الفصل 10 | من 33 فصل

رواية عشق وليد الصدفة الفصل العاشر 10 - بقلم اية عبيد

المشاهدات
19
كلمة
5,035
وقت القراءة
26 د
التقدم في الرواية 30%
حجم الخط: 18

استمعت إلى كلماتها وهي جاحظة العين. عقلها يفكر أن هذا الكلام ممكن أن يكون بنسبة كبيرة صحيح، ولكن قلبها يصارع عقلها أن حبيبها لم ولن يخونها ويكسرها، مستحيل. استجمعت شتات نفسها وردت عليها: "انتِ واحدة كدابة. انتِ مين أصلًا عشان تتصلي وتقولي الكلام ده؟ واحدة زبالة وحقيرة زيك إزاي تتكلم وتألف قصص من دماغها وتتهني غيرك؟ استمعت إلى ضحكة الأخرى ومن بعدها قالت: "هي السنيورة عبيطة للدرجة دي، ولا انتِ حابة دور العبيطة؟

طب مش انتِ بتقولي إني كدابة، طب نشوف هتكوني كدابة مع نفسك ولا لأ. ليه مكلمكيش لا هو ولا أخته؟ على ما أعتقد هي صاحبتك برضه. ليه هنا الاثنين بيحاولوا يبعدوا عنك؟ مسألتش نفسك السؤال ده، ولا انتِ جبانة إنك تحاولي تسألي؟ سلمى بصوت مهزوز: "انتِ بتقولي إيه؟! الفتاة:

"بقول الحقيقة. بس معلش، أنا عارفة إن الحقيقة مرة. ما هو برضه صعب إنك تتخدي من صاحبتك وحبيبك. بس عشان تصدقي كلامي هعمل فيكِ جميلة وأقولك عنوان الفرح. Take care يا سيمو لحسن تقعي من طولك وأنتِ بتشوفيه بالبدلة. باي. هههه." ومن ثم أغلقت المكالمة. أما الأخرى فهي تعاني من صراع داخلي بين قلبها وعقلها. عقلها الذي يجد أن كلامها صحيح، وبين قلبها الذي يأبى أن يصدق حرفًا واحدًا منها. كيف؟

مستحيل أن يخونها، من كان لها أبًا وأخًا ورفيقًا قبل أن يكون حبيبًا. لا لا، يجب عليها أن تتأكد. أخذت تبكي وتبكي من مجرد الفكرة. دموعها تنهمر منها وهي لا تستطيع التحكم بها. هي لم ولن تصدق إلا حينما ترى بنفسها. وبعد فترة من التفكير، مسحت دموعها من فوق وجهها. أخذت هاتفها لكي تحاول الاتصال به أو بـ مروة، ولكن لا رد من الجهتين.

ومن ثم قررت أن تذهب إلى قصره حتى لو قابلت جده، لا يهم. ومن ثم أخذت متعلقاتها واستقلت سيارة أجرة لكي تذهب بسرعة له. هي أيضًا تشتاق له حد الثمالة. تريد أن ترمي نفسها في أحضانه. أخذت طوال الطريق تدعو ربها أن يكون ما قالته تلك الفتاة ليس صحيحًا. وما إن وصلت حتى طلبت من السائق أن ينتظرها. ومن ثم حاولت الدخول إلى الداخل، ولكن أوقفها ذلك الحارس الذي يقف أمام تلك البوابة الخارجية للقصر ليمنعها وهو يقول: "رايحة فين يا آنسة؟

سلمى برجاء: "لو سمحت، أنا صاحبة آنسة مروة وعايزة أدخلها، ولو مش مصدق كلمها." الحارس: "ولا أكلمها ولا مكلمهاش، هي مش موجودة أصلًا." سلمى بتوجس: "طيب أمير بيه موجود؟ الحارس: "محدش موجود هنا يا آنسة، كلهم راحوا لفرح أمير بيه هو وبسمة هانم بنت عمه." ومن ثم تركها لأن أحدًا قد ناداه، ومن ثم أغلق البوابة في وجهها. أما هي فكانت مصدومة من ما سمعته، والآن تحقق أبشع شيء حلمت به وهو خيانته لها. كيف له أن يفعل بها هذا؟

