وقعت عليها تلك الكلمة وهي فقط تحدق به، لا تعلم ماذا تفعل أمامه. الآن يقف وكأن إعصارًا هب عليه وجمده.. ينظر لها بنظرة طفل يرجو من أمه أن تخفف من حزنه حينما أُحرج وهو يلعب، ولكنها لا تعلم ماذا تفعل.. هي تعلم تمام العلم أنه يحب جده، ولكن حينما كان يبتعد عنها.. هي الآن لا تعلم ماذا عساها أن تفعل.. لم يسعفها لسانها أن يتحدث بشيء سوى: -لازم تروح دلوقتي على بيتك علشان إجراءات الدفنه.. أمير وهو ينظر لها وبداخله حزن على جده:
-سلمى.. سامحيه.. نظرت له باستغراب وهي تقول: -أسامحه على إيه.. مش فاهمه؟! أمير وهو يرسم ابتسامة المفوق وجهه: -بكرة تفهمي.. عن إذنك.. ومن ثم تركها وتقدم نحو باب مكتبه حتى يخرج، ولكن عندما لمست يده مقبض الباب حتى استمع إلى صوتها وهو يقول: -أمير.. تسمر بضع ثوانٍ حتى استوعب أنها أردفت اسمه دون الألقاب تنطقه كما كانت تفعل بالماضي.. استدار لها ومن ثم أكملت بنظرة حنونة وطيبة مثل قلبها الصافي:
-البقاء لله.. أنت دلوقتي سند أهلك. أومأ لها بابتسامة بسيطة ومن ثم تقدم إلى الخارج، ومن ثم هتف بمساعدته وهو يقول لها: -بلغي إياد يحصلني على القصر لما يجي.. ومن ثم دلف خارجًا تحت استغراب الأخرى، ومن ثم خرجت سلمى وهي تنظر نحو الباب الذي دلف خارجًا منه.. وما إن رأتها المساعدة حتى قالت: -سلمى هو في إيه..؟! سلمى: -عبد الحميد باشا في ذمة الله.. المساعدة: -لا حول ولا قوة إلا بالله، ربنا يرحمه ويغفر له ويسامحه..
سلمى باستغراب: -يسامحه؟! ..هو عملك حاجة؟! مالكم كلكم بتتكلموا على المسامحة كده ليه.. المساعدة: -ماهو إنتِ ما جيتيش أيام مجده.. سلمى: -قصدك إيه؟ المساعدة: -كان راجل شرّاني ويحب الشر زي عينه وكله إلا مصلحة العيلة وأحفاده.. لدرجة أني سمعت أنه كان ناوي يجوز آنسة مروة حفيدته لناس شركاء معاهم.. سلمى: -وهي مروة كانت موافقة..؟! المساعدة:
-معرفش بس سمعت الكلام ده من مستر أمير ومستر إياد.. أومأت لها سلمى وهي تفكر بشرود لما يجري في تلك العائلة المريبة.. استمعت إلى الأخرى تكمل وهي تقول:
-أما أروح أقول لمستر إياد.. قالت جملتها وهي تخرج من الغرفة.. أما الأخرى فكانت تنظر إلى لا شيء، وما إن خرجت الأخرى حتى تقدمت نحو الخارج هي الأخرى ولكن بخطى بطيئة.. ماذا يعني كان هذا الرجل يزوجها.. هي تعلم أن مروة ليست من النوع الذي يفضل تلك الزيجات.. ف هي كانت تحلم بذلك الحب الذي سيزلزل كيانها.. لا تدخل بعقلها تلك الفكرة.. هي لا يمكن أن ترضى بتلك الزيجة.. إذًا ماذا يحدث معاها.. مع.. رفيقتها.. تخلت عنها في ذلك الوقت فقط لسبب ليس لها يد به.. كم أنتِ غبية سلمى.. رفيقتكِ كانت بأمس الحاجة إليكِ وإنتِ لستِ معاها.. فقط تعاقبيها على شيء ليس لها يد به.. أخذت تهز رأسها
