الفصل 18 | من 20 فصل

رواية عشق مختلف الفصل الثامن عشر 18 - بقلم هدير محمد

المشاهدات
14
كلمة
5,771
وقت القراءة
29 د
التقدم في الرواية 90%
حجم الخط: 18

يا هيثم افهم بقا… انا مريضة ! وانا مريض بيكي!! يعني مفيش فرق ما بينا. كانت ستتكلم لكن اسكتها بقُبلته وحضنها. تفاجئت رنا وحاولت إبعاده ولكن لم يبتعد. يتعمق في تقبيلها ليشعرها بحنانه وأنه مصدر أمان لها. أحس بجسدها يهتز من الخوف. ابتعد قليلا وجدها تبكي. مسح دموعها بيديه وأسند جبهته على جبهتها. مفكرة إنك لما تقولي على نفسك مريضة وتوريني الورق ده كده أنا هبعد عنك؟

يبقى انت لسه متعرفنيش… مستحيل أسيب اللي قلبها اختارها لأي سبب. أنا معاكي للآخر ومش همل مهما حصل. بس… شششش… كلامك وتفكيرك الاعتيادي ده هو اللي بيتعب نفسيتك. عادي والله… مفيش إنسان صحيح ومتكامل. كلنا مرضى بس بمصطلحات مختلفة. مهما كنتي بتعاني من إيه… أنا معاكي ومكمل. انت مش مجبر تعمل كده. لا مجبر… تعرفي ليه؟

عشان هبقى غبي جدا لو سبتك. انتي أول واحدة أتمسك بيها التمسك ده. لأنك خلتيني أبقى إنسان طبيعي. أنا كنت متصنع في كل حاجة… حتى مشاعري كانت متصنعة وملهاش أساس مبني عليه. لما ظهرتي في حياتي عرفتيني يعني إيه حب ويعني إيه إنسان يبقى على طبيعته ويتصرف عادي بدون تصنع. على فكرة… أنا ضارب بوز نكد للكل بره… مش بهزر غير معاكي انتي. لتكوني مفكرة إني فرفوش وكده… محصلش. أنا كنت وجه نكد والله. وفلتت قهقهة منها وسط دموعها.

أيوه كده اضحكي… إيه الضحكة القمر دي. لاحظت إن الناب عندك حاد زي السكينة. تحب أعضك؟ لا كفاية العضة اللي سابت علامة في رقبتي. إيه ده هي لسه موجودة؟ آه لسه موجودة. الدكتور قالي شيلها بعملية تجميل. ليه عضك كلب ولا إيه؟ الظاهر كده. ضربته على صدره وقالت. أنا كلب يا هيثم؟ انتي اللي قولتي مش أنا. وانت اللي أكدت! آه فهمتك… عايزة تتخانقي؟ ولا خناق ولا حاجة. أنا عايزة أنام. اقتربت من السرير واستلقت عليه. انت مدياني ضهرك ليه؟

هعمله إيه ضهرك ده؟ لفي لي. إلتفتت إليه وفي الحال شدها لحضنه وأقفل عليها. قَبل جبينها وقال. متخافيش… أنا هيثم مش هو. انسي كل الأيام اللي عيشتيها معاه. بحاول أنسى. نحاول سوا. Deal؟ Deal. أسندت رأسها على صدره وقالت. هيثم. ها؟ عشان محسش إني بظلمك. فبقولك تاني أهو… أي وقت تحسي إنك زهقتي مني… امشي. وأنا مش هزعل. تعرفي تتخمدي؟ أنا بتكلم بجد على فكرة. وأنا برضو بتكلم بجد. مش همشي يا رنا ريحي نفسك. مش هرتاح وأنا بظلمك معايا.

