بعدما دلفوا خارجًا من المطعم الذي كان بالفندق الذي يقومون به. قالت وعد وهي تقول بتساؤل: -إحنا هنروح فين الأول طيب؟ وليد بابتسامة: -الأميرة عيدا عايزة تروح فين الأول؟ وعد بتذمر طفولي: -معرفش، أنا أول مرة آجي هنا. وليد بضحك: -طب كنتِ بتتمني تيجي هنا إزاي؟ وعد وهي تهمس: -أقولك على حاجة، خليها في سرك. كبح بصعوبة تلك الضحكة التي كانت تنفلت منه: -قولي. وعد:
-أنا كنت أتفرج عليهم من على التلفزيون وأشوف الممثلين وأتمنى أشوفهم.. ياربي دول يتاكلوا أكل. وليد ببعض الغضب يحاول مداراته: -طيب يا وعد، امشِ قدامي خلينا ننبسط. ومن ثم توقفوا أمام سيارة سوداء اللون. فقالت وعد بتساؤل: -إحنا هنركب هنا؟ وليد: -آه، ليه؟ وعد: -إنت سارقها ولا إيه يابني؟ وليد بضحك: -ليه يا ستي؟ وعد: -مش إحنا يابني جايين بطيارة وبعد كده خدنا تاكسي.. جبت البتاعة دي منين ولا مفاتيحها دي معاك ولا شقطها من مين؟
وليد بضحك: -أنا عارف إني مش هخلص من لمضتك يا عيدا.. أولًا فعلًا إحنا جايين في تاكسي، بس العربية دي مأجرها من الأوتيل ذات نفسه، عرفتي؟ وعد بمرح: -ريحتني وحياتك، قولت أنا حبيت حرامي عربيات ولا إيه؟ لم تعرف أنها قد اعترفت للمرة الثانية بحبها له. فتبسم هو بحب وهو يقول: -طب الحمد لله إنك اعترفتي إنك بتحبيني.. معذباني يا مفترية بقالك أسبوع. وعد بصدمة: -أنا اعترفت بإيه؟ وليد وهو يبحثها على الركوب:
-اركبي.. اركبي، مش ناقصين صدمات. وبعدما ركبوا السيارة حتى التفت لها وهو يرى ثمرة الطماطم تظهر على وجنتيها: -حبك بالنسبة ليا حياة.. عمرك ما تكشفي إنك تبوحي بيها قدامي، علشان أنا وإنتي واحد.. خلي الجملة دي في بالك: "أنا قلبي وقلبك واحد من أول ما عنيا شافتك يا وعد". وما إن انتهى حتى انطلق بالسيارة متوجهًا إلى المجهول. أما هي فقد ارتسمت ابتسامة نابعة من القلب، فقد كانت تستمع أن جميع أعضائها يرقصون فرحًا لهذا الحديث.
بكلمة منه حقًا يستطيع إسعاد كل خلايا جسدي.. رباه إني أحبه حبًا لا يعلمه غيرك.. فاجعله حبًا يتوج بالزواج على كتابك وسنة رسولك. تفاجأت بالسيارة تقف. فتلفتت له قائلة باستغراب: -إحنا وقفنا ليه؟ نزل وليد من السيارة تحت استغرابها. ومن ثم توجه إليها وقد فتح باب السيارة وهو يقول: -وصلنا، أول حاجة حابب تشوفيها هنا. نظرت له باستغراب. ومن ثم دلفت خارج السيارة. ومن ثم أغلق هو باب السيارة تحت نظرة الاندهاش.