أخذت دموعها تتصارع بالنزول. أصبحت عينها كالجمر من شدة احمرارها. ومن ثم ذهبت إلى تلك السيارة المنتظرة لها لكي تعود إلى المنزل. ولكن حينما هم الرجل بسؤالها إلى أين عليه التوجه، صمتت قليلًا، ولكنها أردفت بنبرة جافة يغلفها الجمود: "على قاعة... بس قبل ما نروح معلش عايزة أشتري هدية للعروسين."

أومأ لها الرجل. وبعد ما يقارب الساعة، نزلت من السيارة ومن ثم أعطت له أجرته. ومن ثم دخلت بثقة أنثى قد خانها حبيبها وتريد أن تراه وهو يزف على واحدة أخرى غيرها. وما إن دخلت ورأته على تلك المنصة المخصصة للرقص وببذلته الأنيقة، وبين يديه فتاة ترتدي فستان زفاف أبيض كبير ووجهها مليء بمساحيق التجميل. ولكن تلك المساحيق لم تخفِ عنها تلك النظرة التي علمتها الأخرى الآن للتو. ولكن لماذا تلك النظرة بعين فتاة تزف اليوم على زوجها؟

من المفترض أن تكون سعيدة. لم تهتم بها كثيرًا. في النهاية هي من أخذت مكانها، وأخذت منها حبيبها. أو نقول إنها من تركها حبيبها لأجلها. لمحت مروة تقترب منها وهي تقول بنبرة توتر: "سلمى، إيه اللي جابك هنا؟ وعرفتي منين؟ سلمى وهي تضحك بألم: "ههههه. كل اللي همك عرفت منين؟ مش همك أنا حاسة بإيه دلوقتي وأنا شايفاه عريس لواحدة تانية؟ مش همك شعوري وأنا دلوقتي حاسة إني كنت هبلة أوي. تعرفي ليه؟

عشان كنت مصدقة واحدة زبالة زيك، والمفروض إنها صاحبتي. يلعن دي صحوبية اللي تخليك تستغفليني كده. تعرفي اللي قالي طلع أحسن منك، على الأقل قالي على حقيقة كنت هفضل نايمة عنها. وإني حبيت خاين وصاحبت واحدة متستاهلش تكون بني آدمة كويسة." مروة وهي تحاول كبح دموعها: "سلمى، أنتِ مش فاهمة حاجة. إحنا... قاطعتها سلمى بنبرة محذرة:

"بس مش عايزة أسمع منك حاجة. كفاية بقى كذب. أنا مش عايزة أشوفك تاني أصلًا. أنا جايه عشان أبارك لهم. عن إذنك بقى." تركتها وتوجهت للعروسين الذي ما إن انتهوا من فقرة رقصتهم حتى ذهبوا إلى تلك الأريكة المخصصة لهم. وخلفها تتابعها مروة والتي حاولت إيقافها ولكن لم تستطع. سلمى وهي تقف أمام أمير الذي ينظر لها بصدمة وحزن: "مبروك يا عريس." ومن ثم انتقلت وهي تسلم على العروس: "مبروك يا عروسة. ربنا يسعدكم إن شاء الله."

ومن ثم جاءت لكي تذهب. استمعت إلى تلك المرأة التي جاءت تبارك لهم وتقول: "يلا يا ولاد، عايزة أحفاد قريب."

