الفصل 9 | من 20 فصل

رواية عشق مختلف الفصل التاسع 9 - بقلم هدير محمد

المشاهدات
18
كلمة
3,956
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 45%
حجم الخط: 18

كان دانيل جالسا في حديقة قصره ويشرب كأسه وينظر لظلام الليل الذي يعشقه. ويدندن كلمات أغنيته المفضلة. "هيثم... طلعت مغفل أوي. قولتلك قبل كده لما قابلتك في فرنسا، بتاع البنات بيخسر دايماً." ضحك وأخذ رشفة من كأسه. رن هاتفه وعندما رأى اسم المتصل زادت ابتسامته. "ألو... عملت اللي قولتلك عليه؟ "دخلت الشركة واتعينت مدير تنفيذي. حسابات الشركة بالفروع كلها بقت تحت إيدي." "براڤو يا سيف." "واتفقنا." "متتغيرش...

أوعدك إن الشركة كلها هتبقى ملكك إنت وبس. اسم هيثم عاصم هيختفي يعني هيختفي! "أتمنى ده يحصل." "متقلقش... المهم خد بالك ومتخليش حد يشك فيك." "تمام." أغلق دانيل هاتفه وابتسم بشر. وصلوا إلى روسيا وذهبوا إلى محل الإقامة. "ڤيو البيت تحفة." "اختياري." "اختيارك قمر زيك." قالت ذلك بصوت منخفض لكنه لاحظ. "بتقولي حاجة؟ "بقولك تعالى على المطبخ نشوف حاجة ناكلها." "عندك حق أنا جعان أوي."

راحوا المطبخ وعملوا سندويتشات مربى بالفراولة. رنا كانت مركزة في السندوتش وهيثم ينظر إليها ويتابع كل حركاتها. ثم تذكر شيء فتغيرت ملامح وجهه لضيق وقال: "كنتي بتقولي إيه لبتاع التاكسي اللي وصلنا هنا؟ "بقوله إيه يعني؟ "كنتوا بتضحكوا... وإنتي بتكلميه بلغته وأنا مش فاهم." "طبيعي أضحك يا هيثم ولا أقوم أضربه يعني؟ "لا متضحكيش مع حد غريب." "إيه يا هيثم ده أد أبويا." "أوعي لما تقابلي دانيل تضحكي معاه." "ليه مضحكش معاه؟

قالتها ثم اقتربت منه ونظرت في عينيه وهي تبتسم. "عشان ضحكتك بتسحر الواحد زي ما سرحتيني بيها." قال ذلك في سره. رنا انتظرت منه إجابة لكنه لم يجب. "هااا ليه مضحكش مع دانيل؟ "عشان... يعني... إنتي جاية توقعيه في شر أعماله... مش توقعيه في حبك." "وفيها إيه لو وقعته في حبي؟ المفروض ده يحصل عشان يثق فيا بسرعة." "هو ده اللي كنت خايف منه." "خايف من إيه؟ "متاخديش في بالك... المهم أنا همشي وأبقى أتصل عليكي." "تمشي فين؟

"ما أنا قولتلك... مينفعش تبقى قاعدين مع بعض في مكان واحد. إنتي هنا اسمك چيسي ليونيد وعزباء وده بيتك." "يعني هقعد لوحدي؟ "آه... بس متقلقيش هبقى متابعك ورجالتي محاوطين البيت بيحرسوكي." "وإنت هتقعد فين؟ "هشوف أي شقة أقعد فيها." "تمام." قالت ذلك بحزن وهو لاحظ ذلك عليها. هو أيضاً حزين ولا يريد أن يتركها بمفردها لكنه مضطر. ذهب إلى الباب وقبل أن يخرج قال لها: "خلي بالك على نفسك... سلام." "سلام."

خرج وقفلت الباب. دخلت غرفة النوم. فتحت الشنط رتبت ملابسها داخل الدولاب. ثم استلقت على السرير. نظرت للسقف بتفكير ثم ابتسمت وتذكرت شيئاً جميلاً. من 3 أيام... عاد هيثم إلى قصر هو ورنا بعد ما أنهوا مهمتهم في بيت ذلك الجاسوس وقضوا بقية اليوم في الشركة. دخل هيثم إلى الحمام. سمعت رنا صوت المياه ف عرفت أنه يستحم. دخلت غرفة الملابس وغيرت ملابسها. لبست بيجامة وفضلت مستنياه وبعد قليل خرج وهو يجفف شعره بالمنشفة.

