فتح عيناه بصدمة على صوت صراخها الذي زلزل أصوات القصر. صوتها جعل قلبه يهوي أرضًا. أما هي فكانت تصرخ بألم شديد، لم تعد تتحمل وهي تشعر بأنها لحظتها الأخيرة. علم هو أنه حان الوقت الذي تمنى أن لا يأتي مطلقًا. حملها بين يديه سريعًا بعدما وضع حجابها جيدًا حول رأسها. نعم، فقد ارتدت الحجاب على اقتناع تام. اتجه بها إلى السيارة ومنها إلى المستشفى سريعًا.
في طريقه إلى المستشفى، كانت تصرخ بألم شديد، تضع يدها على بطنها بألم يكاد يقتلها. أمسك بيدها فوجدها مثل لوح من الجليد، فأردف بتوتر: "حبيبتي... انتي كويسة؟ ملك بألم: "بسرعة... بسرعة... متخافش أنا كويسة... اااااااه" كان يشعر برعب شديد يدب في قلبه، فهو لم يتمنى مطلقًا أن يُخير ما بين حياة ابنه وحياتها. فهي بالنسبة له الحياة بأكملها.
وصلا إلى المستشفى ومنها إلى غرفة العمليات التي أمر بتجهيزها على الفور. وأخبر أحمد الذي جاء لكي يقوم بعمليتها تلك. دخلت إلى غرفة العمليات وهي تشعر بخوف شديد، ليس على نفسها، بل على جنينها. فهي لن تتحمل هذه المرة أيضًا. بحثت عنه في الغرفة ولم تجده، فوجدت أخاها بجانبها، فأردف بابتسامة جاهد في رسمها: "هتقومي بالسلامة يا روحي." دلف سريعا إلى الغرفة واتجه إليها بعدما استعد بالكامل. ابتعد أخوها بعيدا متفهما ما يمرون به. هو:
"أنا هو." فأمسك بيدها، فاردفت بتعب: "طول الفترة اللي فاتت دي كنت شايفه خوفك من اللحظة دي... مش عايزك هنا... اطلع... اطلع مش هقدر أشوفك كده... لو... لو جرالي حاجة... ااااه" لم يستطع التحمل على ذاته أكثر من ذلك ليردف بدموع فرت من خضراوته: "لا يا حبيبتي... انتي مش هتسيبيني زي ما وعدتيني." بدأ مفعول هذا المخدر الذي بدأ يسري في جسدها، فاردفت بتوهان وألم: "خلي بالك منه... ومتلومش نفسك... متلومش نفسك أبدا على موتي...
بحبك و..... و هفضل أحبك..... أنا آسفة... .... آسفة على... على أي وجع... لو حصلي حاجة... وصيتك هو... محدش يأذيه... أبدا." قالت كلماتها وسقطت في دنيا أخرى لا تدري عنها أي شيء. أما هو فاسند رأسه على صدرها ليردف بحزن ودمع ينزل من عينيه: "لا يا ملك مش هتسيبيني... مش هتروحي مني أبدا." اتجه إليه أحمد سريعًا ليردف بهدوء: "اطلع خلاص... هبدأ في العملية." محمد بنفي: "مستحيل أسيبها." ثم أكمل بتنبيه: "هي أهم...
متترددش ثانية واحدة في إنك تنقذ حياتها هي." أحمد بارتباك: "ادعي ربنا يقومها بالسلامة." خارج غرفة العمليات، كان الجميع في حالة توتر، فهم جميعًا يعلمون أن احتمال أن يتم إنقاذها مقابل نبض صغير. رانيا بدموع ورجاء: "قومها بالسلامة يا رب." رواان بحزن: "هتقوم بإذن الله والله يا ماما." ميرام بدعاء: "يا رب... احفظهم يا رب." زياد: "هتبقى بخير يا حبيبتي." بمجرد أن وقعت عيناها عليه حتى انفجرت في البكاء الشديد.
ضمها إليه بقوة لتردف بحزن: "مش هقدر المرة دي يا زياد." زياد بحزن هو الآخر وخوف على ملك: "ربنا كبير يا حبيبتي." نور بضيق: "أنا مش هفضل كده يا إياد، سيبني أدخل أشوفها." إياد: "اهدي يا نور... أخوها وجوزها جوا." نور بخوف: "أنا خايفة أخسرها يا إياد." إياد بحزن: "بعد الشر يا نور... هتقوم بالسلامة يا حبيبتي." سليم في الهاتف: "حاضر يا حبيبتي... هبعتلك حد يا مليكة ياخدك... حاضر يا مليكة...
