الفصل 12 | من 33 فصل

رواية عشق وليد الصدفة الفصل الثاني عشر 12 - بقلم اية عبيد

المشاهدات
24
كلمة
5,770
وقت القراءة
29 د
التقدم في الرواية 36%
حجم الخط: 18

في الصباح الباكر، استمع إلى دق الباب فذهب ليرى من الطارق. وما إن فتح الباب حتى شاهد خيرية، الخادمة لديهم، فقال لها: "في حاجة يا دادة خيرية؟ خيرية وهي تبتسم له بحزن، فهي تعلم بكل شيء، فهي من قامت بتربيته: "لا يا حبيبي، بس انت هتفطر تحت ولا هنا؟ ابتسم لتلك السيدة التي تفيض بالحب والحنان: "لا يا دادة، إحنا نازلين تحت نفطر." خيرية: "طيب يا حبيبي... ربنا يريح بالك يا حبيبي ويسهل أمورك." ضحك أمير وهو يقول لها:

"إنت كده بتدعيلي ولا بتشحتي عليا؟ ههههه." خيرية بابتسامة لما يظهره رغم ألمه: "أيوه كده يا حبيبي اضحك. أنا عارفة إنك موجوع. لو عايز تتكلم، تعالى عندي واتكلم. إنت عارف إني على طول موجودة علشانك انت واختك." أمير وهو يقبل يدها: "ربنا يخليك يا دادة. دايماً حاسة بيا." خيرية: "اكيد يا حبيبي، مين ما يحس باللي ربّاه." أمير: "ربنا يخليك لينا يا رب يا حبيبتي."

ومن ثم ذهبت هي وأغلق الباب خلفها، متنهداً لتلك الأيام المقبل عليها. التفت إلى تلك النائمة ويضحك على مظهرها وهي تحتضن عروستها وتنام. هو يعلم أن تلك عادتها، فهو صديق وأخ لها وهي أيضاً كذلك تشعر بمثل ما يشعره تجاهها.

ذهب إليها ومن ثم أخذ يحركها من كتفيها وهو يكرر اسمها لكي تستيقظ، ولمن لا حياة لمن تنادي. لم يشأ أن يظل هكذا لوقت غير معروف، فأخذ كأس الماء الموجودة جوار الفراش، أعلى الطاولة المجاورة له. ومن ثم أخذ الكوب وسكبه بأكمله عليها. وما هي إلا لحظة وكانت تصيح وتقول: "إيه يا عم، في حد يصحي حد كده؟ أمير بضحك مكتوم على مظهرها هذا: "مش لما اللي بصحيها تبقى بني آدمة. في حد ينام نومة الميتين دي؟ بسمة بمرح:

"ملكش فيه، هو أنا نائمة فوق دماغك؟ امشي روح أوضتك يا عم." ضحك أمير عليها وهو يقول: "بسمة فوقي، إحنا دلوقتي قدامهم متجوزين، يعني أوضتي هي أوضتك يا متخلفة. ههههه." بسمة وقد استوعبت أنهم بغرفته والتي أصبحت غرفتها أيضاً: "آه معلش، لسه صاحية." أمير بجدية: "بسمة فوقي كده وركزي. إحنا قدام جدك، لازم نكون متجوزين وعايشين حياتنا عادية تمام." بسمة بحزن: "لحد إمتى يا أمير؟ إنت قلبك موجوع على حبيبتك، وأنا بردو كده." أمير:

"بسمة.. لازم علشان نحميهم. إنت عارف جدك مش هيسكت لو عرف إننا أخوات." بسمة: "ماهو أكيد هيجي في مرة وهيُعرف." أمير: "هبقى ساعتها عرفت أتصرف ونخلص من الجوازة دي." بسمة: "تفتكر هيسمحونا؟ أمير: "لو لسه بيحبك أكيد هيستنى ويسمحك لما يعرف اللي عملتيه." بسمة: "طب وحبيبتك؟ أمير بضحك يغلفه الألم: "إنت جالك زهايمر؟ ما إنت شفتي الهدية اللي بعتهاله." بسمة:

"بس ده علشان هي موجوعة منك. متنساش مش سهل إن أي واحدة تشوف حبيبها بيتزف على واحدة تانية غيرها. ده ردة فعل من وجعها وكسرتها." أمير: "عارف. بس أنا اللي مش عارفة تأثير اللي حصل هيجي عليها بإيه." بسمة وقد استشعرت أنه في دوامة لا يستطيع إخراج نفسه منها: "فوق كده وانت هتعرف تلاقي حل مهما كان. دي بردو سلمى اللي كنت مصدع نفوخي عليها." أمير: "طيب يلا علشان ننزل نفطر."

