الفصل 13 | من 33 فصل

رواية عشق وليد الصدفة الفصل الثالث عشر 13 - بقلم اية عبيد

المشاهدات
21
كلمة
4,775
وقت القراءة
24 د
التقدم في الرواية 39%
حجم الخط: 18

في شركة مؤمن. تقدمت هي من تلك الغرفة القابع بها الثعلب والحية. خائفة ممن هو قادم، ولكن لا، يا حبيبة، عليك بالتقدم للأخذ بثأر والدك. تلك هي الطريقة الوحيدة للحصول على غياتك. طرقت باب غرفة المكتب، ومن ثم دلفت إليه وهي تراهم يرتشفون القهوة بتلذذ. وما إن رأوها حتى صاح مؤمن وهو يدعوها للقدوم والجلوس بالمقعد. انصاعت لما أمره منها، وما إن جلست على المقعد حتى قال أمين: "ها، فكرتي يا حبيبة؟ أومأت له حبيبة، ومن ثم أكمل:

"وقرارك أي؟ حبيبة بثقة: "موافقة، بس لو اكتشفت إيه اللي هيحصل؟ أعجبه تفكيرها، ومن ثم قال: "أنتِ لما قولتي موافقة، بقيتي واحدة منا، وإحنا مش هنبيعك." حبيبة: "يا باشا، وأنا إيه اللي يضمني بردو؟ افرض سيبتوني، والله أعلم صاحب الشركة اللي أنتم هتودوني فيها دي هيعمل فيا إيه لو حصل." أمين: "متقلقيش، الأستاذ حمدي هيكون معاكِ، ولو حصل وإنكشفتي هو هيخلصك منهم." حبيبة: "تمام يا باشا، أنا كده موافقة." أمين:

"تمام، جهزي نفسك علشان من الأسبوع الجاي هتتنقلي، والسي في بتاعك هيكون هناك، بس باختلاف إنك مش شغالة هنا." حبيبة: "تمام يا باشا، وهو كذلك. والفلوس اللي هاخدها؟ نظر لها أمين وكأنه يتأكد من أن غايتها هي المال فقط: "لما تنزلي، هتلاقي دفعة من الفلوس تحت في الحسابات، وهترضيكي." ابتسمت حبيبة وأردفت: "كده يبقى تمام أوي، عن إذن حضرتك." ومن ثم دلفت إلى الخارج. وما إن أغلقت الباب حتى قال مؤمن:

"إنت متأكد إنها هتعرف تعمل اللي إحنا عايزينه؟ أمين: "استني بس، أتصل بنورا كده أسألها حبيبة فين، وبعد كده أتصل بالحسابات." مؤمن: "ماشي، لما نشوف آخرتها معاك إيه يا ابن عمي." أمين بابتسامة ماكرة: "آخرتها نهاية وليد السويسي."

فعل مؤمن ما قال عليه أمين، وقام بالاتصال على نورا وسألها عن حبيبة. قالت إنها ليست بالمكتب، ومن ثم أجرى اتصالا على الحسابات وقالوا إنها أتت واستلمت الأموال التي وصوا أن يسلموها لها، وأنها ما إن رأت المال حتى سعدت، ومن ثم ذهبت. أغلق مؤمن الهاتف، ومن ثم قال لأمين: "فهميني دلوقتي، ليه خليتني أعمل كده؟ أمين وهو يهب واقفًا، يتجه نحو الزجاج الملون الذي يستطيع من بالداخل رؤية ما هو بالخارج، ولكن لا يستطيع

من هو بالخارج الرؤية: "علشان أتأكد غايتها إيه من الموافقة دي." مؤمن: "بمعني؟ أمين وهو يخرج من جيب سترته قداحة وسيچارة ويقوم بإشعالها: "بمعني إنها لو ما كانت نزلت دلوقتي الحسابات وراحت خدت الفلوس، كنت هقول إنها متفقة مع حد تاني، ومش بعيد تكون من طرف وليد." مؤمن: "من طرف وليد إزاي؟ ماهي شغالة معانا بقالها فترة، وما عملت حاجة، بالعكس، ده هي ملتزمة وشاكرة في شغلها." أمين وهو ينفث تلك الغيمة من الهواء

الرمادي الذي يخرج من فمه: "مش لازم نأمن لحد يا ابن عمي، خصوصًا في شغلانتنا دي. لازم عينيك على طول تكون صاحية. لو غفلت ثانية واحدة، ممكن تقع ومت تقومش." مؤمن: "طب، ودلوقتي؟ أمين: "دلوقتي غايتها الفلوس، وكل ما أنت بتديها الفلوس، هتكون تحت أمرك." مؤمن: "طب، وبعد ما تدخل الشركة، ناوي تعمل إيه؟ أمين: "سيب الموضوع ده عليا. أنا خليك إنت تتابع الصفقة دي."

أومأ له، ومن ثم ذهب أمين خارجًا متحججًا بفعل شيئًا ما. وما إن رأته حبيبة يدلف إلى الخارج، حتى تقدمت من نورا القابعة فوق المقعد خلف المكتب المخصص لهم، وهي تمسك ببطنها. فقالت حبيبة: "مالك يا بنتي؟ نورا بوجع ملحوظ: "بطني بتقلب وعايزة أرجع." حبيبة: "طب، امسكي نفسك شوية علشان محدش ياخد باله. المهم، خدتي الدوا؟ نورا: "آه، خدته. هو مش بيتشال من الشنطة." حبيبة: "طب، خلي بالك بقا. المهم، خدي دول."

