الفصل 25 | من 33 فصل

رواية عشق وليد الصدفة الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم اية عبيد

المشاهدات
23
كلمة
4,531
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 76%
حجم الخط: 18

أخذت تتقدم داخل الشركة بخطى بطيئة، فهي وبرغم كل شيء تتمنى من طيات فؤادها بأن تلقاه. مر ما يقارب ٩ أشهر ولَمْ تلقَهْ ولم تسمع عنه شيء. تتذكر دومًا أنها كانت تنتظر أمير بفارغ الصبر عَلَهْ يطمئن قلبها عليه. ولَكِنَّهْ كان دائمًا ما يكون رَدُّهُ هو: -بسمه انسي .. مستنيِ إيه .. أنتِ جرحتيه جامد لما حاولتِي تبعديه عنك .. أنتِ سديتِي لي طريق للرجوع ليه .. عمر الراجل ما يسامح حد يهينه حتى لو كانت اللي بيحبها.

تتذكر حينها عندما قالت له: -بس هو أكيد هيعذرني لما يعرف السبب. أمير: -بس هو ميعرفش يا بسمه، فأنتِ لازم تبقي أقوى من كده علشان تعرفِي تكملِي. تتمنى حقًا أن تركض نحوه وتصبح بِحُبِّها وعشقها له، فهي لم ترَ ولَنْ تَرَى رجُلًا آخر غيره. أخذت تتقدم نحو المصعد المخصص للعاملين في الشركة، فهي أخبرت أمير أن يذهب هو وهي سوف تمر على المحامي لمناقشة شيءٍ ما معه. ولَكِنَّهْ لم يصدِّقْها وأرْدَفَ لَهَا قائلًا:

-اتَحَسَّبْتِ عليكِ كَدْبَة .. بس أنتِ حرَّة، دا تعب لك بس أنتِ حرَّة. ومن ثم ذهب هو تاركًا إيَّاها في توتر وقلق. والآن هي تتمنى فقط لقاءَهْ. أخذت تنظر إلى الطابق قبل أن تقوم بالضغط فوق زر المصعد، وما إنْ أتَى المصعد حتَّى أصابتْها خيبة الأمل، ومن ثم انطلقتْ إلى الطابق المنشود إلَيْهِ. ولَكِنْ ما إنْ وَصَلَ المصعد إلى الطابق الثاني حتَّى توقَّفَ، كادتْ أنْ تَكْبِسَ فوق زر المصعد مرَّة أُخْرَى، ولَكِنَّها جَمَدَتْ

عندما رَأَتْهُ، وأخيرًا الْتَقَى القلبُ بِمَا يَهْوَاهْ. كَمْ اشْتَاقَتْ إِلَيْهِ وإلى دِفْءِ قُرْبِهِ. أخذتْ تنظر إلَيْهِ وهو يَنظرُ إِلَيْهَا بِصَدْمَةٍ، جَمَدَهُ هو الآخَرُ، ومن بَعْدَهَا أخَذْ يَنْقُلُ بَصْرَهُ بَيْنَهَا وبَيْنَ المصعد، ولَكِنَّهَا بَاغْتَتْهُ بِسُؤَالِهَا

وهي تقول: -إيه مش ناوي تدخل يا زياد ..!! زياد وهو يَرْسُمُ مَلَامِحَ الْجِدِّ فوق محَايَا وَجْهِهِ: -أكيد بس مستني حد فانتفضْلي حضرتك. بسمه: -أنا ممكن أستنى... ولَكِنَّهْ قَاطَعَهَا وهو يقول بِصَرَامَةٍ:

-مدام بسمه اتفضْلي حضرتك. ومن ثم أغْلَقَ الباب. وهنا سَمَحَتْ لِعُيُونِهَا بِفَكِّ أَسْرِ دُمُوعِهَا، فهي وَلَأَوَّلِ مَرَّةٍ تَرَاهُ بِهَذَا الْجُمُودِ، وتَتَذَكَّرُ عِنْدَمَا مَا أَنْهَتْ كُلَّ شَيْءٍ بَيْنَهُمْ بِيَدِهَا وَلَكِنْ مَا بِيَدِهَا شَيْءٌ. كَانَ عَلَيْهَا أَنْ تَفْعَلَ كُلَّ هَذَا فَقَطْ مِنْ أَجْلِهِ هُوَ فَقَطْ. وما إنْ وَصَلَ المصعدُ إِلَى وَجْهَتِهِ الْمُخْتَارَةِ أخَذَتْ تَجْفِفُ دُمُوعَهَا بِيَدٍ

