الفصل 13 | من 20 فصل

رواية عشق مختلف الفصل الثالث عشر 13 - بقلم هدير محمد

المشاهدات
22
كلمة
5,887
وقت القراءة
30 د
التقدم في الرواية 65%
حجم الخط: 18

قسمًا بالله… من الدقيقة دي لغاية ما أموت… مش هقربلك ولا هلمسك! نظر لها بغِل وترك يدها وأخذ ملابسه وخرج. رنا فضلت تستوعب هو قال إيه في الآخر… ده أقسم! قعدت رنا على الأرض بين الحاجات المتكسرة وبدأت تعيط. هيثم ذهب إلى الغرفة الثانية، ارتدى ملابسه وأخذ هاتفه ونزل. رنا رأته من البلكونة وهو يذهب، كانت تبكي بشدة ومش مستوعبة كل اللي حصل ده. "الو يا كارما؟ "إيه ده هيثم! وحشتني." "إنتي فين دلوقتي؟ "أنا في البيت… بس بتسأل ليه؟

"أنا هاجيلك… أنا في الطريق أهو." "لو عايزني أخرج ماشي مفيش مشكلة." "لا خليكي… أنا جايلك." قفل المكالمة. كارما اتفاجئت من كلامه وفرحت أوي. جهزت أكل وأشياء يشربوها، وارتدت قميص نوم أسود قصير وقعدت مستنياه. وبعد شوية جه وفتحت الباب. أخذت الجاكت بتاعه. قعد على الانتريه وسند رأسه على المخدة وغمض عيونه. جات كارما جلست بجانبه وقالت: "إنت مضايق من حاجة؟ "مش عايز أتكلم… أنا جاي أريح دماغي."

"ريح براحتك… إنت جيت للشخص الصح. أجيب لك تاكل؟ "هاتي." دخلت المطبخ وجابت له فراخ بانيه في سندوتشات فينو وبيبسي. بدأ ياكل وباصص للفراغ وساكت. "غريبة يعني إنك جيت… من أول ما اتجوزت مشوفتش وشك… اشمعنى النهاردة افتكرتني؟ "هتسألي يبقى أمشي… أنا مش جاي هنا عشان تسأليني الأسئلة دي." "خلاص متتعصبش… دي شكلها زعلتك جامد." "كارما… طول ما أنا قاعد هنا… متجيبيش سيرتها وملكيش دعوة بحياتي الزوجية ومتسأليش عنها… تمام؟

"تمام يا روحي خلاص متتضايقش." أكل أكل وشرب البيبسي. كارما قربت منه وحطت رأسها على كتفه. "وحشتني أوي." نظرت له في عيناه الحزينة. ملست على دقنه بإيدها ونظرت إلى شفايفه وبدأت تقرب منها ولسه هتبوسه… أدار وجهه للجانب الثاني ونزع يديها من عليه. "مالك يا هيثم؟ "تعبان شوية ومش فايق للكلام ده… ادخلي إنتي جوه أنا هنام." "طب ما تيجي تنام جوه؟ "لا… هنام هنا." "تمام… براحتك." دخلت كارما جوه ورمت نفسها

على السرير وقالت بسعادة: "دي شكلها ضايقته أوي… جدعة والله… رجعلي اهو وجالي البيت… وشوية وشوية هيجيلي على السرير وهيبقى مِلكي أنا وبس! قلع هيثم الكوتشي واتمدد على الكنبة. حط إيده ورا رأسه وتنهد بزعل. فضل يفتكر اللي حصل، اضايق وغمض عيونه لغاية ما راح في النوم. "بس الفيلم كان تحفة." "حصل يا ماما نسرين." "مش هنكر… الفيلم فعلاً كان جامد. تاكلي فيشار يا سلمى؟ قالتها ريم وهي مبتسمة ابتسامة قد تصل إلى أذنها.

استغربت سلمى من سعادتها تلك. "لا خليهولك… البيت هادي شكله هيثم لسه مجاش. هطلع أقعد مع رنا شوية." قالت ذلك ثم ذهبت لغرفتها. طرقت الباب ولكن لم تجد رد. سمعت أنين بكاء. قلقت على رنا وقررت فتح الباب. فتحته ودخلت. وجدت الغرفة مليئة بالزجاج ومبعثرة، ورنا جالسة وسط تلك الفوضى، ضامة نفسها وتبكي. قفلت سلمى باب الغرفة ومشيت وسط الزجاج حتى وصلت لها. "رنا إيه اللي حصل؟ نظرت لها رنا بعينيها التي ذبلت من البكاء ولم ترد.