لم تنتظر حتى تسمع تكملة حديثها. يكفي اليوم ما رأته وما سمعته وما عرفته. يكفي هذا اليوم والذي من المفترض أنه عيد أصبح كابوسًا تود الخلاص منه. أخذت تمشي بخطى سريعة أشبه بالركض البطيء. ولكنها قبل أن تصل إلى البوابة الرئيسية للقاعة، شعرت بيد تمسكها من رسغها وتوقفها. التفت وهي تنظر إلى تلك اليد، وبالتأكيد كلنا عرفناه يا أصدقائي، فهو هذا العاشق المتألم والذي بنظر حبيبته خائن جبان وهو شرير تلك الرواية. سلمى:

"إيه يا عريس، عيب عليك تسيب العروسة لوحدها. الناس تقول إيه ولا هي تقول إيه؟ أمير: "سلمى، أنا... سلمى: "انت إيه؟ أقولك أنا إيه؟

انت واحد خاين جبان. كنت كل شوية تقولي بحبك، بحبك، وأنت خائن. طلع في قلبك واحدة غيري مش أنا. تعرف لو كنت جيت وقلتلي إنك عايز تنهي اللي ما بينا، كنت ساعتها احترمتك. آه هزعل، بس هكون محترماك. مش دلوقتي. شايفة إنسان كنت أعتبره كل حاجة في حياتي، اديتله كل حاجة في حياتي، اديته مكانة هو ميستحقهاش. اديته مشاعر وحب مش من حقه. صدقته واعتبرته بني آدم، بس طلع زي الحيوانات. اعمل فيا معروف ومش عايزة أشوفك تاني، لا انت ولا أختك ولا أي حد من ريحتك. عشان قرفت منك ومن كل حاجة في حياتي بسببك."

وكادت أن تذهب، ولكنها أوقفها تلك البدلة التي يرتديها، فقالت له مشيرة عليها: "وآه، ابقى عرف العروسة إن البدلة دي كنت بتقول إنها لفرحك على واحدة تانية، بس نصيبك يبقى فرحك أنت."

ومن ثم ذهبت وهي تتذكر كل شيء قاله لها. كل وعد كان يعده لها. كل لحظاتهم سويًا. أخذت تتمشى قليلًا وهي تشعر بخناجر تطعن بقلبها. هي الآن مثل اليتيم الذي فقد أباه وأمه. من كان مسكنها أصبح مسكنًا لغيرها. أخذت تبكي وتبكي على كل تلك السنوات التي كانت شغلها الشاغل هو وكيف يمكنها إسعاده. كانت تتذكر كل موقف كان يمر عليها وهي معه. هي لا تعلم أهي حزينة عليه بعد كل هذا، أم حزينة على نفسها، أم حزينة على عشق كانت تتمناه ولم يكن لها.

استأجرت سيارة أجرة لكي ترجع إلى منزلها، ولكنها تأمل أن يحدث أي شيء لكي تتخلص من ذلك الألم التي تشعره به. تريد أن تدفن فيها تحت المياه حتى تنطفئ تلك النيران التي تشتعل داخلها. وبعد مدة من الزمن، دخلت إلى منزلها ومن ثم على غرفتها. ومن ثم فتحت خزانتها، وإذا تقع منها بذلة رجالي لا تخصها بل تخصه هو. تذكرت ما سبب تواجدها هنا. Flash back... كانوا يتمشون في الطريق بناءً على طلبها. سلمى بطفولية:

"أمير، انت ممكن تعمل أي حاجة عشاني؟ أمير بنظرة حب: "أكيد يا حبيبتي، ده أنا طول ايديكي، عيوني مش هستخسرها فيكِ." سلمى: "يعني تقدر تجبلي اللي هقولك عليه؟ أمير: "أكيد يا حبيبتي. يلا قولي عايزة إيه؟ سلمى: "بصراحة، عايزة مصاصة من الراجل ده، و تمر من بتاع التمر ده." أمير بضيق: "مصاصة وإيه يا حبيبتي؟ سلمى: "و تمر يا حبيبي." أمير وهو يقبض على كف يده ويقول: "أعمل فيكِ إيه؟

