"هو أنت ليه بتعمل كل ده؟ "بتسلى مش أكتر." "بس أنا مش مادة للتسلية يا هيثم محمد عاصم البارودي... قالت ذلك وهي تتكئ على قول اسمه. "تاخدي كام وتمشي من القصر؟ "هاخد روحك! بحركة سريعة، أخرجت المسدس من وراء ظهرها وضربته به. أصابته الرصاصة واخترقت جسده. وقع هيثم أرضًا وهو يضع يده مكان الرصاصة. لم يفقد الوعي كليًا. نظر إليها ويتنفس بصعوبة. نظرت له رنا بكره وقالت: "قولتلك مش هسيبك في حالك... حتى لو هتسجن...
ميهمنيش أبداً على قد ما يهمني إنك تحس بنفس الوجع اللي سببتهولي." رغم ألمه، ضحك وقال: "عجبتني جرأتك... بس أنا برضه مش هسيبك في حالك." "يبقى تموت أحسن... شدت الزناد ورفعت المسدس مرة أخرى، وجهته بجانب قلبه مباشرة. أما هو، فلم يبالِ وكان ينظر داخل عينيها ويبتسم. حركت إصبعها لتضغط عليه وتنهي حياته. لكن لم يحالفها الحظ. فجاء الشرطي هو والبقية وأمسكوها ووضعوا الكلابشات في يديها. "اتصلوا بالإسعاف بسرعة!
ضحكت رنا وقالت بسخرية: "يعني هو لما وقع على الأرض ونزف شوية دم... بتصرخ بصوت عالي عشان يجيبوا الإسعاف ويلحقوه... وأنا لما قولتلك إنه انتهك شرفي قولتلي فين دليلك؟ لا بجد الحوار مضحك أوي." "اخرسي... خدوها على الحجز." نظرت رنا إلى هيثم الذي ينظر إليها بتعب وينزف بشدة. لم تهتم به. "مش هندم أبداً على اللي عملته فيك... وأي فرصة هتيجي هعمل فيك أكتر من كده." قالت ذلك ثم أخذوها داخل القسم ووضعوها داخل غرفة الحجز.
اقترب الضابط من هيثم وقال: "هيثم باشا... أنت كويس؟ "اتصل على الإسعاف... بسرعة مش قادر! "ماشي... ولسه هيتصل تاني... جات عربية الإسعاف وشالوه. دخلوه في العربية. لسه هيقفلوا الباب ويمشوا... لكن وقّفهم وقال للضابط: "رنا... أوعى تلمس شعرة منها... فاهم؟! استغرب الضابط وقال: "تمام يا هيثم باشا... مشيوا وأخذوه. "ابني! إزاي ده حصل؟ "أنت بتقول إيه يا سيف؟ يعني إيه اتصاب؟ "احنا لازم نروحله." "لسه معرفش...
البسي انتي وسلمى وريم عشان نروحله." "ماشي يا سيف... خرج سيف وتركها. متعجب من هذا الوضع. فلما اختفت رنا من القصر وهيثم خرج بعدها مباشرةً... حدث هذا. هل هي مرتبطة بإصابته تلك؟ نفض أفكاره جانبًا وذهب ليجهز السيارات التي ستأخذهم إلى المستشفى. وصلوا للمستشفى. قابلهم على الباب آلاف الصحفيين. يتصارعون بالميكروفونات لكي يدلوا بكلام للشاشة عن هذا الحادث. "ممكن تصريح بإصابة هيثم عاصم؟ "هو إزاي حصل ده؟
"هو إزاي مستر هيثم خارج من غير حراسة؟ "تفتكروا مين من أعدائه عمل كده؟ "هل عداوة مستر هيثم بمنافسيه دفعتهم للمحاولة بقتله؟ أفسح سيف الطريق لعائلته للدخول للمستشفى وبصعوبة تخطى الصحفيين. "دكتور... ابني ماله؟ كويس صح؟ قالتها نسرين بخوف فرد عليها: "الرصاصة صابت صدره... نزف كتير ووقفنا النزيف بصعوبة... وهو بنجيب دم نعوضه عن اللي خسره... الحمد لله إنها جت بعيد عن قلبه." "الحمد لله... هيفوق إمتى؟
"على الليل كده يستعيد وعيه ويبقى أحسن... اطمنوا." "شكراً يا دكتور." "خلاص اهدوا اهو اطمنا عليه." قال سيف ذلك قاصدًا ريم التي تبكي بشدة عليه. نظرت إليه واقتربت منه وأمسكته في ثيابه وقالت: "أنت تروح دلوقتي تلاقي القذر اللي عمل فيه كده! أوعى تسيبه غير لما تقتله." "ريم اهدى... والبوليس هيشوف الحوار." "أنت ليه مش خايف عليه وبتتكلم ببرود كده؟ "خايف عليه يا ريم... مش لازم أعيط زيك يعني...