"رنا ردي عليا." "مش قادرة أتكلم والله." "طيب اهدي… قومي تعالي معايا على أوضتي وهجيب حد يشيل الإزاز ده." سندتها سلمى حتى نهضت وذهبت بها إلى غرفتها. أخذتها على الحمام وغسلت وجهها ثم أجلستها على سريرها. "خلاص اهدي مفيش حاجة… هو هيثم رجع؟ نظرت لها رنا وأومأت لها إيجابًا. "هو اللي عمل كده في الأوضة؟ "عمل كده بسببي." "ليه؟ إيه اللي حصل؟ "مقدرش أحكي."

"تمام خلاص مش مهم… اهدي بس إنتي… هروح المطبخ أعملك كوباية لمون وجاية تاني." ذهبت سلمى للمطبخ وأعدت لها كوب عصير ليمون. وقبل أن تذهب لغرفتها… أخرجت هاتفها واتصلت على هيثم… ولكن لم يرد. عاودت الاتصال مجددًا ولم تجد منه ردًا. "يوووه يا هيثم ما ترد… إيه اللي حصل ما بينكم بس…" عادت سلمى لغرفتها ومررت كوب الليمون لرنا وأخذته منها وشربته. جلست بجانبها ورتبت على ظهرها برفق. "خلاص اهدي… كل حاجة هتتصلح."

"مفيش حاجة هتتصلح… هيثم بعِد عني للأبد." "لا متقوليش كده… هيثم ده روحه فيكي وبيحبك… كل مشكلة ليها حل متقلقيش. بعدين هيثم طيب والله ومش هيهون عليه زعلك. ساعتين كده وهتلاقيه راجعلك ومعاه ورد ويصالحك." "يصالحني ليه وأنا اللي غلطانة؟ أنا جرحته… هو عمل كده بسببي وأنا مقدرش ألومه. عنده حق." "هرجع لنفس النقطة وأقولك هيثم بيحبك… اعمليله أكلة بيحبها وهيُتصلح على طول." "ياريت لو الحوار بالبساطة دي…"

(نزلت دمعة من عيناها وأكملت) "أنا خسرت هيثم!! نظرت سلمى لها بحزن وأخذتها في حضنها. عانقتها رنا وزاد بكائها وسلمى تحاول تهدئتها. بعد قليل رجعت رنا لغرفتها بعد أن نظفها أحد الخدم. جلست على الكنبة. أَمَسكَت هاتفها اتصلت عليه ولم يرد. فتحت شات الواتس ورأت الرسائل وقالت بصوت مكسور: "صدقني يا هيثم… أنا مكتبتش الرسايل دي… مقصدتش أجرحك… أرجوك متسبنيش." قفلت الهاتف ونظرت للسقف وتذكرت كلامه:

"انتي علمتيني النهاردة درس مهم… هو إني أبطل أحبك… إني أبطل أكون عبيط وأشيلك من قلبي… إنتي وحشة جدا يا رنا… وقلبك مشوه ومتستاهليش حبي ليكي… ولا تستاهلي إني أبصلك أصلاً." "قسمًا بالله… من الدقيقة دي لغاية ما أموت… مش هقربلك ولا هلمسك!! زاد بكائها وسندت رأسها للخلف وقالت:

"يارب لا… أنا ما صدقت لقيت حد بيحبني بجد… هو كمان بعِد عني… ليه مبقاش عايشة حياة بسيطة ومستقرة زي أي حد… مطلبتش كتير والله… طلبت مجرد تعويض عن كل اللي حصلي من 4 سنين… كل ده حصل بسببي… بس مينفعش أخليه يقربلي من غير ما يعرف الحقيقة… مكنتش عايزة أخدعه عشان كده بعدته عني… بس أنا زودتها… أنا جرحته!! تاني يوم…. صحي هيثم… قام دخل الحمام، غسل وشه وخرج. لقي كارما في المطبخ. أول ما شافه ابتسمت وقالت: "هتفطر دلوقتي صح؟ "ماشي."