عمال أقولك كلام حب وكنت ناقص أقلب على روميو وجولييت، وأنتِ تقوليلي مصاصة وتمر. أنا بحب طفل صح؟ سلمى بضحك مكبوت: "معلومة جديدة، ولا بتأكد عليها؟ أمير: "لا بأكد عليها يا أختي. تمشي يا بت من قدامي، قال وأنا اللي جاي أخرجك، قال تفكي عن نفسك." سلمى بحزن طفولي: "الله، يعني مش هتجيبلي المصاصة؟ أمير: "خليكِ هنا وأنا هروح أجيبلك يا طفلة."

ومن ثم ذهب واشترى لها ما أرادته. ومن ثم أكملوا طريقهم إلى السيارة لكي يعودوا. إذا بها السماء تمطر ويكون الجو جميلًا. أخذت تدور وتدور حول نفسها ويصرخ بها حتى تركب السيارة. وقد التصقت بها ملابسها، فأصبحت تفصل كل إنشًا بها. صرخ بها بعد أن أدخلها السيارة وركب هو الآخر وهو يقول: "عجبك كده، أهو هدومك اتبلت." سلمى: "طب وإيه يعني عادي؟ أمير وهو يشير إلى ملابسها: "عادي هدومك تبقى كدا؟

نظرت إلى نفسها ومن ثم شهقت من منظرها. خجلت وطلبت منه العودة سريعًا. وما إن وصلوا أمام منزلها حتى أمسكها من رسغها ويعطيها جاكت بذلته: "البسي دي قبل ما تنزلي، وبعد كدا بلاش الحركات دي. المرة دي أنا معاك، المرة الجاية مش عارف إيه اللي هيحصل. يلا باي." أومأت له سلمى. هي ما زالت تشعر بالخجل منه. Back...

استيقظت من دوامة ذكرياتها حتى أخذت تأخذ كل شيء وتوقعه بالأرض وتبكي وتهرول ببعض الكلمات مثل خاين، جبان، ندل. وكان عيناها تشبه بـ الصنبور الذي يفيض بالدموع لكي يغسل وجهها وقلبها من الآلام التي تصدع بها. تشق بفؤادها شق ميت مثل الأرض التي تتحول من خصبة لـ أرض بالية. أخذت هاتفها وهاتف وعد وهي تقول: سلمى ببكاء: "وعد، ممكن تيجيلي؟ أنتِ محتاجاني أوي." وعد بقلق: "سلمى، مالك؟ فيكِ إيه؟ سلمى بانهيار:

"لما تيجي هقولك يا وعد، بس عشان خاطري تعالي بسرعة." وعد: "حاضر، حاضر. مسافة الطريق بس اهدّي كده." سلمى وهي تحاول التحكم بـ دموعها: "تمام يا وعد، متتأخريش."

وأغلقت المكالمة. أخذت تبكي وتبكي، ولكنها أثناء بكاءها استمعت إلى صوت أغاني وهي لا تدري من أين يأتي. ولكن استمعت إلى كلمات أغنية استشعرت أن كلماتها بها. خرجت إلى الشرفة وأخذت تبحث عن مصدر الصوت. رأت شابًا يقترب من نصف العقد الثالث من عمره وبيده فنجان قهوة ويستمع لها. لمحها هو الآخر، ولكن فضل الصمت عندما رأى أن كلمات تلك الأغنية تؤثر بها وهي تستمع إليها. "دموع عينيكي على اللي راح مش هتداويكي من الجراح

بس اوعي تاني تحني ليه مهما حن وقال سماح وسابك وبـ ايديه لما هونتي في يوم عليه يعني هو مايستاهلش طب قوليلي بتبكي ليه قوي قلبك على الفراق، علميه الكبرياء لو في يوم اشتاق ليه، احرميه من الاشتياق اوعي تنسي ده يبقي مين، ده اللي باعك لـ السنين واللي يغلط مرتين، يبقي ده هو الغباء كنتي شايلاه بين عينيكي وكنتي ليه اجمل هدية كان ده اول حب ليكي وكنتي ليه اول ضحية تظلمتي في الحكاية مابين جروحك وانكسارك

