الفصل 31 | من 33 فصل

رواية عشق وليد الصدفة الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم اية عبيد

المشاهدات
22
كلمة
5,303
وقت القراءة
27 د
التقدم في الرواية 94%
حجم الخط: 18

((وعدتك إلا أحبك ثم أمام القرار الكبير جبنت، وعدتك إلا أعود وعدت، وإلا أموت اشتياقًا مت، وعدت بأشياء أكبر مني فماذا بنفسي فعلت، لقد كنت أكذب من شدة الصدق والحمد لله الحمد لله أني كذبت الحمد لله، وعدتك ألا أكون أسيرة ضعفي وكنت، وألا أقول لعينيك شعرًا وقلت، وعدتك ألا أكون أسيرة ضعفي وكنت، ولا أقول لعينيك شعرًا وقلت، وعدت بالألا والألا فكيف وأين وفي أي يوم تراني وعدت، لقد كنت أكذب من شدة الصدق والحمد لله الحمد لله أني كذبت الحمد لله، وعدتك ألا أصيد المحار بشطآن عيناك طوال عام، فكيف أقول كلامًا غريبًا كهذا الكلام، وعيناك داري ودار السلام، وأنت البداية في كل شيء ومسك الختام، مسك الختام مسك الختام)

أغلقت عينيها ما إن استمعت إلى صوت الرصاصتين، والتي صمّت أذنها عن سماع أي شيء آخر، وكأن عينيها خائفتان من أن تفتحها وتنظر إلى ما لا يسر لا قلب ولا روح، ولكنها ما إن استشعرت بخطوات أقدام قادمة نحوهم، وفك سحر يدها ببطء، أثار هذا استغرابها، فماذا حدث؟ وكل هذا يحدث في ثوانٍ معدودة.

فتحت عينيها ببطء شديد، ولكن ما أدهشها أن ترى عمرو يتقدم داخل الحجرة وهو مصوب سلاحه الناري نحوها، أو بمعنى أصح نحو أمين. وما إن نظرت خلفها حتى رأت أمين وهو يفترش الأرض وهو جاحظ العينين، ويتوسط جبينه فجوة يتدفق منها الدم بغزارة، فعلمت أن ذلك الطلق الناري كان من نصيبه هو. يستحق هذا العقاب، فما هو إلا مريض نفسي وقاتل، يقتل بكل ذرة دم باردة تسري في عروقه، والتي هي الآن تتدفق بغزارة وكأنها لا تطيق أن تبقى بذلك الجسد الذي يمتلك بالذنوب والسيئات والفواحش.

ولكن ما أثار استغرابها هو أنها متأكدة أنها استمعت إلى صوت طلقات ليست واحدة فقط، أخذت تتجول بعينيها فوق جسد أمين المرتمي أمامها وهي تبحث عن إصابة أخرى، ولكن لم تجد. الآن نصيبها هي أن تجحظ عينيها بصدمة عندما خطر ببالها أن يكون نصيب الطلقة الأخرى هو وليد.

أخذت تستدير بجسدها ببطء شديد وهي تسري بمجرى الدم بداخلها القلق والتوتر من ظنها هذا، وما إن رأت وليد حتى رأته ينظر لها وعلى وجهه ابتسامته المحبة لها، ولكن ليست صافية، كان يغلفها الألم. أخذت تتفحصه بعينيها حتى رأت تلك البقعة الحمراء بصدره الأيسر وهي تزداد باتساع حتى أصبح قميصه الأبيض قطعة مبللة باللون الأحمر. أخذت عينيها تتسع وهي لا ترى أمامها سوى جسده والذي أخذ بالسقوط ببطء نحو الأسفل حتى افترش هو الآخر الأرض، وهي لا تزال على حالتها تلك، لا تصدق ما تراه، تتمنى بداخلها أن يكون كل ما يحدث أمامها الآن هو كابوس مزعج وأنها ستستيقظ منه وترى يبتسم لها كعادته.