"عشر دقايق بس وأكون خلصت." ابتسم لها ابتسامة خفيفة ورجع قعد في الصالة. بعد شوية جابت الفطار وحطته قدامه. "يلا بالهناء والشفاء." بدأ ياكل ومكنش بيتكلم وهي لاحظت كده. أخذت معلقة من الكراميل وأكلته بنفسها. "كارما إنتي عارفة مبحبش حركات العيال دي… بعرف آكل لوحدي." "شايفاك مش بتاكل كويس فقولت آكلك بنفسي." "لا متتعبيش نفسك." "ماشي زي ما تحب. رايح الشركة؟ "آه." حطت إيدها على جبينه وقالت:

"إنت شكلك مصدع… تحب أعملك حاجة للصداع؟ "لا." قالها بلامبالاة وكمل أكل. استيقظت رنا وهي لم تنم أساسًا بل غفوت لا أكثر. لم تجد هيثم بالغرفة… لقد نام بالخارج. ألهذا الحد سيبتعد عنها؟ تنهدت بحزن ودخلت الحمام غسلت وجهها. خرجت ورنت عليه. كان هيثم في سيارته يقود ليذهب لشركته. رن هاتفه وكانت رنا. تنهدت بضيق ولم يرد ولكنها اتصلت مجددًا. زهق من صوت الهاتف فقفل. "الرقم الذي تطلبه غير متاح حاليًا."

"يعني هو شافني بتصل راح قفل تليفونه!! أوووف… طيب هترجع إمتى؟ أنا لازم أتكلم معاك…" "لا كده ظلم… يعني إيه عشان أستثمر من شركتك يبقى أدفع 200 مليون؟ ده غير الـ 100 مليون التانين اللي هدفعهم في الشهر العقاري! "ده اللي عندي… مش عاجبك خلاص الباب أهو… افتحه وامشي." "يا هيثم…" "اسمي مستر هيثم عاصم… هتصاحبني هُهزقك." "طب يا مستر هيثم… المبلغ كبير وكمان إنت عايزه كاش."

"يعني إنت جاي تستثمر في أكبر شركة تصدير بترول على المستوى العربي والأجنبي… وتقولي المبلغ كبير؟ عيب عليك برضو… مش قد اللعب متلعبش… بسيطة أهو." "طب ينفع أدفع 100 مليون للشهر العقاري وحضرتك تصبر عليا حبة كده؟ "يعني الشهر العقاري ياخد فلوسه وينام مرتاح… وأنا أستنى؟ ده حتى عيب في حقي وفي اسم شركتي… ده كفاية إن شركتك هترفع وتظهر بسببي وتقولي اصبر على الفلوس؟ …. حبيبي مش معاك فلوس يبقى متجيليش وتصدعني." "اديني شهر بس."

"لو كنت قولت اديني أسبوعين مكنتش هوافق… قولت شهر فطبيعي مش هوافق. لما يكون معاك فلوس تعالى… لكن مش معاك يبقى تمشي… يعني بالعقل كده… أنا أشتغل في عقد وبنود وأعمل كوم اتصالات لأوروبا وناس مهمة وموظفيني يشتغلوا زي النار عشان شركتك ده غير السفن اللي هتتحرك… كل ده ببلاش؟ "مش بقول ببلاش أنا بقول اصبر عليا." "طالما مفيش فلوس… مفيش شغل يا شريف." "يا مستر هيثم…" "مقابلتي ليا خلصت… اللي بعده."

بصله شريف بغضب وخرج. هيثم حط رجله على المكتب وولع سيجارة. "يا ولاد الكلب… كله عايز يعمل مشاريع بإسم شركتي وعلى قفا موظفيني وكمان ميدفعوش! ده الناس بقيت بجحة صحيح." دخل قاسم وقال وهو بيضحك: "طالما قاعد القعدة دي وشريف خرج متعصب كده يبقى اختلفتوا." "حصل…" قالها وهو بيتبسم بشر وبيشد نفس من السيجارة. بص لجنبه اليمين وقال: "الناس بقيت مستفزة… صح يا كيتي؟ القطة نونو ركبت على رجله وقعدت على حجره وهو ملس عليها.