مُرْتَجِفَةٍ، ومن ثم انْطَلَقَتْ إِلَى مَكْتَبِ أَمِيرْ، ومن ثم قَامَتْ بِفَتْحِ بَابِ الْمَكْتَبِ دُونَ أَنْ تَسْتَأْذِنَ أَوْ تَطْرُقَ الْبَابَ حَتَّى. وما إنْ قَامَتْ بِفَتْحِ الْبَابِ حَتَّى رَأَتْ أَمِيرْ وَإِيَّادْ وَهُمَا يَقِفَانِ بِمُنْتَصَفِ الْمَكْتَبِ وَيَتَحَدَّثَانِ بِأَمْرٍ مَا، ولَكِنْ ما إنْ انْتَبَهَا إِلَى دُخُولِهَا الْمُفَاجِئِ حَتَّى نَظَرَا إِلَيْهَا، ولَكِنْ بِنَظَرَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ، فَكَانَ

إِيَّادْ يَنْظُرُ لَهَا بِنَظْرَةِ اسْتِغْرَابٍ، أَمَّا عَنْ أَمِيرْ فَكَانَتْ نَظَرَاتُهُ تَتَحَدَّثُ عَوْضًا عَنْهُ وَتُبْثُ بِهَا قَوْلَهُ "مش قولتلك". أخَذَتْ تَنْظُرُ نَحْوَ أَمِيرْ بِرَجَاءٍ عَلَى أَنْ يَجْعَلَ إِيَّادْ يَدْخُلْ خَارِجَ الْمَكْتَبِ، ولَكِنْ قَبْلَ أَنْ يَفْعَلَ الْآخَرُ مَا طَلَبَتْهُ مِنْهُ، أَرْدَفَ إِيَّادْ وَالَّذِي فَهِمَ مَغْزَى نَظَرَاتِهَا

وهو يقول: -طب استأذن أنا .. بعد إذنكم. ومن ثم تَوَجَّهَ نَحْوَ بَابِ الْمَكْتَبِ، ولَكِنَّهْ قَالَ قَبْلَ أَنْ يَدْلُفْ خَارِجًا مُوَجِّهًا حَدِيثَهُ إِلَى بَسْمَةْ: -نَوَّرْتِي يا مدام بسمه. أَجْبَرَتْ وَجْهَهَا عَلَى رَسْمِ ابْتِسَامَةٍ رَدًّا عَلَى جُمْلَتِهِ الْأَخِيرَةِ. وما إنْ دَلَفَ خَارِجًا حَتَّى يَتَقَدَّمْ مِنْهَا أَمِيرْ وهو يقول: -بتعيطِي ليه؟

ما أنتِ عَارِفَةْ مِنْ الْأَوَّلِ أَنْ دي هتكون رَدَّةْ فِعْلِهْ. بسمه بِدُمُوعٍ تُزَيِّنُ وَجْنَتَيْهَا: -بس مش بِالْقَسْوَةْ دي، حَاوَلْتْ أَفْتَحْ مَعَاهْ كَلَامْ بس مش أَكْثَرْ. أمير وهو يَحَاوِلُ تَهْدِئَتَهَا: -بسمه حبيبتي متنسَيْشْ هو شايفَكْ إيه دلوقتي. بسمه بِمَطْلَعِ مَا تَقُولُهْ فَهِي يَعُزُّ عَلَيْهَا قَوْلُ هَذَا: -عَارِفَةْ أَنَّهْ شَايِفْنِي حَبِيبْتُهْ الْلِي جَرَحَتْهْ وَاتْجَوْزَتْ غَيْرَهْ. أمير:

-ومتنسَيْشْ إِنَّكْ بَعْدْ مَا بَقِيتِي مَرَاتِي قُدَّامِ الْكُلْ هو أَكِيدْ هَيْعْمِلْكْ بِطَرِيقَتْهْ الرَّسْمِيَّةْ وَأَنتِ عَارِفَةْ أَخْلَاقْ زَيَّادْ كَوِيسْ. بسمه: -بس يا أمير أنت عَارِفْ أَنَّنَا مَلْنَاشْ ذَنْبْ بِالْمَوْضُوعْ، لَوْلَا تَهْدِيدْ جَدُّو أَنَّهْ يَرْفَدْهْ مِنْ الشَّرْكَةْ وَيَمْنَعْ الشَّرْكَاتْ مِنْ تَشْغِيلِهْ مَا كُنْتْشْ عَمِلْتْ كَدَهْ وَلَا أَنتْ كَمَّانْ. أمير:

-بسمه متكلِّمْلِيشْ مش عَايِزْ أَفْتَكِّرْ، الْمَهِمْ دَلْوَقْتِي أَنتِ لَازِمْ تَحْطِي فِي دِمَاغْكْ أَنَّهْ دَلْوَقْتِي شَايِفْكْ مَنْطِقَةْ مُحْظُورَةْ خُصُوصًا إِنَّكْ قُدَّامِ الْكُلْ ستْ مُتْجَوْزَةْ فَمَيْنْفَعْشْ. وَيَالَا عَلَشَانْ وَرَانَا اجْتِمَاعْ. بسمه بِاسْتِغْرَابْ: -اجْتِمَاعْ فِي أَوَّلْ يَوْمْ شُغْلْ لِيَا ..؟! أمير بِضَحْكٍ:

-حَظَّكْ إِنْ أَوَّلْ يَوْمْ لِيكْ هَانَا هُوَ اجْتِمَاعْ لِينَا وَكَمَّانْ إِيهْوَ فُرْصَةْ عَلَشَانْ الْكُلْ يَعْرِفْ أَنَّكْ رَجَعْتِي تَانِي .. يَالَا قُدَّامِي. ومن ثم تَوَجَّهُوا إِلَى قَاعَةِ الْاجْتِمَاعَاتْ. تَحْتَ خَوْفِ أَمِيرْ مِنْ مَا هُوَ قَادِمْ. وما إنْ وَصَلُوا إِلَى هُنَاكْ حَتَّى أَصْبَحَتْ تَنْظُرْ مِنْهُمَا يَنْظُرُونَ إِلَى وُجُوهِ الْحَاضِرِينَ لَعَلَّهُمْ يَرَوْا أَسِيرَ الْقَلْبِ وَالرُّوحِ.

ولَكِنْ مَا لَجَمَ بَسْمَةْ هُوَ دُخُولُ زَيَّادْ وَسَلْمَى مَعَ بَعْضِهِمَا الْبَعْضِ، وَيَبْدُو عَلَى وُجُوهِهِمَا أَنَّهُمَا كَانَا يَضْحَكَانِ سَوِيَّا. ما إنْ رَأَتْهُمَا هَكَذَا حَتَّى ظَنَّتْ أَنَّهْ قَدْ نَسَاهَا وَتَخَطَّاهَا وَأَصْبَحَ لِقَلْبِهِ مَلِكَةْ أُخْرَى غَيْرَهَا. نَظَرَتْ إِلَى أَمِيرْ وَالَّذِي كَانَ يَنْظُرُ لِتِلْكَ الَّتِي لَا تَعْلَمُ حَتَّى أَنَّهَا سَلْمَى حَبِيبْتُهْ، ولَكِنَّهَا

اسْتَشْفَتْ مِنْ نَظَرَاتِهِ الْأَلَمْ وَهِيَ لَا تَعْلَمُ مَا سَبَبَهْ. ولَكِنْ ما إنْ قَامُوا بِالْجُلُوسِ بِمَقَاعِدِهِمَا الْمُخْصَصَةِ لَهُمْ حَتَّى بَدَأُوا بِالْاجْتِمَاعِ. وما إنْ انْتَهَى الْاجْتِمَاعُ حَتَّى انْطَلَقَتْ بَسْمَةْ إِلَى الْخَارِجْ دُونَ حَدِيثْ، فَاسْتَأْذَنَ أَمِيرْ مِنْ الْحَاضِرِينَ بِالْغُرْفَةْ وَلَحِقْ بِهَا مِمَّا أَثَارَ اسْتِغْرَابْ سَلْمَى. فَمَا إنْ دَلَفَ خَارِجًا حَتَّى قَالَتْ

سَلْمَى بِتَسَاؤُلْ:

-هِيَّ مِينْ دي الْلِي جَرَى وَرَاهَا؟ أَوَّلْ مَرَّةْ أَشُوفْهَا هَانَا ..؟! زياد وهو يَرْسُمُ ابْتِسَامَةْ سَخْرِيَّةْ: -دي مدام بسمه مَرَاتِهْ!! صُدِمَتْ سَلْمَى حِينَ اسْتَمَعَتْ إِلَى حَدِيثِهِ، أَهْيَ تِلْكَ الْعَرُوسُ الَّتِي رَأَتْهَا فِي ذَلِكَ الْيَوْمْ. أَخْرَجَهَا مِنْ صَدْمَتِهَا زَيَّادْ وهو يقول:

-يَالَا نَخْرُجْ، الْبَاقِي خَرَجْ. فَعَلَتْ مِثْلَ مَا قَالَ، وما إنْ دَلَفَا خَارِجًا حَتَّى قَالَتْ بِتَسَاؤُلْ: -هِيَّ دي الْلِي كُنْتْ بِتْحِبْهَا. زياد بِسَخْرِيَةْ: -كُنْتْ .. وَمَازَالَتْ لِلْأَسَفْ. سلمى: -وَلَيْهْ لِلْأَسَفْ. زياد: -أَنْتِ بِيْجِيلَكْ زَهَايْمَرْ يا بِنْتِي .. هِيَّ الْلِي جَتْ وَنَهَتْ كُلَّ حَاجَةْ مَا بَيْنَا عَلَشَانْ تِتْجَوْزْهْ. سلمى:

-مش عَارِفَةْ .. هو أَنْتْ رُوحْتْ الْفَرْحْ بِتَاعْهُمْ ..!! زياد: -لَيْهْ غَبِيّْ وَعَايِزْ الْجَلْدْ ذَاتِي عَلَشَانْ أَرُوحْ فَرْحْ حَبِيبْتِي عَلَى وَاحِدْ تَانِي غَيْرِي ؟! سلمى: -أَصْلْ نَظْرَةْ الْحُزْنْ الْلِي شُفْتْهَا فِي عَيْنَيْهَا اسْتَغْرَبْتْهَا. زياد بِاسْتِغْرَابْ: -إِيزَايْ مش فَاهِمْ ؟! سلمى:

-بِصْ هو إِحْنَا عَلَشَانْ بَنَاتْ زَيْ بَعْضْ بِتْفْهَمْ بَعْضْ مِنْ نَظْرَةْ عَيْنْ زَيْكُمْ كَدَهْ أَنْتُمْ الرِّجَّالَةْ .. فَأَنَا لَمَّا شُفْتْهَا فِي الْفَرْحْ كَانَتْ زَعْلَانَةْ وَكَئِيبَةْ حَتَّى رَقْصَةْ الْعَرِيسْ وَالْعَرُوسَةْ كَانَتْ بَارِدَةْ يَعْنِي مش زَيْ أَيْ عَرُوسَةْ كَانَتْ بِتْتْجَوْزْ. زياد:

-مُمْكِنْ عَلَشَانْ فَرْحْ مِنْ الطَّابِقَةْ الْغَنِيَّةْ أَنْتِ عَارِفَةْ نِظَامْ فَرَحْهُمْ بَارِدْ شَوْيَهْ. سلمى: -مَعْرَفْشْ مُمْكِنْ .. بس الْلِي مِتْاكْدَةْ مِنْهُ نَظْرَةْ عَيْنَيْهَا. زياد بِسَخْرِيَةْ: -أَنْتِ رَاحَةْ فَرْحْ حَبِيبْكْ وَبَدَلْ مَا تِعْيَطِي بِتْرَكْزِي فِي الْعَرُوسَةْ وَنَظْرَتْهَا. سلمى: -بِلَاشْ تَرِيقْنِي بس نَظْرَتْهَا بِجَدْ لَفْتَتْ نَظَرِي. زياد وهو يَتَنَهَّدُ بِأَلَمْ:

-بِصِي هو أَنَا مش هَقُولْلَكْ حَسِيتْ بِنَفْسْ الْإِحْسَاسْ بِتَاعْكْ آخِرْ مَرَّةْ شُفْتْهَا وَكَأَنَّهَا مَغْصُوبَةْ عَلَى كَدَهْ بس أَنَا وَهِيَّ مِتْعَوَّدِينْ إِنْ لَوْ حَصَلْ حَاجَةْ نِصْلِحْهَا مَعْ بَعْضْ مش بِنْخْبِي عَنْ بَعْضْ حَاجَةْ .. بس أَتْمَنَّى يَكُونْ فِيهْ حَاجَةْ عَلَى الْأَقَلْ نَارِي وَنَارْكْ يِبْرُدُوا. سلمى:

-عَلَى رَايْكْ بس تَفْتَكِرْ كَدَهْ لَوْ فَعْلًا طَلَعْ فِيهْ حَاجَةْ .. هَنْعْمِلْ إِيهْ. زياد:

-سِيْبِي كُلَّ حَاجَةْ لِوَقْتْهَا .. مَحْدُوشْ يَعْرِفْ رَدُودْ الْفِعْلْ هَتْبْقَى إِيزَايْ أَوْ إِيهْ الْلِي يُمْكِنْ يَكُونْ حَصَلْ .. متنسَيْشْ دا كُلُّهْ افْتِرَاضَاتْ نَفْسْنَا تِبْقَى حَقِيقَةْ. أَوْمَأَ لَهَا ومن ثم تَابَعُوا سَيْرَهُمْ بِصَمْتْ. أَمَّا عَنْ أَمِيرْ فَفَوْرَ دُخُولِهِ خَارِجَ الْغُرْفَةْ وَالْتَّوَجُّهِ نَحْوَ مَكْتَبِهِ حَتَّى رَأَى بَسْمَةْ وَهِيَ تَجْلِسْ فَوْقَ الْأَرِيكَةِ الْمُتَوَاجِدَةْ بِمَكْتَبِهِ وَهِيَ تَبْكِي وَكَأَنَّهَا لَمْ تَبْقَ مِنْ قَبْلْ. أَصْبَحَ وَجْهَهَا مَبْلُولْ بِدُمُوعِهَا وَكَانَ عُيُونُهَا أَشْبَهْ بِالْمَنَابِعِ. تَقَدَّمَ إِلَيْهَا ومن ثم جَلَسَ إِلَى جَوَارِهَا وهو يقول بِحَنَانْ:

-مش قُلْنَا هَنِسْتَحْمِلْ عَلَشَانْهُمْ. بسمه وهي تَرْفَعُ رَأْسَهَا لَهْ وتقول بِأَلَمْ وَبُكَاءْ:

-مش قَادِرَةْ يا أَمِيرْ .. مش قَادِرَةْ، أَنْتْ شَايِفْ عَلَاقْتُهْ بِالْبِنْتْ دي .. عَارِفْ شُعُورِي عَامِلْ إِيزَايْ .. حَاسَّةْ بِالنَّارْ الْلِي قَايْدَهَا جَوَايَا وَهُمَا دَاخْلِينْ وَهُوَ بِيْضْحَكُوا .. عَارِفْ وَأَنَا بِحِسْ إِنْ مُمْكِنْ يَكُونْ فِي مَا بَيْنَهُمْ حَاجَةْ .. أَنَّهْ مُمْكِنْ يَكُونْ نَسِينِي وَكَمَّلْ حَيَاتُهْ. أمير:

-عَارِفْ وَحَاسّْ بِأَضْعَافْ الْلِي حَاسَّةْ بِيهْ عَلَشَانْ أَنَا رَاجِلْ. بسمه بِاسْتِغْرَابْ: -قَصْدَكْ إِيه ؟! ولَكِنْ حِينَ فَهِمَتْ مَا يَرْمِي إِلَيْهِ حَتَّى هَتَفَتْ: -أَنْتْ قَصْدَكْ إِنْ الْبِنْتْ دي هِيَّ سَلْمَى !!! أمير: -تَخَيَّلِي .. الِاتْنَيْنْ الْلِي إِحْنَا سِيْبْنَاهُمْ عَلَشَانْ نَحْمِيهِمْ نَشُوفْهُمْ مَعْ بَعْضْ. بسمه بِأَلَمْ وَحُزْنْ عَلَى حَالِهِمْ: -وَهُمَا عَرَفُوا بَعْضْ مِنْ إِينْ ..؟!

أمير: -بَعْتْ وَاحِدْ مَعْرِفْتِي لِيَا وَقَالِي إِنَّهُمْ جِيرَانْ .. وَاتْعَرَفُوا عَلَى بَعْضْ وَكَانُوا بِيْقْضُوا أَكْثَرْ وَقْتْهُمْ مَعْ بَعْضْ .. حَتَّى هُوَ الْلِي جَايِبْهَا تِشْتَغْلْ فِي الشَّرْكَةْ. بسمه: -أَمِيرْ أَنَا خَايْفَةْ يَكُونْ فِي مَا بَيْنَهُمْ حَاجَةْ. أمير:

-مَعْرَفْشْ يا مَرْوَةْ بس زَيْ مَا كُنْتِي بِتْقُولِيلِي سِيْبْ الشَّخْصْ الْلِي بِيْحِبْكْ .. هِيَّ وَبِتْحِبْي هَتْرَجْعْلِي وَأَنَا وَاثِقْ وَلَوْ لَا فَهَتْمَنَّى لَهَا السَّعَادَةْ. بسمه: -هَنْقْدِرْ عَلَى احْتِمَالْ الْوَجْعْ دا يا أَمِيرْ. أمير: -لَوْ بِنْحِبْ حَدْ هَنْتَمَنَّى لَهْ السَّعَادَةْ حَتَّى لَوْ عَلَى حِسَابْ سَعَادَتْنَا وَقَلْبْنَا. المهم صحيح انا واحشني صوتك ما تغني كده ..

قال جملته الأخيرة وهو يحاول أن يخرجها من حالتها تلك .. أومأت له ومن ثم بدأت الغناء ...

