تحميل رواية «عشق ولد من كبرياء» PDF
بقلم ملك الكفراوي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في قصر الدمنهوري... عائله تنعم بحب وسعاده عامره. كانت الأم في المطبخ تعد الإفطار، بينما ملك ومريم وأحمد نائمين في غرفهم. أعدت الأم الطعام وذهبت لغرفة ملك. "راانيااا: اصحي ي بنتي هتقضي حياااتك كلها نوم." "ملك: ........." "الأم بصوت عاااالي: ملاااااااك اصحى." "ملك بفزع: إيه في إيه مين مااات؟" "الأم: إيه زهقت منك إنتي والكسل اللي جوا ده. مفيش ورايا غيرك." "ملك: ماما اتفضلي بس اطلعي شوية أنااام لأني تعبانه اووي." "الأم: خلاااص ماااشي أنا هصحيلك مريم وأحمد." "ملك بفزع: لا لا استني ي نبع الحناااان تعا...
رواية عشق ولد من كبرياء الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم ملك الكفراوي
استيقظت ميرام بفزع على رنين هاتفها.
"في أي... أمك كويسة؟" سأل زياد بفزع.
ضحكت ميرام: "دي نور.... استنى لما أشوف عايزة إيه على الصبح."
أجابت على هاتفها لتردف بسخرية: "اليوم باين من أوله... في إيه؟"
"بجد مش مصدقة.. مبروك ي روح قلبي.... هجيب لك وأنا جاية... مع إن كنت راحة لماما النهارده بس نأخر شوية بقى عشان عيونك..." قالت نور بسعادة.
قالت ميرام بفرحة: "بجد مش مصدقة.. مبروك ي روح قلبي.... هجيب لك وأنا جاية... مع إن كنت راحة لماما النهارده بس نأخر شوية بقى عشان عيونك..."
قالت نور بمرح: "ماشي ي اختي... هستناكي متتأخريش عشان بغير عليكِ."
ضحكت ميرام: "مش هتتغيري أبداً..."
أغلقت معها الهاتف لتجد زياد بجانبها ينظر لها باستغراب.
"بتُباركي على إيه تاني؟" سأل زياد.
قالت ميرام بفرحة: "نور..."
ابتسم زياد: "يلا الحمد لله... مبروك ي ست..."
صمت زياد عندما رأى هاتفه يصدح بمكالمة.
ضحكت ميرام: "إيه السنترال اللي اتفتح على الصبح ده؟"
"استنى دي ماما."
"بجد.. رد بسرعة."
أجاب زياد بسرعة ليردف بابتسامة: "صباح الخير ي أمي."
قالت الأم بهدوء: "صباح النور ي حبيبي.. أخبارك إيه؟"
"بخير الحمد لله... أنتي أخبارك إيه؟"
"بخير ي حبيبي.... ثم تابعت بغضب: السنيورة مشغولة مع مين؟"
ضحك زياد: "هههه كانت بتكلم نور..."
"طيب متتأخرش أنا مستنياكوا."
"طيب خدي ميرام لأن شكلها مش جاية..."
قالت الأم بعصبية: "اديني البت دي."
أخذت ميرام الهاتف لتردف بسرعة: "اسمعيني بس وأنا هقولك... نور.... وهروح معاها."
"تمام.. بقولك إيه خلصي مع نور النهارده وهاتيها وتعالي وأنا هتصل على إياد أعزمه معاكي.... هاتي رقم إياد."
"ماشي خلاص.. زياد هات رقم إياد."
"**********"
"انجزي بقى بسرعة ومتتأخروش.. هكلم إياد أهو."
"تمام...."
أغلقت ميرام الهاتف ليردف زياد بابتسامة: "مامتك مبسوطة."
قالت ميرام بفرحة: "جداً... الحمد لله."
قال زياد بمرح: "الحق أطير أنا بقى على الشغل وساعتين كده واستأذن وأجي...."
"ماشي."
"قومي يلا البسي واعملي حسابك الوقت اللي ضاع بالنهار ده هتعوضيه بالليل.."
قالت ميرام بغضب: "ماشي ي عم انت لازم تفكرني وخلاص... إمتى نخلص ي رب من القرف ده."
ضحك زياد: "ههه طب قومي ي هبلة قومي..."
قام كلاهما وارتدى ملابسه واتجه للخروج.
***
أما أحمد فكان يجلس بجانبها بشرود تام، يفكر بها وبما حل عليها. انتبه إليها أنها قد استيقظت فاتجه إليها سريعاً وأردف بابتسامة: "صباح الخير لثاني مرة."
نظرت له بعينان تملؤهما الدموع. احتضنها أحمد بشدة ليردف بحزن: "صدقيني انتي كل حاجة بالنسبة ليا... مش عايز غيرك وبس...."
قالت روان بانكسار: "مرحتش شغلك ليه..."
قال أحمد بحب: "مش هروح في مكان طالما انتي كده... أنا معاكي النهارده طول اليوم... بقولك إيه قومي جهزي حاجتك نسافر لنا كام يوم كده."
نفت روان: "لا مش عايزة أسافر..... وكمان عندي شغل."
قال أحمد بجدية: "مفيش شغل.. قومي يلا البسي واجهزي كده.. عمّا أظبط الموضوع ده."
سألت روان بتساؤل: "هنروح فين؟"
قال أحمد بابتسامة عاشقة: "عايزة تروحي فين..."
"في مصر صح؟"
"اللي تحبيه... يلا عايزه تروحي فين..."
قالت روان بضيق: "خليها يوم تاني ي أحمد."
"انسى... بقولك إيه.. هنسافر بره."
"لا... عايزة أروح إسكندرية.. مرحتش هناك من زمان أوي."
"قومي يلا البسي واحنا نروح... جهزي حاجتك وأنا هكلم مديرك آخد إجازة منه..."
صمتت قليلاً ولكن بداخلها ألف صراع. علم أحمد ما بداخلها فاردف بمرح لتخفيف حزنها: "يبنتي بطلي كآبة بقى.... مش هترجعي غير لما تقوليلي أنا زهقت منك.... وبعدها نسافر بره فترة نقاهة بعيد عن العالم المقرف ده."
ابتسمت روان بهدوء.
قال أحمد بابتسامة: "أيوا بقى يا ستي اضحكي كده... قومي ي حبيبتي البسي."
"تمام..."
أنهت روان ملابسها وكذلك أحمد وبالفعل أكملوا طريقهم سريعاً.
***
مرت عدة ساعات.
عند نور وميرام في المول.
قالت ميرام بسعادة: "حلو أوي بجد..."
"أيوا جدا.. مكنتش أتوقع إن ده هيبقى الشكل..." قالت نور بفرحة.
قالت ميرام بضيق: "يلا بقى ماما هتقتلني."
قالت نور بعصبية: "يوه.. أمك قبل وبعد الجواز... زهقت منك ي ميرام."
ضحكت ميرام: "معلش ي ستي.... يلا بقى روحي اجهزي وأنا كمان وروحولنا هناك..."
"تمام باي.. إياد أكيد في البيت وهو قال راجع بدري النهارده..."
"سلام."
على الناحية الأخرى في منزل إياد.
عاد إلى منزله ولم يجدها في المنزل. بحث عنها في غرفتها ولم يجدها. علم الآن أنها ما زالت بالخارج. اتجه إلى الحمام لتبديل ملابسه ولكنه توقف على صوت رنين هاتفه التي كان يصدح باسم والده ميرام.
أجاب بسرعة ليردف بابتسامة: "في حظ النهارده ولا إيه.. ماهو أكيد في بشرة بعد المكالمة دي...."
قالت والدة ميرام بضحك: "ههه ماهو حماتك بتحبك بقى... أخبارك إيه...."
"الحمد لله بخير.. أخبارك إيه طمنيني عليكي."
"بخير... نص ساعة والاقيك عندي."
قال إياد باستغراب: "ليه في إيه... انتي كويسة؟"
"إيه ي دكتور هتستكتر عليا أشوفك ولا إيه... ميرام وزياد جايين النهارده وانت ونور تعالوا متلمناش كلنا من زمان...."
ضحك إياد: "هههه عزومة يعني...."
"عزومة للغريب... لكن انتوا هتيجوا النهارده مستنياكو على فكرة."
ضحك إياد: "شكلي اتحطيت قدام الأمر الواقع... ماشي ي ست الكل..."
"مستنياكو متتأخرش...."
أومأ لها إياد وأكمل طريقه.
وصلت نور إلى المنزل بعد عدة دقائق. صعدت إلى غرفتها وسمعت صوت ماء فعلمت أنه بالداخل. دلفت إلى غرفة أخرى وأخذت ملابسها. أنهت ارتداء ملابسها الجديدة واتجهت إلى غرفتها مرة أخرى. وجدته ما زال بالداخل لتردف بضيق: "هو بيجدد الحمام جوه ولا إيه...."
اتجهت إلى غرفة الملابس لكي تبدل تلك الملابس التي أخرجها. جلست تنظر إلى ملابسه. ثوانٍ وخرج من الحمام. صُدم مكانه عندما لم يرَ ملابسه كما وضعها على السرير. اتجه إلى غرفة الملابس مرة أخرى ولكنه زُهل عندما رأى من بالداخل. رأى فتاة ترتدي فستان أسود طويل محجبات وحجاب وردي اللون. كانت تقف وظهرها للباب لا تعلم أنه ورائها. أما هو فاستغرب من تواجد امرأة أخرى في غرفته نومه وفي غرفة ملابسه ليردف بعنف: "انتي مين..."
التفتت نور بفزع لتردف: "إيه ي إياد خضتني...."
لم يصدق ما رأى وما سمع. هل هي حبيبته؟ هل هذه نور؟ اتجه إليها بالداخل والصدمة تحتل وجهه ليردف بذهول: "ده انتي بجد."
قالت نور بمرح: "لا فوتوشوب... إيه رأيك."
"مش معقول بجد... الله أكبر ربنا يحميكي..."
احتضنها بسعادة كبيرة وهي كذلك التي شعرت الآن أن حياتها مستقرة.
قالت نور بحزن: "هو ممكن ربنا يسامحني على اللي فاتت."
قال إياد بحب: "ربنا غفور رحيم ي حبيبتي.. هيسامحك.. ربنا قال (قل ي عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم) ربنا كبير ي حبيبتي."
قالت نور بحزن: "بس أنا كنت كبيرة وعاقلة بما فيه الكفاية عشان أتحجب... وكنت دايماً برفض لما حد يكلمني في الموضوع ده.. أنا غلطت جداً في النقطة دي وخايفة ربنا يعاقبني عليها."
قال إياد بهدوء: "هو انتي فعلاً غلطتي... بس دلوقتي إيه؟ ندمتي على اللي انتي عملتيه.. يعتبر توبة.. وشرط التوبة الندم.. انتي توبتي إلى الله.. رجعتي لربك تاني.. ادعي من قلبك إنه يسامحك.. وخليكي عارفة... طول ما انتي قريبة من ربنا هو دايماً هيبقى معاكي."
صمت ليردف بمرح: "بس إيه الجمال ده... مكنتش أتخيل إنك تبقي مزة كده."
قالت نور بغرور زائف: "من يومي ي دكتور."
ضحك إياد: "ههه طب قومي يلا ي ست المغرورة عشان نمشي..."
أومأت له نور وهو أكمل ارتداء ملابسه واتجه إلى منزل ميرام.
***
أما محمد فقد عاد إلى منزله سريعاً.. ليس من أجل شيء.. فقط يود رؤيتها. بالرغم أن جميع أوقاتهم في شجار إلا أنه يحب عنادها كثيراً.
أما على الناحية الأخرى، كانت تجلس تدرس وداخلها ألم شديد.. ألم نفسي وجسدي.. ظلت طوال هذه الأيام التي قضاها معه بدون طعام.. فقط الماء.. شعرت بدوار خفيف يصيب رأسها.. ولكنها كالعادة.. عنادها تخطى كل شيء. لم يقطعها سوى رنين هاتفها الذي كان يصدح برقم لا تعلمه.
قالت ملك بهدوء: "مين..."
"وحشتيني.."
قالت ملك بسرعة: "آدم.... انت فين كل ده."
قال آدم بهدوء: "مقدرتش أفضل هنا وأشوف تعبك اللي كنتي فيه ده."
قالت ملك بحزن: "انت ليه دايماً يتهرب مني... ليه دايماً مش عايز تبقى معايا... ليه دايماً بتسبني في الوقت اللي محتاجك فيه."
قال آدم بقلق: "في إيه ي ملك.. صوتك ماله..."
"مفيش ي آدم.. انسى."
"بقولك.. أنا كنت سافرت وراجع كمان ساعة.. هاجيلك البيت...."
قالت ملك بسخرية: "بيت إيه بقى... مبقاش فيها بيت.. أنا مش في البيت ي آدم."
قال آدم باستغراب: "امال فين... في إيه."
"والله هتصدقني إن قلتلك معرفش أنا فين.. حتى معنديش فضول أعرف.."
قال آدم بقلق: "في إيه ي ملك... انتي ليه بتتكلمي كده."
قالت ملك بسخرية: "لا متأخذش في بالك.. المهم انت عامل إيه."
"تمام.. ممكن أقابلك فين أو أشوفك إزاي."
قالت ملك بهدوء: "لا ماهو جوزي حبسني..."
ضحك آدم: "هههههه جوزك.... إيه بقى مريم قفلت عليكي بابا الأوضة."
قالت ملك بجدية: "جوزي ي آدم باشا. مانا بقيت حرم محمد الأدهم."
صدم آدم: "نعم... انتي أكيد بتهزري..."
قالت ملك بهدوء: "مش بهزر والله... أنا فعلاً مراته."
صدم آدم: "إزاي... وانتي..."
حكت له ملك كل ما حدث معها وكأنها أرادت الانفجار ووجدته هو. أما هو فقد تحطم تماماً عندما علم بما قالته. كان قلبه يتمزق أرباً الصغيرة.
سأل آدم: "انتي بتحبيه؟"
فكرت ملك قليلاً قبل إجابتها ووجدت بها حلاً لكي تنهي على حبها في قلبه لتردف بهدوء: "أكذب إن قلتلك لأ... بحبه....."
صدم آدم: "انتي عارفة انتي بتقولي إيه."
قالت ملك بحزن: "غصب عني صدقني.. مكنش بإيدي.. معرفش إزاي وإمتى وفين بس اللي أعرفه إني حبيته وخلاص.. آدم..."
صمت هو بألم كبير يستولي عليه. كانت الصدمة هي التي تحتل وجهه. حبيبته الوحيدة أصبحت لغيره. اعتقد أن سينسي حبه لها.. ولكن لا.. حبها كان يزداد يوماً عن يوم.. حتى رغم البعد بينهم.
شعرت هي بآلام التي بداخله ولكنها علمت أنها هي تلك الطريقة الوحيدة التي ستساعده على نسيانها. لا تعلم أنها من أشعلت نار حبها بيدها. لا تعلم أنها بذلك ستحوله إلى شخص آخر تماماً.
خرج أخيراً صوته محملاً بحزن: "آدم..."
قال آدم بهدوء: "إيه ي ملك."
سألت ملك: "هتبقى جنبي ولا هتسبني تاني..."
قال آدم: "صدقيني مش عارف.. مش عارف أقرب ولا أبعد..."
صمت ليردف بهدوء عكس هذا الجمر الذي بداخله: "هكلمك بعدين أطمن عليكي...."
أغلق الهاتف سريعاً ومن ثم انفجر كالبركان. ألقى بكل شيء أمامه بغضب شديد. صرخ بكل طاقته. صوته زلزل المكان.
قال آدم بغضب: "صدقيني محدش هيقدر ياخدك مني.... انتي ليا وبس.. غير كده يبقى موتك أرحم وأهون عليااا...."
وانطلق سريعاً في مكان بعيد يفرغ به هذا الغضب.
أما ملك فجلست مكانها والحزن يسيطر عليها.. على هذه الحالة التي وصل لها. احتضنت وجهها بيدها وجلست مكانها. شهقت بصدمة عندما استمعت صوته من خلفها: "كويس إنك قلتي كده عشان يقدر ينسيكي.. أحسنتي استغلالي..."
صدمت ملك: "انت هنا من امتى...."
قال محمد بهدوء: "مش ضروري... اللي انتي عملتيه ده هيفيده."
نظرت له مطولاً بمشاعر مختلطة.. خوف.. غيظ.. حب.. كرهه.. مشاعر لا تختلط أبداً.
أما هو فتمنى أن تكون ما قالته صحيح. طال الصمت بينهم قليلاً ونظراتهم هي من تتكلم. خرج أخيراً صوته ليردف: "هدخل آخد شاور..."
"تمام..."
وبالفعل دلف سريعاً إلى الغرفة وقلبه في سباق. أما هي فكانت تشعر بدوار في رأسها وبرودة تسير في أنحاء جسدها. مرت ثوانٍ وكانت في الأرض مغشياً عليها.
خرج هو من حمامه. ارتدى تيشرت أبيض وبنطلون أسود. واتجه للخارج ووجدها هكذا. دق قلبه بعنف فاتجه إليها بزعر حقيقي. وضع رأسها على قدميه وضرب بلطف على وجهها. لم تستجب له فامسك بيدها وتأكد من تنفسها. شعر ببرودة يدها بين يديه. حملها بين يديه ووضعها على السرير. ألقى بعض قطرات الماء على وجهها. لم تستجب له. أحضر العطر الخاص به ووضعه أمام أنفها. استعادت وعيها مرة أخرى فتنهد هو براحة كبيرة.
قال محمد بعصبية: "كلتي النهارده."
وضعت يدها على رأسها من الصداع فزفر هو بضيق شديد.
قال محمد بهدوء: "ليه تفضلي متأكليش كده لحد ما تتعبى بالشكل ده...."
"مش عايزة آكل."
قال محمد بنفاذ صبر: "مفيش حاجة اسمها مش عايزة آكل.. انتي مش طفلة عشان تتصرفي كده.. استنى هنااا."
قالت ملك بضيق: "لا."
لم يستمع إليها واتجه سريعاً للخارج وبعد دقائق عاد مرة أخرى بطعام لها. وضعه أمامها ليردف بحدة: "اتفضلي كلي الأكل ده كله... ولو مأكلتيش هتلاقي تصرف تاني مش هيعجبك..."
قالت ملك بعصبية: "انت هتاكلني بالعافية مش عايز..."
كفت عن الحديث عندما وضع الطعام في فمها بهدوء: "انتي فعلاً أكلتي وبالعافية كمان..."
نظرت له ملك بغيظ كبير ولكن سرعان ما اختفى هذا الغيظ عندما بدأت في الطعام. شعرت أنها كانت خائعة للغاية. ظل محمد يطعمها وهي أمامه لا تعانده مطلقاً.. بل تأكل بجوع شديد. شعرت بالشبع.
قال بضيق: "خلاص كفاية...."
قال محمد بهدوء: "يلا قربتي تخلصي."
قالت ملك بضيق: "مش قادرة خلاص."
قال محمد بإصرار: "صدقيني مش هتقومي من غير ما تأكلي كل الأكل ده."
وبالفعل أكملت باقي طعامها بمساعدته. نظرت له طويلاً وهو يطعمها. وجدت به الجانب الحنون الذي اختفى تماماً تحت شخصية النمر. لمعت عيناها بالدموع وهي تتذكر تلك العلاقة بينهم.. وتذكرت أنه ستصبح طليقة النمر بعد شهر واحد فقط.
رفع عيناها لكي يطعمها فرأى لمعة تلك الدموع في عيناها. تسيطر عليهم بمهارة كبيرة. أشاحت عيناها سريعاً قبل أن يراها ولكن هيهات.. بالفعل هو رآها. وقلبه تمزق عند رؤيتها هكذا. كلاهما لديه قدرة عالية في فهم النظرات.. ما عدا تلك النظرات التي تدور بينهم.. فهي كالشئ المجهول تماماً بالنسبة لهم.
أكملت طعامها بسكون تام.
قال محمد بهدوء: "بعد كده لازم تأكلي ومتسيبيش نفسك من غير أكل كده... وأنا آسف لأني مسألتش كلتي ولا..."
قالت ملك بهدوء: "أنا مهمكش عشان تسأل..... فعلشان كده مفيش داعي للاعتذار."
قال محمد بهدوء: "عندك حق.... أنا ماشي... عايزة حاجة."
"شكراً."
تركه محمد ودلف لكي يبدل ملابسه ويتجه مرة أخرى إلى عمله. ظل يلعن نفسه على تلك الطريقة التي كان يتحدث بها معها. وزفر بضيق عندما أتى في باله الدموع التي كانت ترتسم في عيناها. وبعد فترة خرج سريعاً إلى الخارج دون الحديث معها.
***
اجتمعت الفتيات مع أزواجهن في منزل والدة ميرام.
قال زياد بضحك: "تسلم إيدك ي حماتي... مش عارف بنتك مش طالعة زيك ليهم."
قالت ميرام بغيظ: "بقى كده.. أبقى تعالي بقى تطبخلك...."
ضحك إياد: "ههه ي عم احمد ربك إنها بتطبخلك أصلاً."
قال زياد بذهول: "انت مش بتطبخلك ولا إيه."
قالت نور بعصبية: "بقى كده ي إياد.. مش انت اللي قلتلي متطبخيش عشان تريحي ابني."
ضحك زياد: "هههه وانت بقى مصدقني...."
قالت الأم بضحك: "إيه انت وهو... هما آه طبخهم وحش بس برضه عسل."
قالت ميرام بغضب: "بقى كده ي ماما..... عموماً شكراً."
قالت نور بحزن: "شكراً ليكي ي طنط."
قال إياد بسرعة: "بنهزر ي حبيبتي إيه."
ضحكت ميرام: "ههه هرمونات الحمل مؤثرة على الآخر... ببخادك على عقلك...."
قال زياد بمرح: "وأنا شاهد... من كام يوم قالي إنك بقيتي نكدية.. وناوي يتجوز عليكي."
صدمت نور: "نعم ي أخويا.... دانا أشرب من دمك ودمهاا.... قال يتجوز."
صدم زياد وإياد: "مين ده."
قالت الأم بضحك: "فعلاً... هرمونات الحمل مؤثرة جامد."
صدمت ميرام: "مكنتش أعرف إن الحمل بيعمل كل ده...."
قالت نور بعصبية: "وبيعمل أكتر من كده."
ضحك زياد: "ههه تعالوا نحزر سليم بسرعة قبل ما يتهور...."
ضحك إياد: "بسرعة ي عم... دي شكلهم شلة متخلفة... وأنا اللي كنت مفكرهم حاجة تانية كده."
قالت ميرام بحدة: "إياااد.... إحنا في السما على فكرة...."
قال إياد بخوف مصطنع: "طبعاً ي باشا انت في السما فوق..."
ضحك زياد: "جبان."
سخر إياد: "على أساس إنك مش بتخاف منها."
قال زياد بثقة: "لا طبعاً مش بخاف."
قالت الأم بهمس: "الحق.... ميرام اتحولت....."
قال زياد بسرعة: "اتحولت إيه..... بهزر ي مرمر... دي حبيبتي ي روح قلبي..."
ضحكت نور: "ياااه... بالسرعة دي غيرت رايك."
ضحك إياد: "أحسن ما يبات في الشارع ... دي أختي جبارة ومفترية."
قال زياد بثقة: "لا ي عم... مش هبات في الشارع... هروح عند سليم أبات هنا."
قالت ميرام بسخرية: "ولما يتجوز بقى هتبات فين....."
ضحك زياد: "مش هزعلك وقتها بقى ي عسل..."
ابتسمت الأم: "متتصلوا على سليم ومليكة وملك يجوا."
قالت نور بهدوء: "سليم ومليكة ممكن."
قالت ميرام بشرود: "ملك لااا."
"لييييه..."
سأل زياد: "في إيه."
حكت لهم نور ما حدث مع ملك بعدما علموا تلك الأخبار من أختها.
قالت والدة ميرام: "ليه كل ده بيحصل معاها."
قال إياد: "إن شاء الله خير..."
قالت الأم بهدوء: "هعمل لكم حاجة تشربوها."
"استنى ي ماما هاجي معاكي."
"لا خليكي...."
قالت نور بمرح: "أنا جاية وش ي طنط."
ضحكت الأم: "خليكي انتي بوشك ده.... هتنتفخي إمتى."
قالت نور بغيظ: "شكراً ي أم ميرام."
ضحكوا جميعاً واتجهت الأم إلى المطبخ.
قالت نور بجدية: "طيب تصدقوا بالله إني حسيت إنهم بيحبوا بعض...."
قال إياد بتأييد: "وأنا على فكرة... يعني أنا دايماً كنت بشوفه في المستشفى لما كانت في الغيبوبة... كنت بشوف نظرة في عينه بتعبر عن رعبله.. مش مجرد نظرة دي نظرة خوف وقلق على حد انت بتحبه.... حسيتها وعشتها."
سألت ميرام: "مش ملاحظين كمان إن لما اسمه كان بيتذكر أو تشوفه عينها كانت بتقلب.. والطبيعي ملك عينها مش بتقلب غير لما تشوف حد بتحبه لدرجة الجنون."
قال زياد باستغراب: "ليه بتعاند طالما بتحبه.... ويتري هو كمان بيحبها ولا إيه...."
قالت نور بضيق: "ملك أعند مما تتخيلوا.. مفيش حد يستحمل طبعاً ملك."
قال إياد بهدوء: "انتوا شبههاا وأنا استحمل."
"وأنا كمان قدرت عليكي ي ميرام..."
ابتسمت ميرام: "سليم كمان هيستحمل مليكة مع إنها عنيدة هي كمان بس هي عشانه عنادها ده هيروح... لكن ملك لا... ملك غيرنا كلنا... يعني مثلاً متحبش إن حد صوته يعلى عليها.. مبتحبش حد يتحكم فيها.. أو هي حبته بقى واتفقوا مع بعض.. العامل الأساسي لخسارتهم بعض هيكون الشك والغيرة.. لأنها غيورة لدرجة مميتة...."
قالت نور بشرود: "دايماً بسمع إن الغيرة الزيادة بتقتل الحب.. بس أنا شايفه إن طول ما الحب بيكبر الغيرة هتزيد... ملك عمرها ما اعتمدت على اسم باباها... يعني دايماً أول ما عرفناها كانت تقول اسمعوا ملك وليد.. مش ملك الدمنهوري عشان متتعرفش.. أتمنى إن تكون ليها كيان منفرد تماماً عن أبوها.. بس جوازها من محمد دمر كل حياتها."
قال زياد بهدوء: "بس انتوا بتقولوا إنها بتحبه وحاسين بداا... وانتوا هتعرفوا ده أحسن مني ومن إياد.... الغيرة آه مهمة في الحب بس متبقاش لدرجة تخنق... أصل أنا مثلاً لو كنت حكمت على ميرام إنها متتكلمش مع إياد كان ممكن يحصل بينا مشاكل..."
قال إياد بتأييد: "وأنا نفس الحكاية... كان بإيدي إني أمنع القعدة اللي احنا قاعدينها دي... بس أنا واثق فيكي وانتي حبيبتي... ودا بقى أكتر من صاحبي وأكتر وأخ كمان...."
وكذلك سليم اللي أصبح زيه. وميرام ومليكة وملك أخوات ليااا.. يعني دكتور وطلابه وازواجهم أسرة صغيرة.....
دلت الأم في هذه اللحظة. وضعت ما كانت تحمله وأردفت بهدوء: "الأربع بنات دول أحسن بنات في الدنيا... وأفضل حاجة عملوها إنهم فضلوا متمسكين بصدقاتهم حتى بعد الجواز... وبعد اللي كل واحدة فيهم مرت بيه... والأفضل إنهم خلوكم أصدقاء انتوا كمان... انتوا بقيتوا كلكم صحاب في بعض بسببهم... يعني بعد ما كانوا ٤ بنات.. بقيت ٤ بنات و٣ شباب..."
قال إياد بابتسامة: "طول عمري علاقتي سطحية مع الناس... يعني معنديش الصاحي اللي هو جد وكده.. أنا شفت ده في سليم وفي زياد.. بقوا أصحاب وإخوات... مع إن الفترة قليلة أوي..."
قال زياد بابتسامة: "وأنا كمان كنت بتعامل مع الناس كلهم على نفس الوتيرة... مش بخلي حد يعرف تفاصيل عني... كنت دايماً ببعد الناس عني... أنا معنديش إخوات.. زياد وسليم كانوا إخواتي وصحابي.. ونور ومليكة نفس الحكاية... وملك بس بحسها بعيدة شوية... بدل الأخ اتنين.. وبدل الأخت ٣ وواحدة معايا غنياني عن الدنيا كلها.. وحماة كانت ليا أم... يعني أنا كونت عيلة كبيرة بسبب جوازي من بنتك..."
قالت نور بمرح: "بدل جو الاعترافات ده نتصل على سليم ومليكة."
ضحك إياد: "هههه هتصل على سليم..."
قالت الأم بسرعة: "اتصلي على مليكة ي نور وأنا هكلمها أقولها تيجي..."
اتجه إياد لكي يحادث سليم. اتصل به عدة مرات ولكن لم يجب.
قال إياد باستغراب: "هو فين مش بيرد ليه..."
أما نور فاتصلت بمليكة فأتآها صوتها المرتبك.
قالت نور بمرح: "انتي فين ي ست كوكو."
"في البيت."
قالت نور بقلق: "مالك ي مليكه... صوتك ماله...."
"مفيش ي نور."
قالت نور باستغراب: "مفيش إزاي صوتك ماله..."
"في إيه ي نور."
"استنى... ثم تابعت لمليكة: اخلصي في إيه."
قالت مليكة بهدوء: "أنا عايزة أروح لسليم البيت..."
صدمت نور: "انتي اتهبلتي تروحي ليه؟"
قالت مليكة بضيق: "سليم دايماً يصحيني الصبح ي نور النهارده متكلمنيش."
قالت نور بضحك: "يعني عشان مكلمكيش يبقى هتروحي بيته انتي هبلة ي بت...."
قالت مليكة بقلق حقيقي: "مكلمنيش من الصبح للوقتي.... سليم بيكلمني في اليوم أكتر من عشرين مرة... النهارده ولا مرة.... من امبارح الساعة ١٠ بالليل... قلت يمكن رجع تعبان نام على طول من غير ما يكلمني.... بعت رسايل مردش.. صحيت الصلح مرنش... رنيت وبعت رسايل ومردش."
التمست ميرام نبرة الخوف الحقيقية في صوتها لتردف بقلق: "طيب هيكون فين يعني متقلقيش....."
اتجه إليها ليردف باستغراب: "في إيه."
سألت نور: "سليم رد عليك؟"
"لا... رنيت حوالي ٣ مرات ومردش."
قالت مليكة بخوف: "صدقتي بقى.. أعمل إيه ي نور."
قالت نور بحيرة: "صدقيني مش عارفة."
"في إيه ي نور."
"مليكة بتقول إن سليم مش بيرد عليها من امبارح الساعة ١٠."
قال زياد: "طيب طمنيها هنروح نشوفه..."
"اهدي ي مليكة زياد وإياد هيروحوا يشوفوه."
"لا.. هروح معاهم...."
قالت نور بغضب: "مينفعش... انتي عبيطة... هتروحي بيته."
قالت مليكة بعصبية: "يعني عايزاني معرفش حاجة عنه من امبارح.. انتي عارفة الساعة بقت كام الوقتي.. الساعة بقت ٩ يعني كمان ساعة وهيعدي عليه ١٢ ساعة وأنا معرفش عنه حاجة... هو لو وراه إيه بيخطف الدقيقة يكلمني... هروح معاهم ي نور... انتو فين ثواني وهاجي..."
قال زياد: "خلاص ي نور... هناخدها معانا...."
قالت نور بتنهيدة: "خلاص هقابلك ********* قريب من بيته ونروح كلنا سوااا."
قال إياد بحزم: "لا مش هيجي."
"لا ي إياد.. سليم صاحبك... ومليكة صحبتنا مش هنسيبها."
خرجوا جميعاً وتقابلوا في هذا المكان الذي اتفقوا عليه. وصلوا إلى فيلا الشافعي.
قال إياد: "لو سمحت... ممكن أقابل سليم الشافعي...."
"عايز في إيه."
"إحنا أصدقائه وكنا جايين ليه زيارة مفاجئة."
"أنا آسف سليم باشا مش هنا."
سألت مليكة بتساؤل: "طيب هو فين."
قال الحارس بشك: "حضرتك مدام سليم باشا."
قالت مليكة بسرعة: "أيوا هو أنا.. ممكن تقولي هو فين...."
"ثواني..."
ابتعد عنهم ثوانٍ وتحدث مع كبير الحرس. نظروا جميعاً إلى بعضهم بارتباك.
قال الحارس بارتباك: "أنا آسف جداً معرفش هو فين..."
قالت مليكة بعصبية: "يعني انت هنا ليه طالما مش عارف هو فين...."
قال إياد بهدوء: "اهدي ي مليكة مش كده."
قال زياد: "طيب ممكن رقم أي حد من صحابه من معارفه يكون قريب منه."
قالت مليكة بتذكر: "أدهم..... أدهم صاحبه أوي والمدير التنفيذي لشركتهم."
"معاكي رقمه."
أخرجت مليكة هاتفها بسرعة وبحثت في جهات اتصالها ولم تجده.
قالت مليكة بغضب: "مش معايا."
قال زياد بحيرة: "أكيد مش معاكي..."
التفت إلى الحارس ليردف: "ممكن أوصل لمدير أعماله إزاي...."
"آسف مقدرش."
قالت مليكة بعصبية: "بقولك مراته... سليم جوه صح؟..... أنا هدخله."
منعها كبير الحرس الذي أتى على صوتها.
"لو سمحت أنا لازم أدخله."
قال كبير الحرس باحترام: "أنا آسف جداً ي مدام يس أنا جايلي أوامر من أدهم باشا وسليم باشا إن حضرتك متدخليش."
قال إياد باستغراب: "ليه يعني متدخلش وكمان أدهم مين اللي يقول تدخل أو لا."
قالت مليكة بهدوء: "استنى ي إياد ثواني...."
التفتت إلى الحارس لتردف: "تمام شكراً.... يلا ي شباب."
مشت مليكة وتبعوها جميعاً في استغراب شديد.
قال زياد باستغراب: "في إيه."
أخرجت مليكة هاتفها وطلبت عدة أرقام وأردفت: "ثواني هنعرف...."
جاء الرد سريعاً لتردف بترجٍ: "حضرتك قلتلي إنك زي بنتك الصغيرة.. فبنتك محتاجة مساعدتك دلوقتي.........."
"خير ي بنتي."
"سليم مش باين من امبارح.... جه الشركة النهارده ولا لا.........."
"مجاش ي بنتي والله."
"وادهم...؟!"
"كمان مجاش... رحت النهارده المكاتب عشان أوديلهم القهوة بتاعتهم لقيت الاتنين فاضيين من امبارح.. مع إن سليم باشا كان خارج من بدري..."
سألت مليكة بشك: "بدري من امتى........."
"من الساعة ٩ ونص كده... في إيه مالك."
قالت مليكة بسرعة: "عايزة رقم أدهم...."
"أجيبه إزاي ي بنتي بس...."
قالت مليكة برجاء: "لو سمحت.. حاول تساعدني... محتاجة رقم أدهم بسرعة...."
"حاااضر... ثواني وهكلمك..."
تنهدت مليكة بقوة.
"بتكلمي مين..."
"ده عمو عبده... شغال في الشركة.... هيجيبلي الرقم."
صمتت عندما أتاها صوته لتردف بلهفة: "هااا....."
"********* هو ده."
قالت مليكة بابتسامة: "مش عارفة أشكر حضرتك إزاي بجد........"
"شكر إيه ي بنتي... إن احتجتي حاجة تاني أنا موجود..."
"ربنا يخليك.."
أغلقت معه الهاتف سريعاً واتصلت بآدم الذي لم يرد إلا بعد عدة محاولات.
قال آدم باستغراب: "مين."
قالت مليكة بهدوء: "سليم فيين."
صدم آدم: "مليكة."
صاحت مليكة بصوت عالٍ: "سليم فيين ي أدهم...."
قال آدم بتفكير: "اهدي ي مليكة في إيه ... معرفش سليم فين..."
قالت مليكة بعصبية: "انت مفكرني هبلة.... سليم مكلمنيش من امبارح الساعة ١٠ ومراحش الشركة النهارده... وفي بيته منعوني إنهم يدخلوني وقالوا إن ليهم أوامر منك تمنع دخولي هنا."
تابعت ببكاء: "علشان خاطري قولي سليم فين... أنا تعبت بجد."
قال آدم بحزن: "طيب خلاص اهدي... تعالي مستشفى ****."
صدمت مليكة: "ليه.... سليم ماله."
"اهدي ي مليكة.. تعالي بس وهتفهمي...."
قالت مليكة بسرعة: "خلاص جااايه..."
أغلقت الهاتف سريعاً وأردفت بسرعة: "في مستشفى *****."
سأل زياد بتساؤل: "هو كويس."
"معرفش يلا نروح..."
اتجهوا سريعاً إلى المستشفى. علمت من أدهم مكانها وصعدت لها سريعاً. مليكة ونور وميرام وإياد وزياد. وصلوا إلى أدهم لتردف بخوف: "سليم ماله... هنا ليه.... هو كويس صح."
قال أدهم بحيرة: "اهدي ي مليكة لو سمحتي...."
قالت مليكة بعصبية ودموع: "أهدي إيه.... سليم ماله وهو فين...."
قال إياد بضيق: "لو سمحت كفاية كده وعرفنا بقى هو فين بلاش قلق أكتر من كده كلنا على أعصابنا."
قال أدهم بنفاذ صبر: "امبارح كان بيجهز لك مفاجأة اما قلتله عليها... واتفقنا إن هو هيمشي بدري عشان يحضرها... مشي فعلاً بس في الطريق عمل حادثة."
قالت مليكة ببكاء: "هو فين عايزة أشوفه..."
"هو دلوقتي بيعمل فحوصات عشان نطمن على....."
"سليم اهوالتفت الجميع لكي يراه ما عدا هي التي تصنمت مكانها."
قالت ميرام بحزن: "مليكة.. هو كويس والله..."
التفتت مليكة لتجده يجلس على كرسي متحرك.. رأسه مربوط.. وكذلك قدمه ويده. اتجهت إليه سريعاً وهي تبكي بشدة. جلست أمامه لتكون في مستواه لتردف بدموع: "مش حرام تعمل فيا كل ده."
كان سيجيبها ولكنه تفاجأ بها عندما قامت باحتضانه بطريقة عشوائية. حاولت الممرضة أن تمنعها ولكن تركتها بعدما أمرها سليم. لف يده الأخرى حولها ليردف بتعب: "اهدي أنا كويس."
قالت مليكة بدموع: "ليه أفضل كده من غير ما أعرف فيك إيه... محستش بيا أنا ممكن يحصلي إيه لو جرالك حاجة..."
قال إياد بإحراج: "ممكن ندخل أوضته الأول نطمن عليه وبعدين تتكلموا مع بعض."
لم تبتعد عنه مطلقاً وكأنها تخشى بعده.
قالت بإصرار: "لا... مش هسيبه."
قال زياد بهدوء: "طيب ممكن تهدي... الناس بتبص علينا...."
ابتعدت مليكة سريعاً بخجل وخوف أكبر لتردف: "آسفة بس مكن...."
قال سليم بابتسامة جاهد في رسمها: "اهدي... أنا كويس."
دلفوا إلى الغرفة وتم نقله على سريره.
قالت مليكة بحزن: "ليه خبيت عليااا ي سليم..."
قال أدهم: "ممكن بلاش كلام الوقتي."
قال سليم بتعب: "ممكن تسكت انت."
"متتكلمش خلاص.... بس انت كويس."
ضحك إياد: "ههه يعني يسكت ولا يتكلم.. في إيه ي مليكة."
قالت مليكة بغيظ: "عايزة أفهم... هنا من امتى... وتعبت إزاي... وليه خبيت عليا... ليه كل ده."
قال سليم بهدوء: "تعالي وأنا أقولك...."
اتجهت إليه مليكة وجلست على مقربة منه لتردف والدموع تترقرق في عيناها: "ليه مكنتش عايزني أعرف..."
قال سليم بهدوء: "علشان اللي انتي عملتيه ده... ممكن متعيطيش."
قالت مليكة بدموع: "انت عارف أنا كنت قلقانة قد إيه... انت مش بعدت تسبني من الساعة ١٠ من غير ما تكلمني.... وصحيت الصبح من غير مكالمتك... وفضلت طول اليوم من غير ما تكلمني أو أشوفك... أروح بيتك الحرس بتاعك يقولي عندي أوامر إني ممنوع أدخل... ليه كل ده."
قال سليم بابتسامة: "كنت بحضر لك مفاجأة... الزفت اللي وراك ده هو اللي جابلي الفكرة.. فقلت أنفذ بسرعة... بس في الطريق بعد ما كلمتك حصل اللي حصل... وأنا اللي قلت لآدم إن يبلغ الحرس كده.... وكمان أنا اللي نبهت على الكل محدش يعرفك.... مكنتش متوقع إنك ممكن تعملي كل ده...."
قال أدهم بضيق: "الحق عليا والله إني قلت أظبطلك الجو."
قال سليم بغضب: "اسكت خالص."
ضحك زياد: "حمد لله على سلامتك ي صاحبي...."
"الله يسلمك.. جيتوا ليه كلكم..."
قالت نور بزهول: "ده بيطردني وأنا حامل.... يلا ي إياد مشيني من هناا أنا غلطانة إني جيت...."
قال سليم بسرعة: "مش قصدي والله.. بس انتوا كلكم مشغولين... وزي ما قلتي انتي حامل...."
ضحك زياد: "الست مراتك ي عم... كنا بنتصل بيكوا لأن كنا معزومين عند مامت ميرام وقالتلنا إنكم تيجوا..."
"نور بتكلمها الشيطان ركب دماغها بقى."
ضحكت ميرام: "والله مكنتش أعرف إنها بتحبك كده ي سليم..."
قالت مليكة بغضب: "خلصتوا تحفيل خلاص... أنا غلطانة أصلاً إني كلمتكم..."
قال إياد بحدة: "مليكة.... هتسقطي في أعمال السنة."
قال سليم: "ي عم اسكت انت تقدر تعملها حاجة وأنا معاها..."
قال إياد بخوف رايف: "كلمتين وقت غضب ي باشا.. المدام ناجحة مع مرتبة الشرف..."
ضحك أدهم: "بالسرعة دي..."
قالت مليكة: "مبلغتنيش ليه ي أدهم..."
ضحك أدهم: "انتي عايزاني أموت... ده كان بيموت وبيقولي مليكة متعرفش... أقوم أنا أقولك سليم عمل حادثة."
قال سليم بغضب: "ده انت فضيحة ي أخي.."
ضحك زياد: "أدهم قال كل حاجة أهو..."
قال سليم بابتسامة: "كويس إنكم اتعرفتوا."
ضحك إياد: "اه صح مليكة هانت عليها تضربه لو شفته... كان نفسنا نتعرف في ظروف الطفأ."
ضحك أدهم: "صدقني أنا اللي كنت عايز أتعرف عليكم من كتر ما سليم هبلني بيكم.... ده نسي إن في في حياته حد اسمه أدهم أصلاً..."
قال زياد بابتسامة: "لا طبعاً إزاي.. انت صاحب عمره من زمان ومن قبلنا كمان... وهتفضل دايماً صاحبه..."
ضحك سليم: "ماشي ي عم أدهم... تشكر ي رجولة."
ضحك أدهم: "عارف ي سليم هعمل إيه في فرحك..."
سأل سليم: "إيه."
قال أدهم بمرح: "هشغلك مهرجانات.. ومش أي مهرجانات... المهرجانات الشعبية أوي دي..."
صدم سليم: "انت اتهبلت ي أدهم..."
قالت مليكة بدهشة: "فرح مين معلش.. اللي هو فرح سليم..."
ضحك إياد: "ههه والله تبقى أجدع صاحب لو عملتها فعلاً ي أدهم."
قالت نور بفرحة: "أيوا ي إياد... اعملوها."
قالت مليكة بدهشة: "انتوا بتقولوا إيه..."
ضحكت ميرام: "عشان نور تعرف ترقص براحتها ي بت."
قال سليم: "اطلعوا برااا... اطلع برا ي أدهم هتموتني ربنا يسامحك...."
ضحك أدهم: "الا انت صحيح ناوي تطول كده كتير... في فرح وهيصة..."
ضحك زياد: "لا هو بقى كويس دلوقتي أكيد... يلا ي صاحبي نروح سوا."
قال سليم بغضب: "مش عارف مين حمار قال عليكم صحاب."
قالت مليكة بحزن: "انت فعلاً تعبان.. سيبك منهم.. لو انت تعبان هأجل الميعاد لما تبقى ترتاح وتقوم........"
"وده كان رأيي أنا كمان."
التفت الجميع إلى الصوت الذي لم يكن سوى سيف أخو مليكة.
صدمت مليكة: "سيف...."
قال سيف بابتسامة: "حمد لله على سلامتك ي عم... لازم يعني تجريها كلنا وراك..."
قال سليم بابتسامة: "على عيني يابو نسب... كله بسبب اختك..."
قالت مليكة بضيق: "أنا عملت إيه دلوقتي..."
الجميع: "المفاجأة..."
علت ضحكاتهم المكان وظلوا معه بعض الوقت. وفي المساء عاد سليم مرة أخرى إلى منزله.. مع وجود صديقه أدهم بجانبه.
***
عاد محمد مرة أخرى إلى تلك الشقة التي تقطن بها ملك. دلف إلى الداخل بخطوات بطيئة للغاية حتى لا يزعجها. أما هي فكانت نائمة.. ولكنه تفاجأ بها وهي نائمة أمامه على إحدى المقاعد. تطلع إليها بحب كبير يكبر شيئاً فشيئاً ليردف: "مش عايز أول حب في حياتي يبقى تحت المسمى الغبي ده... مش عارف أعمل إيه.. بس كل اللي أعرفه إنك أفضل حاجة أنا عملتها..."
كان سيوقظها ويطمئن عليها ولكنه نفض تلك الفكرة من رأسه. انحنى لكي يحملها ويضعها على سريرها لكي تنام براحة ولكنه ابتعدت مرة أخرى متجنباً رد فعلها، خاصة أنه اعتقد أنها تأبى الحديث معه. مشى عدة خطوات إلى غرفة أخرى ولكنه توقف عندما استمع إلى صوتها: "جيت امتى..."
التفت إليها ليردف بهدوء: "دلوقتي.. حاسة بإيه."
"أنا تمام."
"غريبة يعني نايمة بدري ليه الساعة ١٢."
"نمت غصب عني... بس هقوم أذاكر دلوقتي..."
"تمام.. هدخل آخد شاور عايزة حاجة."
"شكراً..."
اتجه هو إلى غرفته لكي يبدل ملابسه. واتجهت هي إلى الغرفة الأخرى لكي تبدل ملابسها هي الأخرى. خرجت مرة أخرى بعدما ارتدت تيشرت من بنطلون أبيض وتيشرت أسود بشخصيات كرتونية. كانت جميلة للغاية.. ولكن يبدو عليها التعب الشديد. خرج هو بعد عدة دقائق.
"متأكدة مأكلتيش..."
اتجه إليها سريعاً للخارج ولكنه لم يجدها. بحث عنها في المطبخ وفي غرفته وفي المكتب لم يجدها.
"اكيد في أوضتها."
دلف سريعاً إلى الغرفة ليفتح الباب فوجدها أمامه ترتب شعرها الحريري. شهقت بفزع عندما فتح باب الغرفة سريعاً لتردف بغضب: "في إيه حد يدخل كده..."
لم ينتبه إلى كلامها كثيراً ولكن قلبه قلبه ينبض بنبض. جميلة هي للغاية.. مع خصلات شعرها التي تداعب وجهها. اتجه إليها بعقل شارد بها. ابتعدت هي للخلف خوفاً منه. شهقت برعب حينما التصق جسدها بالحائط.
فأردفت بهدوء زائف: "لو سمحت ممكن تبعد."
قال محمد بشرود: "انتي حابة الوضع ده كده يعني..."
قالت ملك بعدم فهم: "وضع إيه اللي حاباه."
ابتعد عنها سريعاً عندما استوعب ما تفوه به ليردف بسرعة: "متأخذيش في بالك.. كلتي ولا..."
قالت ملك بهدوء: "أكلت...."
قال محمد باضطراب: "أظن إنك مش صغيرة عشان تكذبي.."
قالت ملك بضيق: "مش بكذب على فكرة."
قال محمد بسخرية: "انتي مفكرة إيه ي بنتي انتي مش عارفة انتي مع مين... يلا ي ملك عشان ناكل..."
قالت ملك بغضب: "وأنا مش جعانة."
"هاكل غصب عني زي الصبح ولا هتاكلني كمان."
قال محمد باستفزاز: "معنديش مشكلة.. يلا."
قالت ملك بعند: "مش هاكل."
قال محمد بهدوء: "انتي ليه حابة دايماً إني أتعصب عليكي.. وترجعي تخافي مني لو كلمتك."
قالت ملك بتحدي: "على فكرة أنا مش بخاف منك."
اقترب منها قليلاً ليردف بخبث: "متأكدة؟!"
قالت ملك بغرور زائف: "جداً... أنا.... أنا مش بخاف... لا منك... ولا منك...."
"تمام ي قطة... هعمل نفسي مصدقك..."
ابتعدت قليلاً فامسك بيدها وسحبها للخارج.
قالت ملك بعصبية: "سيب إيدي..."
قال محمد بهدوء: "يلا عشان ناكل..."
قالت ملك بضيق: "مش هاكل.. ابعد عني...."
قال محمد بهدوء: "تمام هنشوف مش هتاكلي إزاي....."
سحبها خلفه غير عابئ لكلامها. جلس في المطبخ ووضع الطعام أمامها ليردف: "أوعي تفكري اهتمامي بيكي ده حب لاسمح الله... كل ده عشان أبوكي ميرجعش يقول أمنت على بنتي وانت أذيتها...."
لأول مرة بحياتها تشعر بالإهانة. ممن؟ ... من الشخص التي اعتقدت أنها تحبه. تجمعت الدموع في عيناها لتردف بهدوء مخادع: "ميهمنيش إذا كان حب ولا غيرة... ولو نفترض إن ده حصل... فأنا مستحيل أقبل بحب حد زيك... سيبني ودي هتكون الحاجة الوحيدة الحلوة اللي ممكن أفتكرك بيها لما تطلقني..."
تركته وغادرت سريعاً إلى غرفتها.
أما هو فكان بالخارج يلعن نفسه.
قال محمد بغضب: "عايز يقربها منك.. يقوم يقول كلمتين زي السم... أعمل إيه دلوقتي... مفيش فايدة من الكلام معاها الوقتي..."
أما هي فجلست في مكانها بصمت شديد. تفكر في ما كانت ستفعله.
قالت ملك بإصرار: "صدقني ههرب منك.. ومش هتعرفلي طريق تاني أبداً.. بكرهك..."
جلست ساعات طويلة تذاكر. أنهت ما تفعله واتجهت للخارج لكي تشرب المياه. فوجدته أمام غرفتها لتردف بهدوء: "في حاجة تانية..؟!"
"مش قصدي اللي انتي فهمتيه على فكرة."
قالت ملك بهدوء: "وأنا عايزة أفهم كده.. بعد إذنك عايزة أنام..."
قال محمد بجدية: "هتنامي.. خارجة بره ليه."
قالت ملك بهدوء: "هشرب... في مشكلة لو شربت..."
تركته واتجهت إلى المطبخ أحضرت المياه وعادت إلى غرفتها مرة أخرى. لم تجده هناك فاغمضت عيناها بألم ودلفت إلى الغرفة. نامت سريعاً بتعب شديد.
أما هو فلم يعرف النوم طريقاً لعيناه. بعد وقت ليس بقصير.. سمع صوت أنين وكأن هناك أحد يقاوم كابوساً. اتجه إليها سريعاً ليجدها تأوه وتجاهد كثيراً وكأنها تقاوم أحدهم. وضع يده على كتفها لكي يحركها بهدوء ليردف بسرعة: "... ملك.. ملك اصحي... ملك متخفيش..."
قامت سريعاً وتتصبب عرقاً دموعها تجري على وجهها. صرخت بفزع عندما رأته أمامها.
قالت ملك بخوف: "ابعد عني.... ابعد عني..."
قال محمد بهدوء: "اهدي... متخفيش."
قالت ملك بدموع: "سبني بالله عليك... مش."
قاطعها محمد بحزن: "ده كابوس اهدي.... متخفيش ي حبيبتي..."
سحبها بين أحضانه قليلاً فدفعته هي بعيداً بسرعة. وخوف لتردف: "ابعد عني..."
لم يهتم لها بل جعلها تسكن بين يديه. لم يهتم لمقاومتها له. استسلمت هي عندما لم تجد فائدة من مقاومتها. تمسكت به بكل قوتها لتردف: "سبني عشان خاطري... طلقني."