بعنف وهي تقول داخلها: -مكنتش بعاقبها.. كنت بعاقب نفسي.. مكنتش عايزة أشوفها وأفتكرها.. مكنتش عايزة أعذب نفسي وأعذبها.. كنت هشتاق وأحب ولو اشتقت وحنيت ولو حنيت هكره نفسي وهكرهها معايا.. كنت هعذبها معايا.. كنت هخليها تكره أخوها.. مش عايزة أعذبها وأعذب نفسي.. تعاقب نفسي ببعدها أحسن من إني أكون بسبب لها أثر سلبي ليها... انتشلتها من دوامة أفكارها صوت فرقعة شيءٍ ما.. وما إن أفاقت حتى رأت زياد وهو يقف إلى جانبها ويقول:
-مالك سارحانة كده ليه؟! سلمى: -مش سرحانة ولا حاجة، كنت بفكر.. زياد: -مش سرحانة إيه ده أنا كنت هخبط فيكِ لولا أني خدت بالي منكِ، وساعتها شوفي بقى كنتِ هتعاقبي نفسك إزاي.. سلمى: -هعاقب نفسي ليه..؟! زياد: -علشان لو كنت مخدتش بالي كنتِ تقريبًا هتبقي في حضني وساعتها... لم يكمل حديثه حينما رآها توسع حدقة عينيها وتقول له: -يعني لولا ستر ربنا كنتِ...
لم تقوَ على نطق باقي حديثها فما كان سيحدث خطأ كبير، وسوف تشعر بالذنب تجاه ربها ونفسها حتى وإن لم تكن تدري بشيء.. زياد: -إيه كلامي صح ولا.. سلمى: -خلاص يا زياد، كنت شارذة شوية ومخدتش بالي، وإن شاء الله مش هتحصل تاني.. زياد: -أتمنى.. ومن ثم أكمل حديثه باستغراب وهو يقول: -بس إنتِ كنتِ بتفكري في إيه؟! سلمى: -هو إنت سمعت إياد أو أمير كانوا ليتكلموا عن جوازة مروة أخته؟! زياد:
-آه سمعت في مرة كنت خارج من عند أمير وإياد دخل يكلمه.. بس ليه بتسأليني.. مش بردو مش همك أمرها خلاص.. سلمى: -زياد خلاص بالله عليك كفاية تأنيب نفسي.. زياد: -بتأنبي نفسك علشان متعرفيش صاحبتك بيحصل معاها إيه ولا بتأنبي نفسك عليه؟! سلمى: -الأتنين. زياد بتساؤل: -إزاي وضحي كلامك.. سلمى بتوضيح:
-مروة مش من النوع اللي ممكن يرتبط بأي شخص تشوفه مناسب أو أهلها شايفينه مناسب.. إحنا كنا دائمًا بندعي لبعض أننا نلاقي اللي يزلزل كيانا.. ف أكيد هي مش موافقة على الجوازة دي.. بس تفتكر جدها كان ممكن يوافق على الجوازة دي..؟! زياد بابتسامة تهكم: -هو من حيث أنه يقدر ف عبد الحميد ده يقدر يعمل أي حاجة علشان يحقق رغبته.. صمت قليلاً ومن ثم أكمل حديثه وهو يقول باستغراب وهو يردد كلامها:
-بس إيه حكاية كان هيوافق.. هو رفض ولا إيه.. سلمى: -لا مرفضش.. زياد بتهكم: -أكيد طبعًا عبد الحميد باشا مستحيل ميحصلش اللي بيقول عليه.. أمل إيه اللي كان.. قال جملته وهو يقول لها باستغراب وتساؤل أكبر.. سلمى: -عبد الحميد باشا مات.. زياد بتفاجؤ: -مات!! ..وإنتِ عرفتِ منين؟! سلمى: -أحم.. كنت مع أمير وبسمه اتصلت بيه وكانت تقريبًا منهارة من العياط علشان قعد يقولها اهدي وبطلي عياط.. زياد بشرود:
-آه قولتَلي.. ناوية تروحي العزاء..؟! سلمى: -مش عارفة هل هيبقى عندي القدرة إني أروح ولا لا.. إنت رأيك إيه؟ زياد: -لو عايزة رأيي ف لازم تروحي أولًا علشان هو يبقى صاحب الشركة اللي إنتِ شغّالة فيها.. و تاني حاجة صاحبتك هيبقى فرصة حلوة إنك تصالحيها.. سلمى: -مش عارفة هل هيبقى عندي القدرة إني أروح أواجهها ولا لا.. زياد: -خدي صحابك معاكِ.. سلمى: -عندك حق.. طب وإنت هتروح..؟! زياد:
-مش عارف.. مش عايز أروح كفاية إني بشوف أمير وبحجم غضبي عنه.. سلمى باستغراب: -ليه هو عملك إيه؟! زياد: -معمليش حاجة بس فكرة إن هو جوز حبيبتي دي ذات نفسها عند الراجل منّا كبيرة أوي.. سلمى: -تفتكر هل استنتجنا في الأول كان صح وفي حاجة حصلت خاليتهم يتجوزوا..؟! زياد: -قولتلك محدش يعرف حاجة ومش عايز أحط أمل وفي الآخر هنتوجع أنا وإنتِ لو طلع ده كله غلط.. سلمى: -بس هو كان عايز يقولي حاجة بخصوص جوازة.. زياد وهو يسيطر على غضبه:
-إنتِ حابة تعذبي نفسك ليه.. حابة تجلدي ذاتك ليه.. سلمى: -مش أنا اللي عايزة الجلد ذاتي.. قلبي هو اللي عايز يصدّق ده.. رغم كل حاجة يحطها قدام عيني برضو مش مصدّق غير الاحتمال ده وعايز يبقى صح.. ومتقوليش برضو إنك مش عايز تصدّق ده.. زياد: -آه عايز أصدّق أو allready (بالفعل) مصدّق بس مش عايز أوجع نفسي تاني.. مش عايز أحس بالكسرة تاني.. سلمى: -طب والعمل.. زياد:
-قولتلك سبيها للأيام هتظهر كل حاجة والظاهر إنها قربت أوي تظهر.. ................................................... خرج من سيارته بسرعة كبيرة، وما إن وصل إلى باب القصر حتى أخذ يكبس زر الجرس كثيرًا، حتى قامت دادة خيرية بفتح الباب بحزن جالي على قسمات وجهها.. أمير: -هما فين يا دادة؟! خيرية بحزن: -فوق في أوضته يا بني.. أمير: -والبنات عاملين إيه.. خيرية:
-مموتين نفسهم من العياط يا حبة عيني.. بسمه عمالة تقول أنا السبب في كل ده، ومروة هدّت بسمه وبعد كده دخلت أوضتها.. عادي عليها يا حبيبي بدل ما هي قاعدة لوحدها كده يا ضنايا.. أمير وهو يتوجه نحو الدرج ويأخذ كل درجتين في آن واحد:
-ماشي يا دادة عن إذنك. ما إن وصل إلى غرفة شقيقته حتى استمع إلى صوت شهقاتها وهي تزداد علوًا، طرق الباب بصوت وما إن استمع إلى صوتها يأمرُه بالدخول حتى فتح الباب، وهو يراها قد مسحت عبراتها والتي تتجدد كل ثانية وأخرى وتأخذ طريقها إلى وجنتها.. تقدم منها وهو يرى عينيها قد أخذت الخطوط الحمراء طريقها بها، وما إن رآها على تلك الحالة قام بفرد ذراعيه أمامه حتى تأتي نحوه.. وما إن رأته يفعل ذلك حتى ركضت نحوه وارتمت بحضنه وهي تبكي بهستيريا، وتمسكه من قميصه بقوة ويزداد بكاؤها.. أما هو فأخذ يهدئ من روعها ويمسح
بلطف فوق شعرها ويقول: -اهدي يا مروة يا حبيبتي.. ادعيلي يا حبيبتي بالرحمة وإن شاء الله ربنا يسامحه.. مروة ببكاء وهي تخرج من أحضانه:
-مات يا أمير.. مات وسابنا.. بعد ما.. ما رعانا بعد بابا الله يرحمه.. مات وهو مضايقنا.. منّاعنا ناخد آخر ذكرى لينا معاه تكون حلوة.. خلّانا مضايقين منه في الفترة الأخيرة.. رغم كل اللي عمله سابنا.. ليه يسبنا.. وهو عارف إننا بنحبه.. ليه يا أمير.. قالت جملتها الأخيرة وهي تنفجر أكثر وأكثر في بكائها.. أما هو فأخذها وهو يقول يأخذها مرة أخرى إلى ضلوعه ويقول:
-استغفري ربك يا مروة ده عمره وقدر ومكتوب أنه يكون دلوقتي.. اهدي يا حبيبتي.. يالا روحي اغسلي وشك وتعالي نروح لهم بس خليكِ قوية ماشي.. خرجت من أحضانه وهي تومئ برأسها، ولكن قبل أن تذهب متوجهة إلى المرحاض كان أمير قد أمسك بوجهها بكلتا يديه ويقول بحنان: -مروة إنتِ مش بس أختي إنتِ بنتي.. بنتي اللي هتقوى بيها.. ف خليكِ دعم ليا وساعديني إننا نحتويهم مش تقعي معاهم.. فهمتيني يا مروة.. أومأت له وهي تقول
بصوت منخفض من أثر بكائها: -فهماك يا أمير.. يالا أنا داخلة الحمام.. روح إنتِ وأنا هحصلك.. أمير: -متأكدة.. مروة: -آه يا حبيبي أنا سيباهم هناك بقالي كتير، روح شوف بسمه عاملة إيه كانت منهارة لما عرفت.. أمير:
-داده خيرية قالتلي.. يالا أنا هروح بس إنتِ متتأخريش.. أومأت له ومن ثم دلفَت إلى المرحاض تحت أنظاره.. وما إن دلفَت هي حتى تنهّد أمير بألم ومن ثم يتوجه نحو غرفة جده الراحل، وهو لا يعلم ماذا سوف يحدث بالأيام الآتية.. ما إن وصل إلى غرفة جده حتى طرق فوق الباب، حتى استمع إلى صوت والدته وهي تأمرُه بالدخول، وما إن دَلَفَ حتى رأى والدته قريبة من الباب وكأنها كادت أن تدَلَفَ خارجًا، وبسمه جالسة فوق فراش جدها وإلى جانبها جثمانه بعدما وضعوا فوقه تلك القماشة البيضاء فوق وجهه.. وما