فقد نظرت إلى تلك الحديقة التي يتوسطها ذلك المبنى الذي يدل على الهندسة المعمارية الضخمة التي تراها، ويتوسط ذلك المبنى برج كبير يتوسطه ساعة في قمته. وكانت تلك المساحة من الحدائق حولها والتي يبدو مظهرها فريد جدًا في زي مونتي من السترات القرمزية وستيتسونس. تقدمت من ذلك المبنى وخلفها وليد الذي يعلم أن ذلك المبنى الذي يأخذ الأنفاس من مظهره. استدارت له وهي تقول: -إيه الجمال ده بجد؟ مبنى إيه ده؟ وليد:
-هو فعلًا جميل.. ده يا ستي مباني البرلمان. وعد: -طب ده تاريخه إيه؟ عارفني عليه. وليد وقد رأى مجموعة من السياح يدلفون داخل المبنى وهو يقول: -مش عايزة تعرفي؟ سامعًا وطاعة، تعالي. ضحكت وعد بخجل وأنتجت تلك الضحكة ابتسامة محبة على وجه الآخر الوسيم، والتي أيضًا كانت مصحوبة بتلك اللمعة التي تزين بحر عينيه. ومن ثم انطلقوا إلى تلك المجموعة إلى الداخل. وكان يتحدث المرشد السياحي ويقول باللغة الإنجليزية:
-مباني البرلمان.. تلك المباني التي تعتبر من أهم المعالم السياحية في أوتاوا، وقد تم إقامتها بمنتهى الروعة من الحجر الرملي على الطراز القوطي الفيكتوري، وهي مشهد مثير جدًا حيث بنيت على تلة يبلغ ارتفاعها 50 متراً تطل على نهر أوتاوا. المكتبة البرلمانية توجد في الجزء الخلفي من المبنى المقابل للمدخل، وهي تحظى بالمفروشات الرائعة التي لم يمسها حريق عام 1916. وتلك الجدران التي ترونها حضراتكم تحتوي على المنحوتات وهذا هو برج
السلام ويمكن للبعض بتسلقه وهو ارتفاعه يصل إلى 55 متراً وهذا بعد إحراق الأخير عام 1916 وهو المعروف أيضًا باسم برج النصر والسلام، هو برج جرس وساعة محوري يقع على المحور المركزي لمبنى البرلمان الكندي في أوتاوا. وفي الحديقة الخارجية بإمكانهم ركوب الخيل هناك.
كان يتحدث المرشد بطلاقة وهو يتنقل بين كل جزء من تلك المباني ويتحدث عن هذا المبنى وتلك المفروشات التي يرونها والأماكن بذلك المبنى. حتى إن انتهى. حتى أخذ وليد وعد وذهب بتلك السيارة وتوجه وسط فرحة وعد من رؤيتها ذلك المبنى والذي أقل ما يقال عليه أنه قطعة من الخيال. توقفت السيارة. وهنا قالت وعد بمرح: -ها، الرحلة الجديدة إيه؟ وليد: -دي يا ستي قناة ريدياو. وعد باستغراب: -قناة إيه؟ دي محطة تلفزيون ولا قناة ميه؟ وليد:
-هجيبك قناة تلفزيون ليه هنا؟ أكيد قناة مياه.. انزلي يا بنتي. وعد بتذمر: -طب أنا عايزة آيس كريم، الجو حر. وليد بضحك على طفلته: -بس كده، من عيوني يا عيدا.. يلا بقا. أومأت له وعد بفرحة. ومن ثم توجه وقد استقلوا مركب في تلك القناة وهم يشاهدون المباني والحدائق. وعد: -هنا مفيش مرشد سياحي صح؟ أومأ لها وليد. ومن ثم أكملت: -طب خليك أنت مرشدي. وليد بابتسامة: -بس كده، حاضر. ومن ثم تابع ولكن باللغة الإنجليزية:
-قناة ريدياو يصل طولها إلى 200 كيلومتر (ولكن عمقها فقط 1.6 متر)
، أحد معالم السياحة في أوتاوا والتي تربط بين أوتاوا وكينغستون في نطاق بحيرة أونتاريو. كان المقصود في الأصل هو إنشاء طريق استراتيجي بين مونتريال وبحيرة أونتاريو؛ وقد ظهرت الحاجة العسكرية إلى هذا الطريق خلال الحرب مع الولايات المتحدة في عام 1812. في الصيف تصبح القناة هي الممر المائي النشط والجاري، وفي فصل الشتاء تصبح القناة المجمدة منطقة ترفيهية للتزلج والمهرجانات. تقدموا بالقارب بشكل سريع. وقد رؤا مبنى على تلك القناة.
فسألت وعد: -وإيه المبنى ده؟ وليد وهو يكمل على طريقه المرشد السياحي: -شاتيو لورييه، Château Laurier، هو أحد المباني الأقدم والأضخم على هذه القناة. وقد بني في عام 1912 وعلى الرغم من أنه يحمل رائحة إحدى القلاع من القرون الوسطى، إلا أنه مثال رئيسي على كيف أضافت شركات السكك الحديدية الكندية الفنادق الكبرى والعديد من المعالم السياحية في أوتاوا بل وفي جميع أنحاء كندا.