بس أنا لو مشيت دلوقتي وقعدت مع الضابط أشرب شاي... أبقى أنا عملت إيه على كده؟ "أنت بقيت تكره هيثم يا سيف... بتكرهه عشان أحسن منك! قالت سلمى بزعيق. "رييييم انتبهي لكلامك مع أخويااا... واعرفي إنتي بتقولي إيه ولمين!! "أنتي مش شايفة أخوكي بيتصرف إزاي؟ مش خايف عليه ولا راضي يتحرك يشوف مين حاول يقتله." "خلاص أنا رايح أشرب شاي مع الضابط أحسن عشان تتهدي." "سيف مالك... أنت بتتصرف كده ليه؟ أنت مش حاسس باللي حصل لهيثم؟
"كنت هحس لو هو حس على دمه وما كانش زعل البنت وقال عليها اللي قاله ده." "كل ده عشان حتة خدامة تقوم تبيع هيثم عشانها؟! "أنا مبعتش حد... ده عقاب من ربنا... عشان يعرف كويس بقى يقارن ويقسم الناس طبقات على مزاجه." "أنت واحد مش طبيعي! غيران منه عشان 75% من أسهم فروع الشركة مكتوبة باسمه... وعشان هو ظاهر ومشهور أكتر منك! "والله أنا مشفق عليكي وعلى المهلبية اللي في دماغك دي... للدرجة دي بتحبيه؟ إيه يا ريم ما تفوقي لنفسك...
ده حتى هيثم نفسه عمره ما اداكي وش ولا عملك حساب أصلاً." "ملكش دعوة بيا ولا بهيثم... ومتدخلش في اللي ملكش فيه." "ولا انتي تدخلي." "خلاص اسكتوا!! قالتها نسرين بصوت عالي. سكتوا. سندتها سلمى وقعدوا. ريم بصت لسيف وقالت: "نرجع القصر ولينا كلام تاني." سيف لم يبالي بها وذهب لكي يدفع تكاليف الإقامة. ثم ذهب لقسم الشرطة لكي يعرف كل شيء. وقاله الضابط ما حدث ولكن أخفى تفاصيل مهمة مثل (رفضه بلاغ رنا ضد هيثم) تفاجأ سيف كثيراً.
لم يجد إجابة أو مبرر لفعلتها تلك. وطلب أن يراها. كانت رنا جالسة بمفردها في غرفة الحجز. ضامة نفسها وتنظر للسقف. "واضحة زي الشمس... هيعيش ويكمل حياته عادي جداً وأنا أتعاقب هنا... لو كنت صوبت كويس ناحية قلبه كان غار في داهية وارتحت من قرفه." رأت الضابط يتقدم من الزنزانة ويفتحها. وقفت ورجعت للوراء وقالت: "أنا معرفتش أقتله بس تعرف يا بتاع أنت لو قربت مني... هقتلك أنت." لم يرد عليها وخرج. نظرت للباب ورأت سيف يدخل.
"أستاذ سيف... نظر إليها بحيرة. فلم يقتنع أن وراء تلك البراءة شخص قاتل. "عملتي ليه كده في هيثم؟ نظرت رنا للأرض وصمتت. اقترب منها وقال: "ردي عليا... عملتي ليه كده؟ ليه القتل؟ للدرجة دي كلامه عليكي الصبح أثر فيكي تروحي تحاولي تقتليه؟ أي حد بقى هيقولك كلمتين هتقتليه برضو ولا إيه؟ إذا كان هيثم غلط فيكي ف إنتي غلطتي أكتر... شايفة نفسك قاعدة فين دلوقتي؟ نزلتي للأسوأ... مستحيل تكوني بتفكري زي الناس الطبيعية."