ولكن ما جعلها تستفيق من تمنياتها هو صوت حبيبه الذي كان منخفضًا بعض الشيء، ولكن كان كافيًا ليصل إلى مسمعها وهي تقول بضعف يمتلئه الألم: "وعد، حماة وليد.. روح له.. روحي لـ.. وليد.." وإلى هنا قد أيقنت أن كل ما يحدث حولها ما هو إلا واقع أليم يتجمع حولها ويفرض نفسه عليها. أخذت تتقدم منه ببطء حتى وصلت إليه وجلست إلى جانب رأسه وأخذت رأسه حتى تتوسط حجرها وهي تقول بألم والدموع

تسير كشلال يفيض بالمياه: "وليد قوم.. قوم يا حبيبي.. وليد." وليد وهو يئن بألم ويقول: "خالي بالك من نفسك يا وعد." وعد: "قوم عشان تاخد بالك أنت مني.. قوم عشان تحميني.. قوم عشان تبقى معايا على طول.. قوم.. دائمًا بتقول إن مفيش نهاية لعلاقتنا.. قوم.. عايزين نبدأ بدايتنا من جديد." وليد وهو يبتسم بألم: "ممكن تكون بدايتنا إني أروح عند اللي خلقني وخلقك لحمايتك بس." وعد وهي تمسك

وجهه بيد راحة يديها وتقول: "مش هتروح.. مش بعد كل ده هتروح وتسيبني.. قوم.. قوم عشان نكمل.. قوم.. زي ما أنت بتقول مقدرش على بعدي.. أنا مقدرش على بعدك.. مش كنت بتقول كده في كل رسالة بتبعتها ليا.. قوم وخليك قد كلمتك.. قوم وخلينا نفرح." وليد: "أنا مراتي مش ضعيفة.. مراتي قوية.. يوم ما اتكسرت مني فضلت محافظة على نفسها من أي حد.. فضلت قوية.. بنت لنفسها كيان ليها.. وعارف إن بيا أو من غيري هتقدر تكمل."

وعد: "كنت بعمل كل ده عشان أبطل تفكير فيك.. بشغل نفسي عنك.. بس اللي كان مطمني إنك موجود.. قلبي دائمًا كان عذرك.. ومكمن إنك في يوم هتيجي وتقولي سبب بعدك عني.. ومكمن إنك بتتنفس لسه زي ما هو بيتنفس.. وليد أنا من غيرك أموت.. قوم بالله عليك.. متوجعش قلبي عليك.. كفاية وجع لحد كده بالله عليك." قاطعها عمرو والذي كان يتابعها منذ أن دلف وهو يقف خلفها ويقول بألم: "وعد قومي.. خلينا نلحق نسعفه."

أومأت له وعد بطريقة هستيرية وكادت أن تقف حتى يحملوه المسعفون، حتى سمعت إلى صوت وهو يئن ويقول موجها حديثه إلى عمرو: "عمرو.. وعد أمانة في رقبتك.. وصلها بخير." وعد بغضب هستيري: "قلتلك أنت هتقوم.. مش هتسبني أمانة عند حد.. أنا أمانتك.. مش هتعمل فيا كده.. مش بعد حبي ليك تعمل فيا كده فاهم." وليد بابتسامة قبل أن يغلق عينيه ويقول: "وأنا من عشقي ليك بموت بين إيديك.. بحبكو."

كانت هذه الكلمة هي آخر ما تلفظ به حتى استسلم إلى تلك الغيمة والتي صاحبته بألم يخترقه. أما عن وعد فكانت تنظر إلى وجهه والذي سقط من بين يديها إلى حجرها مرة أخرى، ولكن هذه المرة غير، فهي تشعر بثقل رأسه فوق قدميها. ماذا يحدث؟ لا يستطيع أن يتركها.. ليس له الحق أن يتركها.. لن يموت.. هو لم يمت.. أم هو بالفعل يلفظ آخر أنفاسه بين يديها؟

وما إن وصل تفكيرها إلى هذا الحد حتى أطلقت صرخة دوت كل صخرة قد بنى عليها ذلك المبنى القابعين به وهي تقول بألم يصاحبه شلالات الدموع: "ولييييييييددددو"