قاسم قعد على الكنبة وقال: "قولي يا هيثم…" "إيه؟ "هي مراتك مش بتغير من معاملتك للقطة؟ الإبتسامة اختفت من وشه لما افتكرها. "أنا قولت حاجة غلط؟ "إحنا في مكان شغل… فاقعد ساكت أحسن." "لا بجد مش بتغير… يعني إنت بتحب القطة دي لدرجة إنك بتجيبها هنا في الشركة وتقعدها في مكتبك." "كيتي دي والله أحسن من البني آدمين كتير أعرفهم… شايف كيوت إزاي."

"والله ليشوفك وإنت ماسك سيجارة بـ 100 دولار وقاعد قعدة الملوك دي ويشوف القطة وهي نايمة على رجلك هيجيله إيرور في دماغه." "ملكش دعوة بكيتي." "حاضر." "بقولك إيه طالما إنت فاضي كده ورايق… انزل هات علبتين تونة لكيتي لأني نسيت أفطرها… عايز بطنها تتنفخ زي البالونة." "أنا عيوني لكيتي." خرج قاسم هو والقطة وهيثم كمل شغله. دخلت كيتي المكتب وركبت على الكرسي وقعدت تنونو كذا مرة وراء بعض. "كل ده عمله قاسم؟

ده إنت ليك روقة… ده أنا هُهزقك." "والله ما عملت حاجة… أكلتها زي ما إنت قولت." "شربتها مية؟ "نسيت." "يا كلب… تعالي يا كيتي (أخذ كوباية بلاستيك وحط جواها مية) اشربي يا نن عيوني." "يارب صبرني." "بتقول حاجة؟ "لا والله." ضحك هيثم، وقام وقال: "طيب أنا همشي… لو فيه حاجة ابقى رن عليا." "حاضر." أخذ هيثم معطفه وخرج من الشركة. ركب سيارته وذهب… لكنه لم يذهب للقصر بل ذهب لأحد الفنادق. دخل هيثم وتوجه لموظفة الاستقبال.

"اتفضل يا فندم." "فيه نزيل هنا عندكم اسمه سيف محمد البارودي؟ "آسفة يا فندم مينفعش أقول أي معلومة عن أي نزيل هنا في الفندق." نزع هيثم نظارته… نظر لها ببرود وقال: "وأنا مش حد… جاوبي على سؤالي." "والله يا فندم دي أوامر أنا بنفذها مش أكتر." ضحك هيثم ووضع يده في جيبه. أخرج بطاقته ورفعها في وجهها. "قولتلك أنا مش حد… أنا هيثم عاصم البارودي… يعني تعملي اللي أقوله ومتتناقشيش معايا." قالت البنت بتوتر: "أستاذ هيثم نورت حضرتك."

"سيف محمد نزيل عندكم في الفندق ده ولا لا؟ "لحظة أشوف في الأسماء." وضع هيثم بطاقته في جيبه. نظر لها بحدة وقال: "اسمه موجود ولا لا؟ "موجود يا مستر هيثم." "الأوضة رقم كام؟ "الأوضة رقم 47… الدور السادس." توجه هيثم للاسانسير. دخله وضغط على زر الدور المطلوب. فتح باب الاسانسير ومشى حتى وصل للغرفة. جمع هيثم قبضته بغضب وطرق على الباب. فتح سيف وتفاجأ عندما رأى هيثم أمامه. دفعه هيثم للداخل ودخل وأقفل الباب ورائه.

"إنت رجعت إمتى؟ "يا بجاحتك… قاعد في فندق غالي وكمان بفلوسي." "فلوسك إيه دي… دي فلوس أبويا يعني فلوسي." ضحك هيثم بسخرية وقال: "أنا فاكر كويس إني قولتلك إن من أول ما أبوك كتب أسهمه وكل ثروته باسمي أنا… قولتلك فلوس أبوك في الحفظ والصون ولحد الآن محطتش إيدي فيها أو أخدت منها جنيه حتى… يعني الفلوس اللي في الفيزا بتاعتك دي فلوسي أنا اللي بكسبها من الشركة… الفلوس اللي قاعد فيها في الفندق الفخم ده بتاعتي أنا."