قال محمد بنفاذ صبر: "انتي ليه معلقة غلي الحمل دي... طلاق مش هطلق ي ملك."
قالت ملك بدموع: "انت وعدتني إنك هتطلقني بعد شهر."
قال محمد بعصبية: "طالما انتي عايزة تطلقي بتعيطي ليه... ليه دايماً كل ما بتيجي السيرة دي الدموع بتبان في عينك... طالما انتي عايزة تبقي طليقتي بتعيطي ليه."
صمتت هي ولم تعرف ماذا تجيب.
قال محمد: "مش هطلق ي ملك...."
قالت ملك بغضب: "هتطلقني..."
"اهدي... نامي ي حبيبتي واهدي."
كانت تنتظر هذه الكلمة منذ زمن طويل ولكن في هذه اللحظة ليست واعية بما تفوه به. ظل بجانبها طوال الليل حتى تعمقت في النوم. أبي أن يتركها ويذهب إلى غرفته فنام على إحدى المقاعد في الغرفة.
رواية عشق ولد من كبرياء الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم ملك الكفراوي
استيقظ كلاهما يغط في نوم عميق بعد تعب يوم مرهق استطاع فيه أحمد تغيير حال روان المزاجية إلى حد ما.
استيقظت روان بتكاسل. وكذلك هو.
لتردف روان بتكاسل: مش حرام كل دا؟
أحمد بارهاق: تعبتيني حرام عليكي. إنتي مجتيش هنا بقالك كام سنة؟
روان بابتسامة: بقالي أكتر من ٤ سنين.
أحمد بزهول: يابنت المفترية!
نظرت له بحدة، ليردف أحمد مسرعاً: أقصد يابنت العسل. عايزة تعملي حاجة تانية؟
روان بنفي: لااا. عايزة أروح.
أحمد بعصبية زائفة: نعم ياروح أمك. إحنا جايين هنا واخدين أكتر من أسبوعين إجازة علشان أفسحك وتقوليلي عايزة أروح بعد أول يوم؟
روان: صدقني مش قادرة.
أحمد بضحك: هههه. قلتي كدا امبارح وكنتي زي المجنونة. بقولك، قومي يلا ننزل الماية.
روان بزهول: ماية؟ والوقتي كمان؟
أحمد بحماس: أيوا يلا. ناخد اليوم من أوله. يلا يارورو.
روان بفراغ صبر: طيب خلاص. حاسة إن الإجازة دي ليك. إنت مصدقت تهرب من شغلك ي أحمد.
أحمد بضحك: هههه. والله يابنتي بقالي كتير مخدتش إجازة. يلا بقا معاكي ياقمر نعمل المستحيل.
روان بمرح: افتكر بس إنك خدت إجازة بسببى.
أحمد بمرح: ههههه. يلا بقا علشان نفطر. أنا جعاااان يستي وإنتي أفشل حد في الطبخ.
روان بعصبية: بقولك إيه إنت واخدني وأنا كدا. هترجع تتآمر عليا؟
أحمد بزهول: إنتي بتتحول كدا ليه؟ خلاص حقك عليا. يلا ننزل. هغير هدومي.
روان بسرعة: أنا اللي هدخل الحمام الأول.
أحمد بضحك: هههه. إنتي عبيطة يابت إنتي.
روان بتفكير: طب هنشوف مين هيسبق الأول.
قامت روان مسرعة، وكذلك أحمد. دلفت روان إلى الحمام لتردف بمرح: أنا اللي كسبت. شفلك حمام تاني بقا.
أحمد بضحك: هههه. دخلتي من غير هدومك ياشاطرة.
روان بضيق: لا يمكن تكون زوج صالح. طيب هنعمل اتفاق. نطلع ونجيب الهدوم وبعدين نعمل تاني السباق دا.
أحمد بضحك: ههههه. لا ياشاطرة إنتي خلاص دخلتي ابقي شوفي بقا هتطلعي إزاي.
روان بضيق: أحمد حبيبي. يلاه أطلع أجيب الهدوم يروحي وهدخل تاني.
أحمد بضحك: ههههه. مش بتثبت ياحبيبتي.
روان بخبث: بس أنا مش بثبتك. أنا بقولك الحقيقة.
أحمد بخبث هو الآخر: خلاااص اتفقنااا. اطلعي هاتي هدومك ومش هدخل.
روان بمرح: قمر قمر مفيش كلام.
خرجت روان سريعا وأحضرت ملابسها واتجهت للخروج مرة أخرى. لم تجد أحمد في الغرفة لتردف بعصبية: والله لآوريك ي أحمد. أشبع بالحمام ببعضه.
أحمد بضحك: هههه. مش هتأخر يروحي. علشان تبقي تثبتيني أوووي.
لم ترد عليه روان واتجهت إلى الغرفة الأخرى. وبعد دقائق خرج كلاهما. ذهبوا إلى وجهتهم بعد نقاش محمل بالمرح والحب.
***
ميرام بصراخ: زياااااااااااااااد!
زياد بفزع: إيه.... آآآآآه. في إيه؟
ميرام بضحك: قووم ياحبيبي يلا علشان هتتأخر على شغلك.
زياد بغضب: حد يصحى حد كدا ياميرااام. دانتي لو بتولدي مش هتعملي كدا.
ميرام بضحك: ههههه. طب قوم بقا ياحبيبي. هنزل أعملك الفطار عما إنت تكون لبست.
زياد بضيق: ماشى ياميرام. لما أشوف آخرتها معاااكي.
نزلت ميرام وهي تضحك بانتصار. أما هو فهدا من فزعه واتجه سريعا إلى الحمام. خرج مسرعا عندما سمع صوت صراخها. شعر أن قلبه يمتزق عندما سمع صوتها. نزل سريعا إلى الأسفل ليجدها تفترش الأرض كالجثة الهاامدة. اتجه إليها سريعا بخوف يكاد يقتله. وجدها فاقدة الوعي. حملها بين يديه وصعد بها إلى غرفتها وضعها على السرير. دب الرعب في جسده عندما لم تستجب له، فاتصل على الطبيب مسرعا، الذي أتى بعد عدة دقائق. فحصها الطبيب بهدوء ليردف: هي كويسة الحمد لله. الوقعة ماثرتش على الجنين. هتفوق بعد ربع ساعة.
زياد بزهول: حنين؟ هي حامل؟
الطبيب: أيواااا. بعد إذنك.
قام معه زياد حتى غادر. عاد إلى غرفته مرة أخرى بجانبها. مرت دقائق كالسنوات حتى استعادت وعيها مرة أخرى. اتجه إليه زياد بلهفة ليردف: إنتي كويسة. حاسة بحاجة؟
ميرام بتعب: أنا تمام. بس...
زياد بمقاطعة: كنتي عارفة إنك حامل؟
نظرت له ميرام بدهشة ليردف زياد بعصبية: كنتي مخبية عليا ليه؟ هااا؟
ميرام باستغراب: إنت بتزعق؟
زياد بمقاطعة: أيوا ياميرام أزعق. ليه خبيتي عليا كل دا؟ حااامل من إمتى؟
ميرام: عرفت من أسبوعين.
تنفس زياد بقوة لعله يهدأ قليلا، ليردف بهدوء: كنتي ناوية تفضلي مخبية كدا كتير؟ كنتي مخبية ليه أصلا؟
ميرام ببرائة: كنت عايزة أقولك في عيد ميلادك علشان أفرحك و...
زياد بزهول: كنتي عايزة تستني كمان ٥ شهور؟ كنتي هتقوليلي إيه لما بطنك تبان؟ أي عندك انتفاخ؟
انفجرت ميرام في الضحك على كلماته هذه، وكذلك هو الذي ضحك عليها. لتردف ميرام من وسط سيل ضحكتها: انتفاخ إيه؟
زياد بضحك: مش عارف بقا هي جت كدا.
ميرام بقلق: إنت مش فرحان يازياد؟
رأى زياد نظرة القلق التي في عيناها، ليردف بحب: أمنية حياتي إن يكون عندي طفل. ودلوقتي اتحققت. هيكون عندي حتة منك. هيكون عندي الرابط اللي هيقوي اللي بينا.
ميرام بفرحة: يعني إنت فرحاان زي مانا كنت فرحاانة؟
احتضنها زياد بحب ليردف بسعادة: متتخيليش فرحتي قد إيه. بس خوفي عليكي هو اللي شغلني.
ميرام بفرحة: أنا كنت مبسوطة أوووي لما عرفت وكنت عايزة أعملهالك مفاجأة بأي طريقة بس إنت كشفتني.
زياد بحب: بعشقك.
ميرام: بحبك.
صمت كلاهما ليطوف بينهم الحب والعشق الصادق ولكن بطريقة خاصة بهم.
***
استيقظت مريم صباحا بألم شديد في بطنها. اتجهت إلى الحمام سريعا لكي تفرغ مافي خوفها. استيقظ مالك هو الآخر بفزع عندما سمع صوتها. اتجه إليها فوجدها هكذا.
مالك بقلق: خلاص. لسه تعبانة؟
لم تستطع هي الحديث في تلك الوضعية. ساعدها مالك كثيرا. فجلس بجانبها أرضا وظل معها حتى انتهت. غسل وجهها وساعدها على القيام ليردف بقلق: أحسن؟
أومأت له براسها ومن ثم خرج بها إلى الغرفة.
مالك بهدوء: تعالي نامي علشان ترتاحي.
مريم بنفي: لا أنا بقيت كويسة. إنت اتأخرت على شغلك. وأنا كمان.
مالك بحده: متأخرتش. مش هروح النهارده. وإنتي كمان مش هتروحي.
مريم بهدوء: لا يامالك هنروح شغلنا. أنا هفضل كدا ٩ شهور. مش معقول هفضل قاعدة من شغلي وإنت كمان قاعد جنبي.
مالك بقلق: على الأقل النهارده اليوم اللي إنتي صاحية تعبانة فيه أوووي كدا.
مريم بابتسامة: إنت عارف إن دا كله طبيعي. أنا بقيت تمام وإن تعبت هرجع. بس مينفعش أنا وإنت نعطل شغلنا كدا.
قبل مالك رأسها ليردف بحب: مش عايز أسيبك وإنتي كدا بس.
مريم بمقاطعة: متقلقش أنا بخير. كفاية إنك معايا. وبعدين إنت مش هتفطر هنا النهارده، فقوم يلا شفلك مكان أفطر فيه.
مالك بضحك: ماشي يستي. علشانك إنتي والكائن اللي جوة دا.
مريم بابتسامة: اطمن متقلقش. وأنا لو تعبت هرجع.
مالك بغضب: مش عارف كان هيحصل إيه لو كنتي معايا هناك. على الأقل هتبقي تحت عيني بدل القلق دا.
مريم بضيق: يلا يامالك قوم شوف شغلك. يبقى إنت وابنك اللي في بطني.
ضحك مالك بهدوء ومن ثم قام وبدل ملابسه واستعد للخروج.
مالك بهدوء: إن تعبتي اتصلي بيا على طول.
مريم: ......
مالك باستغراب: مريم.
مريم بتساؤل: هو إنت هتفضل كدا على طول؟
مالك بعدم فهم: هفضل كدا إزاي؟
قامت من مكانها بهدوء واتجهت له لتردف بحب: زي أول يوم شفتك فيه الظبط. أول ما شفتك كنت حسيت بحاجات كتير أوووي. بس كنت بعاند نفسي علشان أنكرها. بس الحاجة الوحيدة اللي مقدرتش أنكرها هي إنك أفضل اختيار في حياتي. والحاجة الوحيدة اللي مستحيل أندم عليها في يوم. هتفضل دايما في قلبي وفي عقلي. هتفضل في روحي. هتفضل دايما أول حاجة في كل حاجة. هتفضل دايما حبيبي. وأبو عيالي بإذن الله.
كان مالك يستمع إليها وداخله فرحة لا يستطيع السيطرة عليها. اقترب منها بحب يكبر أكثر فأكثر. لف يده حول خصرها ووضع جبينه على جبينها. أغمض عينيه ليردف بعشق: إنتي مكتوبالي يامريم. يعني إنتي الروح. إنتي نبض القلب. مش ببالغ ولا حاجة بس صدقيني إنتي بعدك عني موت. لما بشوفك وإنتي بتتوجعي بحس بنار في قلبي. تعبك الفترة دي وأنا عاجز ومفيش في إيدي حاجة أعملها. إنتي ضحكتك بتشيل تعب يوم كامل. عينك لوحدها متاهة. أنا ببص فيها بحس إني تايهة. ليها سحر. من أول يوم شفتك فيه وعينك شَدَاني. بحس بنور خاص بيكي إنتي. بشوف نفسي فيكي. إنتي غيرتي حياتي. أهم حاجة عملتيها معايا إنك قربتيني منه. كنت دايما بسمع عن الزوجة الصالحة اللي بتشد جوزها للخير. قربتيني منه. من صلاته ومن دعاء ومن كل حاجة. في كل سجدة بسجدها بدعي ربنا إنه يديمك في حياتي. دلوقتي بقيت بدعي إن ربنا يقومك بالسلامة إنتي والبيبي. إنتي اختيار أول في كل حاجة. يعني لو حد خيرني بينك وبين أي حاجة بدون تردد إنتي الأول. هتفضلي دايما في عيني جوهرة. حاجة غالية أوووي. أغلى مما تتخيلي.
رفع وجهه يتأمل وجهها الملائكي الذي صبغ بحمرة خجلها ليردف بحب: بقيتي إدمان يامريومتي.
مريم بحب: أنا بحبك أوووي.
مالك بهيام: أنا عديت المرحلة دي من زمان. أنا بقيت مجنون بيكي. بحبك يامجنونتي.
مريم باحراج: أعتقد إنك انطردت من المستشفى كدا.
مالك بعدم اهتمام: مش ضروري. أنا قلت أفضل معاكي النهارده أحسن.
كبتت ضحكتها بصعوبة لتردف بحمحمة: مالك. إنت اتأخرت. بص في ساعتك.
نقل عينيه إلى ساعته ليردف بصدمة: أي دا كله؟ لا إله إلا الله. ادعيلي بدل ما أنطرد النهارده.
مريم بضحك وهي تلوح له بيدها: متقلقش ياحبيبي. هتلحق.
جري مسرعا واتجه إلى عمله بينما هي جلست مكانها تردد كلماته بحب كبير.
***
اتجهت مليكة مع أخيها إلى منزل زوجها لكي تطمئن عليه.
سيف بضيق: قوم بقا ياعم قرفتني معاها.
سليم بضحك: هههه. عادي ياعم. اقرفه أكتر يمليكة.
أدهم بتساؤل: مش عارف إنت تعبان كدا إزاي وهلاااص فرحك قرب.
سليم بضيق: يعم هو فرحك ولا فرحي. وبعدين أنا كويس أهو. واصلا الموضوع مكنش خطر.
مليكة بقلق: إنت بجد مش تعبان؟ أجل الميعاد ياسليم لحد ما أطمن عليك خالص.
سليم بضيق: أجل إيه؟ إنتي كمان مفيش حاجة هتتأجل. إنتي هتكوني هنا في اليوم اللي متفق فيه مع أخوكي ومفيش تأجيل.
سيف بهدوء: قبل ما تتخانقوا. نستأذن إحنا بقا ياعم ونسيبك ترتاح شوية.
سليم: استنوا شوية كمان. ثم تابع بهمس لسيف: مشفتهاش من زمان. اعمل جميل وميبقاش قلبك أسود.
سيف بضحك وبنفس الهمس: آسف ياباشا. عندها امتحانات ولازم تمشي. اعصر على نفسك لمونة واستنى كام يوم بس.
سليم بغضب: ماشي ياسييف. والله لما نتجوز منتش شايفها لمدة سنة بحالها.
سيف بتهديد: هخليها جنبي من وقتها.
سليم بسرعة: آسفين ياباشا.
أدهم بتساؤل: بتقولوا إيه؟
سيف باستئذان: بنقول مش يلا يكوكي.
مليكة بتردد: يلا.
سليم بضيق: طب مفيش سليم ولا غيره.
أدهم بخبث: متيجي نتكلم شوية ياسييف. بس لوحدنا.
سيف بخبث: هوصل مليكة وأجي نتكلم.
سليم بغيظ: أنا لو سليم كنت قمتلك.
أدهم بضحك: هههه. ٥ ثواني بالظبط ياعم.
سليم برجاء: ٥ ثواني بالظبط.
سيف بضيق: يلا ياعم مستعجل.
خرج سيف وأدهم سريعا وتبقى سليم ومليكة التي لم تكن منتبهة إلى ما يحدث.
سليم بهدوء: حبيبي سرحان في إيه؟
مليكة: مفيش. فين أدهم وسيف؟
سليم: وحشتيني.
أزاحت بنظرها بعيدا بخجل يكاد أن يقتلها ليردف سليم بضحك: مش بشوف الكسوف ده في الفون.
مليكة بغضب: بس بقا.
سليم بضحك: هههه. خلاص يستي. مالك بقا؟
مليكة بقلق: قلقانة عليك بس.
سليم بهيام: أنا تمام على فكرة. وبقيت كويس أكتر لما شفتك وسمعت صوتك.
سيف بمرح: طب يلا ي أخويا علشان هخليك أطرش.
سليم بضيق: سنتين مش هتشوفها ياسييف. أخوكي دا فصلااان.
مليكة بابتسامة: باي.
سليم بهمس: أنا تمام متقلقيش. خلي بالك من نفسك.
مليكة بهمس: وإنت كمان.
سيف بضيق: خلاص ياعم سلييم.
سليم بعصبية: يلا ياعم خلاص. لولا إن هي موجودة.
سيف بهدوء: هتعمل إيه؟
سليم بخوف زائف: لا أدهم اللي بيعرف يعمل.
أدهم بسرعة: بريء ياباشا.
سيف بضحك: هههه. مجانين والله. يلا يمليكة.
سارت معه مليكة ومن ثم عادت إلى منزلها مرة أخرى. بينما سليم جلس منتظر هذا الصوم التي ستصبح فيه زوجته بفارغ الصبر.
***
أما عند ملك ومحمد فكانت قد استيقظت بعد عدة ساعات طويلة. فتحت عينيها بتكاسل شديد. ولكن هناك كلمة واحدة ترن في أذنها "حبيبتي". اعتقد أنها كانت تحلم، وهذا ما أقنعت به نفسها. لم تنتبه أنه موجود في الغرفة فامسكت هاتفها لتردف بصدمة: يانهار أبيض. الساعة ٥. أنا نمت كل دا إزاي؟
استيقظ هو سريعا على صوتها ليردف بلهفة: في إيه؟ إنتي كويسة؟
ملك بصراخ: اااااااااااه. إنت بتعمل إيه هنا؟
محمد بغضب: إنتي بتصرخي ليه الوقتي؟ إنتي كنتي خايفة امبارح وفضلت معاكي.
ملك بضيق: مطلبتش منك إنك تفضل معايا.
محمد بعصبية: أنا غلطان أصلا والله.
ارتفعت ضحكاتها عاليا. استغرب كثيرا منها ليردف باستغراب: إيه سبب الضحك دا كله؟
هدأت قليلا من وسط سيل ضحكاتها لتردف: الساعة ٥ وإنت مرحتش في مكان.
محمد بلا مبالاة: عادي يعني ٥ الفجر. لسه بدري. فجر إيه؟ إنتي نايمة الصبح أصلا.
ملك بضحك: هههه. مانا بقول كدا. ضاع عليك اليوم.
محمد باستفزاز وخبث: عادي. أكمل معاكي باقي اليوم ياقمر.
ملك بتوتر: متقلقش كدا. مش عايزة أفضل معاك.
محمد باستفزاز: تمام براحتك. أنا نازل.
ملك: محمد.
التفت إليها ليردف بهدوء: نعم.
ملك بتساؤل: إنت قلتلي امبارح إن...
محمد بمقاطعة: أيوا ياملك. اللي اتقال امبارح هو دا اللي هيحصل.
ملك بحزن: بس إنت وعدتني. لو سمحت كفاااية.
محمد: اسمعيني علشان تبقي حاطة الكلام في دماغك دايما. طلاق مش هطلق. يعني إنتي هتفضلي على اسمي على طول. ومهما الأيام عدت هتفضلي على اسمي. بعد يوم.. بعد شهر... بعد سنة... هتفضلي هنااا. وياريت متتكلميش في الموضوع دا تاني خالص لأن تصرفي مش هيعجبك خالص.
ملك بحزن: إنت كدا هتدمر حياتي. حياتي كلها باظت بسببك. من يوم ما عرفتك وأنا في مشاكل.
محمد ببرود: معلش. هتتدمر شوية وهتتعبي شوية. هتعيطي شوية. وتفرحي شوية. هتنسي شوية.
لم تستطع الصمود نهائيا، فاتجهت إلى غرفة أخرى سريعا وأغلقت الباب بقوة خلفها، ومن ثم انفجرت في بكاء. جلست وهي بداخلها تلعن هذا اليوم الذي رأته فيه. كان بالخارج يسمع شهقات بكائها وقلبه يكاد أن يتمزق، فاردف بقوة: مش هتفرط فيكي لو علشان إيه. آسف على اللي إنتي فيه دا بس دا أفضل لك.
أما هي بالداخل، جففت دموعها بقسوة لتردف بقوة: صدقيني مش هعيط بسببك تاني. وههرب منك ومش هتعرف تلاقيني أبدا. أو لاقيتني ههرب منك بردو.
خرجت هي من الغرفة بعدما استمعت إلى الباب الذي أغلقه خلفه بعنف، لتردف بعصبية: كائن غبي. والله لآرفع عليك قضية خلع.
***
مرت ساعات طويلة حتى أتى المساء سريعا. عاد مالك منزله فوجدها في انتظاره.
مالك بتساؤل: أخبارك إيه؟
مريم بابتسامة: الحمد لله.
مالك: تعبتي تاني؟
مريم بضحك: هههه. على فكرة إحنا لسه في الشهور الأولى. يعني التعب مش الوقتي خالص. المهم إنت مالك كدا في إيه؟
مالك بابتسامة عاشقة: مفيش ياحبيبتي. تيجي نخرج؟
مريم: إنت شكلك تعبان بلاااش النهارده.
مالك: بالعكس. كويس أوووي النهارده. يلا اطلعي البسي.
مريم بفرحة: تمم ماشي.
مالك بسرعة: عندي فكرة أفضل.
مريم بحماس: أي هي؟
مالك بهدوء: نسافر كام يوم. بعيد عن أي حد. مش عايز أشوف غيرك بس. نروح في مكان هادي بعيد عن الكل. هااا إيه رأيك نروح شرم؟
مريم بتساؤل: وشغلك وشغلي؟
مالك بسرعة: ناخد إجازة يستي. بقالنا كتير مخدناش إجازة. يلا تعالي أساعدك في الشنط.
مريم: إنت أكيد مأكلتش. هعملك تاكل وبعدين.
مالك بمقاطعة: مش عايز آكل.
مريم بغضب: إنت أكلت من غيري؟ أنا مستنياك من بدري علشان ناكل سوا.
مالك بضحك: هههه. أنا مأكلتش بس. هاكل علشانك.
مريم بابتسامة: تمم اطلع خد شاور لما الأكل يجهز.
مالك بحب: ماشي.
صعد إلى غرفته وهي إلى المطبخ لتعد الطعام. انتهوا من طعامهم ليردف مالك بابتسامة: بتحبي السفر بالليل ولا بتخافي؟
مريم بتوتر: لا بلاش بالليل.
مالك بضحك: يبقى بتخافي.
مريم بقوة: مش بخاف بس.... هكذب ليه أقولك. بخاف يامالك.
مالك بهدوء: تخافي وأنا معاكي. متقلقيش يللا علشان نجهز.
مريم بخوف: بلاش الوقتي علشان خاطري.
مالك بابتسامة أدامتها بالأمان: متخفيش طول مانا معاكي. قومي يلا.
مريم بخوف: ماشي.
اتجه كلاهما إلى غرفتهما لكي يستعدوا للسفر.
***
أصبح الوقت متأخرا للغاية. كانت تجلس بقلق كبير لا تعلمه مصدره. انتهت من مذاكرتها واتجهت للنوم ولكنها لم تستطع النوم. تحتاج إلى راحة ولكن جسدها يأبى الاستسلام للنوم. أمسكت هاتفها وظلت تتصفح به كثيرا حتى قابلتها أغنية. هي ليست من عشاق الأغاني ولكنها تحب تلك الأغنية. كانت تستمع لها وتشعر بشيء غريب. لأول مرة تتأثر بأغنية. هذه هي أغنيتها المفضلة. استمعت لها كثيرا ولكن هذه المرة تشعر وكأنها أول مرة تسمعها.
نسيني وأنا جنبك كل الدنيا واخطفني من الأحلام.
نسيني طمنيني خديني في حضن دوبيني حنين وغرام.
نسيني وأنا جنبك كل الدنيا واخطفني من الأحلام.
نسيني طمنيني خديني في حضنك دوبيني حنين وغرام.
: نسيني سنيني ياعمري. اللي أنا عشتها قبليك. أنا عايز يبدأ عمري. أول ما قابلت عينيك.
نسيني وأنا جنبك كل الدنيا واخطفني من الأحلام.
نسيني طمنيني خديني في حضنك دوبيني حنين وغرام.
تعلم هذا الصوت جيدا. رفعت رأسها بهدوء فتقابلت عينيها مع خضرته. صمت طال طويلا. قطع الصمت أخيرا ليردف بتساؤل: صاحية للوقتي ليه؟
ملك بهدوء: مكنتش أعرف إن ليك في جو الأغاني وكدا.
محمد بابتسامة: تصدقي إن قلتلك إني معرفش غير دي. الأغنية الوحيدة اللي بحب أسمعها مع إنها أغنية عشق.
ملك بجمود: بتسمعها ليه طالما عشق؟ وإنت قوة جبروت متقدرش تحب.
محمد بهدوء: هسألك نفس السؤال. بتسمعيها ليه طالما عشق؟ واللي أعرفه عنك إن قلبك مقفول بألف رباط.
نظرت له بهدوء شديد ولكن داخلها آلاف من الصراعات.
أردف هو بسخرية: قوة الجبروت اللي قدامك دي دخل فيها خلل. دخلها حد صدفة غيرت حياته كلها. بس حسيت بحاجات كتير عمري ما فكرت إني أعيشها. يعني عمري ما توقعت إني ممكن أغني أغنية وأنا لوحدي. مابالك بقا غنيت معاكي.
ملك باضطراب: إنت ليه قاسي أوووي كدا؟ ليه بتستمتع بتعذيب اللي حواليك؟ ليه دايما بحسك عايز تقتلني؟ ليه دايما مخوفني منك؟
محمد بهدوء: هحكيلك حكاية. طفل صغير. اتولد في أمريكا. خد الجنسية هناك. والده عنده أكبر شركات في مختلف المجالات في العالم. والد الطفل دا مات وهو عنده ٥ سنين بالظبط. أصبح الطفل دا لا يفقه شيئا عن الحياة. المفروض اللي يعوض كل دا هو الأم. لو الأم كانت مركز للقسوة. لو الأم كانت مهملة ابنها دا. لو الأم دي كانت بتعذب الطفل دا هو وإخواته بس كانت بتأذيه أكتر لأنه هو الكبير. حاولت تقتله أكتر من مرة. مرت السنين والطفل دا عايش أسوأ أيام حياته. في سن المفروض يتعلم فيه قيم حلوة. الولد دا دخل المدرسة. كبر وعقله كبر. في سن ١٠ سنين عرف إن والدته كانت متجوزة والده علشان فلوسه وبس. وبعد ما فلوسه كلها بقت ليها عايزة تخلص من أولاده. الطفل مصدقش لما عرف. كان عيل صغير يعني ميستوعبش كل دا. بس استوعب لأنه بفطرته عقله أكبر من سنه. وصل لسن ١١ سنة. تخيلي طفل عنده ١١ سنة كاره الدنيا كلها. ماشي وبس. لو حد ضربه بيمشي ويسيبه. مش عايز ياخد حقه. سنين عدت والولد دا بيشيل من الدنيا أكتر وأكتر. وصل لسن ١٨ دخل المدرسة الثانوية في أمريكا. كانت مدرسة كلها عنف. حرفيا دمار. ضرب وإهانة وكل حاجة. الولد دا طفح بيه الكيل خلاص. بقا أسوأ شخص في الدنيا. بقا دي القنبلة. بقا أي حد يقرب منه أو من حاجة تخصه بيشرب من دمه. اسمه بقى بيزلزل في المدرسة بتاعته دي. الكل بيبقى ماشي جنبه عامل حساب وهيبة. كل دا وهو عنده ١٨ سنة. قوته وحبروته دا زاد جدا لما أمه ماتت. محزنش عليها أبدا. بس كان مفتقدها إزاي متسأليش. كان هو دراع لإخواته. سند وقوة. لازم يبقى بالقوة دي دايما. اتعرض عليه بسبب جبروته وقوته دي إنه يشتغل في طريق غلط. طريق اللي يمشي فيه عمره ما يرجع. بس في حاجة منعتني عن إني أمشي فيه. تفتكري الشخص دا هيطلع إيه في الآخر؟
ملك بزهول: إنت عشت كل دا؟
محمد بشرود: وأكتر من دا. وأكتر بكتير. حاجات أنا نفسي محبش إني أفتكرها. مخدتش لقب النمر من السهل. أنا طول عمري اسمي بيتسمع في مكان. المكان دا يقف على شعرة. توتر وخوف بيبقى مسيطر على المكان اللي ببقى موجود فيه. محدش قدر يقف قصادي. جبت ٤ نمور. دربتهم من صغرهم. بقوا تحت طوعي. أي حاجة في الدنيا دي كلها حتى النمور تحت طوعي.
ملك بسرعة: حرام تقول كدا. إنت مفيش حاجة تحت طوعك. كلنا تحت طوع ربنا. ليه مش بتصلي وتدعي وتطلب منه كل حاجة. مش بشوفك تصلي هنا.
محمد بسخرية: معرفش.
ملك بصدمة: مبتعرفش تصلي؟
محمد بسخرية: مطلقا. ولا فكرت حتى في مرة إني أصلي. ملقتش اللي يقولي صلي. اتربيت في بلد أجنبي بين ناس بيعملوا كتير غلط. من شرب وزنا وكل حاجة. فطبيعي إني معرفش أصلي.
ملك بزهول: بس إنت كبير بما فيه الكفاية إنك تصلي. دا دينك.
محمد بحزن: مجربتش. ملقتش حد يقولي قوم نصلي. ملقتش حد بيقولي نصوم. ونزكي ونحج.
أمسكت يده بعفوية منها لتردف بابتسامة: ممكن نقوم نصلي سوا. هعلمك وبعد كدا مش هصلي فرض من غيرك.
قام معها بدون أي نقاش. وكان الله ألقى بها له لكي تسحبه إلى طريق الخير. دلفت إلى الحمام وهو أمامها. لتردف بهدوء: قبل ما تصلي لازم تكون على طهارة. الوضوء طهارة. هعمل وإنت تعمل زيي تمام؟
أومأ لها براسه وكأنه كان منتظرا من يعلمه. انتهى كلاهما واتجهوا إلى الخارج لتردف ملك بهدوء: المكان اللي هنصلي فيه لازم يكون طاهر. ملقتش هنا سجادة للصلاة فكنت بجيب هدومي أفردها على الأرض جنب بعض وأصلي. هنعمل نفس الطريقة دلوقتي.
ذهب إلى غرفة ملابسه وأخرج منها عدة ثياب ووضعها. وضعت الملابس على الأرض لكي تتيح لها الفرصة للصلاة. واتجهت إلى السرير وسحبت ما كان موضوعا عليه. نظر إليها باستغراب لتردف هي: لازم يكون جسمي كله متغطي من أول شعري. في لبس خاص بالصلاة بس أنا ملقتش هنا اللبس دا. علشان كدا بغطي كل جسمي وشعري بملاية السرير. ولعلمك دي هنا كنت مطلعاها علشان الصلاة بس علشان تبقى نضيفة.
محمد باستغراب: هتعرفي تصلي كدا؟
ملك بابتسامة: آها. يلا.
وبالفعل كان يفعل بمثل ما تفعل هي. علمته هي كيفية الصلاة. وهو كان معها بقلبه قبل جسده. كان يصلي وداخله شعور غريب أول مرة يشعر به. شعور بالراحة التي حصل عليها أخيرا بعدما حرم منها لسنوات. انتهوا من الصلاة فجلست هي أرضا. كان هو قد قام من مكانه.
ملك بهدوء: اقعد.
محمد بهدوء: مش بقعد على الأرض.
ملك بابتسامة: هنقرأ وندعي ربنا شوية.
محمد بتساؤل: تدعي بإيه ونقرأ إيه؟
ملك بهدوء: نقرأ قرآن. وهدعي بكل حاجة إحنا عايزينها.
محمد: مفيش مصحف.
ملك بهدوء: نزلته على الفون. وبقرأ منه. كل يوم.
محمد بتساؤل: وإنتي عايزة إيه من ربنا؟
شردت قليلا بتفكير ثم أردفت بشرود: إني أمشي من هنا بأسرع وقت. أمنيتي الوحيدة.
غادر من أمامها مسرعا واتجه إلى الحمام الذي أغلقه خلفه بعنف. أما هي فجلست في مكانها بشرود تام. لم تنتبه إلا عندما خرج من الحمام وجلس على سريره. قامت هي من مكانها وأزالت ما وضعته عليها وانحنت لتاخذ هاتفها من على السرير.
سحب يدها إلى جانبه وجعلها تجلس. اعتدل هو ليكون مقابل لها ليردف بشرود: ليه كل دا؟
ملك بعدم فهم: ليه إيه؟
محمد: كل اللي إنتي فيه دا. ليه. إنتي ليه كدا؟ ليه؟
صمتت ولم تستطع الحديث. ولكن نظراتهم كانت تتحدث بدلا منهم. رأى الدموع المترققة في عينيها فمد يده يزيل تلك الدمعة التي هوت من عينيها. سحبها بين أحضانه تحت مقاومتها الكاملة. طاف في بحور عشق مخلد لتكون زوجته أمام الله.
***
استيقظ على صوت شهقات بكائها وهي تجلس في التراس والحزن يخيم وجهها. قام مسرعا من مكانه واتجه إليها والرعب يدب في قلبه خوفا عليها، ليردف بلهفة: بتعيطي ليه؟
لم تكن منتبهة إليه. التفتت إليه بوجهه مغلف بالدموع. صدم بشدة عندما رآها هكذا. مد يده يزيل دموعها ولكنها نفضت يده بعيدا عنها وكأنها ستؤدي بها. فاردفت بدموع: متلمسنيش تاني. ابعد عني. بكرهك.
محمد بصدمة: إنتي بتعيطي؟ على فكرة إنتي مراتي.
ملك بصراخ: متقولش مراتك. أنا مش مراتك. إنت متجوزني غصب عني.
محمد بتفهم: طيب ممكن تهدي.
ملك بعصبية: مش ممكن. طلقني. مش عايزة أفضل معاك أكتر من كدا.
محمد بهدوء: اهدي علشان نعرف نتكلم ونتفاهم.
ملك بعصبية: مش هتكلم معاك خااالص. بكرهك. بكرهك من قلبي.
تركته واتجهت سريعا إلى الغرفة الأخرى وهو مازال في صدمته. ارتدى ملابسه واتجه إلى عمله حتى لا يزعجها بوجوده معها. مرت الأيام سريعا. مريم ومالك في إجازتهما تلك يتمتعون بحب كبير. أحمد يحاول جاهدا أن يسعدها حتى لا تضع أمر الحمل في عقلها. مليكة تدرس من أجل امتحاناتها وسليم بجوارها دايما يحادثها ولم تنتهي محادثته من الحب والشجار. زياد يساعد ميرام في دراستها من أجل هذا الامتحان ويعتني بها جيدا بسبب حملها. إياد يضع أغلب وقته مع طفلته الصغيرة. حازم بدأ يستوعب ما قد قاله والد ملك وشعر بالندم على ما ارتكبه معها. آدم من أقسم على أن يحصل عليها وأشعل نيران حبها بيده. اعتقد أنه استطاع أن ينساها ولكن كيف وهوها الآن ملك غيره. سيقتله أو يقتلها.
أما محمد وملك فأصبح الكلام بينهم شبه معدوم. تجاهل تام. عندما يعود إلى المنزل تظل هي في غرفة بمفردها لا تخرج منها مطلقا إلا عندما يخرج. كان هو يشعر بضيق كبير بسبب هذا الشيء.
انتهى الفتيات الأربعة من امتحاناتهن بفرحة كبيرة وعادت كل واحدة منهن إلى زوجها بفرحة أكبر. أما سليم فكان يشعر بسعادة كبيرة لأنها لم تكن سوى ساعات وستكون أميرته تجلس على عرشه. أما ملك فكانت تشعر بتوتر كبير فيما كانت تنوي فعله. ولكنها حسمت أمرها على الهروب بعد حفل زفاف صديقتها. وهي لا تعلم أنها فتحت على نفسها أبواب جهنم بتلك الفعلة.
ها هو اليوم المحتوم. اليوم الذي انتظره سليم الشافعي بفارغ الصبر. فتحت مليكة عينيها بفرحة شديدة لهذا اليوم الذي تمنته منذ فترة. علت أصوات الفرحة في المكان.
دلف والدتها وشيماء.
الأم بفرحة: ألف مبروك ياحبيبتي.
مليكة بابتسامة: الله يبارك فيكي ياماما.
شيماء بسعادة: مش هتصدقيني أنا فرحالك قد إيه. ربنا يسعدك في حياتك يارب.
مليكة بابتسامة: إنتي أختي ياشيماء. كان نفسي يكون ليا أخت بس ربنا عوضني بيكي.
: وأخوكي يابت.
التفتوا جميعاً إلى الصوت. جرت عليه مليكة بفرحة. تعلقت في رقبته واحتضنته هو بفرحة كبيرة ليردف بحب: ألف مبروك ياروح قلبي. ربنا يسعدك ويوفقك يارب.
مليكة بتساؤل: إنت مش هتنساني صح؟
سيف بضحك: أنساكي إيه ياعبيطة. إنتي روحي محدش بينسى نفسه.
أتى صوت ما يعلمه الجميع. ابتعدت مليكة سريعا عن سيف لتردف بزهول: معقول؟ سليم.
اتجهت للتراس لتجده بالأسفل لتردف بزهول: بتعمل إيه هنا يامجنون؟
سليم بصوت عال: وحشتيني.
سيف بغضب: خلاص ياعم الحبيب. الشارع اتفرج عليها.
سليم بضيق: سيبك منه يمليكة.
مليكة بخجل: بتعمل إيه هنا الوقتي؟
سليم بعصبية: أخوكي عملي بلوك من تليفونك ومش بيرد عليا من تليفونه علشان أكلمك. ووالدتك أخدت تليفونها وقالت إنه ضايع. فجيتلك بنفسي بقا.
الأم بضحك: هههه. مجنون والله.
سليم بحب: بيها ياحماتي والله. ثم قال بصوت مرتفع للغاية: بحبك يامليييكه.
***
كانت قد استيقظت من نومها على رنين هاتفها ولم تكن سوى صديقتها ميرام. فاردف نور بنعاس: اممم.
ميرام بعصبية: قومي يستي إنتي لسه نايمة.
نور: هموت وأنام يجدعان. حرام والله.
ميرام بضيق: يستي يلا إياد وزياد راحوا لسليم يلا بسرعة.
نور بصدمة: نعم؟ إياد مشي إمتى؟
ميرام بضحك: بقاله أكتر من ساعتين. مردش يصحيكينور بشرود: حبيبي ي إياد.
ميرام بغضب: إنتي بتحبي في أخويا قدامي. انجزي يلا.
نور: تمم ربع ساعة وهكون عند مليكة.
أغلقت معها الهاتف ومن ثم اتجهت للحمام ارتدت ملابسها واتجهت سريعا إلى مليكة. تجمعت الفتيات في منزل مليكة ولكن هناك شخص ناقصهم.
مليكة بحزن: يعني إيه ملك مش هتيجي؟
نور بضيق: إنتي عارفة إن محمد مش هيخرجها.
ميرام بغيظ: دا رخــم صحيح. هيمنعنا منها يعني.
مليكة بسرعة: هروح أجيبها.
نور بزهول: إنتي إنتي عبيطة؟ يوم فرحك.
: روحي يمليكة. هيوافق ويخليها تيجي معاكوا.
التفتوا جميعاً إلى الصوت لتردف مليكة بتردد: متأكدة إنه هيوافق؟
شيماء بهدوء: لو عنده ذوق وشاف عروسة معطلة فرحتها علشان صحبتها هيجيبها معاكوا.
مليكة بحماس: يلا بسرعة قوموا. نص ساعة وهكون هنا. لو ماما سألت متقوليش أنا فين. داري عليا الله يخليكي.
شيماء بضحك: ماشي يستي. متتأخريش يلا بسرعة.
مليكة بسرعة: يلا يابنات.
اتجهت الفتيات الثلاثة إلى السيارة ومن ثم انطلقوا إلى منزل ملك.
***
قااموا بفزع كبير من نومهم. خرجت من غرفتها سريعا بفزع كبير. وهو كذلك قام سريعا ارتدى قميصه بإهمال وخرج. فراته هو الآخر وهو يخرج من غرفته المجاورة لها.
أردفت باستغراب: مين جاي الوقتي بالطريقة دي؟
محمد باستغراب: معرفش. هفتح ونشوف.
اتجه سريعا إلى الباب ففتحه ليرى ٣ فتيات.
محمد باستغراب: نعم. إنتوا مين؟
شهقت الفتيات الثلاثة أمامه بخجل كبير عندما رأوه هكذا. وضعت مليكة يدها على عينيها لتردف بتوتر: أنا آسفة بس.
انتبه محمد إلى ملابسه فاغلق ملابسه سريعا ليردف بجدية: إنتي مين؟ هتكسري الباب؟
نور بعصبية: إنت شايف نفسك كدا ليه ياباشا؟
ميرام بهمس: يلا نخلع يمليكة.
مليكة بخوف: نور كانت بنت طيبة.
محمد بعصبية: إنتي مين ياتت؟ أنا مش فايقلك على الصبح.
أزالت يده بقوة. واتجهت للداخل لتردف وهي تنظر له: ياخي إنت مربي رعب للكل كدا ليه؟
التفتت لتجدها واقفة أمامها ووجهها يبدو عليه الإرهاق الشديد. لم تصدق ملك أنها هي الواقفة أمامها. اتجهت إليها نور سريعا فاحتضنتها بقوة. وكذلك ملك التي بادلتها هذا العناق باشتياق كبير. امتلأت عينيها بالدموع. حاولت منعها بصعوبة. فاردفت نور: عاملة كدا ليه؟ عمرك مكنتي دبلانة كدا.
ملك باشتاق: وحشتيني أوووي.
نور بتذكر: البنات برا.
اتجهت ملك إليهم سريعا. وبمجرد أن رأوها احتضنوها بشدة. طال بينهم الوقت هكذا ومحمد يتابع باستغراب شديد.
مليكة بدموع: كنتي دايما بتقولي هبقى معاكي. بتكذبي عليا ليه طالما مش قد كلامك؟
ملك بحزن: قد كلامي وإنتي عارفة كدا. بس الظروف اللي حصلت.
نور بعصبية هي الأخرى: ظروف إيه يملكة؟ هو منعك عننا؟
محمد بعصبية: وطي صوتك يابت إنتي.
نور بغضب: متقولش بت دي تاني.
ملك بهدوء: خلاص يانور لو سمحت.
التفتت ميرام إليه لتردف بحزن: ليه؟ إنت من يوم ما اتجوزها وهي دبلانة. مبقتش بتضحك. هي كانت روح الشلة بتاعتنا دي. إنت دمرتها. خلتها إنسانة وحشة أوووي. ومنعها من فرح صحبتها كمان.
التفتت إليه ملك وهي تنظر له بحزن كبير وعتاب. التفتت إلى ميرام لتردف بهدوء: مش هو اللي منعني. أنا تعبانة شوية مش أكتر.
نور بغضب: كذابة. كنتي تعبانة في فرح ميرام وجيتي. كنتي تعبانة في خطوبتي وجيتي. في أشد وقت تعبك كنتي معانا. دايما معانا في كل وقت حتى لو إنتي تعبانة. عمر تعبك ما منعك عننا. مشفتكيش في الامتحانات حتى. وصوتك دايما بتكلمك مخنوق ومضايق.
ملك بضيق: خلاص يانور.
التفتت مليكة إليه والدموع مترقراقة في عينيها لتردف بحزن: عمرك شفت عروسة معطلة فرحتها علشان صحبتها مش معاها. أنا دلوقتي سايبة فرحي وفرحتي وجاية أقولك عايزة أختي معايا. فرحتي مش هتكون موجودة غير في وجودها. خليها تيجي معايا.
احتضنتها ملك لتردف بحزن: صدقيني مش هو اللي منعني. أنا تعبانة أوووي مش قادرة أمشي. بس علشان خاطري روحي. متزعليش مامتك وسليم وتنقصي من فرحتهم علشاني.
مليكة بإصرار: مش هروح في مكان من غيرك. مش هحضر الفرح لو إنتي مش فيه. مش هلبس الفستان لو إنتي مكنتيش معايا وبتساعديني فيه.
ملك بهدوء: حبيبتي إنتي مستنية اليوم دا من زمان. وخطوبتك كانت مخفية بسبب تعبي. روحي وكفاية تضايقي سليم أكتر من كدا.
مليكة بحزن: سليم مش مضايق. سليم عايزكم جنبي. أنا محتاجاكي دايما. إنتي كنتي مع نور وميرام. عايزة إنتي معايا.
محمد بمقاطعة: ادخلوااا وهتيجي معاكم.
البنات بفرحة: بجد!
أومأ لهم براسه ودلف إلى الداخل.
أخذت ملك أصدقائها ودلفت بهم ليجتمعوا جميعاً ليردف محمد: أنا اللي منعتها إنها تيجي فعلا. بس إنتي عارفة أكيد الخطر اللي هي فيه. مش منعها منكم إنتو.
نور بسعادة: هتفضل معانا طول الوقت مش هتكون في خطر.
محمد بهدوء: هي في خطر في أي مكان طول ماهي بعيد عني. طريقتي مكنتش حلوة معاكوا في الكلام بس اعذروني لقيت واحدة داخلة بتخبط باب بيتي ودخلت. وكمان بتزعق. المهم هي هتيجي معاكوا علشان فرحتك إنتي. على فكرة هي كانت هتيجي بالليل. بس إنتي معطلة فرحتك دلوقتي علشانها. فهي هتيجي معاكي. بس وقت ما تيجي هاخدها معايا على طول. وهترجعلك بالليل.
مليكة بفرحة: وأنا موافقة. بس حضرتك لازم تكون موجود معاها. تمم؟
محمد بهدوء: تمام.
التفت إلى ملك التي كانت تنظر له نظرات لم يستطع فهمها. نظرة لن ينساها طيلة حياته. فاردف أخيرا بابتسامة: قومي ياحبيبتي البسي علشان تروحي مع صحبتك.
توسعت عيناها من صدمة ما تفوه به. تلون وجهها بحمرة الخجل فضحكت أصدقائها بهدوء. فاردف محمد باستئذان: ثواااني بعد إذنكوا. تعالي ياحبيبتي.
سحبها يدها. وهي مشت معه بدون أي مقاومة وبمجرد أن اختفوا من أمامهم انفجرت الفتيات في الضحك لتردف نور بضحك: البت بتتثبت عادي.
مليكة بضحك: ثبتها قدامنا عادي.
أما بالداخل. ملك بسخرية: الأوسكار في التمثيل. شابو محمد باشا.
محمد بهدوء: أظن إني قلت علاقتنا قدام الناس مثالية. مفيش داعي الكل يعرف علاقتنا ماشية إزاي.
ملك بتساؤل: إيه اللي غير رأيك؟
محمد بهدوء: علشان صحبتك متعطلش فرحتها بسببك. يلا بسرعة علشان هتتأخري أكتر من كدا.
مشت من أمامه عدة خطوات في طريقها لغرفة الملابس ولكنها توقفت عندما استمع له: البسي بس. هنمشي بالليل من هنا. سوااا.
أكملت طريقها بدون اهتمام لما تفوه به. بعد عدة دقائق قليلة. خرجت وهي ترتدي ملابسها بنطلون باللون الأبيض وقميص باللون البني. رفعت شعرها على هيئة ذيل حصان وتركت بعض الخصلات المتناثرة. تطلع إليها ودقات قلبه في صراع كبير. أما هي فللحظة شعرت أنها لا يجب أن تفعل ما تنوي فعله. اتجهت ووقفت أمامه لتردف بشرود: خلصت. امشي بقاا.
أومأ لها بزهول كبير. فمشت هي عدة خطوات للخارج. فتوقفت عندما ارداف: استنى.
التفتت إليه بهدوء شديد عكس العاصفة التي ستطيح بقلبها. اتجه إليه حتى صار أمامها مباشرة. مد يده إلى شعرها فازال تلك الربطة التي تعقده. فاردف بهمس: كدا أحلى بكتير. نظر إلى عينيها بشرود كبير في بنيتها وحب صادق. أما هي فكان وجهها كفيل للحديث عما هي به. نظرت في عينه هي الأخرى ولكن بشيء مختلف. خائفة هي من تلك الخطوة التي ستفعلها. أشاحت بعينيها بعيدا بارتباك لتردف بتوتر: ممكن أمشي.
ضحك محمد على شكلها وعلى خجلها. فاردف بصوت هادئ حاول رسمه: يلا.
خرجت ملك إلى أصدقائها لتردف نور بمرح: يلا ياقمر.
التفتت ملك إلى مليكة لتردف: آسفة على اللي حصل.
مليكة بابتسامة: تبقي أهبل حد في الدنيا إن فكرتي كدا. إنتي عارفة إني مجنونة وأعملها ومكنتش هحضر من غيرك.
صمتت ملك وهي تشعر بأن دموعها تكاد تخنقها. امتلأت عينيها بالدموع فاشاحت بنظرها سريعا حتى لا تظهر لتردف بسرعة: نسيت حاجة. ثواني.
وقبل أن تغادر توقفت على صوت ميرام. فأغمضت عينيها بقوة حتى لا تظهر دموعها. اتجهت إليها ميرام لتردف بابتسامة: مش هتقدري تخبي عينك عني.
جلست ملك بتعب شديد وعصت دموعها أوامرها. حملت وجهها بين يديها وانفجرت في البكاء وكأنها تبكي لأول مرة. التف حولها أصدقائها بخوف كبير فهذه أول مرة يرونها بهذه الحالة.
مليكة بخوف: مالك ياحبيبتي؟
ميرام بهدوء: استنى. مش هتتكلم. سيبيها تعيط.
وكانها كانت تشعر بها فاحتضنتها ميرام بشدة. أما ملك فزاد بكائها بين أحضان صديقتها. وهو بالداخل ارتدى ملابسه على أن يوصلها هناك ليطمئن عليها ولكنه توقف عندما استمع إلى صوت بكائها من الخارج. لم يرد الخروج لأنها الآن مع أصدقائها. أو بالأحرى لا يود أن يضعف أمامها مرة أخرى.
جففت ملك دموعها بهدوء شديد نهضت من مكانها لتردف بابتسامة: يلا يابنات.
قاموا معها واتجهوا للخروج ولكنهم توقفوا على صوته الذي ارداف بقوته: استنى.
التفتت إليه لتردف: عايز مني حاجة ياحبيبي قبل ما أمشي؟
توسعت أعين أصدقائها مما تفوهت به. أما هو فكان يعلم أنها تدعي هذه الكلمة وليست بحقيقتها. تمنى أن يكون فعلا هكذا وهو لا يعلم أنه هو من دق قلبها له. ارداف بابتسامة: هوصلك. هبقى مطمن أكتر لو وصلت.
نور باحراج: طيب إحنا هنسبق وإنتي تعالي بس متتأخريش.
محمد بقوة: مش هيحصل. معاها.
ميرام بنفي: مينفعش. معانا عربيت.
محمد بمقاطعة: أظن إنكم متعرفوش مين النمر. عامة هي كلمتي اتقالت.
ملك بضيق: مفيش فايدة. يلا يابنات هوصلنا.
اتجهوا معه ووصلوا إلى منزل مليكة. نزل الفتيات من السيارة وكذلك محمد وملك. ارداف محمد بابتسامة لمليكة: ألف مبروك.
مليكة بسعادة: الله يبارك فيك. اتفضل لأن مينفعش تيجي وتمشي كدا.
محمد بهدوء: شكرا. بس مشغول دلوقتي والله.
نور باحراج: بعتذر على الطريقة اللي كلمتك بيها بس إنت عصبتني علشان بتمنعها عننا.
محمد بتفهم: أنا مش بمنعها عنكم بس أنا فعلا خايف عليها لأن طول ماهي بعيد عن عيني هي في خطر. وكمان مفيش داعي لاعتذارك دا. اتشرفت بيكم. ثم التفت إلى ملك. اقترب منها قليلا وطبع قبلة على جبينها ليردف بخبث: خلي بالك من نفسك ياحبيبتي.