وأخذت الرحلة على هذا النمط وهو يشرح كل مبنى يقابلهم حتى انتهت الرحلة بخمول وعد بعض الشيء من أثر المياه. ومن ثم أرجع وليد القارب إلى مكان سيارته. وفي طريق عودتهم تذكر وليد شيئًا ما. فأوقف السيارة. ومن ثم نزل وهو يتوجه إلى أحد المتاجر. وما إن أتى لها مرة أخرى حتى قالت له: -إنت إيه اللي نزلك؟ أعطى وليد لها كيساً من البلاستيك وهو يرسم تلك الابتسامة المحبة لها ويقول: -مكانش ينفع نروح غير ما عيدا تاخد اللي طلبته.
نظرت له ببعض الاستغراب. ولكن ما إن قامت بفتح الكيس البلاستيك حتى رأت تلك العلبة والتي تحتوي على (الآيس كريم) بالكريمة والفانيليا كما تفضلها. وعد بحب: -إنت لسه فاكر الآيس كريم اللي بحبه؟ وليد وهو يبادلها حبها أضعاف: -عمري ما أنسى حاجة ليها علاقة بيك.. يلا كُلي عقبال ما نروح. فعلت مثلما قال. وهو قد انطلق بسيارته. وفي أثناء الطريق سألته سؤال خطر ببالها: -وليد.. إنت مش قولت إنك بتيجي هنا كتير؟ أومأ لها وليد. فأكملت:
-طب إزاي إنت بتيجي كتير ومش عندك شقة هنا؟ وليد: -ومين قالك إني معنديش بيت هنا؟ وعد: -بيت؟ وليد: -آه، هي فيلا صغيرة كده. وعد: -طب ليه ما رحناش هناك بدل الأوتيل؟ وليد: -أولًا لأنه حرام إننا نكون مع بعض وأنا عندي مشاعر حب ليك، فبصراحة مش ضامن نفسي.. يلا وصلنا. ومن ثم دلفوا خارج السيارة. وتوجه كلاهما إلى غرفته. ما إن دلفت وعد إلى هناك حتى خلعت عنها حذاءها وأراحت جسدها على الفراش وهي تتذكر ذلك اليوم الذي كان أكثر من رائع.
حتى أنها قد نست ألم قدمها. ولكن ما أفاقها من أفكارها هو صوت طرقات فوق باب غرفتها. تنهدت. ومن ثم توجهت إلى الباب لكي ترى من الطارق. وما إن رأت من الطارق حتى اكتشفت أنها ليليان. فتبسمت لها قائلة وهي تفسح لها المجال لكي تدلف: -أهلاً وسهلاً يا دوك. ليليان بمرح وهي تدلف: -لا دوك إيه، قولي ليلي على طول. ضحكت وعد وهي تغلق الباب: -تمام يا ليلي. ليليان وهي تجلس فوق الفراش: -أنا قولت إنك بعد الخروجة أكيد رجلك وجعاكي.
وعد باستغراب: -وإنت عرفتِ منين إننا خرجنا؟ ليليان: -دكتور عمرو قالي، أكيد وليد قاله. أومأت لها وعد وهي تقول بألم وهي تجلس بجوارها: -طب هاتي المرهم بتاعك لحسن بجد حاسة برجلي هتموتني. ليليان: -متقلقيش، هو المرهم فيه مخدر مش هخليكي تحسي بحاجة.. يلا بقا يا أختي أنا همشي وإنت نامي شوية، لحسن باين عليكي إرهاق زيادة فدفعتي التمن عالي. قالت جملتها الأخيرة بمرح كعادتها. وعد: -آه، وحياتك يا بنتي هموت وأنام.