إن رأته والدته حتى قالت: -إنتَ جيت يا حبيبي تعالى شوف مراتك عاملة في نفسها إيه.. أمير وهو ينظر نحو بسمه بحزن لما هي عليه الآن ويقول: -سيبيني معاها يا ماما وأنا هَشُوفها بس إنتِ كنتِ رايحة فين..؟! إيمان:
-كنت هروح أشوف قرايبنا من البلد وصلوا لحد فين علشان قالوا إنهم هيجوا بعد ما اتصلت بيهم لما الدكتور قالها أنه توفى ومعاهم اللي هيغسلوا.. أومأ لها أمير قبل ما تتركه وتذهب خارج الغرفة.. وما إن استمع إلى صوت إنغلاق الباب حتى تقدّم نحو بسمه ويجلس أمامها ويقول: -ممكن أفهم مموتة نفسك من العياط ليه.. بسمه ببكاء: -أنا.. أنا السبب في موته.. إنتَ اللي موته.. أنا يا أمير.. أمير وهو يحاول تهدئتها:
-بسمه أنتِ عارفة أنه مش أنتِ السبب، ده قضاء وقدر ولا إيه.. أنتِ واحدة مسلمة وعارفة الكلام ده كويس.. بسمه وهي تزداد في بكائها: -أمير أنت مش فاهم حاجة.. مش فاهم حاجة. أمير وقد وصل إلى ذروته من الغضب: -طب فاهمني أنتِ في إيه وليه بتقولي كده.. ما هو مش منطقي واحدة متعلمة ومسلمة زيك تقول كده.. بسمه: -هو مات بعد ما سمع كلام الدكتورة.. أمير باستغراب: -دكتورة إيه..؟! بسمه وهي تحكي له ما حدث ومع كل كلمة تقولها
كانت تزداد في البكاء:
-انهاردة الصبح كنت تعبانة علشان مكلتش من امبارح ونمت على طول لما رجعت من الشغل ولما صحيت حسيت بهبوط علشان مفطرتش انهارده فأغمى عليا قدام جدو وماما إيمان ولما أغمى عليا قدامه جدو اتصل بدكتورة نساء وتوليد ولما الدكتورة وصلت كانت دادة خيرية عرفت تفوقني وأنا لما شوفت الدكتورة قولتلهم إني مش عايزة حد بكشف عليا بس جدو أصر أنها تكشف ويطمن عليا وبعد ما كشفت عليا وخرجت جدو سألها إيه سبب الإغماء هو كان متوقع إني حامل لما قالها أنها تتأكد إذا كنت حامل ولا لأ.. قالته إني لسه بنت أغمى عليها ولما طلبنا الدكتور قال إنه جاله أزمة قلبية أدت إلى وفاته.. فاهم معنى كل دا إيه..
أمير بعقلانية:
-أقوله أنا معنى كل دا إيه.. أنه قضاء وقدر زي ما قولتلك لا أنتِ قصدك إنك يغني عليكِ ويحصل اللي حصل ولا كنتِ عارفة إن جدك هيجيله صدمة عصبية لما الدكتورة تقوله كده.. وأنتِ اللي واهمة نفسك بالشكل ده وتعبة نفسك وتعبانانا معاكِ.. أنتِ لو ملاحظة إنهم كلهم خايفين عليكِ علشان عارفين قد إيه أنتِ رقيقة وخايفين تدخلي في صدمة زي ما حصلك زمان.. أنتِ شايفة إحنا فوق زعلنا على موت جدك خايفين عليكِ.. متحملناش ومتحمليش نفسك حاجة ملهاش أي ثلاثين لازمة.. علشان اللي أنتِ بتقوليه ده مش صح وأنتِ مش السبب في موته فاهمة..