ميرام باحراج: احم. إحنا هنطلع يملكة وإنتي خلصي واطلعي. وأسرعوا سريعا إلى الداخل.
أما ملك فكانت في عالم آخر. لم تتوقع ما فعله هو. تعتقد أنه فعل هذا كما اتفقا. كان وجهها محلي بحمرة خجلها. أخذ نفسا طويلا ليردف بهدوء: اطلعي علشان صحابك مستنينك فوق بدل ما يفكروا إني مشيت بيكي.
لم تستطع هي الحديث. فاستدارت سريعا وصعدت إلى منزل صديقتها بخطوات تكاد تكون أشبه بالجري. ابتسم بخفوت ومن ثم ركب سيارته وانطلق وداخله ينوي فعل شيء مختلف.
مرت ساعات عديدة بفرحة وبهجة وتفكير وشرود. انتهت مليكة من ارتداء فستانها لتردف ملك: قمر ماشاء الله.
مليكة بمرح: من يوم يابنتين.
نور بضحك: قمر يكوكي.
شيماء بضحك: اسكتوا هتاخد مقلب في نفسها.
ضحكوا جميعاً ورن هاتف ملك. لم تعلم من يكن هذا المتصل ولكنها أردفت: بعد إذنكم.
ابتعدت قليلا وأجابت على الهاتف. ابتسمت بخفوت عندما سمعت صوته الذي أردف بضيق: بقالي ساعة تحت والناس كتير وزهقت. انزلي بقا.
ملك بخبث: محدش قالك تعالي. والمفروض تعرفني قبل ما تيجي.
محمد بغضب: إنتي عارفة إني هاجي. المفروض تكوني جاهزة. اخلصي مليش أنا في جو الناس والهبل دا.
ملك باستفزاز: خليك مع الناس تحت على الأقل رجالة طيبة مش مغرورة زي ناس.
محمد بعصبية: بتستفزيني وترجعي تزعلي. انزلي يملكة اخلصيي بدل ما أطلعلك.
ملك بضيق: خلاص نازلة.
أغلقت معه الهاتف والتفت لتجد أصدقائها وشيماء يضحكون بخفوت لتردف ملك بعصبية: إنتوا أصلا مستفزين.
نور بضحك: هههه شفتي إنتي ياميرام الصبح.
ميرام بضحك: هههه أيوا.
مليكة بمرح: عايز حاجة مني ياحبيبي قبل أما أمشي.
شيماء بحدة: بس يابت إنتي وهي. دا جوزك ياحبيبتي.
ملك بغضب: إنتوا أصلا ناس رخمة. والله ياشيماء ربنا يكون في عونك كنتي متحملها إزاي.
شيماء بضحك: هههه حد قالك إني مستحملها.
ضحكوا جميعاً ومن ثم استأذنت ملك ونزلت بالأسفل لترى زوجها منهمكاً بين الناس الذي يصافحنه. اتجهت إليه لتردف بابتسامة سخرية: شكلك حلو وإنت بينهم كدا.
محمد بعصبية: أنا غلطان أصلا إني خليتك تيجي النهار.
: ازيك ياملوكة.
التفت محمد إلى الصوت ليجده سيف أخو مليكة. أما ملك فاردفت بابتسامة: سيف. حمد الله على السلامة.
سيف بابتسامة: الله يسلمك.
التفت إلى محمد ليردف بزهول: محمد الأدهم بنفسه هنا.
ملك باحراج: سوري نسيت أعرفكم. سيف، دا محمد الأدهم. جوزي. محمد، دا سيف المنشاوي أخو مليكة.
سيف بزهول: مش معقول.
محمد بحدة: معقول يابشمهندس.
سيف بصدمة: حضرتك تعرفني.
محمد: أكيد. المهم ألف مبروك لأختك. بعد إذنك.
سحبها من يدها وجلس في السيارة لتردف ملك بعصبية: إنت إزاي تتكلم معاه كدا؟ في احترام في الكلام شوية.
محمد بغضب: مش عايز أسمع صوتك. إنتي مالك وماله؟ يقولك ملوكة بتاع إيه دا؟ دانـا جوزك أهو ومقلتلكيش زفت حتى.
ملك بضيق: مش عارفة إيه سبب عصبيتك دي بجد. امشي علشان أنا مش قادرة أتخانق أصلا.
قاد سيارته سريعا واتجه بها إلى المنزل. صعدت هي سريعا ودلفت غرفتها فاردف محمد بهدوء: فستانك عندك على السرير. البسيه بسرعة ويلا.
ملك بسخرية: متشكرين.
اتجهت إلى الحمام سريعا. وهو كذلك الذي اتجه إلى حمام غرفته. خرجت هي ونظرت إلى الفستان وابتسمت بهدوء.
ملك في نفسها: مستحيل تكون إنت نفس الشخص. عنده انفصام تام في الشخصية.
خرج هو بعدما ارتدى ملابسه. فكان يرتدي بدلة سوداء رائعة وقميص أبيض. صفف شعره بمهارة. وجلس في انتظارها أمام غرفتها. خرجت هي بعد دقائق ليصدم بشدة عندما رآها. اعتاد عليها جميلة، ولكنها بكل مرة توقعه في حبها أكثر فأكثر. وكذلك هي تأملته بإعجاب شديد، وسيما هو بهذا الأسود الذي لا يليق سوى به. فهو النمر. تمردت خصلات شعرها على عينيها بفعل نسيم الهواء التي داعبت خصلات شعرها البني. أعاد تلك الخصلة المتمرده على وجهها خلف أذنها ليردف بهمس في أذنها: كنت عارف إنه هيبقى حلو. بس متخيلتش إنه هيبقى بالجمال دا.
ابتعدت هي سريعا بتوتر وخجل يكاد أن يقتلها. ابتسم هو على ما ينوي فعله هذه الليلة واتجه بها إلى السيارة.
رواية عشق ولد من كبرياء الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم ملك الكفراوي
اتجه سليم إليها وقلبه ينبض بعنف. تخيلها بصورة رائعة للغاية ولكنه لم يتوقع ما رأى.
دق باب تلك الغرفة التي كانت بها مع صديقاتها. فتحت له نور لتردف باستفزاز:
"أفندم."
سليم بضيق:
"بالله عليكي يا شيخة ماهو وقتك النهارده خالص."
نور بمرح:
"آسفة سليم باشا."
إياد بضحك:
"جدعة يابت يانور."
زياد بضحك:
"مراتك هتخرجه عن شعوره، شيلها من قدامه بسرعة."
سليم بهدوء:
"انتي جدعة وهتدخليني صح."
سَلام بضحك:
"يلا بقى يابنتي."
نور بضحك:
"هههه ماشي يطنط، بس عامة هو مش هيشوفها بالساهل برضو."
دلف سليم إلى الغرفة سريعًا، متشوقًا لرؤية معشوقته. رأى واقفة أمامها ولكن ظهرها له. زفر بضيق ليردف زياد بضحك:
"أظن إنك المفروض تلعب دلوقتي خلاويص."
ميرام بضحك:
"معاك حق. حاولي تشوف وشها وشوف هتعرف تتحرك إزاي من الفستان."
حاول الالتفات إليها عدة ثوانٍ، وفي النهاية التفتت إليه فدهش من شدة جمالها. جميلة هي حد اللعنة. لم يتمالك نفسه عندما رآها ليردف بهيام:
"تصدقي بالله انتي مش هتخرجي من هنا."
أدهم بضحك:
"يلااا ياعم اتأخرنا."
سليم بشرود:
"اخرس انت. إيه الجمال دا."
مليكة بخجل:
"خلاص ياسليم."
احتضنها سليم بسعادة كبيرة ليردف بفرحة:
"قلب سليم. مشفتش في جمالك. ألف مبروك يا عمري."
مليكة بسعادة:
"الله يبارك فيك."
سليم بهمس:
"هتصدقيني إن قلتلك إني مش مصدق اللحظة دي فعلًا. كل اللي أقدر أقولهولك... إنك أجمل حاجة حصلت في حياتي."
أمسك بيدها بحب كبير وسار بها وسط فرحة الجميع. وصل إلى هذا المكان الذي سيقام به حفل زفاف صاحب أكبر شركات الموضة، وواحدة من أفضل الوجوه التي دخلت عالم الموضة والأزياء. التفت حولهم الصحافة والإعلام من كل مكان، ولما لا وهو سليم الشافعي وأميرة عرشه. كانوا قمة في الجمال بفستانها الذي خطف أنظار الجميع.
ارتفعت أصوات الفرحة في كل مكان. جلسا معًا بحب كبير. مرت دقائق والتفت الجميع إلى من دلف للتو. الصدمة التي حلت على الجميع. ملك الدمنهوري. هي من توفت منذ أكثر من شهرين. كيف هذا وها هي الآن أمامهم.
ارتبكت قليلاً من الأنظار الموجهة إليها. ليردف محمد بهدوء:
"متنسيش إنك قدامهم ميتة أكتر من شهرين. متخافيش، امشي معايا عادي ومتقلقيش."
ملك بهدوء:
"مش خايفة أصلًا."
أمسك بيدها ليردف بسخرية:
"إيدك تلج. واضح إنك مش خايفة."
ملك بعصبية:
"سيب إيدي."
محمد بهدوء:
"إحنا قدام الناس. اعقلي لأن الكل بيبص علينا. امشي بهدوء."
دلف معها بهدوء وكبرياء اعتاد عليه كلاهما. ابتسمت مليكة بفرحة شديدة لتردف بفرحة:
"ملك جت."
سليم بتساؤل:
"محمد الأدهم ماسك إيدها ليه."
مليكة بابتسامة:
"جوزها."
سليم بصدمة:
"نعم."
"دلوقتي الحفلة كلها هتتقلب عن ملك ومحمد الأدهم."
دلت ملك إلى إحدى الطاولات وجلست بهدوء بجواره. اتجه إليها أصدقاؤها وأزواجهم بسعادة كبيرة.
"شكراً جداً إنك خليتيها تيجي ومحرمتنيش منها في يوم زي ده."
محمد بهدوء:
"قلتلك ممنعتكيش منها، بس أظن واضح اللي حصل لما دخلنا. فربنا يستر."
إياد بهدوء:
"هتعدي على خير بإذن الله."
الجميع:
"يارب."
تقدم سليم ومليكة للرقص بفرحة شديدة ترتسم على وجههم. حصل أخيرًا على حبه، تلك الحسناء التي سحرته منذ طلتها الأولى. لم تكن ملكة جمال، ولكنه أصبح أسير جنونها. عشق تلك الطفلة التي تسكن بداخلها. لم تلفت انتباهه أي فتاة أخرى. رأى الكثير والكثير، منهم العرب والغرب. هي من فرضت سيطرتها عليه، تصبح كيانه كله متعلق به.
أردف أخيرًا بنبرة تحمل الحب الصادق:
"بموت فيكي."
مليكة بحب:
"بحبك."
احتضنها بسعادة غامرة غير عابئ بمن حوله. سعادته تكاد تكفي الكون بأكمله. سحب كل شخص معشوقه واتجه بها للرقص. إياد ونور. من عاشوا قصة حب فوق الخيال بين طالبة طب ودكتورها الجامعي. بعد عدة أشهر ستحصد ثمرة حبهما. زياد وميرام. مرت سنين على فراقهم. مرت الكثير من المشاكل عليهم. ولكن في النهاية تزوجا وثمرة حبهما مقبلة على الحياة.
أما هي فكانت تجلس بشرود كبير. شعرت بأن الدنيا ضاقت بها، لم تعد تقوى على التنفس. كانت تود القيام من هذا المكان ولكنها توقفت عندما رأت يده مرفوعة أمام وجهها كدعوة منه لمشاركته الرقصة. ابتسمت بهدوء اعتقادًا منها أنه زوجها كما يفترض. ولكنها تفاجأت بمن هو واقف أمامها.
فأردفت بصدمة:
"آدم."
آدم بهدوء:
"تسمحي ولا إيه."
التفتت حولها تبحث عنه بعينيها لينقذها من هذا الموقف الذي وُضعت به.
آدم بهدوء:
"متخافيش، هو مشي. يعني مش هيكون عندك اعتراض."
ملك بذهول:
"مشي؟ مشي فين وامتى."
آدم بعدم اهتمام:
"مش مهم كل ده."
ملك:
"ثواني هرن عليه أشوفه فين."
سحب يدها سريعًا قبل أن تمسك بهاتفها ليردف بضيق:
"بين الصوت ده كله وهيسمعك. أكيد لا."
ثم تابع بابتسامة عاشقة:
"تسمحيلي بالرقصة دي."
"للأسف مينفعش."
التفت كلاهما إلى الصوت، فتفاجئوا به. أنا ملك ابتسمت بخفوت عند رؤيته. أما عن آدم فكان بينهم حرب تقام. وما أشد الحرب على الحب الصادق الذي أحبه الشخص.
آدم بهدوء:
"أظن مفيش حاجة بتمنع إن البنت ترقص مع ابن عمها."
مد يده على كتفها ليردف بابتسامة:
"ولا إيه يا أميرتي."
خافت هي كثيرًا من تلك النظرات التي كانت بينهم، وخاصة بعد الذي فعله آدم. أما عن محمد ف أقل ما يقال عنه أنه أصبح كالوحش الثائر. لن يجرؤ أحد أن يتعدى على ممتلكات النمر. وهذا الآن أمامه قد تدخل في روحه. أزال يده من على كتفها بهدوء شديد وسحبها خلفه ليردف بصوت كالرعد:
"كانت أميرتك. دلوقتي هي ملكي. يعني كلامك معاها ممنوع. محدش قدر يمس حاجة خاصة بيا، فما بالك بقا انت اللي لمست مراتي."
التمس آدم نبرة الغضب التي في صوته. لم ينكر خوفه منه ولكنه أخفى هذا سريعًا ليردف بهدوء:
"بس هتفضل أميرتي. هتفضل جوايا."
ثم تابع بهمس وكأنه يعلن الحرب بينهم:
"وهتفضل حبيبتي."
هنا لم يستطع محمد أن يتمالك كثيرًا، فلكمه في وجهه بقوة أطاحت بالآخر. صدمت هي بشدة مما فعله به، فاتجهت إليه سريعًا ولكنه أمسك بيدها وأعادها مرة أخرى خلفه. التفت إلى آدم مرة أخرى ليردف بصوت كالرعد:
"سيرتها تيجي على لسانك ال**** دا تاني وأنا هقطعهولك."
لم يهتم به كثيرًا وسحبها من يدها واتجه بها إلى ساحة الرقص تحت مقاومتها له.
محمد بعصبية:
"الناس. واظبطي في تصرفاتك."
لم تستطع الكلام، فأصبحت الآن بين يديه في المكان المخصص للعشاق. وضعت يديها بين يديه لتردف بضيق:
"عملت كده ليه."
محمد بهدوء:
"اقفلي على الموضوع."
محمد بعناد:
"لأ مش هقفل. ضربته ليه."
محمد بغضب:
"اسكتي لأن تصرفي مش هيعجبك إنتي كمان."
صمتت هي عندما رأت صوته الذي ارتفع نسبيًا. نظرت إليها نور بشك بأن يدور بينهم مشكلة، فابتسمت لها ملك بنفي وصمتت. انسجم كلاهما في الرقص بهدوء وبداخل كلاهما اضطرابات. طال الصمت بينهم وعيناهما تحكي كثيرًا وكثيرًا ولكنهم أَبَوْا تصديق ما اعتقدوه. أشاحت بنظرها بعيدًا عندما انتهت الأغنية. عادت سريعًا إلى مكانها. تبعها هو باضطرابات. جلست هي بهدوء تفكر في آدم تبحث عنه بعينيها. علم هو عما تبحث، فأردف بهدوء:
"مش هتشوفيه."
ملك بهدوء:
"ممكن أروحه."
محمد بسخرية:
"وتروحي له بصفتك إيه."
ملك بهدوء:
"ابن عمي. ولا دي كمان حرام ومينفعش."
محمد بهدوء:
"مش هتروحي. وأي كلام كان بينكم زمان هيتمنع خالص."
ملك بعصبية:
"لأ كدا كتير صراحة. ابن عمي بقولك. إنت أصلًا إزاي ضربته."
محمد بغضب:
"هو مش محترم إنه لمس مراتي فأنا ممكن أعلمه الأدب من جديد."
ملك بعصبية:
"متقولش مراتي."
صمتت هي عندما استمعت نور التي أردفت:
"طالما مش مراته تبقى إيه."
ملك بهدوء:
"إنتي فاهمه..."
استغل محمد ما قالته نور ليردف بخبث:
"قوليلها. طالما مش مراتي تبقى إيه."
نظرت له ملك بغضب شديد لتردف بابتسامة زائفة:
"أبقى حبيبتك."
نور بتساؤل:
"إنتوا مكنتش بتتخانقوا صح."
ملك بهدوء:
"لأ نتخانق إيه. المهم في إيه."
نور بتذكر:
"كنت نسيت والله. قومي يلا عشان نرقص مع مليكة."
ملك بهدوء:
"تمام جايه أهو. بعد إذنك ياحبيبي."
محمد بهمس:
"أقسم بالله إن اتحركتي إنتي حرة."
ملك باستفزاز:
"أنا حرة. وبعدين الغيرة والخوف مش بيتمثل يامحمد باشا. إنت بقا مثلت وبجدارة كمان."
تركته وذهبت سريعًا. وقف هو ينظر في طيفها بغضب يكاد يقتله. اتجهت ملك إلى مليكة فاحتضنتها بشدة لتردف بحب:
"كان نفسك دايماً صحابك يغنولك في فرحك. وإحنا مش هنحرمك من ده."
ارتفعت أصوات البنات الثلاثة في المكان.
"أوعديني.. لو يعني الكون بحاله.. تشتريني.. تبقى أقرب مني ليا.. تكلميني.. تبقى أختي تبقى أمي.. تجري فيا جوا دمي.. لما أكون تعبان تروحي.. وتداويني."
انتهوا من تلك الأغنية التي أثرت في الجميع، خاصة في البنات وأزواجهم الذين لاحظوا قوة علاقتهم. احتضنوا بعضهم الأربعة لتردف ملك بابتسامة:
"أجمل عروسة في الدنيا."
ميرام بسعادة:
"ربنا يسعدك ياعمري."
نور بحب:
"ويرزقك بالذرية الصالحة ياقلبي."
تَرَقْرَقَت الدموع في عينيها لتردف:
"بحبكم أوي."
مرت عدة دقائق وصعد سيف بجانبها. احتضنها بسعادة كبيرة. ابتعد عنها قليلاً والتفت إلى سليم ليردف بمرح:
"تُمانع!"
سليم بمرح:
"تحت أمرك ياباشا."
وضع يده في يد أخته وبدأ يرقص معها بهدوء. كانت كلمات تلك الأغنية تعبر عما بداخله.
"الفرحة اللي أنا حاسس بيها.. لانا قادر أقولها ولا أحكيها.. أختي حبيبتي وضّي عيوني.. لعريسها هوديها.. من يوم ما وعينا على الدنيا.. مفرقناش بعضنا ولا ثانية.. على عيني تبعدي عني.. دمعتي مش قادر أخبيها.. وأوعى تنسى إن أنا حضنك سرك أخوكي.. سندك ضهرك."
ابتعد عنها قليلاً. مد يده وأزال دموعها التي انْهَمَرَت على وجهها ليردف بابتسامة:
"كانت أمنيتي طول عمري إني أشوفك عروسة. مكنتش عايزك تبعدي عني خالص بس دلوقتي إنتي راحة بيت تاني. هتوحشيني أوي."
مليكة بدموع:
"إنت قلت إنك مش هتسبني.. ومش هتنساني وهتسال عليا."
سيف بابتسامة:
"أنا أنسى الدنيا كلها وإنتي لأ."
اتجهت إليها ميرام لتردف بمرح:
"المك يا قمر. خلاص بقى. كفاية يابشمهندس."
احتضنته مليكة بسعادة كبيرة لوجود أخيها معها في مثل هذا اليوم. اتجه كلاهما من أدهم وأياد وزياد إلى سليم يهنئونه بحب كبير.
"الليلة ليلتك ياعريس."
"ألف مبروك ياصاحبي."
"هدّيتك هتاخدها حاااالا."
سليم باستغراب:
"هدية إيه."
لم يفهم إلا عندما رفع أدهم يده بإشارة لبدء تلك الحفلة بطريقته الخاصة. ارتفعت صوت المهرجانات الشعبية في المكان والجميع في حالة ذهول. أما سليم فكان يود اقتلاع رأس هذا الأهبل من وجهة نظره. ليردف بغضب:
"يخربيتك إيه الهبل ده."
أدهم يضحك:
"أنا وعدتك إني هقلبهالك حفلة شعبية. مشيتلك الحفلة حلوة أهو من البداية ودلوقتي آخر نص ساعة سيبها بقى على طريقتي."
إياد بضحك:
"معلش بقى على البرستيج اللي وقع في الأرض ده."
زياد بمرح:
"ههه شاهد قبل الحذف فضيحة صاحب أكبر شركات عالمية الموضة."
سليم بغضب:
"إنتو عيال أساسًا."
خلع جاكيت بدلته التي كان يرتديها ليردف بضيق:
"يلا هي ليلة. عندك دماغ ياض يآدم والله."
وبدأ الجميع في الرقص على تلك المهرجانات التي لم تقلل من هيبتهم نهائيًا، بل زادتهم جمالًا وهم هكذا معًا مترابطون. أما الفتيات فكانوا في حالة صدمة عندما رأوا أزواجهم يرقصون على تلك المهرجانات.
"هبقى تريند لسنة قدام."
"إياد بيرقص عادي."
"رجالتنا اتجننوا."
نور بتساؤل:
"ملك فين."
أشارت لها ميرام برأسها. على الناحية الأخرى. كانت تنظر لهم ولقوتهم هذه التي اتحدت سريعًا بفرحة شديدة. تمنت أن يكون زوجها معهم هكذا. ولكن كيف وعلاقته هذه مدمرة جذريًا. لاحظ محمد الابتسامة التي ظهرت على وجهها عندما رأتهم هكذا مع بعضهم. فأردف بهدوء:
"تقدري تروحي لصاحباتك على فكرة."
ملك بسخرية:
"تشكر بصراحة. متشغلش بالك إنت."
محمد بهدوء:
"بلاها الأسلوب ده."
ملك بمقاطعة:
"عايزة أشوف آدم."
محمد بجمود:
"مفيش آدم تاني. امسحيه من دماغك."
لم يكمل كلامه فقد تركته وذهبت إلى أصدقائها وداخلها تلعن قلبها الذي نبض بحب هذا النمر. مر الوقت سريعًا في جو مليء بالحب والفرحة والسعادة. انتهى الحفل بسعادة كبيرة. ودعت مليكة أهلها بدموع، وكذلك صديقاتها.
"متعيطيش ياعبيطة."
"هنتكلم صح."
"إيه يامليكة إنتي مش هتنتحري."
سليم بضيق:
"بس يجدع ملكش دعوة. يلا ياحبيبتي."
مليكة بابتسامة:
"استنى.. أنا بحبكم أوي بجد."
"واحنا بنحبك ياروحى. متقلقيش إحنا هنفضل مع بعض طول عمرنا ياحبيبتي."
ودعت مليكة أصدقائها بدموع ومن ثم اتجهت مع زوجها إلى فيلا سليم الشافعي لتبدأ حياة جديدة على يد من نبض قلبها له. من هوت بهذا القلب الذي لم ينبض إلا لها هي فقط. عاد كلاهما إلى منزله مع معشوقته بعد توديع الأصدقاء لبعضهم. جلست في السيارة بهدوء شديد تفكر فيما ستفعله غدًا وهي لا تود الهرب منه. لكنه من أجبرها على هذا. بسبب تلك المعاملة القاسية. أتى على بالها آدم وما فعله هو به فامسكت هاتفها سريعًا لتحادثه. وصل هو إلى سيارته عندما أجاب آدم.
"ليتردف ملك بلهفة: إنت كويس."
آدم بهدوء:
"مكنتش أعرف إني معتش مهم عندك للدرجة دي."
ملك بنفي:
"إنت عارف إنت إيه بالنسبالي. وإنت شفت..."
آدم بمقاطعة:
"لولا إنك كنت معاه كنت اتصرفت تصرف مش هيعجبك إنتي نفسك."
محمد بهدوء:
"بتكلمي مين."
آدم بسخرية:
"روحي شوفي جوزك يامدام. مش مدام بردو."
ملك بهدوء:
"آدم أنا آسفة."
سحب منها محمد الهاتف سريعًا ليردف بغضب:
"إنت شكلك عايز تتعلم الأدب من جديد. ابقى رن تاني بقى وأنا أدفنك يادكتور."
ملك بعصبية:
"أنا اللي رنيت عشان أطمن عليه."
آدم بفحيح:
"صدقني مش هتطولها. ملك من يوم ما اتخلقت وهي ليا يعني مش هطول معاك كتير. انسى ده. ولو مش ليا فهي مش ليك. ولا لغيرك. ولو مش ليا موتها عندي أرحم من إني أشوفها مع غيري."
محمد بهدوء عكس ما بداخله:
"منتظر إيه فعل منك."
أغلق الهاتف سريعًا دون الاستماع لما كان سيقوله. التفتت إلى ملك ليجدها تنظر إلى النافذة والدموع تترقرق في عينيها. فأردف بهدوء:
"تحبي تروحي في مكان."
ملك بجمود:
"شكراً. عايزة أروح."
قاد سيارته سريعًا وانطلق بها إلى مكان ما. وبعد فترة انتبهت ملك إلى الطريق لتردف باستغراب:
"إحنا فين."
محمد بابتسامة:
"استنى هنا. ثواني وهرجع."
نزل سريعًا من السيارة. نظرت هي في طيفه باستغراب شديد، وفي نفس الوقت بخوف أكبر. لا تنكر أنها خائفة منه بشدة إذا عثر عليها بعدما هربت. مرت دقائق وتسللت رائحة تعشقها إلى أنفها. التفتت حولها تتأكد من هذا ولكن بلا فائدة. دلف هو السيارة ليردف باستغراب:
"بتشمشمي كده ليه."
ملك بتساؤل:
"هو... فيه هنا مطاعم."
محمد بضحك:
"هههه لا. ليه."
ملك بانزعاج:
"طيب يلا. إنت كنت فين."
محمد بضحك:
"طب اسألي على اللي معايا الأول وصدقي اللي بتشمشمي عليه."
ملك بذهول:
"إنت جايبلي شاورما صح."
محمد بمرح:
"ههه لمّاحة من يومك. خدي ياستي."
ملك بفرحة:
"ده بجد. مش بحبك من فراغ يآخي والله."
محمد بذهول:
"إيه. إنتي قولتي إيه."
أخذت منه الطعام لتردف:
"متعرفش أنا كنت جعانة قد إيه. شكراً بجد."
محمد بضيق:
"إنتي قولتي إيه قبل دي."
بدأت في تناول طعامها لتردف بفم ممتلئ بالطعام:
"قلت شكراً. سيبني بقى آكل."
سحب منها محمد الطعام لتردف هي بعصبية:
"إنت جايبه عشان تاخده مني. نزلني أروح أجيب."
محمد بهدوء:
"إنتي قولتي بحبك."
ملك بصدمة:
"أنا؟ ده إمتى ده."
محمد بذهول:
"يعني بتحبيني."
ملك بسرعة:
"حيلك يا عم هو بالكوم ولا إيه."
محمد بخبث:
"طيب وشك قلب ألوان الطيف ليه."
ملك بتوتر:
"مفيش. الساندوتش الحار بس. هتجيب أكل تاني ولا أنزل أشتري وأعرف الناس كلها إن النمر الملياردير الشهير بخيل ومش بياكل."
وضع محمد الطعام في فمها ليردف بضحك:
"خلاص اسكتي إنتي مبتصدقي."
ملك بعصبية:
"ده ينفع يعني. وبعدين إنت مش هتاكل."
محمد بهدوء:
"شبعت."
ملك باستغراب:
"إيه ده انت بتشبع بالريحة ولا إيه. إنت مأكلتش أصلًا قدامي."
محمد بابتسامة:
"اطمنت إن النص التاني مني كل وشبع وأنا كده شبعت."
ملك بعصبية:
"تصدق إنك سخيف إنت والبت دي. متتكلمش معايا على حد تاني. ومتتكلمش معايا أصلًا."
أخذت قطعة من الساندويتش لتردف بعصبية:
"وخد الساندويتش بتاعك أهو كمان وروحني البيت."
محمد بهدوء:
"إنتي غبية ولا بتدعي الغباء."
ملك بغضب:
"لأ مش غبية. محدش غبي غيرك إنت والسلعوة بتاعتك بس."
محمد بضحك:
"ههه إيه سبب العصبية دي كلها. بتغيري."
ملك بعصبية:
"هغير من إيه بقى. ولا أغير ليه أصلًا. وفضها سيرة بقى لأني اتخنقت."
محمد بضحك:
"ههه طيب تكملي معايا ولا إيه."
ملك باستغراب:
"أكمل إيه."
محمد بغمزة:
"هتعرفي لما نوصل."
ملك بشك:
"مش مطمنة."
محمد بهدوء:
"طالما إنتي معايا امشي وإنتي مغمضة وعمرك ما هتتأذي."
ملك بشرود:
"وأنا واثقة من كده."
لم تنتبه إلى ما قالته وهو كذلك لم يفهم ما قالته هي أو رفض تصديق ما سمعه. قاد السيارة وبعد فترة ليست بطويلة وصل بها إلى أحد الشواطئ لتردف ملك باستغراب:
"إنت جايبنا هنا ليه دلوقتي."
محمد بابتسامة:
"حابب تكوني أول حد يدخل الشاطئ ده."
ملك بضحك:
"ههه وعلى كده هتدفعني ولا إيه."
محمد بضحك:
"لو حابة معنديش مشكلة."
ملك بخوف:
"لأ عايزة أمشي."
محمد بهدوء:
"متخافيش مش هتنزلي المايه."
ملك بشك:
"يعني مش هتغرقني هنا."
محمد بضحك:
"هههه أغرقك إيه بس. متخافيش تعالي يلا."
مشت معه ملك بخوف ولكن هدأت قليلاً وأحبت المكان بشدة. أحضر لها الآيس كريم وجلسا معًا بجو مليء بالمرح. أما هو فكان يتطلع إليها بحب كبير وعشق ازداد عند رؤية جنونها هذا. فهي تشبه الأطفال كثيرًا. قضى وقتًا رائعًا معًا، حتى غفت في نومها. تطلع إليها بحب شديد ليردف في نفسه بضيق:
"أهي نامت قبل ما أعترف لها. يوووه البت دي هتجنني."
حملها بين يديه بحذر حتى لا تستيقظ واتجه بها إلى سيارته. وصل إلى منزله وضعها في فراشها وهب بالمغادرة ولكنه تفاجأ بها لتردف هي بتوهان:
"متُمشيش... خليك معايا."
لم ينكر تفاجئه من كلماتها. ولكنه انصاع لها. جلس بجوارها بهدوء شديد تجنبًا لإزعاجها ومن ثم غط في نوم عميق هو الآخر.
رواية عشق ولد من كبرياء الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم ملك الكفراوي
فتح عيناه بانزعاج كبير بسبب خصلاتها البنية المتمرّدة على وجهه. أزال شعرها بعيدًا عن وجهها، فكانت تغط في نوم عميق لم تدري بأي شيء حولها. ربما لأنها تشعر بالأمان بين أحضانه. هبّ بالقيام ولكن يدها كانت العائق. كانت متشبّثة به بقوة. حاول تحرير قبضتها من على ملابسه حتى لا يزعجها. مدّ يده لازالة تلك الخصلات التي تداعب عيناها بفعل نسيم الهواء. ابتسم هو بحب كبير ينمو شيئًا فشيئًا ليردف بابتسامة عاشقة: "انتي فعلاً اللي ملكتي قلبي. والنّهارده هتكوني ملكي."
قام سريعا من أمامها. اتجه إلى حمامه بدل ملابسه. ووقف أمامها. تطلّع إلى ملامحها الطفولية بحب. قبّل جبينها سريعا ومن ثم انطلق خارج المنزل.
استيقظت هي بفزع عندما سمعت صوت الباب الذي أغلقه. علمت أنه خرج فجلست مكانها بحزن كبير. خائفة من تلك الخطوة المقبلة عليها.
"مش عايزة أبعد بس لازم. مش عارفة الخطوة دي صح ولا لا بس... خليك معايا يا رب."
***
"أمّا عند إياد ونور..."
استيقظت نور سريعا ودلفت إلى الحمام لتفرغ ما في جوفها. استيقظ هو الآخر بفزع. اتجه إليها فوجدها تجلس أرضًا وتمسك بطنها بألم. جلس بجانبها وضغط على بطنها، وهي الأخرى استفرغت. أعانها على القيام وقام بغسل وجهها. أسندت رأسها على صدره بتعب شديد. فحملها ووضعها على الفراش. قبّل جبينها ليردف بقلق: "نروح لدكتور؟"
"لا، دا عادي وطبيعي."
"نروح نطمن."
"أنا كويسة يا إياد ومتقلقش. دا عادي جدًا."
"استنى، هنزل أجيبلك فطار."
"لا مش عايزة. مش هاكل."
"هتاكلي يا نور."
"مش هقدر تاني. صح يا إياد، أنت عايز ولد ولا بنت؟"
"عمري ما فكرت إنّي في يوم ممكن أتسال السؤال ده."
"زيك بالظبط."
وضعت يدها على بطنها لتردف بفرحة: "عمري ما كنت أتخيل إني أفرح بالبيبي دا كدا."
"اللي يجيبه ربنا حلو. بس نفسي في بنوتة، علشان تبقى شبهك. وهبلة زيك كدا."
"زيك بالظبط. نفسي في ولد نسخة منك، في حنيتك وفي طيبتك. وياخد عيون أبويا القمر دي. بس بردو كل اللي ربنا يجيبه حلو."
"بقولك إيه... تعالي نسافر لنا يومين كدا نفصل بيهم عن الناس دي كلها."
"ههه، ناس مين يا إياد؟ دا أنا وانت بس. وبعدين مش هتروح شغلك."
"نسيت....."
قام سريعا من مكانه ليدلف إلى الحمام. وكذلك نور التي قامت لمساعدته. ولكنها توقفت عندما ارتف: "واحة فين؟"
"هطلعلك هدومك. وبعدين انت مفطرتش."
"ملكش انتي دعوة بهدومي وبفطاري. اقعدي مكانك."
"إزاي.... انت كدا هتاا...."
"يلا يا نور. مش هروح في مكان إن قمتي. هتقعدي ولا أفضل جنبك النهاردة؟"
اتجهت إلى السرير مرة أخرى. استلقت بهدوء لتردف بمرح: "وعلى إيه يا دكتور. اتفضل، مع السلامة يلا."
"مجنونة والله."
"بيك يا باشا."
"أعتقد إني مفيش ورايا شغل النهاردة."
"ياباشا انت بتتلكك. قوم ي عم، وراك شغل."
ضحك كلاهما واتجه إياد إلى الحمام بدل ملابسه. كان يرتدي قميصًا أبيض وبنطلون رمادي. تطلّعت إليه نور وكأنها أول مرة تراه بها. ليردف إياد بخبث: "أنفع ولا إيه؟"
"هو ينفع أعاكس جوزي يعني ولا إيه؟"
"ههه، مانتي ليل نهار بتعاكسي فيا."
"أيوا يعني انت تمشي كدا والناس كلها تبص عليك وتعكس فيك. مش هتروح في مكان يا إياد."
"اعمل إيه يعني. المهم يا ستي، في مفاجأة النهاردة."
"إيه هي؟"
"إيه هيا. بقولك مفاجأة، تقوليلي إيه هي. مش هتبقى مفاجأة يا ناصحة."
"يعني مش هتقول."
أمسك هاتفه وهبّ بالخروج ليردف باستفزاز: "لا. باي يا حبيبتي."
خرج سريعا وتركها بضيق بالداخل.
***
"أمّا عند روان وأحمد..."
فتحت عيناها بوهن ولم تجده بجانبها. قامت بزعر يتسلل بداخلها. نادت عليه بالغرفة ولكنها لم تجده. اتجهت للخارج تبحث عنه. فوجدته في المطبخ يعدّ طعامًا. اتجهت إليه بخوف ظاهر على وجهها. احتضنته بخوف شديد لتردف: "قمت ليه؟ هااا؟ سبتني ليه؟"
تفاجأ منها كثيرا ومما تفوّهت به. وزاد استغرابه أكثر عندما رأى دموعها ليردف باستغراب: "انتي بتعيطي ليه؟"
لم تجب عليه ولكنها هدأت قليلا. حمل وجهها بين يديه ليردف بابتسامة: "أنا معاكي. قلت أتعلم أي حاجة غير الدم والقرف اللي أنا فيه دا. بس طلع الطبخ أصعب بكتير."
ابتسمت روان بخفوت لتردف: "انت بتتعلم الطبخ؟"
"قمت الصبح كنت جعان."
"زفرت بضيق لتردف بعصبية: مصحتنيش ليه؟"
"هههه. أصحيكي إيه، دا انتي كنتي بتاكلي رز مع الملائكة يا حبيبتي. المهم يا ستي، أنا كنت بعمل بيتزا. عملت العجينة. أعمل إيه تاني؟"
نظرت روان باستغراب إلى ما فعله لتردف بسخرية: "انت متأكد إن دي عجينة البيتزا؟"
"طبعًا."
"المهم إيه اللي بعد كدا، لأن الراجل اللي على اليوتيوب دا مفهمتش منه حاجة."
"طب تعالي نكمل سوا."
"هتعرفي؟"
"الحاجة الوحيدة اللي متأكد منها."
ظلا معا يعدّان البيتزا في جو مليء بالحب والفرحة والبهجة. انتهوا من إعدادها ليردف أحمد بمرح: "لا لا بجد، انتي شاطرة أهو. طعمها بقى شبه ريحتها وشكلها ولا إيه؟"
"ههه، انت اللي عامل العجينة. يعني لو وحشة يبقى بسببك."
"انتِ بترمي الكورة في ملعبي."
"في ملعبنا يا حبيبي. يلا بقى شوف مواهبك."
أخذ قطعة من البيتزا وتذوقها، وكذلك روان التي دهشت من طعمها لتردف بدهشة: "تحفة. انت بتعرف تطبخ من ورايا؟"
"والله مبعرف. أنا حتى زودت في المقادير عن الفيديو."
"يعني انت وحظك."
"استنى بقى لما أشوف إبداعاتي دي."
تناولا طعامهما بسعادة كبيرة، وجو مليء بالفرحة.
***
"أمّا مالك..."
فتح عينيه وهو يشعر بثقل على كتفه. ابتسم بحب عندما رآها تتشبّث به بقوة لما حدث ليلة أمس.
"فلاش باك..."
كان مالك يعدّ لها مفاجأة لإسعادها. خرج بها خارج المنزل. عاد بعد وقت ليس بقصير. كان قد حل المساء ووقف أمام المنزل ليردف مالك بابتسامة: "اطلعي وأنا هطلع وراكي."
"ليه؟ متطلعش معايا؟ تعالي يلا."
"اطلعي بس. مش هتأخر عليكي."
ابتسمت مريم بهدوء وصعدت سريعا. دلفت إلى الغرفة فارتدت بتعب: "بجد خلاص مش قادرة. هاخد شاور لما مالك يطلع."
دلفت إلى الحمام. أخذت حمامها وارتدت ملابسها. وقعت عيناها على بطنها لتردف بمرح: "يتري بقى انت ولد ولا بنت؟ هتيجوا امتى بقى؟"
هبّت بالخروج من الحمام ولكنها صرخت بخوف عندما انقطعت الكهرباء. لم تستطع الخروج من الحمام بسبب الظلام الدامس الذي حلّ على المكان. ارتّت بخوف تسلّل إليها: "ماااااالك..... ماالك انت فين...."
شعرت بأن الدنيا ضاقت بها فجلست أرضًا تحاول التقاط أنفاسها. مرت دقائق، حاولت القيام ولكن بلا فائدة، فهي تعاني من فوبيا الظلام.
صعد سريعا إلى غرفته يبحث عنها ولكنه تفاجأ بانقطاع الكهرباء. دبّ الرعب في قلبه فهو يعلم رعبها من الظلام. أشعل مصباح هاتفه لكي يتيح لنفسه ضوءًا للبحث عنها. بحث كثيرًا في الغرفة ولم يراها فارتف بصوت عالٍ: "مريم... انتي فين؟ مريم..."
سمعت هي بالداخل صوته الذي مدّها ببعض الأمان. دفعت الباب ببطء وهي تشعر بأن الهواء انقطع حولها. استمع هو بالخارج إلى الصوت الصادر من الحمام. فتح الباب بقلق يكاد أن يقتله. فتفاجأ بها وهي تجلس أرضًا تحاول التقاط أنفاسها. اتجه إليها حملها بين يديه وخرج بها للخارج.
"اتنفسي يا مريم. أنا معاكي، متخفيش."
هدأت هي قليلا بعدما عاد النور للمكان مرة أخرى. التقطت أنفاسها بانتظام ليردف مالك بتوتر: "أحسن؟"
أومأت له براسها ومن ثم تشبّثت به بقوة. شعر برجفة جسدها فاحتضنها بتملك ليردف بهدوء: "متخفيش. أنا معاكي. اهدي."
"متسبنيش الوقتي."
مرّر يده على شعرها ليردف بحب: "مستحيل أسيبك. اهدي."
هدأت هي قليلا وظلت هكذا حتى غفت بين ذراعيه أمانها.
"باك"
استيقظت مريم بتملل كبير وهي تشعر بألم يجتاح جسدها. شهقت بقوة عندما رأته يتطلع إليها وعلى وجهه ابتسامة رائعة. لتردف بغضب: "حد يعمل كدا على الصبح."
"انتي اللي عملتي."
"طب قوم بقى."
"مالك في إيه؟"
"هيكون في إيه غير ولادك. هما جوا وانت برا."
"هههه، يعيشوا ويطلعوا عيننا كمان. ربنا بس يجيبهم بالسلامة ويقومك ليا على خير."
"أنا جعان."
"وأنا النهارده هتبرع وأعملك أكل. بس على شرط...."
"خير."
"تقفي معايا. هااا؟ قلتي إيه؟"
"هههه، موافقة يلا."
"يلا يا بنبونايتي."
اتجهوا إلى المطبخ وشرعوا في طهي الطعام في جو مليء بالحب والمرح والسعادة.
***
"أمّا عند رواان وأحمد..."
"منذ تلك الصدفة وأنا لست بخير..."
كان يجلس في مكتبه وأتت على باله. ابتسم بخفوت ومن ثم قرر الذهاب إليها الآن. ترك مكتبه واتجه إلى سيارته ليذهب لها. وبعد مرور وقت، وصل إلى منزله وصعد سريعا إلى تلك الشقة متشوقًا لرؤيتها. لكي يبوح لها عن حبه. فتحت الباب بلهفة. بحث عنها ولم يجدها. دبّ الرعب في قلبه عندما لم يراها في أي مكان في المنزل. أخرج هاتفه سريعا لكي يحادثها ولكن هاتفها كان مغلقًا.
أمسك هاتفه وحاول الحديث مع والدتها ليستفسر منها إذا كانت معها أم لا، وبالطبع لم يخبرها. نزل إلى الأسفل ليسأل حرس العمارة ليردف بحدة: "مدام ملك نزلت؟"
"أيوا يا باشا. نزلت الصبح بعد ما حضرتك مشيت بنص ساعة."
اسودّت عيناه بغضب جامح يكاد يفتك بالجميع ليردف بغضب: "طلعلي سجل المراقبة حالا."
وبالفعل انصاع له الحارس وأحضر له سجل المراقبة. لم يعرف أين اتجهت أو كيف أو إلى من. أخيرًا قرر محادثة أختها لكي يسألها. أجابت بعد ثوانٍ ليردف محمد بسرعة: "ملك عندك؟"
"محمد... في إيه؟"
"ملك عندك ولا لا."
"لا مش عندي. ملك فين؟"
"ممكن تكون راحة فين؟"
"ملك فين يا محمد عرفني."
"السنيورة أختك مشت ومعرفش هي فين. هعرف وأطمنك."
أغلق الهاتف سريعا ليزداد القلق بداخل مريم. اتجهت إلى مالك لتردف بقلق: "عايزة أرجع القاهرة بسرعة."
"في إيه؟"
"ملك مش في البيت. هربت منه أكيد. لازم أرجع."
"اهدي طيب. البسي علشان نمشي."
أومات له مريم واتجهت سريعا لتبدّل ملابسها ومن ثم عادوا مرة أخرى للقاهرة.
جلس في مكانه بهدوء شديد يحاول الجمع بين أي شيء يوصله لها. تذكر الخاتم الذي أعطاه لها ليلة أمس. وضع به جهاز تتبع صغير بين فصوصه. اتجه سريعا إلى اللابتوب الخاص به. ونظر بتمعن شديد إلى الشاشة. أمسك هاتفه ليحادث أحدهم ليردف بغضب: "وقفلي كل الطرق لشرم. مفيش ولا عربية ولا أي حاجة تعدي نهائيًا."
أغلق الهاتف بغضب شديد ومن ثم اتجه إلى شركته الخاصة في الهندسة. وقف بين المهندسين بغضب شديد وهو يتابع الطرق بحذر شديد.
"يا محمد باشا، الطرق دي معقدة جدًا ومش باينة."
"اعتبر نفسك مطرود يا بشمهندس. أعتقد إنّي مش بيشتغل هنا غير الكفء بس."
أشار بيده على خريطة الطرق التي بيده ليردف بغضب: "أعتقد إن الطرق اهي. ودي طرق متفرعة."
نظر المهندس إلى مكان ما يشير محمد ليردف بذهول: "إزاي عرفت تطلعهم؟"
"انت مفكر إني دارس هندسة من بيتكم. اتفضل على شغلك. بس أوعدك مش هطول هنا كتير."
ترك الشركة سريعا ومن ثم اتجه إلى وجهته. وبعد وقت ليس بقصير كان الجميع قد علم بخبر اختفاء ملك المفاجئ والرعب يدق في قلوبهم. عاد أحمد وروان من نزهتهما. ومريم ومالك أيضًا التي عادت فور علمها. أصدقاؤها جميعًا علموا بهذا الخبر. الجميع في حالة توتر وخوف خوفًا من أن يكون قد اختطفت بسبب حازم مرة أخرى. ولكنه هو الذي كان يعلم مكانها.
اجتمعوا جميعًا في قصر الأدهم لكي يتأكدوا من مكان تواجدها. أخبره والدها أن هناك عدة شاليهات في شرم. واتفقوا على أن يذهب محمد إلى أحدهم. ووليد إلى الآخر. وأخاها إلى الآخر. انطلقوا جميعًا بسياراتهم إلى شرم للبحث عن ملك الدمنهوري. إلا هو ذهب إليها والغضب يتطاير من عينيه.
على الناحية الأخرى، كانت تجلس والحزن يستولي عليها. كيف ستتأقلم على هذا الوضع؟ هي اعتادت عليه وعلى تواجده. نعم، لم يكن معها كثيرًا ولكنها كانت تنتظر رجوعه. ارتّت بحزن يكاد يقتلها: "دلوقتي لازم تتعودي. لما نشوف هتروحي فين. لازم أغير مكاني لأن هو هيرجع بالليل. فأنا لازم دلوقتي أفكر هروح فين علشان الصبح لازم أسيب هنا. أروح فندق مش معروف طيب."
قامت من مكانها مسرعة. هبّت بالخروج. التفتت لكي تذهب إلى المطبخ لتعدّ شيئًا لتتناوله ولكنها تفاجأت بمن هو يقف بجوار الباب. فارتّت بسخرية: "مش معقول، علشان عايزة أشوفك يعني فهتخيلك هنا. فووقي كدا، انتي تقدري تكملي من غيره عادي يعني."
صمتت هي بصدمة حلت عليها عندما رأيته يتقدم إليها. تراجعت هي للخلف بزعر كبير يكاد يقتلها. فارتف بصوت يكاد أن يكون مسموعًا: "انت... بتعمل إيه هنا؟"
لم تكمل باقي كلماتها حتى تلقت صفعة جعلت كلاهما في حالة صدمة وزهول. لم يكن يريد أن يرفع يده عليها، ولكنها هوت بقلبه وجعلته يرتعد خوفًا من أن يكون قد أصابها مكروه. أما هي فكانت تمسك بوجهها أثر صفعته وهي غير قادرة على تصديق ما حدث. علمت أن حديثها معه الآن حتمًا سيؤدي بها إلى الهلاك. ولكن صدمتها تعدّت جميع الحدود من هذه الصفعة التي هوت على وجهها جعلتها كمن شلّ جسدها.
أمسك بيده وسحبها إليه بشدة ليردف بغضب ينبع من خضرة عينيه: "ليه.... هربتي مني ليه؟"
جاهدت في النطق كثيرًا فارتف بصوت محمل بالزهول والصدمة: "مهربت..."
"اخرسي."
سحبها من يدها بشدة واتجه للخارج ليردف بغضب: "ارْكبي."
ركبت ملك بخوف شديد وعصبية أكبر من تلك الصفعة التي يتردد صوتها على أذنها. ركب سيارته وقادها بسرعة جنونية. وصل أخيرًا بعد ساعات من سفرهم إلى هناك، وكان قد حل الليل المظلم ليعلن عن مأزق ستضع به هذه الفتاة لا محالة. نزل من سيارته بغضب ينبع من عينيه. اتجه إليها، أخرجها من السيارة بقوة لتردف بألم: "سيبني يا محمد."
"إن نطقتي بحرف واحد بس، مش عارف ممكن أعمل فيكي إيه."
سحبها من يدها بشدة واتجه بها إلى الداخل. سار بها حتى وصل إلى القصر من الداخل. اتجه إليها الجميع بخوف واضح على وجوههم لتردف مريم بقلق: "كنتي فين؟ انتي كويسة؟"
نفضت ملك يده التي كان يمسك بها لتردف بغضب: "خلاااص بقى. أنا ساكتة ومن واحنا هناك."
"وانتي ليكي عين تتكلمي."
"أيوااا. هربت منك مرة، وهفضل أهرب منك طول عمري. بكرهك وهفضل أكرهك لآخر نفس في عمري."
أمسك يدها بشدة وسحبها إلى الأعلى تحت نظرات استغراب الجميع. وخوفها من أن يؤذيها. ارتّت مريم بصوت عالٍ نسبيًا: "انت واخدها فين؟"
لم يجب عليها محمد بل أكمل طريقه. هو مسك بيد تلك المسكينة التي شعرت بأن يدها ستنكسر. دلف إلى الغرفة وترك يدها بعنف فسقطت أرضًا. أغلق خلفه الباب جيدًا والتفت إليها ليعلن انقضاض النمر على فريسته. ارتف بصوت محمد بهدوء ما قبل العاصفة: "كنتي هناك ليه؟"
لم تجب عليه ملك مطلقًا بل كانت في حالة صدمة وزهول. زاد غضبه عندما لم يجد منها أي رد. ألقى ما أمامه ليردف بغضب: "هربتي مني ليه؟ هربتي ليه؟ انطقي هربتي مني ليه؟ انتي كنتي عارفة أنا كنت عامل إزاي لما رجعت وملقتكيش في البيت. هربتي ليه؟"
كان يتحدث ويلقي ما أمامه أرضًا. كانوا بالأسفل يستمعون إلى صوت التكسير بالأعلى، فارتّت مريم بخوف: "هيأذي فيها إيه؟"
"أنا مش فاهمة حاجة. طالما بيحبها وهو بيحبها، هربت منه ليه وقالت إنها بتكرهه؟"
"هي فين؟"
"اتصرفي يا وليد. صوته عالي فوق وبيكسر."
"ملك فوق معاها؟"
"معاه. اتصرفي يا أحمد وهاتي ملك ترجع معانا البيت. هتطلق النهارده يعني هتطلق."
"دي مراته على فكرة. ومش هتخرج من بيت جوزها نهائي. على بيتك يا رانيا."
"انت بتقول إيه يا بابا؟ ملك فوق وممكن محمد يأذيها."
"مستحيل. على بيتكم يلا ومش عايز نقاش."
"مش هسيبها يا بابا. حضرتك مش سامع صوت التكسير دا؟ دا ممكن يكون قتلها فوق. وهو حصل إيه أصلًا؟"
"هربت منه."
"هربت منه تعمل كدا؟"
"لو روان هربت منك هتعمل إيه؟ هتعمل أكتر من كدا."
"أنا وروان غير. روان حبي. هو مش بيحبها."
"يمكن أكتر منك كمان."
اتجه وليد للخارج فتبعه الجميع بسكوت. أما ياسمين فكانت في عالم آخر لا تعلم من تلك الفتاة التي دلفت إلى منزلها مؤخرًا وصعدت إلى غرفة أخيها.