"همشي ومش عايز حاجة منك." "المفروض أقولك لأ متمشيش وأتوسلك عشان تقعد؟ طيب امشي أهو." أخذ سيف الجاكت بتاعه ولسه هيفتح الباب… هيثم مسك إيده وقال: "بس يكون في علمك… الفيزا بتاعتك وقفتها… الخزنة بتاعتك اللي في البنك… أخدتها وضمتها لخزينتي… يعني إنت مش معاك ربع جنيه حتى." "ليه عملت كده؟ "شكلك نسيت إني المتحكم في كل حاجة… مجرد اتصال واحد وخلّيتك على الحديدة." "هتستفاد إيه يعني؟ "بعتني لدانيل أدريان ليه؟ وعشان إيه؟

"عشان بكرهك." "اسمها غيرة مني يا ابن عمي… طالما الغيرة مولعة جواك كده من ناحيتي… مجتش ليه الشركة من زمان واشتغلت في ملك أبوك؟ تعرف يا سيف… إنت لما دخلت الشركة عشان تساعد دانيل… أيقنت إنك فعلاً غبي ومش بتفكر بدماغك… بتفكر بحاجة تانية أنا مكسوف أقولها الصراحة." "هيثم احترم نفسك! "وإنت محترمتش نفسك ليه؟ روحت بعتني لدانيل عشان تنتقم مني… ده على لما الشركة تفلس أو يتحجز عليها… أنا الوحيد كده اللي هتضرر؟

نسيت إن أسهم وأملاك أبويا معايا؟ يعني لو دانيل نجح في خطته أنا وإنت كنا هنغوّر في داهية يا ذكي." "اخلص وقول… عايز إيه يا هيثم؟ "مش أنا اللي عايز… إنت عايز إيه مني بالضبط؟ "هيثم اطلع بره." "هم كلمتين… ابعد عني واتقي شري يا سيف (طلع ورقة من جيبه وأكمل)

وعشان تبعد خد أهو… عقد ملكية 50% من أسهم الشركة… الـ 25 فرع بتوع أبوك نقلتهم باسمك هم والأملاك… خدها أهو عشان ترتاح… مليش دعوة بيك ولا بيهم من اللحظة دي… عايز تبيعهم… تولّع فيهم… إنت حر… بس قسمًا عظيمًا لو قربتلي أو قربت على شركتي… ساعتها هسجنك… وهعملها عادي… زي ما بعتني بسهولة كده أنا هسجنك." رمى الورقة في وشه. عدل الجاكت بتاعه وقال:

"حاجة أخيرة… عايز تيجي تعيش في القصر… تعالى عادي مش همنع لإن القصر ده مش بتاعي لوحدي… مش عايز تيجي براحتك… بس متحتكش بيا ولا ليك أي علاقة بيا جوه القصر أو براه واعتبرني ميت… وشيل عيونك الوسخة دي عن مراتي… عشان مهما عملت مش هخليك تاخدها." ارتدى هيثم نظارته وخرج. سيف أمسك الورقة ووجدها بالفعل نقل له كل الأملاك باسمه… ولكن لم يفرح… بل شعر بالحزن!

في الليل… عاد هيثم للقصر. رأته رنا من الشرفة. ابتسمت ومسحت دموعها. دخلت الغرفة وفي نفس اللحظة هو دخل. "هيثم…" قالتها رنا بصوت مبوح من كثرة البكاء. لم يبالي هيثم ودخل الحمام يستحم. جلست رنا وانتظرته حتى خرج. "هيثم عايزة أتكلم معاك." لم يرد عليها وذهب للسرير أخذ وسادة ووضعها على الكنبة. "هيثم…" "ابعدي عني يا رنا… مش إنتي عايزاني أبعد عنك؟ أهو بعدت… يبقى تبعدي إنتي كمان."