بسمه: -بس هو كان نفسه إننا نتجوز و... قاطعها أمير وهو يقول:
-كان نفسه إننا نتجوز وإحنا فعلا اتجوزنا بس على الورق.. وأنتِ عارفة إننا إخوات.. وإن كل واحد فينا قلبه مش ملكه.. قلبه مش معاه.. جوا نا الاتنين نار محدش حاسس بيها غيرنا.. جدك كان عايز يحافظ على العيلة بأنه يجوزنا لبعض وهو فاكر إن بعد ما نتجوز هنشوف بعض بمنظور تاني غير الإخوات.. مع إن عمر الأخ أو الأخت مبيتتحول لحبيب لو هما من البداية شايفين نفسهم إخوات من الأول.. ولا إيه يا بنت عمي.. بسمه: -بس... قاطعها
مرة أخرى بصراحة أكبر: -مفيش بس.. بلاش تجادليني في موضوع غلط.. ويالا روحي اغسلي وشك وغيري هدومك اللي كلها بقت ماية دي وأنا هقعد هنا.. أومأت له دون محاولة للجدال معه.. وما إن دلفت خارجًا حتى جلس مكانها وأمسك بيده التي كانت خارجة من تلك القماشة البيضاء وهو يقول:
-طول عمرك كنت جدنا وسندا وحمايتنا.. وبتاعتنا بعمالية وعمرك مفكرتش بحاجة اسمها مشاعر.. عمليتك كانت دائمًا مسيطرة عليك أنت.. بسبب عمليتك دي كلهم فاكروك جامد.. قاسي القلب مع إنك بعيد عن كده.. فيك حنين مش عند حد.. بس عمرك ما ظهرتها.. خوفك من الدنيا موتنا كلنا وإحنا عايشين.. خوفك ليدخل حد يفككنا موتنا.. تهديدك ليا بأعز حاجة عندي وهو قلبي خلاني أحس بشعور سيء جدًا تجاهك.. وخلاني قاسي معاك.. مع إنك عارف ومتأكد إني بحبك ويحترمك بس ليه.. ليه كل الخوف من حاجة في إيد ربنا.. مش عارف أقول إيه غير ربنا يرحمك ويسامحك.. والحاجة الوحيدة اللي أقدر أوعدك بيها إني هصلح كل حاجة بوظتها أنت ونحافظ على العيلة دي زي ما أنت عايز..
ومن ثم طبع قبلة فوق جبينه وقد نزلت من مقلتيه لؤلؤتان نادرًا ما تظهر من أعين رجل ولكن هل الرجال بصخور.. بالطبع لا.. فهم مثلما لهم قناة دمعية تخرج الدموع مثلنا نحن الفتيات ولكن من الصعب إخراجهم فمثل ما قال نزار قباني عندما يبكي الرجال، يسقطُ كلُ شيء، إلى الأرضُ والنبات، والهضابُ والجبال، ويصبحُ الفكر كحمار، ويصبحُ الإنسان، أذل من صرصار، ويصيرُ الحرام حلال، عندما يبكي الرجال، يموتُ كل شيء، الشرفُ الرفيع، والشجاعةُ والقتال، وينتهي النضال، وتسقطُ السماء، ويسقطُ الهلال، وينتهي الإنسان، ويصبحُ فريسة كالغزال..
......................................................... نزلت جملته الأخيرة عليهم بصدمة فماذا يعني هو بتلك أنه لم يقتل ابن عمه.. أهو يكذب.. فقد أكد له أحمد أن وهناك جثة رجل في زنزانتهم.. فكيف.. هل مؤمن ما زال على قيد الحياة؟! ما إن رأى الآخر حيرته حتى أطلق ضحكته الخبيثة وهو يقول: -لا متقلقش تفكيرك غلط.. مؤمن فعلا مات.. وليد: -قصدك إيه بكلامك إنك مقتلتش ابن عمك. أمين:
-وهو أنا هكدب عليك ولا إيه.. فعلا أنا مقتلتش ابن عمي.. ومن ثم أطلق ضحكته الخبيثة مرة أخرى وهو يكمل حديثه: -مؤمن مش ابن عمي مؤمن.. أخويا!! نزلت عليهم كلمته الأخيرة كإعصار هب فوقهم وأطاح ما أمامه.. كيف يمكن أن يكون مؤمن هو أخيه؟! ضحك مرة أخرى تلك الحية وهي تكمل بعدما حصلت على مرادها ويقول: -أيِّ اتصدمت مش كده.. فعلا دي حاجة غريبة بس علشان أنا طيب هقولك في إيه بدل الحيرة اللي في عينيكِ دي.. مؤمن أخويا بس من الأبو. من ثم