وما هي ثوانٍ حتى استسلمت هي الأخرى إلى تلك الغيمة السوداء والتي ما هي الآن إلا نجاة لها من ذلك الواقع التي لا تريد أن تستفيق عليه. ما إن رآها عمرو هكذا حتى هتف بصوت مرتفع إلى الفتاة التي معه وهو يقول لها أن تساعده بحملها حتى يتوجهوا سريعًا إلى الخارج، بعدما تم القبض على تلك العصابة وجاري القبض على الباقية، ولكن الآن عليهم بإنقاذ هذانان الاثنان الذي كتب عليهم أن يعاصروا جميع أنواع العذاب والفراق بالحب. ***

استشعرت ألمًا جامحًا يضرب رأسها، لا تستطيع تفسيره، ولكن ما أثار فضولها هي تلك الرائحة الغريبة التي تشمها، فهذه الرائحة ليست بغريبة عنها، فهي رائحة.. المشفى!! أخذت تفتح عينيها ببطء شديد وهي تحاول أن تنظر إلى المكان القابعة به رغم ذلك الضوء الذي يضرب بها، يمنعها من الرؤية بوضوح. وأخيرًا استطاعت أن ترى بوضوح ما حولها، ولكن ما إن نظرت إلى سقف غرفة غريبة ويتردد ب

أذنها صوت فتاة تهتف وتقول: "آنسة وعد.. حمد الله على السلامة." وعد وهي تهب جالسة من فوق الفراش بعدما علمت بصدق حدوثها وتقول: "وليد فين.. انطقي.. وليد فين.. فين جوزي؟! الممرضة وهي تحاول تهدئتها: "آنسة وعد اهدي.. غلط عليك الحركة." وعد وهي تخرج ذلك السن الحاد من ظهر كتفها والذي كان يوصل بكيس معلق بجانبها وتهب واقفة من فوق الفراش: "ابعدي عني.. وقولي لي جوزي فين.. انطقي." وما إن هتفت بكلمتها الأخيرة حتى قالت لها

الممرضة محاولة لتهدئتها: "وليد بيه لسه في العمليات في آخر الدور.. اهدي حضرتك ولما يحصل أي حاجة هاجي وأقولك." وعد وهي تبعدها عنها وتقوم بالدلوف إلى الخارج: "قلتلك ابعدي عني.. عايزة أروح لجوزي."

أخذت الممرضة تحاول إيقافها ولكن لم تستطع أمام إصرار وعد. وما إن دلفت إلى الخارج حتى نظرت إلى عائلتها متجمعين أمام غرفة العمليات وهي ترى والدها يذهب يمينًا ويسارًا أمام غرفة العمليات ووالدتها تقوم بتهدئة سناء وأنورين التي ترمي بين ضلوع أخيها وهي تبكي بحرقة. أما عدي فكان يقوم بتهدئتها. كانت تتأملهم بشرود وهي تتقدم منهم ببطء، فهي إلى الآن تقاوم ذلك الدوار الذي يهجم رأسها ما إن هبت واقفة من فراشها.

أفاقت على صوت والدها وهو ينظر لها بتعجب وهو يقول لها: "وعد.. إيه اللي خرجك؟ تقدمت منها جميعًا بعدما رؤها تستند فوق ذلك المسند فوق الحائط وتتقدم بخطى بطيئة. قام عدي بإمساكها وإسنادها. وما إن وصلت إليها مني حتى أردفت بقلق على حال ابنتها وتقول: "إيه يا بنتي.. إيه اللي خرجك.. أنت لسه تعبانة؟ وعد والدموع تتجمع بعينيها: "ماما.. وليد عامل إيه.. الدكاترة قالوا إيه؟! منى وهي تنظر بحزن

على حال ابنتها وهي تقول: "لسه ما قالوش حاجة يا بنتي.. ادعيله." وما إن أنهت جملتها حتى رأوا الطبيب المسؤول عن حالة وليد، فتقدموا إليه جميعًا وما زالت وعد متعلقة بيد أخيها تستند عليه حتى وصلت إلى الطبيب وهي تقول: "دكتور.. وليد عامل إيه دلوقتي.. طمني عليه؟! الطبيب وهو ينظر إليها بألم على تلك الفتاة والتي مازالت في ريعان شبابها وهو يقول: "والله يا جماعة مش عارفة أقولكم إيه غير.. إن كل شيء قدر ومكتوب."