هل أنا اشتكيتلك؟ لا… يبقى تبطلي كلام في كده. صمت ولم تتكلم. تنهد وقال. آسف لو طريقتي ضايقتك… بس انتي كمان بتضايقيني بكلامك ده. أنا عايزة راحتك اللي مش هتحصل وأنت معايا. راحتي معاكي. انت ليه مش عايز تفهمني؟ فاهمك كويس أوي كمان. عشان كده بقولك بطلي تجريح في نفسك. هتبقي مبسوطة لو مشيت؟ صمتت قليلا ثم قالت. بس ده أحسن عشانك. وانتي؟ أنا إيه؟ مش حاسبة نفسك ليه؟

ليه مُصرة تحصري نفسك بين الحزن ووجع القلب واقنعتي نفسك إنك مستحقيش تتحبي؟ عشان أنا كده فعلا. هيثم أنا عيلتي نفسهم محبونيش وبعوني لواحد مدمن وقذر. عايزني إزاي أصدق إنك بتحبني؟ بعد كل ده… وبعد كل اللي عيشناه سوا… لحد الآن مش مصدقة إني بحبك؟ أنا مستغربة حبك ليا ده. انت ليه بتحبني بالطريقة دي؟ أنا فيا إيه يتحب؟ جاوبتك على السؤال ده مليون مرة. بس شكل كده مفيش نتيجة. ابتعد عنها وأعطاها ظهره.

حاولت استحمل كلامك اللي بيجرحني ده واعديه عادي كأن مفيش حاجة وبقول بلاش أتعصب وبلاش أقول كلام يوجعك لأني مش عايز أجرحك بأي طريقة. بس انتي متعمدة تقفليني منك بكلامك ده… ونجحتي في كده. سقطت دمعة من عيناها وقالت.

غلطت لما حاولت استحملني. قولتلك أنا مش البنت اللي بتتمناها تكمل معاك… انت متستاهلش تعيش مع واحدة معقدة زيي… هتتعب بسببي… وأنا لسه عند كلامي… في أي وقت وفي أي لحظة… امشي عادي وأنا هفهمك… وأشكرك على الأيام الجميلة اللي عشتها معاك… مش هنساها أبداً. لم يرد ولم يعطيها أي رد فعل. أعطته ظهرها ونامت وهي حزينة لأنها جرحته بكلامها ذاك. تاني يوم.

استيقظت رنا ولم تجد هيثم بجانبها. نظرت في الهاتف ووجدت الساعة 9 الصبح. نهضت غسلت وجهها وربطت شعرها. عادت للغرفة. لم تجد هاتف هيثم. حتى معطفه وحذائه غير موجودان. راح فين ده؟ مش متعود يصحى في الوقت ده أصلا… ولا مشي فعلا؟ استقر الحزن في وجهها. هل ذهب حقًا؟ هل اختار أن يتركها؟ جلست على الكرسي وتنظر لجانب السرير الذي ينام عليه دائمًا. غلبتها دموعها وسقطت على خدها.

بس كده أحسن… عمره ما هيبقى سعيد معايا. هو ده اللي كان مفروض يحصل من زمان. هو عمل الصح. وقفت أمام المرآة. نظرت لنفسها. وضعت يدها على شفتاها وأغمضت عيناها. تذكرت قُبلته لها بالأمس. واحتضانه لها. فعل الكثير ليشعرها بحنانه وأنه مصدر أمان لها. لم يقصر. لكن المشكلة فيها. ذلك الماضي يلاحقها دوما. لا تعرف معنى السعادة لنفسها. وبسببها أحزنته هو أيضا. أتمنى ليك حياة سعيدة… هتوحشني يا هيثم… هتوحشني أوي.

رن جرس الباب. مسحت دموعها وابتسمت. ده أكيد هيثم. ركضت وفتحت الباب وابتسامتها اختفت. ندى؟ اقتربت منها وحضنتها في الحال. سعدت رنا أنها رأت أختها. بدالتها الحضن. أخيرا شوفتك. وحشتيني. وانتي أكتر. خرجت من حضنها وأغلقت الباب. مالك كنتي بتعيطي ليه؟ مفيش… انتي عرفتي مكاني إزاي؟ هيثم قالي عليه. أول ما بعتلي العنوان جيت جري هنا. بعدين إيه الجمال ده… كنتي قمر بقيتي 14 قمر في بعض. ضحكت رنا وقالت. تعالي نعمل حاجة دافية نشربها.