ليليان قبل أن تتوجه إلى الخارج و قد أعطتها مرهمًا وشريط دواء: -طيب بصي، المهم ده، تاخدي لك دش محترم كده وتحطيه وتاخدي البرشام ده، وهتدعيلي. أومأت لها وعد بابتسامة وهي تقول: -تسلميلي يا قلبي، بجد جيتي في وقت. ليليان قبل أن تغلق الباب خلفها وتقول بمرح: -عارفة يا بنتي، أومال.. يلا تصبحي على خير. وعد: -وإنت من أهله. وما إن دلفت خارجًا حتى فعلت الأخرى كما قالت صديقتها وتوجهت إلى خزانتها تأخذ منامتها وتدلف إلى المرحاض.
بعدما تركها وتوجه إلى غرفته. حتى رمى بـ جسده فوق الأريكة من كثرة التعب. ولكن تكفي ابتسامتها في كل لحظة تمر عليهم تهون عليه ألم سائر جسده. تنهد بهدوء. ومن ثم قام بأخذ هاتفه وأخذ يتطلع إلى الرسائل التي تلقاها خلال هذا اليوم. وما لفت انتباهه هو رسالة حبيبه وهي تستنجد به. دي في سائر جسده القلق على تلك الفتاة التي كانت غايتها فقط هو الانتقام لأبيها.
أخذ يعد حساباته في أمرها، فهو حاول مرارًا أن يقنعها أنه سوف يأخذ بثأر والدها من تلك الحيوانات البشرية ولكن لم تأبه بحديثه وظلت على رأيها. يا الله من تلك الفتاة تدخل نفسها بئر الثعابين وتأتي الآن تستنجد بمن حولها. ولكنه يلتمس لها العذر، ففكرة أن قاتل الأب على قيد الحياة ويستمتع في هذه الدنيا تقتل الفؤاد ببطء شديد. أخذ تلك الرسالة وأقدم بإعادة إرسالها إلى عدي. ومن حسن حظه أن عدي كان متصل.
فما إن استمع إلى التسجيل حتى قام بالاتصال عليه. وما إن قامت الآخر بفتح المكالمة حتى قال: -إنت فاهم معنى الكلام اللي هي بتقوله ده إيه؟ وليد بتعب: -عارف. عدي: -طب ليه ما منعتهاش من الأول؟ أنا مش قولتلك إنه ممكن يكون خطر عليها؟ أهو الحيوان اللي اسمه أمين هيحاول يمشي وراها علشان يوقعها ودي بنت في النهاية. وليد: -يعني إنت فاكر إني كنت موافق على إنها تدخل في المؤامرة دي؟ عدي: -أمل إيه؟ وليد:
-هي اللي كانت مصره إنها تدخل.. كانت عايزة تنتقم لأبوها.. لما كلمتها كانت بترد عليا بحرقة دم ولما شفت إصرارها بصراحة مقدرتش أرفض طلبها، لأن فعلًا حتة إن اللي كان السبب في قتل أبوها واتهامه إنه مرتشي يبقى عايش حياته عادي من غير عقاب تحرق الدم. عدي ببعض التعاطف: -طيب.. ناوي تعمل إيه؟ وليد:
-إنت اللي هتعمل.. المفروض الساعة عندي 12 ف عندك الساعة 6، معنى كده إنك تتحرك من عندك وتاخد أم حبيبة وتقعدها في شقتنا القديمة بحيث تبقى قدام عينيك.. وأنا هكلم الباشا ونتصرف. عدي: -طيب تمام.. بس حبيبة والبنت اللي اسمها نورا؟ وليد: -حبيبة لازم تفضل ظاهرة لحد ما الصفقة دي تخلص، وبعدها هي ونورا وأم حبيبة هوديهم في حتة تانية بعيد عن مؤمن وأمين. عدي: -طب ليه ما يفضلوش عندنا؟ وليد بنفاذ صبر:
-عدي فوق كده وصحصح، مش وقت تهان.. لما الصفقة هتخلص أكيد هيعرفوا إن حبيبة معانا، ف لازم هي وأمها يختفوا من عندنا علشان أكيد هيدوروا عليها عندي وعندك وهيرقبونا. قاطعه عدي مكملاً: -وبما إن نورا وحبيبة زملاء، فممكن جدًا يأذوا نورا ويستخدموها علشان يعرفوا بها مكان حبيبة. وليد بابتسامة: -أحبك وأنت فاهم كده.. المهم أفطر وخلي منى تبعت حد ينضف الشقة وأنا هبعت لحبيبة وأقولها تمام. عدي: -تمام.. يلا ربنا معاك يا صاحبي.