وعد وهي تبتلع تلك الغصة التي تجمعت بحلقها وتقول بتوتر على زوجها: "يعني إيه يا دكتور.. أرجوك وضح كلامك." الطبيب بأسف: "البقاء لله.. شُدوا حيلكم.. عن إذنكم." وما إن أنهى الطبيب حديثه حتى ذهب تاركًا إياهم في صدمتهم تلك التي حلت عليهم جميعًا. وما هي إلا ثوانٍ حتى أطلقت سناء صرخة دوت بها جميع من بالطابق وهي تصرخ وتردد اسم فلذة كبدها. أما أنورين فأخذت تبكي بحرقة بين ضلوع عدي وتقول: "أخويا يا عدي.. وليد يا عدي."

لما عدي أخذ يرتب فوق ظهرها حتى يهدأ من روعها. واحتضنت منى سناء التي مازالت تصرخ. أما عبد الله والذي تقدم من ابنته ويقول: "وعد.. وعد." وهي تفكر فيما قاله الطبيب منذ قليل، هل حقًا تركها؟ تركها وحدها؟ تركها في هذا العالم المخيف؟ هل تحقق أكبر مخاوفها بفقدانه؟

وليد لا يمكن أن يتركها.. وليد لن يموت ويتركها وحدها تعاني.. هو أبوها وأخوها وحبيبها.. هو وعدها أن يظل يحميها حتى آخر أنفاسه.. لن يبتعد عنها.. لن يفارقها.. سيظل يحميها مدى الحياة. ماذا حدث الآن؟ وعد وهي تنظر إلى عيني والدها وتقول: "بابا.. وليد.." قاطعها والدها وهو يرى كم الحزن الدفين بعيني ابنته الوحيدة: "ادعيلي يا بنتي." قاطعته

وعد بصراحة وهي تقول: "أدعي له بإيه.. بالرحمة.. وليد مامتش.. وليد عايش يا بابا.. أنت مصدق كلام الدكتور الأهبل ده.. مستحيل.. أنا ادخل له عشان يبطل هواره الرخم ده." منى وهي تتقدم من ابنتها وتقول لها بعينين دامعتين: "وعد بالله عليكِ متلاقينا عليك.. وادعيلي له بالرحمة." وعد بغضب: "أدعي بإيه.. أنت مصدقة إن وليد يسيبني.. جوزي مستحيل يسيبني.. جوزي عايش وهتشوفوا."

أخذت تتقدم نحو الغرفة وهي لا تبالي بألم رأسها، المهم بالنسبة لها الآن أن تكشف لهم أن حبيبها مازال على قيد الحياة. دلفت إلى الغرفة بعنف وما إن رأوها الممرضات حتى طلبوا منها أن تدلف إلى الخارج، ولكنها اخترت أن تصرخ بهم عندما رأت أحدًا منهم يقوم بتغطية وليد وهي تقول: "أنت بتعمل إيه.. ابعد البتاعة دي عنه.. ابعدوا عني." الرجل: "يا مدام... وعد وهي تقاطعه وتقذف كل من يحاول إخراجها بعيدًا

حتى وصلت إليه وهي تقول: "بقولك ابعد عنه.. وليد مامتش." وما إن نظرت إليه وهي تراه ساكنًا فوق الفراش لا حول له ولا قوة، وكان وجهه قد اتخذ اللون الأبيض بعض الشيء، وهي تقول له بعينين دامعتين: "وليد حبيبي.. وليد قوم يلا عشان نروح.. وليد." أخذت تحرك بجسده حتى يستفيق ولكن دون جدوى، وعندما لم يستجب إليها

