الفصل 11 | من 33 فصل

رواية عشق وليد الصدفة الفصل الحادي عشر 11 - بقلم اية عبيد

المشاهدات
24
كلمة
5,717
وقت القراءة
29 د
التقدم في الرواية 33%
حجم الخط: 18

كان واقفًا بعدما أخذ من السائق تلك الحقيبة، وأمامه تلك الحقيبة المخصصة للهدايا. هو لا يعرف ماذا بها، ولكن قلبه خائف من فتح تلك الحقيبة، وكأن قلبه يستشعر ماذا سوف يحدث إن فتحها. ظل يفكر حتى أنه لم يستفق من تفكيره إلا حينما شعر بيد ناعمة تمسك بكتفه، ويأتيه صوت بسمة تقول بتساؤل: "إيه الشنطة اللي في إيدك دي يا أمير؟ استدار ليصبح في مواجهتها، وهو ينظر إلى تلك الحقيبة:

"دي السواق جه واداني الشنطة دي، وقالي إن سلمى ادتهاله يدهاني." بسمة باستغراب: "سلمى؟ جايبالك هدية يوم فرحك على واحدة غيرها؟ أمير: "أنا عارف هي بتفكر إزاي، بس إنها تجيب هدية، فاكيد الهدية دي مش طبيعية." بسمة باستغراب: "يعني إيه مش طبيعية؟ ما تفتح ونشوف جايبة إيه."

أمير، وقد كان خائفًا حقًا من أن يقوم بفتحها فيتألم أكثر من كم الآلام التي يشعر بها، ولكن عندما لم يقم بفعل ما قالته، أخذت هي الحقيبة وقامت بفتحها. ولكن ما إن أخرجت أول شيء حتى تملكها الصدمة، وهي أنها قامت بشراء قلب مكسور نصفين، وفي كل جزء يجب أن يضع صورة. فقالت بسمة وهي تشير له بتلك الهدية: "معناه إيه ده مش فاهمة؟ أمير وهو يضحك بألم:

"يعني بتقول إني كسرت قلبها، وإنها سلمت قلبها المكسور ليا، وبتقولي بالبلدي كده تتهنى بيه." وضعت ذلك القلب على تلك الطاولة، ومن ثم أخرجت له سلسلة فضية بها قلب يفتح، ولكن المذهل أنه يكتب به اسم أمير، وبجانبه قلبان بجانب بعضهما. نظرت له بتساؤل، ليرد عليها ويقول بألم: "ده أنا اللي جايبه ليها هدية." بسمة: "طب وليه؟ أمير وهو يأخذ تلك السلسلة منها ويقول:

"علشان ده قولته ليها إنها ما تخلعهوش أبدًا، بس أنا سبتها و بعدت عنها علشان أتجوز واحدة تانية، يعني أنا كنت بتسلى بيها. ومن غير أسئلة كتير علشان أنا تعبت من اليوم كله، خلينا ننام أحسن، يمكن ده يخفف من وجع قلبنا." أومأت له، ولكن ما لبثت بثوانٍ حتى قالت: "طب إحنا هننام إزاي؟ أمير: "هتنامي على السرير وأنا هنام على الكنبة عادي." بسمة: "بس أنت من يومك مش بتعرف تنام على كنبة؟ أمير: "بس لو الكنبة تتقلب سرير أعرف."

بسمة، وقد علمت الآن سبب إصراره على تلك الأريكة. أومأت له، ومن ثم توجهت إلى الفراش لكي تنعم بالقليل من الراحة. أما هو، فما لبث أن تسطح فوق الأريكة حتى تذكر نظرة عينيها وهي تدل على الندم والألم وخيبة الأمل. وعلى تلك الهدية، والتي كان قد قدمها لها في يوم مولدها، وقد تذكر هذا اليوم. ***

كان قد استعدها لكي تأتي إلى ذلك البناء الذي كان يتعهدان أن يكون عش الزوجية السعيد لهما. وكان قد زين سطح البناء بالبالونات والزينة الجميلة الخاصة بالاحتفال بعيد مولدها. وما إن أتت حتى نادت باسمه، فالتفت إليها وهو يرمقها بنظرة حب، وهي تتقدم منه بفستانها الأحمر الخلاب الذي يكاد يجزم أنه صنع خصيصًا لها. تقدمت منه وهي تنظر حولها بإنبهار من ما صنعه من أجلها. سلمى بسعادة: "أنت عملت كل ده لوحدك؟ أمير:

"لا، جبت مروة تعملها. أكيد أنا يا سلمى. إيه رأيك؟ سلمى: "تحفة بجد. مش مصدقة إنك عملت كل ده لوحدك." أمير وهو يمسك بيدها ويقوم بتقبيلها: "وأعمل أي حاجة علشان أشوف الفرحة في عيونك البندق دي." سلمى، وقد ازداد خجلها: "طب.. إيه اللي هناك ده؟ ابتسم على خجلها والذي يجعلها كـ ثمرة الطماطم: "تعالي وأنتِ تشوفي. بس خفي من خجلك ده علشان هيودينا في داهية." سلمى: "ليه يعني؟ أمير: "لا أبدًا، يعني بيخلي وشك أحمر وببقى عايز آكلك كده."

احمر وجهها أكثر، فضحك عليها وهو يكمل: "يالا يا أختي يالا، هتودينا أنتِ في داهية. مفيش سمعان كلام. ههههه." سلمى ببعض الغضب: "ابعد كده وأنت قليل الأدب. ده اسمه حياء مش سفالة زيك." أمير: "قليل الأدب وسافل؟ لولا يا سلمى إن النهاردة عيد ميلادك كنت عرفتك مين السافل وقليل الأدب."

تقدما نحو تلك الطاولة الكبيرة، والتي يوجد عليها كعكة مزينة بالكريمة وثمرات الفراولة، ويوجد بها صورة تجمعهما حينما كانا على البحر في ذلك اليوم الذي لا يذهب من باله. ومن ثم أشعل لها الشمع الذي يوجد بالكعكة، وعليها سنها. أمير: "يالا طفي الشمع علشان تاخدي هديتك." ابتسمت له، وكادت أن تطفئ الشمع، ولكن أغمضت عينيها وتمنت أمنية، ومن ثم أطفأتها. نظر لها باستغراب وهو يقول: "أنتِ قولتي إيه قبل ما تطفي الشمع؟ سلمى:

"بيقولوا إنك لو دعيت قبل ما تطفي شمع عيد ميلادك أمنيتك هتتحقق." أمير: "وأنتِ مصدقة الكلام ده؟ سلمى: "مش مؤمنة بيه، بس بتسأل." أمير: "طب يالا يا أم تسألي. غمضي عين." سلمى: "ليه؟ أمير: "عايز أضربك على قفاكي وأمشي. هو إيه اللي ليه؟ أكيد علشان أقدم لك الهدية." سلمى قبل أن تغلق عيونها: "ههههههه. طيب خلاص، أنا كنت بهزر أصلًا." أمير: "هزارك سخيف."

ولكن ما إن أنهى جملته، حتى ارتسمت ضحكة خلابة عليها، فهي دائمًا ما ترسم الابتسامة على وجهه. ومن ثم أخرج سلسلة فضية اللون والنوع، وقد ألبسها إياها. ومن ثم فتحت عينيها لكي ترى ما ألبسها إياها. ولكنها تفاجأت بها، ومن ثم شعرت أن ذلك القلب الكبير يتحرك، فقالت له: "هو بايظ ولا إيه؟ ده بيتلخلخ." أمير: "الصبر من عندك يا رب. بيتلخلخ إيه؟ هو سنان؟ بيتحرك أكيد بيتفتح."

ضحكت عليه، ومن ثم قامت برفع القلب الكبير إلى الجانب. نظرت له، ومن ثم قالت: "دي حلوة أوي. شكرًا يا أمير. ربنا يخليك ليا." أمير: "دي متقلعيهاش من رقبتك. أنا سلمت لك اسمي وقلبي اللي تتعلق بقلبك وادتهولك، خليكِ محافظة عليه." *** ضحك بألم قبل أن يغمض عينيه ويقول: "كل شيء بيحصل وهيحصل أكيد آخره حاجة أحلى. وأنا مستني الحاجة الأحلى دي تكون أنت!!!