"ارجوك اهدى واسمعني… فيه سوء تفاهم والله… خليني أوضحه." وقف هيثم قصادها وقال بلامبالاة: "وضحي." "أنا مكتبتش الرسايل دي… ولا وعدتك بحاجة وبعد كده رجعت في كلامي زي ما إنت مفكر… أنا معرفش الرسايل دي جات إزاي في تليفوني… صدقني! "أصدقك على أساس إيه بالظبط؟ "أنا مش بكذب والله." "ولو نفترض إنك صح مع إن ده محصلش يعني بس أهو نفترض وخلاص… خايفة ليه إني أقربلك؟ "خايفة إزاي؟

"خايفة إني ألمسك… في كل مرة حاولت فيها معاكي بعدتيني وبتديني أسباب لا تدخل العقل أصلاً بس كنت بجاريكي في الكلام وخلاص… وأقول عادي متوترة مش أكتر… بس رد فعلك الأخير ده مكنش عادي… يلا وضحي." ظلت صامتة بعض الوقت. ضحك هيثم بسخرية وقال: "ما توضحي… مش هو مجرد سوء تفاهم… وضحي يلا سوء التفاهم ده." "مينفعش أقول." "ليه؟ "لو قولت هتبعد عني." "من غير ما تقولي أنا بعدت أصلاً… ولا إنتي نسيتي القسم اللي أقسمته؟

نظرت له بحزن وتريد أن تبوح بكل ما بداخلها لكن لن تقدر على فعل ذلك. "أنا اتجوزتك عشان مصلحة شركتي مش أكتر… مش هنكر إني حبيتك فعلاً عشان كده مرضيتش نطلق وكملت معاكي… بصي يا رنا… الحياة تجارب… وإنتي أول تجربة جواز ليا… كانت تجربة فاشلة بمعنى الكلمة." "تُجربة فاشلة!! قالتها رنا بصدمة والدموع متجمعة داخل عيناها. "آه تجربة فاشلة… مالك متفاجئة ليه؟ "بس أنا بحبك يا هيثم." "وأنا بطلت أحبك."

نزلت عليها تلك الجملة كالصاعقة. لم تستطع إمساك دموعها أكثر من ذلك. "يعني بطلت تحبني؟ "يعني مش عايز حاجة منك ولا عايز نحب بعض." "إنت أناني على فكرة… مش عشان موافقتك تلمسني تتخلى عني بالسهولة دي." "أيوه أنا أناني وبجري وراء شهواتي… ف بما إني بجري وراء شهواتي ف مش ألمسك… أي واحدة تتمنى اللي إنتي رفضتيه ده… يلا روحي نامي وبطلي كلام عشان أنا مصدع… وصح… كارما بتسلم عليكي." "كارما!! إنت امبارح كنت بايت عندها؟

"آها… على فكرة… حضنها دافي أكتر من حضنك." حست بصوت داخلها… أنه قلبها قد كُسر. مسحت دموعها بكم البلور وقالت: "إنت كده بتخالف الشروط… أنا قولتلك قبل ما نتجوز أي بنت تعرفها تتقطع علاقتك بيها… وإنت روحت نمت عندها امبارح." "تصحيح بسيط… أنا نمت معاها مش نمت عندها… أما حوار الشروط ففكك منه… مش أنا هيثم عاصم اللي تتحطله شروط." "إنت كده بتخوني!! تقدم منها وهي رجعت للوراء حتى وصلت للجدار. حاوطها بجسده وقال بإبتسامة مستفزة:

"هيهمك يعني لو خونتك؟ "آه هيهمني… لإن حبيتك بجد." "طالما حبيتينى… مخلتنيش ليه أقرب منك؟ "هيثم… والله العظيم مش أنا اللي بعتلك الرسايل دي." "فكك من الرسايل… أنا بتكلم على طريقة رفضك ليا… ليه رافضاني بالشكل ده؟ متقوليش خايفة ومتوترة… دي كلها حجج ملهاش أي تلاتين لازمة… إيه سبب رفضك ليا لدرجة إنك مدتيش إيدك عليا وبعدتي عني فورًا… ده أكيد وراه سبب كبير… فيه حاجة إنتي مخبياها عليا؟ "زي إيه؟ أزاح شعرها للخلف وهمس في أذنها:

"مثلًا… حد لمسك قبل كده." "إيه اللي إنت بتقوله ده! "ما هو ده تفسير على كل اللي عملتيه… ولا إنتي بتحافظي على نفسك عشان حد معين عايزة تروحيله؟ ف قولتي اتجوز هيثم وأقنعه إني بحبه وأخرج من وراه بقرشين." "إنت كسرت قلبي بعد التفكير اللي بتفكر بيه عني ده… أنا لو متجوزاك عشان فلوسك مكنتش هخليك تمسك إيدي حتى… هيثم فوق لنفسك واعرف إنت بتقول إيه ولمين." "يبقى إيه سبب رفضك ليا؟ "مقدرش أقول."