دخلوا المطبخ وأعدت رنا مشروب شيكولاتة ساخن وجلسوا في الغرفة سويا. رنا متأكدة إن مفيش حاجة؟ آه. حساكي بتكذبي. بعدين فين هيثم… مش هو عايش معاكي هنا؟ كان عايش. بمعنى؟ مشي. هيجي امتى؟ مش هيجي. ليه؟ امبارح اتخانقنا شبه خناقة كده. فقولتله يمشي فمشي فعلا. يا بت انتي غبية؟ أهو ده اللي حصل. بس والله مش هيعرف يعيش معايا. أنا شايفة إن كده أحسن. عايزة تفهميني إنك مش بتحبيه؟ طبعا بحبه. بس هظلمه بحبي ده. ليه؟

لأني مش طبيعية. بصي… في حاجات كتير متلخبطة جوايا. مش عارفة أنا عايزة إيه أصلا. بصي اللي عرفاه إن هيثم بيحبك. هيتقمص شوية ويجي. مظنش. هيثم بيحبك وهيجي. (قامت وأزاحت الستار من الشباك) ده حتى سايب رجّالته تحت عينهم على البيت. خايف عليكي. شوية هيبعتلهم ويمشوا. بت بطلي نكد. أقولك إيه بدل ما انتي زعلانة احكيلي اتعرفتوا إزاي. حبيت ارتباطكم سوا وعايزة أعرف كل حاجة. ضحكت رنا وجلست ندى بجانبها وظلا يدردشان. ده العنوان؟

آه هو ده العنوان. يلا نقتحم. استنى رايح فين؟ هقتحم يا هيثم. بوشك ده؟ يا ابني ما تنضج شوية وتبطل تنمر. مش بتنمر… ده انت سكر أصلا. قصدي مينفعش ندخل بوشنا. ممكن فيه كاميرا مراقبة هنا ولا هنا. عندك حق. بس نسيت أجيب ماسك. بس أنا جبت. أوعى عليك يا معلم دي شكلها هولع. نزلا من السيارة وارتدوا الماسك الأسود وبهدوء ذهبوا للبيت. يعني احنا رايحين نقتحم وانت عايز ترن الجرس؟ إيه رأيك نرنه ونجري نستخبى كمان؟

زي أيام ابتدائي. يلا نرنه. قاسم اسكت. طب هنعمل إيه؟ اتفرج عليا. ضرب هيثم الباب بقدمه كذا مرة حتى انكسر القفل وانفتح. رفع مسدسه ودخل وهو وقاسم. لم يكن هناك أحد بالصالون. دخل ليتفقد الغرف. مفيش حد هنا. يبقى في الأوضة دي. فتح هيثم بهدوء. وجده نائما. نايم براحة كده اللي عملته يا ابن الكلب… ماشي. ضرب هيثم طلقة في السقف. قام حسن مفزوعا منها. انتوا مين؟ أنا اللي هدخلك قبرك النهاردة. هاته الصالة وربطه. عنيا.

امسكه قاسم وكبل يديه وأخذه للصالون. انتوا عايزين مني إيه؟ بص عشان نبقى على نور من أولها… تعمل اللي أنا عايزه من سكات ولا تحب نعذبك شوية؟ صمت ولم يتكلم. وضع هيثم المسدس على رأسه. ها قولت إيه؟ طب فهمني انت عايز إيه؟ رنا مصطفى إبراهيم… تعرفها صح؟ آه… كنا متجوزين… بس اتطلقنا. طلقتها بعد ما حاولت أقتلها. ولما لقيت نفسك هتتسجن مسحت بشرفها الأرض قدام عيلتها كلها. وانت خرجت بعدها بكام شهر… وهي هربت عشان متتقتلش ظلم. انت مين؟