كانت تستمع إلى والدها وهو يقول إنها سوف تعمل بشركته هو. لم يجد سوى تلك الشركة. هي من تحاول الابتعاد عنه وإبعاد قلبها الأحمق عنه حتى لا تُحيي عشقه داخلها. ولكن تُحيي ماذا؟ هي ما زالت تحبه، ولكنها خائفة من أن يقوم بكسرها مرة أخرى. خرج صوتها وهي تقول: "بابا بس أنا مش عايزة أشتغل هناك." عبد الله: "ليه بقا ممكن أفهم؟ وعد: "بابا أنا عايزة أبقى في شركة تانية محدش يعرفني فيها." عبد الله:

"وأنا مش هطمن عليكي غير في شركته. لو مش عايزة تشتغلي في شركته يبقى اقعدي في بيت أبوك، أنتِ مش ناقصك حاجة. عايزة تعملي ماجستير ودكتوراه في مجالك، تمام، بس أنتِ تشتغلي في شركة تانية، فـ لا يا وعد." وعد وهي تحاول الفرار بأي طريقة من ذلك الأمر: "طب ما هو ممكن ما يوافقش.. أو ممكن يتكسف لو قلت له، أنت عارف إنه مش بيحب شغل الواسطة." عبد الله: "لا، متقلقيش. أنا اتكلمت معاه وهو موافق." وعد بتعب من تلك المناقشة: "وافق؟

طيب يا بابا أنا موافقة." عبد الله: "تمام. هو قال إنه هتبدأي بعد إجازة الشركة علشان العيد." وعد: "تمام يا بابا. عن إذنك عايزة أنام. تصبحي على خير." عبد الله: "وأنتِ من أهله يا بنتي. ربنا يهديك." ومن ثم توجهت لكي تنام من بعد تعب ذلك اليوم الشاق الذي أتى في يوم كان يهم الفرحة على الجميع به. ولكن الآن هي سوف تعمل معه بشركته. ماذا تفعل أو ماذا سيحدث عندما تراه وكل يوم؟

لا لا، هي يجي عليها أن تدفن ذلك الحب بأي طريقة ممكنة لكي تحمي قلبها من الألم مرة أخرى. يجب عليها أن تنسى أنه وليد الذي أحبته. نعم، يجب، فهي لن تسمح أن يكون سببًا في هدم حلمها. يكفي قلبها الذي ما زال يتألم من عشق سخر منه. أما بالخارج، كانت منى تستمع إلى ما قاله زوجها لابنتها. فتوجهت له وجلست جواره تتساءل: "أنت كلمته امتى يا عبد الله؟ عبد الله: "لما خدته في البلكونة يا منى. وبلاش نتكلم دلوقتي علشان اليوم كان مرهق."

منى: "طيب يا حبيبي. روح ريح." عبد الله: "لا، سيبني لوحدي وأنتِ روحي نامي." منى: "طيب. ربنا يريح بالك." عبد الله: "آمين يا رب." ومن ثم ذهبت هي الأخرى. أما عن عبد الله، فهو كان منشغلًا في التفكير في حديثه مع وليد، وهل ما يفكر به هذا صحيح أم لا. *** بعدما ذهبوا الفتيات إلى صديقتهم ورافقهن عدي، وأخذت كلًا من منى وسناء الحديث. فاستغل عبد الله تلك الفرصة للحديث مع وليد. عبد الله: "تعالى يا وليد نطلع نشم شوية هوا." وليد:

"تمام يا بوب، يالا." ومن ثم ذهبوا إلى الشرفة وهم ينظرون إلى الطريق، وهم وليد بأن يقول: "في إيه بقا يا بوب؟ ضحك عبد الله وهو يقول: "من يومك بتقول بابا. إيه اللي حصل وبقيت بوب؟ وليد: "مش يمكن علشان أنت لسه شباب؟ الواحد حاسس إنه بيك كـ صاحب مش أبوه." عبد الله بضحك: "ودي الميزة إنك تصاحب ابنك علشان ما يروحش يصاحب حد تاني، ومين عالم التاني ده هيبقى عامل إزاي." وليد بضحك: "أنت من يومك كده يا بوب، دماغك عالية وفاهم."