"هيثم تعالى نقعد في البلكونة... الجو تحفة فيها وهييعجبك." أومأ لها إيجاباً. أمسكت يده ودخلوا. أجلسته على الأريكة وخرجت هي وبعد دقائق أحضرت معها طبق قطع فواكه وعصير فراولة. جلست بجانبه فقال: "إيه ده؟ "مش شايف يعني؟ قطعت شوية فواكه وعملتلك عصير." "بس أنا مش جعان." "هيثم بطل نكد... ربنا يحرقه دانيل وهو والجسوس بتاعه ده نكدوا عليك... بقولك إيه بجد بطل نكد."

"مفيش حد بيقعد يضحك 24 ساعة. أنا مصدع أوي ودماغي فيها مليون حاجة. فلو سمحتي سبيني شوية لوحدي." قالها ثم أرخى رأسه للخلف وأغمض عينيه. "هيثم... قالتها وهي تحركه. فتح عينيه وقال: "رنا قولتلك عايز أتزفت أقعد لوحدي." "يعني مش هتاكل؟ "لا." أرخى رأسه للخلف مجدداً وأغمض عينيه. حركته مجدداً وقالت: "وأنا مش هسيبك غير لما تاكل... إنت من الصبح على حتة الكريب اللي أكلناها. يلا قوم." "يا رنا بجد أنا مصدع ومش نا...

"كل واعملك اللي إنت عايزه." مجرد ما سمع منها ذلك. فتح عينيه ونظر لها بخبث. "إنت بتبصلي كده ليه؟ "تعمليلي أي حاجة أنا عايزها؟ "آه... بس متكنش حاجة قليلة الأدب عشان أنا عارفاك كويس يا نسوانجي. وكمان متكونش خارج الشروط بتاعتي." "أكليني بإيدك." "إيه! "متفاجئة ليه؟

مظنش إن شروطك كان فيها حاجة تمنع إنك تأكليني بإيدك. بس براحتك إنتي حرة. لو مش عايزة تمام. وخليني قاعد كده متنكد بقية اليوم. حتى بكرة هبقى متنكد. مش هضحك تاني وهفضل كده نكدي." "خلاص بطل صياح. حاضر هأكلك بإيدي." مسكت رنا الشوكة ومررتها بجانب فمه ولكن لم يأكل وأخذ منها الشوكة ووضعها مكانها في الطبق. "مأكلتش ليه؟ "بقولك اكليني بإيدك مش بالشوكة." "هتفرق يعني؟ "اكيد طبعاً...

أقولك إيه إنتي شكلك مش عايزة تأكليني بإيدك. خلاص فكك. ادخلي نامي." "خلاص يا هيثم. تمام هعمل اللي إنت عايزه." ابتسم هيثم وأمسكت رنا قطعة الفاكهة ومررتها له وأكلها وهو ينظر لعيناها بتوهان ومبتسم. كانت ريم واقفة في شرفة غرفتها. رأتهم وهما جالسان بجانب بعض وهي تأكله بيدها. ونظرة هيثم لها. تضايقت وتذكرت حين كانت تريد تطعم هيثم بنفسها ف قال لها "بتعملي إيه... هاتي كده... أنا مش طفل عشان حد يأكلني".

نزلت الدموع من عيناها. فكل ما تمنته أن يفعله معها الآن يفعله مع تلك!! أخذ هيثم قطعة تفاح وأكلها لرنا بنفسه. ابتسمت له وقالت: "شكراً." استمرت في تأكيله وهو لم ينزل عيناه من عليها. يسأل نفسه لماذا يشعر بشعور جميل عندما تكون قريبة منه. كأنها أول فتاة تكون معه. انتهى الطبق وأشربته العصير. "تسلميلي. معلش تعبتك." "لا عادي." نظر إلى عيناها التي أحبها. ضمها إلى صدره وأقفل عليها بيداه. تفاجئت رنا بذلك وقالت بتوتر:

"هيثم. إنت بتعمل إيه؟ "بحضنك ولا مش باين؟ "بتحضني ليه؟ "أنا عايز كده." "والشروط اللي وافقت عليها؟ "شروطك بتمنع إن يحصل بينا علاقة يعني جوازنا يبقى حقيقي. بس ده مجرد حضن." "بس أنا... "شششش. تعرفي تسكتي؟ بصي للسماء كده. بصي النجوم بتلمع إزاي." رفعت رنا رأسها ونظرت للنجوم. "حلوة أوي." تفاجئت عندما شفاهه لامست خدها وقبلها. نظرت له بصدمة وهو ينظر داخل عيناها ويلمس على شعرها. "عيونك جميلة أوي." فلتت رنا منه وقامت.