أنا اللي أسأل مش انت… بس هديك نبذة عني… أنا أبقى الشخص اللي هيخليك ترجع السجن اللي خرجت منه زمان بعد ما شهرت بسُمعتها. أنا معملتش حاجة… هي اللي خانتني. والله؟! اخص عليمي يا رنا… إزاي تخوني الراجل أبو كرش ده… معندهاش نظر الصراحة. قال ذلك وهو يضحك بسخرية. ثم تحولت نظرته لحدة وقال. هو انتوا بتكذبوا الكذبة وبتصدقوها؟ بس ماشي. أخذ هيثم الساعق الكهربي وسعقه به. كفاية أرجوك.

قالها حسن وهو يصرخ من الألم. أبعد هيثم الساعق عنه ثم قال. هي اللي خانتك برضو؟ عايز إيه وأعملهولك. جدع… بحب الناس الدوغري دي… على العموم… هنصور فيديو لذيذ كده ليك… تعترف فيه بكل اللي حصل من يوم الحادثة من أربع سنين… هتزود أو تنقص حرف واحد بس… هقتلك وأدفنك هنا ومحدش هيعرفلك طريق. هتعمل إيه بالفيديو ده؟ هبعته للبوليس. كده هتسجن 8 سنين! قاسم حبيبي هيخليهم 15 سنة. نعم؟ انت عايزني أدخل السجن بنفسي وعشان الوسخة دي!

غضب هيثم كثيرا. لكمه في وجهه وترنح للخلف من قوة اللكمة. أمسكه هيثم من ياقة ملابسه وقال بغضب جحيمي. لو سيرتها جات على لسانك القذر ده تاني بأي شكل… محدش هيرحمك مني. مستحيل أعترف على نفسي. اممم… طب بص عشان ريحتك المعفنة دي خانقتني… حتى الشقة كلها ريحتها معفنة زيك… هتيجي عندي شوية. أجي فين؟ ضرب هيثم بمقبض المسدس على رأسه وغاب عن الوعي. لا سيبه… الرجالة جايين ياخدوه. أحسن برضو… لو شيلته كان هيجيلي الغضروف أصلا.

ضحك هيثم وقال. يلا نمشي. خرجوا من شقته وقابل هيثم رجاله. تربطوه وتاخدوه على المخزن… مش عايز حد يعرف بحاجة. تمام يا مستر هيثم. استأذن أنا بقا. خد هنا… رايح فين يا حضرة المحامي؟ الساعة 3 دلوقتي. آه وبعدين؟ سلمى هتخلص محاضراتها بعد ساعة… يدوب الحق أوصل من هنا لهناك. وبعدين؟ اتتفقت معاها نتغدى بره. خدت إذني؟ والله بعتلك على الواتس وانت مفتحتش… أنا خدت إذن سيف كمان. هتتجوزا امتى؟

مش عارف… الوقت اللي تحب نتجوز فيه قوله وأنا معاك. امممم… ماشي… ليا قعدة مع سلمى. يعني مش هتغدى أنا وهي؟ تروح الجامعة… توصلها للبيت عدل… وأتغدى عندنا. أكل أمي ولا أكل المطاعم يا حضرة المحامي؟ أكل الحجة طبعًا. يلا امشي متتأخرش عليها. حاضر. بدل ما انتي قاعدة كده متوترة… رني عليه. أرن على مين؟ على هيثم. لا… ممكن يكون ينام. منمش كويس امبارح. أنا مش فاهمة… طالما انتي بتحبيه كده… ليه قولتي له يبعد عنك؟ معرفش.

جلست بجانبها وعانقتها. أختي الصغيرة القمر… هيثم بيحبك وهيجي. مبعتليش أي رسالة حتى. هيجيلك بنفسه. يجي ليه وأنا اللي ضايقته؟ هيجي عشان بيحبك. معتقدش بعد اللي عملته ده… أنا مش عارفة مالي. الحب يعمل أكتر من كده… تعالي نروح له؟ تفتكري هيرضى يشوفني؟ وهيحضنك كمان. أخرجتها من حضنها ومسحت دموعها بيدها. يلا قومي البسي. أومأت لها ونهضت. في الليل. إيه ده… رنون! عانقتها سلمى وقالت بفرح.