بس اقولك في النهاية هو ده كان اختيارك قوي قلبك على الفراق، علميه الكبرياء لو في يوم اشتاق ليه، احرميه من الاشتياق اوعي تنسي ده يبقي مين، ده اللي باعك لـ السنين واللي يغلط مرتين، يبقي ده هو الغباء وانتي ربك هيراضيكي ده اللي مكتوب هتلاقيه بكره هتشوفي بعينيكي ندمه على اللي كان في ايديه جوه حضنك داوي جرحك كفاية حنية وطيبة قوي قلبك وادعي ربك دعوة المظلوم مجابة قوي قلبك على الفراق، علميه الكبرياء

لو في يوم اشتاق ليه، احرميه من الاشتياق اوعي تنسي ده يبقي مين، ده اللي باعك لـ السنين واللي يغلط مرتين، يبقي ده هو الغباء" أغمضت عينيها بألم ودموعها تنهمر بصمت وهي تستمع بكل ما بها من آلام بكل جوارحها. فكيف لها أن تمنع قلبها من الاشتياق له؟ أخرجها من دوامة حزنها هو ذلك الشخص وهو يقول: "ميستاهلش الدموع دي كلها. ولا هو خد اللي خده ومشي؟ سلمى ببعض الغضب: "خد إيه؟ وضّح كلامك."

الرجل بهدوء وهو ما زال ينظر إلى شيء، فهو مسلط عينه على النيل والذي يتميز به منزل سلمى أنه يطل على نهر النيل ويتناول كوب قهوته: "مش قصدي اللي في دماغك. أنا أقصد إنه خد قلبك ومشاعرك مش ليه، ومشي. بس شكله خد حاجات كتير معاه." سلمى وهي تنظر إلى النيل: "خد أربع سنين. خد أماكن كتر مش ليه. عارف لما يبقى إنسان كل حاجة في حياتك، أسرتك كلها، ويخونك؟ حاسس بالإحساس ده؟

لم يرد عليها، بل ذهب باتجاه الطاولة التي توجت بـ شرفته المجازة لشرفتها والتي كان موضوع عليها بعض الأكواب وشيء كبير ويسكب منه كوب من القهوة مثل الذي معه. ومن ثم تقدم ناحيتها وهو يناولها الكوب: "أكيد. بس أنتِ مش شايفة إنك لسه صغيرة على الوجع ده؟ سلمى وهي تتناول منه الكوب وترتشف منه: "و مش شايف إن سؤالك ده غلط تسأله؟ الرجل يتساءل: "إزاي؟ سلمى بوجع: "يعني من امتى إحنا بنختار الوقت اللي بيجي فيه الحب؟

امتى بنعرف نمنع قلبنا يحب؟ وامتى بنعرف نمنع نفسنا نشتاق؟ امتى بنعرف نمنع نفسنا من البكاء على ناس ميستاهلوش اللي احنا اديناهلهم؟ الراجل بتفهم: "عندك حق. بس صاحب القلب الموضوع اسمه إيه؟ سلمى: "صاحبه اسمه سلمى، بس مش سلمى خالص." الرجل بضحك بألم: "متخافيش. الأيام بتنسي، مش بيقولوا كده؟ وبكرة تبقى سلمى." سلمى وهي تتمنى هذا من كل قلبها: "تفتكر؟ وحضرتك مين؟ أنا أول مرة أعرف إن الشقة دي سكنت؟ الرجل: "أنا...

