كانت تسير ليلًا، متجهة إلى غرفتها تحمل قارورة مياه وترتدي بجامة شورت من الحرير وتوب عارية الأكتاف باللون الوردي. دلفت غرفتها، فجأة شعرت بأحد يحيط بخصرها ويضع كفه على فمها يكتم صرختها، كانت الغرفة مظلمة بشكل كامل. أغلق الباب بسرعة وحاصرها على الحائط. ميلا كانت تنظر برعب شديد. هو: هشيل ايدي بس اوعي تصوتي. تجمعت الدموع في عيونها، فهذا صوت حبيب فؤادها، هزت رأسها بسرعة وضغطت على زر الإضاءة بيدها. فهد دفن رأسه
في عنقها وقال بصوت دافئ: وحشتيني أوي، ما كلمتنيش قلقت أوي. حاولت إبعاده والدموع في عينيها. ميلا بدموع: فهد اخرج من هنا، بابا لو شافك مش هيحصل كويس، أرجوك اخرج. فهد شدد على احتضانها وقال: مستحيل أسيبك أنتي حبيبتي أنا ما أقدرش أتحمل بعدك أكتر من كده. ميلا بدموع دفعته بكل قوتها وقالت بغضب ودموع: اخرج من هنا حالًا، أنا مش عايزاك، أنا مش هخون ثقة بابي أبدًا يا فهد حتى لو هدوس على قلبي. فهد بصدمة: يعني إيه؟
هتستسلمي بسهولة؟ ميلا بدموع: رضا بابي عندي بالدنيا كلها يا فهد، وبابي مش عايزني أكلمك. فهد نظر لها نظرة لم تفهمها وقال بصوت حزين ومصدوم: ماشي يا ميلا، بس أنا مش هتخلى عنك وهحارب الدنيا كلها عشان تكوني معايا. ثم توجه إلى البلكونة وقفز. أما هي نظرت لأثره وهي تبكي ثم رفعت شعرها عن وجهها وقالت بتوتر: أعمل إيه؟ توجهت إلى جناح والدها بسرعة وقرعت الباب. خرجت نور. نور بشهقة: مالك يا بنتي في إيه؟ بتعيطي ليه؟
ميلا بدموع: مامي أنا عايزة أكلم بابي. قاسم كان يعمل على اللابتوب. دلفت ميلا وهو وقف، توجهت مسرعة إلى أحضانه. قاسم: في إيه يا حبيبتي؟ ميلا بدموع: والله يا بابي أنا ما عملتش حاجة، هو جه ولقيته في أوضتي وقلت له إني مش عايزة أكلمه. نور بصدمة: يا بنتي هو مين ده؟ ميلا نظرت لوالدها بتوتر: فـ.. فهد.
نظر لها قاسم نظرة فخر فهو يعلم أن فهد دلف إلى القصر متنكرًا وكان بإمكانه منعه ولكنه أراد اختبار صغيرته هل ستختار قلبها أم عقلها. قاسم: طب بتعيطي ليه يا حبيبتي؟ خلاص مش قلت له إنك مش هتكلميه؟ روحي نامي يلا. ميلا مسحت دموعها: يعني مش زعلان مني؟ قاسم حضنها وقال بابتسامة: لا يا حبيبتي، يلا روحي نامي. ميلا: بس لازم تعاقب الحراسة، إزاي يدخل وهم موجودين؟ قاسم: هعاقبهم ما تقلقيش. ذهبت ميلا وتقدمت
نور من قاسم احتضنته وقالت: مالك مبسوط يعني؟ كنت فاكرة إنك هتزعل. قاسم بسعادة: بنتك كبرت يا نور وأثبتت إنها قد ثقتي فيها، أنا كنت عارف إنه فهد هنا بس كنت عايز أشوف رد فعلها. نور بابتسامة: مش قلت لك، بنتك عندها الدنيا كلها بكفة وأنت بكفة تانية. قاسم: بنتك نسخة منك يا نور. أما في غرفة ميلا
دلفت وهي تبكي وتكفكف دموعها، جلست وحضنت وسادتها وبكت بحرقة فهي تعشق فهد وتعلم مدى عشقه لها ولكنها أيضًا تعشق والدها ولا يمكن أن تفعل شيء ضد رغبته. نامت والدموع عالقة في عينيها وتفكر بحبيبها فهد بعدما أنهت كل شيء بينهما. في اليوم التالي تجمعت العائلة على الإفطار كالعادة حتى روز كانت جالسة معهم. روز: سيف هيرجع النهاردة؟ قاسم: احتمال الليلة يكون هنا مع فارس وعمر. روز ببرود: ماشي.