أومأت له، ومن ثم ذهبوا لكي يبدلوا ملابسهم وينزلوا إليهم. وبعد ما إن انتهوا ونزلوا إلى الأسفل، حتى استمعوا إلى جدهم وهو يوبخ أحدهم. ف عندما اقتربوا منهم اكتشفوا أن هذا التوبيخ هو لـ دادة خيرية، وهو يقول: "إنت أكيد عقلك خرف. بعد كده ما تعمليش حاجة من غير ما حد يطلب منك، مفهوم؟ خيرية وهي تخفض نظرها وتقول: "تحت أمرك يا بيه." جاء إليهم صوت بسمة وهي تقول: "جدو، إنت بتزعق لـ دادة خيرية ليه؟ هي عملت إيه؟

الجد بحنان تنعكس مع الحالة التي كان عليها منذ قليل: "مفيش يا قلب جدو. إنت نزلتِ ليه؟ أنا كنت هطلعلكم الفطار فوق." أمير وهو يتدخل: "يعني علشان كده كنت بتزعقلها؟ صمت الجد ولم يستطع أن يرد عليه، فهو يريد إعطائهم المزيد من الوقت. طال صمته، فقال أمير: "عبد الحميد بيه، دادة خيرية ملهاش ذنب. أنا اللي قلتلها إني نازل. وبعد إذنك مش عايز أي خناق معاها. هي مش شغالة هنا. الست دي هي اللي مربياني و... قاطعته إيمان، والدته،

وهي تقول: "أمير، عيب إنك تتخانق مع جدك. اعتذرله." أمير: "لا مش هعتذر علشان مش أنا اللي غلط. ولا إيه يا عبد الحميد باشا؟ نظر عبد الحميد إليه وهو يرى نسخة مصغرة منه ومن عناده. ثم قال: "خلاص، يلا علشان ناكل."

ومن ثم تقدموا نحو الطاولة لكي يبدأوا بتناول الطعام، بعدما نزلت مروة، والتي تتجمع تحت عينيها هالة سوداء تدل على عدم استطاعتها للنوم ليلة أمس. كانوا يتناولون، وكلٌ منهم في ملكوت آخر غير الثاني. ففي من يفكر بحبيبته وكيف حالها. وفي من تفكر بصديقتها والتي تظنها خدعتها، ولكن هذا لم يكن بيدها. وفي من يفكر بحبيب يعلم أنه جرحه، ولكن ما باليد حيلة. وهناك من كان يرى كل واحد منهم ويعلم ما بداخله، ولكن لن يسمح لهم بهدم ما فعله لمجرد مشاعر سخيفة يسمونها حب.

(الراجل ده عايز يضرب أصلاً وأنا مش طايقاه 😡) تنحنح عبد الحميد وهو يقول: "أمير، إنتوا قررتوا هتروحوا شهر العسل فين؟ إيمان: "أكيد هيكون في لاس فيجاس أو نيوزيلندا أو المالديف." أمير: "ماما، إحنا مش هنروح شهر عسل، أو على الأقل دلوقتي." عبد الحميد: "ليه بقا؟ أمير: "حضرتك أكيد عارف إن فرع كندا محتاج شوية تظبيطات هنا الأول، وموضوع الجواز ده إنت اللي قررته فجأة." عبد الحميد وهو يضع الشوكة في فمه:

"مفهوم، مفهوم. لما تخلصوا الأمور هنا، ابقى خد مراتك وسافروا أسبوعين على الأقل." أمير: "ربنا يسهل." وما إن انتهى من تناول الطعام حتى هب ليذهب إلى العمل، ولكن أوقفنه والدته وهي تقول: "إيه يا حبيبي رايح فين؟ أمير: "رايح الشغل يا ماما، ليه في حاجة؟ إيمان بصدمة: "شغل؟ دي في حاجات مش حاجة واحدة. إنت مش فاهم إنك عريس وفرحك كان إمبارح؟ مينفعش تخرج تروح الشغل، ولا إيه يا بابا؟ عبد الحميد بصرامة:

"مامتك معاها حق يا أمير، ميصحش. شكلنا هيبقى عامل إزاي." تدخلت بسمة عندما رأت الجو مشحون: "خلاص يا أمير، يلا يا حبيبي نطلع علشان تعبانة." نظر إليها أمير وهو يرمقها بغضب، ولكن بادلته بنظرة كأنها تقول له: "أهدي، بلاش عصبية." أومأ لها، ومن ثم ذهب كلاهما إلى غرفتهم، والتي هي ملجؤهم من عدم التصنع أنهم متزوجين. في شركة السويسي، دلفت إنجي إلى مكتب حامد. وما إن رأته حتى قالت:

"مستر حامد، مستر وليد بينبه عليك علشان الاجتماع بعد ربع ساعة." حامد: "تمام يا مدام إنجي." ومن ثم ذهبت إنجي لتحضر إلى الاجتماع. أما هو، فكان قد جمع جميع الأوراق اللازمة للاجتماع، ولكن حينما هم بحمل حقيبته والتوجه إلى غرفة الاجتماعات، صدع صوت هاتفه معلناً عن وصول اتصال من مؤمن. فأجاب على الفور، فيلتقي بصوت مؤمن وهو يقول: "عملت إيه في أوراق الصفقة؟ حمدي:

"انهاردة عمل اجتماع مفاجئ ومحدش يعرف عنه حاجة. أكيد الاجتماع ده له علاقة بالصفقة يا باشا." مؤمن: "تمام يا حمدي، خلص الاجتماع وتجيلي بمعلومات مفيدة." حمدي: "أوامرك يا باشا." ومن ثم أغلق الهاتف وذهب متوجهاً نحو غرفة الاجتماعات. وبعد مرور ساعتين على الاجتماع، وكان كل شيء قد خطط بشكل مختلف تماماً، كانوا يعطون جميع المعلومات دون أي مجهود يذكر، بخلاف ما كانوا يفعلونه في الأيام الماضية. ولكن فجأة هب وليد من مقعده وهو يقول:

"أولاً بنا، إن فاضل أيام قليلة على تقديم العرض، فحابب أشكركم على المجهود ده. وعايز أقولكم إن شاء الله كل واحد اشتغل وتعب في العرض ده هيكون له مكافأة مالية كبيرة ليه. وكمان حابب أقول إن هيبقى مسؤول عن العرض ده هو أستاذ حمدي، وإن شاء الله هيقدملي العرض قبل ما نبعته." ابتسم حمدي ابتسامة نصر ممزوجة بالطمع: "شكراً جداً يا مستر وليد، إن شاء الله أكون عند حسن ظن حضرتك." بادله الابتسامة، ومن بعدها قال:

"لأ ومش كده كمان، ده حضرتك هتكون المدير العام للشركة لو العرض اتقبل، وهتكون المسؤول عليه كله. والآن الاجتماع خلص، انفصلوا حضرتكم على مكاتبكم." ومن ثم وجه حديثه إلى حمدي وهو يمد له ملفاً ما ويقول: "وده ملف الصفقة اللي هيتسلم. خلي بالك، مش لازم حد يعرف بيه." حمدي: "أمرك يا باشا، عن إذن حضرتك." ابتسم وليد بمكر: "اتفضل، بالتوفيق." ومن ثم دلف خارج الغرفة. وما إن دلف خارجاً حتى التفت وليد، مقعده نحو عدي، والذي ما

إن رآه يتوجه إليه حتى قال: "إنت متأكد من اللي إنت بتعمله ده؟ وليد: "أكيد. لو مش متأكد مش هخاطر وأعمل كده." عدي: "طب لو عرفوا... قاطعه وليد وهو يقول: "هيعرفوا منين؟ الموضوع ده محدش يعرف بيه غيري وغيرك وحبيبة بس. فبلاش توتر وقلق." عدي: "تمام، يلا أنا هروح مشوار ومش راجع الشركة النهاردة. روح إنت وعد." وليد: "تمام، بس رايح فين؟ عدي: "مشوار وهبقى أقولك كل حاجة في وقتها." وليد بابتسامة: "تمام يا صاحبي."