وحشتيني جدا… فرحت أوي لما عرفت إن هيثم لقيكي. (نظرت لندى وقالت) صحبتك دي؟ لا دي ندى أختي. سلمت عليها وقالت. تشرفنا… اتفضلوا. دخلوا للداخل. ماما نسرين… بصي مين جه. نظرت نسرين إلى رنا. تذكرت رنا ما حدث في آخر مرة. أكيد لم تقبلها بعد ذلك. تعالي. قالت ذلك وهي تفتح يداها الاثنتين. فرحت رنا ونظرت لندى. بتقولك تعالي. روحي لها. ابتسمت رنا بفرح وعانقتها. نورتي بيتك. كنت مفكرة إنك هتكر*هيني.

اتضايقت شوية بس بعد ما هيثم قالي كل حاجة… انتي لسه مرات ابني واعبريني في مقام مامتي. من أول ما جيت هنا اعتبرتك مامتي أصلا. حبيبتي… نورتي بيتك. هيثم فوق صح؟ قالت سلمى. هيثم؟ لا مجاش هنا النهاردة… مش هو جاي وراكي؟ مش عارفة… هو خرج الصبح بس معرفش راح فين. ممكن راح الشركة… قاسم قاله امبارح يجي الشركة… روحي انتي استنيه في أوضتكم… وأنا آخد الأمورة دي أوريها أوضتها. أوضة إيه؟ أوضتك… اللي هتنامي فيها.

لا أنا مش هبات… أنا جيت أوصلها بس. شششش ولا كلمة… هتباتي يعني هتباتي. بس. مبسش. قدامي يلا. ضحكت رنا ونسرين. سلمى أخذت ندى وذهبوا. استأذنك يا ماما نسرين… هطلع فوق. اطلعي ارتاحي. ابتسمت رنا وطلعت لفوق. دخلت غرفتهم. يااااه… ليا شهرين بعيدة عن الأوضة دي.

أغلقت رنا الباب وفتحت الدولاب. ملابس هيثم كلها وملابسها موجودة بداخله. لفت نظرها بلوڤر لونه بيبي بلو. ذلك البلوڤر اشتراه هيثم لها. خلعت الجاكت وارتدت ذلك البلوڤر. نظرت لكل ركن بالغرفة وتذكرت بالذكريات التي تجمعهم في تلك الغرفة. استلقت على السرير. في المكان الذي ينام به دائمًا. ريحته لسه موجودة… أول مرة أعرف قد إيه انت غالي عليا يا هيثم… والله ما كنت أقصد أزعلك… ارجعلي والنبي. طرق باب الغرفة ف اعتدلت وقالت. ادخل.

دخلت ريم وبمجرد ما رأتها رنا شحب وجهها وتذكرت كل الإهانات التي قالتها لها. أزيك يا رنا؟ عايزة إيه؟ عارفة إنك مضايقة مني بسبب معاملتي ليكي… أنا آسفة على كل اللي عملته. ماشي وبعدين؟ أنا مسافرة بعد ساعتين… فجيت أسلم عليكي. رحلة موفقة. اللي فهمته من ندى اختك إن هيثم مشي ومتعرفيش هو فين من أول الصبح. آه طبعًا انتي مبسوطة بكده… خلصتي شماتة… اخرجي يلا. تنهدت ريم وقالت. عايزة تروحيله؟ على أساس تعرفي مكانه. آه أعرف.

تعرفي إزاي؟ هو قالك؟ لا مقاليش… هو أصلا مبيكلمنيش… بس أنا عندي تخمين عن مكانه. فين؟ هيثم عنده بيت عند الجبل… ساعات لما كان يزهق من هنا كان بيروح يقعد في البيت ده… فاحتمال كبير يكون هناك دلوقتي. معاكي العنوان؟ لا بس جمال السواق يعرفه… خليه يوصلك. فرحت رنا. أخذت هاتفها وقبل أن تخرج قالت. شكرا يا ريم. العفو. ابتسمت رنا لها وذهبت للسائق وأخذها إلى ذلك البيت. متأكد ده هو البيت؟ آه متأكد يا مدام.

