وقف طارق وذهب ناحية النافذة ونظر على الطريق. طارق بغموض وهوس: زمان أبوها وقف في طريقي إنها تبقى ليا، رفضتي وقال إنها مخطوبة، وبعد ما مات قلت خلاص محدش هيقدر يمنعني عنها. جه سليم خدها مني، بس نور هتكون ليا في أسرع وقت وهيندم سليم ده على اليوم اللي فكر ياخدها مني. تنهد إسماعيل: أهم حاجة عندي منخسرش في المناقصة دي. طارق: متقلقش يا بابا، كل حاجة مترتبة.
وذهب طارق لمكتبه، جلس وأخرج فونه ونظر لصورتها الذي يضعها خلفية لهاتفه. طارق بهمس وجنون وهو يمسح بإبهامه على الصورة: محدش هيقدر ياخدك مني، إنتي بتاعتي أنا يا نور، وسليم ده نهايته على إيدي زي نهاية أي حد عايز يبعدك عني. وضع الهاتف على أذنه. طارق: بعد ساعة ألاقيكي في كافيه... استنيتي هناك. وأغلق الهاتف. نزلت حياة لأسفل وجدت الجدة وصفاء وكوثر وزينة تحمل مالك ابنها ويجلسون في الصالون. جلست معهم.
الجدة: إنتي جيتي زينة يا بتي، قالوا إنك تعبانة. حياة: آه جيت زينة، الحمد لله. كوثر: أبوكي هنا يا حياة، ما تسلميش عليه، باين جاي يشوفك. حياة بإستغراب: هنا وجاي يشوفني؟ زينة: أيوه مع جدي في المكتب. فهمت حياة إنه جاء بسبب ذلك الموضوع. صفاء: روحي له يا بتي، هتلاقيه مستنيكي هنا. زينة: حاضر. وقفت واتجهت لمكتب الجد. كانت ستدق الباب لكن وجدت والدها وواجد يخرجون. إبراهيم بحنو زائف: إزيك يا بتي، عاملة إيه؟
حياة بإستغراب وحزن، فهي كانت تتوقع أن يحتضنها ويسلم عليها: الحمد لله يا أبويا، بخير. إبراهيم وهو يوجه كلامه للجد: طب أستأذن أنا. الجد: اقعد اتغدى معانا واقعد مع بتك شوية. إبراهيم: مرة تانية بس، عايز حياة في كلمة بره. الجد: طب ادخلوا اتكلموا جوه. إبراهيم: لا، أصل أنا همشي على طول. ذهب وذهبت حياة خلفه. وصلوا للحديقة. التفت وقال بوجه صارم. إبراهيم بصرامة: اسمعي زين، اياكي تعملي حاجة عفشة تزعليهم، فاهمة؟
خليكي تسمعي الكلام ومتعمليش مشاكل. إنتي لو اتطلقتي أو حصلك مشاكل، اعرفي إن مش أبوكي ولا أعرفك، متحلميش تجيلي، فاهمة؟ حياة بقهر وحزن وبكاء يمزق القلب: من مته وأنا بعتبرك أبويا؟ ومتخافش، إنت آخر واحد هلجأ له لو جرالي حاجة، لأني ببساطة بعتبر إني من غير أهل. إنت عمرك محبتني ولا حسستني إني بنتك. أنا بكرهك، بكرهك! ابعد عن حياتي بقيت. كان سيرفع يده ليصفعها، ولكن وجد قبضة من حديد تمسك يده قبل أن تصل لخدها.
معتز: متخليش اللي يمد يده على مرة معتز القناوي، حتى لو كان أبوها. إبراهيم بتوتر بعد أن أبعد يده: معلش، هي جليلة الرباية، إني اللي معرفتش أربيها. معتز بنظرة نارية: حسك عينك تجيبي سيرة مرتي بالغلط. والتفت معتز، ولكن لم يجدها خلفه. ترك إبراهيم وصعد لأعلى ليراها، فهو قلق لتأتيه تلك النوبة مرة أخرى ويغمى عليها. كانت جالسة في ركن بعيد في الغرفة تبكي بشدة وتضم رجليها لصدرها تلتقط أنفاسها بصعوبة. حياة
بصوت متقطع من كثر البكاء: أ... آه. مش قا... قادرة. ليه بيحصل. معايا. كل. ده؟ فجأة وجدت من يحتضنها بحنان ويربت على رأسها. معتز بحنان تراه حياة لأول مرة: إششش، اهدي. ولكن حياة لم تهدأ، بل زادت في البكاء وجسدها ينتفض بشدة بسبب شهقاتها العالية. حياة: هو بيكرهني جوي، إني معملتش له أي حاجة، ليه كل اللي بقابلهم في حياتي بيظلموني؟ إني تعبت، والله العظيم تعبت. وأخذت تضربه على صدره بقبضة يدها بقوة.