"هيثم. لو سمحت متخالفش الشروط وخلي فيه مسافة بينا." "صدقيني حاولت بس بفشل في كل مرة أحاول فيها أنفذ كلامك. مش قادر. في حاجة جوايا بتخليني مشدودلك بطريقة مش عادية. عايزك قريبة مني دايماً." نظرت له بشدة من كلامه واحمر وجهها بخجل. أما ابتسم عندما رأى تلك الوجنتان احمر. لم تستطع الرد عليه ودخلت للغرفة.

ابتسمت رنا وهي تتذكر كلامه. أغمضت عيناها ووضعت يدها على خدها وتتذكر تلك القبلة اللطيفة. فلم تكن صادرة من شهوة بس صدرت من قلبه. فتحت عيناها وابتسمت أكثر. فجأة تحول وجهها للعبوس وقالت: "هو أنا ليه محضنتهوش قبل ما يمشي؟ تنهدت بضيق وأمسكت هاتفها فتحته على صورته وظلت تتأمل فيها وتتذكر ابتسامته لها.

كان هيثم نائماً على السرير. تنهد بضجر ونظر إلى الجانب السرير الفارغ. تخيلها نائمة عليه وهو يراقبها ويراقب حركاتها العشوائية في النوم مثل كل يوم. أمسك هاتفه وكان سيتصل عليها ولكن تردد. "الوقت اتأخر. ممكن نامت وتعبت من مشوار الطيارة." لم يتصل بها وفتح صورتها. ظل يتأملها وابتسامته لم تفارق وجهه. ثم عقد حاجبيه بضيق وأغلق هاتفه وشد الغطاء عليه وقال محدثاً نفسه: "مالك يا هيثم فيه إيه بالظبط مالك؟

هو أنا ليه مبهور بيها وأسرح في ملامحها كأنها أول بنت أعرفها في حياتي. (ضحك وكمل) بس مش عادية أبداً. يكفي طريقة كلامها اللي بتخليني أحس إني في فيلم كرتون. منك لله يا دانيل كان زماني معاها دلوقتي وبسمع الحكايات اللي بتألفها. زي حكاية الناموسة مثلا." تاني يوم... في البار، كان دانيل جالسًا ويشرب كأسه. تقدمت منه فتاة ترتدي فستانًا قصيرًا جدًا لا يغطي إلا القليل. جلست بجانبه وقالت: "إيه يا وسيم، قاعد لوحدك إيه؟ "وسيم؟

ضحك وأكمل: "لأ بجد ضحكتيني." "انت بجد وسيم، انت دانيل أدريان صح؟ "أيوه أنا دانيل أدريان." "طلعت أجمل من الصور." "عارف عارف، مش محتاج تقولي." "وده بقا غرور ولا ثقة بالنفس؟ أخذ رشفة من الكأس وقال: "الاتنين." "حلو الراجل الواثق من نفسه ده." "من الآخر كده، انتي عايزة إيه؟ "عرفتك من فترة كبيرة، راقبتك على وسائل التواصل الخاصة بيك، عجبتني وعجبني إنك ناجح، خد بالك أنا بحب الرجالة الطموحة، عشان كده انت دخلت دماغي."

لمست ايده. "عشان كده قولت لازم أقابلك." "وبعدين؟ جلست على رجله ولمست صدره بجرأة. اقتربت منه ونظرت إلى شفاهه. "سيبلي نفسك وأنا هبسطك." "وريني هتبسطيني إزاي." نظر إلى شفتاها وابتسم بخبث، وهي اقتربت منه أكثر وكانت شفتاها ستلتصق بشفاهه. لكنه دفعها بقوة حتى وقعت أمام الجميع. الجميع نظروا إليها وضحكوا سخرية منها، وهي نظرت له بغضب. وقف وعدل قميصه وقال وهو ينظر إليها بحدة:

"لسه متولدتِش الست اللي توقع دانيل أدريان، فلو مفكرة إن بالحركات الر*خيصة دي إني هقع في حبك مثلا تبقي هبلة ومبتفكريش ودماغك ده مش شغال وملوش لازمة زيك." وقفت وهي تنظر له بغضب شديد. أخذت حقيبتها وذهبت هاربة من سخرية الجميع منها. كانت رنا جالسة في الطاولة التي خلفه مباشرة ورأت ما حدث للتو. ضغطت على الساعة اللمس التي ترتديها. "بتضحكي عليها؟ "ياريتك كنت موجود، أنا همو*ت من الضحك يا هيثم الحقني." "إيه اللي حصل؟

"جات بنت بسم الله ما شاء الله قمر كده، وقعدت تغر*يه والحركات دي، وقعها على الأرض ومسح بكرامتها الأرض قدام الكل، اللهم لا شماتة بس هي تستاهل لأنها مشافتش نص ساعة تربية." ضحك هيثم وقال: "أنا شوفت ده بس مفهمتش، قولتلك علّمني شوية روسي." "شوفت إزاي؟ انت مش في البيت؟ "لأ أنا واقف قدام البار، هسيبك تدخلي المكان ده لوحدك ودانيل فيه وأنا أقعد في البيت؟ "خايف عليا؟ "أكيد طبعًا." قالها بانفعال وعفوية، ثم لاحظ الذي قاله لها.

أحس بالحرج وقال: "يعني في الأول والآخر انتي بنت، ودي دولة جديدة وأول مرة تدخلي أماكن زي دي وسط ناس أول مرة تشوفيهم، فمينفعش أسيبك لوحدك." "بس قبل ما أخرج قولتلي رجالتك هنا معايا، كان ممكن تقعد في البيت وأنا أتصل عليك وأقولك نجحت أو لا." "انتي هتحققي معايا؟ رنا افصلي ويلا نفذي اللي قولته عشان شايف دانيل قايم دلوقتي." "ماشي."

قفلت الساعة. ورأت دانيل أنهى كأسه وأشار لرجاله بأن يأتوا ورائه. قامت رنا من الطاولة، أزاحت شعرها للخلف وأظهرت ملامح المرأة القوية التي بداخلها. "نبدأ اللعب الحقيقي يا دانيل أدريان، والله لأدفعك تمن كل حاجة عملتها وضايقت هيثم." وسط زحام الناس في البار، تحرك دانيل ليخرج ورنا ورائه. وقف فجأة ليرد على هاتفه، فاصطدمت بكتفه. انزعجت وقالت: "مش تاخد بالك؟ ولا انت أعمى ومبتشوفش ولا إيه حكايتك بالظبط؟ "أعمى؟

قالها دانيل متفاجئًا من كلامها معه بهذه الطريقة. أعطى هاتفه لأحد رجاله. وقف أمامها وقال وهو يشير لنفسه بغرور: "شكلك متعرفيش أنا أبقى مين! أصل مش هتجيلك الجرأة تكلميني كده غير لما تكوني مش عارفة أنا أبقى مين." "هتبقى مين يعني؟ "معقول متعرفنيش؟ "لأ، هتبقى مين يعني؟ ظابط مثلًا؟ ضحك، ثم انقلبت ملامحه لحدة وقال: "أنا دانيل أدريان، أكبر وأهم رجل أعمال في روسيا كلها." "أيوه يعني أعملك إيه؟ "اعتذري."

"مش بعتذر طالما مش مذنبة، المذنبين بس هم اللي يعتذروا، أما أنا مغلطتش عشان أعتذر." التفتت لكي تكمل طريقها. غضب دانيل فكلامها هذا مس غروره وجرحه. لحقها وأمسك بيدها وقال: "عفوًا، مسمعتش اعتذارك كويس." نظرت ليده الممسكة ليدها. "ابعد إيدك دي بدل ما أقطعها! قالت ذلك بحدة وهي تنظر لعينيه بدون ذرة خوف. سحبت يدها من يده، ثم أشارت له بإصبعها بتحذير وقالت:

"لو لم*ستني تاني، هقت*لك، سواء انت رجل أعمال ورئيس وزراء هقت*لك لو إيدك دي فكرت تمسك إيدي تاني، وهقدر أعملها ومش بخاف ولا بتأثر باسم الناس وفلوسهم." ابتسم دانيل وأعجبته جرأتها تلك. "اسمك إيه؟ اقتربت منه وقالت بحدة وهي تنظر لعينيه: "أنا اللي أحدد ده تعرفه ولا لأ." "أقدر باتصال واحد أجيب تاريخك كله مش اسمك بس." "طالما تقدر يبقى متسألش يا دانيل أدريان!