مفيش بيوت حواليه والدنيا ضلمة. خط شبكة الكهرباء ضعيف في المنطقة دي… تلاقي الكهرباء قطعت عشان كده العواميد مش منورة. ماشي. لم تنزل رنا واتصلت على هيثم لكن أعطاها مشغول. متقلقيش يا مدام هو ده البيت. تمام. نزلت رنا من السيارة ف قال السائق. أنا واقف هنا… لو مفيش حد جوه تعالي أرجعك القصر. أومأت له وفتحت كشاف هاتفها ومشيت بين الصخور حتى وصلت للباب. رنت الجرس. أنا ليه رنيت الجرس؟ … إيه الغباء ده… ما الكهرباء قاطعة أصلا.

نظرت للسائق رأته شغل السيارة وذهب. على كده بقيت أنا هنا لوحدي… يلهوي أنا جبانة أوي… إيه المنطقة اللي بتخوف دي. رنت على سلمى لكن شبكة الاتصال انقطعت ولم يتصل. هيتطلع عليا ذئب دلوقتي يُعضني… وأبقى أنا ذئب زيه… زي الأفلام… إيه اللي بقوله ده… خرجوني من هنا. لم تجد أمامها سوى أن تطرق الباب. طرقت الباب كثيرا ولم تجد ردًا. أنا همشي أنفد بجلدي بدل ما يطلعلي عفريت من البيت ده.

كانت ستلتفت لكن فُتح الباب. رأت شخص طويل ووجهه ليس واضح من الظلام. رنا. ارتسمت الإبتسامة على شفتاها عندما سمعت ذلك الصوت. اندفعت عليه بقوة. رجع للوراء من اندفاعها عليه بتلك القوة. إلتفت يداها الاثنتين حول جسده وحضنته. تفاجأ هيثم. كيف عرفت مكانه؟ وحشتني. قالت ذلك بنبرة باكية وهي تتشبس به أكثر. عرفتي مكاني ازاي؟ مش مهم… المهم إني لقيتك… انت وحشتني أوي. وانتي كمان وحشتيني. قالها ثم بادلها الحضن. مسد على شعرها برفق وقال.

خلاص بطلي عياط. خرجت من حضنه وقالت. هو انت سبتني بجد؟ سبتك؟ آه… من أول الصبح وانت مش موجود… كل ما أرن عليك بيديني مشغول. لا أنا مسبتكيش… كتبتلك ورقة إني هغيب النهاردة لأن عليا شوية حاجات لازم أعملها. مشوفتهاش. يعني إني مشوفتيش الورقة. ولما مردتش عليكي افتكرتي إني مشيت؟ أومأت له ف ضحك بمرح وقال.

انتي هبلة والله… أنا فعلا اضايقت من كلامنا امبارح بس مش لدرجة إني أتقمص زي العيال الصغيرة وأمشي… الواحد كبر وبطل يعمل حركات العيال دي. ادخلي أقفل الباب لأن الجو برد. دخلت وأغلقت الباب. انت قاعد ليه هنا وإيه البيت اللي يخوف ده. بالعكس ده حلو أوي. بالضلمة دي؟ كنت لسه بكلم اللي ماسك خط الكهرباء هنا. بتقطع كتير ولا إيه؟ هي قطعت الصبح وقطعت دلوقتي. اممم… أنا بخاف من الضلمة على فكرة. طب تعالي فوق.