أمن عليه وليد. ومن ثم أغلق المكالمة. وبعث برسالة صوتية إلى حبيبة يقول بها: -حبيبة.. عدي إن شاء الله هيعدي عليك ياخد والدتك علشان يوديها مكان آمن، هو هيقولك كل حاجة بس في الشركة. المهم والدتك تجهز علشان عدي ياخدها دا لحمايتها، وإن شاء الله مفيش غير شوية وقت وكل حاجة هترجع لأصلها. ومن ثم أغلق الهاتف بـ أكمله بعدما تأكد من إرسال الرسالة. أخذ يفك أزرار قميصه بتعب.
فكل هذا فوق رأسه وعليه أن يكون صامدًا لكي ينال مراده بالنهاية. وبعدما نزع عنه قميصه حتى توجه إلى الخزانة وأخذ تيشرت وسروال قصير خاص به. وتوجه إلى المرحاض حتى يريح جسده ونفسه من مجهود ذلك اليوم. نائمة بهدوء كالملاك البريء وابتسامتها لا تفارق وجهها منذ الأمس وهي الآن تحلم بأوقاتها معه. ولكن ما هذا الصوت الذي يدخل في منامها لكي يزعجها. أخذت تتململ في نومها بانزعاج من ذلك الصوت.
ولكن عندما زاد ذلك الصوت عن حده حتى أفاقت من نومها بانزعاج. حتى انتبهت أن ذلك الصوت الذي كان يزعجها ما هو إلا دق فوق باب غرفتها. أفاقت حتى قامت بارتداء إسدالها وهي تقول باللغة الإنجليزية: -انتظروا، سوف أقوم بفتح الباب. لم أكن جالسة جواره. وما إن انتهت حتى قامت بفتح الباب. وما إن رأت ليليان حتى تركت الباب مفتوحًا حتى تدلف. وما إن دلفت الأخرى وقامت بإغلاق الباب وهي تقول وتضع تلك الحقائب التي بيدها:
-إيه يا بنتي كل ده نوم؟ أنا قربت أحمض من كتر الوقفة. وعد: -ما طبيعي أنام كل ده، طيارة بعدها خروجة فـ أكيد اتهديت. ليليان: -بس مش كل ده، إنتِ عارفة الساعة كام؟ وعد بتساؤل: -كام؟ ليليان: -الساعة 3. وعد: -قولي إنك بتهزري صح؟ ليليان: -وأنا أهزر ليه؟ عمومًا يا ستي، تتخلي، خدي لك دش والبسي الفستان ده واخرجي. وعد: -فستان إيه؟ ليليان: -معرفش. قابلت وليد وطلب مني أديكي دول وأساعدك، وقالي أديكي الجواب ده.
أخذت منها الأخرى الورقة بلهفة وقامت بفتحه بعجلة وقامت بقراءته: -عيدا.. صباح الفل على عيونك، أنا عارف إنك أكيد لسه نايمة من تعب امبارح، فـ روحي خدي لك شور واتوضي وصلي، وأنا هستناكي تحت زي امبارح علشان انهاردة يوم مميز جدًا. أغلقت الورقة بسعادة ترفرف حول قلبها. ولكن ما قطع سعادتها هي ليليان وهي تقول: -القلوب الحمرا هتخرج من عيونك. وعد بخجل: -هو أنا مفضوحة أوي كده؟ ليليان:
-يا بنتي، إنتِ وشك قلب على حتة الطماطم الفرش.. المهم يالا بسرعة علشان ما نتأخرش على الواد. أومأت لها الأخرى. ومن ثم أخذت الحقيبة التي تحتوي على ذلك الفستان الذي قام بشرائه. وبعد ما يقارب بساعة كانت تقف وعد أمام المرآة. وكانت ليليان كانت تضع لها بعض المكياج الخفيف. قد كحلت لها عينيها لتبرز جمالها ووضعت ما يسمونه بـ (الماسكرا) ووضعت قليلاً من أحمر الشفاه. نظرت لها ليليان بتقييم: -بصراحة أنا مشفقة على الواد من دلوقتي.