ومن ثم توجه هو الآخر خارج الغرفة، وبقي فقط وليد، والذي كان يجلس يفكر بشيء ما، حتى أتت وعد وهي تقول له: "مستر وليد، كان في حاجة كنت محتاجة حضرتك فيها." وليد: "بلاش مستر دي، كفاية وليد. وقلتلك إحنا هنا صحاب وبس." وعد وهي تتهرب من عيونه: "معلش، بس الاحترام واجب." وليد: "وحد قالك إن وليد من غير مستر شتيمة مثلاً؟ وعد: "تمام يا وليد. ممكن بقا نسيبنا من الألقاب ونشوف الملف ده؟ وليد: "ماله الملف؟ وعد تقدمت

منه حتى وصلت إلى المكتب: "سوري، أنا آه عارفة إني مجالي ترجمة، بس أنا أعرف شوية في الحسابات والتجارة من عدي. وشايفة إن هنا فيه أفضلية للطرف التاني وحاجات بتتسبب لينا خسائر في المستقبل." وليد وهو يشير إلى المقعد أمامه: "اقعدي طيب وفهميني وجهة نظرك." فعلت ما أمرها به، حيث جلست مكان أخيها بجواره، ومن ثم بدأت تشرح له وجهة نظرها حتى أنهت. فقال وليد:

"تمام يا وعد، برافو عليكي إنك خدتي بالك من حاجة زي كده. خليكي دايماً صاحية ومركّزة، وسيبِ لي الملف، أنا هشوفه." وعد: "شكراً يا وليد. عن إذنك، هشوف عدي فين علشان نمشي." وليد: "عدي مشي وقال لي أوصلك." وعد بتوتر: "ل... ليه مشي؟ وليد وهو يلاحظ توترها: "معرفش. لما تشوفيه ابقي اسأليه. يلا روحي هاتي حاجتك لو عايزة تمشي."

أومأت له، ومن ثم ذهبت لكي تجلب أشياءها. أما هو، فابتسم على صغيرته والتي لا تزال محافظة بتلك الصفة التي تميزها. هي حب المعرفة. هو من فعل كل هذا لكي يتأكد من كلام عدي، والذي قال له إنها أيضاً تعلم أشياء كثيرة منه وعن كيفية أن تكون صفقة ناجحة. ابتسم لتلك الفتاة، فهي بها عيد طفلته ولكن بصفات حبيبته. وبعدها دقائق قليلة أتت، ومن ثم ذهبوا إلى سيارته، ومن ثم إلى بيتها.

ما إن خرج من غرفة الاجتماعات وهو ينتظر موعد خروجهم، ولكن ضجر، فذهب ناحية شرفة مكتبه ونظر خارجاً، حتى رأى وليد يذهب خارجاً مع تلك مديرة مكتبه الجديدة، والتي يستغرب كل تلك الامتيازات المعطاء إليها. ولكن ليس مهم الآن، يجب أن يذهب الآن إلى مؤمن. ومن ثم أخذ حقيبته وأشياءه، ومن ثم خرج من مبنى الشركة وانطلق بسيارته نحو شركة مؤمن. وما إن وصل حتى ذهب إلى مكتبه، وهناك رأى فقط، ولك الفتاة التي استغرب تواجدها هنا بسبب ملابسها المحتشمة. ولكن حينما سألته عن اسمه،

قالت بعملية: "أيوه مستر مؤمن مدي أمر إن أول ما حضرتك توصل تدخل. اتفضل، هو معاه بس مستر أمين." أومأ لها وشكرها، ومن ثم ذهب إلى مكتب مؤمن، والذي كان حقاً يوجد به مؤمن وأمين، شريكه وابن عمه، أو نقول رأس الثاني للأفعى. فهو ومؤمن إذا اجتمعوا على شيء، يكون هناك أمر خطير. فاق من سحابة أفكاره إلى صوت أمين وهو يقول له: "إيه يا حمدي؟ هتفضل واقف مكانك كتير؟ اقفل الباب وتعالى."

أومأ له، ومن ثم قام بفعل ما أمره به، ومن ثم توجه وجلس بالمقعد الذي يواجه أمين، ولا يفرق بينهم سوى منضدة. ثم هم مؤمن وهو يقول له: "ها يا حمدي؟ يا ريت يكون في حاجة حلوة معاك." حمدي: "عيب يا باشا، ده أنا تلميذك بردو." وما إن أنهى جملته حتى قدم له نسخة من العقد الذي قدمه له وليد وهو يقول: "ده عقد الصفقة؟! أومأ له مؤمن، ومن ثم أخذ أمين ذلك الملف وقرأه، ومن ثم هم بسؤال حمدي: "إزاي وصل لإيدك؟