تفاجأ أنها قالت اسمه بدون أي لقب. أزاحت شعرها للخلف والتفتت ذهبت وكعب حذائها يضرب الأرض بقوة. أذهل دانيل من طريقة كلامها وجرأتها. رغم أنها أثارت غضبه وجرحت غروره، لكنه أعجب بشخصيتها. ذهب ورائها وعندما خرج من البار، ولكن اختفت. جن جنونه وقال لرجل الأمن: "مشوفتش بنت طولها متوسط لابسة فستان أسود وشعرها طويل؟ هي خرجت من هنا دلوقتي." "لأ يا مستر دانيل مشوفتهاش." غضب دانيل وقال وهو يركب سيارته:

"هلاقيكي، هتروحي مني فين يعني! كانت رنا في الحمام، فاتحة الحنفية على الآخر وهيثم ساند ظهره على الباب ينظر إليها بعدم فهم. "مالك في إيه يا رنا؟ "دانيل مسك إيدي وكان شارب خم*رة وريحة بقت إيدي تق*رف." "انتي بقالك نص ساعة فاتحة الحنفية وغسلتي إيدك بكل الصابون الموجود، معقولة الريحة لسه ممشيتش؟ "آه، هات علبة الصابون السايل اللي وراك دي." "خدي أهو."

أعطاها علبة الصابون وأكمل: "أي نعم مكنتش فاهم حاجة منكم انتوا الاتنين بس انتي كنتي بتردحي له." "بالروسي لو سمحت، اسمه ردح بالروسي." "بس كان ردح روسي قوي، مش عارف إزاي قلبتي نبرة صوتك كده ده أنا أثناء ما بسمع خوفت منك قولت مالها دي ولا تكون واحدة غيرها." "لأ أنا... أصل أنا بوشين." ضحك هيثم وقال: "ودانيل عمل إيه؟ "تلاقيه قاعد بيشيط دلوقتي، أصل أنا هز*قته." نشفت يدها وأكملت: "تعالى نقعد في البلكونة وأحكيلك بقا."

"تعالي." كان دانيل مستلقيًا على سريره ويشرب سيجارة، ويفكر بتلك البنت التي لم تخرج من رأسه أبدًا. "يا ترى انتي مين؟ عايز أعرف انتي مين بأي طريقة، عايز أشوفك تاني، أول مرة أكون عايز أقابل حد كده، بس جرأتك وعدم خوفك مني، خلوني عايز أجلك وأتكلم معاكي." تاني يوم... في شركة دانيل الساعة 11 صباحًا.

خرج دانيل من عربية الـ BMW وهو يرتدي نظارته السوداء وبدلة سوداء وقميص أسود. أعطى المفتاح للأمن لكي يركن السيارة. دخل شركته بهيبته وكالعادة الموظفات تتسابق في الملابس المكشوفة أمامه وتبتسم له أملًا أن يعيرهم اهتمامًا، ولكن لم يفعل مثل كل مرة.

ركب الأسانسير ووصل للطابق المطلوب. خرج من الأسانسير ويمشي لمكتب السكرتيرة، لكن وقف فجأة عندما رأى فتاة تلبس بليزر بيج وتعطيه ظهرها وتتحدث مع السكرتيرة. شعر أنها يعرفها. خلع نظارته لكي يدقق في ذلك. ذلك الشعر الطويل وذلك الصوت ليس غريبًا عليه. انتبهت السكرتيرة لوجود دانيل في مكتبها وقفت احترامًا له وقالت: "صباح الخير مستر دانيل، آسفة ملاحظتش وجود حضرتك." أومأ لها إيجابًا وعيناه على تلك الفتاة. "مين دي؟

"حضرتك دي واحدة جاية تديني الـ CV بتاعها عشان تقدم لوظيفة هنا." "نادي عليها كده." "چيسي." التفتت چيسي إليهم. تفاجأ دانيل فهي نفس الفتاة التي قابلها في البار أمس. لم تظهر چيسي أي رد فعل مفاجئ لأن كل هذا مخطط له. "مستر دانيل أدريان، صاحب الشركة." "صاحب الشركة؟! قالتها چيسي ثم ضحكت بسخرية. "مكنتش أعرف إن المغرور ده هو صاحب الشركة." "چيسي انتي بتقولي إيه؟! "سيبنا لوحدنا." قالها دانيل وهو ينظر لها بحدة. خرجت السكرتيرة.