حتى أخذت تصرخ به وتقول: "وليد قوم.. قوم حرام عليك توجع قلبي.. بالله عليك قوم.. قوم ورجع ليا روحي.. روحي اللي خدتها مني.. وليد عشان خاطري قوم.. أنت عارف مش هقدر أكمل من غيرك.. ولييييد." الممرض وهو يقول لها: "يا مدام حرام عليك.. ارحميه وارحمي نفسك.. هو دلوقتي بين إيد ربنا." قاطعته بصراخ وهي تقول: "أنت مش فاهم حاجة.. فاهم.. جوزي عايش وهيفوق.. جوزي عايش فاهم."

الممرض وهو يسرع ذلك الجهاز الخاص بنبضات القلب وهو يعلن عن توقف نبض القلب لدى وليد وهو يقول: "لو إحنا كلنا بنكدب ف أكيد الأجهزة مش هتكدب عليك.. فارجوكي خلينا نخلص شغلنا عشان نلحق ندَفّنه." وعد وهي تحدق بذلك الجهاز وهي تشاهد أمامها جميع ذكرياتها مع وليد. "وهو هيبقى ليه.. يدق لواحد يستاهل بس هو خلاص وقع واتعلم." "غلطانة.. هو شايف حاجة تانية عقلك مش راضي يقبل بيه.. قريب أوي هتعرفي اللي قلبك بيصرخ بيه." "بحبك."

"وأنا بعشقك يا وعد عمري كله." "كان واحشني إني أناكف فيك.. وحشتيني." "يعني إحنا هنتجوز الأسبوع اللي بعد الجاي مع عدي وأنورين." "قلتلك عايزة تعرفي ليه وحل يريح قلبك.. افتكري وساعتها قلبك هيحس ويعرف إيه السبب.. ده لو ما كنتيش حاسة بس غاوية تتعبى نفسك." "أوبا بدأنا نتخلى عن الخجل شوية أهو.. حلو تدريبي جاب بفايدة." "لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.. أنت يا بنتي مش كنت كويسة.. إيه اللي رجعك للدبش تاني."

"أنا عاجبني دبشي عندك مانع." "أكيد طبعًا.. أنا واحد بحب أكون مع واحدة حنينة.. مش قاعد ولا كأني مع واحد صاحبي." "وهتعمل إيه لو ملقيتش غير صاحبك." "كده هضطر أبص برا وأنت حرة." "طب ابقى جرب كده وأنا ساعتها ألبسكم الأبيض بإيدي." "تلبسيلي الأبيض يوم فرحي إزاي؟! "زي الناس.. أغسلكم وأكفنكم وأدفنكم." "ويرضيكي تعملي كده في ليدو حبيبك." "أنت بتحاول تكسفني كل شوية." "بحب أشوف الطماطم اللي على وشك دي."

"أنت لسه فاكر الآيس كريم اللي بحبه." "عمري ما أنسى حاجة ليها علاقة بيك.. يلا كلي عقبال ما نروح." "جهزت.. إيه رأيك؟! "يعجز اللسان عن وصف هذا الجمال.. ف إن قلبي لا يدري ما أصابه من ذلك الجمال الذي حل عليه." "أنت عملت كل ده علشاني؟! "ومستعد أعمل المستحيل عشانك." "ربنا يخليك ليا." "ويخليك ليا يا حبيبتي.. يلا بقى ناكل ولا هنفضل كده." "خاتمي ده يفضل معاك.. حياتي كلها فيه.. لو شيلته قلبي يتشال معاه."

وعندما تذكر ذلك اليوم الذي طلب منها الزواج أخرجت تلك السلسلة التي كانت تتدلى من فوق حجابها وهي تقول من بين دموعها وهي تنظر إليه: "مش قلت إن خاتمك يفصل معايا عشان فيه حياتك.. هو معايا.. بس حياتك مش معايا.. وليد بالله عليك قوم.. ولييييد." انهارت فوق الأرض وهي تبكي وتمسك يده التي تشعر ببرودتها وتقول: "وليد.. قوم.. قوم لسه ماتجوزناش.. لسه."