يا بنتي مكنتش أعرف والله غير وادهم بيصحيني... حاضر حقك عليا البسي وابعتي مايا عند لينا علشان مينفعش تيجي هنا." أغلق معها الهاتف وزفر بضيق ليردف عمر بهدوء: "استهدي بالله صحبتك بين الحياة والموت." سليم بتفهم: "أنا مش صغير يا عمر، أنا فاهم... بس دي عايزة تيجي الوقتي لوحدها." عمر بشرود: "لينا كمان كانت عايزة تيجي بس أنا خليتها مع الولاد لأنهم خايفين أصلًا." سليم بحزن: "ربنا يستر يا رب ويقومها بالسلامة." عمر:
"أنا عمري ما شفت أخويا خايف أد النهاردة... ربنا يطمن عليها يا رب." سليم بأمل: "يا رب.... يا رب." ياسمين بدموع: "أنا خااايفة أوي يا أدهم." احتضنها هو الآخر ليردف بحب: "اهدي يا حبيبتي... هتكون بخير بإذن الله." تمسكت به بقوة لتردف بخوف: "أنا والله خايفة عليها أوي... ملك كانت زي أختي مش مجرد مرات أخويا... ربنا يقومها بالسلامة يا رب." مريم بتوتر وخوف: "يا رب.... يا رب احميها يا رب." مالك بحزن:
"اهدي يا حبيبتي هتكون بخير واللهم" مريم بغضب: "نفسي أعرف إزاي بابا منعني إني أدخل معاها." مالك بهدوء: "إنتي عارفة إنه مسافر... وإنتي لازم تبقي مع مامتك هنا يا مريم." مريم بخوف: "أنا مرعوبة يا مالك." مالك بأمل: "هتقوم بالف سلامة بإذن الله." أما في العمليات... محمد بخوف: "اتصرف يا أحمد بسرعة." نظر إليها بخوف شديد وهو يرى وجهها أصبح شاحبًا للغاية ليردف بغضب وحزن: "إنتي وعدتيني يا ملك... ليه مش قد وعدك."
تنهد أحمد براحة كبيرة ليردف بابتسامة وهو يحمل طفل أخته بين يديه: "ألف ألف مبروك يا دكتور... يتربى في عزك إن شاء الله." لم يصدق ما سمعه منه ليردف بعدم استيعاب: "وملك... كويسة؟ أحمد بابتسامة: "إنت مكنتش مركز معايا أصلا... اطمن كويسة الحمد لله." نظر إليها محمد بصدمة سرعان ما تحولت إلى ابتسامة عالية ترتفع على وجهه، ليردف بفرحة: "الحمد لله.... ألف حمد وشكر ليك يا رب.... الحمد لله."
حالة رعب تسيطر على الجميع، لم تنتهي إلا عندما خرج من غرفة العمليات وهو يحمل ابن أخته بين يديه. التف حوله الجميع لتردف مريم بلهفة: "طمني." أحمد بابتسامة: "ألف ألف مبروك.... هي بخير الحمد لله." رسمت الابتسامة على وجوههم جميعًا لتردف رانيا بفرحة: "عايزة أشوفها." أحمد بحضك: "ههه اهدي يا ماما... لسه أما تخرج وتفوق." وبعد ساعات كان الجميع بجانبها. فتحت عيناها بتعب شديد لتردف: "محمد... أمسك بيدها يبثها بالأمان
ليردف بهمس في أذنها: "حمد لله على سلامتك يا أم عدي." اتجهت إليها والدتها لتردف بفرحة: "حمد لله على سلامتك يا روح قلبي... يتربى في عزك يا رب." ملك بابتسامة متعبه: "الله يسلمك يا ماما." نور بفرحة: "حمد لله على سلامتك يا روحي." إياد بابتسامة: "مبارك عليكم إن شاء الله.... حمد لله على سلامتك يا دكتورة." ملك بابتسامة: "الله يسلمكم." ميرام بدموع: "كنت خايفة عليكي أوي... حمد لله على سلامتك يا حبيبتي." أحمد بضحك:
"إحنا كدا شعب مش مفهوم... نزعل نعيط ونفرح نعيط." زياد بضيق: "ملكش دعوة إنت... عيطي براحتك يا حبيبتي." التفت إلى ملك ليردف بابتسامة: "حمد لله على سلامتك يا ملوكة." ملك بابتسامة ضعيفة: "الله يسلمك." اتجهت مليكة إلى ملك واحتضنتها بقوة لتردف بفرحة: "مبروك يا روح قلبي... يتربى في عزكم إن شاء الله." تاوهت ملك بتعب شديد فابتعدت مليكة سريعًا لتردف بسرعة: "آسفة يا حبيبتي." ملك بابتسامة: "ولا يهمك." صمتت لتردف بتساؤل:
"هو فينا" أحمد بابتسامة: "ثواني.... هسيبكم لوحدكم شوية." خرج الجميع من الغرفة وتبقى محمد وملك. نظر إليها محمد بفرحة شديدة ليردف بحب صادق: "أنا روحي كانت بتطلع... أنا عشت أسوأ لحظات حياتي الوقتي." دق باب الغرفة فكف عن الحديث. فتح الباب سريعًا وحمل الطفل بين يديه من أحمد الذي أردف بابتسامة: "مبارك عليك يا نمر." محمد يفرحه: "الله يبارك فيك." بمجرد أن التفت ووقعت عيناه على الطفل الذي بين يديه دق قلبها بعنف. نظرت إليه
باضطراب كبير لتردف بفرحة: "أنا مش مصدقة بجد." وضعه محمد بين يديها ليردف بابتسامة: "عدي محمد الأدهم... شبل صغير من النمر الكبير... بقيتوا أهم حاجة في حياتي... حياتي بقت عبارة عنكم أصلًا." ارتفع بكاء الصغير في الغرفة فنظرا إلى بعضهما بعجز. اتجه إليها محمد وأخذت الصغير من بين يديه. نظرت له بخوف واضطراب وفرحة، عدة مشاعر تشعر بها. هل ستكون حمل هذه المسؤولية الكبيرة؟ وضعه محمد بين يديها وضمته هي إلى صدرها بفرحة شديدة. نظرت
له بفرحة فاردفت بدموع فرح: "أنا مش مصدقة بجد... حمد لله على سلامتك يا روحي.... نورت دنيتي." محمد بزهول: "نور دنيتك... وأنا كنت إيه... كشاف صغير." لم تنتبه له ملك مطلقًا ولا لما تفوه به، وإنما كانت تتطلع الصغير بفرحة شديدة. تدفقت الدموع من عينيها لرؤية بعد تعب ومعاناة كبيرة. ظلت تنظر له بفرحة حتى غرقت دموعها وجهه، وزعت قبلات المجنونة تلك على كل شبر في وجهه بحب كبير. احتضنها محمد بسعادة كبيرة ليردف بعشق:
"حمد لله على سلامتك يا حبيبتي... سميته عدي لأن عارف إنك بتحبي الاسم ده... عدي محمد الأدهم... ابن محمد الأدهم وفيلسوفة الطب.... ضمها إليه بإحكام وكأنه يود أن يدخلها بداخل ضلوعه ليردف بجنون: بحبك يا ملك.... بحبك ولاخر نفس في عمري.... بقيتوا كل حياتي.... حبك بقى إدمان... مقدرش أتخيل حياتي من غيرك.... قربك هو علاجي... مش أي دوا ولا أي حاجة... إنتي علاجي وشفائي... ضحكتك كفيلة تمحي أي تعب ممكن أحس بيه...
لما بلمحك بعد تعب يوم طويل كل تعبي بيروح... بمحي وجعي علشان مشوفش الحزن اللي في عينك... عشقي ليكي مكفاهوش كل السنين دي... بالعكس محتاج عمر كامل علشان أثبتلك حبي." نظرت له بحب كبير لتردف بابتسامة عاشقة: "وأنا كمان بحبك أوي.... ومش هقدر أعبرلك بكلامي أبدا... بس اللي أعرفه إن من غيرك ولا حاجة... وإن إنت أساس حياتي... بحبك يا نمر."
علت ضحكاته الرجولة على كلمتها الأخيرة. احتضنها هي وطفله بسعادة كبيرة وفرحة تعدت جميع حدود الوصف. لم تنتهي قصة حبهما هنا... بل أنها فقط البداية. بداية عشق خاص بالنمر وملكة عرشه... تلك الأنثى التي سلبت عقله وكيانه من أول لقاء لهما... وهي التي تشعر بأنها تمتلك عالمًا بأكمله فقط لأنها زوجته.... ملك محمد الأدهم...
ليست زوجته فقط بل أنها عشقه المجنون. قصة أسطورية تشهد على حبهما الخالد. وبالرغم من كل المشاكل التي جعلتنا نعتقد أنها النهاية... إلا أن حبهما انتصر... وكان هو دافع لبقاء دائم. أما تلك الثمرة الصغيرة التي كانت تشهد على حبهما هي التي كانت دافع قوي لإكمال حياتهم. عدي محمد الأدهم... ابن محمد الأدهم وفيلسوفة الطب...
التقط أول أنفاسه في هذه الحياة بعد تعب كبير. ولكن لثقتها في رب العالمين استطاعت أن تعبر بر الأمان هي وطفلها. كانت دائمًا على يقين بقضاء ربها. فوكلت أمرها إلى الله... وتركت له تدابيره. مرت بهم الحياة وهم يعيشون بسعادة التي كانت تنير حياتهم بسبب هذا العدي الصغير. ومروا أيضًا بالمشاكل التي كان كالعلقم. ولكن حبهم أكبر بكثير واستطاعوا تخطي هذه المشاكل. وأثبتوا للجميع مدى قوة حبهم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!