كلمني واحشني نفسي أسمع صوتك آخر مرة قبل فراقنا كلمني واحشني في ما بينا كثير يخلينا نسأل على بعض قول لي عرفني من إمتي في حاجة بتحصل بينا غير بإتفاقنا قول لي عرفني ليه أخذت قرار فجأة لوحدك ونويت ع البعد أنا هنت عليك كده تأذيني صورتك ليه تصغرها في عيني أنا لو روحك خرجت مني صعب إن في يوم حاجة تحييني أنا هنت عليك كده تأذيني صورتك ليه تصغرها في عيني أنا لو روحك خرجت مني صعب إن في يوم حاجة تحييني صدقني حبيبي بُعدك مش حل

عشان أنساك ولا هيريحني صدقني حبيبي أنا بعدك صعب أتحب واحب وأكمل عادي أنا غصب عني بتدمع عيني كل ما أحس إن إنت واحشني أنا غصب عني مش بقدر أصدق فكرة إنك قد بعادي أنا هنت عليك كده تأذيني صورتك ليه تصغرها في عيني أنا لو روحك خرجت مني صعب إن في يوم حاجة تحييني أنا هنت عليك كده تأذيني صورتك ليه تصغرها في عيني أنا لو روحك خرجت مني صعب إن في يوم حاجة تحييني كلمني واحشني ...................................................

أخذوا الاثنان يتجولان في كل شبر من ذلك البناء الضخم والذي يسمى ب (المول) أملًا على أن تجد أنورين فستان لحفل عقد قرانها .. هتفت أنورين وهي تنظر إلى وعد قائلة بتساؤل: -وعد ..اي رايك في الفستان دا .. ردت عليها وعد: -حلو يا أنورين بس مش انا اللي هلبسه ف رايك انت اهم .. أنورين: -أمل انا وخداكي ليه يا ست رخمه ..ما تشوفي يا بنتي معايا ولا انا وخداكي زي ما وخداكي .. وعد:

-اه وانت عارفه اني م كنتش عايزة انزل اصلا لولا أنك اصريتي .. أنورين: -مش احسن من القوقعه اللي انت معيشه نفسك فيها .. وعد: -أنورين بقولك اي مش ناقصاكي كفايه ماما عليا .. أنورين: -والله ماما عندها حق ..دا منز واحده معيده في الجامعه يا شيخه .. وعد: -اه اذا كان عجبك مش احسن من اللي وخدالي إجازة .. أنورين: -مس عروسه يا بنتي وعد: -طب خلصي يا ام عروسه خالينا نخلص ..و كمان دا كتب كتاب يعني هاتيلك اي فستان و خلاص .. أنورين:

-كنت هقولك الكلام دا لو كنت هيكتب الكتاب على حد غير عدي ..بس دا كتب كتابي على حبيبي يعني لازم انقى احلى حاجه علشان يبقى حلو عليا .. وعد: -طيب خلصي شوفي هتعملي اي .. أنورين: -انا هدخل اقيس دا ..و اه خالي الفون بتاعي معاك علشان عدي قالي أنه جاي يوصلنا .. وعد: -ادلعي ياختي ادلعي ما تخلصي و انت عامله زي الصابون السايل و اتلمت على الكلور .. أنورين: -احنا ابتدينا شغل بنت الحما ولا اي .. وعد:

-لا ياختي بس قلبتوا انتم الاتنين على عصافير كناريا ..وانا عندي حساسيه من النوع دا .. أنورين: -بارده صحيح ..انا داخله بدل ما انا واقفه مع كتلة كئابه متحركه ..دا لو الفساتين بتتكلم كانت صوتت منك و من كئابتك .. وعد: -طب يالا ياختي اتحركي بدل ما الواد يجي و هو اساسا مش من النوع اللي بيحب يعمل شوبنج .. أومأت لها أنورين ومن ثم دلفت إلى غرفة التبديل بذلك (الأتيليه)

وما مرت سوى دقيقة من دخولها حتى أعلن هاتف الأخرى عن اتصال لها من قبل عدي وما إن فتحت المكالمة حتى استمعت إلى صوت عدي وهو يقول: -انتم فين يا حبيبتي احنا وصلنا .. وعد: -لا انا مش حبيبتك انا اختك انفعلك .. عدي: -وعد ..أمل فين أنورين ؟! وعد: -جوا في البروفة بتقيس الفستان .. عدي: -انتم لسه مخلصتوش .. وعد: -اه حظك بقا انك وقعت في واحده هطلع عنيك في الشوبينج .. عدي: -ماشي عادي يا بنتي هو الشوبينج كل يوم ..المهم

انتم في أنهي محل وعد: -كتك مشش في ركبك يا بعيد مش كنت بتزعقلي لما بتيجي معايا في حته ..عندك تالت دور تاني محل على ايدك اليمين و انت داخل .. عدي: -طيب يالا ياختي ..مع سلامة وما إن أغلق الهاتف وأضاء على صورة أنورين وعدي وعلى وجوههم ابتسامة حب وغرام .. ابتسمت بعد ما رأته من كم مشاعر جياشة تستشعرها من تلك الصورة .. تمنت لهم السعادة وإتمام زواجهم على خير خاصة أنه لن يتبقى سوى أسبوع على عقد قرانهم ..