نظرت له رنا بشدة. فهل هو أيضاً سيقف ضدها؟ سيف يقف أمامها وينتظر منها أن تنفي كلامه ولكن لم تفعل. نظرت له والدموع داخل عينيها. "فيه حاجة تيجي حضرتك عايز تقولها؟ "إنتي عايزة تقولي حاجة؟ "لا... مش مضطرة أبرر لحد." انفعل عليها وأمسكها من كتفها وقال: "لا برري... برري يا رنا... متقعديش ساكتة كده... فيه حاجة إنتي مخبياها ومش عايزة تقولي... وأنا بقولك اهو بنفسي... مهما كانت إيه هي قولي عشان أساعدك." "مش هتعرف تساعدني." "ليه؟
نظرت إلى يديه التي عليها. لاحظ ذلك وابتعد عنها. "آسف... بس وضحيلي... ليه مش هعرف أساعدك؟ "لأن الحوار مش فلوس... فمش هتساعدني." "مش كل حاجة هتتحل بالفلوس يا رنا... قولي." "حوار خاص بيا." "وإيه علاقة هيثم بيه لدرجة إنك تيجي القسم وتحاولي تقتليه؟ "هو الظابط مقالكش أي حاجة؟ "قالي إنك شفتي هيثم جاي هنا وأخدتي المسدس منه وضربتيه." "بجد!! لا كتر خيره الصراحة...
قالتها رنا بسخرية ونظرت للجانب الثاني وتدرك كم هي مغفلة لأنها تلعب مع ناس لا يرحمون ويكذبون بكل راحة. قطع تفكيرها عندما قال سيف: "عايزة أسمع كل اللي حصل منك إنتي." "هو ده كل اللي حصل." "أيوه برضو عايز أفهم... ليه حاولت تقتليه؟ "عشان استفزني لما قلل مني... ماشي أنا مش مستواكم ولا هوصل ليكم... بس أنا مش عايزة حاجة منكم... أنا بشتغل زي ما بقية الخلق بتشتغل عشان تعيش...
مطلبتش من حضرتك تعجب بيا ولا طلبت منه يعرفني إني مجرد خدامة وهشوه اسم العيلة." حزن سيف من كلامها. ظل صامتاً بعض الوقت. ثم قال: "هجبلك محامي يتفاهم مع هيثم ويخرجك." "مش عايزة أخرج ولا عايزة محامي... المحامي ده للناس المظلومة... أما أنا فعلاً حاولت أقتله... ومعترفة بكده... ولو رجع بيا الزمن هعملها تاني." "ما أنا مش فاهم إيه سر العداوة دي... فهميني! هيثم ضايقك قبل كده؟ "أنا مش مجبرة أفهمك حاجة...
أنا مش عايزة أي مساعدة من حضرتك ولا عايزة أي حاجة من عيلتكم... تقدر تمشي." نظر لها بخيبة أمل. حتى هي لم تنظر له ودارت نفسها وجلست على البورش. تنهد بهدوء وكان سيخرج لكن أوقفه صوت هاتفه. كان المتصل هيثم! رد عليه وقال: "هيثم! تفاجأت رنا عندما قال اسمه. "إنت فوقت إمتى؟ رد بتعب: "دلوقتي." "طب أنا جايلك... "استنى... إنت في القسم الغربي صح؟ "آه... "طب تطلع رنا وتعالوا." "أطلعها إزاي؟ "بقولك طلعها يا سيف... مفهومة أهي."