أما بالأعلى، كان قد وصل إلى ذروة غضبه ليردف بغضب: "انتي هربتي مني في يوم جاهدت كثير إني أوصله. هربتي مني ليه انطقي! عملتلك إيه؟"
"قول معملتش إيه. عايشة ي رعب وخوف من إنك في يوم تقتلني بدم بارد. بكره اللحظة اللي بشوفك فيها. هربت منك ومن قسوتك وجبروتك. في كل مرة كنت بكلمك فيها كنت بترعب أكتر. ولما بعيط وتجبرني إني أفضل في حض..."
صمتت هي لتلمع عيناها بالدموع. ليردف هو بسخرية: "يعني حضني ليكي كان إجبار؟ حضني ليكي وقت خوفك ووقت زعلك ووقت تعبك كان إجبار؟"
"كان إجبار. طاقتي إني أبعدك عني متجيش حاجة جنبك. المفروض الحضن دا زي ما انت بتقول وقت الخوف والزعل والتعب من شخص بيحب من قلبه مش شخص بيدعي الحب."
"أنا مش بدعي الحب. أنا فعلا بحبك. كنت راجع النهاردة بدري علشان أعترفلك بحبي. جيتي انتي وهربتي مني. ليه هربتي مني ليييه؟ انتي مكنتيش شايفة أي حاجة. مع إن الكل لاحظ. حتى أبوكي نفسه علشان كدا وافق على جوازنا. لو انتي مكنتيش بتهميني هعمل كدا لآدم ليه؟ مكنتش حكيتلك قصة حياتي باختصار وفتحت قلبي ليكي للي محدش يعرفه مع إن في الوقت دا علاقتنا كانت متوترة. ومليون حاجة تثبت حبي ليكي. كنت دايما شايف حاجة حلوة في عينك ومش عارف إيه هيا."
"مش بتحبني. انت مجبور إنك تقول كدا باعتبار إنك اتجوزتني."
زاد غضبه أضعاف مضاعفة من ردها هذا الذي استفزه كثيرًا. توجه إليها بسرعة فابتعدت هي للخلف بزعر كبير. أمسك بيدها بشدة ليردف بغضب جامح: "حبي ليكي انتي اللي غبية ومش شفتيه. بس غصب عنك أو بموافقتك يا ملك، انتي هنا. مكانك هنا."
لم تكن تصدق ما تفوه به. كانت تنظر له بصدمة كبيرة. هل فعلًا يحبها؟ ولكن سرعان ما تذكرت تلك القسوة فارتّت بغضب وهي متعبة أن تفوّهت به: "انت إيه؟ كل حاجة تهديد ورعب وبس. انت فعلا أكدتلي إني كنت غبية إني حبيتك أصلًا. رغم كل قسوتك دي كلها، بس دلوقتي فعلا بكرهك. لما تمد ايدك عليا بالطريقة دي وتبقى كدا فأنا بكرهك. وأنا أهو بقول إنّي ندمانة وأنا عمري ما ندمت على حاجة. ندمانة فعلا إني في يوم حبيت بني آدم زيك. شخص ميعرفش غير القسوة والتهديد وبس."
ابتعد عنها بهدوء شديد وهو ينظر إلى عيناها الممتلئة بالدموع. ترك يدها فجلست هي على أحد المقاعد وهي تحمل وجهها بين كفيها. أما هو فجلس بعيدًا نسبيًا عنها. مرت دقائق معدودة وكانت قد انفجرت في بكاء مرير. لم تستطع منع دموعها هذه المرة. فتلك المرة أصعب بكثير. اعترف كلاهما للآخر بحبه. اتجه إليها وجلس أمامها على مقعد آخر. أزال يدها عن وجهها ليردف بتساؤل: "هربتي مني ليه طالما بتحبيني؟"
صاحت بغضب: "مش بحبك. مكنش حب. أنا زي ما أنا. ويوم ما هحب مش هحبك انت. بكرهك وأتمنى لو أخلص منك بأي طريقة."
"قوليها وعينك في عيني."
"أقول إيه؟"
"قولي إنك مش بتحبيني. قولي إنك بتكرهيني. قولي إنك بتحيلي الضرر."
نظرت إليه طويلًا ومن ثم ارتّت بعصبية: "بكرهك. ومش بحبك."
"قولي إنك حايبة الضرر ليا."
نظرت له بغضب شديد بسبب استفزازه، فارتّت بعصبية: "أنا مش غبية عشان أتمنى الشر لحد. بس بكرهك."
"كذابة."
"متقليش كذابة تاني لأن أنا مش كذابة."
"لا كذابة. أعتقد إنك عارفة إن وقت اللي الواحد بيكذب فيه، بؤبؤ عينه بيتحرك بطريقة لا إرادية. ملك، أنا فضلت كل الوقت اللي فات دا رافض أصدق أو حتى أفكر إنك ممكن تكوني بتحبيني زي ما أنا أحبك. كنت بشوف في عينك حاجات كتير. لما تكوني خايفة أو زعلانة أو حتى تعبانة. بس مكنتش بقدر أفهم النظرة التانية. يمكن فاهمها بس بنكر دا."
"انت نهيت على أي حب في قلبي ليك يا محمد. لما ايدك اترفت عليا. فأنت كدا خلاص بالنسبة ليا."
"عايزاني أعمل إيه لما أشوف مراتي هربت مني؟ أنا كنت زي المجنون. فكرت إن حازم ممكن يكون خطفك. مليون تفكير جه في دماغي."
"انت عرفت مكاني ازاي؟"
"طرق شرم كلها كانت مقفولة. كان في دوريات تفتيش كاملة علشان أعرف إذا سيادتك تعرفي تروحي في مكان ولا لا."
نظرت له مطولًا، علم هو ما تود قوله فاتجه إليها ليحتضنها. دفعته بعيدًا عنها لتردف بغضب: "والله العظيم إن قربتلي، لتي أنت حر. ابعد عني."
لم يستمع إليها وسحبها بين أحضانه رغما عنها ليردف بهدوء: "وعد مش هتتكرر تاني. بس فعلا كنت قلقان عليكي."
"ابعد عني."
"دا مكانك. انتي هنا دايما. أسف."
"تااني. تهديد تاني. وبعدين النمر بنفسه بيعتذر."
"خلاص يا ملك. وبعدين..."
رفعت رأسها عاليا، فتقابلت خضرة عينيه مع بنيتها الممتلئة بالدموع. فارتف بحزن: "بلااااش تعيطي علشان خاطري."
نزلت دموعها لتردف بحزن: "ليه عملت كدا. ليه خليتني أكرهك كدا؟"
غضب من نفسه بشدة ليردف بضيق: "كان وقت عصبية. وقت خوف وقلق. وقت مكنتش شايف فيه. عمري ما تعمدت إني أضايقك حتى لو بكلمة. متزعليش مني. وخلينا نبدأ حياتنا كأي اتنين متجوزين من أول وجديد."
"انسى. انسى حتى إني أقبلك في حياتي. وهتطلقني يا محمد."
ابتعدت هي سريعا لتردف: "تصبح على خير."
أمسك بيدها ليردف باستغراب: "رايحة فين؟"
"شفلي أوضة أنام فيها. تعبانة وعايزة أنام."
"يعني إيه؟"
"يعني عايزة أنام. إيه اللي مش مفهوم في كدا؟"
"انتي عايزة تنامي في أوضة بعيد عني. أنا جوزك على فكرة. ومش جوزك وبس، جوزك وحبيبك كمان."
"للأسف جوزي. بس حبيبي معتقدش. اللي بيحب حد مش بيهينه ولا يجرحه. ممكن توريني بقا أوضتي ولا أروح أنام عند ياسمين؟"
"انتِ أكيد اتجننتي. انتي مش هتخرجي من هنا."
"يبقى اتفضل اطلع برا. علشان أعرف أنام. شوف أوضة تانية نام فيها."
"انتي بتطرديني من أوضتي؟"
"انت اللي مش موافق تخليني أروح أوضة تانية."
"خليكي هنا. سيبها لك خالص."
صمت ليتابع بخبث: "بس مش هطول يا حبيبتي."
"متتقلش حبيبتي دي تاني."
اتجه إليها ليكون أمامها ليردف بهمس: "حبيبتي. ومراتي. وعشقي. وروحي. بحبك."
ابتعدت سريعا بتوتر يكاد يقتلها. اتجه هو للخارج سريعا لكي يعفو عنها مما حل عليها من ارتباك وخجل يكاد يفتك بها. أما هو بالخارج، وجد أخته تجلس بالأسفل والاستغراب على وجهها. نزل إليها ليردف باستغراب: "قاعدة كدا ليه؟"
"ممكن أعرف ملك بتعمل في أوضتك؟"
"واحدة في أوضة جوزها. إيه الغريب في الموضوع؟"
"انت اتجوزت؟ امتى وإزاي؟"
"من أكتر من شهر."
"أنا آخر من يعلم. والدنيا كلها عرفت."
"محدش عرف حبيبتي. دول أهلها والموضوع حصل كله غل....."
"هما فيين؟"
"ما حضرتك سحبتها وطلعت بيها فوق. ودكتور وليد بيرن عليك من زمان."
أخرج هاتفه سريعا ليجد العديد من الاتصالات منه. زفر بضيق لعدم تمكنه من رؤية اتصاله. فارتف بهدوء: "حبيبتي اطلعي ارتاحي. الوقت اتأخر. شوية وهارجعلك."
"ماشي يا محمد. لازم نتكلم أصلًا."
تركها محمد واتجه جلس في حديقة القصر. أخذ قسطًا كبيرًا من الهواء ليهدأ قليلا. ابتسم بهدوء عندما علم حبها له هي الأخرى. علم أنها عاندت نفسها كثيرًا لكي تهرب منه، ولكنه كان السبب في النهاية. قضى بعض الوقت وهو صامت هكذا. رفع وجهه ينظر إلى السماء فوجدها تقف في التراس بشرود كبير. لم تنتبه إلى وجوده بالأسفل. كانت تقف والحزن مخيم على وجهها. على عكس حاله الذي شعر بسعادة كبيرة بسبب اعترافها. صدى تلك الصفعة تتردد على أذنها. وضعت يدها على أذنها بقوة محاولة منها لتهدئة ذاتها وعدم التفكير ومنع سماعها لهذا الصوت. ولكن كان الصوت يعلو شيئًا فشيئًا. نظرت أمامها بغضب كبير فارتف بتوعد: "والله العظيم لأندمك على اللي انت عملته دا يا متخلف."
التفتت لكي تدخل مرة أخرى ولكنها رأتـه بالأسفل وعلى وجهه ابتسامة عاشقة. نظرت له بغضب شديد وتوعد أكبر. دلفت إلى الغرفة سريعا وهي توعد له. أما هو بالأسفل ابتسم بحب كبير لها. غضب كثيرًا لما فعله بها. أخرج هاتفه لكي يحادث والدها الذي أجاب سريعا ليردف بغضب: "بقالي ساعة بكلم حضرتك يا دكتور. انت عملت إيه في ملك؟"
"دي مراتي يا دكتور. وقبل ما تكون مراتي فهي حبيبتي."
"أخيرًا يعني انتصرت على نفسك."
"بنتك عيشتني يوم مليان رعب النهاردة. وزعلانة الوقتي مني."
"المشكلة فيها هي. دماغها ناشفة أكيد. وقالتلك كلمة تضايقك؟"
"من ناحية كدا فهي ضايقتني. بس فرحتني فرحة مفرحتهاش من زمان."
"حب ملك القديم لو ظهر..."
"مين؟ إزاي؟ ملك بتحبني أنا."
"هي اللي قالتلك كدا؟"
"مش ضروري. مين دا اللي هي كانت بتحبه؟"
"كان في طفل صغير كان مريض. كانت بتحبه أو..."
"نعم؟ حضرتك قلت كدا؟"
"ههه، دي بنتي يا دكتور. وبعدين أنا وافقت على جوازك من البداية لأني كنت عارف بحبك ليها. وهي كذلك كنت عارف بحبها. بس بنتي هترفض حتى لو إيه."
"عرفت دلوقتي ملك شبه مين."
تحادثوا طويلًا ومن ثم صعد محمد لغرفته ليجدها تجلس أرضًا تدعو لرب العباد. انتبهت إلى وجوده فارتّت بهدوء: "خير؟"
"بتدعي إزاي وانتي بشعرك وجسمك كله مش متغطي زي يوم ما كنا بنصلي؟"
"وقت ما يفيض بيا، باركع على طول في أي مكان وفي أي اتجاه وبأي طريقة. المهم إني بشكي لربنا وخلاص."
"وانتي بتشكي إيه لربنا؟"
"بشكي وخلاص."
قامت من مكانها مسرعة وبحثت عن الحمام فارتّت بتساؤل: "عايزة أي حمام."
"ليه؟"
"عايزة أصلي. وبعدين هدومي هنااك ومفيش هنا هدوم أكيد."
قام من مكانه وأمسك بيدها بهدوء. حاولت سحب يدها من يده ولكنه أحكم القبض عليها. اتجه بها إلى غرفة الملابس بداخل غرفته.
"هدومك هنا أهي. وفي هدوم تصلي بيها عشان متعانيش زي ما كنا هناك."
"شكرا. ممكن أعرف بقا فين الحمام؟"
خرج هو بابتسامة مستفزة وتبعته هي بغضب شديد. وقف أمام الحمام ليردف بغضب: "هنا. هنزل شوية وهارجعلك تاني."
"مسألتكش."
"عارف. مانا بعرفك. يا حبيبتي."
غمز لها بخضرة عينيه تلك وتوجه خارج الغرفة. أما هي فزفرت بضيق شديد ولكن ظهر على وجهها شبح ابتسامة سرعان ما اختفت. اتجهت إلى غرفة الملابس وأخرجت ملابسها واتجهت سريعا إلى الحمام. أما هو فاتجه إلى غرفة أخرى. دلف إلى الحمام وبدل ملابسه. واتجه إلى غرفته مرة أخرى فوجدها تقف أمام المرآة وهي تمشط شعرها البني. كانت تقف أمام المرآة بشرود حتى أنها لم تنتبه لتواجده معها في الغرفة. لم تنتبه له إلا عندما تسللت لها رائحته المميزة. نظرت في المرآة فوجدته يقف خلفها وعلى وجهه ابتسامة يتأملها بعشق. أدارت وجهها سريعا عندما رأته كما اعتاد. زفر بضيق ليردف بعصبية: "قلتلك مش بعرف أنام غير كدا."
"ي عم اسكت بلا وسيم قال. وبعدين أنا هأتأملك على إيه يعني."
اتجه إلى غرفته بسرعة وارتدى تيشرت أسود اللون أبرز عضلاته الضخمة وخرج لها بغضب. سرعان ما اختفى عندما شاهدها وهي ترفع شعرها مثل الأطفال ووجهها أحمر من شدة خجلها. نظرت إليه بغضب مصاحب بارتباك. اتجه إليها محمد بخطوات بطيئة وكل خطوة يخوضها تتعالى نبضات قلبها. ظلت تتراجع للخلف حتى اصطدمت بالحائط. جاهدت للحديث لتردف بتوتر: "على فكرة مين....."
صمتت سريعا عندما مد يده ليزيل عقدة شعرها هذه. فارتف بابتسامة عاشقة: "قلتلك قبل كدا وهقولهالك تاني. بحب شعرك وهو مفرود."
نفرت يده بعيدًا عنها بارتباك شديد. نظر إليها وعلى وجهه ابتسامة خبيثة. ابتعد عنها عندما رأى تعابير وجهها هذه. فاتجه إلى السرير ومن ثم ألقى بجسده سريعا ليردف بتعب: "آآآه. تعبت تعب النهاردة بسببك."
"انت رايح فين؟"
"هنام. عندك مانعملك بعصبية."
"انتي قلت هتسبلي الأوضة."
"دي أوضتي وسريري. نامي على كنبة لو الوضع مش عاجبك أو ممكن على الأرض لو حابة كمان." ثم تابع بخبث: "ولو رفضتي هعتبر دا طلب غير صريح منك إنك تشاركيني سريري."
"انت اصلا إنسان سافل. هنام تحت مش هنام معاك في أوضة واحدة."
اتجهت إلى الباب لكي تفتحه ولكنها تفاجأت به مغلقًا. التفتت إليه لتردف بضيق: "المفتاح يا محمد."
"المفتاح يا حبيبي. يلا."
"دا انت بتحلم. أنا أدخل أناام في الحمام أرحم."
"خدي مخدة ولحاف ونامي في البانيو. يلا بقا لأن الوقت اتأخر وعايز أنام."
أغلق النور بجانبه فارتف باستفزاز: "تصبح على خير يا حبيبتي."
زفرت بضيق: "كائن مستفز."
اتجهت إلى السرير سريعا ليردف محمد باستفزاز: "واااسعة متقلقيش هنعرف ننام عادي."
"أنا أنام في الشارع ولا أنا جنب واحد زيك."
سحبت الوسادة أسفل رأسه واتجهت إلى الأريكة وضعتها بهدوء واستعدت للنوم ليردف هو بغضب: "أنام أنا إزاي الوقتي."
"نام. عندك شغل كتير بكرة."
ابتسم هو بخفوت وظل مكانه ينظر إلى سقف الغرفة. مر الوقت ولم يستطع النوم ليردف بسخرية في نفسه: "يوم ما أحب وأتجوز تنام على كنبة وعلى السرير. إيه الحظ دا يا ربي."
نظر إليها فوجدها تغط في نوم عميق. قام من مكانه واتجه إليها وهو غير قادر على تصديق حبها له. حملها بين يديه ووضعها على الفراش. مرّر يديه على وجهها بحب كبير فارتف بحب: "أحلام سعيدة يا ملاكي."
اتجه إلى الأريكة مرة أخرى ومن ثم غط في نوم عميق ينعم به بالحب والدفء.
***
"أما في فيلا سليم الشافعي..."
سليم بضيق: "هي ملك كدا دايمًا ها هدّامة الذات."
مليكة بضحك: "متبقاش ملك."
سليم بخبث: "بقولك إيه يا كوكي."
مليكة بحب: "اممم."
سليم بابتسامة: "تعالي نبعد عن الكل فترة. مش عايز أكون مع حد غيرك انتي وبس." ثم تابع بغضب: "خاصة ملك، لأن بتيجي في أوقات رخمة."
مليكة بضحك: "هههه، هنروح فين؟"
سليم: "أي مكان. نمشي بكرة."
مليكة بابتسامة: "اللي انت عاوزه."
سليم بمرح: "قلتلك قبل كدا بعشقك."
مليكة بضحك: "لا مقلتش قبل كدا."
سليم بعشق: "بحبك. بعشقك. يموت فيكي."
نظرت له مطولًا بعشق. فطاف معها ليعلمها قواعد العشق على يد سليم الشافعي.
***
"أمّا في منزل مريم ومالك..."
خرج من حمامه فوجدها تجلس على السرير بشرود كبير. اتجه إليها ليردف بابتسامة: "مالك يا حبيبتي."
"مفيش. متشغلش بالك."
"يعني لو مشغلتش بالي بيكي هشغل بالي من مين؟ بتفكري في إيه؟"
"تفتكر محمد عمل حاجة في ملك؟"
"هيأمل فيها إيه يعني يا مريم. وبعدين هو كل شوية ملك ملك."
"في إيه؟ أنا قلتلك متشغلش بالك. وبعدين هو إيه اللي كل شوية ملك ملك؟"
"في كل وقت بيكون تفكيرك مشغول بيها. حتى واحنا مسافرين بردو تفكيرك كان مشغول بيها."
"انت بتتكلم كدا ليه؟ وبعدين ملك مضايقاك الوقتي؟"
"ملك مش مضايقاني. بس انتي كل شوية ملك ملك. احنا فين من ملك؟ ليه دايما هي اللي في دماغك ومش أنا؟"
"دي اختي. انت متخيل يعني إيه؟"
"ي ستي بلا اختك بلا قرف. كل شوية ملك. أنا فين من دا كله؟"
"مالك انت بتقول إيه. انت متخيل اللي انت قلته. وبعدين انت عمرك ما اتصرفت بالعصبية دي."
"لا متخيل ولا غيره. أنا نازل وسيبها لك خالص."
تركها وذهب لتبديل ملابسه وبعد ثوانٍ خرج. اتجهت إليه مريم لتردف بخوف: "انت رايح فين الوقتي؟ انت عارف الساعة كام."
لم يجب عليها مطلقًا ونزل سريعا قاد سيارته إلى مكان لا يعلمه وهو في قمة غضبه. ليس منها بل من نفسه. هي لم تفعل أي شيء لتلك العصبية المبالغة فيها. وهل أزعجه اهتمامها الزائد بأختها؟ لا، فهو يعتبر ملك مثل أخته الصغيرة قبل أن تكون أخت زوجته. ولكن اهتمام مريم بها الزائد هو الذي سبب له كل هذا. أما هي فكانت تجلس مكانها غير قادرة على التفكير. تركها وغادر في وقت متأخر للغاية. انتابها القلق عندما أصبحت الساعة تقارب الثانية صباحًا. جلست بهدوء وهي تدعو الله بأن يحفظه. وبعد وقت ليس بقصير دلف مالك إلى الغرفة فوجدها تقاوم النوم ويبدو الإرهاق على وجهها. كانت تجلس على الأريكة وكادت أن تسقط. كانت يده هي الأسرع ولكن سرعان ما استيقظت ووجدته أمامها يحاول منع رأسها من السقوط. فضت يده بعيدًا عنها سريعا وذهبت إلى سريرها واستعدت للنوم. اتجه إليها مالك ونام هو الآخر ووجه لسقف الغرفة. شعر بتمزق في قلبه عندما استمع إلى صوت شهقات بكائها المكتوم. ضمها إليه ليردف بحزن: "أنا آسف."
نفضت يده بعيدًا عنها سريعا وقامت لتردف بهدوء حاولت في رسمه: "عايزة أنام لو سمحت."
"مش عايز أنيمك وانتي زعلانة."
اتجهت إلى باب الغرفة لتردف بهدوء: "مبتفرقش معاك. ف عادي بقى."
"رايحة فين؟"
"رايحة أنام."
قام مالك سريعا واتجه إليها ليردف بغضب: "وأوضتك؟ هتسيبيها؟"
"مالك لو سمحت عايزة أنام. عندي شغل كتير بكرة."
"هتنامي هنا."
"لااا."
حملها مالك بين يديه ووضعها على فراشها. فارتّت هي بغضب: "سيبني يا مالك."
"دي أوضتك. مهما حصل ومهما اتخانقنا متطلعيش منها أبدا. وحضني دا مكانك دايمًا."
"قلتلك سيبني عايزة أنام. مش هنام هنا وال..."
"متحلفيش. أنا مش بعرض عليكي."
أدارت وجهها بعيدًا فاتح هو وجلس بجانبها ليردف بهدوء: "آسف عشان اتعصبت عليكي. الموضوع ميستهلش أصلًا بس أنا اللي انفعلت عليكي. أنا بحب ملك زي أختي وأكتر كمان بس... بس تفكيرك الزايد فيها هو اللي عصبني. بس مش معنى كدا إني مش بحبها."
"عارفة. ممكن أنام بقى."
"زعلانة."
"لا. محتاجة أنام. طالع عيني النهاردة."
"نامي يا حبيبتي."
"حسابنا بكرة. أريح بس الوقت من التوتر اللي كنت فيه بسبب قلقي عليك."
نامت سريعا بسبب إرهاق هذا اليوم الذي مرت به بعدما اطمأنت على أختها وزوجها. ونام هو الآخر وعقله شارد فهو يعلم أنها مازالت غاضبة منه.
***
"أمّا عند نور وإياد..."
"مش مصدقك واللي انتي حكتيه دا."
"وأنا والله مكنتش مصدقة. كان بيكسر كل حاجة. صوته كان مزلزل القصر."
"وملك؟"
"كلمت عمو وليد وطمنت عليها."
"مش قصدي. أقصد رد فعلها كان إيه."
اعتدلت في جلستها لتردف بتذكر: "ملك قالت إنها هتفضل تهرب منه وبتكرهه. ملك مش بتحبه إزاي وحبه كان واضح في عينها."
"يمكن بتعاند. مش مهم الوقتي هما."
"اممم. عايز إيه؟"
"عايز أشوف ابتسامتك دي دايمًا."
"وأنا دايمًا هفضل أضحك طول ما انت معايا وبس."
"باباكي ومامتك جايين بكرة."
"بجد؟"
"ههه، بجد. هيقضوا معانا بكرة اليوم. عارف إنك مشفتهمش من زمان."
"وحشوني أوي بجد."
أغلق النور بجانبه ليردف بابتسامة: "ويلا بقى ننام عشان تريحي بنتي من تعب السهر."
وبالفعل نامت نور بفرحة كبيرة لرؤية أهلها غدًا. وهو الآخر نام براحة ينعم بها بقربها منه.
***
"وبعد كل خلاف يزداد تعلقنا ببعض..."
استيقظت صباحًا بألم في جميع أنحاء جسدها. تفاجأت عندما وجدت نفسها على السرير. ولكنها لم تراه بجانبها. التفتت لكي تبحث عنه فوجدته نائمًا على تلك الأريكة. قامت من مكانها بهدوء وهي توعد له برد تلك الصفعة ولكن بطريقة أخرى. اتجهت لتدخل إلى الحمام ولكنها توقفت وهي تتأمل ملامح وجهه الرجولية التي عشقتها. ظهر على وجهها شبح ابتسامة وهبّت بالذهاب. ولكنها شهقت بقوة عندما شعرت بيده التي أحكمت على يدها فارتف بخبث: "عادي على فكرة إن الواحدة تتأمل جوزها. وبعدين أنا مش وسيم للدرجة دي عشان تتأمليني كدا."
"ي عم اسكت بلا وسيم قال. وبعدين أنا هأتأمل على إيه يعني."
قام من مكانه سريعا وهو ينوي فعل شيء ما بها. ولكنه أمسك رقبته بألم شديد فارتف هي باستغراب: "في إيه؟"
"مفيش."
"لا في. تعبت لما نمت هنا."
"طلعتي دكتورة شاطرة أهو."
"انت بتتريق."
"بالمناسبة. في تدريب النهاردة. ونرجع إحنا الاتنين سوا."
"يعني إيه؟"
"أنا بعيد عن الطب بقالي سنة. وانتي هتنزلي تدريب أصلًا."
"تمام. بعد إذنك."
"رايحة فين؟"
"هجهز عشان أمشي."
"مش تعرفي الأول تدريبك فين؟"
"عند بابا. هو قال."
"هههه، انتي قلتي اهو. بابا كان قال. إنما أنا الوقتي اللي موجود. فأنتي هتنزلي تدريب في المستشفى بتاعتي. اجهزي."
"لا طبعًا. أنا من زمان وأنا عارفة إني هتدرب في المستشفى بتاع بابا."
قام محمد من مكانه ليردف بابتسامة: "حبيبتي. بابا كان قبل ما تحبيني وقبل ما أنا أعشقك. لكن دلوقتي حياة جديدة معايا أنا. فأنتي هتنزلي معايا."
"بس أنا عايزة أبقى مع بابا هنا. محتاجة خبرته."
اقترب قليلا منها ليردف بابتسامة: "محتاجين خبرته. متخفيش."
ابتعدت هي للخلف بتوتر لتردف بارتباك: "مش خايفة على فكرة."
"مفيش بس...."
"ربنا يسامحك بجد."
"فرحانة فيك."
صمتت لتردف بتساؤل: "تعبان فعلا."
كاد أن يجيبها ولكنه أراد أن يرى قلقها عليه ليردف بتعب زائف: "جدًا."
نظرت له ملك بشك. تأكدت الآن أنه يريد اللعب بأعصابها. لتردف بهدوء: "هتتحسن إن شاء الله."
تركته واتجهت إلى الحمام فابتسم هو بخفوت. اتجه كلاهما إلى المستشفى وبدأت ملك مشوارًا جديدًا من حياتها مع هذا الذي تنوي تأديبه قليلا.
***
"أما عند نور..."
استيقظت بفرحة كبيرة لرؤية أهلها اليوم. قامت سريعا من مكانها. دلفت إلى الحمام بدلت ملابسها ونزلت إلى الأسفل لكي تستعد لإعداد طعام هذا اليوم. وبعد وقت استيقظ إياد على رائحة شهية للغاية. قام من مكانه ولم يراها. اعتقد أنها في الحمام ولكنه تفاجأ به فارغًا. بحث عنها في المنزل فوجدها في المطبخ تعد طعامًا شهيًا. اتجه إليها بابتسامة ليردف بتساؤل: "إيه الأكل دا؟ انتي بتطبخي؟"
"أيوا. بجهز أكل النهاردة عشان ماما وبابا."
"انتي اللي طبختي؟"
"أيوا أنا. شكلهم حلو ورحتهم أحلى."
"انتي عملتي الأكل دا إزاي وانت...."
"جربت. جبت من على النت عشان أتعلم. مش عايزة بابا وماما يبقوا مضايقين إن بنتهم لحد دلوقتي مش بتعرف تطبخ وبتعامل جوزها ي دليفري ي ناس بتعملوا أكلة. وسوري حبيبي لأن الفترة دي كلها محاولتش أتعلم. بس صدقني خلاص من النهاردة أنا اللي هطبخ."
"مش بعشقك من قليل والله. بقول إيه..."
"قبل ما تقول...."
اتجهت إليه وبيدها طبق به قطعة من الدجاج المشوي. وضعتها في فمها قبل أن يفكر حتى واردفت بتساؤل: "هااا؟ مظبوط ولا إيه؟"
نظر إليها إياد بدهشة لحماسها الزائد هذا فارتف بفم ممتلئ بالطعام: "أنا لسه صاحي يا نور. حد ياكل فراخ الصبح؟"
"ههه، إحنا الظهر يا إياد. انت اللي صاحي متأخر. المهم حلوة ولا إيه؟"
"تحفة. طلعتي شاطرة أهو ونفسك حلو في الأكل."
"الله يخليك يبني والله. بص بقى، أنا من الصبح واقفة بعمل الأكل وبعمل بالعافية من الريحة. عيالك مش عاجبهم طبيخ أمهم."
"انتي بتتكلمي عن عيالنا احنا؟ وخلّيتهم جم كمان؟"
"أيوااا. بجد أنا قرفانة أوي. أنا خلصت كل الأكل ماعدا حاجة واحدة بس."
"إيه هي؟"
"أنا بحب بابا هو اللي يشوي."
"وماله يا ستي. نستناه لما يجي ونبدأ نشوي. بس جهزي كل حاجة."
"كل حاجة جاهزة. هييجوا امتى؟"
"هطلع أغير هدومي وأروح أجيبهم. يلا اطلعي جهزي كدا وفوقي."
"تمام."
صعد إياد الغرفة بدل ملابسه واتجه سريعا لكي يحضر أهل زوجته. أما نور فبدلت ملابسها واستعدت لمقابلة أهلها. وبعد فترة قصيرة وصل أهلها مع إياد واستقبلتهم نور بفرحة شديدة واشتياق أكبر. ظلوا معها قصيرا وحان وقت طعامهم. وضعت نور الطعام بعدما قام والدها بإتمام الشوي هو وإياد كيفما هي تحب. وكان اليوم يوم فرحة للجميع. وبعد فترة، عادوا إلى منزلهم مرة أخرى بعدما ودعوهم وذهب إياد إلى شركته لمباشرة عمله.
***
"أمّا في فيلا سليم الشافعي..."
فكانا يستعدون للذهاب لقضاء شهر عسلهم.
سليم بضيق: "خايف يحصل حاجة تانية ملك ترجعنا."
مليكة بضحك: "عادي على فكرة. ملك في أي وقت تعمل اللي هي عايزاه."
سليم بخبث: "طب وأنا يا كوكي."
مليكة بضحك: "لا هننتأخر بـ كوكي دي. أنا نازلة أجيب حاجة من تحت عما سيادتك تخلص."
سليم بضحك: "مستنيك يا جميل."
نزلت مليكة إلى الأسفل. أتاها أحد الخدم ليردف باحترام: "في واحدة برا عايزه سليم باشا يا مدام."
مليكة بتساؤل: "واحدة... واحدة مين؟ والوقتي؟ طب دخليها."
انصرفت الخادمة سريعا لتخبرها بالدخول. واتجهت مليكة للصعود لإخبار سليم ولكنها توقفت على صوت تلك الفتاة التي ارتّت بسخرية: "بقا انتي بقا اللي سليم اتجوزها وسابني عشانها؟"
التفتت مليكة إلى الصوت لتردف بصدمة: "هاايدي؟"
"اه هاايدي. مش عارفة سابني واتجوزك ليه."
مليكة باستغراب: "هو مين دا؟ وانت إزاي تتكلمي كدا في بيتي؟"
هايدي باستفزاز: "بيتي دا كان هيبقى بيتي قبل فرحك بساعتين بس."
مليكة بعدم فهم: "قصدك إيه؟"
هايدي بهدوء: "ما علينا. حابة أقولك بس إن السنيور جوزك مرفوع عليه قضية نسب."
مليكة بصدمة: "نعم؟ إزاي؟"
هايدي بمكر: "زي الناس. أول ما شافك قال البت حلوة حبتين. فقال يستغلها كويس. عشمك في الجواز بس فعلا نفذ. من يوم ما شافك وهو اتغير معايا. معتش بيبقى معايا كتير. ومن وقت ما انتي استقريتي في حياته نسي أصلًا إني كنت حامل. يعني نسي ابنه."
مليكة بصدمة: "إيه التخلف دا؟ سليم لا يمكن يعمل فيا كدا."
هايدي بضحك: "وعمل يا سنيورة. مش واخدك غير عشان جمالك اللي استفاد منه في شغله. وكمان دا ظرف اهو بقضية النسب."
مليكة بغضب: "انتي كذابة. اطلعي برا بيتي."
هايدي بخبث: "بلاش بيتك دي بس."
نزل سليم سريعا لصوتها العالي للغاية ليردف باستغراب: "مالك يا مليكة."
صمت عندما رأى هايدي السكرتيرة الخاصة به في منزله. اتجه إليهم واردف باستغراب: "هايدي. خير."
هايدي بغضب: "يا بجاحتك. سبتني محتاسة باللي بينا وقلت ماشي. مشيت بعيد عني وقلت ماشي. اتجوزت عليا وقلت ماشي. إنما ترمي ابنك وتخلع منه دا اللي قلة أصل صراحة."
سليم بصدمة: "نعم؟ انتي بتكلميني أنا؟"
مليكة بصدمة: "هي كذابة صح؟"
هايدي بعصبية: "لا مش كذابة. قالي بعد فرحك على طول هنحل كل خلافاتنا ويرجع تاني ليا. مجاش زي ما وعدني. فقلت أجي أنا هنا."
سليم بغضب: "انتي اتجننتي يا هايدي. اطلعي برا."
هايدي بدموع: "هتطردي ابنك زي ما طردتيني قبل كدا بعد ما خدت اللي انت عايزه مني."
سليم بغضب: "انتي شكلك اتجننتي. جايبة الهبل دا منين؟"
هايدي بغضب: "أنا متجننتش. انت قلت هتستغل مليكة وترجعلي. انت بقا اتجوزتها حقيقي ليه؟ عجبتك شوية قلت ترخصها وبعدين ترم..."
لم تكمل كلماتها حتى تلقت صفعة قوية هوت بها أرضًا. رفعت وجهها تنظر إليها لتردف مليكة بغضب: "لسانك ال***** دا تحفظيه كويس جوا بؤك. اطلعي برا."
هايدي بغضب: "بتضربي حبيبتك وانتي واقفة يا سليم. حبيبتك مع عيالك."
سليم بغضب: "حبيبة مين؟ أنا عمري ما كان بيني وبينك غير شغل وبس."
هايدي بغضب: "ويوم ما تعبت وانت روحتني بعربيتك وفضلت معايا. وادهم نفسه شاهد. والمكتب كله شاهد."
صرخت بقوة عندما أمسكت مليكة بشعرها بقوة لتردف بغضب: "انتِ واحدة ********* مكانك مش غير الزبالة."
حاول سليم منع مليكة من الوصول إليها. وبالفعل نجح في سحب هايدي خلف ظهره ليردف: "اهدي يا مليكة."
مليكة بغضب: "أيوا صح، ما لازم تداري على ****."
سليم بذهول: "انتي مصدقة كلامها دا؟"
هايدي بخبث: "أنا ماشية يا سليم. بس رجعالك تاني يا حبيبي. رجعالك ومش هسيبك تاني أبدا."
تركتهم واتجهت للخارج وهي تبتسم بخبث. أما سليم فكان ينظر إلى مليكة بصدمة من تصديقها ما قالته تلك اللعنة. فارتف بذهول: "........................"
رواية عشق ولد من كبرياء الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم ملك الكفراوي
رواية عشق ولد من كبرياء الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم ملك الكفراوي
في منزل نور....
نور بضيق: ي إياد، عايزه الحق التدريب، مينفعش كدا.
إياد بهدوء: مفيش تدريب ي نور طول مانتي حامل. ايه، انتي مش شايفه نفسك؟
نور بعصبيه: ي إياد، انت كدا هتعطلني جامد. لو تعبت هرجع.
إياد بسخريه: هتتدربي في مستشفى أبويا؟ هي... مفيش ي نور تدريب. وحتى لو المستشفى نعرفها، بردو مفيش وانتي كدا.
نور: ي حبيبي، هبقي كويسه والله.
إياد بإصرار: لا ي نور، مفيش.
نور: علشان خاطري ي إياد. البنات كلهم هيروحوا التدريب، وملك بدأت من بدري في مستشفى جوزها. يعني كلهم بيتدربوا وأنا لا.
إياد: مفيش ي نور.
نور بدمع يلمع في عيناها: حرام ي إياد على فكره. أنا عايزه ابدأ، عايزه اخد اول خطوه في حياتي ي إياد.
تنهد إياد بقوه يحاول أن يتمالك اعصابه ليردف بهدوء: ماشي ي نور. قومي البسي علشان اوصلك.
نور بفرحه: بجد؟ شكرا ي حبيبي.
قامت سريعا، دلفت الي الحمام، بدلت ملابسها. اما هو فابتسم في طيفها بحب كبير وخوف أكبر عليها. وبعد دقائق خرجت نور وذهبت معه الي عملها.
***
اما عند ملك. استيقظت بتعب شديد بسبب الحمل. قامت بسرعه وهي تحاول ان تتجه الي الحمام. جلست ارضا في الحمام تتقيئ. استيقظ سريعا على صوتها، فهو معتاد على هذا منذ فتره. اتجه اليها سريعا وجلس بجانبها. امسك بإحدى يده بطنها، والآخر على راسها حتى تنتهي مما تفعله. ظلت هكذا فتره حتى انتهت. غسلت وجهها سريعا وهبت للخروج، ولكن قدماها لا تقدران على حملها. حملها بين يديه وخرج بها خارج الحمام. دفنت راسه في صدره بتعب شديد. وضعها هو على السرير واحتضنها بقوه ليردف بخوف: احسني ولا ايه؟
أومات له براسها بتعب. وظل هو بجانبها. فاردفت بهدوء: خلاص، انا تمام. تقدر تقوم.
محمد برفض: انسى. بتقولي كدا كل يوم وبفضل جنبك لحد ما اتأكد بنفسي. شكلك اصلا معتيش راحه لا مستشفى ولا الشركه.
ملك بسرعه: لا طبعا. والله بقيت تمام.
لم يهتم لها وظل بجانبها بعض الوقت حتى شعر بأنها أصبحت على ما يرام. قامت هي وارتدت ملابسها وهو كذلك واتجهوا الي عملهم.
***
عند مريم.
مريم بحزن: خليك علشان خاطري.
مالك بابتسامه: مش هتاخر ي حبيبتي. شهر بس.
مريم بدموع: شهر كتير اووي ي مالك. هفضل لوحدي من غيرك ازاي.
احتضنها بسعاده كبيره للغايه ليردف بحب: صدقيني الشهر دا عذاب ليا انا كمان. بس لو انتي كويسه كنت خدتك معايا. وكمان كنتي هتعرفي هنبدأ شغلنا ازاي انا وانتي.
مريم: هتكلمني كل شويه؟ ومش هتتاخر عليا في الرد.
مالك بضحك: وهاخد الدوا واشرب اللبن كمان وهتغطي كويس. حاضر ي روحي. اقدر امشي بقا ولا ايه. الطياره هتفوت.
مريم بدموع: في حفظ الله. خلي بالك من نفسك.
مالك بخوف: لا ي مريم متعيطيش. مش هقدر امشي ودموعك دي كدا.
جففت دموعها بسرعه لتردف بابتسامه بسيطه: خلاص ي حبيبي. خلي بالك من نفسك.
احتضنها مالك بسعاده كبيره ومن ثم طار بها بوداع خاص بهم يشبع نار قلوبهم.
***
اتي الليل سريعا وعاد الجميع الي منزله.
مريم في منزلها تجلس باشتياق كبير اليه. هاتفته واطمأنت كثيرا ونامت على صوته التي عشقته.
نور التي كانت تحكي لاياد عن يومها وعن تعبها بسبب الحمل. واياد الذي كان يستمع إليها بحب وخوف عليها.
مليكه التي كانت بصحبة سليم يشترون ملابس لطفلهم تحت اعتراض سليم بسبب الوقت المبكر للغايه.
روان التي كانت سعيده للغايه بسبب حملها واحمد الذي شعر قلبه بالراحه اخيرا لرؤيه تلك البسمه التي على وجهها.
ميرام التي أتت متعبه للغايه ونامت سريعا. دلف زياد إليها فوجدها هكذا فعاونها على تغير ملابسها وناما بعدها بحب معا.
ملك التي انتهت من عملها معه وذهبت الي مكتبه لتخبره بشيء ما. دلفت الي المكتب بعدما أتاها صوته بأمر للدخول. وبمجرد ان رآها قام من مكانه ورسم على وجهه ابتسامته المتيمه بها ليردف بابتسامه: خلصتي؟ تعبانه ولا ايه.
ملك بسرعه: لا لا مش تعبانه. بس كنت عايزه حاجه.
محمد بابتسامه: اللي انتي عايزاه ي حبيبتي.
ملك بهدوء: عايزه اروح الشقه اللي كنت فيها قبل ما اروح القصر.
محمد باستغراب: ليه. تروحي هناك ليه في الوقت دا.
ملك بشرود: في هناك حاجه لازم اجبها. بس عايزه اروح لوحدي.
محمد بشك: ليــــه.
ملك بابتسامه: هتعرف لما ارجع.
محمد بهدوء: تمم. هخلي حد يوصلك.
وعلى الناحيه الأخرى.
: عايزه شقته متفحمه. حالا. خلينا نبدأ واحده واحده كدا على الهادي.
ابتسم هذا الشخص بكره شديد ليردف بغل: هندمك واحده واحده على كل حاجه.
وبعد دقائق وصلت ملك الي تلك الشقه، صعدت بها وظلت تبحث عن شيئا ما تعلمه جيدا. زفرت بضيق عندما لم تجده لتردف بغضب: راحت فين يعني. اه صح في المطبخ.
اتجهت سريعا الي المطبخ ووقفت على إحدى المقاعد واحضرت تلك الورقه. ابتسمت بانتصار وهي تنوي تغيير حياتها الان. استعدت للخروج ولكنها شعرت برائحه حريق. تفقدت المطبخ واطمأنت انه لا يوجد شيء خطر. اتجهت لفتح الباب لكي تخرج ولكنها صدمت من انه قد أغلق. تذكرت محمد وهو ينبهها من أن لا تغلقه لأنه فقد من يستطيع فتحه. بدأت تتصاعد رائحه الحريق وفجأه رأت الدخان من كل مكان. حاولت أن تفتح الباب ولكن بلا فائده. صرخت بأعلى صوتها حتى يسمعها أحد ولكن كيف فهي في الطابق الثلاثين.
على الناحيه الأخرى.
كان يستعد للخروج ولكنه شعر بشعور غريب. خفق قلبه بشده ولا يعلم لما. لا يشعر بمثل هذا الشعور الا عندما تكون قريبه منه. رن هاتفه فاستغرب كثيرا من انه حرس تلك العماره التي اتجهت إليها ملك. أجاب بثباته المعتاد ليردف بهدوء: خييير.
الحارس بخوف: الحقنا ي محمد باشا. العماره فيها حريق جامد.
نزلت تلك الكلمات عليه خبر الصاعقه. فاردف بصدمه: ايه. ازاي. وشقتي.
الحارس: خلينا كل العماره بس شقه حضرتك مقفوله ومفيش غيرك بس اللي يقدر يفتحها. والمدام فوق.
محمد بغضب: اتصرف بسرعه وانا جااي اهو.
أغلق معه سريعا ومن ثم اتجه الي تلك الشقه. وصل هناك وكل ماضيه يتجسد أمامه. الخوف هو الشعور الوحيد المسيطر عليه. يخشى الصعود عليها مما مر به. ولكنها بالأعلى. قاوم نفسه بصعوبه وصعد اليها سريعا. فتح الباب فصدم من الدخان بالشقه. بحث عنها فوجدها تفترش الأرض خلف الباب. حملها بين يديه التي ترتعد وخارج بها بعيدا عن تلك العماره التي تحترق. وضعها على الأرض ووضع راسها على قدمه. فاردف بخوف: ملك. ملك فوقي. ملك متكرريش نفس الموقف معايا تاني.
لم تستجب له مطلقا. فزاد خوفه. وضع إصبعه أسفل أنفها فشعر بأنفاسها البطيئه. وضع راسها على الأرض ومن ثم ضغط بكلتا يديه على صدرها. مره تلو الأخرى وهو يشعر بأن الدنيا ضاقت به وأصبح غير قادر على التنفس. فتحت عيناها ببطء شديد وهي تسعل بقوه. تنفس هو براحه وسحبها بين أحضانه بقوه ليردف بخوف: خفت لتروحي انتي كمان. متروحيش بعيد كدا تاني. متسبنيش بالطريقه دي.
لم تستطع فهم ما يتفوه له فاردفت بضعف: مش قااادره.
أبعدها عن أحضانه سريعا ليردف بسرعه: اسف. يلا نروح المستشفى.
حملها بين يديه ووضعها في السياره وانطلق بها إلى المستشفى. في الطريق كان شريط حياته يمر أمامه يتصبب عرقا. قلبه يخفق بشده. يتنفس بصعوبه. وهي بجانبه تشعر بدوار في رأسها. مرت من أمامهم شاحنه كبيره لم ينتبه هو إليها من تلك الحاله الذي كان بها. فاصطدم بالشاحنه. صرخت هي بقوه وبعدها استسلمت لقدرها. اما هو فصوره الحريق من كانت أمامه. صوره تلك العماره وهي تحترق وصوره ذاك المنزل قديما. اصطدم راسه بشده فنزف بغزاره. أغمض عيناه باستلام وهو ممسك بيدها فاردف بضعف: متسيبينيش. ولاقي مصيرهما.
نزل قائد الشاحنه بسرعه وقد تملكه الخوف عندما رآهم هكذا. ولحسن حظهم انه لم يكن بخيسا مطلقا بل أخذهم إلى أقرب مستشفى. ولحسن حظهم انها كانت مستشفى الأمل.
على الناحيه الأخرى.
استيقظت مريم بالم كبير يغزو قلبها. أمسكت هاتفها سريعا لمحادثته فأجاب بقلق ليردف بلهفه: انتي كويسه. صحيتي.
ليهمريم بخوف: انت كويس؟
مالك بإيماء: كويس ي حبيبتي. اطمني ي مريم انا تمام والله. نامي ي حبيبتي.
مريم بخوف: خلي بالك من نفسك ي مالك.
مالك بحب: حاضر ي قلبي. نامي بقا.
أغلقت معه والم قلبها ازداد تدريجيا. وبدون وعي منها أمسكت هاتفها وجدت نفسها تتصل بأختها. لم تجيبها فدب الرعب في قلبها. جلست هكذا وهي تشعر بالألم في قلبها يزداد تدريجيا.
في مستشفى الدمنهوري.
كان في مكتبه يستعد للرحيل. حتى دلفت إحدى الممرضات اليه سريعا لتردف بخوف: مدام ملك ومحمد باشا عملوا حادثه برا.
وليد بصدمه: ايييه.
خرج سريعا من الغرفه واتجه إليها والرعب يدب في قلبه. دلف فوجدها تجاهد في فتح عيناها. اتجه إليها بسرعه ليردف بقلق: ملك. ملك افتحي عينك. كلميني.
فتحت عيناها بوهن وهي تبحث عنه فوجدت والدها أمامها. قامت مسرعه لتردف بخوف: محمد. محمد كان معايا ي بابا.
وليد: اهدي اهدي. حصل ايه.
ملك بخوف: يابابا الأول محمد فين. كان شكله صعب. هو فين.
نادى وليد لاحدى الممرضات ليردف بتساؤل: المريض اللي كان معاها فين.
الممرضة: في الاوضه التانيه. لسه خارجه من عنده دلوقتي. بينادي باسم ملك.
قامت من مكانها سريعا وهي تشعر بألم في رأسها وفي بطنها. اتجهت سريعا الي غرفته وقلبها يكاد يتوقف من الخوف. صدمت عندما رأت راسه ملفوف فاردفت بتساؤل: ماله. فين الدكتور اللي كان هنا.
الممرضة: الدكتور مشي. بس هو اتعرض لاصطدام جامد بس. اطمني هو بخير.
اتجهت اليه ملك بحزن شديد وجلست بجانبه لتردف بحزن: انا اسفه. انا السبب في اللي انت فيه دا. قوم خلينا نروح لان انا تعبت. انت قلتلي اني مش هروح في مكان بعد كدا. وانا هسمع كلامك ومش هروح. بس يلا قوم كفايه كدا.
قطعت باقي كلامها برعب حينما رأته يتنفس بصعوبه. اقتربت منه ووضعت يدها على وجهه لتردف بخوف: محمد.
وليد بسرعه: حصل ايه.
ملك: ماله ي بابا.
وليد بضيق: حصل ايه الأول. دا بيتحرك لا إرادي. بيقاوم حاجه.
ملك بخوف: كنت في البيت وحصل حريقه. وأعتقد هو خرجني. ركبنا العربيه علشان نروح المستشفى عملنا حادثه.
اتجه اليه وليد وازال جهاز التنفس من على أنفه ليردف بسرعه: كلميه. بسرعه اتكلمي معاه.
زادت حالته سوءا. وزادت حركته وأصبح يتنفس ببطء شديد. فاردفت ملك بدموع: محمد اهدي. متقلقش انا بخيير والله.
جاس مكانه بسرعه وهو يتنفس بصعوبه. ولكن عقله في متاهه.
وليد بهدوء: بسرعه اقعدي وراه وكتفيه.
ملك بزهول: ايه. ليه.
وليد بحد: يلا ي ملك مش وقته.
نصاعت له ملك بخوف وجلست خلفه. فاردف وليد: كتفيه جامد. اضغطي على كتفه.
ملك بخوف: مش عارفه. مش قادرة.
وليد بغضب: يلا ي ملك. مش قادرة من خوفك عليه. ضمييه بسرعه.
انصاعت له ملك بخوف شديد. ضمته إليها قليلا واصبحت تضغط على كتفيه بكل قوتها حتى هدأ محمد فاردفت بهمس في اذنه حتى يصل له صوتها: اهدي. اتنفس بالراحه. انا معاك.
ارتخي جسده قليلا بين يديها وتنفس بانتظام نوعا ما. تنفست براحه عندما انتظم تنفسه. احتضنته بخوف كبير وهي تردد بهمس: معاك. انا معاك متقلقش.
وليد بهدوء: محمد عنده نوبه هلع.
ملك بدهشه: .... ازاي.
وليد بهدوء: اضطراب التنفس وفرط الحركة كدا من علامات نوبه الهلع.
ملك بتساؤل: انا كمان كدا بس انا عمري ما حصل معايا كدا. انا أخرى نفسي مش بقدر اخده فتره او بعرق جامد.
صمتت لتكمل بزهول: واحنا في العربيه كان عرقان اووي. وكان بيجاهد علشان يتنفس.
وليد بهدوء: اهدي. المهم انكم كويسين.
نظرت ملك الي محمد الذي بين أحضانها بحزن كبير وخوف أكبر. كانت ستضع راسه على الوسادة وتقوم ولكنها تفاجئت بيده التي ممسكه بملابسها بشده. فاردف وليد بسرعه: خليكي زي مانتي اما يرتاح خالص.
شدد محمد من احتضانها وهو غير واع بمن حوله بتاتا. ولكنه يشعر بها ويشعر بحبها. ويشعر بهذا الحنان الذي بين أحضانها. ضمته إليها بخوف كبير. مر بهم الوقت حتى عاد تنفسه منتظما مره اخرى. تنهدت براحه ومن ثم هوت الدموع من عيناها. اتجه إليها والدها جفف دموعها بحب كبير ليردف بحنان: كفايه كدا عليكي وعليه.
ملك بدموع: والله ي بابا كنت ناوية نبقى عادي النهارده. بس حصل اللي حصل.
وليد بابتسامه: خلاص ي حبيبتي اللي حصل حصل. نامي دلوقتي وارتاحي انتي وهو وانا هنا مش همشي متقلقيش.
شعرت ملك باحراج من والدها فاردفت بارتباك: السرير ضيق ومش هعرف افضل كدا كتير.