أما معتز، فقط يحضنها بقوة، يتركها تفرغ كل ما في قلبها من ألم. أدمعت عيناه وتألم قلبه بشدة من رؤيتها هكذا. حياة ببكاء وانهيار: إني ليه محدش بيحبني؟ إني عمري ما أذيت حد، إني مش وحشة. وقال وهي تبعده بقوة: قولي ليه بيحصل معايا كده؟ أمسك معتز يدها وثبتها، ونظر لعينيها وقال. معتز: إحنا اللي وحشين يا حياة، إحنا اللي جينا عليكي. إنتي عمرك ما كنتي وحشة، إنتي قلبك طيب.
حياة: إنت كمان ظلمتني وجرحتني زيه. إني كنت مفكرة إنك هتحميني. إني فعلاً غلط، إني جيت لجدك في اليوم ده، ياريتني ما كنت جيت، وكان زماني اتجوزت الراجل التاني. وعند هذه النقطة، احمرت عينا معتز بشدة، مجرد تخيله أنها كانت ستكون على ذمة رجل آخر. أمسك يدها وقال بقوة. معتز بصراخ: اياكي، أوعى أسمعك تجيبي سيرة أي راجل غيري، فاهمة؟ حياة بعد أن أبعدته. حياة بقهر وقوة تحلت بها: أوعاك تقول إنك بتغير عليا. ضحكت بقوة ثم تابعت
بدموع وهي تشير على قلبه: معقولة ده يعرف الحب؟ لأ، مظنش. إنت متعرفش معنى الحب يا معتز. وقفت وذهبت باتجاه المرحاض بهدوء. وفور أن دخلت وأغلقت الباب، سقطت على الأرضية تبكي بانهيار وضعف من كل الذي رأته في حياتها. حياة وهي تضغط على قلبها تريد اقتلاعه من مكانه بقوة: ورغم كل اللي عملته يا معتز، حبيتك. قلبي ده عشقك، بس أنا هبعد، هخرج من حياتكم كلكم، هبعد عشان أنا تعبت.
أما معتز، بقي مكانه يعلم أنه يستحق كل هذا. هو إذاها كثيراً. تذكر عندما ضربها وجعلها تنام على أرضية الغرفة في البرد، وكان دائماً يحسسها بالذل وأنها سيئة، وعندما تستيقظ يضربها بشدة، وعندما أسكب عليها القهوة، و... و... والكثير. معتز بألم وندم: هثبتلك إني اتغيرت يا حياة، وإني بحبك بجد. معرفش إزاي حصل أكده، بس إني معدتش أقدر أتخيل حياتي من غيرك. قريب جوي هتعرفي. في الأسفل. فارس: يعني إنتي عاوزة إيه دلوقتي؟ زينة: معرفش.
الجدة (صفية) : وه يا زينة، يعني كل الزن ده وف الآخر تقولي معرفش. صفاء: سيبيها يا أما، هي أكده كل شوية تجعد تزن على الفاضي. كوثر بإمتعاض: سيبيها يا ولدي، ده دلع بنات ماسخن. نظرة لها زينة وكادت أن ترد، ولكن لحقتها صفاء بوضع يدها على فمها. فارس: بس يا جماعة، إني هعرف ماله. فارس وهو يوجه كلامه لها: أقدر أعرف مالك يا زينة؟ نظرت له زينة نظرة حارقة. وقف فارس سريعاً وجلس بجانب أبيه. فارس بهمس لأبيه: الحج يا أبوي، دي بتتحول.