"سكوتك ده بيخليني أفكر في حاجات أسوأ من اللي سمعته ده… قولي فيه إيه ووضحيلي كل حاجة." نظرت للأرض وظلت صامتة. نفخ هيثم بضيق وقال بغضب: "امشي من قدامي لأني طايقك… مش عايز أشوف وشك طول ما أنا موجود هنا."

نظرت له بحزن ولا تصدق ما قاله لها. تركه واستلقى على الكنبة بكل راحة. وقفت في نص الغرفة تنظر إليه والدموع لا تتوقف من النزول وتحاول أن تجعل قلبها يستوعب كل كلمة قالها وهو قاصد أن يجرحها… لم تستطع الجلوس معه بنفس الغرفة وتنفس نفس الأكسجين. شعرت أن قلبها يضيق بها ونبضات قلبها تقل. خرجت لشرفة الغرفة لتتنفس وتخرج ما في قلبها من حزن. ضمت نفسها بيدها الاثنتين وتنظر في اللاشيء ودموعها تتساقط على وجهها.

كانت ريم في المطبخ تعد لنفسها مشروب ساخن. أعدته وأخذت بعض الحلوى وكيس شيبسي وذهبت لغرفتها. "والله نفسي اتفتحت على الآخر كده بعد ما شفت هيثم مش طايقها وعايز يقتلها… الغلبانة متعرفش إن هيثم أكتر حاجة بيكرهها في حياته إن وحدة ترفضه… حطيتها في وش المدفع كده… زي ما عجبتك حنية هيثم… استحملي قسوته ووشه التاني يا بيبي…"

دخلت شرفة غرفتها ووضعت الهاند فري في أذنها وبدأت تأكل وتسمع الأغاني ومستمتعة بعد أن شتت علاقة هيثم برنا. نظرت إلى شرفة غرفة هيثم… وجدت رنا جالسة على الأرض تضم نفسها وتبكي. ارتسمت ابتسامة شماتة على شفتاها. دخلت غرفتها وظلت ترقص فرحًا أن خطتها نجحت. بعد أن تعبت من الرقص ألقت نفسها على السرير.

"تستاهلي… مش وحدة خدامة زيك تبقى مراته… خليه يعرفك مقامك كويس لغاية ما تمشي من هنا… ولا أقولك… أنا هخليكي تمشي من القصر ده مش قادرة ترفعي رأسك عن الأرض." وضعت ريم يدها في جيبها وأخذت الورقة التي فيه. فتحتها وأمسكت بهاتفها. نقلت الرقم المكتوب داخل الورقة إلى هاتفها واتصلت عليه. "ألو… أستاذ أحمد معايا؟ "آه أنا… حضرتك مين؟ "مش مهم تعرف أنا مين… اخت حضرتك… رنا مصطفى… مش اسمها كده صح؟ "إنتي تعرفيها؟ تعرفي مكانها؟!

"آه أعرف مكانها…" "هاتي العنوان بسرعة…" "طيب استنى بس… إحنا نتفق اتفاق صغير…" "اتفاق إيه؟ بقولك قوليلي مكانها بسرعة…" "اسمعني الأول… هقولك مكانها… بس بعد ما أقولك… تنسى الرقم ده خالص… ولا كأني اتصلت عليك ولا كلمتك حتى." "تمام موافق ومش هقول لحد… هااا هي فين؟ "هقفل دلوقتي وأبعتلك اللوكيشين… باي." أغلقت المكالمة وأرسلت له عنوان القصر في رسالة ورآها في الحال. ابتسمت ريم بشر وقالت:

"خليه يجي ياخدك ويرجعك الزبالة اللي جيتي منها." تاني يوم…. "هيثم؟ "نعم يا أمي." "فين رنا؟ منزلتش ليه تفطر معانا؟ صمت قليلاً ولا يعرف ماذا يقول. "خلاص أهي نزلت." نظر لها رآها تأتي وتسحب كرسي وتجلس عليه. سلمى لاحظت أن رنا مازالت حزينة والحزن واضح على وجهها. حتى ابتسامتها المعتادة اختفت. لم ينظر هيثم لها ولا يعيرها أي اهتمام وكأنها ليست موجودة. نسرين لاحظت ذلك وقالت: "مالكم يا أولاد؟ فيه حاجة؟