وليد بضحك: هههه ان عرفتي تخلعي منه فأنتي بطله. صمت ليتابع بجديه: خليكي كدا. قربك منه هو علاجه. هفهمكك ازاي لما ترتاحي واطمن عليه. شويه وهاجي اطمن عليه.
ملك باحراج: ممكن طلب.
وليد بابتسامه: محدش هيعرف حاجه غير انا وانتي والاوضه دي وبس. نامي وارتاحي.
ابتسمت ملك براحه وخرج وليد من الغرفه وداخله راحه كبيره. استيقظ صباحا وهو يشعر بأن وضعية نومه غريبه. فوجد نفسه نائم على ذراعيها وهي تحتضنه بحب كبير. ابتسم بتعب ولكن سرعان ما تلاشت تلك الابتسامه سريعا عندما تذكر ما كان سيحل بها. استيقظت هي أثر حركته. فوجدته يجاهد في ان يتنفس لتردف بسرعه: حبيبي. اتنفس. واهدي متخافش.
كان قد بدأ يصل إلى مكان يراه أمس. فجلست خلفه وضمته بقوه. فكررت بهمس في اذنه حتى يصل له صوتها: اهدي ي حبيبي. اتنفس وانا معاك.
وبعد عده دقائق هدأت قليلا حينما انتظم نفسه مره اخرى. جلست أمامها وامسكت يده واردفت بتساؤل وخوف واضح: انت كويس. حاسس بحاجه؟
نظر لها محمد بارتباك ولكنه اردف بضيق: مخنووق.
قبل ان تتحدث ضمها اليه بقوه وكأنها هي التي تزيل ما يحدث له. اما هي الأخرى فصدمت في البداية ولكن سرعان ما تذكرت حديث والدها معها مساءا. فضمت إليها بقوه فاردفت بحب: متخافش انا معاك. انا كويسه اووي على فكره. تعرف انا كنت راحه هناك امبارح ليه.
رفع راسه باستغراب فضمته هي إليها مره أخرى لتردف بحب: كنت كتبالك اعترافي بحبك في ورقه. كنت راحه اجبهالك علشان نبدأ حياتنا عادي. علشان تعرف اني بحبك.
كان يستمع اليها وداخله فرحه كبيره للغايه ولكنه أراد ان يسمع تلك الكلمه منها فاردف بنفي: كذابه.
هوت الدموع من عيناها لتردف بحب: ابدا والله. بحبك وهفضل احبك. كل الشهور دي كانت اه صعبه. بس كنت عايزه اوصلك حاجه. بس وصلتها بطريقه غلط. فاسفه لكل اللي حصل بسببي. بس عايزه أسألك سؤال.
جفف دموعها بيده وحمل وجهها بين يديه ليردف بحب: متعيطيش. مش بقدر اشوف دموعك دي.
ملك بابتسامه: خلاص اهو. عندي سؤال.
محمد بعشق: اللي انتي عايزاه ي حبيبتي.
ملك بتساؤل: انت كنت في نوبه هلع. كنت خايف من ايه كدا يوصلك للمرحله دي. واحنا في العربيه حالتك كانت بتبدأ تسوء.
شعر باضطراب داخله فامسك بايدها بقوه. شعرت هي بخوفه هذا فاردفت بسرعه: لو مش مستعد تقول الوقتي خلاص. انسى خالص.
محمد بارتباك: خفت تسيبيني زي ما هو سابني بنفس الطريقه.
ملك باستغراب: هو ميــن.
محمد بتوتر: ابويا. مات ادامي والبيت بيولع. مقدرتش اساعده. وخسرته. خفت ليحصلك حاجه انتي كمان وتسبيني بنفس الطريقه.
أكملت هي بحزن: ومن يومها وانت بتخاف من اي مكان بيكون فيه حريق.
أومأ لها براسه بقلق فاردفت هي بابتسامه عاشقه: متقلقش انا بخير. مستحيل اسيبك. الحاجه الوحيده اللي هتفرقنا هي الموت. وانا معاك لآخر نفس في عمري.
احتضنها بحب كبير وسعاده أكبر من اعترافها هذا فاردف بسعاده: بحبك.
ملك بحب: بحبك.
ظل ساكنا بين أحضانها دقائق. لم يبتعد الا عندما دلف وليد الي الغرفه فاردف بابتسامه: صباح الخير ي باشا. قلقنا معاك من امبارح ليـــه.
ملك بتساؤل: هنخرج امتى ي بابا.
تذكر محمد ما حدث بالسياره والحادث فاردف بسرعه: انتي كويسه من امبارح؟
ملك بهدوء: انا تمام متقلقش.
محمد بلهفه: والبيبي.
وليد بهدوء: متقلقش هي والبيبي بخير. الممرضه هتيجي تغير على الجرح اللي في دماغك بس وبعدين تقدر تمشي.
محمد بتيماء: تمم.
خرج وليد من الغرفه ودلفت ممرضه. قامت ملك من مكانها وكانت ستبتعد قليلا ولكنه امسك بيدها بقوه. فابتسمت هي بخفوت. اتجهت اليه الممرضه وهي لا تصدق ما أمامها. محمد الادهم بنفسه هي التي ستداويه. كانت تتطلع اليه باندهاش لما لا وهو ملك الوسامه. بدأت الممرضه في ازاله ما على راسه ولكنها تتطلع له باعجاب شديد واضاح. راتها ملك فانزعجت بشده. اقتربت الممرضه قليلا حتى تزيل ما على راسه بالخلف. ولكن اوقفتها ملك وهي تمسك بيدها لتردف بهدوء: تقدري تطلعي. انا هعملها.
الممرضة بضيق: بس ي مدام.
ملك بغضب: قلت تقدري تطلعي. ولما تحترمي اللي انتي بتعملي ابقى اشتغلي. وياريت تخلي نظراتك دي لنفسك. اطلعي لو سمحت لان تصرفي مش هيبقى كويس.
خرجت الممرضة وهي تشعر باحراج شديد. اكملت ملك ما كانت تفعله الممرضه بضيق شديد. ابتسم محمد بانتصار عندما رأي غيرتها. والأهم من ذلك انه مستمتع من قربها هكذا. ولمساتها الحنونه تلك. التفتت ملك ورأته ينظر اليها بشرود كبير لتردف باستغراب: بتبص كدا ليه.
محمد بتساؤل: ازاي قدرتي تكتمي غيرتك كل الفتره دي.
ملك بضيق: وانت مفكر ان هين. شغلك كله من عملاء. وانا عارفه ان البيزنس إذ بيزنس. يعني في بنات وستات وقرف. تفتكر كان هين وانا شايفه السكرتيره بتاعتك داخلاك كل شويه. ولا موظفين وكلامهم عليك كل يوم واحنا داخلين الشركه. ولا الناس هنا في المستشفى. وكله غير آخر اجتماع انت عملته.
محمد بعدم فهم: في ايه في آخر اجتماع.
ملك بضيق وهي تقترب منه بشر: بتحضنها. ليه ها. لا والبجح كمان بيعمل كدا ادامي.
محمد بزهول: بجح.؟ انا بجح.؟
ملك بهدوء: الله يخليك انا تعبانه ومش عايزه اتخانق. يلا علشان نروح من هنا بدل الممرضه دي لان هجبها من شعرها.
محمد بخفوت: مااشي ي ستي. قربي بقا.
اتجهت اليه ملك بهدوء وساعدته على القيام. قربها اليه كثيرا فاردف بخبث: ان بعدتي بعد كدا مش عارف هعمل فيكي ايه. يلا نروح بيتنا لان في مشاكل لازم تتحل.
ملك براءة: مشاكل ايه. مش خلاص انا سمحتك.
همس ببعض الكلمات المخجله في اذنها فشاهقت بقوه لتردف بغضب: ي قليل الادب ي ساافل. انت بجد مش هتتغير.
محمد بضحك: يلا ي ملك انا اتخنقت منك. بحبك ي مجنونه.
ملك بخجل: وانا كمان.
اعتقدا كلا منهم انهم سيلاقون السعاده الأبديه بعد هذا الاعتراف. ولكنهم لا يعلمون ان قصتهم أطول بكثير.
على الناحيه الأخرى في منزل مريم.
استيقظت سريعا على صوت رنات هاتفها ابتسمت بخفوت عندما اردف هو بحب: صوتك لسه زي ما هو متغيرش. ومش هيتغير ابدا.
مريم بحزن: هترجع امتى ي مالك.
مالك بضحك: انا هنا بقالي يوم بالظبط ي ملاكي.
مريم بضحك: هتفضل تقول كدا لحد امتى. انت على فكره جايلك بيبي قريب اووي.
مالك بعشق: هتفضلي ملاكي طول عمري. وحشتيني اووي. معرفتش انام امبارح.
مريم بحزن: ولا انا ي مالك. معرفتش انام بعيد عنك. لو سمحت ارجعلي في أقرب وقت بلييز. محتاجه احس بالأمان تاني وانا معاك.
مالك بابتسامه عاشقه: رجعلك ي حبيبتي. رجعلك ي ملاكي. طمنيني عليكي وعلى الصغنن.
مريم بابتسامه: الحمد لله بخير. انا بقيت منفوخه جامد ي مالك.
مالك بضحك: ههههه. معلش ي روحي. كلها شهرين بس و نرتاح خالص.
مريم بخوف: انا خايفه اووي.
مالك بزهول: مريوم حبيبي. لسه شهرين ي عمري. بلاش توهمي نفسك في حاجات من دلوقتي. دلوقتي قومي يلا كلي وروحي شغلك.
مريم بتساؤل: فطرت.
مالك بحب: مقدرش افطر من غيرك. قومي يلا علشان افطر على صوتك.
مريم بحب: بحبك.
شعر هو بسعاده كبيره من كلماتها تلك. وهي الأخرى التي شعرت وكأنها ملكه به. قامت واتجهت الي المطبخ وتناولت طعامها هي وهو معا بحب كبير.
***
اما عند روان.
قامت وهي تشعر بألم كبير في بطنها. فخرج صوتها محمل بألم كبير. قام احمد سريعا ليردف بخوف: مالك في ايه. انتي كويسه.
روان بألم: بطني. بتوجعني اووي.
احمد بابتسامه: طب اهدي ي مجنونه. نامي كدا وانا هريحك.
روان بغضب: انت بتهزر. بتتمسخر عليا. ماهو انت مش حاسس بيا. المفروض اصلا تشاركني في الوجع دا.
احمد بابتسامه عاشقه: انا حاسس بكل ذره ألم بيكي ي روان. واكبر عذاب ليا لما اشوفك بتتوجعي او لما اشوف دموعك.
روان بسرعه: انا مقصدتش والله. انا بهزر بس.
احمد بمرح: عارف. وعارف أن دي هرمونات نكدك الفتره دي. وواجب عليا استحملك.
روان بضيق: طب قوم بقا علشان انا هتعصب عليك.
رن هاتفه بصوته العالي ليردف احمد بمرح: لقيت منقذ.
روان بدلع: بتهرب مني ي ميدو.
احمد بضحك: مقدرش ي قلب ميدو. نلغي التليفون.
روان بضحك: طب رد مجنون.
أجاب احمد على الهاتف ليردف بهدوء: ايوا ي هدى. تمم جااي اهو.
أغلق الهاتف سريعا ليردف بسرعه: حبيبي لازم امشي دلوقتي.
روان: مفطرتش.
احمد: لما ارجع ي حبيبي.
دلف الي الحمام سريعا ليبدل ملابسه ويذهب الي عمله. اما هي فبعدما خرج اتجهت لتبدل ملابسها وتذهب الي عملها وهي تقرر فعل شيء ما اليوم.
***
على الناحيه الأخرى في منزل مليكه.
ظهرت خضره عيناه عندما داعبت أشعه الشمس الذهبيه بلوريتيه. حينما فتحت هي النافذه. فاردفت بانزعاج: ي مليكه عايز اناام. عندي شغل كتير النهارده.
مليكه بشرود: يلا يا سليم هتتاخر على الشركه. وادهم من الصبح بيرن.
قام من مكانه سريعا ليردف باستغراب: مالك ي كوكي. زعلانه كدا ليه.
مليكه بشرود: مفيش ي حبيبي.
سليم بشك: بجد ي مليكه. مالك ي حبيبتي. نبره صوتك متغيره. وعينك فيها خوف.
مليكه بتوتر: بكره الجلسه الاولي في القضيه.
سليم بتساؤل: بتثقي فياا؟
مليكه بإيماء: جداا والله. بس انت مش حاسس بيا.
احتضنها سليم بحب كبير ليردف بحب: حاسس بيكي ي روح قلبي. واحده لقت ست داخله بيتها وبتقول انه جوزها. انا مقدرك. بس صدقيني بعد اول جلسه هتشوفي بنفسك. بس لازم ثقتك فيا تكون قويه وظاهره قدام الكل.
مليكه بحب: وانا دايما واثقه فيك ي حبيبي.
سليم بضيق: تصدقي بالله. ادهم دا زفت.
مليكه باستغراب: ماله ادهم. ايه جاب سيرته الوقتي.
سليم بغضب: المحامي جاي الوقتي.
مليكه بضحك: طب قوم يلا علشان متتاخرش.
قام سليم بضيق شديد واتجه الي الحمام. بدل ملابسه ووقف ينظر لنفسه باعجاب شديد. اتجهت اليه ووقفت على مقربه منه فاردفت بابتسامه وهي تعدل من ملابسه: على فكره انت قمر من غير ما تعدل حاجه في نفسك. بحبك بكل تفاصيلك.
سليم بضحك: عليا الطلاق انتي حبيبتي.
ابتعدت مليكه بصدمه لتردف بدهشه: مالك قلبت على ادهم كدا.
سليم بضحك: ماهو لازم يهد عليا.
مليكه بزهول: يهد. عليا الطلاق. برا ي سليم.
سليم بضحك: همشي بس علشان المحامي اكيد جه. بس هعلمك الادب لما ارجع بالليل.
مليكه بضحك: مجنون والله. انا هتاخر عن التدريب. يلا باي.
خرج سليم سريعا بينما ودعها وهي اتجهت لتبدل ملابسها وتذهب الي عملها. مرت عده ساعات والوضع على ما يرام على الجميع.
في سياره إياد الفارس.
إياد بحزن: نور متبهدله اووي ي زياد. تعبانه اووي بسبب الحمل.
زياد بحزن على صديقه: معلش ي صاحبي فتره وهتعدي. ربنا يعديها على خير ويقومهم بالسلامه. انا هقفل انا علشان وصلت وميت جوع. تعالي اتعشى معايا.
إياد بضحك: لا ي عم معايا مراتي. يلا بالهنا.
زياد بضحك: ماشي ي باشا. سلام.
أغلق معه ايااد ومن ثم اتجه الي منزله. دلف الي المنزل فوجد صوته هادئ للغايه. بحث عنها ولم يجدها. فصعد الي غرفه نومهما فوجدها نائمه كالملاك. ولكن وجهها متعب للغايه. اتجه إليها ووقف بجانبها. تأملها وكأنه اول مره يراها. عيونها. شعرها. ضحكتها. مرحها. كل هذا أصبح إدمان له. نظر إليها بخوف كبير من أن يصيبها شيء. خاصه بعد تعبها الشديد في شهور حملها الأخير. اتجه الي حمامها وبعد دقائق خرج واتجه الي فراشه. لم يرد إزعاجها مطلقا وتركها نائمه. كام هو الاخر بجانبها ولكنه استند بذراعيه ومال قليلا إليها ليردف بهمس: تعرفي اني بحبك موت. بحبك بطريقه انتي متتخيليهاش. دايما معايا. حتي في نومي بشوفك في أحلامي. تعرفي اني امبارح حلمت ببنوتنا الصغيره. عارف ان منعرفش هي ولد ولا بنت. بس انا متفائل جدا وحاس انها بنوته شبهك.
قبل جبينها سريعا واعتدل في مكانه لكي ينام. نام سريعا. وبعد فتره استيقظ بفزع كبير على صوت صراخها الذي جعل قلبه يهوي أرضا. التفتت إليها فوجدها تصرخ بألم شديد وهي تمسك ببطنها فاردف بخوف: مالك ي نور.
نور بصراخ: الحقني ي إياد. هموووت.
دب الرعب في قلبه ليردف بخوف شديد قد تملك منه: ايه تاعبك. ماسكه بطنك كدا ليه.
نور بصراخ: بولد ي اياااد. اتصرف بسرعه.
إياد بصدمه: ازاي. انتي لسه في السابع.
نور بألم: اخلص ي ايااد همووووت. آآآآآه.
أعلمها على القيام قليلا ولكنها اردفت بألم: آآآآآآه. مش قادرة.
حملها بين يديه سريعا ونزل بها إلى السياره وهو يكاد ان ينفجر من الخوف. فهي في حاله ولاده مبكره. كانت تصرخ بأعلى صوتها. تشعر بألم يكاد يقتلها. وضعها بالسياره والتفت سريعا ليجلس بجانبها.
نور بدموع ألم: علشان خاطري بسرعه. هموت مش قااادره.
إياد بعجز: حااضر ي حبيبتي. انشاء الله هتبقى كويسه. اهدي بس.
قاد سيارته سريعا وهو ينوي الذهاب إلى المستشفى. كان يقود سيارته بسرعه كبيره حتي يصل سريعا. ولكن كما يقولون ان في العجله الندامه. اصطدم بشاحنه كبيره كانت ستودي بحياتهم الي دمار كبير.
نور بصراخ: اياااد.
اصطدم ولسه بقوه في محرك السياره. فنزفت راسه بشده. فاردفت نور بخوف مصحوب بألم يكاد يقتلها: انت كويس. اياااد بسرعه قووم.
رفع راسه بتعب شديد وهو يسمع صوتها المحمل بآلام الذي يجعل قلبه يهوي أرضا بسبب الخوف عليها. صمت ولم يستطع الحركه فاردفت نور بألم: همووووت ي ايااد.
إياد بعجز: حااضر ي حبيبتي ثواااني بس.
لم تتأثر نور كثيرا من الحادث ولكن إياد هو المشكله. اصطدمت الشاحنه بالسياره من ناحيته. فادت الي دخول جزء من احد المعادن في السياره الي بطنه. وضع يده على جنبه بألم شديد فوجد الدم على يده. رأت نور عجزه هذا فاردفت بخوف: يلا ي إياد انت وااقف ليه. معتش قادره. ااااااااه.
إياد بألم: في حاجه مناعه العربيه. ثواااني بس ي حبيبتي.
نور بألم: مش هقدر ي اياااد. اتصل على حد بسرعه.
إياد بغضب من عجزه: مش عاارف. اعمل ايه. اتصل على مين.
نور بدموع ألم وصراخ: على سليم او زياد بسرعه.
أخرج هاتفه سريعا فهو يتفادي الحركة بسبب هذا المعدن الذي بداخل بطنه. اتصل سريعا على زيااد الذي اجابه سريعا باستغراب: في ايه يبني حد يتصل الوقتي.
إياد بتعب: بسرعه تعالي على طريق ***** نور بتولد احنا عملنا حادثه ومش قادرين نتحرك.
زياد بصدمه: ايه. جااي بسرعه اقفل.
إياد بسرعه: هااات ميرام معاك بسرعه علشان لو ملحقنااش نوصل المستشفى.
زياد بسرعه: حااضر.
أغلق معه زياد الهاتف لينظر الي ميرام النائمه بجانبه ليردف بسرعه: ميرام. ميرام قومي بسرعه.
ميرام باستغراب: في ايه.
زياد بقلق: نور بتولد وعملوا حادثه في الطريق. قومي بسرعه تروحلهم.
ميرام بصدمه: نور. ازاي. دي في السابع.
زياد بغضب: مش وقتك ي ميرام.
قاما من مكانها سريعا وارتدت عبائتها وذهبت معه. على الناحيه الأخرى كانت نور تصرخ بالك وهي تلتقط انفاسها. فاردفت بدموع ألم: هووووت خلااص. اااااه.
إياد بعجز: خلاص يحبيبتي اهدي. اهو. زياد وصل.
اتجه اليها زياد وميرام ليردف زياد بقلق: حصل ايه.
إياد بغضب: وقت اسئله. نور بتولد. ميرام اتصرفي.
ميرام بخوف: اهدي ي نور. لازم نمشي بسرعه. كدا خطر عليها.
بدء يفقد الاحساس بجسده. الدنيا حوله تدور. قلبه يخفق بشده. وصوت صراخها هو الذي يتردد في اذنه فاردف بتعب: خدهاا بسرعه.
نظر زياد الي موضع يد إياد فوجده يضع يده على جنبه الأيسر. وضع يده ليزيل يد إياد فتفاجئ بالدم يتدفق منه. نظر اليه بزعر فاشار له إياد بالصمت ليردف بغضب: اتصرف مراتي ادامك بتموت.
استدار زياد ناحيه نور ليساعدها هو وميرام من الخروج الي السياره فاردف بخوف: امشي معايا ي نور.
ميرام: حبيبتي امشي بالراحه.
مشت عده خطوات ومن ثم عجزت عن إكمال الطريق للسياره. نظر زياد الي إياد بعجز فاردف إياد بغضب: شيلهاا بسرعه.
حملها زياد بين يديه سريعا ووضعها في السياره. اتجهت إليها ميرام وظلت بجانبها وهي تحاول أن تتصرف بهذا الموقف. أما زياد فاتجه الي إياد ليردف بغضب: انت غبي. هتفضل تنزف كدا كتير.
إياد بتعب وهو يلتقط أنفاسه بصعوبه: ابني ومراتى امانه في رقبتك ان جرالي حاجه. وأمانه لو بنوته تسميها نور. ولو ولد. اااه. سميه. ليث. ليث إياد الفارس.
زياد بخوف على صديقه: متقلش كدا هتبقى كويس. هيتربي في عزك.
صمت بفرحه شديده عندما سمع صوت الطفل الصغير الذي اتى على هذا الحياه. فاردف إياد بتعب ودموع جاهد في حبسها: مراتي وابني ي زياد. وقول لنور اسف اني عيشتها الألم دا كله بسبب عجزي.
أغمض عيناه بألم كبير وهو يشعر انها اخر لحظاته. اما زياد فكان في حاله صدمه. هل مات صديقه. لااا الف لا. وضع يده على يده يتأكد من نبضه فاطمان قليلا عندما شعر بنبضه. اما نور فكانت قد استسلمت لقدرها وهي تشعر ان روحها فارقت هذه الحياه. حملت ميرام الطفل بين يديها بسعاده كبيره. لفته جيدا بملابس نور. ووضعته في السياره. واتصلت بالاسعاف. اتجه إليها زياد بزعر ليردف بخوف: ايااد. بسرعه تعالي شوفي إياد. في حديده في جنبه هتصفيه.
اتجهت اليه ميرام سريعا فاردفت بصدمه: لاازم ننقله للمستشفى بسرعه.
زياد: طب يلا نحركه.
ميرام بسرعه: لا استنى. الحديديه دي ضاغطه على أعضائه جامد يعني لازم يدخل العمليات على طول اول ما نشيل المعدن دا.
إياد بغضب: يعني ايه. اتصرفي هيموت.
ميرام بتفكير: ... لازم نجيب حاجه تشيل العربيه للمستشفى ونتصل عليهم نبلغك وهما يجهزوا أوضه العمليات بحيث يدخل على طول.
وبالفعل فعلت نور مثلما قالت وجائت سياره الإسعاف وحملت نور وذهبت بها إلى المستشفى. وجائت تلك العربه الكببره التي سحبت سياره إياد حتى وصلت إلى المستشفى.
على الناحيه الأخرى في مستشفى النمر.
كان يجلس في مكتبه يستعد للخروج. دلفت ملك الي مكتبه لتردف بتعب: انا خلاص فصلت ومعتش قادره نهائي.
محمد بضحك: وانا عارف اريح تعبك ازاي. تعالي.
فتح لها ذراعيه فاتجهت هي اليه سريعا احتضنته بكل حب وهي تشعر براحه كبيره بين ذراعيه. شدد من قبضته عليها وكأنه يريد أن يدخلها داخل جسده. دلفت الممرضة سريعا الي الغرفه وقطعت هذه اللحظات بينهم. نظرت لهم باحراج. وكذلك ملك التي كانت ستبتعد الا ان محمد اعادها اليه مره أخرى ليردف بغضب: صدقيني مره تانيه وهتترفدي نهائي.
الممرضة بخوف: انا اسفه ي دكتور. بس في حاله خطر جدا جايه دلوقتي.
محمد باستغراب: حاله ايه الوقتي.
أوضحت له الممرضة ما حدث فاردفت ملك بسرعه: يلا ي محمد بسرعه.
محمد بهدوء: تقدري تخرجي انتي. وخليهم يجهزوا أوضه العمليات بسرعه.
خرجت الممرضة سريعا وتبعها محمد وملك. وصل محمد امام الغرفه ليردف بصوته الجهوري: فيـن الدكتور بسرعه.
احد الممرضات: في العمليات ي دكتور.
محمد لملك: اجهزي بسرعه انتي اللي هتدخلي.
ملك بزهول: انا. ازاي. مينفعش.
محمد: ينفع.
ملك بإصرار: لا مينفعش.
محمد بجمود: وانا قلت ينفع. اللي جوا بين ايدك. وانا واثق فيكي. وانا معاكي ومعاكي دكتور جراح تاني يعني مش لوحدك. يلا بسرعه.
نظرت له بشك ولكن سرعان ما استجابت له عندما رأت الثقه في عيناه. جهزت ملك ومحمد والطبيب الآخر ودلفت الي العمليات بعد دقيقه واحده بالظبط. تفاجئت ملك به هو أمامها لتردف بخوف: دا اياد.
محمد بسرعه: يلا ي ملك بسرعه. حياته في ايدك.
نظرت ملك الي إياد بخوف شديد والف سؤال في عقلها. هدأت بسرعه وبدأت في العملية.
في غرفه نور.
بدأت تستعيد وعيها شيئا فشيئا. فوجدت بجانبها زياد وميرام ومليكه وسليم الذين أتوا بعدما أخبرهم زياد. اتجهت إليها مليكه بخوف لتردف بلهفه: انتي كويسه ي حبيبتي.
نور بتعب: إياد. إياد فين.
ميرام بتوتر: إياد بخير ي روحي. برا بيكمل إجراءات وجاي.
سليم بمرح: ليث عسل اووي زي ابوه.
نور باستغراب: ليث.
زياد بإيماء: ايوا. ولد. شبه إياد اووي.
نور بشك: إياد فين. مش هيسيبني.
دلفت ملك في تلك اللحظه وكأنها كانت اجابه سؤالها فاردفت بتساؤل: حبيبتي حمد لله على سلامتك. بس لازم اخد موافقتك باللي هيحصل لاياد.
نور بخوف: إياد ماله. في ايه. هو كويس.
ملك بزهول وهي تنظر لهم: نور متعرفش.
وضع الجميع راسه ارضا فاردفت نور بدموع: إياد كويس صح؟
ملك بسرعه: اهدي ي روحي. كويس. بس إياد اتعرض الحادثه صعبه اووي. واستأصلنا جزء من الكبد ومن الامعاء بسبب الحادثه. ولازم نستأصل الكليه الشمال لانها اتعرضت لضرر كبير اووي هياثر عليه وممكن بعد الشر يموت. فلازم موافقه قرايبه من الدرجه الاولي على العمليه.
نور بدموع: موافقه. بس بسرعه ي ملك الله يخليكي. اهم حاجه يفضل معايا.
خرجت ملك سريعا من الغرفه ودلفت مره اخرى الي العمليات بعدما حصلت على إذن تلك العملية. اما عند نور فكانت تبكي بخوف كبير. فاردفت بتعب: ليه مقلتوليش.
مليكه بحزن: علشان متعمليش كدا في نفسك.
ميرام بعتاب: وبعدين ي نور. ادعيله بقا ان ربنا يقويه ويقومه بالسلامه.
سليم بابتسامه لتغيير الموضوع: مش عايزه تشوفي ليث ولا ايه.
نور بسرعه: عايزه اشوفه.
زياد بابتسامه: الممرضة هتحيبه اهو.
وبعد عده دقائق دلفت الممرضة وهي بيدها الطفل التي يبكي. دق قلبها بعنف حينما سمعت صوته. شعور جديد لاول مره تشعر به. وها هي الآن أصبحت أم لطفلها الأول. ثمره حبها مع زوجها التي يسارع الحياه. أخذته نور من بين يدها وعلى وجهها ابتسامه. أمسكت بيده وقبلتها بحب لاول مره تشعر به. نظرت له مطولا بمشاعر مختلطه. شعور الأمومة. شعور رائع. ظلت تقبل كل انش في وجهه برقه ودموعها تنساب من عيناها. اما هم فكانوا ينظرون اليها وكلا منهم متشوق لتلك اللحظه.
الممرضة: يلا ي مدام لازم بتحط في الحضانه.
نور بزهول: لاا. مش هيبعد عني.
ميرام بتوضيح: يلا ي نور. مينفعش كدا خطر عليه.
مليكه بسرعه: حبيبتي. ليث مولود قبل ميعاده. لازم يفضل في الحضانه.
نور بخوف: لا ي مليكه. الحضانات وحشه عليه.
سليم بابتسامه: دي مش اي حضانه ي نور. هنا امان اطمني.
أخذتها الممرضة من بين يدها بعدما قبلته نور بفرحه شديده. خرجت من الغرفه ووضعت راسها الي الخلف وهي تفكر في إياد. والجميع في حاله صمت متفهمون ما تمر به. وبعد ساعتين او اكثر. دلفت ملك بصحبة محمد الي الغرفه لتردف ملك بمرح: ام ليث عامله كدا ليه.
محمد بابتسامه: مبروك ي نور. يتربى في عزكم انشاء الله.
نور بلهفه: إياد فييين. قولي انه كويس.
ملك بابتسامه: كويس ي حبيبتي. اطمني.
نور بدموع: عايزه اشوفه علشان خاطري.
زياد بسرعه: لا اجمدي كدا هتتعبي. وجوزك يقولي اني مش قد الامانه.
نور باستغراب: امانه ايه.
زياد بضيق: جوزك كان مفكر انه هيموت. ففضل يقولي خلي بالك من مراتي وابني. وهو امانه في رقبتك كدا. وانا صراحه لازم ابقى اد الامانه.
نور بدموع: عايزه اشوفه علشان خاطري.
اتجهت إليها ملك وجلست بجانبها لتردف بحب: حاسه بيكي والله. بس صدقيني هو لسه مفاقش. وخطر عليكي وعليه ي نور. يعني ينفع تضريه. وتضري نفسك وابنك.
ظلت نور صامته لم تردف باي كلمه ولكن دموعها تنساب من عيناها وكأنها في سباق. اتجهت إليها ميرام ومليكه لتردف ميرام بمرح: اكتر واحده هبله بقت مامي.
نور باستغراب: مين سمااه ليث. وازاي من غير ما تاخدوا رأي اياد.
زياد بابتسامه: إياد قالي لو ولد سميه ليث. ولو بنت سميها نور. شوفي بقا بيحبك ازاي. حتي مفكرش يقول زفت زياد مع اني تعبت معاكوا النهارده.
محمد بضحك: انت بس يعني. دا الكل وحياتك. دا كفايه اننا هنا لحد الان في الوقت دا.
دلف والده نور سريعا الي الغرفه هي ووالدها. اتجهت إليها بسرعه لتردف بخوف: انتي كويسه ي حبيبتي.
نور بابتسامه متعبه: الحمد لله ي ماما.
ايمن بابتسامه: حمد لله على سلامتك ي روحي.
نور: الله يسلمك ي بابا.
خرج الجميع من الغرفه حتي يتيحوا لهم الحديث سويا. مرت ساعات طويله. بل مر الليل باكمله على الجميع. والد ووالده نور بجانبها. زياد وميرام. مليكه وسليم. وملك ومحمد. وأتى الصباح على الجميع ليعلن عن بدايات ستغير مجري الأحداث.
خرجت الممرضة من غرفه إياد لتردف بسرعه: المريض فاق ي دكتور.
دلف محمد سريعا الي الغرفه فوجده يجاهد في الحديث فاردف محمد بابتسامه: حمد لله على سلامتك ي ابو ليث.
إياد بتعب: نووور. نور فين.
محمد: نور كويسه ي إياد. انت بس ارتاح الأول.
إياد: عايز اوشفهاا. اطمن عليها.
محمد: اطمن هي كويسه. بس خطر عليكم دلوقتي. وخاصه انت التجمع جنبك خطر.
إياد بتعب: هي بس. عايزه اشوفهااا.
محمد بابتسامه: مش الوقتي. لازم ترتاح الأول. اهدي وانا هطمنهاا.
رواية عشق ولد من كبرياء الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم ملك الكفراوي
في غرفه نور...
نور بفرحه: عايزه اشوفه... كفايه كدا عليا.
الطبيب: تقدري تروحيله ي مدام. حالتهم الاتنين هتتحسن لماا يشوفوا بعض.
جلست نور على مقعد متحرك وأخذوها إلى غرفته.
دَلفت إليه وقلبها يكاد ينفطر نصفين.
كان يغلق عيناه بتعب وهو يتخليها أمامه.
فتح عيناه سريعًا عندما شعر بها.
اتجهت نور إليه بمساعدة مليكة حتى أصبحت أمامها.
خرجت مليكة سريعًا وتركتهما سويًا.
نظرت له بحزن كبير وخوف أكبر لتردف بدموع: انت كويس صح؟
إياد بابتسامه مرهقه: مكنتش كويس قبل ما اشوفك. الوقتي انا تمام.
نور بحزن: انا اسفه... كل دا بسببي.
إياد: انا اللي اسف أني عيشتك ألم محدش يقدر يتحمله بسبب عجزي قدامك ومش قادر أعملك حاجة.
نور بسرعه: بس انت كنت تعبان ومكنتش عارف تتصرف ازاي.
إياد بابتسامه: وحشتيني. تقدري تقومي. تعالي.
جاهدت نور للقيام فتحملت على قدماها رغم ألمها.
احتضنته بقوه. بخوف. بحزن. بفرحه. كل هذه المشاعر كانت تشعر بها.
أما هو فشعر أنها كانت غائبة عنه لأعوام.
كان يود أن يحكمها أكثر إليه لكنه لا يستطيع الحركة حتى.
مرت ثواني معدوده وابتعدت نور بألم كبير لم تستطع تحمله أكثر من ذلك.
إياد بحذر: خلي بالك... خلاص متجاهديش كتير.
نور بحزن: كان نفسي تبقى جنبي وأنا بشيله.
إياد بلهفه: عايز اشوفه.
نور بابتسامه: مبروك ي أبو ليث.
كان يشعر بسعادة كبيرة تغمره لمجرد تخيله.
وها هو الآن أصبح أبًا لطفله الأول.
نور: هو في الحضانه دلوقتي. هشوفه بعد ساعه بالظبط.
إياد بضيق: مش هقدر استنى ساعه كمان. ولا ثانيه حتى.
نور بابتسامه: اهدي ي حبيبي علشان متتعبش. خطر عليه لأن مولود قبل ميعاده.
إياد بضيق: دايما مستعجله ي نور. وهو زيك اهو طلع مستعجل.
نور بابتسامه هادئه: ربنا يبارك فيكم ي رب.
خرجت نور من غرفته وهي تشعر براحة كبيرة. وهو الآخر الذي شعر براحة عند رؤيتها.
وبعد عده أيام عاد إلى منزلهم بابنهم ليث.
ومن هنا سطرت قصة حب رائعة بين طالبة الطب والدكتور الجامعي مع ليث صغير سيكون اسمًا على مسمى.
وساتخذ حياتهم لذة مختلفة مع هذا الشبل الصغير.
أنهى عمله اليوم في شركته واستعد للذهاب.
اشتاق إليها كثيرًا. لم تذهب اليوم معه لأنها كانت متعبة للغاية.
وصل إلى منزله وصعد إلى غرفته وصعق عندما رآها غارقة في دمائها.
شعر بأن هناك سحابة تحيط به. غير قادر على تصديق ما حدث.
حملها بين يديه وانطلق بها سريعًا إلى المشفي.
كان يشبه المجنون. عقله في حيرة مما حدث معها.
وكانت حيرته تكبر عندما علم ما حدث معها.
كان يفكر بمجهود كبير كيف يخبرهما ما حدث. هل تستقبله؟ أم ستنهار؟ أم ستثور؟
فاق من شروده على صوتها وهي تردف بهمس وبصوت محمل بالتعب: محمد.
التفتت إليها سريعًا ليردف بلهفه: انتي كويسه ي حبيبتي.
وضعت يدها على بطنها بزهول لتردف بخوف: راح. راح صح.
صمت محمد بحزن كبير. فعلمت أنها فقدت جنينها الأول.
صمتت وهي غير قادرة على استيعاب ما حدث للتو.
دب الرعب في قلبه عندما رآها صامته لا يبدو على وجهها أي شيء مطلقًا.
فأردف بخوف: حبيبتي. خير. ربنا يرزقنا تاني بإذن الله.
لم تجبه نهائيًا بل كانت تشعر بألم كبير بداخلها.
فأردف هو بحزن: علشان خاطري مسكتيش كدا. عيطي اصرخي زعقي بس بلاش تسكتي كدا.
قام من مكانه سريعًا حينما شعر بعدم استجابة منها.
سحبها بين أحضانه. انصاعت له وكأنها دمية.
سكنت بين أحضانه ولم تستطع منع دموعها مطلقًا.
فأردفت ببكاء عالٍ وهي ممسكة بملابسه بقوة: ليييه كداا. لييييه.
محمد بحزن: خير ي روحي والله. انتي واثقة في ربنا. ادعي ربنا يرزقنا.
ملك بدموع: انا وحشه للدرجه دي إن ربنا يعاقبني على كل حاجة بتفرحني كدا.
محمد بحزن: حرام ي ملك كدا. ربنا بيختبرك بس مش أكتر.
ملك بدموع: بيختبرني في ابني. انا مش قد الاختبار دا.
محمد بحزن: اهدي ي حبيبتي. انا معاكي.
ظلت هكذا بين يديه الكثير من الوقت.
أخذها وعاد بها إلى منزلهما حينما هدأت من ثورتها تلك.
ولكن كيف تهدأ وهي من خسرت جنينها.
مر بهم الوقت وهي على نفس الحال. دون طعام ودون شراب.
ترفض الحديث مع أحد حتى أصدقائها وأختها.
لم تكن ترتاح إلا حينما ترقد بين يديه.
كأنه كان يسكرها عن العالم وما فيه.
كان الجميع في حالة من الحزن المسيطر بسببها.
فهي دائمًا تنقص فرحتها.
شهرين وهما على هذا الحال. ترفض هي الحديث مع أحد أو رؤية أحد.
كان يود أن يسافر بها حتى تتحسن قليلًا ولكنها كانت ترفض. لا تريد.
حتى أنها لم تكن تذهب إلى عملها.
هي لم تعرف إلا نصف الحقيقة فقط وأصبحت هكذا مدمرة بل أشبه بالجثة.
إذن ماذا سيحدث إذا علمت كل الحقيقة.
بدأت تتحسن قليلًا وعادت حياتها طبيعية.
ولكن بداخلها فجوة وحزن كبير.
مريم بحزن: بجد انا تعبانه أووي ي مالك. كنت عايزاك معايا النهارده. خايفه اووي.
مالك بحزن: والله ي حبيبتي غصب عني. طيارتي بكره الصبح. انا اسف حقك عليا.
مريم بضيق: انت قلت شهر ي مالك. انت الوقتي داخل في 3 شهور.
مالك بفرحه: 3 شهور حققوا حلمي ي مريم. المهم الوقتي متخفيش. انا معاكي ي حبيبتي.
مريم برعب: هموت من الرعب والله. خايفه اووي.
مالك بحب: عارف إن الكلام مش هيطمنك. بس انا مش موجود علشان حضني يديكي الأمان. بس النهارده هييجي حتة مني ومنك. هيبقى أمانك في غيابي. انتي لو تعرفي انا مستني اليوم دا بفارغ الصبر ازاي. ولما جه مش هحضره.
مريم بابتسامه: بإذن الله انت اللي هتكتبهم.
مالك بعشق: بحبك ي ملاكي.
مريم بحب: بحبك.
مالك بتساؤل: احمد هييجي امتى.
مريم بتوتر: كمان نص ساعه بس.
كان هو الآخر يشعر بتوتر شديد يكاد يقتله.
لكنه صمد حتى لا تضعف هي.
فأردف بهدوء زائف: حبيبي قوي. مريومتي. متخفيش. وانا هفضل معاكي ثانية بثانية. حتى لو بصوتي. دايما بتقوليلي صوتك بيطمني.
مريم: انت أماني ي مالك. مش بطمن غير بيك ومعاك.
*********************
رانيا بتوتر: ي وليد انا خايفه.
وليد بضيق: خيلتيني ي رانيا. اهدي بقاا بنتك هتولد مش راحه تحارب.
رانيا بخوف: انت مجربتش وجع الولاده. أصعب مليون مرة من ألف حرب.
وليد بابتسامه: عارف ي حبيبتي. بس لازم تطمنيها. خاصة إن جوزها بعيد عنها.
رانيا بضيق: والله حرام عليه في الوقت دا ويكون بعيد.
وليد بشرود: ملك فيين.
رانيا بفرحه: كانت بتجيب هدوم للبيبي.
وليد بزهول: بجد.
رانيا بابتسامه: خرجت عشان مريم. انت متتخيليش ملك متوترة قد إيه بسبب مريم.
وليد بابتسامه: ربنا يصبرها ي رب.
رانيا بحزن: ي رب.
*********************
في منزل ميرام وزياد.
ميرام بخوف: انا خايفه ي زياد.
زياد بضحك: متخفيش ي بنتي في إيه.
ميرام بدمع يلمع في عيناها: مانت مش حاسس بيا واللي انا حاسه بيه.
زياد بلهفه: انتي بتعيطي. انا بهزر والله. انا حاسس بيكي والله بس عايز اغير مودك.
ميرام بغضب: عايزه مانجا.
زياد بابتسامه: بس كدا. احلى مانجا لأحلى ميرام في الدنيا. ثواني ي روحي.
تركه واتجه سريعا لكي يحضر لها ما طلبت.
أما هي فابتسمت بخفوت. وداخلها رعب كبير من لحظة ولادتها البعيدة.
********************
مر الوقت وقد أتى احمد ليأخذ مريم ويذهب إلى المستشفى.
الجميع في حالة توتر وخوف.
هاتفاته سريعا وهي تشعر بخوف يكاد يقتلها.
كان صوته هو الأمان لها.
أصرت أن تظل تحادثه حتى تسقط في تأثير المخدر.
وبالفعل لبى لها أخاها ما طلبت.
وبعد فترة خرجت مريم بسلام من العمليات بأجمل ما تراه العين.
نقلت مريم إلى غرفتها. الجميع بجوارها.
وبعد فترة فتحت عيناها بهون.
فأردفت بتعب: مالك.
أتاها صوته ليردف بحب: معاكي لآخر نفس ي روحي.
أمسك بيدها بقوة يبثها الأمان.
شعرت هي بوجوده لتردف بتوهان بفعل المخدر: انت هنا بجد. يعني مش بحلم.
مالك بحب: لا ي روحي مش بتحلمي. انا معاكي.
مريم: سبتني ليه. كنت خايفه اووي.
مالك بابتسامه: وانا معاكي اهو. مش هسيبك تاني أبدًا.
مريم: بتضحك عليااا.
مالك بضحك: عمري ما ضحكت عليكي. هتسميهم إيه بقا.
مريم: اممم. معرفش. هما كتير.
مالك بضحك: ههههه اه كتير ي روحي. ولد وبنت. زينة ويزن.
مريم بتوهان: انا بحبك اووي على فكرة.
احتضنها بسعادة كبيرة غير عابئ بمن حوله ليردف بعشق: انا بموت فيكي ي روحي. الف الف مبروك ي حبيبتي. وحمد لله على سلامتك.
ملك بضيق: خلاص بقاا ي عم سكتالك من الصبح.
وليد بسخرية: سبحان من صبرك عليها كل دا والله ي مالك.
رانيا بضحك: خلاص بقاا سيبوهم براحتهم.
اتجهت إليها رانيا واحتضنتها بسعادة كبيرة لتردف بفرحه: الف مبروك ي نن عيني. يتربى في عزكم إنشاء الله.
واتجهت إليها ملك بسعاده كبيرة لتردف بفرحه: أحلى زينة ويزن في الدنيا كلها. حمد لله على سلامتك ي روح قلبي.
وليد بابتسامه: مبارك عليكم ي حبيبتي. كبرتيني ي مريم وبقيت جدو بسببك.
مالك بضحك: جدوا إيه بقاا حضرتك لسه شباب اهو.
خرج الجمع من الغرفة وتبقى مالك مع مريم التي لم تكن تشعر بالدنيا بسبب تأثير المخدر ولكنها كانت تشعر به وبالأمان الذي تستمدّه منه.
من حنانه. حبه. لمسته. صوته. رائحته.
وبعد ساعات استعادت وعيها مرة أخرى ففتحت عيناها فوجدته بجانبها لتردف بزهول: انت هنااا بجد.
مالك بضحك: يعني انتي فعلاً مكنتيش في وعيك. المهم. انا هنا ي روحي. مقدرش ابعد عنك واسيبك النهارده.
مريم بعتاب: بس انا كنت خايفه.
مالك بحزن: غصب عني دي والله. كنت هبقى موجود بس حصل ظروف معرفش ابقى موجود. دلوقتي هتشوفي زينة ويزن.
مريم بفرحه: توأم؟
مالك بسعاده: أحلى وردتين في الدنيا.
مر يومان وعادت مريم إلى بيتها حتى تبدأ حياتها مع طفليها.
استقرت حياتها مع حبها الأول والأخير والذي أصبح متيمًا بحبها.
*********************
في منزل مليكه.
مليكه بتفكير: اعمل ايه اعمل ايه.
سليم باستغراب: تعملي ايه في إيه ي كوكي.
مليكه بابتسامه: انت جيت ي حبيبي.
سليم بتعب: أيوا ي روحي. بتفكري في إيه.
مليكه بابتسامه: مريم ولدت النهارده. عايزه اجيب هدية البيبي.
سليم بابتسامه: بجد. ربنا رزقها بإيه.
مليكه بابتسامه: زينة ويزن.
سليم: ربنا يرزقنا بتوأم خماسي ي رب.
مليكه بزهول: لييه. أرنب.
سليم بهمس: عايز أملي البيت دا كله عيال منك. عايز عزوة. انا طول عمري كنت لوحدي. فمش عايز ابني يبقى وحيد. عايز البيت دا مليان قرود شبهك. بحبك ي كوكي.
مليكه بحب: وانا كمان ي سليم. بحبك اووي.
*********************
خرجت من الحمام بعد يوم متعب. فوجدته يجلس بشرود كبير.
اتجت إليه وجلست بجانبه. انتبه إليها.
فأردف بابتسامه: أخبارك إيه ي حبيبتي.
ملك بشرود: تمام. سرحان في إيه كدا.
محمد: مفيش ي روحي.
سحبها بين أحضانه وصمتت قليلا.
قطعت هي الصمت هذا لتردف بابتسامه: عارف. كنت زعلانه أووي على اللي حصلي. بس النهارده حسيت بأمل جديد. حسيت إن ممكن يكون فيه فعلاً اللي يستاهل نحارب عشانه. عارف لما نخلف تاني بإذن الله. هسمي ابني عدي. إيه رأيك.
لم يجب عليها مطلقًا بل كان عقله منشغلًا تمامًا.
ابتعدت عنه عندما رأته هكذا لتردف باستغراب: مالك ي حبيبي. في إيه شاغلك أووي كدا.
محمد بهدوء: انتي ي ملك.
ملك باستغراب: انا. إزاي.
أخذ نفسًا طويلًا ليردف بهدوء: مش مستعد لأي حمل الوقتي. قلتهالك وهقولهالك تاني. مش قادر. مش هبقى حمل طفل. من الآخر مش عايز ي ملك.
كانت تستمع إليه بصدمة وخوف. حزن أكبر.
لتردف بهدوء زائف: تقصد مش عايز مني.
محمد بضيق: اعتبريها كدا ي ستي. بس خلاص صبري نفذ. مش قادر وانتي بتبني حياتك. وتختاري أسماء وكل دا.
قامت من مكانها باضطراب وهي تشعر بأنها غير قادرة على الحركة بسبب صدمتها مما سمعت.
شعر بألم يعتز قلبه عندما وجدها هكذا وهو يشعر لما بداخلها.
فأردف بسرعة: ملك. اسم.
أشارت له برأسها أن لا يتحدث.
فأردفت بهدوء: تصبح على خير.
محمد بزهول: راحه فيـــن.
ملك باضطراب: هنام.
قام من مكانه واتجه إليها سريعًا.
نظر في عيناها فوجد بعيناها الكثير. نظرة حزن. لوم. عتاب. انكسار.
لم يستطع أن ينظر في عيناها.
فأشاح بنظره بعيدًا عنها ليردف بهدوء: خليك هنااا انا خارج أصلاً.
اتجت إلى السرير لتردف بهدوء: تمام.
ألقت بجسدها على السرير بصدمة كبيرة وتعب وحزن وحسرة مما تفوه به.
أما هو فنظر لها بحزن كبير. يعلم أنها ستكرهه الآن ولكن يجب أن يحدث هذا حتى لا تحزن.
أغلق الباب سريعًا وخرج من الغرفة.
بمجرد أن خرج حتى انفجرت هي في البكاء.
بكت بكل صوتها وبكل قوتها.
صوتها كان يزلزل في أرجاء القصر.
كان هو بالخارج يسمع صوتها هذا وهو يريد أن يقتل نفسه بسبب هذا الألم الذي تسبب لها به.
لم يستطع أن يراها هكذا وتركها بمفردها.
دلف إلى الغرفة سريعًا واتجه إليها.
احتضن وجهها بين يديه ولكنها نفضت يده بعيدًا عنها بغضب لتردف بعصبية: مش عايزه أشوفك تاني في حياتي. اطلع برااا.
محمد بهدوء: لو سمحتي اسمعيني. انا بحب.
ملك بمقاطعة وغضب: متقولش بحبك. انت كداب. عارف يعني إيه. انا مش قادرة أصدقك أو أفهمك لحد الآن. انت مش عايز رابط بينا. انت متخيل.
محمد: حبيبتي قلتلك مش مستعد بس. مش حابب الوقتي.
ملك بمقاطعة: اطلع برااا. مش قادرة أشوفك أو أتكلم معاك. اطلع لو سمحت.
محمد: مش هسيبك كدا.
تبدلت دموعها هذه إلى ضحكات عالية.
على صوت ضحكاتها في الغرفة.
كان ينظر إليها بصدمة. ما سبب هذا كله.
قامت من مكانها وظلت تمشي في الغرفة ذهابًا وإيابًا.
كان الخوف قد تملك منه عندما رآها هكذا.
اتجه إليها وأمسك بيدها حتى تقف وأردف بحدّة: ملك. بلاش تصرفات غريبة.
ملك بهدوء: تصرفات إيه. عايزة أنام وانت قاعد على سريري.
محمد بقلق: ملك. حبيبتي.
ملك بهدوء: اممم. بجد بجد انا تعبانه ومحتاجة انام. سوري انت زعلت. تعالي نام يلا.
ملك بعصبية: انتي بتقولي إيه. انتي كويسه.
ملك بهدوء: حد قالك اني مجنونه. على فكرة حفلة التخرج ميعادها قرب أووي.
محمد بزهول: حفلة التخرج. علشان خاطري ي ملك اتكلمي كويس. انتي كويسه.
أومات له براسها ومن ثم اتجهت إلى سريرها سريعًا.
سحبت الغطاء وأردفت بهدوء وهي تغلق النور بجانبها: تصبح على خير.
كان هو في حالة صدمة. لم يستطع الحركة حتى.
نظر لها بحزن كبير. شعر أنه سيودي بها إلى الجنون قريبًا.
اتجه هو الآخر وجلس بجاورها ينتظر أن يرى ردًا بلا فائدة.
أما هي فكانت تشعر بألم يكاد يقتلها. قلبها أصبح ممزقًا أربًا.
ومن من؟ من نبض فؤادها كما اعتقد.
طال بهم الوقت هكذا وكلاهما في ملكوته الخاص. متنافران عن بعضهما.
بعدما أصبحت لم تستطع النوم إلا بين أحضانه.
حتى أن دموعها لم تستطع النزول.
أما هو فكان يشعر بقلق كبير عليها. يخشى أن تكون أصابها هستيريا من الصدمة.
لم تعد تستطع الصمود كثيرًا.
نزلت دموعها كالشلال. تبكي بألم وحرقة.
شعر بانتفاضة جسدها وهي تبكي. وسمع صوتها التي تحاول كتمه.
عيونها تنسدل منها الدموع وكأنها في سباق.
أغمض عينه وهو يدعي النوم حينما التفتت فجأة تنظر له.