ولم يمر سوى دقيقتان واستمعت هي إلى عدي وهو يقول: -هي كل دا ما خرجت .. التفتت له ولكن ما إن استدارت لكي تراه ولكنها اصطدمت برؤيته مرة أخرى .. أخذت تطلع إليه بصدمة حاولت إخفائها قدر المستطاع ..وهي تتأمل وجهه كم نبت شعر لحيته وأصبح وسيمًا وأصبح جسده رياضيًا أكثر مما سبق .. أصبح وسيمًا فوق وسامته المهلكة .. ولكن ما أفاقها من أفكارها هو رؤية ذلك الخاتم المصنوع من الفضة يزين بنصره ..

فقذفت بتلك الأفكار بعيدًا وذلك الشوق الذي بدأ أن يتفاقم داخلها .. وعد وهي تنظر إلى عدي: -اه لسه ... ولما لم تستطع أن تكمل جملتها حين دلفت أنورين خارج غرفة التبديل وهي تقول لها: -ها اي رايك يا وعد ... ولكنها اصطدمت برؤية كلا من عدي ووليد .. ف هي قد ظنت أنه لن يأتي قبل نصف ساعة من الآن ولم يخطر ببالها أنه قد يصطحب وليد .. ف هو يعلم أنها على خلاف معه منذ يوم إعلان خطبته على تلك المدعوة بسيلا .. عدي:

-بسم الله ما شاء الله تبارك الخالق .. وعد بتذمر: -طب ابعد عينك بدل ما تطب تموت البت .. عدي وهو ينظر إليها باستغراب: -يا أعوذ بالله منك ومن لسانك الملعون سعد ..روحي يا بنتي غيري وانا هروح أدفع فلوس الفستان لو هتاخديه .. أنورين ببعض الخجل: -تمام انا هخده .. وما إن أنهت جملتها حتى توجهت مرة أخرى إلى غرفة التبديل .. ومن ثم تابعها عدي في الذهاب حتى يقوم بدفع ثمن الفستان .. أصبحت وعد ووليد بمفردهم ..

وما إن جالت بذهنها ..حتى اصطنعت وعد بأنها ترى الفساتين المعروضة .. ولكنها استمعت إلى صوت وهو يقول: -اي هتفضلي تهربي كده كتير .. وعد ببرود: -أفندم ؟! وليد: -هتفضلي تهربي كده كتير .. وعد: -وأهرب من مين بقا إن شاء الله .. وليد: -مني مثلا وعد: -ليه هو انت مين علشان أهرب منك ..كنت وزير الداخلية وانا معرفش .. وليد: -مش يمكن علشان ما تحنيش ليا تاني زي ما عملتي أول ما دخلت .. وعد:

-الحنين دا لشخص غالي ..بس انت مش شخص غالي بتاتًا انت أرخص من أي حاجة عندي ف وجودك من عدمه لا يعنيني .. وليد وهو يتغاضى عن ما قالته تلك الحمقاء: -يعني انت عايزة تعرفيني اني لما يقرب خطوة واحدة منك دقات قلبك مش بتعلى ..سحقًا لك ولذلك القلب الأحمق الذي يفيض بعشقه لك .. وعد وهي تحاول إخفاء ارتباكها فهو محق بكل كلمة يلفظ بها لسانه: -وهو هبقى ليه ..يدق لواحد يستاهل بس هو خلاص وقع واتعلم .. وليد:

-غلطانة هو شايف حاجة تانية عقلك مش راضي يقبل بيها ..قريب أوي هتعرفي اللي قلبك بيصرخ بيه .. وما إن أنهى جملته حتى خرجت أنورين من غرفة التبديل وقد أنهى عدي دفع ثمن الفستان ومن ثم أخذ الحقيبة من السيدة التي قدمتها له وهو يقول: -يالا كده .. وعد: -ياريت .. ومن ثم دلفوا خارج (المول) وركبوا سيارة وليد فكان وليد هو من يقود السيارة وعدي بجانبه وكلتا الفتاتين يجلسان بالخلف .. وما إن أطلقت السيارة حتى همست أنورين لوعد وهي تقول:

-مالك في حاجة ..وليد عملك حاجة ضيقتك .. أومأت لها بالنفي ومن ثم عادت إلى النظر نحو النافذة بجانبها .. أما عدي فهتف لوليد وهو يقول: -شغل الكاسيت يابني خالينا نسمع حاجة .. قام بفعل ما طلبه رفيقه وهذا كان من حسن حظه فقد كانت (الأغنية) التي صدعت بالسيارة وهي (ملناش غير بعض)

زعلان متغير مالك متقول متخليش بعدنا وفراقنا يطول تعالي لومني حبيبي وعاتب وانا لو غلطان نتحاسب علي بالي هواك والقلب معاك وعليك مقفول انا قلبي ليلاتي بيسألني عليك وحشاني ملامحك وحشاني عينيك في مابينا سنين عشناها ولايمكن يوم ننساها ابستني لقالك طب فين القاك او فين اراضيك ملناش غير بعض انا وانت ياغالي ولو زعلان من حاجة قوله اليتعالي في حضني وريح بالي عليك مشغول وعد عليا في عيني هشيلك هبقي نهارك وهبقي انا ليلك صدق اني انا

اللي بقيلك مهما يطول ايامي في بعدك مش راضية تفوتياه عيش العمر في قربك يا هم وتروح قلبي حبيبي وغالي انت الكون بالنسبالي متعلق بيك وبعمري شاريك وادي روحي فداك انا لو هوصفلك مدي شوقي اليك العمر هيخلص ولا هيكفي كنورت سمايا نجوم وبيك بنسي انا اي هموم في الحزن دوايا وفرحي معايا مليش بعديك كان يدندن وليد مع كلمات تلك

(الأغنية) وهو يختلس النظر إلى وعد من خلال مرآة السيارة أمامه .. كانت تستشعر هي كل هذا ولكن لا يزيدها هذا سوى حيرة بين قلبها وعقلها الذان دائمًا على خلاف بسبب عشقها له .................................................... كان ينظر أمين إلى مؤمن والذي كان يغط في سبات عميق وهو يشكر حظه بأن مؤمن نومه ثقيل من الصعب استيقاظه ..

اقترب منه بعدما تأكد أنه لا يدعي النوم ومن ثم أمسك بيده وأخذ منه ساعته ولكنه فعل كل هذا دون أن يرتدي قفازات حتى لا تنطبع بصماته فوق ساعته .. ومن ثم عاد إلى جلسته السابقة منظر ذلك الشخص بتنفيذ ما طلبوه منه .. وبالفعل لم يمر سوى نصف ساعة وقد كانت الساعة تتجاوز الثانية بعد منتصف الليل وهو يقول له: -ها جاهز .. أمين: -جاهز ..بس ازاي هتقتله ..؟!

لم يرد عليه بل اكتفى فقط برفع ذلك الوعاء المصنوع من البلاستيك وما إن فهم ما يقصده حتى ابتسم بخبث وتنحى جانبًا .. أخذ الآخر يسكب كل ما يحتويه ذلك الوعاء فوق أرضية الزنزانة وخاصة نحو مؤمن والذي ما زال نائمًا ..

وما إن أشار إليه الآخر بأن يخرج معه حتى أشعل عودًا من الكبريت وفي أقل من ثوانٍ حتى اشتعلت الزنزانة بأكملها بالنيران ومن ثم أخذوا يهربان الاثنان بعدما ارتدوا فوق وجوههم أقنعة حتى بخفوت وجوههم وفي طريقهم إلى الخارج رمى ساعة مؤمن الذي أخذها منه حتى يظن الجميع أنه هو من هرب .. أخذ يذهب خلف ذلك الشخص وهو ينظر إليه باستغراب فهو يكاد يقسم أنه يحفظ كل مكان في ذلك المبنى ..

ولكن لا يهم ..ما إن خرجوا من ذلك المبنى وصعدوا السيارة متجهين بها نحو مطار القاهرة !! وما يقارب الـ٥ ساعات كان قد وصل أمين إلى عاصمة إيطاليا وهي روما .. كان يهندم ملابسه التي أبداها داخل السيارة وألقى بملابس الآخر الذي كان يرتديها بعدما دلف خارج المطار وهو ينظر إلى السائق والذي قد أوقف سيارته أمامه وهو يقول بلغة إيطالية: -مرحبًا بك سينيور جاك ..سينيور إيثان ينظر وصولك وهو الآن في انتظارك ..

أومأ له الآخر بخبث ومن ثم صعد إلى السيارة وانطلقت به حيث يوجد ذلك المدعو إيثان ..

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...