هدير: انت ايه اللي جابك هنا؟ امشي بسرعة، سليم ممكن يجي ويشوفك، وهتبقى مصيبة. لكنه لما يعيرها اهتمام، أغلق الباب واقترب، وقف أمامها. طارق: قولي إيه اللي حصل؟ وإنتي بتعملي إيه هنا؟ حكت له هدير كل شيء. طارق: يعني سليم لسه شاكك إن اللي في بطنك ده ابنه؟ ولا؟ هدير: هو أصلًا مش مصدق إذا كان فيه حاجة حصلت بينا ولا لأ. اقترب طارق وأمسك فكها، وضغط عليه بقوة.
طارق: أنا مليش دعوة بالكلام ده كله، إنتي اللي عليكي تخلصيه من كل الشكوك دي وتنفذي اللي قولتلك عليه. هدير بألم بسبب يده التي ضغطت على فكها، تكاد تكسره: ماشي، بس أما أخف وهبدأ. طارق بعد أن ابتعد: تؤ، اللي حصل ده جه في وقته. نظرت له هدير بعدم فهم. هدير: إزاي؟ جلس طارق بهدوء على الكرسي، وضع قدم فوق الأخرى. طارق: يعني الفرصة جتلك لحد عندك إنك تروحي تعيشي معاهم بدل ما كنا بنخطط لكده. نظرت له قليلا.
هدير: بس سليم مستحيل يوافق. وقف طارق: لا، خلي دي عليا، أهم حاجة تمثلي دور التعبانة كويس. هدير: بس... توقفت عندما سمعت صوت خطوات تأتي ناحية غرفتها، نظرت لطارق بصدمة. ماذا سيفعلوا؟ اختبأ طارق فورًا خلف الستارة التي على النافذة، ولم يظهر منه شيء. انفتح الباب ودلفت الممرضة. الممرضة: عاملة إيه دلوقتي؟ بقيتي أحسن؟ هدير بتوتر: آه، الحمد لله. وفجأة صرخت ومسكت بطنها، ذهبت لها الممرضة فورًا. الممرضة: إيه مالك؟ إيه اللي حصل؟
ولكنها ظلت تمثل الألم، ورفعت عينيها ناحية طارق بمعني اخرج. لهت هي الممرضة بتمثيلها بتعب، وخرج طارق سريعًا. كادت الممرضة أن تلتفت عندما أحست بخطوات أحد يخرج، ولكن هدير صرخت مرة أخرى لتجذب انتباهها، حتى اختفى طارق. هدأت هدير. الممرضة: أجيب الدكتور؟ هدير: لا، بقيت كويسة. الممرضة: متأكدة؟ هدير بعصبية: قلت بقيت كويسة، مبتسمعيش؟ تعجبت الممرضة من تحولها فجأة وخرجت. أرجعت هدير رأسها للخلف، فكان الأمر وشيكًا.
وصلت سيارة صقر أمام الجامعة، ونزلت نور أولًا. صقر وهو يقبل يد سمر: خلي بالك من نفسك، أما تخلصوا رني عليا عشان أجي آخدكم. ابتسمت سمر: حاضر. ونزلت. تنهد صقر وقاد السيارة باتجاه الشركة، فسليم سبقه. وصل بعد وقت، وجد سيارة سليم أمام الشركة وهو يجلس بداخلها. اقترب صقر، وجد سليم يضع رأسه على المقود. دق على زجاج السيارة. رفع سليم رأسه، وفتح الباب ونزل. صقر: مدخلتش ليه؟ سليم: عادي، وصلتهم. صقر: اممم، يلا ندخل.
دخلا بكل هيبة، وقف الجميع لهما كالعادة، والموظفات تنظر وتهمس بإعجاب. فكان سليم يرتدي بدلة باللون الأسود، ويرتدي صقر بدلة باللون الرمادي، فكانوا رمزًا للوسامة. وصلوا للطابق الذي به مكتب سليم. دخل سليم المكتب بدون كلام. وجه صقر كلامه للسكرتيرة. صقر بجدية: جهزي للاجتماع اللي بعد ساعة. السكرتيرة: حاضر مستر صقر. دخل صقر مكتب سليم، وجده يضع رأسه على المكتب. جلس صقر أمامه: مالك يا ابني؟ وإيه اللي حصل امبارح؟
رفع سليم رأسه له وحكى له ما حدث مع هدير. صقر بعتاب: إنت غلطت يا سليم، افرض كان جرالها حاجة. سليم بإنفعال: أنا تعبت، كل حاجة اتلخبطت بسببها، أنا دلوقتي مش عارف أعمل إيه ولا أصدق إيه. صقر: اهدي يا سليم، وبعدين إنت مشيت ليه أصلًا؟ ومحكتش كل حاجة لنور. سليم بتعب: مش هيفيد بحاجة لو حكيتلها، وبعدين أديها عرفت.