نظرت له بدموع غزيرة لتردف بحسرة: انت لو حاسس باللي انا حاساه الوقتي. انا عمري ما كنت ضعيفة كدا غير بسببك. طول ما انا معاك وانا ضعيفة. انا بتقطع مليون مرة بسببك. واللي زود كل دا انك سبتني نايمة زعلانه بغير عادتك. بس الظاهر انك مليت ي محمد. مش عارفة اتصرف معاك ازاي. ابعد نفسي عنك واعاقبك واوجعك ببعدي. ولا اموت نفسي وارتاح.
كانت تتكلم بحرقة كبيرة وصوتها يجعل القلوب ترق.
قامت من مكانها وظلت جالسة في التراس.
طال بها الساعات وهي هكذا حتى غفت في النوم.
أما هو فاستمع إليها بغضب شديد من نفسه. لا يعلم كيف يتصرف الآن ولكنها يجب ألا تعلم ما هي به.
رآها وهي جالسة في التراس ولم يعلم ماذا يفعل.
وعندما رآها قد غفت في النوم قام وحملها بين يديه ووضعها على السرير.
ضمها إليه بحزن كبير ومن ثم نام هو الآخر.
وأشرق صباح جديد على الجميع. منهم من ينعم بفرحة ومنهم من ينعم بحزن.
مريم ومالك مع طفليهما بسعادة كبيرة.
ميرام التي أصبحت في شهورها الأخيرة. وزياد الذي بجانبها أغلب الأوقات.
مليكه التي كانت سعيدة للغاية لبراءة سليم من هذه القضية.
أما سليم فقد تخلص من تلك الفتاة إلى الأبد.
نور وإياد مع ذاك ليث الصغير الذي يشبه والده إلى حد كبير.
روان التي تعاني من حملها كثيرًا واحمد بجانبها يهون عليها.
ملك التي تتجاهله بشكل تام. لا تتحدث معه إلا إذا اضطر الأمر.
وهذا جعله في قمة غضبه.
حازم الذي شعر بندم شديد على ما كان ينوي فعله في حق ملك.
وجاء ميعاد حفلة التخرج.
كانوا سعداء للغاية يوم تخرجهم. فأربعهم أطباء.
ملك في مجال الجراحة مثل والدها وأختها.
نور في مجال النسا والولادة.
ميرام التي تخصصت في قسم العظام.
مليكه التي تخصصت في طب المخ والأعصاب.
وجاء اليوم الذي سيقلب فيه حياة الجميع. اليوم المشؤوم كما يقولون.
كان اليوم عطلة رسمية للجميع. فالجميع متجمع في منزل محمد الأدهم.
كانوا يجلسون بسعادة كبيرة. ما عدا محمد وملك الذين يشعرون بحزن شديد بسبب ما يمرون به.
سليم بضيق: ي عم محمد كلهم منفوخين ووالدين. انتو مش ناويين تبقوا زيهم ولا إيه.
نظرت له بعتاب وحزن.
فأردفت هو بهدوء: قريب بإذن الله.
ميرام بتعب: اسكتي ي ملك انا اللي شكلي هولد قريب والله.
ملك بضحك: يلاا علشان تهوا كلكوا ميبقاش غير روان ومليكه. ولينا معاهم.
التفتوا جميعًا إلى الصوت. فكانت الصدمة هي التي تعلو وجوههم.
عمر الأدهم بنفسه.
ياسمين بفرحه: عمر.
اتجهت إليه بفرحة شديدة واحتضنته بحب كبير لتردف باشتياق: وحشتني أووي. مكنتش أعرف إنك بتكرهني للدرجة دي يعدي عليا أكتر من سنة ونص من غير ما أشوفك.
عمر بضحك: والله ي مجنونة مكنتش أعرف إنك هتوحشيني كدا.
نظر عمر إلى الجميع المتجمعين. ووقعت عيناه على مريم. التي كانت تشعر بقلق. ولكن لماذا. تشعر بقلق حينما تذكرت ما فعله في الماضي مع مالك.
أما مالك فنظر له بغموض شديد.
أمسك عمر بيد لينا ونزل بها أمام الجميع. وكأنه يوجه رسالة إليهم. خاصة مريم ومالك.
ابتسمت مريم بطمأنينة حينما رأته هكذا.
وقف عمر أمام محمد الأدهم الذي كان على وجهه ابتسامة نصر. ليردف بثباته المعتاد: حمد لله على سلامتك ي أخويا.
عمر بضحك: يعم خف عليا حرام عليك. اتجوزت وفي بيبي في الطريق وانت لسه زي مانت.
محمد بابتسامه: هتفضل ابني الصغير ي عمر. مش تعرفنا على المدام.
لف عمر يده على كتفها ليردف بحب: لينا الدسوقي. حرم عمر الأدهم.
نظر له محمد بفرحة شديدة. ثواني وأردف بابتسامه: نورتي مصر ي مدام.
لينا بابتسامه: نورك محمد.
لم تنكر لينا إعجابها به. فهو حقًا وسيم للغاية. ولكنها استغفرت ربها لأنه أخ زوجها. وغير ذلك هي تحب زوجها كثيرًا.
أما ملك فرأت نظرات الإعجاب في عيناها. وهي تدقق النظر في ملامحه.
فاتجهت ملك إليهم لتردف بابتسامه لعمر: حمد لله على سلامتك ي عمر.
عمر بسعادة: اخيرا شفتك. الله يسلمك ي كوكو.
محمد بحدة: ملك. مش كوكي.
عمر بهمس: ماشي ي بطل. بتغير انت وجو وحاجات. مش هتعرفنا.
محمد بهدوء: اها أكيد. دكتور إياد ونور مراته وليث ابنهم.
عمر بابتسامه: ماشاء الله مبروك ي إياد. آخر مرة شفتك يوم خطوبتك.
إياد بضحك: انت بقالك قرون ي عمر.
محمد: زياد وميرام مراته.
عمر بابتسامه: ازيك ي زيزو عاش من شافك.
ميرام بزهول: انتم تعرفوا بعض.
زياد بضحك: طبعًا. في المصايب بس.
ميرام: مراتي.
عمر بابتسامه: ازيك ي مدام.
لينا: مراتي.
محمد بضيق: متسيب البنات يتعرفوا على بعض وخلينا احنا هنا.
عمر بمرح: ياريت يعني.
ملك بضحك: تعالو ي بنات مش مرغوبين في القعدة دي.
قاموا جميعًا معها ما عدا مريم التي هبت بالدخول فمنعها مالك وهو ممسك بيدها وعيناه على مالك.
مريم بهمس: إيه ي مالك في إيه.
ملك بهدوء: هتفضلي هنااا.
كانت هناك نظرات بين عمر ومالك ومريم لم يفهمها سوا محمد.
محمد بهمس لعمر: شوف هتهبب إيه. دا بيكرهك. الله يسمحك ي شيخ ويخربيت دماغك الغبية دي.
عمر بنفس همسه وضيق: خلااص ي عم هتصرف.
اتجه عمر وصار أمامهم بهدوء. تذكر حبه لمريم.
ثواني هل قلت حب. لا لا كان إعجاب فقط.
وقعت عيناه على الطفلان فاردف بابتسامه: ولادك صح.
مالك بهدوء: يزن وزينة.
عمر بابتسامه: ربنا يبارك لك ي رب. متيجي كدا عايزك ثانية في كلمتين.
قام عمر معه تحت نظرات استغراب الجميع خاصة مريم.
وقف عمر أمام مالك ليردف بهدوء: عارف إنك بتكرهني. علشان حاجات كتير. ويمكن أكتر حاجة مؤثرة فيك إني كنت قلت لمريم إني بحبها.
مالك بحدة: مريم اسمها ميجيش على لسانك.
عمر بابتسامه: مش قلتلك زعلان مني. مكنتش حب والله. كان إعجاب. انا راجل متجوز وولادي هينوروا بعد كام شهر. وراجل بحب مراتي. فصدقني هي مكنتش حبي أبدًا.
صمت ليتابع بحزن: واسف على اللي عملته فيك. مش قادر أبررهولك صراحة بس اللي أقدر أقولهولك إني اسف.
انضم إلى الحديث محمد فاردف بهدوء: مش ضاغط عليك. بس انا كنت عارف من البداية إنه مكنش حب. هو انبهر بيها مش أكتر. وأهو خلاص عجز وولاده هيكبروه.
عمر بتساؤل: خلاص بقاا سامح ي عم ميبقاش قلب أسود.
محمد بسرعة: هو سامحك خلاص. خده بالحضن بقاا.
نظر له مالك باستغراب ليردف بسرعة: حيلك ي عم منك ليه. قررتوا خلاص إني سامحته.
عمر بحزن مصطنع: انت لسه زعلان. شكل قلبك أسود. خلاص بقاا يابو زينة.
مالك بضيق: متحطش عينك بس على البت لأن بعينك إن طلتها لابنك إنشاء الله.
عمر بضحك: بقى كدا صافي ي لبن.
مالك بضحك: صافي ي عم.
وانتهى اليوم بسلام بعدما اجتمع الجميع مع بعضهم أخيرًا بسعادة كبيرة.
البنات تعرفوا على لينا التي أحبوها كثيرًا ما عدا ملك التي لم تحبها وهي لا تعلم لماذا.
عمر الذي اندمج مع الشباب سريعًا بفضل طبعه المرح.
وغادر الجميع إلى منزلهم في تمام الساعة ٤.
صعدت ملك إلى غرفتها دون الحديث واتجهت لكي تدخل غرفة الملابس لكي تبدل ملابسها ولكنه تفاجئت بيده تمنعها.
فأردفت هي بضيق: عايز إيه ي محمد.
محمد بضيق: انتي مضايقه كمان. ي ملك حرام عليكي كدا. انتي حتى لحد الآن مش عاطيالي فرصة أفهمك انا قصدت إيه.
ملك بهدوء: انا مش عايزة اتوتر لو سمحت لأن النهارده أول مرة أدخل العمليات لوحدي. فلو سمحت دماغي عايزها معايا.
محمد بضيق: حااضر ي ملك. لما نشوف. انا رايح الشركة لأن فيه مشكلة صغيرة هناك. هتخلصي العملية امتى.
ملك بتذكر: الساعة ١٠.
محمد: ماشي. ابقي خليكي مكانك هرجع اخدك.
ملك بإيماء: تمام.
ذهب هو إلى وجهته ليلاقي مصيره الذي سيدمر حياته إلى الأبد.
وهي اتجهت لكي تبدل ملابسها.
مرت عدة ساعات وهو في شركته.
دق باب الغرفة فأذن الطارق بالدخول.
: قهوتك ي محمد باشا.
محمد بهدوء: حطها واخرج.
وضعها الرجل سريعًا وخرج.
أما محمد فارتشف قهوته وهو يعمل على بعض الأوراق.
وبعد فترة ليست بالطويلة هب بالخروج.
نظر في الساعة فوجدها الـ ١٠ إلا ربع.
فأردف بهدوء: انا الحق اروحها. ي رب سهل الأمر بقاا انا اتخنقت منها.
نزل سريعًا إلى سيارته وهو يشعر بدوار شديد في رأسه.
على الناحية الأخرى.
خرجت هي من غرفة العمليات بسعادة كبيرة لنجاحها بفضل الله في أول عملية جراحية لها بمفردها.
أمسكت هاتفها لكي تحادثه بسعادة لهذا الهدف وهي متناسية تمامًا ما يدور بينهم.
استغربت كثيرًا عندما رأت رسالة من أحدهم: دايما الفرحة مش بتكمل. شعورك إيه وانتي عايشة مع واحد خاين.
نظرت إلى الرسالة بصدمة كبيرة وعدم تصديق.
فتحت عيناها على مصرعيها لتردف بصدمة: مستحيل. استحالة يعملها. مش هصدق رسالة يعني.
وكان تأكيد كلامها جاء سريعًا. فرأت مقطع فيديو. هوى قلبها أرضًا وهي فقط تتخيل هذا الأمر.
فتحت المقطع بيد ترتعد من الخوف. لم تتحمل خيانته مطلقًا.
لم تستطع رؤية ما تراه. ضاقت بها الدنيا. لم تعد قدماها تحملها فسقطت على الأرض وهي غير مستوعبة ما يحدث.
جاءتها رسالة أخرى: مش هتأكدي غير لما تشوفي بنفسك. موجود في شارع ********. سلام ي دكتورة.
تحملت على قدماها قليلاً وأردفت بصدمة: أكيد كذب. محمد مستحيل يخوني لو إيه اللي حصل.
وبالفعل. استقلت سيارتها واتجهت سريعًا إلى العنوان ويا ليتها لم تفعل.
وقفت في حالة صدمة. زوجها وحبها مع غيرها في وضع غير لائق مطلقًا.
فقط الخوف والصدمة هما اللذان يحتلان وجهها.
لم تستطع رؤيته أكثر من ذلك فاتجهت سريعًا إلى سيارتها.
جلست وهي غير قادرة على استيعاب.
كل شيء يمر في عقلها. زواجه منها. عودته متأخرًا ليلة باعتقاده منها أنه العمل. رفضه الإنجاب منها. وها هو الآن. أصبح خائنًا.
قادت سيارتها سريعًا وهي لا تعلم أين تذهب.
وجدت نفسها أمام بيته. صعدت إلى الغرفة ومن ثم انفجرت في البكاء.
ألقت ما أمامها بغضب شديد. هي من تحذره دائمًا من تعرضها للخيانة. وها هو الآن. دمر قلبها.
فأردفت بغضب: اه ي ********* انا تخوني انا في الآخر. مخليني على ذمتك ليه طالما مش بتحبني. ليييييييه.
أما هو ففوجئ بنفسه في سيارته. لماذا هو نائم.
فأردف باستغراب: مش معقول نمت. انا خدت منوم ولا إيه.
نظر إلى ساعاته فوجدها تعدت الواحدة بعد منتصف الليل.
ليردف بصدمة: ملك. مش معقول.
أخرج هاتفه سريعًا يحاول الاتصال بها ولكنه لم تجب.
فأردف بغضب: إيه دا. ازاي دا حصل.
قاد سيارته سريعًا واتجه إلى قصره.
صعد إلى غرفته ففوجئ بها شبه مدمرة. وملك التي تجلس أرضًا تضم جسدها إلى صدرها.
اتجه إليها سريعًا وأردف باستغراب: حبيبتي. قاعده كدا ليه.
رفعت وجهها إليه فتفاجئ بها. لما عيناها هكذا. ولم كانت تبكي.
فأردف بخوف: حبيبتي. انتي بتعيطي.
ملك بهدوء: طلقني.
محمد بصدمة: اطلقك. انتي اتجننتي.
ملك بغضب: فعلاً. انا اتجننت. اتجننت لما حبيت واحد و***** زيك. واخد مبحسش ومعندوش دم.
تحولت عيناه تمامًا إلى الأحمر من شدة غضبه.
فأردف بغضب: لسانك طول أووي ي ملك. في إيه.
ملك بسخرية: لساني بس. انا مش حاجة جنبك وجنب ف***** ي دكتور. ازاي فضلت معيشني في دور إنك بتحبني كل دا.
محمد بعدم فهم: دور إني بحبك. إيه الهبل دا ي ملك. انتي عارفة كويس إني بحبك.
ملك بغضب وصراخ هستيري: عملتلك انا إيه علشان تكسر فيا كدا. انا آذيتك في إيه علشان تقطم ظهري كدا. كانت غلطتي الوحيدة إن إني حبيتك. ألاقي منك الخيانة. خنتني ليه وانت عارف إن إني ممكن أروح فيها.
محمد بصدمة: اخونك. انتي اتجننتي.
أمسكت بهاتفها سريعًا ووضعت أمام عيناه هذا الفيديو اللعين.
لتردف بدموع: اهو. إيه دا. مين دا. انت صح. ومين دي اللي معاك. أكيد واحدة****. انا شفتك بعيني. قلت هكذب الفيديو. إنما ألاقيك معاها في مكان واحد وفي وضع قذر. انا آذيتك بإيه علشان تعمل معايا كل دا.
استوعب محمد الآن ما حدث معه ولم هو كان يشعر بدوار. ولماذا غاب عن الوعي في سيارته.
فأردف بهدوء: صدقيني مخنتكيش.
ملك بغضب: مين دا. مين اللي انا شفته دا. تعالي كدا. شم ريحتك دي. دي مش ريحتك. شوف كدا شكلك عامل إزاي. انت عمرك ما رجعت كدا. عربية مين دي. عربيتك انت. ازاي بقا مخنتنيش. بقولك كنت هصدق إن مش شفتك بعيني. كنت حضنها بطريقة مستفزة. وهي نايمة.
صمتت بحسرة شديدة وأغمضت عيناها بقوة.
خرجت من الغرفة سريعًا قبل أن تنهار أكثر من ذلك.
اتجه خلفها سريعًا قبل أن تؤذي نفسها. وقبل أن تنزل من على السلم أمسك بيدها ليردف برجاء: اسمعيني بس. وحياتك عندي مخنتكيش. مستحيل أعمل كدا فيكي.
نفضت يده بقوة لتردف بغضب: انت لو تعرف إن مشمئزة إزاي من لمسة إيدك دي. بكرهك. بكرهك ومكنتش أتمنى في يوم إني أقولهالك.
أمسك بيدها ليردف بقوة: قلتلك متهببتش خنتك. مش انا. مش من طبعي الخيانة. انا أدمنتك وبقيتي انتي حياتي. هخونك ليه. متخربيش حياتنا ي ملك.
نفضت يده سريعًا ونظرت له بدموع.
استدار هو الجهة الأخرى. شدد هو من خصلات شعره عله يخفف غضبه. فهو في حالة صدمة.
أما هي فشعرت بدوار يستولي عليها فهوت قدماها ولم تسطع توازن نفسها.
سقطت من أعلى السلم وهي مغشي عليها.
التفتت إليها بسرعة فوجد الدماء من رأسها نتيجة اصطدامها بإحدى التحف الموضوعة.
فأردف بأعلى صوته: ملااااااااااااااكنزل سريعا إليها وهو يشعر بخوف شديد.
وضع رأسها على قدمه فشعر بالدماء من رأسها.
فأردف بخوف: قومي ي ملك. علشان خاطري قومي. والله العظيم مخنتكيش.
حملها بين يديه سريعًا واتجه بها إلى السيارة لأخذها إلى المستشفى.
دلف بها سريعًا إلى غرفة الفحص. ظل هو بالخارج في انتظاره والرعب يسيطر عليه.
وبعد فترة خرجت الطبيبة لتردف بهدوء: هي فاقت. تقدر تدخلها. بس بلاش تتعرض لضغط عصبي.
لم ينتظر سماع ما قالته الطبيبة ودلف سريعًا إليها فوجدها تجلس بتعب بادٍ على وجهها.
التفتت إليه حينما دخل. نظرت إليه بحزن. حسرة. غضب.
اتجه إليها وجلس أمامها فأردف بحزن صدق نابع من فؤاده: وحياتك عندي مخنتكيش. مقدرش أصلاً والله. انتي روحي. هبعد عنك إزاي.
نظرت له مطولًا وداخلها صراعات. تأبى التصديق ولكنها رأته بعينيها.
زال الصمت بينهم وهي تنظر له بحزن شديد.
وفي النهاية أردفت بدموع: كنت بستغرب انت إزاي معايا أكتر من سنة ومش عايز رابط بينا. انت في حياتك غيري. وهمني بحبك وانا عايشة على الوهم دا. تعرف إن أنا النهارده كنت لسه جايه اكلمك علشان اشاركك فرحتي بأول عملية. تفاجئت بالرسائل اللي جت. انا كنت ناوية أتقبل فكرة إنك رافض وجود بيبي دلوقتي. وقلت يابنتي هو مر بظروف صعبة. بس دلوقتي اتضحلي ليه مش عايز رابط بينا. علشان انت أصلاً مش بتحبني. ليه فضلت معيشني في وهم. انا قصرت معاك في إيه علشان ألاقي كل دا منك. دانا اتبدلت لشخص تاني من يوم ما عرفتك. ملك الدمنهوري بقوتها وجبروتها اللي عمرها ما نزلت من عينها دمعة. عيطت معاك لما قلت بس. كنت بحس فيك بالأمان. كنت ببقى مرتاحة في حضنك. انت غيرتني لشخص تاني خالص. غيرت طباعي. بس عارف. زي ما غيرتني لشخص تاني. غيرتني لشخص تالت. شخص الكره متملك منه. شخص بقى غبي بطريقة غبية. بقيت بكرهك. بكرهك ي محمد ومش عايزة أشوفك في حياتي. هتطلقني. وان مطلقتنيش هرفع عليك قضية خلع. مش هعيش معاك ثانية واحدة. أنا اكتفيت منك.
استمع لها بصدمة وزهول من كلامها. هل هذه حبيبتي. كيف أصبحت بتلك القسوة. ومن متى وهي تتحدث بمثل هذه الطريقة.
صمت قليلاً ليردف بحزن: متتكلميش دلوقتي وانتي متعصبة علشان انتي مش عارفة أد إيه كلامك دا قاسي. أنا نازل أجيب لك أمل علشان متتعبيش. بس عايزك تعرفي حاجة. أنا عيني مليانة بيكي انتي. يعني ولا مليون غيرك يملوا عيني.
تركها وقام من مكانها واتجه خارج الغرفة.
أما هي فنظرت في طيفه بغضب شديد وحزن أكبر.
ثواني وأمسكت هاتفها وضغطت على بعض الأرقام.
وبعد ثوانٍ جاء الرد السريع.
فأردفت بحزن: محتاجالك جداً. ومفيش غيرك يقدر يساعدني ويحس بيااا.
رواية عشق ولد من كبرياء الفصل الثامن والثلاثون 38 - بقلم ملك الكفراوي
أصبح كالمجنون... كيف له أن يكون بخير ونبض قلبه وفؤاده غادرت روحها إلى الله... أصبح أقسى وأسوأ من ذي قبل... أصبح النمر الذي يخاف الجميع من نظراته... فلو كانت النظرات تقتل، لكان كل من رآه ميتًا... كان الجميع يتجنبه في هذا اليوم... فاليوم هو ذكرى وفاتها... في مثل هذا اليوم ماتت ملك وغادرت روحها إلى الله...
كان الحزن هو الذي يسيطر على الجميع... والدتها الذي أصبحت منعزلة على الجميع... تجلس في غرفة ابنتها ليل نهار... على صوتها وجنونها وكل شيء...
وليد الذي لم يستطع، ولأول مرة، فك هذا اللغز... ولكنه ينظر إلى محمد نظرات عتاب... وكأنه يخبره: "أنت السبب في خسارتي لابنتي."
أحمد وروان الذين تحولت حياتهم... فأحمد حزين للغاية على فقدان أخته التي لم تكف عن المشاجرة معه... وروان التي خسرت أعز أصدقائها...
أنجبت روان بنوتة صغيرة وسمتها ملك على اسم صديقتها... وحقًا كانت نسخة من ملك الدمنهوري...
أما ميرام فكانت في حالة صدمة... كيف لها أن تموت وهي من عهدتها على البقاء الأبدي معها... ها هي الآن بمفردها...
أما زياد فكان حزينًا على حزن زوجته... وحزين أيضًا على فقدان ملك، فهي كانت له مثل أخت وأكثر...
أما نور فأصبحت تمر بأزمة نفسية بسبب فقدان صديقتها... لم تستوعب حتى الآن خبر موتها... فهي تتخيلها في كل مكان...
أما مليكة فعانت من فترة اكتئاب طويلة... لأن صديقتها وأكثر من أختها قد فارقت الحياة... حتى أنها لم تستطع مشاركتها أول طفل لها كما وعدتها وكما خططا...
وكذلك سليم الذي كان حزينًا للغاية... زوجته أصبحت باهتة للغاية... موت ملك أثر في الجميع...
أما مريم فكانت طبيعية للغاية... فهي على يقين أن أختها على ما يرام...
كانت تجلس في غرفتها وتتحدث في الهاتف بحزن، فأردفت بعتاب:
"حرام عليكي كدا والله... كلنا حياتنا متدمرة بسببك... انتي متعرفيش النهارده إيه..."
ملك بشرود:
"عارفة..."
"ذكرى وفاة ملك الدمنهوري..."
مريم بحزن:
"أنا متأكدة إنك ظلمتيه... انتي مش شايفة حالته عاملة إزاي... محمد بقى وحش... نمر بجد... محدش بيتكلم معاه مطلقا..."
ملك بغضب:
"بقولك شفته بعيني... مريم لو سمحتي أنا مش قادرة فعلاً أتخانق معاكي زي كل يوم بسبب الموضوع دا..."
مريم بغضب:
"ملك انتي بقالك سنة... عارفة يعني إيه؟ الكل حياته واقفة عليكي..."
ملك بهدوء:
"محدش يوقف حياته عليا... ملك ماتت ودا أمر لا محالة منه..."
مريم بتساؤل:
"وحشك؟"
صمتت قليلاً لتردف مريم بابتسامة:
"متكبريش... ولأنك عارفة إنه مخنكيش مش قادرة تكرهيه..."
ملك بحزن:
"وحشني فوق ما تتخيلي... بشوف صورته وأخباره وأنا مش مصدقة إني بعيدة عنه كل البعد دا... هو في بلد وأنا في بلد... بس كل ما أرجع أحن وأضعف افتكر خيانته... ببقى عايزة أموت نفسي وأموتهم..."
مريم بابتسامة:
"بيحبك... ومشفتش حد بيحب حد قده... انتي لو شفتي هو عامل إزاي..."
"ومش قادرة أكذبك ومش قادرة أصدق..."
فتح باب الغرفة سريعًا، فأغلقت مريم الهاتف بسرعة... فأنفردفت بتوتر:
"مالك... انت جيت امتى..."
مالك بشك:
"بتكلمي مين؟"
مريم بارتباك:
"أنا؟... بكلم... بكلم ماما... ماما... علشان هي تعبانة..."
مالك بهدوء:
"هاتي التليفون..."
مريم بغضب:
"وليه بقا إن شاء الله... بتشك فيا...؟"
مالك بحدة:
"هاتي التليفون بقولك... انتي بقالك فترة كل ما أدخلي عليكي وانتي بتتكلمي في التليفون بتتوتري وتقفلي على طول..."
نظرت له مريم بارتباك، فأردف هو بسخرية:
"شفتي بقا... هاتي التليفون يا مريم بتكلمي مين..."
مريم بعند:
"مش هتاخد ي مالك... واعلى ما في خيلك اركبه... مش هتمسك تليفوني..."
مالك بغضب:
"هاتي ي مريم متعصبنيش عليك..."
مريم بخوف:
"لا ي مالك... ابعد عني الولاد هيخافوا من صوتك..."
اتجه إليها بغضب وسحب الهاتف منها، لتردف مريم بخوف:
"لو سمحت ي مالك متفتحش التليفون..."
مالك بسخرية:
"للدرجادي... لولا إني واثق فيك بس ك..."
صمت بسرعة قبل أن يتفوه بشيء يندم عليه، وفتح الهاتف... وزُهل مما رآه... ملك الدمنهوري... هل مازالت حية؟ يا إلهي... كيف حدث هذا...
مالك بصدمة:
"دي ملك.... ملك عايشة؟"
مريم بتنهيدة:
"اقعد وأنا أحكيلك..."
مالك بغضب:
"تحكيله إيه... الناس كلها عايشين في حزن وإنتي وأختك عادي..."
مريم بضيق:
"اقعد ي مالك لو سمحت افهم... كفاية كدا بقا..."
جلس مالك أمامها... فتنفست مريم بقوة لتردف بهدوء:
"ملك ليها صديق في أمريكا اسمه جون... صديق عزيز لينا كلنا... نعرفه من أيام ما كنا هناك... أول واحد ملك فكرت فيه، لما ملك دماغها اتخبطت وراحت المستشفى... محمد راح يجبلها أكل بنفسه علشان يسبها تهدي... ملك في الوقت دا كلمت جون وهو كان لحسن حظها في المستشفى شغل الأنظار في المستشفى علشان يعرف يشغل الكل... في الوقت دا محمد مكنش مركز أصلا... أول ما لقى حركة جامدة طلع أوضة ملك... لقاها فاضية... دور عليها كتير وملقهاش... شاف عربيتها متدمرة... وهي جواها ميتة... وملك عملت حادثة وماتت..."
مالك باستغراب:
"ماتت إزاي وهي عايشة أهي... وليه معملتلوش تحليل إن دي جثته؟"
مريم بشرود:
"عملنا... والطب الشرعي قال إنها جثة ملك الدمنهوري... بعد ما جون ظبط كل حاجة على أساس إن ملك ماتت وفي نظرنا كلنا ملك ميتة..."
مالك باستغراب:
"وإنتي عرفتي إزاي إنها عايشة؟"
مريم بابتسامة:
"محستش بوجع أو تعب... كنت مطمنة... مكنتش قادرة أصدق لما قلتم إنها جثة ملك... رحت تاني يوم وطلبت منهم إني أشوف الجثة... ورفضوا لأنها كانت شكلها صعب قوي... أنا دخلت وأنا بترعش من الخوف... شفتها وعرفت إنها مش جثة ملك... مش ملك دي... عرفت إنها هربت منه... دورت كتير ومعرفت أوصل لحاجة... لغاية ما جه في دماغي إني أدور على الطيارات اللي سافرت اليوم دا... معرفش جه في دماغي إزاي بس دا اللي حصل... دورت كتير جداً ولقيتها من مسافرين كندا... سافرت هناك مع جون باسم مستعار... وبدأت حياتها من هناك... ملك الدمنهوري بدأت تكون اسمها ووزنها في مجال الطب... تواصلت مع جون الأول وبعد منها كلمت ملك بعد ما عرفت إني منهارة بسببها... وعدتها إن مفيش حد هيعرف... بس كدا... دا كل حاجة لملك..."
مالك بعتاب:
"حرام عليكم... ملك حولته لشخص متوحش... محمد في بعدها بيموت... بقى قاسي درجة مجنون..."
مريم بضيق:
"هو خانها ي مالك..."
مالك بسخرية:
"تقوم تعاقبه بالبعد؟ سنة؟ ولسه هتكمل ي ترى..."
مريم بهدوء:
"ملك خلاص ماتت ي مالك... واستحالة ترجع تاني..."
مالك بتساؤل:
"وملك قادرة على بعده... دي روحها فيه..."
مريم بسخرية:
"قادرة؟ ملك مفكرة نفسها بتعاقبه... بس هي مش بتعاقب غير نفسها وبس..."
على الناحية الأخرى في كندا... أغلقت هاتفها مع مريم وجلست بشرود كالمعتاد... تفكر به وقلبها ينبض بعنف... قطع تفكيرها صوت دقات الباب... ففتحت الباب ولم يكن سوى جون... فأنفردف بضيق:
"ساعة ي ملك عشان تفتحي..."
ملك بشرود:
"كنت بكلم مريم... ادخل..."
جون:
"مريم أخبارها إيه... والقمرين الصغننتين أخبارهم إيه..."
ملك بضحك:
"صغنترين... صغنتتين يجون..."
جون بضحك:
"عادي بقا... مش دا تعليمك العربي... أكلتي ولا إيه..."
ملك بهدوء:
"مليش مزاج..."
جون بزهول:
"من يومين مأكلتيش ي ملك... هتتعبي..."
ملك بشرود:
"مش قادرة..."
سحبها من يدها وجلست وجلس أمامها ليردف بتفهم:
"أنا عارف اللي انتي حاسة بيه... بس انتي بتعذبي نفسك أهو... انتي مش بتعاقبيه هو... انتي بتعاقبي نفسك ي ملك... انتي ليل نهار متابعة أخباره..."
ملك بحزن:
"واللي أنا شفته مش سهل... أنا شفت خيانته بعيني... شفته وهو وهي في العربية في منظر قذر... مش قادرة افتكر حتى... أنا أقبل أي شيء في الدنيا إلا الخيانة... وهو عارف إني ممكن أموت فيها إن خاني... وبالرغم من كدا برضو... خاني... مكنتش أتوقع إن دا يحصل بعد الحب اللي كان بينا دا... انت عارف قصص الحب الأسطورية... أنا كنت عايشة قصة حب خيالية... وفجأة ألاقي جوزي مش عايز يخلف مني... قلت ماشي... بعد منها ألاقيه بيخوني... أعمل أنا إيه... أروح آخده بالحضن ي جون... انت ومريم بتعاتبوني ليه... انتوا مش قادرين تحسوا باللي أنا فيه... أنا بموت في الثانية ألف مرة وأنا نفسي بس أسمع اسمي منه... بس كل ما بحس إني بضعف بفتكر خيانته... أنا مش وحشة أوي كدا يعني علشان يخوني..."
جون بتفهم:
"أنا فاهمك ي حبيبتي..."
"المهم دلوقتي قومي يلا علشان انتي عندك جراحة..."
ملك بهدوء:
"تمام..."
صمتت لتردف بتوتر:
"جون لو سمحت... أنا مش مطمنة النهارده خالص..."
جون باستغراب:
"ليه..."
"حاسة إن في حاجة هتحصل... انت عارف أنا خطتي إيه ودماغي إزاي... إن حصلي أي حاجة انت كمل خطتي... وكل حاجة..."
جون بقلق:
"ليه بتقولي كدا... هتكوني كويسة... قومي يلا..."
ملك بإيماء:
"تمام..."
"أنا همشي وهنرن عليكي علشان أطمن عليكي... هتخلصي الجراحة امتى..."
"على الساعة 10..."
"تمام... خدي عليكي أخدك..."
ملك بسرعة:
"لا لا... محتاجة أبقى لوحدي النهارده... سوري جون..."
جون بتفهم:
"ماشي ي حبيبتي... باي..."
"استووووب"
جون... صديق ملك منذ عدة أعوام... يبلغ من العمر 25 عامًا... أصدقاء منذ المرحلة الثانوية... دائمًا ما كانت تلجأ له... يعتبرها مثل أخته له... وهو حزين للغاية على ما وصلت له...
"باااك"
خرج جون من المنزل وارتدت ملك ملابسها سريعًا واتجهت إلى عملها... وهناك ستقابل تغيير حياتها الأبدي... وصلت إلى المستشفى بعد وقت ليس بقصير... دلفت إلى غرفة العمليات لبدء عملها...
(الحوار بالنحليزيه)
ملك بابتسامة:
"لا تقلقي... إنها عملية بسيطة للغاية... والآن أغمضي عينيكِ واسترخي..."
وبدأت ملك في عملها التي تمنت لسنوات أن تصل إليه... وبعد ساعات خرجت ملك من غرفة العمليات فوجدت أهل المريضة... فأردفت بابتسامة:
"أصبحت بخير الآن وبعد قليل ستفوق... الآن ستنقل إلى غرفة عادية... وبعدها يمكنكم رؤيتها..."
والد المريضة:
"شكرًا كثيرًا يا دكتورة..."
ملك بابتسامة رائعة:
"العفو..."
على الناحية الأخرى في عيادة أحد الأطباء... كان يجري فحصًا له... بعدما أصيب بكانسر...
مراد بغضب:
"يبني اسمع الكلام بقا... لازم تعمل العملية ي آدم..."
آدم بضيق:
"فكك مني ي مراد... طاوعتك وعملت الفحص علشانك انت مش أكتر..."
مراد بحزن:
"مش ناوي ترجع مصر ي آدم..."
آدم بحزن:
"أرجع ليه... أنا عايش ليه أصلاً... اللي كنت عايش عشانه ماتت... وماتت بسببى أنا..."
مراد بغضب:
"انت مش السبب...... ملك ماتت قضاء وقدر... عملت حادثة ماتت..."
آدم بعصبية شديدة:
"الحادثة بسببي أنا.... لما ضحكت عليها وقلتلها إن جوزها بيخونها... أنا كنت بدمر في حياتها بأيدي... كنت هموتها أكتر من مرة... حرقت بيته وطلعت هي فيه... ودبرت خيانته وماتت بسببي..."
مراد بمرح لتغيير الموضوع:
"طب فكك بقا... في هنا حتة دكتورة إنما إيه مزة... هنادي عليها تبقى مسئولة عن فحصك..."
آدم بحزن:
"بالله عليك... أنا معتش قادر أصلاً... فسيبني أعيش اليومين اللي ليا بهدوء على ذكراها..."
مراد بحزن:
"متقولش كدا ي صاحبي ربنا يطول في عمرك... وربنا يرحمها ي رب..."
ثم تابع بمرح:
"هنادي للدكتورة المزة دي تمسك حالتك لأن مقدرش أشوفك كدا وأفضل ساكت..."
مراد بفراغ صبر:
"طيب ي مراد... خلصني..."
مراد بفرحة:
"اشطا ي دومي..."
أمسك هاتفه وضغط عدة أرقام ليردف بسرعة:
"أريد الطبيبة ماسا الآن سريعا..."
على الناحية الأخرى كانت تستعد للخروج ولكنها توقفت على صوت طرق الباب... فأنفردفت بهدوء "الحوار مترجم بالإنجليزية":
"ادخل..."
الممرضة:
"دكتور مراد يريدك الآن ي دكتورة..."
"لما فقد حان وقت مغادرتي..."
الممرضة:
"لا أعلم حقاً هو أخبرني إنه يريدك سريعاً....."
"تمام يمكنك المغادرة..."
خرجت الممرضة سريعًا واستعدت هي للخروج وأخذت حقيبتها واتجهت إلى مكتب مراد... دقت الباب ودلفت بعد أمر منه لتردف بهدوء:
"لقد أخبرتني الممرضة أنك تريديني..."
نبض قلبه بعنف عندما سمع نبرة صوتها... هل هذه هي ملك... التفّت إليها وهو يتمنى هذا... فصعق بشدة عندما رآها... هي حقًا... هي حبيبتي... هي من توفت منذ سنة... هي تلك التي أصابتني بألم لم يستطع أحد تحمله...
أما هي فنظرت إليه بزهول شديد... وخوف أكبر... والألم تعدى جميع الحدود... لاحظ مراد نظرات الصدمة المتبادلة منهم... قام آدم من مكانه وقدماه تأبى الخضوع له فأنفردف بصدمة:
"ملك..."
مراد باستغراب:
"ملك... ملك مين... دي دكتورة ماسا..."
آدم بسرعة:
"لا دي ملك... هي ملك..."
ملك (ماسا) بهدوء:
"ماذا تريد مني دكتور مراد... هذا ميعاد رحيلي..."
اتجه إليها آدم سريعًا ليردف بفرحة:
"أنتي عايشة... يعني أنتي كويسة... قولي إن هو انتي علشان خاطري..."
ملك بألم:
"عن ماذا تتحدث... لا أستطيع فهمك..."
مراد بسرعة:
"اهدي ي آدم دي ماسا... مش بتفهم عربي حتى..."
آدم بغضب:
"هي ملك... هي ملك والله... أنا مستحيل أتوه عنها... مش هقدر أتوه عن روحي..."
احتضنها آدم بشدة واشتياق كبير ليردف بدموع:
"انتي ملك صح... انتي عايشة وممتيش... انتي بس بتلعبي زي ما كنا بنلعب واحنا صغيرين... ملك ردي عليا..."
دفعته بعيدًا عنها بألم شديد فأنفردفت بغضب:
"كيف تفعل هذا هل جننت... ماذا تقول هذا ي دكتور مراد أنا لا أفهم..."
مراد بإحراج:
"أنا بعتذر ي دكتورة... ولكنه اعتقد إنك شبيه زوجته..."
ملك بصدمة:
"زوجته... أنا مش مراته..."
آدم بفرحة:
"أهو... يعني انتي فعلاً فاكرة أنا مين... انتي ملك الدمنهوري فعلاً..."
مراد بصدمة:
"نهار أسود... انت ملك... ملك فعلاً..."
نظرت له بحزن كبير فأنفردفت بألم:
"عايز إيه ي آدم... انت هنا ليه أصلاً..."
آدم بفرحة:
"أنا مش مصدق بجد... انتي عايشة وممتيش..."
ملك بحزن:
"أيوة... أنا زفتة وعايشة وممتيش... عايز إيه تاني... ممكن أمشي... بعد إذنك ي دكتور...."
مراد بسرعة:
"استنى... آدم تعبان أوي محتاجك جنبه..."
ملك بحزن:
"أسفة ي آدم... لازم أمشي... ولو سمحت متدور عليا..."
كان ممسكًا بيدها فسحبت يدها بهدوء فأنفردف هو بهدوء:
"أنا عندي كانسر ي ملك..."
كانت ستخرج ولكنها صدمت مما سمعته... لم تفق إلا من الدموع التي تنزل من عيناها... التفتت إليه بدهشة لتردف بصدمة:
"كانسر؟ انت؟... إزاي...."
آدم بابتسامة:
"بس كدا... دا كفاية بالنسبالي..."
ملك بدموع:
"انت بتهزر معايا صح... عايزني أفضل معاك وبتقول كدا وبس..."
مراد بحزن:
"لا... فعلاً عنده كانسر... وفي مراحله الأخيرة كمان... ورافض فكرة العملية... وأنا طلبتك علشان انتي تكوني المسئولة عن حالته..."
ملك بدموع:
"ليه كدا ي آدم... ليه..."
آدم بابتسامة:
"وحشتيني أوي... ليه عملتي كل دا فيا... ليه بعدتي بالطريقة القاسية دي..."
جلست هي بحزن كبير فأنفردفت بغضب:
"علشان أعاقبكم كلكم... وأولهم هو... عايزة أعاقبه... وأحرق قلبه زي ما حرق قلبي وخاني..."
آدم بغضب:
"مخونكيش... محمد مخونكيش..."
ملك بسخرية:
"وانت اللي بتدافع عنه بعد ما كنت بتكرهه..."
آدم بصوت عالٍ وغضب:
"لأنه فعلاً مخونكيش... محمد مش خاين... أنا اللي حبك عماني... لسه بحبك... حتى لو وقتي... أنا سبت شغلي بسبب موتك... أنا اللي دبرت خيانته... دخلت واحد شركته بشتغل معاه... وحطتله حاجة في قهوته بحيث مفعولها يبدأ يشتغل بعد نص ساعة بالظبط... تعب في عربيته دخلناله الشقة وشفتيها بالوضع دا... وبعد مانتي مشيتي البنت خرجت... وقبل ما أنزل رشيت برفان قوي عليه... والروج اللي كان على هدومه اللي هو مخدش باله منه أصلاً... وأنا كمان اللي حرقت الشقة... بس مكنتش أعرف إنك إنتي اللي فيها للأسف... وكنت هقتله بإيدي الاتنين صدقيني... بس هو مخونكيش..."
ملك بصدمة:
"انت؟ عملت كل داا... وليه... حب... حب إيه اللي انت بتفكر بيه دا... انت دمرت حياتي ودمرت مستقبلي... بنيت في قلبي كرهه ليه... لو تعرف أد إيه أنا كرهته بسببك... أنا كنت هموت بسببك... انت متخيل انت هببت إيه..."
آدم بغضب:
"علشان بحبك... مش قادر أشوفك معاه... مش متخيلك وانتي معاه... طول عمري بحلم باللحظة اللي انتي تكوني معايا فيها... تكوني ملك آدم الدمنهوري... في يوم وليلة ألاقييكي بتحبي واحد تاني... لا وأيه حامل منه كمان...."
ملك بشك:
"يبقى انت اللي قتلت بني..."
مراد بصدمة:
"مستحيل... مستحيل يقتل روح مجتش على وش الدنيا..."
ملك بغضب:
"وكان هيقتل... كان هيقتل محمد... وكان هيقتل بنت عمه لولا إن جوزي أنقذني في الوقت المناسب..."
آدم بهدوء:
"وليه متقوليش إنك مش بتخلفي...."
ملك بصدمة:
"استحالة... أنا كنت حامل فعلاً... والبيبي مات..."
صمتت لتردف بهدوء:
"لازم أروح لدكتورة...."
آدم بهدوء:
"مش محتاجة دكتورة ي ملك... آخر حاجة عايز أقولهالك... عارفة إيه السبب إن محمد رافض الخلفه الوقتي..."
ملك بحذر:
"إيه..."
آدم بابتسامة سخرية:
"كذب عليكي إنه مش عايز يخلف... مع إنه هيموت ويكون عنده عيل منك... محمد قالك كدا علشان انتي خطر عليكي الحمل... يعني يوم الولادة هيتخير بينك وبين ابنه..."
ملك بصدمة:
"انت كذاب... بتكذب علياا..."
آدم بهدوء:
"مفيش حاجة تانية أخبيها عليكي ي ملك... دا كل حاجة... فضلت وراكي يوم ما رحتي للدكتورة... وبعد ما نزلت إنتي وهو عرفت منها اللي حصل... كنت عارف كل نفس بتتنفسيه... أنا قلت كل حاجة... لأن شكلها آخر أيام... بس لو سمحتي سامحيني... مش عايز الكام يوم اللي أعيشهم أقضيهم في تأنيب ضمير وخلاص... سامحيني وأسف على كل عملتها في حياتك...."
نظرت له بحزن كبير... فاتجه هو للخروج... ولكن خطوتين وسقط مغشي عليه... اتجهت إليه بزعر كبير لتردف بخوف:
"فوق ي آدم.... آدم انت أقوى من كدا... قوم علشان خاطري وأنا مسامحاك واللهم..."
مراد بخوف:
"آدم حالته بتسوق كل يوم عن اللي قبله... لازم يدخل العمليات...."
ملك بقلق:
"طيب وفحوصات كلها تمام؟"
مراد بسرعة:
"أيوا... أنا متابع حالته من زمان..."
ملك بسرعة:
"تمام... جهز أوضة العمليات هيدخل الوقتي... وابدأ اعمل العملية..."
مراد:
"انتي مش أنا.... يمكن دا يساعده يقوم من اللي هو فيه..."
ملك بخوف:
"ماشي... جهز أوضة العمليات..."
جُهزت غرفة العمليات ودلفت ملك إليها وجوارها مراد إلى أصر أن يبقى مع صديقه... ظلت ملك عدة ساعات بالداخل... ولكن بلا فائدة... غادرت روحه إلى ربه... بعدما أفرغ كل ما في صدره من أفعال كان سيرتكبها من أجلها... جلست هي لا تعلم ماذا تفعل... أخوها مات الآن... نعم ليس أخاها الشقيق... ولكنها تحبه كثيرًا... وقفت أمامه وأردفت بحزن ودموع:
"ليييه كدا ي آدم... سبتني ليه تاني... كل مرة بتبعد عني... بس المرة دي للأبد... مش قادرة أقولك حاجة... بس أنا مسامحاك... مسامحاك ي أخويا..."
مراد بحزن:
"البقاء لله... شدي حيلك... هيدفن هنا ولا في مصر..."
ملك بدموع:
"كلمهم في مصر... أنا مليش علاقة... ملك ميتة... ولو سمحت بلاش حد يعرف حاجة..."
مراد بإيماء وحزن:
"تمام... أنا هنا لو احتجت حاجة... ناويه ترجعي مصر؟"
ملك بدموع:
"مش عارفة... أنا ماشية..."
خرجت سريعًا من المشفى والدموع تعرف مجراها من عيناها... ركبت سيارتها وهي غير قادرة على تصديق ما حدث... أدارت سيارتها سريعًا واتجهت بها وهي لا تعلم إلى أين ذاهبة...
على الناحية الأخرى في مصر... محمد بغضب:
"مشغل معايا بهايم... إزاي يحصل كدا..."
الرجل بخوف:
"صدقني ي محمد باشا دا اللي حصل... حصل ماس كهربائي في الشقة..."
قام من مكانه بغضب شديد ليردف بفحيح:
"وإيه سبب الماس دا هااا... تقدر تعرفني... قدامك أسبوع بالكتير والشقة دي تتجدد تاني بكل تفاصيلها زي ما هي..."
الرجل بخوف:
"تحت أمرك ي محمد باشا..."
محمد بغضب:
"برااا..."
خرج الرجل سريعًا من مكتبه وكأنه يجري من أمام نمر حقيقي... أما محمد فجلس بغضب شديد على مكتبه... أمسك بصورته وأردف بهدوء:
"متقلقيش هرجع الشقة تاني... عارف إنك بتحبيها أوي علشان كدا هرجعها لك تاني..."
صمت ليردف بحزن:
"ليه سبتيني بالطريقة دي كداا... انتي لو كنتي سمعتي بس... عارفه... مستحيل حد ياخد مكانك أبدا... انتي مراتي وحب حياتي... وهتفضلي حبي الأول والأخير على طول... بس وغلاوتك عندي أنا مخنتكيش ومستحيل أخونك... حتى بعد موتك..."
قام من مكانه بحزن كبير واتجه إلى قبرها كالمعتاد...
على الناحية الأخرى في منزل وليد الدمنهوري...
وليد بحزن:
"كفاية كدا ي رانيا..."
رانيا بدموع:
"مش قادرة ي وليد... بنتي ماتت خلاص..."
ضمه إليه ليردف بحزن:
"الله يرحمها ي حبيبتي..."
رانيا بغضب:
"بكرهه... صدقني لو أطول أقتله بإيدي كنت قتلته..."
وليد بزهول:
"عيب ي رانيا كدا... انتي متأكدة إن دا قضاء وقدر..."
رانيا بدموع:
"قلبي بيوجعني عليها أوي ي وليد..."
وليد بحزن:
"طيب مش هتخرجي من أوضتها بقا..."
رانيا بإصرار:
"لا... هفضل هنااا... سيبني لوحدي ي وليد لو سمحت..."
وليد بحزن:
"أنا هفضل معاكي هنا... مش هسيبك ي حبيبتي...."
*********************
في منزل إياد الفارس...
كانت تجلس تلعب مع ابنها الصغير... فأنفردفت بمرح:
"قلب مامي ي ناس... هو انت مش بتتكلم معايا ليه ي ليث... أنا زعلتك ي ليثوث..."
دلف إياد إلى الغرفة وسمع ما تفوهت به ليردف بزهول:
"ليثوث... لا إله إلا الله... الولا هيدعي عليا لما يكبر بسبب دلعه دا..."
نور بضيق:
"انت بتتريق عليا ي إياد..."
إياد بسرعة:
"لا ي روحي مش بتريق عليك... حبيب قلب بابا أخبار إيه..."
نور بغضب:
"قلتلك بابي مش بابا..."
إياد بضحك:
"انتي عايزة الولا يطلع مايع ويبقى ابن أمه... أبدا اسمع بابا... أو الحج كمان..."
نور بفراغ صبر:
"لا كدا كتير عليا... أنا قايمة البس علشان أروح لملك..."
إياد بحزن:
"بردو مصممة تروحي..."
نور بإصرار:
"هروح وهفضل أروح طول عمري... وعمري ما هقطع عنها أبدا... وهجبلها ورد النهارده كتير لأنها بتحب الورد... وبتحب الشوكولاتة بس هي مش هتعرف توصلهم..."
جلست تبكي مكانها لتردف بدموع:
"ملك وعدتني إنها هتفضل معايا لآخر العمر وكذبت عليا ي إياد... سبتني في نص الطريق لوحدي...."
اتجه إليه سريعًا واحتضنها ليردف بحزن:
"ربنا يرحمها ي روحي ويجعل مثواها الجنة..."
********************
في منزل أحمد الدمنهوري...
كان يجلس بحزن كبير بجانب ابنته الصغرى... حملها بين يديه وأردف بحزن:
"تعرفي إنك شبه عمتو أوي... لون عينها ولون شعرهااا... انتي نسخة مصغرة منها ي كوكو... انتي واخدة كل حاجة منها... ربنا سبلي واحدة تانية معايا... ربنا يرحمك ي قلب أخوكي..."
دلفت روان إلى الغرفة لتردف بعيون منتفخة من البكاء:
"الغدا جاهز ي أحمد..."
وضع الطفلة على السرير واتجه إليها واحتضنها بشدة وبمجرد أن احتضنها فانفجرت في البكاء مرة أخرى فأنفردفت بدموع:
"سبتني لوحدي... معتش ليا حد بعدها... كانت كل حاجة في حياتي... اللي كانت بتفهمني راحت... مش قادرة أصدق إن عدى عليها سنة من غير ما أشوفها... وحشتني أوي يا أحمد... صوتها لسه في ودني... كأني شيفاها امبارح بس..."
أحمد بحزن:
"معلش ي روحي ربنا يصبرنا على فراقها ي رب ويرحمهااا... ربنا رزقنا بنسخة تانية منها اهو... هتعوضنا عنها..."
روان بحزن:
"أبدا... دي مستحيل تتعوض... دي بنتي ليها حب خاص... إنما ملك أختي قبل ما تكون صحبتي... يعني بالدنيا كلها... راحت وراح معاها كل حاجة حلوة..."
أحمد بحزن:
"والله ي روان أنا الدنيا ضاقت بيا من بعدها... كل فرحة راحت من حياتنا... كأنها كانت سبب الضحكة الدايمة... ومن بعدها مكتوب علينا التعاسة الأبدية... بس ربنا يرحمها ي رب... هي في مكان أحسن..."
*********************
كانت هي في منزل والدتها بعدما عانت من فترة من أسوأ فترات حياتها... كانت تجلس في غرفتها وهي تراها في كل ركن من أركان الغرفة... تسمع صوتها... ضحكتها... مرحها... دلف إليها سليم فأنفردف بابتسامة:
"صباح الخير ي كوكي..."
مليكة بشرود:
"صباح النور..."
