ان... انت اغتصبتني؟ بالظبط... كانت ليلة جميلة... مش هنساها أبدا. اتسعت عيناها من الصدمة و دموعها تنزل... ابتسم هيثم و اقترب ليمسح دموعها بيديه... لكن سرعان ما ابعدته و قالت: "فين هدومي... انا عايزة أمشي... "هتلاقيهم على الأرض أو على الكنبة... نظرت له بانكسار بسبب ما فعله... لم تجد أي ندم على وجهه... بل هو لم يبالي بالكارثة التي سببها لها!! قامت و هي تغطي نفسها بالغطاء و أخذت ثيابها و ارتدتهم في الحمام...
وعندما خرجت وجدته كما هو... جالس بكل أريحية و يشرب كأس... وقفت أمامه و عيناها احمرتا من البكاء... رفعت اصبعها في وجهه و قالت: "هبلغ عنك... والله هسجنك... مش هسيبك في حالك و هتدفع تمن القرف اللي عملته فيا... "اللي عندك اعمليه... تفاجئت من بجاحته... لماذا فعل بها هذا من الأساس؟ ماذا فعلت له ليفعل ذلك بها؟ أيقنت رنا أنها لو تكلمت معه فلن يبالي فلماذا تتكلم... يكفي الألم الذي في قلبها... لم ينظر إلى وجهها قط...
فتحت رنا باب الغرفة و ترجلت إلى غرفتها الصغيرة في آخر القصر... أغلقت الباب عليها و وقفت في نصف الغرفة... ممسكة رأسها بيديها الاثنتين... تبكي و تتشنج و جسدها يرتعش و شفتاها تتخبط ببعضها و خائفة... حاولت تهدئة نفسها قدر المستطاع و ذهبت توضأت لتشكي ربها... ظلت تدعي عليه بالموت... قطع دعائها عندما هاتفها رن... كانت والدته... أمسكت دموعها و حاولت أن تكون طبيعية: "نعم يا نسرين هانم؟ "اتأخرتي في تحضير الفطار... فينك؟
"معلش بس نسيت أظبط المنبه و أخدتني نومة... حاضر جاية اهو... "ماشي يا بنتي... قفلت رنا الهاتف... نسرين هي أم هيثم... ابنها لا يشبها أبدا... فهي امرأة لطيفة و تعامل رنا كأنها ابنتها... لذلك لم تقل لها عن فعلة ابنها... خافت عليها... ارتدت رنا ملابس الخدم و راحت للمطبخ... و هي بقية الخدم حضروا الفطار و حطوه على السفرة... كانت نسرين موجودة... جاءت ريم و جلست على السفرة و هي تنظر بغضب مكتوم لرنا و لكن رنا لم تلاحظ...
جاء سيف و جلس معهم (ابن عمة هيثم) وهو يحب رنا... وجاءت أيضا سلمى (أخت سيف من الأب) وقعت رنا عيناها على هيثم و هو نازل من السلم... يرتدي بدلته... جاء و جلس بجانب والدته و قبّل يدها... "صباح الخير يا قمر... "صباح النور يا حبيبي... اشمئزت رنا من رؤيته... ترجلت للمطبخ و تركتهم... طالعها هيثم حتى اختفت من أمامه... قام سيف و قال: "نسيوا يجيبوا مية... هروح المطبخ أجيب مية... "ليه تقوم يا بني؟
خليك و أنا هنادي على حد منهم يجيب مية... "تلاقيهم بيفطروا حرام يقوموا تاني... هجيب مية و جاي... ذهب سيف للمطبخ... ضحكت ريم و قالت و هي تمسك بكوب العصير: "راح وراها... قالت سلمى: "وراء مين؟ "هيكون وراء مين يعني؟ وراء رنا... مفروض تكوني عارفة أخوكي أكتر مني يا سلمى... "الصراحة عنده حق... يعني رنا بنت جميلة كشكل و كمان كشخصية... خليه يروح وراها... انتبه هيثم لحديثها و ترك الشوكة من يده... نظر ل سلمى و قال:
"و إحنا من امتى يا سلمى عندنا شباب تجري وراء بنات؟ "آه... و أنا مالي يا هيثم... هو معجب بيها... أعمله إيه أنا؟ "ما تسيبه يا هيثم يشوف رزقه... ولا ده هيضايقك في حاجة؟ قالتها ريم و هي تنظر في عينيه بحدة و ثم أكملت: "أيوه أنا صح كنت محتاجة رنا امبارح تاخد شوية هدوم توديهم للترزي يظبطهم... روحتلها أوضتها ملقتهاش... كانت فين؟ "ما تسأليها هي... "هسألها طبعاً... شعر هيثم أنها تلمح لشيء و لكن لم يبالي و أكمل إفطاره...
"رنااا... اتصدمت رنا من ذلك الصوت كانت تظنه هيثم... التفتت و رأت سيف أمامها ف ارتاحت... "تؤمر بإيه؟ "عايز مية... "تمام... فتحت رنا الثلاجة و أخذت إزازتين مية و مررتهم له... "شكرا... "العفو... كان سيذهب لكن سرعان ما التفت لها و قال: "انتي كويسة؟ "أنا؟ آه أنا كويسة... شعر سيف بتوتر و خوف في نبرتها... هو يريد أن يسألها بوضوح لكن تردد و ذهب... عاد اليهم و ترك المياه على السفرة... هيثم أول ما شافه بصله و قال:
"ايه حكايتك أنت و رنا؟ "حكاية إيه؟ "بتروح وراها أي مكان بتروحه... بتحكي معاها... "الصراحة معجب بيها... ضرب هيثم ايده على السفرة و قال بغضب: "بطل تجري وراها يا سيف!! "ليه هي تخصك ولا إيه مش فاهم؟ "اسمع اللي بقوله... أنت اسمك سيف إسلام عاصم ابن صاحب أكبر شركات تصدير على المستوى العربي و الأجنبي... أما هي مجرد خدامة! "مش بيهمني الأسماء و الألقاب يا هيثم... و أنت أكتر واحد عارف كده...