أكمل وهو يقول بنبرة حقد:
-أبونا كان متجوز أم مؤمن بس طبعًا كانت ست هاي كلاس وطبعًا همها الأول والأخير مظهرها ومكانتها في المجتمع وكانت رامية مؤمن للخدامين وجوزها كانت عارفة إنه بيسهر وليه علاقات مع ستات كتير بعدد شعر رأسه وساكتة.. ماهو بالنسبة ليها بنك نوتر مش أكتر.. وفي مرة أبويا شاف بنت باين عليها جديدة وتقريبًا ملهاش في جو النايت كلاب والحاجات دي.. عجابته خصوصًا إنها كانت حلوة وبيضة وعيونها خضرا.. ولما خدها اغتصبها لما حاولت تمنعه.. وخدها
في شقة خاصة بيه هو وكل شوية كان يعمل نفس الحكاية لو مش سلمتش بإرادتها.. لحد ما أمي استسلمت للأمر الواقع بعد ما عرفت إنها حامل فيا.. وفضلت تعيش ذليلة بس علشان ملهاش مأوى بعد موت أبوها وأمها.. وللأسف لما جت تولدني ماتت نظرًا لصغر سنها وضعف جسمها.. حالها نزيف وماتت.. أبويا ساعتها حب يربيني أنا ومؤمن مع بعض بس طبعًا الهانم مراته موافقتش ورفضت تمامًا ازاي هو هيعيش معانا على أساس أنه ابنه هيقولوا عليها ست فاشلة وجوزها
بيخونها وساكتة مع إن دي الحقيقة..
ومن ثم ضحك مرة أخرى ولكن تلك المرة بألم وهو يكمل حديثه ويقول:
-ساعتها أبويا قال للكل إني ابن ابن عمه وسماني اسم مركب خصوصًا إن أبوه كان مسميه على اسم جده.. ومحدش خد باله من باقي الاسم.. ولكن أبويا كان بيسيبنا ويروح للنايت كلاب ويسيبني أنا مع الهانم مراته اللي كانت أقل حاجة تعملها معايا هي الجلد.. كنت بتجلد وبتشتم ولك حاجة وطبعًا مؤمن هو البرنس اللي محدش يقدر يقول له نص كلمة وأي حاجة غلط بتحصل بكون أنا اللي عملتها مش مؤمن.. شوفت بقى الحكاية.. حلوة مش كده.. حبيبة والتي كانت تستمع
إليه وهي تقول رغم آلامها: -بس دا ميمنعش إنك قتلت أخوك.. إنك إنسان مريض وسا... قاطعها وهو يخرج سلاحه الناري ومن ثم أطلق رصاصة عليها ولكن لحسن حظها إنها إصابة كتفها.. ومن ثم أردف بغضب ويوجه حديثه نحو وليد والذي كان ينظر إلى حبيبته التي ارتمت فوق الأرض بعد تلك الضربة بألم:
-مش دي برضو اللي بعتها بس تعرف خطتك دي نجحت بس علشان غباء مؤمن.. على طول عمره وغباؤه بصراحة ساعدني كتير على موته بس برضو ضرني.. بس مش مشكلة اللي ضره هو هعمله أنا وأخلص عليك وأخد السنيورة بتاعتك و ***... قاطع حديثه وليد والذي كان يقول بغضب: -فكر بس تيجي ناحيتها وشوف هيحصل إيه.. أمين بضحك وهو يمسك بوعد التي كانت مقيدة من قبل أحد رجاله ومن ثم يوجه سلاحه فوق دماغها:
-أنت مش شايف إنك مش مصدر قوة دلوقتي علشان تهدد.. أنا ممكن أعمل أي حاجة دلوقتي أقولها.. أغتصبها وأنت واقف قدامي. وليد وهو يحاول أن يفلت من يد ذلك الرجل: -صدقني عمرك ما هتلمسها طول ما فيا النفس.. أمين بضحك وهو يرفع سلاحه الناري أمامه ويقول: -فعلا عندك حق شكلك مستعجل على موتك وأنا هحقق لك أمنيتك دي. ومن ثم انطلقت رصاصتان أصابتا هدفهما بنجاح..
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!