تقدم منها دانيل وقال: "جاية تقدمي في شركة مش عارفة مين صاحبها؟ "آه." "ده اللي هو إزاي؟ "قدمت الـ CV بتاعي هنا من أسبوع وأخدت معاد إن فيه انترڤيو النهاردة، وجيت النهاردة أتعرف بصاحب الشركة اللي هو انت." "انت!! انتي مش واخدة بالك إنك بتكلميني زي ما بتكلمي ابن اختك الصغير. للأسف معنديش إخوات عشان يكون ليا ابن اخت، بس لو عندي إخوات أكيد ابن اختي مش هكلمه كده لأنه هيبقى ذوق شوية. قصدك إني قـ.ـليل الذوق!!

مقولتش كده، لو عايزة أقول كده هقولها مباشرة، مش هحطها في جمل لإنّي مش بخاف من حد ولا بخاف من سلطة ونفوذ أي شخص. مفكرة إن بعد اللي عملتيه امبارح ممكن أقبلك تشتغلي هنا؟ تبقي عبيطة وساذجة. بس أنا مطلبتش من حضرتك توظفني، زي ما قولتلك أنا لسه عارفة إنك صاحب الشركة دي، وأنا مغلطتش امبارح على فكرة ومش محتاجة أبررلك. على العموم فرصة سعيدة، أنا هاخد الـ CV بتاعي وأقدم في أي شركة تانية، روسيا كبيرة ومليانة شركات.

هاتي الـ CV ده وتعالي ورايا. ليه؟ مش من حقك تسألي. ولا من حقك تأمرني. تفاجأ منها وكيف لها رد سريع على كل كلامه. قرر أن يدفن غروره قليلاً. ممكن تيجي دقيقة أشوف الـ CV بتاعك عشان أقرر تستاهلي تتوظفي هنا ولا لأ، وفكك من خلاف امبارح. تمام.

ذهب وهي مشيت وراه. دخلت مكتبه الكبير. أشار لها بالجلوس فجلست ووضعت رجل على رجل بكبر. خلع دانيل جاكت بدلته ووضعه على الكرسي وجلس أمامها. نظر لها بحدة وأمسك الـ CV الخاص بها وبدأ في قراءته. جذبه اسم الجامعة التي تخرجت منها، فهذه الجامعة لا يدخلها غير أبناء الناس المهمة وهذا يعني أنها مرتاحة مادياً. لفت انتباهه في الـ CV مكتوب في صفحة ما أنها تتقن 25 لغة مختلفة!

لم يصدق ذلك لأن سنها لا يتعدى الـ 24 سنة فكيف تستطيع التحدث بكل هذه اللغات ومتى تعلمتهم. قرر يختبرها وبدأ في قول جمل عشوائية ضيغتها صعبة وهي ترجمتها بكل سلاسة على حسب اللغة التي طلبها منها. وظل يسألها الكثير من الأسئلة وهي تجاوب عليه بكل ثقة وبدون خوف وهي تتحدث عينيها في اتجاه واحد لا يوجد توتر ولا خوف كما دربها هيثم. تم توظيفك. قالها دانيل فردت عليه. ليه؟ محتاجك في الشركة. اتعينت إيه؟ سكرتيرة ليا. مرة واحدة كده!

ده على كده اتعينت وأخدت ترقية في نفس اللحظة. اعتبريها زي ما تعتبريها. هااا قولتي إيه؟ مش موافقة. المرتب 30 ألف روبل (روبل دي عملة روسيا) . هااا قولتي إيه؟ مستر دانيل أدريان، قولت لحضرتك امبارح وكمان من شوية إني مش بتأثر بالفلوس لأني مش محتاجة. عايزة اشتغل بس وأوجه مهاراتي في حاجة مفيدة، فمش هيهمني المرتب. ليه رفضتي؟ عشان لو وافقت هيفضل في تاتش زي سلك كهرباء كده بسبب اللي حصل في البار. خلاص انسي، سوء تفاهم عادي.