صقر: بس لو كنت وضحت لها الموضوع كان أحسن يا سليم. ورغم إنك مشيت وسيبتها ومحكتش، هي فضلت تقول يحكي لي أنا هفهمه وهسامحه. نور بتحبك يا سليم، متخسرهاش. سليم: يعني نور هترضي تبقى زوجة تانية؟ صقر: زوجة تانية؟ سليم: يا صقر، إنت ناسي هدير وإنها مراتي. صقر: أول مرة تعترف إنها مراتك. سليم: دي الحقيقة، ومهما حاولت أخبيها، وكده كده الكل هيعرف، وهضطر أعلن جوازنا. صقر: وممكن يكون مش صح ومحصلش حاجة وكله كذب.
سليم: ده اللي بضحك بيه على نفسي عشان أرضي ضميري إني مغلطتش. سليم: المهم، يلا عشان الاجتماع. أومأ صقر: طب هروح مكتبي عشان هناك ملفات هنحتاجها. سليم: تمام، وأنا هسبقك. نزلت حياة وجدتهم يجلسون بالأسفل. جلست بجانبهم. الجده: أمال معتز فين يابتي مبينش واصل. كادت حياة أن تجيب ولكن قاطعها فارس. فارس: راح هو وأبويا من بدري الأرض عشان فيه شوية مشاكل عشان المحصول، وأنا كمان شوية وهروحله.
تنهدت حياة، فهي كانت لا تعلم ماذا تقول، فهي استيقظت ولم تجده في الغرفة. عبد الرحمن: طب يالا يا فارس نروح نشوف فيه إيه. فارس: ماشي يالا يا عمي. *** في الجامعة، كانت تجلس سمر ونور في الكافتيريا ينتظرون معاد المحاضرة. سمر: يعني انتي ملكيش أصحاب واصل هنا؟ نفت نور بحزن: لا، كنت دايماً باجي وبروح لوحدي. سمر بمرح لتنسيها حزنها: طب كويس إني جيت عشان أونّسك شوية. نور: ده هيبقى أحلى يوم.
سمر بغرور مصطنع: طبعاً طبعاً عشان أنا معاكي. ضحكت نور: انتي طلعتي طيبة أوي يا سمر. سمر: أنا اللي كنت غبية الأول يا نور وضيعت حاجات حلوة في حياتي، يالا بقى. ونظرت لنور وجدتها شارده وملامحها حزينة. نظرت لها وعلمت أنها تفكر فيما حدث أمس. سمر وهي تربت على كتفها: كل حاجة هتتصلح يا نور. نور بدموع: مفتكرش يا سمر. سمر: ليه بتقولي كده، انتي سمعتي بودانك وهو بيقول إنه بيحبك. نور: أمال مشي ليه من غير ما يفهمني حاجة؟
لو كان بيحبني كان فهمني موقفه. وأكملت بغيرة: أكيد رحلها. سمر بخوف مصطنع: إيه يا نور هتتحولي عاد ولا إيه؟ أنا ابتدي أخاف. ثم قالت: وبعدين هيروح لها ليه؟ هو مبيحبهاش وبيحبك انتي. نور: أمال اتجوزها ليه؟ نظرت لها سمر قليلاً: أومي يا نور، أنا هتشل. أمال اللي سليم كان بيقوله لصقر ده إيه؟ نور: كان بيقوله إيه؟ سمر: يلهوي، إنه بيحبك وإنه اتجوز! نور: بيحبني! نظرت لها سمر قليلاً ثم قالت وهي ترفع يدها: لا لا كده كتير قوي.
ضحكت نور عليها: خلاص، كنت بهزر معاكي. سمر: المهم عايزة أشوف هدير دي. نور بألم: بكرة سليم هيعلن جوازهم وهتشوفيها. سمر بحزن على حال نور: إن شاء الله خير يا نور وخليكي واثقة في حبك. أومأت نور: يالا المحاضرة زمانه بدأ. سمر: أنا هحضر معاكي. نور: أمال يالا، ده أنتي الأهم. ضحكوا ودلفوا للمحاضرة. *** كانت سمر تجلس بملل في المحاضرة وبجانبها نور التي تجلس بتركيز شديد مع الشرح، فنور مجتهدة جداً.