ميار: بابا قاسم النهاردة صاحبتي هتيجي هنا. قاسم: ماشي يا حبيبتي بس لما تيجي ابقي هاتيها وتعالي ليا عشان عايز أكلمها. ميار: حاضر. تالا بتوتر: بابا هو مين عمر ده اللي جاي مع فارس وعمو سيف؟ مالك باستغراب: ده عمر هادي مدير الفرع بتاعنا في فرنسا بس ليه بتسألي؟ تالا بتوتر: أبدًا بس اسمه مش غريب عشان كده. مريم بشك: ركزي بدراستك يا تالا وما تفكريش بالناس. تالا: حاضر يا ماما هروح أهو.
كانت فلك تأكل بهدوء وعلامات الحزن على وجهها، بينما ميلا تلعب بالطعام ومن الواضح أنها نامت وهي تبكي. آدم: فلك، ميلا مالكم يا بنات أنتو متخانقين؟ نظرت فلك إلى ميلا بتوتر وكذلك ميلا. فلك بكذب: آه أصل اتخانقنا على التيشرت البينك ومش لاقينه. آدم بضحك: يا بنتي أنتو معاكو فلوس قد كده مش عارف ليه بتلبسوا من بعض، ما تشتروا كل واحدة حاجتها لوحدها وخلاص. فلك: مهو هنعمل كده.
نور بضحك: يا ابني لو معاهم فلوس الدنيا كلها، طبع البنات دايمًا بحبوا يلبسوا من بعض زي أنا ومريم لما كنا ساكنين مع بعض كنا دايمًا بنلبس من بعض. روز بضحك: فكرتيني بهايدي والله كانت تاخد حاجتي وما تردهاش وأنا كمان كنت ألبس من هدومها. فلك: هايدي مين؟ نظرت نور لقاسم لترى ملامحه بعد سماع اسمها ولكن كان جامدًا وكأنه لم يسمعهم، كان يأكل بهدوء ولكنه بالواقع كان مشغولًا يفكر بميلا فهو يعلم كم هي حزينة.
روز: دي كانت صاحبتي بس سافرت فرنسا. مر اليوم بسرعة. في المساء في أوضة ميلا كانت تجلس على سريرها وبجانبها فلك. فلك: طب أنا خطيبي مسافر وزعلانة عليه، أنتي بتعيطي ليه؟ ميلا بدموع وهدوء: بابا مش موافق على جوازي من فهد، وقالي ممنوع أكلمه حتى عشان في بين عيلتنا وعيلته عداوة من زمان وهو منافس لفارس بالشغل. حضنت فلك ميلا. فلك بدموع: أهم حاجة ما تزعليش بابا قاسم يا ميلا، يمكن ربنا مخبيلك الخير في حاجة تانية.
ميلا بدموع وبحة: بس أنا مش هقدر أحب غير فهد، أنا بعشقه يا فلك. فلك بدموع: بس يا حبيبتي اهدي إن شاء الله هتتحل. ميلا مسحت دموعها وقالت: طب أنتي بتعيطي ليه؟ فلك بدموع: فارس وحشني أوي، أنتي عارفة، أنا طول عمري حاسة إنه بابي سيف بابي بالاسم بس، فارس هو بابا وحبيبي وخطيبي أنا ما أقدرش أتحمل بعده عني. ميلا: فلك هو أنتي بتحبي بابا سيف؟
فلك بدموع: أيوه بحبه بس هو مش بحبنا، بقاله كتير مهملنا، خصوصًا مامي ده مش بيكلمها من زمان أوي، رغم إنه جوازهم عن حب، بس مش كل قصص الحب كاملة ولا كلها صادقة. ميلا: ما تقوليش كده بابا سيف بيحبنا كلنا. فلك بدموع: أنا خايفة يكون مسافر ومتجوز مش بعيد يكون مخلف كمان. ميلا بصدمة: يا نهار أسود، بس لا بابا سيف كبير وعاقل ما يعملش كده بماما روز. دلفت ميار وهي تصطحب صديقتها يافا إلى قصرهم. يافا بإعجاب: واو القصر بيجنن يا ميار.