اممم، تمام موافقة. ابتسم دانيل ومد يده وقال. أهلاً بيكي في الشركة. سلمت عليه وردت. أهلاً بحضرتك. تبدأي شغل من بكرة عشان النهاردة مفيش شغل لأن بوظف ناس جديدة. تمام. سكرتيرة مرة واحدة! شوفت بقا. شكلي جننته. انتي تجنني أي حد. مش عارف إزاي كنتي تايهة عني من زمان. كويس إني لقيتك ولحد الآن كل حاجة ماشية تمام. ده بفضلك انتي طبعاً. هتخليني أتغر في نفسي على كده. اتغري براحتك. ده حقك طبعاً. طب كمل الطبق بتاعك.

لا أنا ماشي دلوقتي. ليه؟ يعني خلاص انتي اتعينتي عنده، فهو هيعرف عنوانك ويراقبك. يلهوي. لا متقلقيش رجـ.ـالتي تحت وقاعدين أهم. أقصد لازم أخف زياراتي دي عشان محدش يشوفني ويعرفني. آه فهمت. عن إذنك. قام ورنا راحت توصله. بصتله ومن جواها حزينة وقالت في سرها. أنا بفرح بالكام ساعة اللي بتيجي تقعدهم عندي. كمان دول هيقلوا. منك لله يا دانيل. احم. سلام يا رنا. هيثم.

التفت لها قامت حضنته. تفاجأ هيثم ولكنّه سـ.ـعـ.ـد كثيراً. التفت يديه عليها وحضنها. ظل يشتم رائحتها الجميلة ويربت على شعرها بلطف. أحست رنا أن عناقها هذا أخذ وقت أكثر من اللازم فابتعدت عنه بحرج وقالت. هتتصل عليا؟ أكيد. وهفهمك اللي هتعمليه الخطوة الجاية. تمام. سلام يا هيثم. ابتسم لها وارتدى قبّعته وخرج. ادخل. قالها قاسم عندما طرق باب مكتبه. دخلت سلمى. مجرد ما رآها ارتسمت الابتسامة على شفتيه وقال. سلمى!

تعالي اتفضلي. اقعدي. قعدت سلمى فقال. تشربي إيه؟ لا شكراً يا قاسم. بجد مش عايزة لسه شاربة قصب. شكلك لسه راجعة من الجامعة. آه لسه راجعة. قولت إنك عايز تقابلني وأجيلك الشركة وجيت أهو. آه. عايزك أكلمك في موضوع مهم ويا ريت تساعديني. اتفضل. فاكرة اليوم اللي رجع فيه هيثم ورنا على القصر وكانوا متخانقين مع بعض. آه فاكرة. ريم السبب في كده. إزاي؟

ريم كانت ماسكة بندقية ورايحة تـ.ـقـ.ـتل رنا، بس أنا منعتها وهيثم لحد الآن ميعرفش وأنا أقنعته إني لسه معرفش مين اللي حاول يعمل كده. ريم!! إزاي تعمل كده؟ هي وصلت لـ.ـقـ.ـتل!! للأسف وصلت لكده. ريم دلوقتي ممكن تعمل أي حاجة عشان تبعد رنا عن هيثم. ده معناه إنها ممكن تتواصل مع دانيل وتقوله إن جيسي ليونيد هي رنا مرات هيثم. ساعتها رنا تتأذي وده اللي عايزاه ريم. ريم اتجننت فعلاً. واحتمال كبير تعمل كده بعد ما سمعت ده منك.

المهم أنا عايزك ريم تقرّبيها، جوه القصر وبره القصر. خلي عينك عليها وأي حاجة غريبة تلاحظيها عليها ياريت تبلغيني عشان أعرف أتصرف. حاضر يا قاسم. صح. سيف عامل إيه في شغله هنا؟ أنا متفاجئ الصراحة بوجوده هنا بس جدع وبيشتغل بجد. يعني أهو شايل معايا شوية. خلي بالك عليه. عن إذنك. سلمى. التفتت له وقالت. أها؟ انتي خايفة تقعدي معايا؟ إيه مناسبة الكلام ده؟ يعني أنا شايف علاقتنا القوية بتاعت زمان بقت حالياً سطحية جداً. يعني؟

لسه مصدقة الصورة؟ لسه مصدقة إني خوّنتك؟ بصت سلمى للأرض تبعد عينيها من النظر في عينيه التي تعاتبها.