سليم بهدوء:
"مايا بتعيط وعايزاكي ي كوكي..."
ملك بتذكر:
"أنا آسفة أوي بس نسيتها... هروح لها بسرعة..."
سليم بهدوء:
"مليكة..."
نظرت له مليكة بعيون خالية من الحياة فأنفردف بحزن:
"كلنا صعب علينا فراقها... بس خلاص ي مليكة... بقالها سنة... موتها أمر مفروغ منه... كفاية كدا..."
مليكة بحزن:
"حاضر ي سليم... بس صدقتي مش قادرة... أنا مش مصدقة إن هي زي النهارده كانت ميتة... والله ما قادرة أصدق... قلبي بيوجعني جامد أوي عليها..."
احتضنها سليم بحزن ليردف بثبات:
"ادعيلها ي كوكي... ادعيلها ي روحي... محتاجة الدعاء والله..."
دلفت والدتها إلى الغرفة بعدما دقت بابها فأنفردفت بهدوء وهي تضع الطعام أمامها بحزن:
"الله يرحمها ي حبيبتي... سليم... مأكلتش من امبارح... وهي محتاجة أكل علشان بنتك... آكلها كويس... مفيش فيها فايدة والله يبني..."
سليم بإيماء:
"حاضر ي أمي... هاكلها..."
الأم بحزن وهي تخرج من الغرفة:
"ربنا يصبر قلبنا كلنا ي رب..."
خرجت الأم من الغرفة فأنفردفت مليكة بضيق:
"متتعبش في نفسك أنا مش هاكل..."
سليم بهدوء:
"متكليش لنفسك... على الأقل بنتك اللي محتاجة تاكل علشانها..."
مليكة بغضب:
"بتيجي على الحاجة اللي بتوجعني إنت..."
سليم بحب:
"معاش ولا كان اللي يوجعك وأنا عايش... يلاا ي روحي كلي..."
بدأ سليم في إطعامها وهي أمامه تتذكر ذكرياته مع صديقتها...
********************
في منزل ميرام...
ميرام بتعب:
"ي إياد أنا تعبت من ابنك... تعالي بقا خده خلقتي ضاقت..."
أتجه إليها زياد فحمل طفله بين يديه ليردف بغضب:
"مزعل ماما ليه ي ** أنا ربيتك على كداا... خلاص ي حبيبتي سكت اهو..."
ميرام بابتسامة منكسرة:
"تسلم على المساعدة الجبارة دي... ممكن تخليه معاك شوية..."
زياد بحزن:
"خلاص ي ميرام... ملهاش فايدة إنك تروحي هناك تاني..."
ميرام بإصرار:
"لا ليها فايدة... وهخلص وهروح قبرها... ولو سمحت متجيش ورايا ي زياد... لأن محتاجة أتكلم معاها لوحدنا..."
زياد:
"هاجي وراكي أكيد ومش هسيبك... بس متعيطيش ي ميرام لو سمحت..."
نزلت دموعها رغما عنها لتردف بحزن:
"وحشتني أوي ي زياد... ومش قادرة أقتنع إنها خلاص سبتني..."
زياد بحزن:
"معلش ي روحي... ربنا يرحمها ي رب... وبعدين ملك كانت أختي الصغيرة والله أنا كمان..."
********************
أما عند مريم فشعرت بألم كبير يستولي عليها... لم تستطع تحمله... وضعت يدها على موضع قلبها لتردد بخوف:
"استر ي رب... استر ي رب..."
دلف مالك إلى الغرفة على صوت صراخ أطفاله فوجد لونها شاحب وغير منتبه لهم... اتجه إليها باستغراب ليردف:
"مالك ي مريم... ومال وشك كدا..."
مريم بخوف:
"معرفش... تعبانة أوي... في حاجة هتحصل... انت تعبان؟"
مالك بنفي:
"لا أنا تمام..."
زاد توترها أكثر فأنفردفت بخوف قد تملك منها:
"ربنا يستر... أنا خايفة أوي... ملك مش ت...."
وقبل أن تكمل كلماتها رن هاتفها ولم يكن سوى إجابة سريعة لتردف بخوف:
"انتي أكيد كويسة..."
صوت لا تعلمه عالٍ من الناحية الأخرى فأنفردف بالإنجليزية:
"صاحب هذا الرقم في المستشفى الآن..."
لم تستطع تصديق ما سمعته لتردف بخوف:
"كيف... لما هي في المستشفى..."
الشخص الآخر:
"انقلبت سيارتها على طريق وكان حادثًا صعبًا... تعالي إليها سريعًا فهي بحاجة إليك..."
أغلقت الهاتف بسرعة وهي لا تعلم ماذا تفعل الآن... جلست تبكي مكانها فأنفردف مالك بخوف:
"بتعيطي ليه ومين دا اللي بترتمي معاه... مين في المستشفى..."
مريم بدموع:
"ملك عملت حادثة وفي المستشفى... اعمل إيه أنا مش..."
لم تكمل كلامها حتى أتاها اتصال آخر أمسكت هاتفها وأردفت بحزن:
"نعم..."
مراد:
"دكتورة مريم الدمنهوري؟"
مريم باستغراب:
"أيوا .... مين..."
مراد بحزن:
"أنا دكتور مراد... صاحب دكتور آدم... انتي بس اللي كنتي عارفة بموضوع تعب آدم..."
مريم بتوتر:
"ماله آدم... هو فين..."
مراد بحزن:
"البقاء لله..."
مريم بصدمة:
"إيه... امتى وإزاي..."
مراد:
"ملك كانت مسئولة عن حالته... وآدم قالها كل حاجة..."
مريم:
"قالها إيه...."
مراد بحزن:
"هقولك........... بس..."
دخل العمليات وملك اللي كانت بتعمل العملية بس مات... ملك مقدرتش تفضل أكتر وخرجت.... وقالت محدش يعرف بس أنا عارف إنك عارفة إن آدم معرفك إنه مسافر..."
كانت كلماته لها جعلتها عاجزة عن النطق... وقع الهاتف من يدها بصدمة كبيرة... أغلق مراد سريعًا متفهمًا ما حدث...
أما هي فجلست بحيرة شديدة...
مالك بقلق:
"في إيه تاني... مالكم..."
مريم بدموع:
"آدم مات... وملك عملت حادثة ومعرفش هي فين... آدم دمر حياة ملك بسبب حبه ليه..."
مالك بعدم فهم:
"إزاي..."
مريم بدموع:
"آدم كان هيقتل محمد... حرق شقته وملك كانت فيها... دبر خيانته لملك... ملك مقدرتش على كل دا وخرجت ومشيت وعملت الحادثة... ومعرفش هي فين الوقتي أو إيه وضعها... هتروح مني بجد ي مالك..."
مالك بحزن:
"قلتلكم إنتوا غلط... في الآخر مخنهاش أهو... مش عارف إيه رد فعله لما يعرف إن اللي حبها بجد طلعت معيشاه في أوهام..."
كانت تبكي أمامه بخوف شديد وعلا صوت بكاء أطفالها بسبب صوتهم العالي... اتجه مالك إليه وحملهم بين يديه فكفوا عن البكاء... أما مريم فكانت لا تستطيع أن تفكر حتى...
مالك بتفكير:
"كلمني اللي معاها هناك.... بسرعة..."
مريم بتذكر:
"أه صح... جون..."
حملت هاتفها سريعًا واتصلت بجون الذي أجاب عليها باستغراب شديد فأنفردف باستغراب:
"هاي مريم..."
مريم بسرعة:
"جون... ركز معايا... ملك عملت حادثة وهي في المستشفى... شوفها بسرعة..."
جون بصدمة:
"how... أنا رحت عشان آخدها كان عندها جراحة وهتخلص الساعة 10... بس قالولي إنها عندها another operation..."
مريم بدموع:
"بعدين بس... شوف ملك وطمني عليها بالله عليك أنا خلاص على أعصابي..."
جون بسرعة وقلق:
"ok meryam.. relax now and I will go see her..."
أغلقت معه سريعًا وجلست مكانها تبكي بخوف شديد... أما جون فاغلق معها ونزل سريعا يبحث عنها... وبعد فترة علم أنها في إحدى المستشفيات... اتجه إليها سريعًا وقلبه ينبض بشده... شعر بأن قلبه سينفطر من الخوف... دلف سريعًا وبحث عنها... اتجه سريعًا إلى غرفتها برعب يكاد يقتله... وقف أمام الغرفة وهو يخشى أن يكون أصاب مكروها... دلف إلى الغرفة فوجد الممرضة بجانبها وملك تتحدث بعصبية... اتجه إليها سريعًا واحتضنها بشدة فأنفردف بخوف:
"حرام عليكي اللي عملتيه دا... What happen with you..."
دفعته ملك بعيدًا بغضب لتردف بعصبية وألم في رأسها:
"ماذا تقول... ماذا تفعل هنغ... من أنت..."
نظر له جون بصدمة ليردف بخوف:
"ملك.... Iam Jon... You dont know me?"
الممرضة:
"لقد أصيبت بفقدان ذاكرة..."
جون بصدمة:
"كيف... أين الطبيب المسؤول عن حالتها..."
ملك بعصبية:
"أريد أن أذهب الآن... أين أمي وأبي... أين أسرتي... ومن أنت..."
جون بزهول:
"مش معقول... أنا جون صديق طفولتك..."
ملك باستغراب:
"لما لا أستطيع أن أتذكرك... ومن أنا؟ من أنت.... يا إلهي..."
دلف الطبيب إلى الغرفة فاتجه إليه جون سريعًا ليردف بغضب:
"ماذا حدث لها... لماذا لا تستطيع أن تتذكر شيئًا..."
الطبيب بأسف:
"أنا آسف ولكنها تعرضت لفقدان كلي الذاكرة..."
جون بصدمة:
"كلي؟ وماذا سيحدث الآن... كيف سأتعامل معها..."
الطبيب:
"زوجتك وأنت تعلم كيف تتصرف معها... ولكن يجب عليك أن تذكرها بحياتها شيئًا فشيئًا..... وليس دفعة واحدة... حتى لا تتعرض لأزمة..... بعد إذنك..."
خرج الطبيب والممرضة سريعًا من الغرفة وبقي جون وملك... اتجه جون إليها وجلس بجانبها فأنفردف بابتسامة حاول في رسمها:
"بماذا تشعرين..."
ملك:
"؟ ما هذه؟ ومن أنت..."
جون:
"... أنا جون صديق طفولتك من أمريكا... وانتي هنا كنتي جايه للعمل..."
نظرت له ملك مطولًا فأنفردفت باستغراب:
"أنا أشتغل إيه... ولماذا أنا مش فاكرة حاجة... ولماذا دماغي بتوجع أوي كدا..."
جون بهدوء:
"انتي اتعرضت لفقدان ذاكرة..."
وقبل أن يكمل كلامه شهقت بقوة لتردف بخوف:
"فقدت الذاكرة... طيب وأهلي... إزاي... حياتي... أنا خايفة..."
احتضنها جون بحزن شديد ليردف بحزن:
"أنا معاكي ومش هسيبك.... هنفتكر واحدة واحدة مع بعض... بس الدكتور قال لازم تاخدي وقت..."
حمل وجهها بين يديه ليردف بابتسامة مرحة:
"انتي بقا ي ستي اسمك ملك الدمنهوري... دكتورة جراحة وليكي مستوى بتشتغلي هنا في مستشفى وبدأت حياتك التانية... طول عمرك بتتمني تكوني كرير خاص بيكي... وانتي بدأت في الخطوة دي... وأنا وإنتي هنكمل سوا..."
ملك باستغراب:
"طيب وأنا هكمل إزاي... وأنا مش فاكرة حاجة..."
جون بابتسامة رائعة:
"انتي عندك experians "خبرة" كبيرة وهتعرفي... وأنا كان عندي علم بكل خططك... فأنا معاكي متقلقيش... هجيب الدوا وأجي...."
خرج هو سريعًا من الغرفة بحزن كبير يحادث أختها يطمئنها... أما هي فجلست تحاول أن تتذكر أي شيء وداخلها صراعات لا تنتهي... صور لأشخاص ومواقف تمر سريعًا من أمامها...
على الناحية الأخرى في مصر...
مريم بلهفة:
"طمني ي جون..."
جون بحزن:
"i found her..."
مريم:
"مخبية إيه عني جون..."
جون بحزن واضح:
"فقدت الذاكرة ي مريم... تعرضت لفقدان كلي... وأنا مش قادر أشوفها كدا..."
مريم بصدمة ودموع:
"فقدان ذاكرة؟ إزاي... طيب هنتصرف إزاي... لازم ترجع مصر..."
جون بنفي:
"لا يمكن... ملك استحالة ترجع مصر... ملك بدأت حياتها ونجاحها هناا... وكمان لازم تفتكر واحدة واحدة علشان متتعرضش لازمهم..."
مريم بخوف:
"أنا هاجي ليها... لازم أكون معاها..."
جون بنفي:
"لا ي مريم... زينة وزين... أنا هنا هفضل معاها... فترة وهتعدي علينا كلنا... أنا هقفل علشان متفضلش لوحدها..."
أغلق معها الهاتف وجلست هي تبكي بشدة على أختها... وهو دلف إليها... ظل بعض الوقت في المستشفى بعدها عاد إلى المنزل... كان معها دائمًا لا يفارقها... كان لها الصديق الزوج والأخ والأخت والعائلة... ظل معها حتى كبرت وكبر اسم ملك الدمنهوري في كندا... فأصبحت من أفضل 5 أطباء الجراحة على مستوى العالم... هذا اللقب الذي لم يستطع والدها الحصول عليه إلا بعد عمر بينما هي حصلت عليه في سن صغير للغاية... وهي لم تبلغ سوى 26 من عمرها... أصبحت لها اسم خاص بها وكيان حلمت سنين في تحقيقه... "فيلسوفة الطب"... هذا الاسم التي تعمل هي به... هذا هو اسمها الخاص بها... بدأت في الكثير من الأعمال بكثير من دول العالم وها هي الآن تقترب من مصر...
على الناحية الأخرى في مصر... مرت سنوات على الجميع من بعد خبر موتها كما اعتقد... بدأ الجميع يهتم بحياته نوعيًا ولكن أثر فراقها ترك أثرًا في قلوبهم جميعًا... حتى أطفالهم كبروا على اسمها المذكور دائمًا... أما هو فأصبح عنوان القسوة والوحشية... أصبح النمر الذي لا يرحم... يكرس كل وقته فقط للعمل حتى لا يتذكر... وعندما يعود للبيت يقضي وقته في ممارسة الرياضة حتى يتعب وبعدها ينام لا يعطي لنفسه أدنى فكرة للتفكير بها...
أما مريم فتطمان عليها يوميًا من خلال متابعة جون... ولكنه لم يخبرها بتحقيقها الكبير هذا... فهي لم تعرف باسم ملك الدمنهوري... بل عرفت باسم "فيلسوفة الطب"... تغيرت حياة الجميع رأسًا على عقب خلال 5 سنوات... ملك التي أصبحت أكثر شهرة في مجالها... وكانت سعيدة للغاية... جون الذي كان بجانبها... دائمًا يشجعها ويدفعها للأمام... محمد الذي تحول إلى شخص آخر وأصبح يعيش فقط على ذكرياتها... عمر الذي أنجب طفلًا يسمى يوسف وأصبح يعيش في سعادة مع زوجته لينا... ولكن حزين بسبب أخيه... ياسمين التي تم خطبتها من أدهم صديق سليم بعدما اعترف لها بحبه وهذا حدث بهدوء شديد بينهم فأصبحت هي وهو يعيشان أفضل قصة حبه مليئة بالحب والتضحية... نور التي أصبحت طبيبة ماهرة في مجالها... شعرت بارتياح كبير لاستقرار حياتها المهنية والأسرية... كبر ابنها وكان يأخذ كثيرًا من والده... إياد الذي اهتم أكثر بشغل والده سابقًا فأصبح يركز أكثر على العمل في الشركة... ميرام التي أصبحت تعمل في مستشفى الدمنهوري وحصلت على مهارة عالية في مجال تخصصها وهو جراحة العظام... وزياد الذي سافر إلى عمله وكانت ميرام حزينة للغاية وتشعر بوحدة رهيبة بسبب فقدان صديقتها وسفر زوجها وفقدان والدتها أيضًا... فقد توفيت والدتها في هذه السنوات القليلة... بينما ابنها فهد كبر سريعًا أمام عينيها وهي كانت تشعر بسعادة كبيرة... مليكة التي ترفض فكرة موت ملك... ولكنها حاولت أن تتعايش وأن موتها أمر لا مفر منه... فتعايشت من أجل ابنتها مايا التي كانت نسخة مصغرة منها من مزحها وشكلها... سليم الذي حزين للغاية على فتور زوجته ولكنه يحاول جاهداً أن يسعدها فهو يعلم من هي ملك في قلبها... أما روان وأحمد فقد عاشا حياتهم ويوجد بها فراغ كبير... هو يشتاق إلى أخته كثيرًا وهي تشتاق إلى صديقتها الوحيدة... ولكن هناك تلك الصغيرة التي كانت تخفف عنهم دائمًا..... ابنته تلك التي تشبهها كثيرًا من عينيها وشعرها فهي ملك أحمد وليد الدمنهوري... تشبه عمتها ملك وليد الدمنهوري... شيماء وسيف الذين أنجبا ابنهما المؤخر رعد... وأصبح مقربًا للغاية من مايا ابنة مليكة وسليم... أما رانيا فكانت حياتها تعيسة للغاية من بعد فقدان ابنتها فأصبحت تعاني من مشاكل نفسية كبيرة... ولكن الذي يهون عليها هو أحفادها زينة ويزن وملك التي كانت تذكر الجميع بملك الدمنهوري... أما وليد الذي ما زال يتهم محمد بما حل على ابنته وهو يشعر بشعور غريب بداخله...
"في كنداا"
ملك بجدية:
"جون... ه ننزل مصر..."
جون بصدمة:
"إيه... ليه؟"
ملك باستغراب:
"انت مش ملاحظ إن كل ما أجيب سيرة مصر تعمل كدا... حصلي إيه هناك انت مخبيه عني..."
جون بتوتر:
"مفيش ي كوكي... وبعدين ننزل مصر عادي... بس سيبني أرتب أنا الوضع..."
ملك بنفي:
"انسى... أنا بقولك مش لسه باخد رأيك... التذاكر اتحجزت وميعادنا موجود..."
جون بغضب:
"إزاي ي ملك هو مليش رأي ولا إيه..."
ملك بابتسامة:
"أنا مقلتش كدا... بس انت دايما مخبي عليا... وإن الأوان إني أعرف أنا مين بجد بنفسي طالما انت مش حابب أو خايف عليا زي ما بتقول.... يلا علشان متتأخرش..."
خرجت سويًا إلى المطار في وجهتهم إلى مصر لتلاقي مصيرها الذي سيغير حياة الجميع...
في مصر... خاصة في مجمع خاص بشركات الدمنهوري والنمر الزين "شركات مريم ومالك"
وليد بهدوء:
"فيلسوفة الطب ستعلن عن نفسها لأول مرة في مصر... احنا أول مجمع ثلاثي هيشتغل معاها..."
مالك باستغراب:
"مش غريب إنها تحقق كل دا باسم مستعار... ومن غير ما حد يعرفها..."
مريم بهدوء:
"مفيش أي معلومات عنها مطلقًا وكانها شخصية خفية... كل المعروف إنها فيلسوفة الطب... أنثى وبس..."
محمد بجدية:
"أيوا... إزاي بقا بنت هي تحتل المركز الأول من ضمن أعلى شركات الطب في العالم كله... لا وأيه بنت... إزاي واحنا مقدرناش..."
وليد بهدوء:
"مش شرط إننا نقدر... المهم عندنا إنها زاحت الكل من طريقها وبقت هي رقم واحد... بقيت أفضل جراحة في العالم... ومن بنت ظاهرة جديد مش معروفة دي المشكلة... لازم تعاملنا معاها يكون مختلف لما نقابلها..."
مالك:
"أنا اتأكدت من جميع ورق الصفقات اللي هتم معاها..."
مريم بهدوء:
"والمستشفى اللي هي هتنزل تقرر فيها جاهزة..."
وليد بابتسامة:
"كدا نقدر نقول إننا مستعدين علشان نقابل فيلسوفة الطب..."
مالك بتساؤل:
"هتنزل مصر امتى... أو هي مستقرة فين أصلاً..."
محمد بهدوء:
"في كندا... مستقرة في كندا بقالها خمس سنين أو أكتر..."
مريم بجدية:
"ميعاد وصولها مصر النهارده... وكل الشركات الكبار في الطب ومصانع الأدوية والعقاقير مستنية وصولها وتعرف مين دي اللي حققت الإنجازات دي كلها وأحيرت العالم..."
نظر محمد في ساعته فأنفردف بسرعة:
"آسف دكتور وليد لازم أمشي دلوقتي لسه سبع دقايق بالظبط مش هلحق..."
وليد بهدوء:
"انسى ي محمد خلاص... أمر لا محالة منه..."
محمد بحدة:
"مش هنسى... ملك مستحيل أنساها... واللي كانت بتحب تعمله كل سنة في عيد ميلادها اللي هو النهارده هعمله أنا... ودلوقتي بعد إذنك..."
خرج محمد سريعًا وهو يشعر بغضب وحزن العالم بأكمله... كانت مريم ومالك ينظرون له بحزن كبير... نظر مالك إلى مريم بعتاب فوضعت عيناها أرضًا بحزن... أما وليد فجلس بحزن شديد وهو يتذكر ابنته...
*********************
في منزل ميرام...
كانت تلعب مع ابنها فأنفردفت بمرح:
"فهد... أنا كدا هكسب على فكرة... كدا مش هتظهر... طيب أنا هروح أخلي بابا ميجبش اللعب بتاعتك وهو جاي..."
ظهر سريعًا فأنفردف بسرعة:
"لا ي ماما... أنا ظهرت خلاص..."
اتجهت إليه سريعًا لتردف بمرح:
"مسكتك ي عفريت... بتستخبى من مامتي..."
فهد بغضب طفولي:
"مانتي ي ماما بتعصبيني..."
ميرام بزهول:
"بعصبك؟ إيه بعصبك دي؟ زي بعصبك كدا... أنا زعلانة منك ي فهد لأنك بتقول لماما بتعصبينيش..."
شعر فهد بحزن شديد لأنه جعل والدته حزينة بسببه فأنفردف بحزن طفولي:
"سوري ماما بس أنا كنت بحضرلك مفاجأة ومكنتش عايزك تشوفيها الوقتي..."
ميرام باستغراب:
"مفاجأة إيه..."
إياد بابتسامة طفولية:
"مفاجأتين ي ماما مش تلاتة..."
ميرام بضحك:
"طب قول ي عفريت..."
فهد بفرحة:
"تعالي معايا..."
أمسك بيدها وسحبها خلفه فمشت ميرام معه بسعادة كبيرة حتى وصلت إلى غرفته...
فهد بسرعة:
"متوقفيش ي ماما..."
جلست ميرام على أحد المقاعد وفتح هو الدولاب الخاص به وأخرج منه ورقة... ووضعها أمامها وهي مقلوبة فأنفردفت ميرام باستغراب:
"إيه دا ي حبيبي..."
رفع الورقة أمام عينيها ليردف بسعادة:
"أنا رسمت خالو ملك... ودي هدية عيد ميلادها ي ماما..."
أخذت منه ميرام الورقة وعينها تلمع بالدموع فأنفردف هو بسرعة:
"إيه ي ماما مس عجباكي..."
ميرام بابتسامة:
"حلوة أوي ي حبيبي... جبت الصورة منين؟"
فهد بفرحة:
"بابا ساعدني..."
ميرام بزهول:
"بابا... بابا إزاي..."
أشار لها فهد بيده فوجدت زياد يقف عند باب تراس غرفتهم فأنفردفت بفرحة:
"زياد.."
اتجهت إليه سريعًا احتضنته بفرحة لتردف بسعادة:
"وحشتني أوي..."
زياد بحب:
"وإنتي كمان ي روحي..."
فهد بغضب طفولي:
"وأنا ي بابا... هو كل حاجة ماما وبس..."
ميرام بإحراج:
"تعالي ي حبيبي..."
ابتعدت ميرام سريعًا بإحراج كبير... ضمه إليه زياد مرة أخرى ومد يده الأخرى لابنه وأردف بحب:
"انتي وماما ي روحي... تعالي..."
اتجه فهد سريعًا إلى والده واحتضنه باشتياق كبير ليردف بفرحة:
"أنا مبسوط أوي ي بابا عشان رجعت..."
زياد بفرحة:
"روح بابا... عامل إيه مع ماما..."
فهد بطفولية:
"اسألها ي بابا واتأكد بنفسك... فين اللعب اللي انت قلتلي عليها..."
ميرام بحدة:
"فهد.... بابي لسه راجع تعبان... مينفعش كداا..."
زياد بزهول:
"انتي بتزعقي له إنه بيطلب من أبوه..."
فهد بضحك:
"لا ي بابا عادي..."
زياد بابتسامة:
"طب تعالي شوف جبتلك إيه...."
اتجه فهد مع والده وأخرج له زياد العديد من الألعاب... فرح فهد للغاية بها فهو في النهاية طفل لم يتعدى 6 سنوات... أما ميرام فكانت تنظر لهم بسعادة كبيرة وما إن وقعت عيناها على صورة ملك الذي رسمها فهد لم تستطع السيطرة على نفسها... فخرجت سريعًا من الغرفة تبكي بالخارج... انتبه زياد إليها فأنفردف بهدوء لابنه:
"حبيبي... العب هناا لما أروح أجيب ماما وأجي...."
فهد بحزن:
"إيه دا ماما فين... هي زعلت مني ي بابا... أنا مش قصدي أضايقها والله... سوري..."
احتضنه إياد ليردف بحزن:
"لا ي حبيبي... زعلانة على خالو ملك بس... هروح أشوفها..."
اتجه زياد إليها فوجدها تجلس في التراس تبكي بشده وهي ممسكة صورتها التي وضعتها في غرفتها فأنفردفت بحزن:
"كل سنة وانتي طيبة ي حبيبتي... خامس عيد ميلاد ليكي وانتي بعيدة عني... عارفة ي ملك... فهد طالع زيك أوي... نفس هبلك وجنانك... ونفس حنيتك والله... وحشتيني أوي ي حبيبتي..."
كان زياد خلفها وقد استمع ما تفوهت به... اتجه إليها واحتضنها باشتياق كبير ليردف بهدوء:
"حبيبتي زعلانة ليه..."
جففت دموعها سريعًا لتردف بابتسامة حاولت رسمها:
"مش زعلانة ي حبيبي... وحشتني أوي... متبعدش عني كل دا تاني ي زياد..."
زياد بضحك:
"أنا بعدت 9 شهور مش أكتر ي روحي... وبعدين دا النمر اللي نقلني مقدرش أقول لا... هااا بقا وحشتك قد إيه..."
ميرام بغضب:
"أد إيه... لو تعرف أنا كنت عاملة إزاي من غيرك... كنت هجنن من غيرك والله... وحشتني فوق ما تتخيل بجد..."
زياد بحب:
"انتي أكتر على فكرة... كنت بشوفك في كل مكان... وخططت مع الولا القرد دا إنك متعرفيش... بقالي 4 أيام منمتش لأني عايز أشوفك... مش قادر أنام لأن صورتك في دماغي وأمامي دايمًا..."
ميرام بعشق:
"بحبك..."
نظر لها بحب كبير ينمو شيئًا فشيئًا... أجاب عليها ولكن بطريقته الخاصة التي لا يوجد بها سوى هما.....
*********************
كان يجلس على شاطئ البحر... كانت تحب الجلوس في هذا المكان... كان يجلس بحزن كبير يسترجع ذكرياته معها وحبهما الذي تحول سريعًا... وفجأة خفق قلبه بشدة... ظل مكانه بارتباك شديد... هذا الخفقان لا يحدث إلا عندما تكون هي بقربه... لم يشعر بهذا الخفقان منذ مماتها....
"مكتئب ليه..."
محمد: ........
"ينفع أقعد معاك؟"
محمد: .........
"شكرا لموافقتك... البحر حلو صح..."
محمد: .........
"حبيبتك؟"
تنهد بقوة ليردف بحزن:
"مراتي......"
"٠ مش معاك ليه؟"
محمد بحزن:
"سابتني... عند ربنا بقاا..."
"ماتت إزاي..."
أغمض عيناه بقوة ليردف بحزن يكاد يقتله:
"فكرت إني خنتها... خرجت متعصبة عملت حادثة ماتت..."
"خانتك فعلاً..."
محمد بنفي:
"مقدرش... عدى عليا 5 سنين بعد موتها ولسه كأنها ميتة امبارح..."
جاءه صوت من خلفه ليردف بصوت عالٍ:
"ملك... يلا ي حبيبتي....."
"خليك محافظ على حبك ليها كدا... حتى لو بعد موتها..."
رفع وجهه سريعًا ينظر إليها بصدمة عندما ذُكر اسمها... كان يتخيل صوتها واعتقد أنه وهم... ولكن الآن ماذا حدث... اتجهت هي إلى جون الذي احتضنها بسعادة كبيرة ليردف هو بابتسامة:
"كل سنة وانتي طيبة ي روحي..."
ملك بابتسامة:
"وانت طيب ي جون... شكرا إنك فاكر..."
صدمته لجمته وجعلته غير قادر على استيعاب الموقف... هل هو حقيقة أم فقط من خيال... اتجه إليها بخطى بطيئة حتى صار أمامها.... نظر إليه جون بصدمة كبيرة ليردف بتوتر:
"محمد؟"
لم يهتم محمد مطلقًا له بينما كان تفكيره منصبًا على من كانت أمامه... فأنفردف بارتباك:
"ملك..."
ملك بعفوية وابتسامتها التي لم تتغير:
"انت تعرفني..."
جون بارتباك:
"يلاا ي ملك اتأخرنا..."
ملك بابتسامة لمحمد:
"بعد إذنك... وفرصة سعيدة جداً..."
اقتربت قليلاً لتردف بهمس في أذنه:
"خليك محافظ على حبك دا... هي أكيد عارفة بصدق حبك..."
ابتعدت سريعًا ورسمت على وجهها ابتسامة بسيطة واتجهت مع جون الذي شل تفكيره.... أما محمد فشعر بدوار يستولي عليه عندما اقتربت منه وحينما استمع صوتها الذي اشتاق إليه كثيرًا... سقط مغشي عليه وهو لم يستطع تحمل ما يستوعبه... التفتت هي خلفها عندما سمعت صوت سقوطه فوجدته مغشيًا عليه... فأنفردفت بلهفة:
"جون... جون بسرعة الحق..."
التفت هو الآخر فصعق عندما رآه هكذا... واستغرب كثيرًا رد فعلها وأنها ما زالت تشعر به وتخاف عليه وكأنها تتذكره...
جون بسرعة:
"يلا ي ملك اتأخرنا..."
ملك بغضب:
"اتأخرنا إيه دا وقع... لازم أشوفه..."
اتجهت سريعًا إليه وجلست بجانبه أرضًا... وهي تشعر بخوف لا تعلم مصدره... وللحظة رأت صورًا تظهر وتختفي أمام عينيها...
ملك بخوف:
"مايه بسرعة... أحضر جون لها ماء سريعًا بارتباك وسكبت القليل منه على وجهه... فتح هو عيناه بوهن شديد فوجدها أمامه... قام بفزع كبير ليردف بصدمة: .........
رواية عشق ولد من كبرياء الفصل التاسع والثلاثون 39 - بقلم ملك الكفراوي
احضر جون لها ماء سريعا بارتباك وسكبت القليل منه على وجهه.
فتح هو عيناه بوهن شديد فوجدها امامه.
قام بفزع كبير ليردف بصدمه: انتي بجد... ازاي... انتي ميته؟
ملك باستغراب: ميته؟ هو حضرتك تعرفني؟ انت بتعاني من مشاكل صحيه علشان تقع كدا؟
محمد بلهفه: دي نبره صوتك فعلا... انتي عايشه... ازاي؟
ملك بعدم اهتمام: انا مش فاهمه حضرتك بتتكلم عن ايه... بس خلي بالك من نفسك لان شكلك تعبان اووي.
قامت من مكانها سريعا وقبل ان يتحدث بحرف تركته واتجهت سريعا.
تركته ملك سريعا واتجهت الي السياره هي وجون وانطلق الي وجهتهم.
اما هو فما زال في صدمته.
هي فعلا ملك... ام فقط تشبهها؟
اتجه سريعا الي سيارته بعقل شاارد تماما.
يفكر في تلك النسخه التي تشبهها.
وبعد ساعات في المجمع الثلاثي لشركات النمر والدمنهوري والزين.
كانوا يجلسون في انتظار الرابع الذي سينضم إليهم.
ليردف محمد بغضب: من البدايه مفيش احترام للمواعيد... يبقى فيما بعد ايه؟
"انا في ميعادي ي محمد باشا."
التفوا جميعاا الي الصوت ليجده تلك الأنثى الجباره واقفه أمامهم.
توسعت أعين الجميع من الصدمه ومن بينهم محمد.
اما وليد فلم يصدق عيناه.
قام من مكانه سريعا ليردف بصدمه: ملك؟
اما مريم فكانت صدمتها مختلفه كثيرا عنهم.
جميعهم زهلوا منها وهي حيه.
اما مريم فكانت صدمتها تعدت جميع الحدود.
لم تتوقع أن الفرد الرابع سيكون اختها.
كما انها ايضا زُهلت من ملابسها.
فاختها لم ترتدي مثل هذه الملابس مطلقا.
فكانت ترتدي فستان قصير للغايه من اللون الأبيض.
مع خصلات شعرها التي مازالت كما هي.
سارت هي بثقتها المعهوده وخلفها جون.
وليد بصدمه: مش معقول تكون دي ملك.
"جون... دي ملك فعلا."
مريم بهمس: هي ملك ي بابا.
وليد بصدمه: ازاي... ملك ماتت؟
مريم بهمس: اهدي ي بابا... دي ملك الدمنهوري... بس الدكتوره... وملك بنتك بردو... بس فاقده الذاكره.
بعد الاجتماع هعرف حضرتك كل حاجه.
مالك بزهول: مش معقول... متغيرش... زي ماهي.
وليد بهدوء: اتفضلي ي دكتوره.
جلست ملك وبجانبها جون.
وجلس الجميع.
فاردف وليد بابتسامه مرتبكه: حمد لله على سلامتك ي حبيبتي... اقصد ي بنتي.
كان صوته مألوف بالنسبه إليها.
صوته الملئ بالحنان والأمان التي اعتادت عليه.
اغمضت عيناها بقوه لظهور لقطات تظهر وتختفي أمامها.
اردفت بثبات: شكرا لحضرتك.
جون بهدوء وهو يوجه حديثه لمريم: دكتوره ملك الدمنهوري... المسئوله عن شركات ومستشفيات الدمنهوري في كندا وتركيا وامريكا... ولأول مره هشتغل في مصر.
محمد بحده: ومين حضرتك؟
ملك بابتسامه رسميه: مدير أعمالي.
نظرت ملك للمكان حولها وهي تشعر انه مؤلوف لها.
وقعت عيناها على تلك الغرفه التي جعلها لها في مكتبه حتى تكون معه معظم وقته.
نظرت لها مطولا.
ظهرت لها صوره وسرعان ما اختفت.
جون: نتكلم في الصفقه.
ملك بابتسامه: سمعت كتير عن مجمع شركتكم... وعرفت تاريخكم من سنين.
إن الدكتور وليد رجل الأعمال المشهور ومن افضل دكاتره على مستوى العالم.
محمد باشا الادهم... او ممكن اقول النمر... بمجموعه شركات ومستشفياته... قوته واسمه.
درست طب بس متشتغلش كمهنه بيه.
ومن ست او سبع سنين بدأت تاني وبقيت من أفضل الدكاتره.
نظرت الي مريم التي وجدت الدموع متجمعه في عيناها تمنعه بصعوبه.
شعرت ملك بالم كبير يسيطر عليها ولا تعلم ما السبب.
عقلها به الكثير من الاضطرابات.
اردف بهدوء وهي تنظر الي مالك: دكتور مالك ودكتوره مريم بشراكه في شركات الزين... اللي قدرت تحققها بفتره قصيره جدا مع زوجتك اللي في نفس مجالك.
علشان كدا اكبر صفقه ممكن تحصل في العالم هتكون معاكوا.
بما ان حضراتكم من أفضل واكبر دكاتره في العالم وفي الشرق الاوسط.
وتم الاتفاق بينهم على ميعاد محدد لمقابلتهم لتكون على علاقه قويه بهم.
خرجت ملك من الشركه وهي تشعر بشعور غريب.
نظرات الموظفين لها.
وما تفوه به محمد.
قلق جون.
الصور التي تظهر وتختفي.
استندت بجسدها على السياره ونظرت للشركه لتردف باستغراب: ليه حاسه ان المكان مؤلوف ليا؟
ليه حاسه بؤلفه معروفه بين الناس والمكان دا؟
رأت مريم تمشي من بعيد بشرود وهي تستعد للرحيل وتزيل دموعها التي نزلت من عيناها سريعا.
وطبعا شعورها بالاخوه تغلب عليها.
اتجهت إليها سريعا لتردف بسرعه: دكتوره مريم.
توقفت مريم علي صوتها سريعا فاردفت بهدوء: دكتوره ملك.
لسه هنا؟
ملك بابتسامه: اها.
ممكن سؤال لو مفيش فيها تطفل؟
مريم بتأكيد: اكييد.
ملك بتساؤل: ليه عينك في لمعه حزن كدا؟ كنتي مضايقه جدا واحنا جوا.
نظرت لها مريم بدموع تجري في عيناها.
فأتى في بالها فكره سريعا وهي تنوي تنفيذها حتى تعرفها على اخر امل يمكن ان يعيد ذاكرتها.
فاردفت بحزن رائف: مش قادره اتكلم دلوقتي فعلا.
ملك: انتي تعبانه؟
مريم: لاا... بس مش قادره اتكلم بس.
ملك باحراج: اسفه لو تطفلت عليكي بس لفتي انتباهي بس.
مريم بمقاطعه: متتاسفيش.
اممم... ممكن اقابلك بالليل.
ملك باستغراب: لييه؟
مريم بابتسامه: هعرفك حاجه عن شغلنا دا.
وخاصه حاجه خاصه بشركات الادهم.
نظرت لها ملك بشك كبير ولكنها انصاعت لها في النهايه لتردف بايماء: تمم.
بعد اذنك.
مشت ملك سريعا هي تشعر بغموض يدور حولها.
ركبت سيارتها ولحقها جون وانطلق الي وجهتهم.
في قصر الادهم.
محمد بغضب: عايز افهم ازاي دا حصل.
نور باستغراب: ايه اللي حصل؟
ميرام: في ايه ي جماعه؟
مليكه: في ايه ي مريم قلتي لازم نتجمع كلنا ليه؟
نظرت مريم الي مالك بخوف شديد فهي تعلم أن ما فعلته خطأ كبير فاردفت بتوتر: ملك عايشه وماتت.
رانيا بصدمه: ايه؟
مريم بهدوء: ايوا ملك عايشه.
ملك هربت منه في المستشفى.
جون ساعدها انها تهرب.
وفعلا هربها برا مصر وبعد سنه بالظبط قابلت ادم هناك.
وقالها انه هو اللي دبر خيانتك ي محمد باشا.
وان هو اللي حرق الشقه بتاعتك.
ملك بعد ما سمعت كل دا ومع موت ادم كله أثر معاها.
نزلت وهي حالتها حاله عملت حادثه كبيره.
سببت لها فقدان ذاكره كلي.
انا كنت عارفه من اول يوم سافرت فيه.
اقصد بعد اول اسبوع.
وليد بغضب: وانتي عارفه ان اختك فيها كل دا؟
لا وكمان عارفه وهي تعبانه.
محمد بعصبيه: كانت هناك مع جون ازاي لوحدها؟
وهو اعذب لوحده؟
انتي عقلك كان فين؟
وازاي تخبي كل دا؟
انتي كان عجبك حالي؟
مريم بزهول: مش معقول تفكيرك.
انت تايه عن ملك واخلاقها؟
محمد بنفي: ملك انا واثق فيها مليون في الميه.
وحتى وهي فاقده الذاكره.
بس انا معرفش جون دا.
واحد قاعد مع مراتي بقاله ٥ سنين.
ايه دا بقاا؟
نور بزهول: يعني انتو شفتوا ملك النهارده وهي مش افتكرتكم؟
مريم بتفكير: ايوا.
وانا عندي خطه.
بس ماما اكتر فرد اساسي فيها.
رانيا بغضب: انا مش عارفه عقلك كان فين كل دا وانتي مطوعاها وساكته.
وحرقتي قلبنا عليها كدا.
محمد بعتاب: كنت مفكرك انتي الوحيده اللي حاسه باللي انا حاسس بيه.
والنار اللي جوايا ان هي ماتت بسببي.
عايش ٥ سنين في نظرات عتاب من ابوها بيتهمني يومها وانا اللي بتهم نفسي اني سبب في موتها.
مالك بهدوء: خلاص ي جماعه اللي حصل حصل مش وقت عتاب.
دلوقتي اسمعوا هي عايزه تقول ايه علشان ننفذ النهارده بالليل.
لازم ننشط ذاكرتها بسرعه.
وليد بهدوء: احكي اللي عندك.
مريم:.........
وبعد ٣ ساعات بالظبط هنفذ.
رانيا بتوتر: انا خايفه.
مش هستحمل اشوفها.
مش هقدر.
وليد حب: اهدي ي رانيا.
انا فاهم وحاسس بيكي.
بس لازم علشان نرجع تاني لملك.
مليكه باستغراب: وازاي هتدخليها شقه محمد؟
مريم بهدوء: منشطات.
محمد بسرعه: استحاله.
مستحيل اعمل فيها كدا.
مريم بتوضيح: دي الطريقه الوحيده.
لازم نعيشها نفس الحياه اللي كانت عيشاها.
لما تلاقي نفسها في الشقه بتاعتها هتفرق معاها.
هتفتكر.
ملك حاسه بألفه بينا.
بس تايهه.
لما شفتها كنت هعيط وهي حست بالدموع دي.
بعد ما خرجنا وقفتي وسألتني.
ملك اه ناسيه بس حاسه بينا.
ميرام بتساؤل: طيب وملك بنت أحمد هتاثر في ايه؟
مريم بابتسامه: هتلاقي بنوته صغيره نسخه مصغره منها.
بنفس الطباع.
هتفرق معاها.
هحاول تفكر دي كدا ازاي.
وليد بتساؤل: ومحمد ازاي هيدخلها؟
مريم بابتسامه: ملك قلبها بينبض لمحمد.
انا حسيت بلخبطه فيها النهارده وهي ادامه.
كانت مش قادره تفكر ادامه.
حاسه بيه وبصوته.
وحاسه ان دا ملكها هي.
كانت بتبصله النهارده باستغراب شديد.
كأنها عرفاه.
روحها لسه ميلاله.
حتي لو هتحبه من اول وجديد.
تأثير المنشطات هيعملها اضطرابات شويه هتفقد الوعي.
هتفوق تلاقيه جنبها.
وكأنها مراته وهو صحي من النوم عادي وهي جنبه.
بعد منها صحابه وقرايبه وإخواته وكل الناس هيكونوا في الشقه عادي.
بس البدايه ملك احمد الدمنهوري.
دي نقطه اساسيه هي وماما.
وليد بجديه: كله يجهز.
مريم بحماس: وانا بلغت احمد وفهمته الخطه.
روان بس تخلص الحلقه وهننفذ على طول.
وبعد ثلاث ساعات.
في إحدى الكافيهات.
مريم بابتسامه: بس ي ستي... دا تاريخ شركه الزين.
في وقت قليل اووي نافست شركات الدمنهوري والادهم.
ملك بابتسامه رائعه: حقيقي حلو جدا انكم حققتوا النجاح دا مع بعض.
مريم بشرود: محمد الادهم كمان.
هو زوج اختي الله يرحمها.
كان محقق نجاح كبير اووي معاها.
ملك بتذكر: ممكن سؤال.
مريم بأسماء: طبعاا.
ملك باضطراب: هو انا شبه اختك دي اووي؟
انت قابلته الصبح وقالي اني شبه مراته دي جدا.
لا مش شبها دي نسخه مني.
نسخه ايه دا بيقول نفس الشخص.
قالي اني مراته فعلا.
مريم بابتسامه: انتي فعلا مراته.
انتي هي فعلا.
ملك بضيق: بلييز متقوليش كدا انتي كمان.
انا ارتحتلك جدا فبلاش تقولي كدا.
انا يمكن شبهاا مش اكتر.
مريم بضحك: ههه طب خلاص ي ستي بلاش طالما هتضايقي اشربي بقاا قهوتك قبل ما تبرد لأنك بتحبيها سخنه اووي.
نظرت لها ملك بضيق لتردف مريم بضحك: خلاص.
سوري.
دلوقتي اشربي بقاا.
تناولت ملك قهوتها بضيق شديد.
وظلت تتحادث قليلا مع مريم.
ولكن عقلها منشغل.
الكثير من المواقف.
الأصوات.
الأحداث.
الناس.
خيانه.
موت.
دم.
نظرت الي مريم وهي تشعر بصوره اخرى أمامها.
حملت راسها بين يديها لتردف مريم بقلق: مالك ي ملك.
ملك بتوهاان: هو... هو ماات.
في مكاان.. وهو.. اااه.
أعادت راسها للخلف علها تريحه من هذه الانجازات بداخلها حتى فقدت وعيها من الضغط الذي حل عليها من كم الأفكار الذي تفكر بها.
اتصلت بمحمد الذي اتي سريعا فاردفت مريم بسرعه: خدها بسرعه البيت.
ومتىنساش.. اتصرف عادي خالص.
محمد بقلق: انا خايف عليها.
مكنتش ينفع نعمل كدا.
مريم بثقه: اطمن.
يلا بس لان ممكن تفوق في ايه وقت.
وبالفعل حملها محمد بين ذراعيه ووضعها في سيارته واتجه بها سريعا الي منزله.
وصل إلى المنزل وصعد بها إلى غرفتهم ووضعها على السرير.
اتجه لتبديل ملابسه الرسميه تلك وجلس بجانبها.
استندت على ذراعه فاردف بقلق: اتمنى ترجعي تاني فعلا.
انا عشت اسوء سنين عمري بعيد عنك.
هعافر لحد ما ترجعي تااني.
بحبك.
اما هي فكانت ترى الكثير من الصور أمامها.
تشعر باضطراب كبير.
ازدحام كبير في رأسها وكان هناك انفجارات بالداخل.
فتحت عيناها وهي تشعر بالم كبير في رأسها.
وبمجرد ان فتحت عيناها حتى صرخت بفزع عندما رأته أمامها فاردفت بصراخ: اعععععععععع حرامي... حرامي.
تمالك نفسه أمامها ليردف بضحك: مستحيل تتغيري ابدا.
طول عمرك مجنونه.
ملك بصدمه: انت.... انت بتعمل ايه هنا؟
نظرت الي المكان حولها لتردف بغضب: اي دا... وانا فين... انطق.
اقترب منها قليلا وازال خصلات شعرها المتمرده على وجهها ليردف بخبث: مالك ي حبيبتي.
انتي لسه زعلانه.
خلاص انا اسف.
دفعته ملك بعيدا عنها بغضب شديد لتردف بتوتر: متقربش تاني.
انت فين؟
محمد بهدوء: كدا ي كوكي.
طب عايزه نرجع القصر.
انتي بتحبي هنا اكتر.
كادت ستجيبه ولكن وقعت عيناها على صوره لهما.
اضطربت كثيرا وللحظه رأت موقف هذه الصوره ولكن سرعان ما اختفت.
التفتت حولها وهي تشعر ان هذه الغرفه مالوفه لها.
نظرت اليه هو الاخر فهدات من تلك الابتسامه التي رسمها على وجهه.
فاردف هو بابتسامه عاشقه: هخرج اجيبلك قهوتك تغوقك ي روحي.
استنى هنا.
لم تنتبه الي كلماته مطلقا بل كل ما يشغل بالها هو ما تراه فقط.
تجولت في الغرفه بجميع زواياها وهي تشعر بالم يكاد يفتك راسها.
أمسكت براسها بألم شديد فاردفت بصوت عالي نسبيا: كفااايه.
مستحيل.
انا تعبت.
خرجت سريعا للخارج ل تتجه الي الباب لكي تخرج.
وهو بالداخل رآها ولكنه تركها تفعل ما بدا لها.
وبمجرد ان فتحت الباب حتى رأت طفله صغيره امام الباب.
زهلت ملك من الشبه الكبير بينهم.
من تلك الطفله الواقفه هكذا.
ملك الصغيره: عمتو.
انحنت ملك لتكون في مستواها لتردف بزهول: عمتو.
انتي مين ي قمره.
ملك الصغيره: بابي قالي عمتو رجعت.
جيت اشوفك مع بابي.
ملك بتساؤل: وفين بابي.
اسمك ايه؟
ملك احمد بحزن طفولي: عمتو انتي مس عرفاني.
بابي قالي انك عرفاني وتحبيني كمان.
ملك باضطراب: حبيبتي انا تعبانه بس.
ممكن تقولي اسمك ايه علشان نفتكر سوا.
ملك احمد بابتسامه: انا اسمي ملك احمد الدمنهوري.
انتي سبهي اووي زي ما بابي قالي.
انا كنت بشوف ثورك مع بابي ومامي.
بس انا زعلانه علسان مس اتثورتي ( أتصورتي) معايا.
جاء محمد إليهم ليردف بابتسامه: كوكي حبيبتي.
فين بابي.
"انا هنا ي ابو نسب.
وحشني ي عم."
نقلت ملك عيناها الي مصدر الصوت لتجد شابا وسيما أمامها.
نظرت اليه ويدخلها صراعات كثيرا.
يبدو أنه يقرب لتلك الفتاه الذي يدعي انها زوجه النمر.
أما احمد فكان في حاله صدمه.
كان يعلم ولكنه رفض تصديق.
فكيف لعوده ميت للحياه مره اخرى.
اتجه إليها احمد بسرعه واحضنها بشده ليردف بابتسامه: كدا بردو تغيبي عني كل دا.
انتي ي بت انتي لسه جباره زي مانتي.
شعرت هي بدفئ خاص عندما احتضنها.
تشعر وكأنها تعلمه برائحته تلك.
ونبره صوته.
دفعته بعيدا عنها بارتباك لتردف بتوتر: احم... حضرتك مين.
احمد بضحك: قولي كلام غير دا ي شيخه.
على فكره احنا خلصنا خلاويص من بدري.
كبرتي بقا على الهبل دا.
ملك باضطراب: حقيقي انا مش عارفه انت بتقول ايه.
أتت صوت من خلفها ليردف بفرحه: كدا ي كوكي تغيبي عني كل دا.
وحشتيني اووي.
نقلت عيناها الي مصدر الصوت فوجدت فتاه جميله للغايه.
نظرت لها ملك مطولا وهي تحاول أن تلمح اي شئ من هذه الصور التي تظهر وتختفي من أمامها.
احمد بمرح: جبتلكم صحبتك اهو ي ستي قرفتيني بيها.
تعلقت ملك الصغيره في يد والدتها فاردفت بغضب طفولي: مامي.
عمتو مس عرفاني ي مامي.
روان بحب: لا ي روحي عرفاكي.
بس عمتو تعبانه شويه.
اتجهت روان الي ملك واحتضنتها باشتياق شديد.
هوت الدموع من عيناها وهي غير قادره على أن تسيطر عليها.
جففت دموعها سريعا قبل أن تبتعد عنها فاردفت بعتاب: كدا ي كوكي.
ملك كبرت وانتي بعيد عنها.
دانا حتى سميتها علي اسمك لأنها نسخه منك.
محمد باحراج: مش هنتكلم على الباب يعني.
تفضلوا.
دلف احمد وروان.
وسحب محمد ملك خلفه وهي لا تعلم كيف طاوعتها قدماها على الدخول خلفه.
جلست ملك بضطراب شديد وهي تنظر لهم جميعاا.
ضغطت روان على يديها بقلق كبير لتردف بابتسامه متوتره: مالك ي كوكي.
شكلنا صحناك.
رن جرس الباب فاردف محمد باسنئذان: بعد اذنكم.
اقترب منها قليلا ليردف بابتسامه عاشقه: متخفيش.
٥ ثواني وهكون عندك.
اتجه سريعا الي الباب لتنفيذ باقي خطتهم.
بينما هي فكان قلبها ينبض بعنف.
استغربت كثيرا من نفسها ولكنها كانت شارده فيما يدور في عقلها.
مريم بهمس: كله تمم؟
محمد بقلق: ساكته خالص.
مش بتنطق.
مريم بهدوء: بتراجع نفسها.
دلوقتي يلا الباقي.
دلفت مريم وخلفها مالك الذي يحمل طفليه على يديه.
وخلفها نور التي تمسك إبنها في يدها.
مليكه مع ابنتها مايا التي كانت متشبثه بوالدها.