عبد الله بضحك: "أكيد يا واد. الشعر الأبيض ده مش من فراغ." وليد: "ومن غيره بردو دماغك عالية. المهم إيه الموضوع اللي عايز تقوله؟ عبد الله: "وعد." وليد بخوف: "مالها؟ هو في حاجة حصلت معاها؟ عبد الله: "لا، متقلقش. هي كويسة، بس هي من فترة طلبت مني إنها تشتغل، وأنا عايزها تشتغل معاكم وتبقى تحت عنيكم." وليد: "طب حلو. أنا كده كده كنت هقولك إني عايزها معايا في الشركة من بعد العيد." عبد الله: "طب وامتحاناتها؟ وليد:

"متقلقش. هي ممكن تيجي يومين على الأقل في الأسبوع وتروح بدري. هي هتكون معاملتها مختلفة شوية لحد ما تخلص امتحانات." عبد الله: "تمام. كده كويس. مش محتاج أوصيك." وليد: "هتوصيني على إيه يا بوب؟ أنت عارف وعد أغلى من عيني عندي." عبد الله: "عارف يابني. ربنا يهديكم. يالا ندخل حسن الجو قلب سقعه." وليد بضحك: "يالا، وبالمرة أغلبك في الطاولة." عبد الله: "تغلب مين يالا؟ ده أنا اللي معلمها لك." وليد: "طيب يالا وهنشوف يا بوب."

ومن ثم خرجوا لكي يلعبوا سويًا. *** تنهد وهو يقول: "لو اللي في دماغي صح، يبقى هكون ميت وأنا مرتاح. ربنا يقدم اللي فيه الخير يارب ويحفظهم." بعد عدة أيام، وأتى اليوم الأول لها بالعمل في شركته. وقفت أمام ذلك المبنى الشاهق وهي ترى طوله وتصميمه، فهي لم تأتِ إلى هناك من قبل. ومن ثم أتى إليها صوت أخيها وهو يقول: "خلصتي فرجة يا أختي؟ يالا علشان ندخل، ولا هتفضل في الولعة دي كتير؟ وعد بهمس:

"ده على أساس إن جوا هيبقى فيه هوا يعني." عدي: "بطلي برطمة يا أزعة ويالا." وعد: "طيب يا خويا، متزوقش." ومن ثم دلفا إلى داخل المبنى، وهي ترى شتى أنواع البشر. فهناك ترى المحجبات وذوات اللباس المحتشم بعض الشيء، ومن يقال إنها تستعرض جسدها أمام العالم بأجمع. لاحظها أخوها، وما إن دلفوا إلى داخل المصعد وانغلق، حتى قال: "ما تبصيش عليهم كتير. هنا هتلاقي كتير المحجبة واللي لبسها مقبول، واللي مش لابسة أصلًا." وعد باستغراب:

"طب وليه أنتم مشغلينهم؟ ولا يكون صاحب الشركة بصباص؟ عدي بضحك: "ههههههه. وليد وبصباص يا شيخة؟ ده مفيش واحد جد هنا ومحترم قده." وعد: "أمل ليه مشغلينهم؟ عدي: "دول بيبقوا علاقات عامة، بتبقى محتاجنهم، وكمان هما بيبقوا perfect جدًا في شغلهم، فعلشان كده مشغلينهم." وعد: "آها.. بس على الله ما ينشروا وباء لبسهم على الشركة كلها." عدي:

"ههههههه. لا متقلقيش. هما بعيد عن الـ التانيين. يعني تقدري تقولي النوع ده شايف نفسه حبيتين تلاتة." أومأت له بتفهم، ومن ثم وصلوا إلى الطابق المنشود، ومن ثم ذهبوا إلى مكتب وليد. ألقت وعد نظرة إلى تلك الفتاة التي كانت جالسة فوق المقعد خلف المكتب المتواجد، وقد وقفت ترحب بأخيها برسمية، ومن ثم هم بسؤالها: "وليد وصل يا إنجي؟ إنجي برسمية: "آه يا فندم، ومنتظر حضرتك." عدي: "تمام. ابعتيلي فنجان قهوة على مكتبي."

أومأت له برسمية، ومن ثم دلف دلفوا إلى الداخل. رأته يصب نظره نحو الباب، وكأنه كان ينتظر أحدًا ما. وما إن رآها هو، حتى ارتسمت ابتسامة تزيد من وسامته أضعافًا مضاعفة. تقدموا منه الاثنين، ومن ثم قال: "أهي هي يا سيدي، وعد. في حاجة تاني عايزني أعملها؟ وليد: "هي مش أختك يالا، والمفروض توصلها في أول يوم." عدي: "أيوا أختي، بس مش لغاية مكتبك." وليد وهو يكبح غضبه: "عدي، أنت اعمل حسابك إنك هتوصلها لغاية هنا، وأنت فاهم."