ومن ثم أخذوها الممرضات بعيدًا حتى يستطيعوا أن يلحقوه بالغرفة التي سيتم بها غسله بها. أما هي فأخرجتها إحدى الممرضات بمساعدة عدي الذي دلف على صوت صراخها، وهو يقوم بتهدئتها. وما هي إلا نصف ساعة حتى انتهت إجراءات الدفن ومجيء من سيقوم بغسله. طلبت وعد منهم أن تدلف حتى تكون بجانبه. نظر لها كلا من عبد الله وعدي بحزن وعبد الله يتقدم منها ويقول لها: "هتقدري تقفي وتتحملي؟

أومأت له وعد حتى أطلق عبد الله تنهيدة على حالة ابنته ومن ثم أخذها ودلفوا إلى الداخل حيث كان الرجل يقوم بغسله حسب الدين الإسلامي. كانت تنظر إلى جثمانه والدموع تذرف من عينيها بغزارة لا تستطيع إيقافها. ولما توقفها، فالآن هو الوقت المناسب حتى تعلم أن آخر شيء كان بحياتها كان يعطيها أملاً بأن تلك الحياة قد ماتت. لم تقدر على الاستمرار في مشاهدته هكذا في مثل ذلك الموضع حتى خرجت راكضة حتى ذهبت حيث غرفتها التي استيقظت بها حتى أخذت تردد كلمات أغنية وهي تصف حالتها كما اعتادت

أن تفعل حينما تشعر بالحزن: "أنا مش قادرة أصدق لسه إن انت سايبني.. وإن خلاص مش ممكن أشوفك وأكلمني.. طيب مين بعدك يدي حنانك ويطمني؟ مين هيطبطب مين هشكيله وأرمي عليه؟ راح السند اللي مقويني وبتحامى فيه.. مكسور ضهري وإحساس عمري ما حسيته بيه.. أنا مشبعتش منك لسه ناقصني أمان.. آه لو ينفع ترجع أشوفك حبة كمان.. أنت سامعني؟ رد عليا أنا قلبي وجعني.. الأيام من بعدك صعبة.. ربنا بعدك على تعبي يعيني..

أنا مشبعتش منك لسه ناقصني أمان.. آه لو ينفع ترجع أشوفك حبة كمان.. أنت سامعني.. رد عليا أنا قلبي وجعني.. الأيام من بعدك صعبة.. ربنا بعدك على تعبي يعيني." وما إن أنهت كلماتها بذهنها حتى استسلمت مرة أخرى إلى تلك الغيمة السوداء والتي يظهر عليها أنها سوف تبقى رفيقتها. ولكن ما أثار استغرابها هو صوت حبيبها وهو يناديها ويردد اسمها: "وعد.. فوقي.. وعد." ***

أخذت تستمع إلى ذلك الصوت مجددًا وكأنها تحارب حتى تصل إلى مصدر الصوت، لا تعلم من أين يأتي هذا الصوت، تريد الذهاب إليه.. ولكن ما جعلها تفيق من تلك الغيمة السوداء هو ملمس تلك اليد والتي لم تكن غريبة عنها قط، فتلك اليد تحفظها عن ظهر قلب وتعشق ملمسها فوق جلد يدها. أخذت ترفرف بعينيها قليلاً حتى استطاعت أن تبصر بهما، وما زال ذلك الصوت يتردد بأذنها. وما إن أبصرت أمامها حتى رأته.. رأت وليد أمامها وهو بملابس المشفى وهو يجلس بجانبها ويبدو على

قسمات وجهه القلق وهو يقول: "وعد حبيبتي.. أنت سامعاني؟! وعد وهي ترمش بعينيها عدة مرات لا تصدق ما تراه، وما إن تأكدت أنه يجلس الآن أمامها حتى هبت جالسة فوق الفراش أمامه وهي تتفحصه جيدًا وتضع يدها فوق كتفه وعينيها تهطل بالدموع بلا هوادة وتقول: "وليد.. وليد أنت مامتش.. أنت لسه عايش.. قول أنا مش بحلم صح؟ وليد بابتسامة وهو يمسك يدها التي تضعها فوق كتفه: "حبيبتي أنا بخير.. طمنيني عليكِ.. أنت كويسة؟ أومأت وعد بابتسامة