ميرام التي كانت ممسكه بيد زوجها الذي يحمل طفلها.
تفاجئت ملك بهم جميعاا حولها.
بدأت الصور تظهر شيئا فشيئا.
وقفت من مكانها سريعا لتردف بغضب وهي تنظر لمريم: انتي ازاي تعمل معايا كدا.
انا لقيت نفسي في شقه واحد غريب.
مريم بهدوء: انتي زعلانه ليه بس.
انا عارفه ان النهارده عيد ميلادك علشان كدا قلت احتفل معاكي بيه بس وسط عيلتي.
نور بابتسامه: كل سنه وانتي طيبه ي دكتوره.
فهد بصدمه: ماما.
دي خالتو ملك.
هي صحت من الموت؟
ملك بصوت عالي للغايه وقد شعرت بالك رهيب في رأسها لم تعد تستطيع أن تتحمله: انا مش ملك دي.
انا مش هيا.
وياريت مش عايزه حد يتكلم معايا تاني ابدا.
ومش عايزه اي حاجه تجمعني بيكم تاني.
سليم بهدوء: بس انتي فعلا ملك.
انتي هي ملك الدمنهوري.
زياد بابتسامه: انتي اللي برجوعك رجعت فرحتنا.
أدهم بهدوء: انتي اللي كنتي دايما معانا كلنا.
إياد بابتسامه: انتي دايما اللي بتساعدينا كلنا وبتحلي مشاكلنا.
احمد بفرحه: انتي اللي كنتي دايما بتناحي فيا وبتعصبيني.
مالك بابتسامه: انتي اللي اول حد عرف بحبي لمريم.
مريم بابتسامه: وانتي اختي.
حته من قلبي.
روان بعتاب: انتي اللي عيشتنا في سنين عذاب بسبب بعدك.
نور بحزن: انتي اللي حياتنا اتقلبت بعد موتك.
روان بابتسامه: انتي اللي دايما سند ليا.
مليكه بابتسامه: انتي اول حد دايما بلجأ ليه لما يكون عندي مشكله.
ميرام بشرود: امتى اكتر واحده بتاثري فينا ي ملك.
فهد بفرحه طفوليه: انا مبسوط اووي انك هنا ي خالتو.
ماما كانت بتعيط علسانك كل يوم.
ملك الصغيره بغضب طفولي: مامي بتقول اني شبههك ي عمتو.
بس انا احسن منك.
عمر بابتسامه: انتي اللي غيرتي اخويا وخليته شخص تاني خالص.
ياسمين بابتسامه: انتي اللي من يوم ما دخلت حياتنا وهي اتغيرت ٣٦٠ درجه.
مكنتش متوقع حياتنا تبقى كدا.
وقف محمد أمامها وهو يشعر بارتباكها هذا والاضطراب الذي بداخلها ليردف بحب صادق: وانتي كل حياتي.
حبي الاول والاخير.
مقدرش اعيش من غيرك.
انتي لو تعرفي انت كنتي ايه بالنسبالي.
انتي اهم من اي حاجه في حياتي.
انتي ملك.
حرم محمد الادهم.
هنا فعلا لم تعد تقوى على تحمل اي شئ.
نبره صوتهم تتذكرها.
شكلهم.
ما يقولون.
كل هذا.
جاهدت في الحديث لتردف بصوت يكاد ان يكون مسموع لمحمد الواقف على مقربه كافيه منها: انا مش هي.
عايزه اروح بليز تعبانه.
مال على اذنيها قليلا ليردف بعشق: انتي هي.
انتي هي فعلا.
أنا اتوه عن أي حاجه الا انتي.
انتي نبض قلبي.
انتي روحي ومحدش بيتوه عن روحه.
انتي مراتي اللي عارف كل تفاصيلها.
شعرك.
ملامحك.
جسمك.
عارف بكل تفاصيلك.
مش حابه تعرفي الندبه اللي في ظهرك دي من ايه.
ملك انا عارفك بكل تفاصيلك.
من اول راسك لحد رجلك.
لأنك روحي.
وحته مني.
ابتعدت عنه بصدمه لما تفوه به وهي لم تستطع الصمت اكثر من ذلك.
شعرت بألم يفتك براسها فوقعت بين يديه.
فزع الجميع بصدمه.
فحملها محمد واتجه بها إلى اريكه فاردف بخوف: ملك.
ملك قومي.
مريم بسرعه: على المستشفى بس.
لازم تاخد محلول يهديها.
محمد: مش هتتنقل من هنا.
كلمي حد بيعته.
مريم بغضب: يلا ي محمد لازم المحلول يتاخد من هناك.
محلول زي دا في المستشفى.
حملها محمد سريعا بين يديه واتجه بها إلى المستشفى مع مريم.
انصرف الجميع فقد عاد الي منزلهم بخوف كبير بعد نقاش طويل محمل برفضهم للمغادره.
وبعد عده ساعات.
فتحت عيناها وهي تشعر بالم شديد في رسلها.
فوجدت سيده تجلس أمامها والدموع تعرف مجراها على وجهها بمجرد ان فتحت عيناها حتى جفقت دموعها سريعا فاردفت ملك بتعب: انتي مين.
رانيا بابتسامه: حمد لله على سلامتك ي حبيبتي.
قلقتينا عليكي.
ملك باستغراب: هو حضرتك تعرفيني.
حزنت رانيا للغايه في نفسها فمنعت دموعها لتردف بحنان: انتي حبيبه ماما.
على فكره انا اتغيرت في معاملتي معاكي لو ناسيه.
ولا ارجع تاني.
انتي تعبانه.
شعرت ملك بنبره الحنان التي في صوتها لتردف بتعب: بصي ي طنط انا مش فاكره والله.
بس حضرتك اكيد هتفهميني.
انا واحده فاقده الذاكره.
مش قادره افتكركم والله.
رانيا بسرعه: لا ي روحي انتي فاكره.
انتي بس تعبانه.
انتي مش ناسيه اي حاجه.
وحتى.
انا معاكي وهفكرك.
ملك بغضب: مش فاكره.
انا مش فاكره اي حاجه.
ومش عايزه افتكر.
او اقولك.
انا عايزه اعرف حياتي.
دلف جون الي الغرفه ليردف بهدوء: انا اقولك حياتك كانت ازاي.
ملك بزهول: نعم.
يعني.
يعني فعلا انا هي ما.
جون بابتسامه: ملك وليد الدمنهوري.
انتي فعلا مرات محمد الادهم.
وانتي فعلا بنتهم.
ملك بصدمه: ايه وداني كندا؟
وليه بعدت عنهم.
جون بتردد: خانك.
ملك بزهول: خاني.
الخوف اللي في عينه دا.
وفرحته انه شاف مراته تاني.
ويوم ما كان قاعد على البحر هناك.
ثواني بقا.
سيبك من كل دا كدا وعايزه اعرف عن محمد دا.
حياتنا كانت ازاي.
دا لو انا ملك فعلا.
طالما هو خاني.
دلف محمد الي الغرفه ليردف بحزن: كانت غريبه.
كنت قاسي معاكي في البدايه.
وبعدين عشنا سنه من أحسن سنين عمرنا وعمرها ما تتكرر تاني.
لحد ما حملتي.
وربنا مكتبش ان الحمل دا يكمل.
عدت شهور علشان تقدري تتخلصي من الصدمه دي.
بعد منها انا رفضت الخلف.
ملك بسخريه: ماهو اكيد.
علشان تعرف تخون براحتك.
إن مكنتش انت اللي قتل البيبي دا اصلا.
محمد بغضب: لتاني مره تفكري فياا غلط.
حتي وانتي ناسيه انتي مين نفس التفكير.
انا لا يمكن اقتل حته منك.
وانا اللي عايز الدنيا كلها عيال منك.
الحمل خطر على حياتك.
جبتها فيا انا لان انتي مش هتستحملي القرار دا.
إنما مش هنخلف.
بسبب ان حياتك في خطر.
وانا مستحيل اضحي بيكي بسبب كدا.
ابن عمك هو اللي طلعني خاين ادامك.
حاول يقتلني وانتي اللي كنتي هتموتني.
حرق الشقه اللي انتي كنتي فيها دي.
وانا رجعتها زي ما كانت لان انتي كنتي بتحبيها.
ملك باضطراب: ابن عمي مين.
وحاول يقلتك ليه.
وازاي جيت فياا انا.
محمد بسخريه: بيحبك.
فكر لما يقتلني انتي كدا هتروحيله.
منجحش في قتلي فقال يجي من اكتر زاويه انتي بتكرهيها وهي الخيانه.
اضطراب.
صراخ.
موت.
بكاء.
دماء.
حريق.
حادث.
رأت كل هذه الأشياء دفعه واحده.
أمسكت براسها بقوه لتردف بصوت عالي: اطلعوااا برا.
تجه إليها محمد سريعا ليردف بلهفه: انتي كويسه؟
ملك بغضب: اطلع برا.
مش عايزه اشوفك.
رانيا بحزن: حبيبه مام اهدي.
ملك بغضب: اسكتي.
اطلعي برا.
برا.
مش عايزه اشوف حد.
اتجه إليها جون بحزن ليردف بحزن: انا اسف اني خبيت عليكي.
بس كان لازم انتي تعرفي بنفسك من غير اي ضغط.
اهدي.
ملك بغضب: مش عايزه اسمعك.
مش عايزه اشوف اي حد.
اطلع برا.
احتضنها جون بشده ليردف بحزن: اهدي ي حبيبتي.
محمد بغضب: متحترم نفسك بقاا.
سكتلك من الصبح.
ابعده محمد عنها بقوه ليردف بغضب: اقسم بالله ان لمستها تاني لاكون دفنك.
شعرت دوار يستولي على رأسها فاردفت بتوهاان: برا.
اطلع برا بكرهك.
محمد بهدوء: اهدي.
اهدي ي حبيبتي.
اعطاها حقنه مهدئه نامت ملك وهي تشعر بالكثير.
أما هو فخرج من الغرفه وهو يشعر بحزن عالم باكمله.
وامها التي شعرت انها فقدت ابنتها للأبد.
وجون الذي ندم على عدم أخبارها كل هذه السنين.
رواية عشق ولد من كبرياء الفصل الأربعون 40 - بقلم ملك الكفراوي
دلف محمد إلى غرفتها فوجدها فارغة.
دب الرعب في قلبه ليردف بخوف وهو ينادي باسمها:
"ملك... ملك..."
بحث عنها ولم يجدها، فاتجه إلى الحمام سريعًا ولكنه وجده فارغًا.
خرج بسرعة من الغرفة ليجد الممرضة تدلف إليها، ليردف هو بسرعة:
"اللي كانت هنا راحت فين؟"
الممرضة:
"مفيش حد هنا... كان في واحدة هنا وخرجت."
خرج محمد بسرعة من تلك الغرفة وهو يكاد يصاب بالجنون.
قاد سيارته بسرعة وهو لا يعلم أين يذهب، ولكنه أردف بغضب:
"وحياتك عندي مش هتهربي المرة دي كمان... هجيبك ولو تحت الأرض."
علم الجميع بخبر اختفائها وأصبح الجميع في حالة رعب.
هل ستختفي سنين مثل المرة الماضية؟
لا...
وبعد أسبوع من اختفائها...
محمد بغضب:
"ملك كأنها اتمسحت من على وش الأرض."
وليد بتذكر:
"عرفت هي فين."
محمد بلهفة:
"فين؟"
وليد بابتسامة:
"ملك افتكرت... الشاليه اللي كانت فيه لما هربت منك... فيه أوضة محدش يعرف بيها غيري أنا وهي بس... الأوضة دي تحت الأرض... ملك افتكرت وهي هناك."
محمد بغضب:
"راحت شرم لوحدها... أنا رايح أجيبها."
مريم بسرعة:
"لا لا استنى... هي اللي هتيجي."
محمد بزهول:
"إزاي؟"
مريم بخبث:
"حادث خطير أدى إلى موت الملياردير محمد الأدهم."
الجميع بصدمة:
"نعم!"
مريم بضحك:
"ههههه... أختي غبية وماشية ورا قلبها... هترجع لك لو عرفت إنك في خطر."
نور:
"بس أنتِ كده موتيه خالص."
سليم بتفكير:
"حادث عرض حياته للخطر... وكده أضمن."
زياد بتفكير:
"والدكتورة اللي هتنقذه هي..."
روان:
"يدخل مستشفى تانية بعيد عنكم... علشان تقدر تيجي."
أحمد بتذكر:
"حفلة فيلسوفة الطب النهاردة... ممكن نعمل دا بعد الحفلة... إيه رأيكم."
مليكة:
"وكده تدخلوه مستشفى من هناك... بعد الحفلة اتعرض لحادث قوي."
مريم بمرح:
"شابوه يا جماعة... يلا علشان نلحق نوصل الحفلة دي لأن متحمسة أعرف مين هي."
محمد بضيق:
"حاسس إنك هتديني في داهية بخططك دي."
مالك بضحك:
"عيب عليك دي مراتي."
محمد بضيق:
"يا عم اسكت... مراتك دي هقتلها أصلًا."
مريم بغضب:
"وأنا مالي."
وليد بجدية:
"خلاص بقى... بلاش شغل عيال ده."
حل الليل سريعًا وظهرت شمس جديدة لتعلن عن بدايات ربما تغير حياة الجميع.
استعد الجميع للسفر إلى تلك الحفلة التي انتظرها الجميع.
وصلوا جميعًا إلى مكانهم ليردف محمد:
"أنا مش هفضل هنا... مجهز حاجة ليها بعد الخطة... ده لو نجحت يعني."
مريم بتفهم:
"متقلقش هتنجح بإذن الله."
وليد بابتسامة:
"إن شاء الله ترجع لك."
محمد بأمل:
"يا رب."
مالك:
"دلوقتي لازم نستعد للحفلة."
في مكان آخر في إحدى الشاليهات...
كانت تجلس بشرود كبير، تسترجع ذكريات ماضيها.
حسمت أمرها على الاستعداد لما يفكر به الجميع.
ارتدت ملابسها بسرعة فكانت في أبهى صورها، لما لا وهي ملك الدمنهوري بقوتها المعهودة.
نظرت إلى نفسها بثقة ومن ثم انطلقت إلى وجهتها.
في مكان من أرقى الأماكن...
مكان لا يليق إلا بفيلسوفة الطب.
كانت هناك تلك الحفلة التي ستكشف عن هويتها ومن تكون.
تلك الفتاة التي حققت نجاحًا باهرًا.
حفلة ضخمة للغاية.
لما لا واليوم موعد عقد اتفاق أكبر الصفقات مع فيلسوفة الطب.
وصل الجميع إلى الحفل الذي كان ملفتًا للنظر بشكل كبير.
وصلت عائلة الدمنهوري وأبناؤهم إلى الحفل.
دلف كل منهم وهو يشعر بشعور غير عادي اليوم.
مريم بهدوء:
"تفتكر يا بابا ملك ممكن تكون هنا؟"
وليد بشرود:
"مش عارف... بس بمكانة ملك المفروض تكون هنا."
التفت الجميع إلى المتحدث ولجمت الصدمة ألسنتهم جميعًا.
فأردفت بابتسامة رسمية:
"أهلاً بيكم في حفلتي النهارده... بما إن النهاردة هيتم أكبر تعاقد في الشرق الأوسط بين أكبر شركات طبية... فيكون الكشف عن هوية فيلسوف الطب النهاردة."
جاء جون من خلفها ليردف بابتسامة:
"ملك وليد الدمنهوري... فيلسوفة الطب... أكبر لقب قدرت تحصل عليه بنت في سن 25 سنة... لقب كان ناس كتير جدًا مقدرتش توصل له... قدرت توصله بعلمها وإرادتها وثقتها في ربها خلال 5 سنين بالظبط."
ملك بابتسامة:
"اتشرفت بتواجدكم النهارده."
نزلت ملك بشموخها المعتاد وخلفها جون الذي أردف بضيق:
"ممكن كفاية كده بقى حرام عليكم."
نظرت لهم ملك بحزن شديد، فوجدت الصدمة على وجوههم جميعًا.
نظرت له هو الآخر بحزن، فتفهم ما يدور بعقلها.
على الناحية الأخرى...
مالك بصدمة:
"مش معقول."
وليد بزهول:
"ملك هي فيلسوفة الطب... استحالة."
كانت مريم تنظر لها وعلى وجهها ابتسامة رائعة، ابتسامة فخر بها.
فأردفت بابتسامة:
"دي أختي يا بابا... ملك الدمنهوري اللي حققت حلمها وعملت اسم وكيان بعيد عن اسمك."
أما محمد فكان في عالم آخر.
اختلفت كثيرًا، لم يهتم أنها هي فيلسوفة الطب، تلك الفتاة التي أصبح اسمها يزلزل في المكان.
ولكنها تغيرت كثيرًا، ملابسها مفتوحة وضيقة للغاية.
زاد غضبه كثيرًا عندما رأى جون يلف يده حول خصرها.
رأت مريم نظراته، فأردفت بحزن:
"مش فاكراك... ومش فاكرة هي إزاي... اعذرها على اللي هي فيه."
محمد بغضب:
"تسمح له يلمسها بالطريقة دي إزاي... أنتِ مش شايفة قربه منها إزاي."
كاد أن يمشي حتى يتجه إليها، ولكن منعه وليد الذي أردف بغضب هو الآخر من ابنته:
"لازم تستنى لحد ما تفتكر... بعد الحفلة دي صدقني أنا هاخدها معايا غصب عنها."
مالك بسرعة:
"لا يا دكتور... بلاش كده أنت مش هتساعدها كده."
مريم بهدوء:
"بابا حبيبي ملك كأنها اتولدت في أمريكا... وأكيد هتتطبع 6 سنين على طباعهم."
محمد بغضب:
"أنا ماشي لأن فاض بيا."
وليد بهدوء:
"استنى... الصفقة الأول..."
نظر لها بحدة، فلو كانت النظرات تقتل لكانت جثة هامدة.
فأردف بغضب:
"بنسحب منها."
خرج محمد بسرعة قبل أن يفقد صوابه عليها.
قاد سيارته بسرعة وهو لا يعلم أين يذهب.
أما بالحفل...
لاحظت ملك خروجه وتأخره في الرجوع مرة أخرى.
فأردفت ملك لجون بقوة:
"تعاقد الصفقة دلوقتي... أنا جاهزة."
جون بهدوء:
"يلا الكل مستني ونتجمع."
تجمع الجميع على طاولة كبيرة للغاية تتوسطها ملك الدمنهوري، فأردفت بقوة:
"طبعًا بنود العقد موثقة... وحضراتكم عارفين البنود الأساسية كلها... ودلوقتي أقدر أقول إن الصفقة جاهزة للتوقيع."
وضع جون الأوراق أمامها، فامسكت هي بالقلم بسرعة ووضعت توقيعها على هذه الورقة.
مرت الورقة عليهم جميعًا: وليد الدمنهوري، مريم ومالك، والشركات الأخرى.
ألقت نظرة على الورقة لتردف بقوة:
"المسؤول عن شركات الأدهم فين... محمد الأدهم."
نظرت مريم إلى والدها، فأردفت بهدوء:
"حصل ظرف وخرج... أعتقد أنه في طريقه رجوعه."
ملك بحدة:
"أعتقد أن دي مش مواعيد ولا اتفاقات مطلقًا."
وكأن الجواب أتى سريعًا، فعلى صوت هاتف جون.
أجاب على هاتفه ليردف بصدمة:
"إيه... هو فين."
نظرت له ملك باستغراب شديد، فأردف هو بسرعة:
"محمد عمل حادثة."
وكانت هذه الكلمات جعلتها كجسد مشلول، فاردفت بصدمة مصحوبة بخوف:
"هو فين؟"
جون بسرعة:
"في مستشفى."
خرجت ملك بسرعة من الغرفة، فنظر الجميع إلى بعضهم بصدمة.
فأردف مالك بدهشة:
"مبقتش فاهم حاجة."
مريم بزهول:
"ولا أنا... مشيت كده ليه."
وليد بغضب:
"أنتم بتقولوا إيه... محمد في المستشفى."
خرجوا بسرعة من الغرفة ولحقوا به.
أما هي فكانت تقود سيارتها كالمجنونة.
وصلت بسرعة إلى المستشفى، فأردفت بصوت عالٍ لموظف الاستقبال:
"فين أوضة محمد الأدهم."
الموظف:
"في أوضة 307 في الدور الثاني."
اتجهت ملك بسرعة إلى المصعد وداخلها خوف يستولي عليها، حتى أنها لم تنتبه إلى جون مطلقًا.
صعدت أخيرًا واتجهت بسرعة إلى غرفته.
وقفت أمامها بخوف شديد، ولكنها دلفت سريعًا.
فوجدته يفترش الفراش كالموتى، فأردفت بدموع:
"أنت صاحي صح... محمد أنا مقدرش والله... قوم علشان خاطري... أنا مستحيل أنساك يا محمد... أنت عارف إن قلبي وروحي معاك... بلاش تعمل فيا كده."
بكت بشدة وألم كبير، فأسندت رأسها على صدره فأردفت بدمع يشق وجهها:
"وحشتني أوي... كفاية كل السنين دي وقوم بقى... أنت متتخيلش أنا حاسة بإيه والله... إيه وصلك لهنا؟ بسببي؟ أنا عارفة إني دايما سبب تعبك... عارفة إنك أكيد زعلان مني على اللي عملته... بس والله مقدرتش استحمل الفكرة... فكرة إنك بتخوني قتلتني... كنت بدمر وأنا مفكرة إنك بتخوني... بس وجعي كان أكبر لما عرفت إني ظلمتك... أنا آسفة أوي... آسفة يا حبيبي وقوم لي علشان خاطري."
تفاجأت بيده التي تضمها إليه بقوة، فأردف هو بحب:
"كنت مستني اللحظة دي تاني... كنت مستني خوفك ده... كنت مستنيكي وأنتي اللي جيتي بنفسك أهو."
ابتعدت ملك سريعًا لتردف بصدمة:
"أنت بجد... أنت كويس؟"
محمد بابتسامة:
"أنا كويس برجوعك ليا... وحشتيني أوي... ليه عملتي كل ده."
جلست أمامه بضعف شديد، فأردفت بحزن ودموع:
"أهرب من اللي أنا كنت حاسة بيه... بس صدقني أنا حسيت إن الدنيا كلها اتقفلت قدامي لما عرفت إنك عملت حادثة لما جو..."
صمتت لتردف بذكر:
"ثواني بس... أنت كويس وتتكلم عادي... وجون..."
صمتت لتردف بغضب:
"جـــــــون!"
محمد بضحك:
"ههههه جون ده تبعي أنا... نفذ ووصلك لحد عندك برجليكي."
نظرت له بغضب شديد سرعان ما اختفى عندما أردف هو باشتياق:
"وحشتيني أوي."
كادت أن تجيبه ولكن دلف وليد إلى الغرفة بسرعة ليردف بتساؤل:
"أنت كويس."
محمد بخبث وهو ينظر إليها:
"هو أنا كان فيا حاجة علشان أبقى كويس."
مريم بغضب:
"نعم... يعني بعد كل القلق ده وتقول مفيش حاجة."
دلف جون هو الآخر ليردف بضحك:
"تصدقي بقى... خدنا فكرتك نفذناها أنا وهو... وأهي جرت زي المجنونة عليه."
وليد بغضب:
"يعني أنت كنت عارف إنها مش فاقدة الذاكرة."
ملك بهدوء:
"مين قال إني مكنتش فاقدة الذاكرة... أنا فعلًا كنت ناسيه... أنا افتكرت... ولما افتكرت محدش عرف."
مالك بدهشة:
"أنا حاسس إني في فيلم هندي... أنتِ فاكرة من إمتى."
ملك بغضب وهي تنظر لمحمد الذي يضحك بخفوت عليها:
"من يوم ما أخدني شقتنا... كل ركن في البيت كان بيفكرني بحياتنا... ولما شفت ملك حسيت بحاجات كتير أوي... نسخة مصغرة مني... ولما شفت البنات وأياد وزياد وسليم وأدهم افتكرت... ولما شفت ماما في المستشفى ظهر قدامي كل حاجة."
مريم بمرح:
"يا جمال دماغي والله... أنا قلت لكم إن ده اللي هيحصل ولا لأ يا جماعة."
اتجهت إليه مريم، احتضنها بفرحة شديدة لتردف باشتياق:
"حمد لله على سلامتك يا حبيبتي."
ملك بفرحة:
"الله يسلمك يا حبيبتي."
احتضنها وليد هو الآخر ليردف بسعادة:
"طلعتي عينا كلنا بس المهم في الآخر إنك كويسة."
صمت ليردف بغضب وهو يبعدها عن أحضانه:
"بس بردو مش هسيبك... إيه اللي أنتِ لبساه ده... أنتِ مفكرة نفسك فين."
جون بسرعة:
"يا دكتور مش الوقتي بقى... المهم هنرجع القاهرة بسرعة."
محمد بتوعد:
"لا دي حسابي معاها بعدين دي."
صمت ليردف بحمحمة:
"سيبونا هنا شوية وارجعوا أنتم القاهرة."
مالك باستفزاز:
"أبدًا والله... ده أنا كلمت البنات والشباب وهما في انتظارها."
محمد بغضب:
"الله يسامحك يا شيخ... مراتي بعيد عني بقالها 6 سنين... سيبونا لوحدنا شوية."
مريم بضحك:
"ههههه ماهي بردو بعيد عننا 6 سنين... سيبنا معاها شوية."
وليد بضحك:
"ههه أنت لسه قاعد ليه مفكر نفسك تعبان."
ملك بغضب لجون:
"وسياتك بقى اللي تعمل فيا كده... بعد كل ده وأنا اللي فكرتك أخويا."
جون بصدمة:
"أنا... ده أنتي طلعتي عيني بقالك 6 سنين... نرجع بس القاهرة ونتفاهم."
وبالفعل عادوا مرة أخرى إلى القاهرة بفرحة شديدة بعودتها مرة أخرى.
تجمع الجميع في قصر الأدهم وكأنه يوم عالمي.
كانت الفرحة تغمر وجوه الجميع.
الجميع في انتظار رجوعها.
وبعد ساعات عادت مرة أخرى فوجدتهم جميعًا.
نور، إياد وابنهم ليث.
أحمد وروان وابنتهم ملك.
ميرام وزياد وابنهم فهد.
مليكة وسليم وبناتهم مايا.
أدهم وياسمين.
والدتها وأبناء أختها زينة ويزن.
وعمر ولينا وابنهم يوسف.
اتجه الأطفال إليها بسرعة، فنزلت هي أرضًا لمستواهم.
فهي لم تُنسى مطلقًا من قلوبهم، بل كبروا على اسم ملك الدمنهوري وكأنها كانت بينهم.
احتضنوها بسعادة كبيرة، لتردف ملك بمرح:
"ما شاء الله... أنتم جئتم متى."
نظر الأطفال إلى بعضهم ومن ثم انفجروا في الضحك، لتردف ملك بغضب:
"وأنتم بتضحكوا ليه بقى."
فهد بضحك:
"حضرتك مش عارفة إحنا مين بجد."
ملك بإيماء:
"أيوه والله."
"بس استنى أنا هخمن أنتم مين."
سليم بضحك:
"مش عيب عليكي متعرفيش العيال دي كلها."
ملك بضحك:
"ما شاء الله ربنا يحميهم كتير... أنا مش عارفة غير زينة ويزن بس لأن كنت بكلمهم بس كانوا صغيرين أوي... دلوقتي أنا مش عارفة أي حد."
وليد بمرح:
"ههه نبقى نلعب لعبة... ونشوف هتعرفي مين فيهم."
الأطفال بحماس:
"أيوه يا جدو."
وقفت ملك أمام الأطفال وعيناها تنتقل على كل واحد منهم.
ترددت قليلاً ولكنها أردفت بسرعة حينما وقعت عيناها على زينة ويزن:
"أوووه... أنتم بقى أولاد دكتورتنا الكبيرة."
زينة ويزن بفرحة:
"صح."
احتضنتهم ملك بسعادة كبيرة، لتردف بمرح:
"شبه بعض أوي... وشبه ماما كمان."
ليث بمرح:
"طب يلا بقى يا خالتو قولي إحنا مين لآني على آخري."
ملك بصدمة:
"على آخري."
"أكيد دي تربية نور."
ليث بفرحة:
"صح يا خالتو."
ملك بضحك:
"أنا قلت كده بردو... تعالي يا مجنون."
احتضنته ملك بسعادة كبيرة، لتردف بابتسامة منكسرة:
"كبرت بسرعة يا ليث."
ابتعد عنها بحماس طفولي، ليردف بلهفة:
"يلا يا خالتو لسه باقي إخواتي."
نظرت ملك إلى نور باستغراب، فأردفت بزهول:
"أنت لسه ليك إخوات."
فهد بابتسامة:
"لا يا خالتو بس إحنا كلنا إخوات مع بعض... وبنحب بعض كلنا... وماما وبابا علموني كده دايما... وإني أبقى أحافظ على كل الناس."
ملك بابتسامة وهي تمد له يدها:
"أنت أكيد ابن ميرام... دي كلمتها دايما."
احتضنها الصغير هو الآخر، ليردف بعتاب طفولي:
"أنتِ كنتِ فين يا خالتو ماما كانت بتعيط عليكي كل يوم... ويوم عيد ميلادك أنا جبت لك هدية."
ملك بزهول:
"بجد... فين هديتي بقى."
فهد بمرح طفولي:
"في البيت... تعالي معايا وأنا هجبهالك."
ملك بابتسامة:
"وعد هاجي معاك."
سليم بهمس لمحمد:
"دي ناوي تروح معاه وتسيبكم."
محمد بغضب:
"ده إن شافت باقي القصر أصلًا."
مالك بضحك:
"أهدي يا شبح هي بردو وحشاهم."
عمر باستفزاز:
"يا عم حقه... بعيد عنه 6 مشافهاش أكيد أصلًا قاعد على أعصابه دلوقتي وهي بتعمل حفلة التعرف دي."
إياد بضحك:
"أنا لو منك أخطفها وأجرى من هنا."
زياد بهمس:
"يعم بلاش تستفزه أنت مش شايف بيبصلها إزاي."
أدهم بضحك:
"الله يرحمك يا ملك... ده أنتي هتتنفخي."
أحمد بضحك:
"هنتنفخ بس دي هتتعلق من رجليها."
محمد بغضب:
"خلاص انت وهو... هي الحفلة النهاردة عليا ولا إيه."
وليد بهمس:
"ليه لا... ده أنت شكلك مسخرة."
محمد بزهول وغضب بعض الشيء:
"وحضرتك كمان يا دكتور."
وليد بضحك:
"اسمع بس مراتك بقى خلينا نخلص من مصيبة العيال اللي اتفتحت دي."
عند ملك...
تطلعت إلى الصغيرة الهادئة، فأردفت بهدوء:
"مفضلش غيرك يا روحي... أكيد أكيد بنت سليم ومليكة."
مايا بابتسامة طفولية:
"أيوه يا خالتو... أنا مامي مليكة وبابي سليم... أنتِ كنتِ فين يا خالتو."
التفتت إلى والدها، لتردف بتساؤل:
"بابي هو في حد بيصحي بعد ما بيموت."
نظر سليم إلى مليكة بعجز، وكذلك ملك التي نظرت لها بحزن شديد.
أكملت الطفلة بإصرار وهي تسأل جدها:
"قول لي يا جدو... هو فعلاً حد بيصحي بعد ما بيموت."
انحنى لها وليد حتى وصل إلى مستواها، ليردف بابتسامة وهو يلف يدها حولها بحب:
"لا يا حبيبتي... بس خالتو ملك كانت تعبانة شوية... ومكنتش فاكرانا خالص."
نظرت ملك إليهم باستغراب، لتردف بتساؤل:
"فين بنتك يا أحمد... فين يا روان ملك."
روان بغضب زائف:
"يوم ما شفتك في الشقة وأنتِ مش عرفتيها زعلت من يومها."
ملك بزهول:
"ده بجد... هي فين."
"أحمد أنا فعلاً مكنتش فاكرة والله والشبه اللي بينا هو اللي رجع دماغي تاني."
أحمد بابتسامة:
"أنا فاهم يا ملك ومش عبيط."
اتجهت إليه ملك بسرعة، فاحتضنها باشتياق فاق جميع حدود الوصف.
تشبثت به بقوة، لتردف بصوت هادئ قليلاً:
"وحشتني أوي."
أحمد بحزن:
"قلبي كان وجعني عليكي أوي... حمد لله على سلامتك يا قلبي."
اتجه إليها محمد بسرعة وسحبها من بين أحضانه، ليردف بغضب:
"مخلاص يا عم أنت حبيت الوضع... دي مراتي."
أحمد بضيق:
"ودي أختي... سيبها يا محمد أحسن لكم."
محمد بغضب:
"لا يا أحمد وشوف بقى هتخدها إزاي."
قال جملته تلك ولف يده حولها بتملك وكأنه يعلن للجمع أنها ملكه فقط.
زفرت روان بضيق من هذا الشجار الممل، فاتجهت إليها وسحبتها منه بهدوء، فأردفت بضيق:
"رجالة خناقتهم على أتفه الأسباب."
ملك بهمس لروان:
"مش تافهة زينا يا روحي."
احتضنها روان بسرعة بفرحة، لتردف بسعادة:
"حمد لله على سلامتك يا روح قلبي... لو تعرفي أنا كنت عايشة إزاي من بعدك."
ملك بابتسامة:
"حقكم عليا... بس والله مكنش بإيدي."
ابتعدت قليلاً، فتوجه إليها البنات واحدة تلو الأخرى.
احتضنوها جميعًا باشتياق فاق الوصف، فأردفت نور بفرحة:
"أنا مش مصدقة بجد إننا رجعنا تاني."
مليكة بسعادة:
"كوكي أنتِ وحشتينا أوي بجد."
ياسمين بسعادة:
"نورتي بيتك من جديد يا مرات أخويا."
احتضنها ملك بسعادتها هي الأخرى، لتردف بفرحة:
"منور بوجودك يا حبيبتي."
ميرام بدموع:
"حمد لله على سلامتك يا عمري."
مدت يدها لتزيل دموعه هذه، فأردفت بابتسامة رائعة تذيب القلب:
"لسه زي ما أنتِ دموعك قريبة... إيه سبب الدموع دي دلوقتي."
زياد بضحك:
"هرمونات الحمل بقى وكده."
الجميع بصدمة:
"إيه."
ميرام بضيق وبعض الخجل:
"كده يا زياد... مش قلنا لسه شوية."
ملك بفرحة:
"أنتِ بجد حامل... يعني هحضر الموال ده تاني معاكم."
ميرام بضحك:
"أيوه يا ستي هتحضريه تاني."
ملك بسعادة:
"ألف ألف مبروك يا روح قلبي."
اتجهت لينا إلى ملك، لتردف بابتسامة:
"يمكن مكنتش اتعرفنا أوي بس أنتِ بجد عظيمة أوي... وحقيقي كان الجميع مفتقدك جدًا... كنت بحس باستغراب من الكل هم إزاي متأثرين بيكي كده حتى جوزي نفسه... بس دلوقتي عرفت... بسبب روحك دي وطيبة قلبك."
ملك بابتسامة:
"دول كلهم روحي... وأنا منهم... وأنتي بقيتي مننا."
احتضنوا بعضهم البعض بسعادة كبيرة.
تركتهم، وقفت أمام الشباب بابتسامة رائعة، لتردف بمرح:
"أنا اتأذيت بما فيه الكفاية... ممكن أنتم متتكلموش."
مالك بضيق وهو يضغط على فكيه بغضب:
"ده أنتي عيشتيني أيام سواد... أنا هقتلك."
محمد بغضب:
"لسانك يا عم... أقسم بالله أد فتك هنا."
عمر بضحك:
"يخربيت كدا... إيدك تقيلة أوي."
ضحكت ملك بخفوت على شجاراتهم التي لم تنتهي، فأردف أدهم بسرعة:
"بص بقى يا محمد باشا أنا مستني على البنت من زمان... وصراحة أنا استويت والله... عايز بقى اتجوزها لأن أنا على آخري."
كان الجميع في حالة صدمة، ولكن سرعان ما تحولت إلى ضحك هستيري بعد ما تفوه به أدهم وتلك الطريقة التي تحدث بها.
أما ياسمين فكانت في عالم آخر، تود أن تقتلع رأسه أنه يتحدث هكذا أمام الجميع.
وضعت رأسها أرضًا بخجل شديد، فأردف إياد بضحك:
"أنجز يا محمد نظرات الولا ليها بقت زي نظرات حمدي الوزير... هنبدأ نخاف منه."
محمد بغضب زائف:
"ده أنا أكون قاتله وحياتك."
عمر بحدة:
"والا يا أدهم أنت تلك عينك دي شوية... ولا أقولك برا يلا من هنا."
جلس مكانه سريعًا بشكل فوضوي، فأردف بصوت عالٍ يحمل الغضب الحقيقي:
"أقسم بالله يا عمر إن مجوزتني ياسمين خلال الأسبوع ده لاخطفها وأتجوزها بعيد عن هنا وارجعلكم بعيالي... وأنا مجنون وأعملها."
ملك بضحك:
"يخربيت جنانكم... خلاص يا أدهم مبقتش قادرة ترفع وشها."
أدهم بغضب من ياسمين:
"لا يا سو... ارفعي وشك كده دانتي هتبقي مراتي... افتخري بيا يا حبيبتي كده."
لكنه محمد بخفة ليردف بغضب:
"طب احترم إنك قدام أخوها الكبير."
قام أدهم سريعًا ووقف أمام وليد الدمنهوري، فأردف بجدية ونبرة تحمل الرجاء بعض الشيء:
"دكتور وليد اتصرف الله يخليك... عطلت كل حاجة من يومها عشان ملك... وأنا مبقتش قادر والله كتير عليا كده."
وضع يده على كتفه ليردف بابتسامة:
"قريب بإذن الله يا ابني."
سليم بضحك:
"مخلاص بقى يا محمد... يا عم متبقاش هادم اللذات كده ومتقطعش فرحة الولا."
نور باندفاع:
"مش كفاية استحمل قرفك."
ملك بصدمة:
"نعم... استحمل قرفك... ده أنتي يومك مش معدي... أنتِ بتقولي كده لجوزي قدامي."
روان بضحك:
"لا من وراكي أحسن."
مليكة بضحك:
"أنتِ مكسوفة يا سوو."
تركتهم ياسمين واتجهت سريعًا للخارج بخجل شديد وغضب أكثر من اندفاع أدهم أمام الجميع.
ولكنها ابتسمت بفرحة لما حدث.
مريم بعتاب:
"كان يعني لازم تعملوا كده... أهي اتضايقت أهي."
أدهم بغضب:
"مش لو حتى كتب كتابنا كان زماني عرفت أصالحها."
محمد بغضب ونفاذ صبر:
"خلاص يا أدهم الأسبوع الجاي كتب الكتاب."
أدهم بلهفة:
"والفرح كمان."
نظر له محمد بحدة، ليردف أدهم بسرعة:
"الله يخليك بقى متقطعش فرحتنا يا عم... خلاص وافق... الله يبارك فيك يا أبو نسب."
ضحك الجميع بصوت عالٍ للغاية بفرحة حقيقية نابعة من قلوبهم.
بعد غياب تلك البسمة لسنوات عديدة، توقفوا جميعًا حينما دلف جون إلى القصر هو والدتها وملك الصغيرة.
اتجهت ملك الصغيرة بسرعة إلى والدتها ووجهها حزين للغاية.
نظرت ملك إلى أحمد بحزن شديد وكادت أن تتجه لها إلا أن والدتها هي التي أوقفتها حينما احتضنها بدمع يشق وجهها، لتردف بلهفة:
"وحشتيني أوي يا حبيبتي."
احتضنها ملك بسعادة كبيرة واشتياق أكبر.
لم تردف مطلقًا ولكن شعرت بحنان والدتها.
ظلت هكذا صامتة والجميع متفهمون الموقف.
اتجه إليها محمد ليردف يهمس:
"مش بتعيطي قدام حد غيري... اجمدي كده."
وكأنه كان يعلم ما يحدث بداخلها.
رفعت عيناها فتقابلت ببنيتها مع خضرة عيناه في نظرة طويلة تحمل كل معاني الحب والاشتياق.
أغمضت عيناها سريعًا حتى لا يكشف أمرها، فأردف بهمس:
"بحبك."
نظرت له ملك بحب كبير سرعان ما تحول إلى خجل شديد حينما تذكرت أنها أمام الجميع.
ابتعدت سريعًا عن والدتها التي كانت بين أحضانها بتوتر.
قبلت يدها بحب، لتردف بفرحة:
"كنتي وحشاني أوي."
الأم بدموع:
"زعلانة منك أوي."
ملك بسرعة:
"لا يا ماما بلاش كده... حقك عليا أنا آسفة... متعيطيش يا حبيبتي."
وليد:
"خلاص بقى يا رانيا لما نشوف ملك وملك."
نظرت ملك إلى والدتها بحزن من تلك الطفلة الصغيرة.
اتجهت ملك إليها بهدوء، وقفت أمام أحمد الذي حملها بين يديه، لتردف ملك بابتسامة:
"أنا عايزة أشيلك زي بابا كده."
ملك الصغيرة بنفي:
"لا."
ملك الدمنهوري:
"ليه يا كوكو أنا عملت لك إيه."
ملك الصغيرة:
"مفيش."
روان بحدة:
"ملك... اتكلمي مع عمتو كويس... عيب كده إحنا قدام الناس."
نظرت لها الصغيرة بغضب، فأردفت بضيق:
"ملكيش دعوة أنتِ... ملك صحبتي وهتقول زعلانة مني ليه."
نظرت لها الصغيرة بدموع تترقرق في عيناها، فأردفت ملك بسرعة:
"لا لا متعيطيش."
الصغيرة باندفاع:
"أنا مش بعيط... في حاجة دخلت عيني."
نظر الجميع إلى بعضهم البعض ورسم على وجوههم شبح ابتسامة صغيرة، فتلك الفتاة تشبهها كثيرًا.
لا لا إنها نسخة مصغرة منها حتى في كبريائها.
أخذتها ملك من بين يدي والدها، فأردفت بابتسامة وهي تجلس أرضًا في مستوى الطفلة التي تقف بحزن:
"أنا على فكرة بحبك."
اندفعت الصغيرة سريعًا وقد انفجرت في البكاء:
"لا... أنتِ مش بتحبيني... ولما شفتيني زعقتيلي كتير... مكنتيش عرفاني ليه... ليه مش بستيني وحضنتيني عادي لأنك مش شفتيني من زمان... وأنا على فكرة أحسن منك."
نظرت لها ملك بصدمة كبيرة، فتلك الفتاة حساسة للغاية.
سحبتها ملك إلى أحضانها سريعًا، فأردفت:
"أنا كنت تعبانة ومكنتش فكراكي... وأول ما افتكرت أنا جيت لك أهو على طول."
ابتعدت الصغيرة لتتدف بغضب طفولي:
"مفيش حد بينسى حد بيحبه... أنتِ نسيتي مامي وبابي وجدو وتيتة... نسيتينا كلنا."
طبعت ملك قبلة صغيرة على خدها الأيمن، لتردف بابتسامة وهي تلف يدها حول خصرها بحنان:
"أولاً دي آسفة لأني مش بستك أول مرة."
قبلتها مرة أخرى على خدها الأيسر، لتردف بابتسامة:
"ثانيًا دي بقى للمرة دي لأنك وحشتيني أوي."
طبعت قبلة أعلى رأسها، لتردف بابتسامة:
"ودي علشان أنا آسفة... أنا كنت تعبانة... ومكنتش فاكرة... عملت حادثة ودماغي اتعورت جامد أوي وبعدها مبقتش افتكر أي حاجة... في عمو الوحش اللي جابك مع تيتة ده هو اللي فكرني... وبابي كمان أنا رجعت... وتيتة وجدو... وعمو محمد."
نظرت إليها الفتاة بسرعة، لتردف بزهول:
"هو اللي بيتعور في دماغه مش بيفتكر."
ملك بضحك:
"ههه لا يا كوكو... لو اتعور جامد بس... خلي بالك بقى من نفسك."
صمتت لتردف بابتسامة:
"لسه زعلانة ولا إيه."
الصغيرة بابتسامة:
"لا يا عمتو مش زعلانة... أنا أصلاً كنت عايزة أضايقك بس."
احتضنتها ملك بسعادة كبيرة، لتردف بهمس:
"تعرفي إنك هتبقي قمر أوي لما تكبري."
الصغيرة بنفس الهمس:
"أيوا هبقى زي عمتو ملك الدمنهوري."
ملك بضحك:
"مجنونة والله."
وبدون سابق إنذار، أردف أحمد بتساؤل:
"كوكي أنتِ عايزة تبقي إيه."
الصغيرة بسرعة:
"دكتورة جراحة... زي جدو وعمتو مريم."
نظرت إلى ملك، لتردف بتساؤل:
"أنتِ بتشتغلي إيه يا عمتو."
ملك بابتسامة:
"بصي أنتِ قوليلي ي كوكو... تمام."
الصغيرة بابتسامة وفرحة:
"تمام."
كملت حديثها، لتردف بابتسامة:
"أنا بقى يا ستي دكتورة جراحة."
الصغيرة بحماس:
"أنا بقى هكون دكتورة جراحة زي كوكو."
الجميع معًا:
"ربنا يستر."
ضحكوا جميعًا، وعلا الفرحة وجوههم من جديد.
نظرت ملك إلى محمد، فوجدت على وجهه غضب سفيتك بالجميع.
نقلت عيناها إلى ما ينظر إليه، فأردفت بصدمة:
"حازم."
نظر إليهم جميعًا بحزن شديد، وندم أكبر.
نظر له الجميع بدهشة كبيرة.
ما الذي أتى به الآن.
أما محمد فقد كان ينظر إليه وعلى وجهه علامات الغضب الشديد.
هب بالاتجاه إليه، ولكنه توقف حينما أردفت ملك برجاء:
"علشان خاطري اهدى."
نفض محمد يدها بغضب شديد واتجه إليه وهو ينوي على كل شر.
أصبح واقفًا أمامه، فأردف محمد بهدوء ما قبل العاصفة:
"وجالك عين تيجي هنا بنفسك."
حازم بهدوء:
"جاي أقول حاجة واحدة بس... هتسمعيني ولا لأ."
محمد بغضب:
"مش عايز أسمع منك حاجة... وأقسم بالله إن لمحت طيفك هنا هقتلك."
حازم حزن وندم:
"حقك تعمل كل ده... حقك تخاف حتى من نظرتي لمراتك... بس صدقني غصب عني... أنت مش متخيل اللي أنا كنت حاسس بيه."
وليد بهدوء:
"مسمحينك يا حازم... ابعد بقى عننا خالص... مش عايزين نشوفك في حياتنا أبدًا."
اتجه إليه حازم بخطوات بطيئة للغاية، فأردف بحزن:
"عارف إن الكلمة دي مش من قلبك... أنا فعلاً بتمنى تسامحني... أنا مش طالب غير كده بس."
التفتت إلى رانيا التي كانت تقف برعب كبير، فأردف بحزن:
"سامحيني... أرجوكي سامحيني... عارف إن وجعت قلبك على بنتك بس والله غصب عني... كنت معمي وأنا مفكر حاجة تانية... أنتي ست عظيمة... حقك عليا."
ثم التفت إلى ملك، وأردف برجاء:
"أنتِ أكتر حد اتأذى مني... فبتمنى تسامحيني بجد... مش طالب منك غير إنك تسامحيني."
ملك بتساؤل:
"استفدت إيه في الآخر من كل ده... مستفدتش حاجة خالص غير إنك واقف قدامي كده."
حازم بابتسامة منكسرة:
"استفدت... واستفدت أكبر حاجة في الدنيا... 8 سنين ضيعتهم من عمري وأنا عايش في ندم... بس ربنا نور لي طريقي... وعرفني الصح... يمكن بعد غفلة بس خلاص... طالب منك السماح بس يا ملك."
نظرت له ملك بشفقة كبيرة وحزن لما هو عليه.
استشعرت صدق ما تفوه به.
نقلت عيناها إلى والدها الذي نظر لها نظرة ذات مغزى.
والدتها هي الأخرى التي كانت حزينة للغاية عليه.
ومحمد الذي كان سيفتك به إن ظل دقيقة واحدة.
نظرت له مرة أخرى، فأردفت بابتسامة:
"وأنا مسامحاك يا حازم."
حازم بابتسامة:
"كده أنا مرتاح... آسف يا دكتورة عن كل حاجة وكل وجع حصلك مني."
محمد بغضب:
"لو خلصت تقدر تمشي بقى... اتفضل برا."
نظرت له ملك بعتاب من تصرفه بهذه الطريقة.
أما حازم فتقدم عدة خطوات للسير ووقف أمام محمد، ليردف بابتسامة منكسرة:
"ربنا يبارك لك فيها... حاول تسامحني... مش هتشوفني تاني أبدًا."
خرج بسرعة من أمامهم، بل من القصر بأكمله.
صمت حل على الجميع، لم يُقطع إلا عندما أردفت ملك الصغيرة بمشاغبة:
"يا عمتو... هو أنتِ زي بابا بتتأخري في الشغل."
انتبهت إليها ملك، فأردفت بابتسامة:
"أيوا يا روحي... بتأخر جامد أوي... يمكن أكتر من بابي كمان."
فهد باستغراب:
"ليه... هو أنتِ أشطر منهم."
مريم بغرور زائف:
"طبعًا أشطر مننا... دي ملك وليد الدمنهوري... فيلسوفة الطب."
الجميع بصدمة:
"إيه."
ملك بزهول:
"أي يا جماعة فيه إيه... أنا هي."
رانيا بصدمة:
"أنتِ فعلاً... أنتِ."
ملك بضحك:
"جمعي يا ماما... آه أنا هي... بنتك."
رانيا بفرحة:
"يعني أنتِ فعلاً اللي الدنيا كلها مقلوبة عشانك... يا حبيبتي يا بنتي."
ملك بغرور زائف:
"أنا ليا اسمي يا ماما على فكرة."
ضحكوا جميعًا، ومن ثم قضوا يومًا ممتعًا وغادر الجميع إلى منزله بفرحة كبيرة.
في قصر الأدهم...
عمر بخبث:
"يلا إحنا بقى لأن هو جاب آخره."
ياسمين بمرح وهي تتجه إلى غرفتها:
"تصبح على خير يا ميدو... تصبحي على خير يا مرات أخويا."
ملك بضحك:
"وأنتم من أهله هاي."
ياسمين بغضب:
"ماشي يا ملك... بكرة نتفاهم."
دلف ياسمين إلى غرفتها، ليردف محمد بهدوء:
"أقسم بالله إن خرجتني من أوضتي لسنة قدام يا عمر هحطك وجبة للنمور."
عمر بخوف زائف وهو يتوجه نحو غرفته هو ولينا:
"وعلى إيه يا باشا."
اعتكف جوا.
اتجه الجميع إلى غرفته، وتبقى محمد وملك التي كانت تنظر له بغضب شديد، ليردف بضحك:
"هخطفك عادي يعني."
ملك بضيق:
"لا بجد أنت مشيتهم ليه حرام."
اقترب منها قليلاً بخبث، ليردف بهمس:
"وأنا مش حرام عليكي يا كوكي."
ملك بغضب وهي تدفعه بعيدًا عنها:
"والله العظيم إن مبعت أنت حر يا محمد."
محمد بضحك:
"طب تعالي وأنا أوريكي."
ملك بتوتر:
"محمد حبيبي اهدى كده أنا تعبانة أصلًا."
حملها بين يديه سريعًا كالطفل الصغير، ليردف بهمس:
"انسى يا كوكي."
صعد بها إلى غرفتهم وهو يشاجرها بخبث.
أنزلها بهدوء، فوقعت عيناها على الغرفة.
سارت بشرود كبير، وهي تتذكر كل تفاصيل حياتهم بتلك الغرفة، فأردفت بحزن:
"لسه كل حاجة زي ما هي."
تقدم إليها بهدوء حتى صار خلفها مباشرة، لف يده حول خصرها وقربها إليه.
ليردف بحب:
"أنتِ كنتِ فيها طول العمر ده كله... كنتِ دايما في قلبي واستحالة تروحي أبدًا... أنتِ متعرفيش سعادتي دلوقتي إنك معايا من جديد وفي أوضتنا كمان."
التفتت إليه بحزن كبير، فاحتضنها بقوة، ليردف بهيام:
"وحشتيني أوي... وحشتيني فوق ما تتخيلي."
ملك بضعف:
"بحبك."
ابتعد عنها قليلاً وابتسم بحب كبير، وكأنه كان منتظر سماع هذه الكلمة منها بعد كل هذه السنوات.
لم يستطع الابتعاد عنها، كيف وهي روحه التي استعادها مرة أخرى.
طال بهما الوقت في بحور عشقٍ خاص بالنمر وملكة فقط، وعادت من جديد ملكة تجلس على عرش النمر كما كانت بعد كل هذه السنوات.
ملك الدمنهوري حرم محمد الأدهم فقط.