نظرت رنا لهيثم الذي لم ينظر إليها حتى ويأكل وكأن لا يوجد شيء. "رنا حبيبتي… شكلك تعبانة… فيه إيه مالك؟ نظر هيثم ببرود ينتظر إجابتها مثل الباقي. قالت رنا وهي تحاول تظهر أنها طبيعية: "لا مفيش حاجة… نسيت البلكونة مفتوحة ف أخدت شوية برد مش أكتر… أنا تمام." "أجبلك دوا للبرد؟ قالت ذلك ريم وهي مبتسمة. لاحظت سلمى أن هناك شيء ما… فهذه أول مرة تتحدث مع رنا بدون أن تكون غاضبة مثل العادة.

"لا مش عايزة دوا… هشرب حاجة سخنة وهبقى تمام." "أشربي زنجبيل… حلو أوي لنزلات البرد." "تمام." "ما شاء الله يا ريم… وشك منور أوي النهاردة." قالت ذلك سلمى. نظرت لها ريم وهي على نفس الإبتسامة وقالت: "عملت شوية ماسكات للوش… تحفة أوي… هديكي الطريقة يا سلمى متقلقيش." "اديني وماله." رن جرس القصر. كانت سلمى ستقوم وتفتح لكن أوقفها هيثم وقال: "قومي يا رنا افتحي."

نظرت له رنا لوهلة وهو غير مهتم بنظراتها. لم تتكلم وذهبت فتحت الباب. تسمرت مكانها عندما رأته والخوف تسلل إلى قلبها. إنه أخاها!! نظر لها بغضب وأمسكها من شعرها وقال بغضب وبصوت عالي: "يا بنت الـ ******… بقا أنا قالب عليكي الدنيا وفي الآخر تطلعي قاعدة هنا!!

سمعوا جميعهم صوته العالي وقاموا بما فيهم هيثم. هيثم عندما رآه يشدها من شعرها ويشتمها وهي تتألم… غضب كثيراً وعروق يده برزت. جمع قبضته بغضب وضربَه بالبوكس في وجهه. رجع أحمد للخلف ورنا فلتت منه واختبأت في ظهر هيثم. هيثم أمسك أحمد من قميصه ودفعه للجدار بقوة وقال بغضب: "إزاي جالك الجرأة تمد إيدك عليها!! "إنت مين؟ "إنت اللي مين وجاي هنا ليه؟ "أنا أخوها…" تعجبوا كلهم وقالت ريم بمثيل التفاجأ:

"أخوها إزاي… رنا قالت إن أهلها متوفيين ومعندهاش إخوات!! "بتتبري من عيلتك يا وسخة…. والله لأوريكي…" "كلامك يبقى معايا أنا مش معاها هي." "وإنت تبقى مين بقى عشان أتكلم معاك؟ "أنا جوزها…" ضحك أحمد بهستيرية لدرجة أن عيناه دمعت… "جوزها!! (نظر إلى رنا وأكمل) وده بقى اتجوزتيه بالبطاقة الحقيقية ولا المزورة يا حبيبة أخوكي…" "بقولك كلمني أنا… إنت جاي هنا ليه؟ "قصدك إيه؟

"أختي اللي أنا بتكسف أقول عليها أختي… بتضحك على الرجالة… وللأسف ضحكت عليك إنت كمان… وجاي آخدها عشان ألحقك قبل ما تضرك زي ما عملت مع الأول…" "أول إيه؟ "هي كمان مقالتش ليك إنها كانت متجوزة قبل كده؟ اتصدم هيثم ونظر لها. ضغطت رنا على يدها ونظرت للأرض ودموعها تتساقط. قال هيثم موجه كلامه لها: "الكلام ده حقيقي؟

"آه حقيقي… كانت متجوزة قبل كده… بس كان غلبان ومش مقتدر ماديًا زيك كده… وهي كان نفسها في واحد يرمي الفلوس عليها رمي كده زي الرز… ف خانته ولما عرف راحت هربت منه وبعتلي ورقة طلاقها… وبقالها 4 سنين هاربة وزورت البطاقة اللي إنت اتجوزتها بيها وغيرت هويتها الحقيقية!!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...