عدي وهو متفهم ما يقوله، ولكن يريد مناكشته: "طيب يا عم براحة. أنا خارج وهسلمها لـ إنجي علشان تفهمها الشغل." وليد: "تمام. هي إنجي عندها تعليمات، مش محتاج تقولها." عدي: "تمام." ومن ثم أخذ عدي وعد ودلفوا إلى الخارج وسط نظرات وليد المسلطة فوقها. وما إن خرجت، حتى أخذت نفسًا عميقًا كأنها مُنعت من التنفس بالداخل. ولكن ما زاد من خبرتها أنه يوجد مكتب بجوار مكتبه. لمن هذا المكتب؟ أيكون مكتب خاص لأحد الفتيات التي قابلتهم؟

لا لا، ممكن أن يكون لـ عدي، فهو قد أخبركِ وعد أنه يعمل بمكتبه كثيرًا. استفاقت من أفكارها على صوت أخيها وهو يقول لـ إنجي: "خدي آنسة وعد وفهميها اللي طلبه منك مستر وليد." إنجي: "متقلقش يا فندم. عندي معلومات بيها، وقهوة حضرتك في مكتبك." شكرها، ومن ثم ذهب متوجهًا نحو مكتبه. أما هي، فقضت 3 ساعات لكي تتعلم كل شيء خاص بعملها، وصاحبت إنجي، وأخذوا يمزحون بين الحين والآخر. ومن ثم هتفت إنجي:

"وكده إحنا خلصنا كل حاجة ممكن تحتاجيها في شغلك." وعد: "أخيرًا، أنا رقبتي وجعتني." إنجي بضحك: "معلش بقا بكره تتعودي وتجيبي معاك المرهم لرقبتك، أو تستعيدي ربنا فيها. ههههه." وعد: "ههههههه. حرام عليك، أنا عايزة صيانة أصلًا. ههههه." إنجي: "طب يالا علشان أوريكِ مكتبي."

ومن ثم لاحظتها تتوجه نحو مكتب وليد، فظنت أنها ذاهبة لكي تستأذن منه لكي توريها مكتبها. شعرت ببعض الغيرة أنها دائمًا بجواره بالعمل، والذي هو رفيق دربها. لا لا، وعد يجب أن تتحكمي بقلبك. أنتِ لا تريدين أن تنجري مرة أخرى. ولكن لم تصمد كثيرًا حتى، فهتفت بحنق: "هو أنتِ لازم تدخلي تستأذنيه؟! إنجي، وقد استشعرت بنبرة غيرة، فهي تقريبًا لا تعلم أنها متزوجة عن حب، وهناك نطفة داخلها نتيجة هذا الحب. فابتسمت: "لا، أنا هوريكِ مكتبي."

وعد: "مكتبي؟ إزاي يعني؟ ده مكتب وليد." إنجي: "تعالي من غير كلام بقا يالا." ومن ثم استأذنت من وليد دون إصدار صوت، والذي كان يتحدث بالهاتف. ومن ثم توجهت بها نحو المكتب التي لاحظته منذ دخولها: "ده يا ستي مكتبك." وعد: "نعم؟! إنجي: "مالك مستغربة ليه؟ وعد: "مستغربة علشان أنا مكتبي هنا. مش المفروض أبقى معاكِ بره؟ إنجي بهمس: "وحياتك يا بنتي، ده المفروض، بس دي تعليمات مستر وليد." وعد: "نعم؟ وليد؟ أومأت لها إنجي قبل أن يستمعوا

إلى صوت وليد وهو يقول: "إنجي، اطلبي فنجان قهوة وعصير جوافة." إنجي: "تمام يا فندم. بعد إذنك." أومأ لها، ومن ثم ذهبت لكي تفعل ما يريده. أما هو، فتقدم من تلك الواقفة تتطلع له بدقات قلب تقرع كـ الطبول، تقسم أن تكون مسموعة بالنسبة له. وما إن تقدم، حتى أمسك بيديها وتوجه بها نحو الأريكة لكي يجلسها. ومن ثم جلس جوارها مع مراعاة بعض المسافة بينهم. ومن ثم قالت وعد، والتي حاولت أن تستجمع كلماتها:

"ممكن أفهم من حضرتك ليه مكتبي هنا؟ وليد: "مكتبك هنا علشان أنتِ هتدربي تحت إيدي، وبعد كده هيكون لكِ مكتب خاص. وكمان مش عايز اعتراض. خليني أكلمك في اللي هكلمك فيه." ولكن قاطعه عن تكملة حديثه هو دخول إنجي لكي تضع أمامهم ما طلبه منها. ومن ثم استأذنت للخروج. ومن ثم أمسك هو كأس العصير وقدمه لها، ولكنها رفضت. فقال لها: "اشربي بلاش شغل عيني فيه وأقول أخيه." وعد: "أخيه إيه؟ أنا أصلًا مش عايزة." وليد:

"وعد، بلاش طفولية. أنا عارف إنك بتعشقي العصير ده وأنتِ بتكبري. فاخلصي بدل ما أوديه." ظفرت في حنق طفولي، ومن ثم أخذت الكأس لكي تشرب منه، وهي تشعر بسعادة أنه يتذكر مشروبها المفضل. ومن ثم قال لها: "بصي، أنا عارف إنك مش طايقاني ولا طايقة إنكِ تشتغلي معايا." قاطعته وهي تقول: "طب كويس إنك عارف. ممكن أعرف قلت لبابا عليا ليه؟ وليد بنبرة بها بعد التحذير:

"أولًا، ما تقطعينيش. ثانيًا، علشان أنا عندي عجز في موظفين الترجمة هنا. ثالثًا، وده الأهم، إن أنا عايزك تدربي هنا." وعد: "وده هتعمله إزاي وأنت عارف إن أنا مش عايزة أبقى موجودة معاك؟ وليد:

"ما علشان كده أنا بكلمك. أنا عارف إن آخر مرة اتكلمنا فيها وأنتِ مضايقة منها. فا الحل إننا ننسى إنك أنتِ وعد وإني أنا وليد. بمعنى إني أنا هنا ممكن أكون صديق شغل، وأنتِ بردو كده، ونكون أصحاب علشان تتعلمي كويس، وعلشان أهلنا اللي واخدين بالهم إننا فينا حاجة من ناحية بعض." وعد: "وأنت مين قالك كده؟ وليد:

"مش محتاج حد يقولي يا وعد. من نظرة بابا عبد الله هتعرفي، ومن نظرة منى وماما تعرفي. ولا أنتِ مغرقة نفسك في ماضي ومش واخدة بالك من نظراتهم لينا." وعد: "طيب وأنا شايف إن ده حل مناسب." وليد: "آه.. ده حل مناسب لينا، وليكِ أنتِ بالأخص علشان تريحي دماغي وتشيلى الماضي من تفكيرك. وكمان أنا ما قلتلك نرجع زي زمان. أنا قلتلك نبقى صحاب شغل بس. قولتي إيه؟

وعد وهي تنظر إليه وكأنها تضعه تحت جهاز كشف الكذب بحديثه، ولكن معه حق بكل شيء قاله، فهي كانت تلاحظ نظراتهم عندما رأته بمنزله، وعندما أتى بالعيد، وعندما كان برفقة أخيها. هو معه حق لأنها تريد أن تتخلص من تلك الذكرى التي ترهقها ليل نهار. هي تريد النسيان، وعليها أن تتأقلم على هذا الموضع. فعليها بتباع حديثه والتعامل معه كما قال. فهي ستستفيد بأنها سوف تروي شوقها منه عندما تكون معه، ترضي ذلك القلب المشتاق لمعذبه. لا لا، أفيقي يا حمقاء، يجب عليك أن ترى أنه فقط زميل عمل لا أقل ولا أكثر. نعم، هذا هو الصواب. أقنعها عقلها بما قاله، ولكن قلبها لا يرضخ لما يقوله عقلها وما تصغي إليه.

وعد: "موافقة. نتعامل على إننا أصدقاء شغل وبس." وليد وهو يبتسم: "تمام. يالا ابدئي، ولو وقف معاكِ حاجة قوليلي." أومأت له، ومن ثم ذهبت نحو مكتبها لكي تباشر عملها. ولكن هذا لا يمنع أن تخطف بعض الأنظار نحوه وهي تراه يراقبها، وهو يرسم ابتسامة لها، ابتسامة جعلتها ترمش شقيقتها فوق وجهها. أما هو، وهو يتحدث داخله:

"هتتعبيني أوي وشكلك دماغك ناشفة. بس مش هيعدي أسبوع و أكون مصلح الغلطة اللي عملتها من غير قصدك واعترف لك بحبي اللي ساكن قلبي. ربنا يهديك وتبطل شغل العناد مع نفسك ده."