وعد بخجل: -مش للدرجة دي على فكرة، أنا عادي. ليليان: -عادي؟ إنتِ هبلة يا بت؟ دا انتِ مزة يخربيتك، دا أنا لو عندي أخ كنت جوزتهولك.. يلا خلال عليه بردو، الواد قمر. وعد بضحك: -طب يالا بدل ما يطير من إيدي. ليليان: -لا متقلقيش، دا واقع لشوشته.. خفي إنتِ بس، خلي قلبك يقول قراره وفرحينا. أومأت له الأخرى. ومن ثم ذهبوا إلى الخارج. كان على الناحية الأخرى. وليد يقف مع الدكتور عمرو. كانوا يتحدثون بأمر هام.
ولكن في أثناء حديث وليد تفاجأ بتلك الحورية التي تطل عليه بذلك الفستان والذي جعلته هي بفتانتها وجمالها كقطعة من الجنة أو هي جوهرة من الجنة رزقه بها الله على الأرض. كانت تتقدم منه وهو غير منتبه لذلك الذي يتحدث معه. فاستغرب الآخر منه ونظر إلى محل ما ينظر إليه رفيقه. حتى استوعب تلك النظرة فابتسم لصديقه بحب وهو يقول له: -انقل كده بدل ما إنت سايح على نفسك. وليد: -أصلك لو عرفت دي تعباني إزاي أصلًا هتعذرني. عمرو بضحك:
-مش محتاج أعرف، أنا عذرك من دلوقتي. ابتسم وليد له. ومن ثم توجه نظره إلى تلك التي وقفت أمامه وهي تقول بخجل: -جهزت؟ إيه رأيك؟ وليد: -يعجز اللسان عن وصف هذا الجمال، فإن قلبي لا يدري ما أصابه من ذلك الجمال الذي حل عليه. ابتسمت له وعد وهي تزداد خجلًا. أما عن عمرو وليليان فأخذوا يضحكون عليهم. حتى قالت ليليان: -لا إنت تاخدها مطرح ما تاخدها.. وبلاش أم الجفاف العاطفي ده، أنا سنجل وكده هتخلي عن السنجلة قريب.
ضحك الجميع ما عدا وعد التي كانت تزداد خجلًا. استأذن منهم وليد. ومن ثم أخذ وعد وصعدا إلى السيارة وسط خجلها المسيطر عليها. وبعد ما يقارب بنصف ساعة حتى وصلوا أمام باب لا تعرف ما الذي ينتظرها بالداخل. دلف خارج السيارة وهو كذلك. ومن ثم أخذها ودلفوا إلى الداخل. وما إن دلفوا حتى رأت منزلًا مكونًا من ثلاث طوابق مع حديقة صغيرة ويتوسطها مسبح صغير. نظرت له وهي تقول: -إحنا فين؟ وليد:
-دي يا ستي الفيلا بتاعتي.. أو نقدر نقول بتاعتنا. عادت تلك الحمرة. فضحك عليها وهو يقول لها: -خدي لفي دا على عينيكي. وعد: -ليه؟ وليد: -مفاجأة، يالا. ابتسمت له بحب. ومن ثم فعلت ما قالته لها وربطه تلك القماشة فوق عينيها. ومن ثم أخذ هو يدها وهي فقط تتبع خواطره وهي تثق به تمامًا، أم قلبها هو من يثق به وعقلها هو الذي يلتف عليه تلك القماشة. سمعت صوت باب يفتح. ومن ثم سمعته وهو يقول: -تقدري تشيليها.
وما إن قالها حتى أسقطت تلك القماشة. ونظرت حولها. وفقد كانت بغرفة كبيرة يتوسطها طاولة كبيرة بعض الشيء. والغرفة بأكملها مزينة بـ (البالونات) وفوق تلك الجدران موجود جميع صورها معه وهي صغيرة تتذكر وحينما كانت مولعة بأخذ الصور برفقته. كانت الجدران أمامها مليئة بتلك الصور. ومن ثم نظرت له بحب. فـ رأته يحثها بعينيه إلى النظر خلفها. حتى رأت صورتها وهي شابة بأكملها تزين الجدار الذي خلفها. نظرت له وهي تقول:
-إنت عملت كل ده علشاني؟ وليد بابتسامة وحب: -ومستعد أعمل المستحيل علشانك. أخذ يكمل حديثه وهو يشير إلى الجدران التي عليها صورها وهي صغيرة: -في الوقت ده كنت بشوفك بنتي.. بنتي اللي بحبها وهفضل أحبها وأعتبرها بنتي.. خوفي عليكي.. حمايتي ليكي.. فاكر كل لحظة ما بينا.. لما كنتِ بتحبي تقعدي معايا على طول.. لما كنت بزعلك وتزعلي مني وأصلحك بشوكولاتة.. بس ده كان زمان.
