وهو يلعب بشعرها. "تعرفي... أنا بحب أوي الشعر الطويل والأسود." "كنت هقصه." "خلي المقص كده يقرب منه وأنا هوريكي." "هتعمل إيه يعني؟
"مش هخرجك من حضني غير لما نخلف." "لم نفسك يا هيثم." "ملوم اهو." ضحكت وهو أيضاً ضحك. "عمري ما كنت أتوقع إنك تبقى جوزي وتحبني بالشكل ده... أول مرة لما شوفتك فيها قولت إيه ده ماله النطع المتكبر ده... كنت بكرهك أوي." "حب ما بعد عداوة." "بالظبط." "بس تعرفي... جميلة أوي تدابير ربنا... يعني مكنتش أتوقع إني أحبك بس حصل اهو وروحي بقت فيكي حرفياً... تحسي ربنا له حكمة إنه يجمعنا بعض." "انت عشان تلملم جروحي وتنسيني اللي فات...
عوض ربنا الجميل." "وانتي عشان توجهيني للصح... أشكرك جداً على تجربة إني أخرج من مود الأغنية ده... حبيت أوي حياتي البسيطة دي... طبعاً حبيتها لأنك معايا... حاسس براحة فظيعة... أول مرة أحس بكده كأني مكنتش مرتاح قبل كده." خرجت من حضنه. نظرت له وهي مبتسمة. وضعت يدها على ذقنه وقالت: "أنا بحبك." قبّل يدها وقال: "وأنا كمان بحبك... ومتقوليش امشي تاني عشان بتضايق بجد." "أنا آسفة." "يا روحي... إيه الكياتة دي."
"أنا كيوت غصب عنك يا منحنى." "والله حبيت الكلمة دي بسببك." ضحكا في ذات اللحظة. "طب يلا ننام عشان الوقت اتأخر؟ "سبحان مغير الأحوال... مين اللي بيتكلم ده؟ "عشان نعرف نصحى بدري وكده." "الله يرحم أيام ما كنت بتطبق." "عايز أصحى فايق يعني إيه المشكلة." "ننام وماله." رتبوا السرير سوياً وناما. كان كل واحد ينظر للآخر. أمسك هيثم خصلات من شعرها وشمّها. "إيه الشعر الخطير ده... متجوز روبانزل يا ناس." "بس يا أوڤر." "خرست اهو."
ضحكت وملست على ذقنه. "هيثم." "قلب هيثم من جوه... هااا؟ "بصلي." ترك شعرها وبمجرد ما نظر إليها اقتربت منه وقبلته بين شفتيه. تفاجئ هيثم لكنه سعد كثيراً. مال عليها حتى أصبح فوقها وأغمض عيناه وبدأ في تقبيلها وهي منسجمة معه. فجأة دفعته بقوة بعيداً عنها واعتدلت. تعجبت هيثم وقال: "مالك؟ "متقربش... خليك بعيد لو سمحت." "رنا متخافيش... أنا هيثم." وضع يده على كتفها أحس بجسدها يرتعش. أبعدت يده عنها وقالت بخوف: "ارجوك متقربش."
"خلاص أنا بعيد اهو." نظرت له بحزن وبدأت الدموع تتساقط من عيناها. لم يستطع فعل شيء. لو اقترب منها ستخاف أكثر. "اهدي خلاص مفيش حاجة." "حاولت وفشلت." "عادي والله... اهدي بس." "ساقمت ف قال:" "رايحة فين؟ "عايزة أقعد لوحدي." "القعدة لوحدك مش كويسة عشانك." "معلش سيبني لوحدي." "لا مش هسيبك... بطلي تتهربي... هتفضلي لغاية إمتى كده؟ "يا هيثم." "اسمعيني قبل ما تتكلمي... متخافيش مني... أنا هنا عشانك...
عشان أساعدك وعشان تحسي إنك مش لوحدك... لو سيبتك تقعدي لوحدك يبقى إيه فايدتي أنا؟ رنا طول ما أنا هنا ومعاكي انسى حاجة اسمها أقعد لوحدي... انسى معنى الوحدة ده... أنا معاكي." زادت دموعها ونظرت بعيداً وقالت: "هيثم... امشي." "امشي؟ "آه امشي... انت مش مجبر تستحملني... انت تستاهل تعيش مع وحدة طبيعية... مش مع وحدة مريضة زيي." "انتي مش مريضة... أو عي تقنعي نفسك بكده." "لا أنا مريضة فعلاً... بطل تقول كلام أنت مش عارف معناه...
أيوه أنا مريضة." قالت ذلك بزعم وانفعال عليه. "ولو مش مصدق تعالى اثبتلك." "اقرأ الورق ده." قرأ هيثم ذلك الورق. اتسعت عيناه عندما قرأه. رنا مصابة بمتلازمة الجاموفوبيا!! نظر لها وظل صامتاً. "دي كلها نتيجة كشوفات عملتها لما حسيت إني مش طبيعية وبتظهر عليا أعراض زي الخوف المستمر بدون سبب وحاجات تانية أظن كانت واضحة قدامك زي الشمس... كنت خايفة أقولك وترددت كتير عشان أقولك... بس كان لازم تعرف... اتأكدت دلوقتي إني مريضة بجد؟
لم يتكلم ف أكملت: "أنا مش هزعل لو مشيت... لأنك عمرك ما هتعرف تعيش بطبيعية معايا... فأنا بقولك بنفسي اهو... امشي يا هيثم." ألقى الورق على الأرض واقترب منها. نظر في عيناها التي غرقت وسط تلك الدموع. وضع وجهها بين كفوفه وقال: "قولتك مش همشي." "يا هيثم افهم بقا... أنا مريضة! "وأنا مريض بيكي!! "يعني مفيش فرق ما بينا." كانت ستتكلم لكن اسكتها بقُبلته.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!