ميار: لا بقولك إيه اتكلمي مصري أنا مبفهمش كلامك. يافا: حاضر يا أختي، القصر ده حلو أوي. ميار بضحك: أيوه كده. يافا بسرحان وابتسامة: الللله مين المز ده يا ميار؟ ميار بعدم فهم: مين؟ يافا: ده، هو مرتبط؟ ميار نظرت تجاه نظرها وقالت بشهقة: يخربيتك ده بابا قاسم جوز خالتي. يافا وهي تنظر له بإعجاب وابتسامة بلهاء: مش مشكلة أنا قبلانة، ده فلقة قمر. ميار: لو سمعتك ماما نور هتوديكي بداهية. تقدمت يافا
من قاسم وقالت باحترام: إزيك يا أنكل؟ قاسم: إيه ده مش أنتي فلسطينية بتتكلمي مصري ليه؟ يافا لميار: ده مذاكر بقى، باينه السنارة غمزت والأخ معجب. ميار بضحك: اتلمي بدل ما تيجي اللي تلمك. يافا: آه يا أنكل أنا فلسطينية. بس بعرف أتكلم مصري حلو أوي أصل مامتي مصرية. جلس قاسم في الريسبشن، وجلست ميار ويافا أمامه. قاسم: طب وليه ما روحتيش لأهل مامتك مش هم هنا برضه؟
يافا: أحم، صحيح هما هنا بس أنا ما بأطيقهمش ولا بأروح ليهم، دول لو شافوني هيجوزوني ابنهم المعفن صلاح. قاسم بضحك: صريحة أوي، المهم أنتي هتعيشي معانا يا يافا، يعني هتتعاملي كأنك بنت من بنات العيلة، واللي يحصل عليهم يحصل عليكي، وعايزك تاخدي بالك وتكوني قد الثقة اللي هنمنحهالك. يافا بتوتر: أنا ما ركزتش كتير بس ولا يهمك يا أونكل إن شاء الله هكون عند حسن ظن حضرتك. قاسم بابتسامة: تمام يا بنتي. أتت نور تحمل القهوة.
نور بابتسامة: أهلًا يا حبيبتي نورتي. يافا: أهلين بحضرتك يا طنط. يافا لميار: مين المزة دي يخربيت جمال أمها؟ ميار بضحك: ماما نور. يافا بضحك: مهو لازم تكون ماما نور مرات بابا قاسم، لايقين على بعض أوي. على العشاء، اجتمعت كل العائلة عدا روز. آدم بضحك: هي أنتي! يافا برفعة حاجب: أه أنا، عايز حاجة؟ آدم: لا، بس أنتي إمبارح كنتي فلسطينية لحقتي تقلبي مصرية! ميار: دي صاحبتي من زمان يا آدم ومامتها مصرية.
ميلا بترحاب: نورتي يا حبيبتي. يافا بابتسامة: ده نورك يا حلوة. يافا لميار بهمس: هي دي اللي ما بتطيقهاش؟ ميار: أه. يافا: بصراحة حقك، دي مزة وحلوة أوي وكمان مدّلعة وواضح إنها بنت عز، يا بختها دي كل البنات لازم يغيروا منها. ميار: أنتي معايا ولا عليا؟ يافا بلامبالاة: أنا مع الحق.
في قصر فاخر كان مصمم بأحدث التصاميم وأرقى التفاصيل، كان فهد يجلس على الأرض وينظر من نافذة كبيرة لذلك القمر الساطع، ويدخن بشراهة ويفكر بتلك الجميلة التي احتلت كيانه، كيف يمكنها رفضه وهو يعشقها ويعشق كل تفاصيلها؟ دلفت جدته التي ربته منذ صغره. الجدة: يا ابني مش هتقوم وتخرج من الحالة اللي أنت فيها دي؟ فهد: تيتة سيبيني بحالي. الجدة تقدمت منه وجلست
بجانبه واحتضنته وقالت: أنا عارفة إنك بتحبها وهي بتحبك، بس البنت بتحترم باباها ومستحيل تعمل حاجة تزعله، دي بنت الأصل يا ابني. تمدد فهد ووضع رأسه في حضن جدته.
فهد: أنا هعمل أي حاجة عشان أتجوزها، أنا مش هقدر أبعد عنها، أنا فهد المنشار بقالي سنين قافل على قلبي ويوم أحب حبيت وحدة وأنا عارف إن كل الدنيا هتعارض حبنا وأولهم أبوها، بس عادي مش فارق معايا حد، هعمل المستحيل علشانها، لو هخطفها أنا ممكن أتنازل عن كل حاجة بس تكون ليا. في قصر قاسم، دلف فارس وعمر ومعهم سيف وبنت عشرينية لا أحد يعرفها. بمجرد أن دلف سيف حتى تقدمت روز منه وقالت بكسرة وحزن: يا ترى دي مراتك ولا بنتك؟
كان جميع أفراد العائلة مصدومين تمامًا...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!