سعيد بضحك: جوم جوم يا خيبتي على الرجالة. ذهب مالك الصغير ووقف أمام زينة. مالك: مالك بس كده يا زينة؟ نظرت له زينة وأمسكته من ثيابه، فكان شكلهم مضحك للغاية. زينة: واد إنت إيه زينة دي؟ أنا أمك يا ضفر. مالك منها وذهب واختبأ بحضن أبيه. مالك وهو يختبأ بفارس: الحج يا فارس، دي هتاكلني. ضحكوا عليه بشدة وزينة تنظر لهم بسخط. قاطع ضحكهم عندما رأوا معتز وهو ينزل الدرج وعيونه حمراء بشدة. سعيد: رايح فين أكده يا ولدي؟
ولكنه لم يرده وأكمل طريقه باتجاه الخارج. أشار الجد لفارس. إلى فارس وذهب ليلحق بأخيه. الجد: قومي يا زينة، شوفي حياة. معرفش كانت مع أبوها بره وبعدين طلعت ومحدش شافها. شوفيها مالها. زينة: حاضر يا جدي. وصعدت لأعلى. طارق: إنت لسه معملتيش اللي قولتلك عليه ليه؟ هدير: سليم المرة اللي فاتت هددني لو ظهرت تاني مش هيعاقبني.
طارق بصراخ: مليش دعوة بالكلام ده كله، ابتدي بكرة في اللي قولتلك عليه، ولو معملتيش هضطريني أتحرك أنا، وساعتها هتكوني خسرتي سليم. هدير: بس. طارق: مبسش، أنا مش هستنى كتير. هدير: خلاص، هبتدي بكرة. عاد سليم صقر من الشركة. دلفوا الشقة وجدوا سمر ونور يتحدثان. ذهب صقر وقبل جبين سمر بحب وجلس بجانبها. صقر: عاملة إيه يا حبيبتي؟ سمر: الحمد لله، زينة. أغلق سليم الباب وجلس بإنهاك على الأريكة. وقفت نور لتعد الغداء وذهبت معها سمر.
بعد وقت كانوا يجلسون ويتناولون الطعام. صقر: تسلم إيد اللي عامل الأكل. أشارت سمر ناحية نور: نور هي اللي عملت كل حاجة. صقر بضحك: كنت عارف، عشان كده مجلتش تسلم إيدك. نظرت له سمر بغيظ. ضحكوا عليها بشدة. قاطع ضحكتهم صوت رنين هاتف سليم. نظر سليم لاسم ووجد هدير المتصلة. صقر: مين؟ سليم: دي هدير. هكلمها وأجي. وقف وذهب لغرفته. كانت نور تراقبه وهو يغادر بأعين دامعة ومشعلة من كثر الغيرة.
وقفت فجأة وذهبت للمطبخ بحجة أنها تريد الماء. المطبخ كانت نور تجلس بضيق: ياترا عاوزة من إيه؟ أووف. واشمعنى بعد؟ ورد عليها بعيد؟ أكيد فيه حاجة. ولكنها صدمت عندما سمعت صوت من يأتي خلفها. دخلت زينة غرفة معتز وجدت حياة تجلس على الأريكة. ذهبت وجلست بجانبها. زينة: عاملة إيه دلوقتي يا حياة؟ حياة: الحمد لله، بخير. زينة وهي تمسك يدها: طب تعالي انزلي اقعدي معانا تحت. جدي بعتني أناديكي.
أومأت حياة ونزلت معها وتدعو أن لا يكون معتز في الأسفل. كان معتز يجلس في غرفة الرياضة ويتدرب بشدة كأنه يعاقب نفسه على ما فعله بحياة. فارس وهو يدخل ويجلس على المقعد بهدوء مثل المرة السابقة. فارس: كل واحد منكم يتعصب يجي هنا وأنا أجي وراه أراضيه. معتز: والله محدش جالي تيجي ورايا. فارس بهدوء: بتحبها جوي كده؟ توقف معتز ونظر له بعيون تلمع بعشق دفين، فهو ظن أنه يتحدث عن حياة. معتز بعشق: جوي، ومعرفش إزاي حبيتها أكده.