"و أنا مش هسمحلك تشوه اسم عيلتنا بسبب حتة خدامة ملهاش لازمة!! "ملكش دعوة بحياتي يا هيثم... مش عشان أنت أكبرنا يبقى تخلي حياتي تمشي على مزاجك... "اعمل اللي أنت عايزه... لكن الخدامة دي مش هسمحلها تدخل وسط عيلتنا... نظروا كلهم ورائهم حتى سيف و اتسعت عيناه من الصدمة... تعجب هيثم لأنهم ينظرون لنفس الاتجاه... أدار نفسه و لقي رنا واقفة وراه ممسكة بصنية الشاي و الدموع متجمعة داخل عيناها ف عرف أنها سمعت كل الذي قاله عنها...
نظرت للأرض و تقدمت منهم... وضعت الشاي أمامهم و التفتت لتمشي... امسك سيف يدها و قال: "رنا... بصي... سحبت يدها من يده و ذهبت... نظر سيف لهيثم و قال: "عاجبك اللي عملته!! "أحسن... خليها تعرف حدودها و تعرف إحنا فين و هي فين... قالتها و هي تزيح شعرها للوراء بتكبر... "اخرسي... قالها سيف بزعيق فيها... ثم اقترب من هيثم و أمسكه في قميصه: "رنا دي ملكش دعوة بيها... رنا تخصني أنا و بس... إياك يا هيثم تتدخل في حاجة متخصكش... فاهم؟
نظر له هيثم بلامبالاة و أخذ هاتفه و خرج... أما سيف ذهب إلى غرفة رنا... ولكن لم يجدها! عاد سيف إليهم و قال ل نسرين: "البنت مش موجودة... مشيت بسببه... شايفة ابنك عمل إيه... بس يكون في علمك... أنا مش هسكتله يا نسرين هانم! خرج هيثم من القصر... وجد رنا خرجت من البوابة و ذهبت... ركب سيارته و تبعها... ذهبت رنا لقسم... رأها هيثم و هي تدخل هناك... ضحك بسخرية و قال: "طيبة و ساذجة أوي...
طلبت رنا أن تقابل الضابط و سمحوا لها بالدخول... كان يتكلم في التليفون و انتظرت حتى انتهى مكالمته: "اتفضلي حضرتك... جلست رنا على الكرسي أمامه... قال لها: "نعم؟ جاية تبلغي عن مين؟ "جاية أبلغ عن جريمة اغتصاب... "تمام... مين اللي اتعرض و مين المتعرض؟ "أنا تم اغتصابي في قصر عاصم البارودي... من قبله ابنه... هيثم محمد عاصم... "تمام... فين دليلك؟ "دليل إيه مش فاهمة؟ "و أنا إيه اللي هيأكلني أنه اغتصبك بجد؟ "يعني إيه؟
"لازم يكون معاكي شاهد و دليل... دول عيلة كبيرة و غنية أوي و سمعتهم معروفة... لازم أتأكد من كلامك... إلا بقا تكوني جاية ترمي بلاكي عليهم عشان تطلعي بشوية فلوس منهم... نظرت له رنا بشدة من الكلام الذي سمعته منه... "أنت بتقول إيه؟ "بقول الحقيقة... عندك حق هم عيلة واصلة أوي ف عادي يكون نفسك في شوية فلوس من اللي معاهم... اتصدمت رنا و عجزت عن الكلام... لم تستطع أن تستوعب ما قاله لها...
ألهذا الحد حياة الناس و أعراضهم لا تساوي شيئًا أمام الذين يمتلكون السلطة و المال حتى أمام القانون؟ "يعني مش هتساعدني؟! "أساعدك لو فيه دليل... صورة أو فيديو... "يعني هصور نفسي وهو بيغتصبني عشان تصدق؟ "اتصرفي... قالها و هو يأخذ رشفة من كوب الشاي... نظرت له و ضحكت بسخرية: "حضرتك ظابط وسخ! تفاجأ الضابط و قال بغضب: "ده أنا هوديكي في ستين داهية!! قام من كرسيه و اقترب منها...
و بحركة سريعة رنا سحبت من جيبه المسدس الخاص به... وجهته في وجهه و قالت: "ابعد عني و إياك تلمس شعرة مني بدل ما أقتلك!! خاف الضابط و ترجل للوراء... ظلت موجهة المسدس عليها و رجعت للوراء و خرجت... الكل تفاجأ أنها تمسك بالمسدس في داخل قسم الشرطة و تهدد بالقتل كل شرطي يتقدم منها... خرجت من القسم كله. وقفت لمي ترمي المسدس بعيدًا و تذهب... لكن وجدت هيثم يقف أمام القسم و يبتسم لها... غضبت كثيرًا...
خبأت المسدس وراء ظهرها و اقتربت منه... "طبعًا أنت اللي قولته لازم أجيب دليل عشان أصدق أنك اغتصبتني؟ "هو أنت ليه بتعمل كل ده؟ "بتسلى مش أكتر... "بس أنا مش مادة للتسلية يا هيثم محمد عاصم البارودي... قالت ذلك وهي بتتك في قول اسمه... "تاخدي كام و تمشي من القصر؟ "هاخد روحك!! بحركة سريعة أخرجت المسدس من وراء ظهرها و ضربته به!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!