ولكن قاطعه صوت على باب شقتها. ومن ثم ناولته كوبيها وهي تقول: "دول صحابي. اتفضل وشكراً على القهوة، وسيب الأغاني شغالة." ضحك الرجل على تلك الطفلة: "حاضر. ولا شكر على واجب." ابتسمت له وهي تستشعر بأن ذلك الرجل غامض بطريقة مريبة. فتحت باب شقتها وهي تعلم أن وعد هي التي تدق، ولكن المفاجأة وأن أنورين أيضًا معها. دلفوا الاثنان وجلسوا، ومن ثم همت وعد بسؤالها: "مالك؟ كان مال صوتك وإيه اللي حصل؟ وفين مامتك؟ سلمى: "ماما سافرت."

وعد: "سافرت راحت فين؟ سلمى بغضب: "هيكون فين يا وعد؟ عندها سفرية، أنت مش عارفة شغلها بيطلب سفر كل شوية." وعد بتنهد: "طيب ممكن تقوليلي في إيه؟ سلمى وبدأت الدموع تتجدد بأعينها والتي باتت حالها مذرية. بدأت تقص لها ما حدث. أخبرتها عندما جاءها الاتصال ومن بعدها ذهابها لقصره للتأكد. ومن بعدها ذهابها للحفل الزفاف. أشفقت عليها كلًا من وعد وأنورين. فقالت أنورين: "طيب اهدي. بلاش تعملي في نفسك كده." سلمى:

"وأنتِ شايفة إني بعمل إيه؟ بشد في شعري عادي جدًا. أنا واحدة خانها حبيبها واتجوز غيرها بعد ما كان معيّشاها في عالم الأحلام. عادي." وعد وهي تشعر بها، فهي شعرت بـ نفس الشعور عندما علمت خبر خطبة وليد أيضًا، ولكن هي تعلم أن صدمة سلمى أقوى منها: "خلاص يا سلمى، اهدّي. انسى وعدّي. هو هينسى وعدّي ويكمل حياته، لازم تكملي وصدقيني هتلاقي اللي يقدرك وينسيكي حبه." سلمى بغضب: "متتقوليش انسى والكلام ده. أنسى إزاي ها؟

كنتِ أنتِ نسيتي وليد يا وعد؟ بلاش تعملي قوية. بلاش أنتِ جواكِ وجع زيك. أنتِ بتحاولي تواسيني مع إنك مش عارفة تواسي نفسك. بتنصحيني ومش عارفة تنصحي نفسك. أنتِ لحد دلوقتي وأنتِ بتعشقيه مش بتحبيه. أنتِ منستيش عشان تطلبي مني أنسى. أنتِ حتى أجبن من إنك تقابليه." وعد وهي تحاول التماسك أمامهم: "وأنتِ مين قالك إني لسه بحبه وإني خايفة أقابله؟ أنتِ فاهمة غلط." سلمى بغضب أكبر: "فاهمة غلط! أنتِ شايفة إحنا هبل ولا مش عارفينك؟

أمل بتختاري أوقات بدري أوي عشان نروح مع إننا بنبقى ورانا حاجات بس بتقولي تتأجل. إيه لحد دلوقتي ما اتخطبتيش؟ ليه ما وافقتي على علي مع إنه اتقدم لكِ أكتر من مرة وانتِ رفضتيه وهزقتيه وسط الجامعة كلها؟ بلاش تقولي حاجة أنتِ مش قادرة عليها. فاهمة؟ ومن ثم انفجرت بالبكاء. ومن ثم احتضنتها أنورين لكي تواسيها. أما عن تلك المصدومة التي تقف لا يخرج منها سوى صوت أنفاسها السريعة. تنحنحت وقالت: "أنا هروح أعمل لمون. عن إذنكم."