"و البلاغ؟ "أنا تنازلت عنه... لسه مخلص كلام مع الضابط." "ليه؟ "طلعها يا سيف وتعالوا على المستشفى." "تمام... قفل سيف المكالمة. تعجب كثيراً. لماذا هيثم تنازل عن البلاغ؟ فضوله زاد كثيراً ويريد أن يعرف ماذا بينهم. تحاول قتله وهو يتنازل. لماذا؟ نظر لها وقال: "هيثم صحي... اتنازل عن البلاغ." "تنازل! قالتها بصدمة وسخرية في نفس الوقت. "كتير خيره... على كده أنا هخرج... طب كويس...
قول له ألف سلامة عليك وأنا هاخد بعضي كده وأمشي لأي داهية." "ما إنتي مش هتمشي لوحدك... إنتي هتمشي معايا." "ليه؟ "هيثم قالي كده... قالي تنازلت عن البلاغ اللي ضدك وهاتها وتعالى عندي." "وأنا مش هاجي مع حد! "إنتي خايفة ليه؟ متقلقيش أنا معاكي وطالما هو اتنازل يبقى حاسس بغلطه من اللي عمله معاكي." "لا مش جاية... لأني لو شفته قدامي... هجيب السكينة أدبها في قلبه." قالتها رنا بغضب وفتحت باب الزنزانة وخرجت.
وقف سيف متفاجئاً من كلامها ثم ذهب ورائها. خرج من القسم لم يجدها كأنها تبخرت واختفت تماماً. ركب سيارته وعاد للمستشفى. توجه لغرفة هيثم ودخل. وجد نسرين جالسة بجانب ابنها وتأكله بيدها. وسلمى وريم جالستان على الأريكة. هيثم مصاب في صدره الأيسر وملفوف بالقماش الطبي. اقترب سيف من هيثم ووضع يده على كتفه وقال: "حمد لله على السلامة يا وحش." "الله يسلمك... (نظر خلف سيف ونظر للباب وأكمل) "فينها؟ مجتش ليه معاك؟
"مين دي اللي مجتش معاه يا هيثم؟ "رنا مجتش ليه معاك يا سيف؟ "مرضيتش تيجي ومشيت... لحقتها بس اختفت." "يووه... "هيثم ما ترد عليا... إيه دخل الخدامة دي في الموضوع ده؟ "ريم... اتكلمي عدل." "لا مش هتكلم عدل... إيه اللي جاب سيرتها دي بقى... "ما هي اللي ضربته بالمسدس وهو هيثم اتنازل عن البلاغ ضدها وهي مشيت." اتصدم الكل مما سمعوه. نظر هيثم بغضب لسيف ف قال سيف ببرود: "مش ده اللي حصل برضو يا ابن عمي؟ قالت نسرين:
"إزاي رنا تعمل كده وليه؟ "يمكن عشان مسح بكرامتها الأرض في الصبح بدون سبب." "حسابك معايا بعدين." قالت ريم بإنفعال: "والله لأوريهم بنت ال******... قسمًا بالله لأجر شباب يتلموا عليها ويتسلوا بيها." "ريم اخرسي! لو سمحتوا اخرجوا كلكم." "ليه يا ابني؟ "معلش يا ماما... عايز سيف في كلمتين... خدي البنات واخرجوا بره... أرجوكي يا أمي." "حاضر يا ابني." خرجت نسرين وسلمى. بقيت ريم.
نظرت لهيثم بحزن لتستعطفه ولكن لم يبالي بها كالعادة وخرجت. قفل سيف الباب. سحب كرسي وجلس بجانب سريره. "نعم يا هيثم؟ "عايزك تدور على رنا وتجيبها." "ليه؟ "ميخصكش." "لا يخصني يا هيثم... أنت بتقول اسمها أكتر مني وفي حين إنك عارف إني معجب بيها... مالك كده؟ "قصدك إيه؟ "إيه اللي بينك وبينها؟ أنا سألتها لكن مجاوبتش واتحججت إنها عملت كده عشان ضايقتها الصبح... بس الحوار أكبر من كده بكتير... جاوبني بوضوح ومتلفش وتتهرب زيها."
"عايز تعرف؟ "آه... إيه اللي بينك وبينها يا هيثم؟ "اللي بيني وبينها حاجة قوية أوي... (نظر داخل عينيه التي تشتعل من الغيرة عليها وأكمل بإستفزاز) "اغتصبتها يا سيف!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!