خرجت تستنشق بعض الهواء الطلق على أمل أن يخمد نيران قلبها وروحها، أم أنها كعادتها اليومية في مثل هذه الساعة تخرج لكي تستنشق الهواء، وبيدها كوبين من القهوة. وضعت كوبًا منها فوق الطاولة وهي تنتظر جارها زياد، الذي أصبح بوقت قصير رفيق عزلتها، أو بمعنى أصح طبيبها النفسي، فهو يعلم تمام العلم ما تشعر به ويحاول أن يخفف من وجعها. ولكن ما يثير استغرابها أنه يعلم كل هذا وكأنه يشعر بها، أو أنه ذاق مرارة الفراق والوجع والـ.. الخيانة!!

"الجميل سرحان بإيه؟ آتاه صوته وهو يدلف شرفته. فهي تلك عادتهم، يراها في ملكوتها ويأتي لكي يدخلها بحواره الذي أصبح بالنسبة لها كـ الدواء المسكن لجروحها. سلمى: "ما أنت عارف سرحانة في إيه؟! زياد: "عارف، بس مستني منك إجابة تانية. المهم هاتي كوباية القهوة بتاعتي." سلمى بضحك، ومن ثم ناولته كوب القهوة، ومن ثم أردفت: "وهخيبه بإيه؟ ما أنت عارف إني طول الوقت بفكر فيه." زياد: "عارف، بس أنتِ اللي حابة تفتكري ده ومش عايزة تنسيه."

سلمى: "فعلاً أنت معاك حق، بس تعرف ليه؟ علشان أتعلم منه. مش عايزة لو شفته في مرة أحن. عايزة أقسى وأفتكر اللي عمله فيا واللي خلاني أحس بيه لما هو كان بعيد عني وعلى أمل إنه يرجعلي. لكن هو وقعني على جدوى رقبتي بجوازه." زياد: "وأنتِ كده هتقسي عليه؟ بالعكس، أنتِ كده بتحني لأيامك معاه وبتفتكري شوقك ليه." سلمى: "مش مهم، المهم أفضل فاكرة إنه خاين كداب." زياد: "طيب، مش عندي إنه غلطان، بس هتعملي إيه في صاحبتك؟ سلمى:

"قصدك أخته." زياد: "لا، صاحبتك. علشان أنتِ عارفة إنه مش ذنبها إن أخوها يعمل كده." سلمى: "عارفة إنه مش ذنبها، بس تقدر تقول إني كنت متوقعة منها غير كده؟ زياد: "زي إيه؟ سلمى: "زي إني كنت متوقعة إنها هتيجي وتقولي إنه هيتجوز، أو إني أبعد عنه لمصلحتي، أو إنها تقول إنه خلاص بطل يحبني. أي حاجة تبعدني عنه. هي عارفة." قاطعها زياد وهو يقول عوضًا عنها:

"هي عارفة إنك بتحبيه، وما كنتِ هتصدقي اللي قالته لكِ. مش عارفة إنك هتصدقي. بلاش تكدبي على نفسك. أنتِ عايزة تبعدي عن أي شخص ليه علاقة بيه، بس هي ذنبها إيه؟ سلمى بحزن وألم: "عارفة إن كل ذنبها إنها أخته، بس مش هقدر. هفتكره خصوصًا إنهم شبه بعض في حركاتهم وكل حاجة. مش هقدر أستحمل لو شفتها. مش هقدر." زياد: "بس أنتِ كده بتوجعي نفسك وبتوجعي صاحبتك بالبعد ده." سلمى: "مش يمكن ده أحسن من إني أكسرها بكلامي لو شفتها." زياد:

"طب ما تحاولي تشوفيها إنها صاحبتك بس مش أخت حبيبك." سلمى: "مش هقدر. كده أحسن وأريح للكل." زياد: "براحتك، بس اعرفي إن اللي بتعمليه ده غلط." أومأت له سلمى، ومن ثم أردفت في محاولة لتغيير مجرى الحوار: "طب اديني قلتلك كل حاجة وعارف إيه اللي حصلي. ممكن أعرف إيه اللي حصلك خلاك تبقى فاهمني أوي كده؟ زياد بضحك وكان يغلفها الألم:

"أولًا، أنا مش عارف عنك غير اللي حصلك وبس، يعني أي أمور تانية فلا، حتى سنك. أما عن اللي خلاني أحس بيك، فهو ببساطة إني دُقت مرارة وجع الحب." سلمى: "إزاي؟ زياد:

"الأول هعرفك على نفسي. أنا زياد مصطفى، عندي 26 سنة. من حوالي سنتين اشتغلت في شركة كبيرة ليها فروع في بلاد كتير برا، هي كـ فرصة شغل ما تتعوضش. وأول ما أقدمت اتقبلت بسبب الشهادات اللي معايا واللغات اللي معايا. بس في مرة قالولي صاحبة الشركة عايزك تروح لها، وروحت لها. أول ما شوفتها كانت آية في الجمال. كنت سائقها جميلة أوي، أو هي جميلة فعلًا، بس أنا انجذبت ليها. بس طبعًا مينفعش إني أبين دي، بردو صاحبة الشركة. يوم بعد يوم

بقى شغلنا سوا، وده كان أسعد حاجة سمعتها في حياتي إن هشتغل فترة كبيرة معاها. كنت بحبها أوي وهي كمان بتحبني واعترفنا لبعض بحبنا، وقضينا السنتين دول في حب. بس في الفترة الأخيرة كانت هي كمان اتغيرت، وبقت تتعمد إنها تبعد عني. ولما جيت ووجهتها وقولتلها إن أنا عايز أتجوزها.. توقف مرة واحدة، وكأنه يجاهد كل كلمة ستخرج من فمه."

لاحظت سلمى هذا، فـ قالت: "لو مش قادر تكمل خلاص." ضحك زياد: "لا، قادر. بس تقدري إنه كان صدمة بالنسبة ليا إنها تقول الكلام ده. أنا لازم أتقبل اللي قالته." سلمى: "قالت إيه خلاك يجرحك أوي كده؟ زياد: "قالت إنّي تجاوزت حدودي معاها، وخلتني أتجرأ وأتقدم لها على أتزوجها، وإن ده كان غلطها هي ولازم تصلحه." سلمى: "تصلح غلطها إزاي معلش؟ زياد: "إنها تتزوج قريبها، علشان تضمن واحد من نفس مستواها المادي والدراسي والأخلاقي." سلمى:

"ده أنت طلع فيك حاجات كتير أوي وأنا مخبيها." زياد بضحك: "أوي. يالا قوليلي وأنتِ إيه؟ سلمى: "أنا إيه؟ زياد: "يعني أنتِ مين من الأول كده؟ سلمى: "آه فهمتك. أنا يا سيدي سلمى محمود. بابايا متوفي، ومامتي مضيفة طيران وعندها وظيفتها أهم من بنتها. عندي 23 سنة، في آخر سنة في كلية الألسن." زياد: "ستوب كده معلش. إزاي أنتِ عندك 23 سنة وبتدرسي؟ سلمى:

"علشان إحنا كنا مسافرين علشان بابا كان بيعمل دكتوراه في أمريكا، وماما كانت بتشتغل هناك في خط الطيران برضه، وكنا نازلين مصر. فـ قدمولي وأنا كبيرة." زياد: "طبعًا أنتِ أكبر واحدة في صحابك؟ سلمى:

"من أكبر الناس في الدفعة، بس أكبر واحدة. عندي وعد صاحبتي برضه قدّي، بس هي دخلت متأخر علشان كان عندها خوف من التعامل مع الناس التانية غير قرايبها، ولو حد جه جنبهم بس يكلمهم بتضربه، فـ كان لازم تتعالج الأول. غير إنها كان عندها مشكلة في رجلها، وده آخرها في دخول المدرسة." زياد بضحك: "وأنا اللي فكرتكم بتسقطوا." سلمى: "لا متقلقش، إحنا من أوائل الدفعة." زياد: "طب كويس كده الواحد يكون عارف حد مجتهد."

ضحكوا، ومن ثم ساد الصمت بينهم دقيقة اثنتين. وأردفت سلمى قائلة بألم: "تفتكر هننسى؟ زياد: "ده شيء خارج إرادتنا بإرادة ابن الجزمة اللي في الشمال دا." ضحكوا وسط آلامهم، لعلهم تنسيهم ما فعلوه أحبائهم وهم لا يعلمون ما يشعرون به.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...