طلعوا ودخلت الغرفة. استنشقت الهواء وقالت. ريحة بخور دي صح؟ اها. و مشغل أغاني إنجليزي ومولع شموع وبخور… ده انت مزاجك عالي بقا. تشربي سحلب؟ آه بس إزاي والنور مقطوع؟ معايا كاتل بيشتغل ب باور بانك. آه فهمت… أنا مش شايفة سرير هنا. نظري ضعف. لا ما أنا بعت السرير عشان بقا قديم… الجديد هيوصل بكرة. أهي المرتبة والمخدة على الأرض وماشي الحال… الواحد بطل تكبر وبقا قنوع بسببك. اتعلمت كتير. أحلى حاجة اتعلمتها.

ابتسمت له وهو أيضا ابتسم. جلست على المرتبة خلعت حذائها. أعد هيثم كوبين سحلب وجلس بجانبها أعطاها الكوب. إيه معجبكيش؟ لا بالعكس ده حلو أوي… بس إيه البتاع الصغير الناشف ده؟ بندق. آه… كويس إنك قولت… كنت خايفة أكله… ما أنا مش شايفة حاجة. بس أنا شايف. شايف إيه؟ شايف إن فيه قمر هنا في الأوضة. اللي هو انت. أوعاا يا جامدة… خطيرة دي. عجبتني. أي خدمة؟

ضحك ف ضحكت هي أيضًا. أنهى هيثم كوبه. أسند رأسه على قدمها. ظلت تلعب في شعره بيد ويدها الثانية على ذقنه. حتى في الضلمة عيونك بتلمع. بتلمع عشان شايفاك. إيه ده… شكلك هتديني درس في الغزل. تنهدت وقالت. لما فكرت إنك مشيت… حسيت حياتي وقفت… كأني انتهيت… كنت محتاجاك أوي… بقولك يا هيثم… فكك من الكلام الهبل اللي قولته ده.

ما أنا عارف إنه كلام هبل عشان كده باخده من هنا وأطلعه من هنا ولا كأني سمعت حاجة. بعدين أنا مقدر كل ده ف مش بلومك… أنا بلوم عيلتك اللي قسوا عليكي. تعرف… مامك النهاردة حضنتني وقالتلي إني في مقام بنتها… وأمي اللي أنا حتة منها… عمرها ما قالتلي كلمة حلوة… عمرها ما حضنتني. مش مهم… أحضنك أنا. قالها ثم اعتدل وحضنها. سندت رأسه على صدره وقالت. هيثم. يا نعم؟ انت جميل أوي. عارف… مش محتاجة تقولي. يا متواضع.

شوفتي تواضع أكتر من كده؟ خايفة أحسدك يا متواضع… بس تعرف… جو البيت ده حلو وهادي فعلا زي ما قولت. تيجي الكهرباء وأفرجك عليه حتة حتة. انت بايت هنا؟ آه. خلاص هبات معاك. ده على أساس أنا كنت هسيبك تمشي يعني؟ قاعدالك أهو. صح كنت بتعمل إيه طول اليوم وهنا كمان؟ هقولك في وقتها. اممم… أيوه برضو بتعمل إيه؟ عايزة أعرف. لو اتنططتي من هنا للصبح مش هقولك. يوووه… ليه؟ أهو كده. انت بارد. تسلمي.

بعدت عنه واستلقت على المرتبة وأخدت الغطاء. انتي واخدة البطانية كلها لوحدك. كل ده ومش مكفيك؟ مش مكفيني إيه… الحتة دي تغطي رجلي بس. كويس… غيرك مش لاقي الحتة دي. آه انتي ناوية تشليني النهاردة؟ بالظبط. ابتسم بخبث وحضنها. انتي تدفيني… انتي أحسن من مليون بطانية. يا هيثم ابعد… رجلك ساقعة. هتجيبي نص البطانية بما يرضي الله ولا أحط رجلي الساقعة في ضهرك وأجيب أجلك؟ إلا دي… خلاص خدها. غطته بالغطاء. وضع يده على وجنتها وقال.