من بين دموعها وهي تقول: "أنا كويسة مادام أنت جنبي ومعايا." وليد: "أنا جنبك ومعاك وعمري ما هسيبك زي ما وعدتك.. بس قوليلي مالك.. كنت بتنادي عليا؟ قاطعته وعد

وهي ترمي بأحضانها وتقول: "كان كابوس.. كابوس وأنا بصحى في أوضة لوحدي وبعدها أخرج من الأوضة والدكتور يخرج من العمليات اللي أنت كنت فيها ويقولي البقاء لله.. وأدخل أعد أكلمك إنك تصحى.. مكنتش قادرة أصدق إنك ممكن تمشي وتسيبني.. لحد ما ممرض خلاني أشوف جهاز نبضات القلب واللي كان بيقول إنك مت." ضحك وليد عليها وهو يقول بمرح يحاول تخفيف حزنها: "وهو الجهاز بيتكلم؟ وعد

وهي تخرج من أحضانه وتقول: "بدل ظرافتك دي دلوقتي.. حقيقي كنت هموت." أعادها وليد إلى أحضانه مرة أخرى وهو يقول: "مفيش حد كان هيكون غيري أنا.. لما عرفت إنك اتخطفتي قلبي وقف.. ولما عرفت إن أمين هو اللي خطفك وهرب كنت هموت من القلق عليك.. ولما حط المسدس فوق دماغك كانت روحي بتطلع." قاطعته وعد وهي تنظر نحوه وهي تقول: "أنا شوفتك وأنت بتقع.. أكيد ده مش حلم."

وليد بابتسامة صغيرة: "لا مش حلم.. أنا فعلا اتصابت بس الحمد لله إنها مش في القلب.. كانت فوقيه." وعد: "وأنت إزاي قاعد قدامي كده عادي.. أنت لسه خارج من العمليات أكيد." وليد: "لا ماهو الهانم اللي كانت مقلقاني عليها.. كانت في غيبوبة لمدة ٤ أيام.. وفي الأربعة دول أنا قمت وفقت وكنت قاعد جنبك هنا على السرير ده." قال جملته الأخيرة وهو يشير نحو الفراش الذي يجاور فراشها. وعد وهي تعاود النظر إليه: "يعني أنت كويس؟ وليد وهو يمسك

وجهها بين راحة يديه ويقول: "وحياة وعد عندي أنا كويس." وعد وهي تع يدها فوق يده: "وهتفضل معايا؟ وليد بنظرة حب: "وهفضل معاك.. وبحبك." وعد: "وأنا كمان." وما إن أنهت جملتها حتى الطبيب ومعه عدي. وما إن رآها الطبيب حتى ابتسم وهو يقول: "أهلاً بيكِ آنسة وعد.. أخيرًا فوقتي.. ده الأستاذ كان مبهدلنا معاه لما عرف إنك في غيبوبة ومش راضي يبعد عنك مع إنه لسه تعبان.. المفروض وقائم من عملية مش قليلة."

وعد وهي تنظر لوليد بعشق: "عنيد من يومه يا دكتور." الطبيب بابتسامة: "طب ممكن أكشف بقا عليك عشان نتأكد من صحتك أنت الأول وبعد كده نشوف حل مع الأخ ده." أومأت له وعد بضحك ومن ثم ساعدها وليد على التسطح فوق الفراش حتى يستطيع الطبيب فحصها. وما إن أنهى الطبيب فحصها حتى سأله وليد عن صحتها فأجابه الآخر: "الحمد لله كل حاجة كويسة.. مفيش قلق.. المفروض دلوقتي نطمن عليك." أومأ له الآخر ومن ثم ذهب إلى فراشه واستلقى حتى يفحصه الطبيب

وما إن أنهى فحصه حتى قال: "كده أنتم الاتنين تمام بس محتاجين راحة." وليد وهو يجلس فوق الفراش: "راحة قد إيه كده يا دكتور؟ الطبيب: "المفروض أسبوع.. عشر أيام." وليد: "أسبوع عشر أيام ده ليا ولا ليها؟! الطبيب: "لا هي كويسة.. هي يوم يومين وهتبقى كويسة.. الأسبوع عشر أيام دول ليك أنت." وليد: "مش محتاجين لهم يا دكتور." الطبيب بدهشة: "نعم؟!