حتى وقت ما جيتي قولتيلي إنك بتحبيني خفت عليكي.. خفت تحطي فكرة الحب في سنك ساعتها وكنت هتتعبي.. أكتر من تعبك لما جرحتك.. بس دلوقتي. ومن ثم أكمل حديثه وهو يستدير إلى صورتها وهي شابة: -من أول ما قابلتك بعد سنين غياب.. وعرفت إنك وعد.. نظرتي اتغيرت ليكي.. بقيت أشوفك على إنك الآنسة وعد مش عيدا بنتي.. وعيوني بتشوفك بنوتة كبيرة طموحة ذكية.. وقلبي بدأ يدق ليكي.. يدق لأول مرة كده.. لقيت نفسي بخلق حجج لأي حاجة بس علشان أشوفك.
لما شوفت إسلام غيرت واتخانقت معاه.. كنت هموت وأكسر راسك على إنك واقفة معاه وفوق كل ده بتتخانقي معايا إني ضربته.. كنت هموت وأمسكك وأقولك إنتِ مش حاسة بالنار اللي جوايا.. نار حبك بتولع في قلبي وإنتِ ولا همك.. ولما عرفت إنك ناوية تشتغلي روحت لبابا وكنت هقوله إني عايزك تشتغلي معايا بس اتفاجئت إنه اللي بيطلب مني كده.. وكان قلبي بيرقص علشان نشوفك كل يوم.. رفضت إنك يكون ليكي مكتب لوحده واتحججت إني هعلمك ولازم تبقي تحت نظري.
وجت النهاية القاضية لما إسلام ده جه طلب إيدك منا.. ساعتها كان فيه بركان جوايا كان خلاص هينفجر.. حاولت أتحكم فيه وأسيطر عليه على قد ما أقدر.. بس واكتفيت بطرده من الشركة مع إني كنت هموت وأموته تحت إيدي وأقوله دي بتاعتي أنا وبس.. محدش يجرؤ يرفع عينه فيها.. علشان هي كلمتي الخاصة وحبيبتي وبنتي وحتة مني وأماني ومأمني زي ما أنا هكون كده ليها زي زمان. كانت تدمع من الفرحة وسط حديثه وهي تقول:
-لو تعرف قد إيه كان نفسي أسمع كلامك ده.. كان نفسي بنفس الفرحة اللي أنا حساها دلوقتي قد إيه.. بس لما جيت وقلتلك إني بحبك كسرتني وحاولت أقف تاني بس كنت ماشية وبكبر بحبك إنت.. حبك إنت كان بيكبر في قلبي.. لو كنت بكبر يوم عن يوم حبك في قلبي بيكبر ثانية عن ثانية وكنت بحنلك لحد ما... وليد وهو يمسك يدها ويحثها على الحديث: -قولي.. إيه اللي حولك كده؟
إيه اللي خلى عيدا بنتي اللي كانت بتملي الحياة حواليها حب وبهجة. قولي يا وعد، قولي يا حبيبتي. وعد ببكاء: -لما رجعت البيت لقيت ماما بتزغرط وكانت بتبارك.. فسألها مين.. ادتني التليفون وساعتها كانت ماما سناء وعزمتني على خطوبتك وقالتلي إنك موافق إن إني أصاحب خطيبتك.. ساعتها كنت هموت.. إنت عارف إني بحبك وتقوم تقولي أصاحب خطيبتك.. أصاحب اللي هتاخد مني حبيبي. وليد وهو يمسح دموعها بيده بحنان:
-ما تعيطيش.. إياكي تعيطي على أي حاجة حتى عليا.. دموعك غالية.. غالية أوي.. أنا ساعتها كنت فكرت إنك كبرتي وفهمتي وبطلتي تحبيني علشان كنت عارف إنها مشاعر مراهقة.. بس ما تخيلتش خالص إنك تكوني لسه بتحبيني.. سامحيني على وجع قلبك ده.. يلا اضحكي بدل الغدا الرومانسي يقلب بنكد وعياط.. أبوس إيدك نكد الست المصرية ده مش عايزه دلوقتي. ضحكت على كلماته. ومن ثم أمسك يدها وتوجهوا إلى تلك الطاولة والتي كان عليها أطباق كثيرة من الحلوى.