فارس بخبث: بس نور بقت مرة سليم دلوقتي. نظر له معتز بإستغراب: نور؟ إنت بتتكلم عن نور؟ إني مبتكلمش عن نور. فارس: أمال مين؟ معتز: حياة. معرفش إزاي، بس إني بحبها جووي. فارس: كنت عارف إنك بتتكلم عنها، بس حبيت أخليك تقولها بلسانك. معتز بندم وحزن: بس خلاص، هي عمرها ما هتحبني. إني ظلمتها جوي. فارس: هتسامحك يا معتز، وإنت ندمت. اللي بيحب بيسامح. معتز بألم: اللي بيحب بس، هي مبتحبنيش.
فارس: متقولش كده يا معتز. حسسها بس بحبك وإنك ندمان على اللي عملته، وهي هتسامحك. أومأ معتز واحتضن أخيه. معتز: ربنا يخليك ليا يا خوي. ابتسم فارس وهو يربت على ظهر أخيه: إن شاء الله خير. سمر: مكنتش أعرف إنك بتغيري على سليم جوي كده. نور: هااا؟ إني مبغيرش على حد. سمر: وه مش جوزك؟ ولازم تغيري عليه. نور بتلقائية: بس على الورق، يعني مجرد سنة ونتطلق. نظرت لها سمر بإستفهام. تنهدت نور وحكت لها كل شيء.
سمر: بس إنتي شكلك حبيته يا نور. نظرت نور لها بحزن ودموع: آه، حبيته أووي. مع إني عارفة إنها مجرد سنة وهنتطلق، بس قلبي بيدق أووي كل أما بشوفه ومش عايزة أبعد عنه. ابتسمت سمر. سمر: اهدي يا نور بس. مين هدير دي اللي خليتك كده وبتغيري منه؟ نور: دي بت مسلوعة كده، حاطة علبتين مكياج في وشها وشكلها عامل زي العرسه. ضحكت سمر عليها. سمر: تصدقي عاوزه أشوف العرسه دي. نور: متشوفيش وحش ياختي. ضحكت سمر عليها. عاد سليم للصالة.
صقر: كانت عايزة إيه؟ سليم: معرفش. قالت موضوع مهم، قلت لها بكرة تعالي الشركة. بس إمال نور وسمر فين؟ صقر بخبث: نور أول ما سمعت اسم هدير وشها اتغير ودخلت المطبخ، وسمر راحت تشوف مالها. باين بتغير أووي. نظر له سليم بحزن: وده اللي أنا مش عاوزه. صقر: ليه يا سليم؟ إنت طول عمرك نفسك إنها تحس بيك. اعترف لها يا سليم، وهي باين إنها بتحبك. وقف سليم وقال بعصبية وألم: مينفعش يا صقر، مينفعش. عايزني أعترف لها بإيه؟
أقولها إني بحبها من وهي صغيرة؟ أقولها إني كنت بتمنى إنها تحبني ولو ربع الحب اللي بحبها لها؟ وقلت لعمي وهو وعدني إنها هتبقى ليا، وكنت خلاص هتقدم، فجأة عمي عمل حادثة وسمعنا إنه مات. استنيت، وقولت هكلم جدي، فجأة أصحى ألاقي واحدة نايمة جنبي ومش فاكر أي حاجة من اللي حصلت في اليوم ده، واتعذبت، وقلت إني خنت نور، مع إني مكنش فيه حاجة بينا، بس خنت قلبي. صقر: بس إنت مكنتش في وعيك.
سليم بتعب: يا صقر، افهمني. أنا لازم أبعد عن نور. مجرد السنة دي تخلص، هبعد. صقر: طب احكي لنور، هي أكيد هتفهمك. سليم: إنت عايزني أقولها إني متجوز واحدة غيرها وحامل، واللي في بطنها ده احتمال كبير إنه ابني. أنا مكنتش عاوز أتوزج نور. أول ما جدي قالي، قلبي ممكن يكون فرح إنها هتبقى ليا وعلى اسمي ومش هتبقى لغيري، بس افتكرت اللي حصل. ولو فعلاً طلع الولد ده ابني، تقدر تقول هواجها إزاي؟
وكاد أن يكمل ولكنه انصدم عندما سمع شهقة تأتي من خلفه. غمض سليم عينيه، فما كان يخشاه حدث.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!