وليد: "زي ما بقولك.. أنا واحد عريس وفرحي آخر الأسبوع ده.. وأنت جاي تقولي مش عارف إيه.. ده أنا مستني اليوم ده بقالي قد إيه يا جدع." الطبيب: "يا بني الصبر حلو.. اهدي.. المهم صحتك." وليد: "يا عم أنا كويس.. حد اشتكى لك.. يلا اتكل على الله واكتب لنا خروج." ضحك عدي عليه والذي كان يتابع الموقف ويحاول كتم ضحكته إلى أن فقد السيطرة على نفسه فحرر

ضحكاته وهو يقول للطبيب: "اعمل اللي بيقولك عليه لحسن فجأة تلاقيه هرب من هنا.. ده مجنون ويعملها." كاد الطبيب بالاعتراض ولكن قاطعه عدي وهو يقول: "متقلقش.. أساسًا اللي بيقول عليه ده مستحيل إن يحصل فرح في الأسبوع ده.. كدا كدا إحنا أجلناه لآخر الشهر.. عشان يكونوا هما الاتنين جهزوا وبقوا كويسين." الطبيب بقلة حيلة: "إذا كان كده ماشي.. بس يجيلي مرتين في الأسبوع ولازم يكون في حد يغير له على الجرح."

قاطعه وليد وهو يقول: "أهي مراتي موجودة.. مش محتاجين حد.. اتفضل بقا روح اكتبلي على خروج." الطبيب: "تمام.. بس لازم تمضي على ورقة إنك المسؤول عن حالتك." قاطعه وليد وهو يقول له: "ماشي يا دكتور عارفين.. اتفضل بقا." نظر له الطبيب بنظرة غريبة، ومن ثم دلف خارجًا. وما إن ذهب حتى التفت عدي إليه وهو يقول: "ما تعدي الله يهدك." وليد: "أكتر من كده يا عم.. حرام عليك." عدي: "قول لنفسك." وليد: "اسكت أنت." ومن ثم نقل

بصره إلى الأخرى وهو يقول: "أهو قدامك أسبوعين خلصي فيهم نفسك عشان أنا خلاص على آخري." ضحكت وعد عليه وهي تقول محاولة لاستفزازه: "فيها إيه يا وليد.. هيعدوا هوا." وليد بسخرية: "هوا دي تبقى خالتك.. بكرة كله يطلع عليك يا حبيبتي ف اهدي." نظرت وعد إلى أخيها وهو يجلس بجانبها ويضمها إليه ويقول: "حمد الله على السلامة يا حبيبتي.. قلقتنا عليك." وعد: "الله يسلمك يا حبيبي.. أمل بابا وماما والعيلة فين؟

عدي: "بابا في المسجد.. وأنورين وماما وسناء في أوضة بيصلوا عشانكم.. يلا أنا هروح أقولهم إنك فوقتي." أومأت له وعد ومن ثم دلف عدي إلى الخارج. وما إن أغلق الباب حتى وقفت وعد متوجهة إلى وليد وهي تقول: "ليه مسمعتش كلام الدكتور؟! وليد بحب: "مش قادر أفضل أنا وأنت هنا.. مش قادر أستحمل بعد أكتر من كده يا وعد.. كفاية كده.. ولا إيه؟ وعد بحب: "فعلاً كفاية وخلاص.. كلها أسبوعين وساعتها مفيش بعد أبداً أبداً." وليد

وهو يردد كلماتها الأخيرة: "أبداً أبداً." وعد بضحكة خفيفة: "ابدأي ابدأي."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...