ولكن كان هناك طبق ما مغطى بغطاء كبير. وكلما رفع هو ذلك الغطاء حتى ظهرت تلك (التورتة) والتي كانت مزينة بالشوكولاتة والكريمة وبمنتصفها كلمة "do you married me". وضعت يدها فوق فمها تمنع تلك الشهقة التي انفلتت منها وهي تراه يجثو على ركبتيه ويمسك بعلبة يتواجد بمنتصفها خاتم كان يشبه تاج الأميرات. وحقًا هي أميرته وملِكته. فكان يتوسطه قلبًا وحوله ما يشبه بالخيوط وكأنه يقدم لها قلبه والذي أسرتها هي. أومأت له بفرح.
ومن ثم قام من فوق الأرض وألبسها. ومن ثم قبل يدها. -خاتمي ده يفضل معاك.. حياتي كلها فيه.. لو شيلتيه قلبي يتشال معاه. وعد بحب: -بعد الشر على قلبك.. ربنا يخليك ليا. وليد بضحك: -اهدأي أبوس إيدك.. أنا ماسك نفسي بالعافية لحد ما ننزل ونكتب الكتاب على طول.. مش هخطب أنا. ضحكت عليه الأخرى. حتى قال هو: -شوفتي كنت هتنسيني الهدية التانية. وعد: -وإيه دي بمناسبة إيه؟ وليد وهو يمسك بعلبة وهو يقول: -بمناسبة نجاحك. وعد: -نجاحي إزاي؟
ده لسه بدري على النتيجة. وليد: -لا، النتيجة ظهرت في الكنترول وأنورين جابتها لك وطلعتي الأولى على الدفعة. وعد بصدمة: -إنت بتهزر صح؟ وليد: -وهزر ليه.. حبيبتي الشاطرة.. طلعت الأولى على دفعتها. أخذت وعد تصقف وتلتف حول نفسها وتقول: -يس.. يس.. يس.. الحمد لله يارب على كرمك. وليد: -الحمد لله يا حبيبتي.. بس إيه مش ناوية تفتحي الهدية ولا مستغنية عنها؟ وعد بطفولية وهي تمسك بها وتهم بفتحها: -مستغنية إيه، بعينك دي هدية حبيبي.
وما إن فتحت العلبة حتى رأت تلك الساعة وهي ترى أن الساعة تحمل صورتها هي وهو عندما كانوا بمبنى البرلمان. وعندما أخذتها تحسستها فرأت أنها محفور عليها اسمها واسم وليد. ما إن رأت ذلك نظرت إليه وهي تقول: -ده كتير عليا أوي الفرحة دي. وليد: -لو أقدر أعمل أكتر من كده بكتير علشان أشوف السعادة دي كل يوم هعملها.. إنتِ متكترش عليكي حاجة. وعد: -ربنا يخليك ليا. وليد: -ويخليك ليا يا حبيبتي.. يلا بقا ناكل ولا هنفضل كده؟ وعد بضحك:
-لا نأكل. أخذوا يضحكون. فكان الوقت بينهم يمر سريعًا بين الفرح والضحك والحب. وبعد الانتهاء من طعامهم وحلول المساء. أخذها وذهب متوجهًا إلى الفندق الذي يقومون به حتى يتركها ترتاح. وبعدما وصلوا إلى الفندق وتوجهوا إلى غرفهم. وقف هو أمام غرفتها وهو يقول بحب: -خلي بالك بكرة الصبح هادي عليك على الساعة 10 نفطر برا تمام. وعد قبل أن تغلق باب غرفتها: -تمام يا حبيبي.. تصبح على خير. وليد: -وإنت من أهله.
أغلقت الباب وهي تشعر أن وجهها يكاد يقسم أنه يشتعل جمرًا من تلك المشاعر. سندت على الباب وهي تقول: -يارب تمم فرحتي على خير يارب واجمعنا بحلالك يا كريم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!