أنا عمري ما فكرت أبص لوحدة غيرك. يعني لما كنا مخطوبين زمان كنتي عارفة إن ليا ناس كتير بتكرهني. مع ذلك صدقتي الصورة وبعدتي عني. ولما لقيتك مش حابة ترجعي سبتك براحتك. مش عشان انتي مقتنعة إني خاين. لأ عشان مضغطش عليكي. قولت يمكن أنا مش مناسب ليكي فحصـ.ـل ده عشان أعرف كده. فاحترمت رغبتك انتي وبعدت زي ما انتي عايزة. لكن أنا لحد اللحظة دي مش عايز أبعد. ده حوار واتقفل من سنتين يا قاسم. ملهوش لزوم الكلام ده.

بس أنا لسه بحبك. ولو كنتي فعلاً مش فارقة معايا زي ما قولتي ليا بلسانك كده كنت هشوف غيرك. انتي قدرتي تتأقلمي على بعدي وبتتعاملي معايا عادي كأن مكنش فيه أي حاجة تربطنا بعض. بس أنا مش قادر أعمل زيك كده. مش قادر أمثل إني بطلت أحبك. نظرت له داخل عينيه التي تتكلم بصدق. لم تستطع التبرير وذهبت فوراً. وضع قاسم يديه في جيوبه وتنهد بتعب. كل حاجة رجعت زي ما كانت وأحسن كمان من الأول ما عدا علاقتك بيا. كان نفسي تصدقيني.

أخذ قاسم بعض الملفات لكي يريها لسيف. دخل مكتبه دون أن يطرق الباب. لم يجد سيف بالمكتب. وضع الملفات على الطاولة وخرج. دخل قاسم الحمام لكي يغسل وجهه. فتح الحنفية وغسل وجهه. نظر لوجهه من المرآة. لاحظ من الانعكاس شخص داخل الحمام. فجأة خرج سيف وتقدم منه وفتح الحنفية وغسل يديه. لاحظ قاسم أن في جيبه هاتفه. لماذا لم يتركه في المكتب؟ في ملفات في المكتب اقرأها كويس واللي مش فاهمه قولي. حاضر يا قاسم.

سيف جفف يديه وخرج. قاسم شعر بأن هناك شيء غريب في سيف. فهذه ليست أول مرة يجده في الحمام في هذا التوقيت. هل نداء الطبيعية يأتي في نفس الساعة لنفس الشخص على مدار أسبوع؟ شك قاسم في أمره. جفف يديه ووجهه وخرج. طرق باب مكتب سيف وسمح له بالدخول. أوعى تقولي في ملفات تاني! لا مش كده. الملفات اللي مفروض أرجعها أنا تقريباً في 3 ملفات دخلوا مع بتوعك بالغلط. فين؟ تعالى ندور. أخرج سيف الملفات وبدأ بالبحث. الغلاف بتاعهم لونه أزرق.

بدور أهو. مفيش برضو؟ لا. كل الملفات اللي هنا غلافها لونها أخضر. خلاص تمام هروح أشوفهم ممكن نسيتهم عند السكرتيرة. معلش أزعجتك. ولا يهمك يا قاسم. خرج قاسم من مكتبه. دخل مكتبه وأغلق الباب عليه. أمسك هاتفه. وحاول أن يفتحه ويلغي القفل ولكن لم يستطع. خرج لكي يرجع له الهاتف قبل أن يلاحظ غيابه. ولسه هيطرق على الباب رن هاتف سيف. لم يكن هناك اسم مسجل به لكن قاسم يعرف ذلك الرقم جيداً. هيكون التليفون راح فين؟ لازم ألاقيه بسرعة.

بتدور على ده؟ جاءه الصوت من خلفه. التفت له سيف ورآه يمسك بهاتفه. أسرع سيف وأخذ منه الهاتف. كويس إنك لقيته. شكراً يا قاسم. هو هيثم وحش للدرجة دي عشان تخونه؟ بتقول إيه مش فاهم؟ انت طلعت بتتعاون مع دانيل أدريان ضد هيثم! لسه هيتكلم وأكال قاسم عليه بضـ.ـر.ـبـ.ـه أوقعته أرضـ.ـاً.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...