ومن ثم هربت إلى المطبخ. ومن بعدها انفجرت بالبكاء، فهي تعلم أن كل ما قالته رفيقتها صواب. هي تتصنع اللامبالاة. أخت تبكي على حال صديقتها والتي سوف يكون أسوأ من حالها الآن، لأنها تعلم أن سلمى رقيقة هشة. ولكن ماذا تفعل؟ هي تقوي نفسها بنفسها، هل سوف تستطيع أن تقوي رفيقته على تحمل نفس العذاب؟

استمعت هي الأخرى إلى صوت كلمات يوصفها وكأن ذلك الشخص يعطي أغنية لكل منهم، وكانت كلمات الأغنية توصفها هي فقط، وكأنها فستان صمم خصيصًا لها. "وقالوا سعيدة في حياتها، واصلة لكل احلامها وباين عليها فرحتها في ضحكتها وفي كلامها وعايشة كأنّها ف جنة وكل الدنيا مالكاها وقالوا عنيدة وقوية، مبيأثرش فيها محدش في الحياة يقدر يمشي كلمته عليها هتحلم ليه وتتمنى؟ مفيش ولا حاجة ناقصاها ومن جوايا انا عكس اللي شايفينها

وع الجرح اللي فيها ربنا يعينها ساعات الضحكة بتداري في جرح كبير ساعات في حاجات مبنحبش نبيّنها كتير انا ببقى من جوايا بتألم ومليون حاجة كاتماها بتوجعني بيبقى نفسي أحكي لحد واتكلم وعزٍّة نفسي هيّا اللي بتمنعني سنين وانا عايشة في مشاكلي وبعمل اني ناسياها وحكموا عليّا من شكلي و م العيشة اللي عايشاها أنا أوقات أبان هادية، ومن جوايا نار قايدة ولو يوم اللي حسدوني يعيشوا مكاني لو ثانية

ولو شافوا اللي انا شفته هيتمنوا حياة تانية ولو أحكي عن اللي انا فيه هتفرق إيه؟ إيه الفايدة! يا ويل من عذاب الحب والفراق." فمن الشخص الذي يظن أن العشق يأتي وحده؟ بل يأتي بكل صفاته السيئة قبل الحميدة. من قال إن الحب مشاعر جميلة فقط؟ بل إذا دقت طعم الفراق سوف تجده أسوأ من أي شعور آخر. مشابه لشعور اليُتم.

استفاقت لنفسها وهي تعد صغير الليمون لكي يهدئ شعور رفيقتها، ولكنها تعلم أن لا شيء سوف يهدئ أعصابها لأن داءها هو العشق. وما إن انتهت حتى خرجت وقدمت لها كوبًا من العصير وفعلت المثل مع أنورين. لاحظت أنورين أن الجو صار به بعض التوتر بعد حديث سلمى والذي كان ينتج من آلامها. أنورين بمزاح: "إيه ورق الملوخية اللي أنتِ حطاه ده يا وعد؟ وعد بستنكار في حين أن سلمى ارتسمت ابتسامة على وجهها بسيطة على جملة الأخرى: "ملوخية؟ أنورين:

"آه، بس مدية طعم جامد جامودة. خطير." ضحكت سلمى ضحكة خفيفة عليهم في حين قالت وعد: "أنتِ متأكدة إنك دكتورة مش سباكة بعد الظهر؟ أنورين: "ما تحترمي نفسك بقى، البت عمالة تعيط على حبيبها." سلمى وهي تنظر إلى وعد: "وعد، أنا آسفة سامحيني، بس أنتِ أكيد حاسة بيا." وعد بحزن على رغبتها وهي تقوم باحتضانها: "حاسة يا حبيبتي. بس هتعملي إيه؟

معاكِ إن العياط بيريح، بس متنسيش إن ده ضعف. وأنتِ هتقوي. اقوي عشان كله يعرف إنك مش هتتأثري. فاهماني؟ ومأت لها. ومن ثم نظرت أنورين إلى هاتفها الذي أضاء وأردفت: "طب يلا يا وعد عشان عدي تحت." سلمى: "أقوي كده، مش عايزة أصحى الصبح على خبر في الجرائد عن قتل فتاة منتحرة. ههه." وعد: "يا شيخة، وتقولي دكتورة. يلا إحنا ماشيين، وأقوي كده تمام، وذاكري. متخليش الزعل يأثر عليكِ." سلمى: "وتفتكري إني هذاكر عشان مين؟ وعد:

"عشان نفسك. مش عشان حد. أنتِ عارفة رأيي من بدري. هو كان بيشجعك، وعشان أنتِ عايزة تبيني إنك قد التشجيع ده. بتقولي إنك بتنجحي علشانه. هو مش هيستفاد حاجة بنجاحك. أنتِ اللي هتستفادي. فاهمة؟ أنورين: "طب يلا بدل ما وعد تقتلك. خدي بالك من نفسك." ومن ثم دلفوا إلى الخارج متوجهين إلى منازلهم. أما هي فرفعت يدها تدعو ربها أن يصبر على ذلك الألم. ومن ثم ذهبت لكي تقوم بـ صلاة لكي تدعو ربها.

عندما عادت إلى منزلها هي وأخاها، استقبلها والدتها لكي تعلم ماذا حدث مع رفيقتها، ولكنها قالت لها إنها حزينة أن والدتها تركتها بالعيد وسافرت. تنهدت منى وهي تدعو الله أن يهدينا وقالت لها: "طب ليه يا بنتي ما خالتها تيجي؟ وعد: "تيجي فين يا ماما؟ ابنك هنا." منى: "طب ما أنا ممكن أنيمه في شقة عمك أسامة الله يرحمه." وعد: "مجيش في بالي يا ماما. سبيها وأنا هبقى أقولها." منى: "طيب يا بنتي. ربنا يهدي أمها." وعد: "آمين يا رب." ومن

ثم خرج عبد الله وهو يقول: "جيتي يا وعد؟ سلمى عاملة إيه؟ وعد: "الحمد لله يا بابا. ماما تبقى تقولك مالها. أنا عايزة أنام." عبدالله: "طب استني عايز أقولك حاجة." وعد: "إيه يا بابا؟ عبدالله: "أنا لقيتلك شركة كويسة تقدري تبدأي شغل فيها مع دراستك، وهما مش معارضين لو غبتي عشان امتحاناتك." وعد باستغراب: "هو فيه شركة كده يا بابا؟ دي شركة مين؟ عبدالله: "شركة السويسي. شركة وليد."

دلف هو وعروسه إلى غرفته والتي كانت مزينة بطريقة جميلة والتي كان يوجد ورود أحلى الفراش وفوق الأرض. تقدم وهو يجلس فوق تلك الأرجوحة وهو يقول: "ادخلي غيري جوا يا بسمة، وأنا هغير هنا وهناك على الكنبة على طول." بسمة بحزن: "طب هنعمل إيه يا أمير؟ إحنا هنتفضل كده؟ أمير: "عندك حل تاني؟

انخفضت رأسها، فهو معه حق، هي ليس لديها أي إجابة على سؤاله. ذهبت وأخذت ملابس لها ومن ثم دلفت إلى المرحاض مثلما قال. أما هو فحينما نوى على خلع جاكت بذلته حتى سمع صوت دق الباب. استغرب من أن يدق أحد على بابه وبهذا الوقت. فتح الباب لكي يظهر منه سائقه الخاص وهو يقول: "آسف يا باشا، بس نسيت أدّي لحضرتك دي." ومن ثم أنزل تلك الحقيبة المخصصة للهدايا. إسلام: "طب ما تديهال لمروة، هي اللي معاها الهدايا." السائق:

"لا، ماهو الهدية دي بتاعت.. آنسة سلمى." إسلام: "سلمى!!! طيب يا عم عوض روح أنت تسلم." ومن ثم انصرف السائق. أما إسلام فجلس على الأريكة التي ينوي النوم عليها وفتح الحقيبة. ولكن جحظت عيناه عندما رأى ما بداخلها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...