متخافيش مني. مش خايفة… أنا بطمن بوجودك معايا. ابتسم وقال. سامعة الأغنية بتقول إيه. بتقول إيه؟ بتقول لا تتركني واقترب مني. تحركت يده على شفتاها. نظر لها ف أومأت له. أخذ شفتاها في قُبلة لطيفة. أحس بيدها ترتعش ف ابتعد. خلاص… نخليها بعدين… متخافيش. متبعدش… أنا عايزك يا هيثم.

تعجبت من كلامها. وضعت يدها على ذقنه وألصقت شفتاها بشفتيه. قَبلها هيثم بلطف وضمه إليه أكثر. طبع قُبلاته على رقبتها ويضع علامات امتلاكه عليها. الغريب أن رنا لم تبتعد… بل استسلمت له… واستسلمت لعشقه لها. تاني يوم. استيقظ هيثم وفتح عينيه بتثاقل. وجد رنا نائمة في حضنه. ابتسم وأبعد شعرها عن وجهها وتذكر ليلة أمس. كان سعيدًا حقًا لأنها لم تخف منه وأصبحت زوجته بالفعل. رنون. همس بذلك في أذنها. بت اصحي. فتحت نصف عينها وقالت.

تصدق إنك بارد بجد… بتصحيني ليه؟ يمكن عشان انتي حضناني ومش عارف أتحرك منك. بس كده؟ عنيا ليك. أعطته ظهرها وقالت. اقفل الشباك ده واخرج. عادي كده؟ بالسهولة دي؟ آه بالسهولة دي. يلا يا هيثم سيبني أنام. اقترب منها وقال بهمس. هسيبك براحتك يا عروسة. نظرت له وعضت على شفتاها ف ضحك وقالت بغضب. فيه إيه يا هيثم؟ مفيش… بس أحب أقولك إني مش هنسى ليلة امبارح دي أبدا. (همس في أذنها) كانت أجمل ليلة عشتها معاكي… هنكررها كتير.

احمر وجهها من الخجل وهي مبتسم لها ابتسامة جانبية. اقترب وقَبلها ثم وضع يده على وجنتها وقال. هقوم أنا… نامي انتي شوية. نهض وأقفل النافذة. نظر لها. مازالت على رياكشن خجلها ذلك. لو منمتيش هاجي أبو*سك تاني. نمت أهو. قالتها وسحبت الغطاء عليها بسرعة. ضحك هيثم وخرج. ها قولتي إيه؟ قولت إيه في إيه؟ هنتجوز ولا لا يا سلمى؟ بس. هترفضى كده هعنس بسببك. يعني أنا منعاك عن الجواز؟ آه طبعًا. ليه بقا يا سيادة المحامي؟

القلب وما يهواه يا سلمى. خش في الموضوع. مفيش واحدة هتستحملني غيرك… اتجوزيني واسترى عليا. ضحكت وقالت. أنا بتكلم بجد… يعني احنا فلكشنا من سنتين لما كنت في تانية جامعة… جاي لما اتخرج تقولي نرجع؟ إيه الفرق؟ جايلي عريس من الجامعة. اممم… هلبس واحد تاني قضية… كده كويس. في إيه يا قاسم… أوعى تقربله. ده أنا همسحه وشه من الأرض. بعدين مالك كده مرحبة بالموضوع؟ عاجبك ولا إيه؟

يعني أنا شبه عم جمال بتاع الطعمية ولا إيه مش فاهم. بقولك إيه… تكلميه وتقوليله إنك رافضة… وتكلميه ليه أصلا… أنا هخلي سيف يكلمه. طب اهدى بس… مالك اتعصبت ليه؟ عشان أنا بحبك ومستحيل أخليكي تبقي لواحد غيري… وترفضي الواد ده من سكات بدل ما أجيب اسمه وقرار اللي خلفه وأروحله البيت أولع فيه. خلاص هرفضه… اهدى بس. قالت ذلك وهي تضحك. وحدة مستفزة… منك لله عصبتيني… سديتي نفسي… مش مكمل أكل أهو. نهض من الكرسي وقبل أن يذهب قالت. قاسم.

نعم؟ أنا موافقة نتجوز.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...