سمر بنفسها: أوووف إيه الملل ده عاد. سندت رأسها أمامها وأغمضت عينها. فجأة وجدت من ينادي ويقول: أيهم: الأنسة اللي نايمة. احنا هنا في جامعة. رفعت رأسها وجدت دكتور المادة وهو يشاور عليها. أشارت على نفسها. أيهم: أيوه انتي، اتفضلي اوقفي. وقفت سمر بحرج شديد لأن المدرج كله كان ينظر عليها. نظرت لنور. سمر بهمس: يلهوي، كان يوم أسود يوم ما فكرت أجي معاكي. ضحكت نور بخفوت. ولكنها وجدت من يصرخ.
أيهم بإنفعال: الأنسة اللي جنبها، اتفضلي اوقفي. تقدري تقولي أنا بضحك على إيه؟ أنا مش بقول نكتة. وقفت نور: احم، آسفة يا دكتور. أيهم: خلاص اتفضلوا، آخر مرة. انتهت المحاضرة، خرجوا ولكنها توقفت عندما سمعت صوت نداء الدكتور. أيهم وهو يضرب بخفة على رأسها: قولت ميت مرة، بعد كده ركزي في المحاضرة. نور بوجع: آه يا أيهم الكلب. أيهم بصدمة: أنا كلب؟ بت انتي متنسيش إن أنا الدكتور بتاعك، يعني المفروض تحترميني. نور: حاضر يا أيهم.
وكل هذا تحت نظرات سمر المصدومة من هذا وكيف كان بالداخل ينهرها وجاء ليمزح معها. ماذا هل يمزح مع نور؟ انتبهت نور على نظرات سمر. خبطت على رأسها. نور: آه، نسيت أعرفك. ده يبقى أيهم. ولكن أيهم نظر لها بغضب لتعرفه بطريقة تليق به. ضحكت وقالت: خلاص، الدكتور المعيد الباشا المحترم أيهم بيه الكبير. ضحكوا عليها بشدة. وأشارت نور على سمر: ودي سمر بنت عمي. مالت سمر عليها وقالت بهمس: هو يقربلك؟
نور: آه، بصي، أيهم يبقى ابن خالتها، بس كان سافر ورجعوا تاني. هو وباباه ومامته وكمان أخويا في الرضاعة. ثم تذكرت: آه صحيح يا أيهم، ماما نيهال عاملة إيه؟ أيهم: كويسة، هتبقي تيجي تشوفيها بقى. نور بابتسامة: أكيد. ثم قال موجهاً كلامه لسمر: أنا آسف لو كنت قلت حاجة جوه، بس وأنا في المحاضرة ببقى حاجة تانية، أومال بره عادي. سمر: لا عادي. نور: يعني تيجي أختك جايه معايا تعمل فينا كده.
أيهم: معلش بقى، مانتي لازم الواحد يشد عليكي عشان تركزي. يالا تعالوا أوصلكم. نور: لا، صقر هييجي ياخدنا، ده ممكن يموتنا لو مشينا من غير ما نقوله. أيهم: مين صقر؟ نور: ابن عمي وبيبقى جوز سمر. أيهم: آه. ثم قال باحترام: اتشرفت بمعرفتك. سمر: الشرف ليا يا دكتور أيهم. ذهب أيهم. ووقفت سمر تفكر قليلاً: لقيتها. نور: هي إيه دي اللي لقيتيها؟ سمر: مش انتي عايزة سليم يعترف إنه بيحبك وميسيبكيش؟ دكتور أيهم هو الحل.
نور: آه، بس إيه دخل ده في أيهم؟ سمر: اسمعيني... نور: يخربيت دماغك، بس تفتكري سليم بعد ده ممكن يعترف؟ سمر: آه طبعاً، ولو معترف بالذوق نخليه يعترف بالعافية. ضحكت نور عليها وخرجوا ينتظرون صقر. *** انتهى صقر وسليم من الاجتماع. صقر: طب هروح أنا أجيب سمر ونور من الجامعة. أومأ سليم: تمام، وهروح أنا المستشفى. تنهد صقر: اعمل اللي يريحك يا صاحبي. *** وصل صقر وجدهم يجلسون. نزل وذهب إليهم. صقر: اتأخرت عليكم. سمر: جوووي.
نور: شوية. صقر: طب أصدق مين؟ سمر: مراتك طبعاً. ضحكوا وأخذهم. بعد وقت وصلوا البيت. دخلوا. نور بتردد: أمال سليم فين يا صقر؟ صقر: احم، في المستشفى. وقع قلب نور بقلق: ليه؟ هو ماله؟ قول. صقر: اهدي بس، راحة عشان هدير تعبت امبارح وهو خدها المستشفى وراح يشوفها. وجدت الباب يفتح ويدلف سليم وهو يجر حقيبة كبيرة. وكادت أن تكلمه ولكن الصدمة الجمّت لسانها عندما وجدت هدير تدخل خلفه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!