اللي أعرفه إن وليد وعدي مشددين أوي عليه." حمدي بابتسامة: "ماهو سلم لي أنا الصفقة وكل حاجة وقال إن بعد الصفقة دي هيعيني مدير عام للشركة." نظر مؤمن لأمين باستغراب، ف قال أمين بمكر: "قولي يا حمدي، هو انت مش المفروض تيجي كمان ساعتين؟ أنا أعرف إن معاد الخروج من الشركة كمان ساعتين." حمدي: "آه، أصل شفته وهو خارج مع بنت ومشي." أمين: "بنت؟ غريبة، هو من إمتى كان ليه في صنف الحريم؟ حمدي: "هي فعلاً قصة البنت دي غريبة أصلاً."

أمين: "غريبة إزاي؟ حمدي: "غريبة يا باشا، أولاً إنها ليها امتيازات كتير أوي إنها لسه بتدرس في آخر كلية الألسن، وإنها هتيجي يومين في الأسبوع بالكتير، ومكتبها كمان مش مع السكرتيرة إنجي، لا ده في مكتبه ذات نفسه." أمين بابتسامة أفعى: "اممممممممممممممم... طيب يا حمدي، تقدر تتفضل." حمدي: "طب تمن الملف اللي في إيد سعادتك؟ التقى الرد من مؤمن هذه المرة: "هتلاقي شيك تحت في الحسابات يا حمدي." حمدي:

"تسلم يا باشا، عن إذن سعادتكم." ومن ثم دلف خارجاً. أما بالداخل، وقف مؤمن من فوق مقعده، ومن ثم جلس بالمقعد الذي كان يجلس عليه حمدي، وهو يقول: "بتفكر في إيه؟ أمين: "عايز تقولي إنك مش عارف بفكر في إيه؟ مؤمن: "وأنا من إمتى بعرف إنت بتفكر في إيه يا ابن عمي؟ أمين بضحك: "إن فيه كارت جديد ممكن نستخدمه ضد وليد لو عصلج معانا." مؤمن: "قصدك إننا ممكن نستخدم البنت دي ونقوله يخرج من الصفقة دي؟ أمين:

"لأ، خليها آخر كارت. وكمان أنا عارف إزاي هخلي الصفقة دي تبقى من نصيبنا." مؤمن باستغراب: "هتخليها إزاي؟ ماهو حمدي جاب لينا الورق." أمين: "إنت مصدق يا مؤمن الورق اللي مكتوب ده؟ ولا إن وليد وعدي ممكن يسيبوا وقت صفقة مهمة زي دي مع واحد اتهم بالإهمال وكان هيسبب خسارة كبيرة للشركة؟ مؤمن: "قصدك إيه؟ أمين: "قصدي اللي فهمته يا ابن عمي، إنه عرف إن حمدي تابعنا وإنه بيرمي طعم بس علشان يصطادنا بيهم." مؤمن: "طب هنعمل إيه؟ أمين:

"بقولك إيه، مين أكتر واحدة ممكن تستأمنها من المساعدين بتوعكم؟ مؤمن: "ما إنت عندك أهو الاتنين، وكمان إنت شكلك حاطط عينك على واحدة معينة." أمين: "ههههههههههه... أول مرة تفهمني. عموماً يا سيدي، فعلاً أنا حاطط عيني على البنت اللي لابسة حجاب." مؤمن: "قصدك حبيبة؟ أمين: "آه هي. بتثق فيها؟ مؤمن: "هي بنت مجتهدة في شغلها وعمرها ما عملت حاجة غلط في شغلها، فآه." أمين: "طب تمام أوي. عايزك بقا تناديها." مؤمن:

"ماشي، بس إنت لازم تفهمني كل حاجة." أمين: "ماشي، بس إنت قولها تجيب فنجانين قهوة وتيجي." هي مو مكانه وجلس حيث كان يجلس من قبل، وفعل مؤمن ما قال له أمين، وهم بالاتصال بها وطلب منها مثلما أمر أمين. وبعدها التفت له مؤمن، ف أردف أمين: "حبيبة هتبقى طعم." مؤمن: "إزاي؟ أمين:

"يعني إن حمدي هياخد حبيبة ويروح لأي حد من معارفه من صحابه في الشركة وهيخليه يشغل حبيبة. وبما إن حبيبة محجبة وإنت شايف تصرفاتها، فهيوافقوا. وهي اللي هتنقل لنا كل حاجة وهتوصلنا لمكتب وخزانة وليد اللي مخبي فيها الورق. فهمت؟ قاطعه حديثه هو دخول حبيبة وهي تحمل صحن به فنجانين من القهوة. ومن ثم نالت أحدهم لمؤمن والآخر لأمين، ومن ثم قال أمين: "اتفضلي يا آنسة حبيبة، أنا عايزك في حاجة." حبيبة باستغراب:

"خير يا فندم، أنا عملت حاجة؟ أمين: "لأ أبداً، بس اتفضلي اقعدي." وجلست أمامه بالمقعد، ومن ثم بدأ أمين بالحديث: "بصي يا ستي، إحنا عايزين منك خدمة بمقابل فلوس، وأنا عارف إنك محتاجة فلوس لعلاج والدتك." حبيبة: "وإيه هي؟ أمين: "إنك هتشتغلي في شركة تانية غير و عايزينك تجيبي لنا من هناك كل اللي إحنا عايزينه." حبيبة: "جاسوسة يعني؟ أمين:

"عايزة تسميها إيه، إنت حرة، بس متنسيش إنك هتاخدي اللي يخلي والدتك تتعالج وتعيشوا في مستوى أحسن." حبيبة: "طب ممكن أفكر؟ أمين: "تمام يا آنسة حبيبة، قدامك لحد بكرة الصبح تبلغيني بموافقتك، علشان خلال أسبوع هتتنقلي." حبيبة: "تمام يا فندم، عن إذنك." ومن ثم دلفت خارجاً. في عين هتف مؤمن: "حية من يومك يا أمين."

حل الليل على جميع محافظات مصر الحبيبة. كان وليد بغرفته يفكر فيما فعل لكي تكون تلك هي حالة وعد. تذكر كل شيء حينما جاءت إليه واعترفت له بحبها، ولكن ليس نادماً على شيء فعله، سوى أنه أخطأ بالتعبير عن مشاعرها. كان يجب مراعاتها، فهي كانت آنذاك مراهقة لا تتحكم بمشاعرها. نعم، هو يعلم تمام العلم أن المشاعر هي الشيء الوحيد الذي لا يستطيع الإنسان أن يتحكم بها، ولكن كان يراها مثل شقيقته، بل ابنته. ولكن إذا جاء أحد وسأله عن ماذا تغير، إن أشياء، فستكون أنه تغير وتعلم أشياء كثيرة، وهو أنه كيفية التعامل مع الأشخاص، وأنه لم يقع بفخ المظاهر فقط. ولكن هو بكل ما مر به، هو لا يعلم أهذا الفعل الأحمق الذي ارتكبه كافي لكي يقوم بتغييرها؟

هو يتذكر أنها كانت تتهرب من أنه تقوم بزيارتهم، وأنها أيضاً لم تأتِ إلى خطبته الذي لم تدوم طويلاً وانتهت بسبب... ولكن ما انتشله من دوامة أفكاره هو صوت هاتفه يصدع ويعلن عن وصول مكالمة، والتي كانت من حبيبة. استغرب من أنها تهاتفه الآن، ولكن ذلك يدعوه أن يفكر أن هناك أمر هام، ف أجاب. هو يقول: "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. خير يا حبيبة، في حاجة؟ .. مامتك كويسة؟ حبيبة بتوتر وخجل:

"وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته يا وليد.. اطمن، ماما كويسة، مفيش حاجة." وليد: "طب متصلة دلوقتي... قاطعته قائلة: "كنت متصلة علشان في حاجة غريبة حصلت انهاردة وكان لازم تعرفها." وليد: "حاجة إيه؟ حبيبة وقد قصت عليه كل شيء وما دار بينهم، وما إن انتهت حتى قالت: "بس أنا مش مرتاحة للي هيطلبه مني، خصوصاً إن أمين ده حية بكذا دماغ، وهو اللي يعتبر ماسك كل القضايا الزبالة اللي بتحصل في الشركة." وليد: "وإنت إيه اللي عرفك بده؟

حبيبة: "أصل نورا السكرتيرة كانت... Flash back.. كانت نورا تقف أمام مرآة الحمام وتحمل بيدها جهاز أبيض اللون صغير وبه شاشة صغيرة بمنتصفه، وبها خطين حمر يظهران. وما كان يستغرق التفكير في هوية ذلك الشيء، فهو بالتأكيد أعزائي هو اختبار حمل. شعرت بالصدمة من الذي تراه، فانفلتت منها شهقة أدت إلى التفات نورا لها، ووجهها مليء بالدموع. وحينما رأتها قالت: "حبيبة، إنت بتعملي إيه هنا؟ حبيبة:

"كنت بدور عليك بس متوقعتش اللي أشوفه. ليه كده يا نورا؟ ومين ده اللي عملتي معاه كده؟ أنا عارفة إنك مش متجوزة." نورا بانفعال: "وإنت مالك؟ متدخلشيش فيه. أنا مش من النوع ده ولا لا." حبيبة بحكمة وعقل:

"فعلاً أنا مليش دخل فيكي، ولا كنت صاحبتك. بس أنا عارفة إنك مش من النوع اللي يفرط في نفسه، حتى بملابسك دي. وإنك بتعملي شخصية مش شخصيتك، وباين جداً من مشيتك إنك مش بتحبي الكعب العالي ولا بتحبي الهدوم اللي إنت لبساها. علشان كده قلتلك إنت مش من النوع ده. وسوري إني اتدخلت، بس أما جيت أقولك إن مستر مؤمن بيسأل عليكي.. عن إذنك." وما كادت أن تذهب حتى سمعت صوتها يخرج ببعض شهقات منها وهي تقول: "حبيبة، استني."

التفت لها وهي تتقدم منها حتى سارت أمامها: "ليه عملتي كده؟ ليه بعتي نفسك بالسهولة دي؟ ارتمت الأخرى في أحضانها وهي تقول: "مكنش في إيدي حاجة أعملها غير كده علشان أصرف على أختي اللي بين الخيال والموت. أختي اللي طلعت بيها من الدنيا." حبيبة: "أختك إزاي؟ طب مين هو أبو البيبي؟ نورا بابتسامة ألم:

"أيوه أختي، أختي نور التوأم. أنا وهي كنا عايشين مع بابا وماما، بس من سنتين بابا وماما ماتوا وسابونا. حتى لما ماتوا إحنا مكنش لينا حد. إحنا كنا مقطوعين من شجرة والناس قرايب وكنا بعدا عن الحيران، ملناش اختلاط بيهم. اتبهدلنا بعد موتهم وتعبنا، بس اللي وجعني أكتر هو مرض أختي اللي عندها Metastases. وساعتها كنت بشتغل في مطعم علشان مكنتش راضي حد يشغلني، خصوصاً إني كنت لسه متخرجة. وكنت ساعتها قبلت مستر أمين، وعجبني، وفضل ورايا لحد ما عرف إن أختي تعبانة وعرض عليا فلوس بمقابل.."

سكتت، فسألتها حبيبة: "مقابل إيه؟ نورا:

"اللي بتفكري فيه صح، بمقابل إنه ياخد مني متعته وشهوته. رفضت وفضل ورايا وخلاني أُطردت من المطعم وكل شغل اشتغله أُطرد، لحد ما أختي حالتها اتدهورت ومبقيتش عارفة أجيب مصاريف علاجها أو تكاليف عمليتها. ساعتها ظهر لي أمين وعرض عليا الموضوع تاني بشقة تانية في إيطاليا، اللي شغله كله فيها كمان ليا أنا وأختي، وإن هو ليه شقة تانية خاصة بسعادته هو. مكنش عندي حاجة غير إني أوافق على اللي هو عايزه وحصل كل اللي اتفقنا عليه لمدة ٦ شهور. كنت حاسة إني رخيصة ومش طايقة نفسي ولا لمسته ليا في الأول، بس بعدها اقتنعت إن مفيش مفر منه. لحد ما صدمني بحاجة أقوى."

حبيبة: "حاجة إيه؟ نورا: "إنه عايزني أكون سكرتيرة ابن عمه في الشركة، خصوصاً إنه شريك في الشركة دي كمان بجانب شركاته في إيطاليا، وإني أبقى جاسوسة ليه علشان مؤمن م يلعبش من وراه. وإني بردو ألعب عليه وأخليه يجيلي برجله. وطبعاً علشان هو عارف إن طريق مؤمن هي الستات، عمل كده ووافقت ونزلت مصر، بس سبت نور أختي تتعالج في المستشفى هناك في إيطاليا. عرفتي بقا السبب؟ حبيبة: "أنا كده اتلخبطت. يعني البيبي ده دلوقتي ابن مؤمن؟ نورا:

"لأ، البيبي ابن أمين." حبيبة: "إزاي؟ مش قولتي إنه خلاكي مع مؤمن؟ نورا: "مؤمن بيحب يجرب حاجات جديدة، ولما بيزهق بيرجعلي علشان عارف إني بكيفه." حبيبة: "بردو مفهمتش إزاي ابن أمين؟ وإزاي نوع جديد وإنت أصلاً كنت مع أمين؟ نورا:

"أمين نزل من شهر، وأول ما نزل كان لازم تقرير مفصل عن اللي بيحصل في الشركة، وكان ساعتها مؤمن مع فريسته الجديدة. وساعتها أمين جالي وقالي أروح له شقته وروحت، وقُلتله كل حاجة وقالي إن اتفاقه معايا زي ما هو، وإن أختي بتتعالج وبتتحسن. وساعتها حصل اللي حصل. أمل بقا إزاي أنا كنت بالنسبة لمؤمن لسه بنت، كله كان بعملية بسيطة أوي على أمين، وكل حاجة رجعت زي ما كانت." حبيبة: "طب هتعملي إيه في البيبي دلوقتي؟ هتنزليه؟ نورا:

"مش عايزة أنزله يا حبيبة. هو أنا عندي حل؟ حبيبة: "حل إيه؟ نورا: "كده كده أمين ومؤمن هيسافروا علشان هيعملوا حاجة في شغلهم الشمال ده، وهما بيقعدوا وقت طويل، وكل حاجة بتبقى أنا المسؤولة عنها. وساعتها بطني هتكون بانت عليه، وهولد ومحدش هيعرف بالولد ده. بس تساعديني يا حبيبة." حبيبة: "أساعدك إزاي؟ نورا:

"عايزاكي متقوليش لحد على اللي قولتهولك، بس إنت لما قولتيلي إني أنا مش كده، رجعتي فيا نوران القديمة مش نورا. وعايزاكي تساعديني في إني أخفي الولد." حبيبة: "متقلقيش، أنا مش هقول لحد، سرك في بير. أما بالنسبة للبيبي، ف متقلقيش، لسه قدامك ٨ شهور، وأنا هبقى معاك، مش هسيبك." نورا: "شكراً يا حبيبة." حبيبة: "العفو يا حبيبتي. ربنا يهديك. يلا علشان محدش يشك في حاجة." ومن ثم دلفوا خارج المرحاض. Back... حبيبة:

"هو ده اللي حصل. علشان كده بقول إنه هو اللي مسؤول، خصوصاً إن بعدها قالت لي إنه من إيطاليا بيتعامل مع مافيا وسلاح ومخدرات وتجارة أعضاء وحاجات كتير." وليد: "آها.. طيب بصي، إنتِ وافقي على اللي هيعمله واللي عايزينه، بس أوعي تبيني إنك متسرعة، علشان أمين مش سهل، مش زي مؤمن فاكر نفسه أذكى واحد." حبيبة: "متقلقش." وليد: "تمام، وإنت خليكي متابعة مع البنت دي، وأنا هشوف إذا كان حكايتها صح ولا لأ. ولو صح، هساعدها." حبيبة:

"بجد يا وليد؟ وليد: "بجد. هي ضحية لو كلامها صح، وملهاش ذنب." حبيبة بحب: "فعلاً عندك حق. ربنا يوفقك يا وليد ويحطه في ميزان حسناتك." وليد: "الله يخليك يا حبيبة. يلا روحي واعملي اللي اتفقنا عليه، وخلي بالك، أنا هبعتلك رقم تاني محدش يعرف بيه علشان ومش ضامن إنهم ما يراقبوا تليفونك." حبيبة: "هما يقدروا؟ وليد: "الفترة اللي قضيتها مع التعبان والحية، أقولك إنهم يقدروا." حبيبة: "طيب تمام." وليد: "تمام.. يلا تصبحي على خير."

حبيبة: "وإنت من أهله." ومن ثم أغلق هو المكالمة، ولكن ظل يفكر بتلك القصة التي روتها حبيبة. من ما عاصره وليد معهم، يعلم تمام العلم أن أمين، قليل ما يقال عليه الثعلب البشري في خبثه، وك الضبع في خيانته وغدره، وعدم ثقته إلا بنفسه. ولكن يجب عليه أن يوقفه عن ما يفعل وما يؤذيه من بشر.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...