قالت جملتها الأخيرة وهي تخرج من حقيبتها ظرف ممتلئ. تناولته منها الأخرى، وما إن فتحته حتى رأت حفنة من النقود. نظرت لها نورا بتعجب وهي تهب واقفة لتصبح أمامها وتقول: "إنتِ جبتي الفلوس دي كلها منين؟ حبيبة: "ملكِيش دعوة، أنا جبتها. المهم، أنتِ خُدي، وعلى الفلوس اللي معاكي علشان تعرفي تولدي في حتة نضيفة." نورا وتقوم بضمها: "بجد مش عارفة أقولك إيه." حبيبة وهي تبادلها العناق وتربت على ظهرها:

"متقوليش حاجة، بس أنتِ لازم لنا تولدي تتوبي ليكي ولابنك يا نورا." نورا: "طب، اختي يا حبيبة، أعمل إيه؟ حبيبة: "متقلقيش، أختك أنا هتصرف وهشوف صرفة أخليها بعيدة عنه." نورا باستغراب: "حبيبة، هو في حاجة إنتِ مخبياها عني، صح؟ حبيبة: "آه، بس مش هقدر أقولك عليها دلوقتي. بس اللي عايزاه منك، إنك تثقي فيا وتكوني صادقة." نورا: "متقلقيش، أنا أول مرة أحس إني صادقة مع حد غير معاكِ." حبيبة بابتسامة:

"طب، دا كويس. يلا يا هانم، كلي علشان الدوا، ولا عايزة الواد يطلع معضم وسلعوه كده؟ نورا بضحك: "أنا كنت مستنياكي نفطر سوا." حبيبة بمزاح: "لا ياختي، بعد كده ما تستنيني. لوغي قبلي، بس أوعي تيجي على نصيبي، هاكلك أنتِ وابنك." نورا بضحك: "ههههههه، لا وعلى إيه، الطيب أحسن." ومن ثم بدؤا في تناول الطعام وسط جو مليء بالضحك، تخفي بينها ألم ووجع.

كان يجلس فوق مكتبه وهو غارق في التفكير فيما قالته له حبيبة بالأمس. هو يعلم تمام العلم أنه بنسبة كبيرة صحيح، ولكن هو لا يمكنه أن يستأمن أحد دون أن يتحقق. فهذا مؤمن لا يلدغ من جحر مرتين، يجب عليه الحذر. ولكن إن كانت تلك الفتاة صادقة فيما قالته، فهو يجب عليه أن يساعدها لكي تحيا حياة آمنة وسليمة من أي فواحش.

أفاق من دوامة أفكاره على صوت طالما سهر الليالي لكي يسمعه بذلك الهدوء. كانت تردد اسمه حينما لاحظت شروده، وهي تقدم له فنجان القهوة الخاص به. حتى حصلت على مرادها وأفاق من شروده بإجابته لها مع ابتسامة ترافقها لمعة في عينيه تثير استغرابها. أهي لمعة حب، أم هي مخطئة؟ لا، لا، لا، أفيقي يا وعد، أفيقي. لا تقعي في تلك الكذبة مرة أخرى، فتكون نهايتك أسوأ بكثير مما مررتِ به. خرجت هي الأخرى من أفكارها على ضحك وليد وهو يقول:

"ههههههه، إيه هو أنتِ تفوقيني، تقومي أنتِ شاردة زي؟ في إيه؟ بتفكري في إيه؟ وعد: "أبدًا، مفيش. أنت اللي كنت سرحان في إيه؟ وليد: "أبدًا، في الشغل مش أكتر. المهم، كنتِ عايزة إيه يا عيدا؟ وعد بابتسامة وهي تتذكر كيف كان يدعوها بذلك الاسم: "مفيش، بس كنتِ طلبتي مني أعملك قهوة، وادي أهي." وليد: "ربنا يستر وتكوني عاملاها حلو." وعد: "ليه، حد قالك عليا فاشلة؟ وليد بابتسامة مرحة:

"لا، بس ما أخبيش عليك، لسه طعمت البيض المحروق في بوقي لحد دلوقتي." خجلت حينما قال هذا، فهي تتذكر ذلك اليوم الذي كانت تريد أن تأكل وهو أيضًا، ولكن هي من ألحت عليه أن تقوم هي بعمل شيء ما، ولكن انتهى بها المطاف بحرق البيض وإيقاع الزيت على الأرض. ولكن هو لم يشأ أن يخيب آمالها فتناوله رغمًا عن طعمه المقرف. وعد بتردد: "أنا... أنا... أنا كنت ساعتها صغيرة، بس لو أنت مش عايز تجرب، أنت حر." وكادت أن تأخذ الفنجان، ولكن

يده سبقتها وأخذه وهو يقول: "قولتهالك زمان، وهقولها دلوقتي. أي حاجة من إيد عيدا تبقى عسل، مش حلوة بس." خجلت وعد وكادت أن ترد عليه، ولكن قاطعه هو دخول شقيقه وهو يقول: "في إيه يا عم، بعت ورايا ليه؟ وليد: "اقعد واسكت شوية. عيدا، روحي أنتِ هاتي فنجان قهوة تاني لأخوكي، وخذي الملف ده واديه للشؤون القانونية تراجعه."

كان يوجه جملته الأخيرة لوعد وهو يقدم لها ملفًا ما، ومن ثم دلفت خارجًا، في حين كان يتقدم منه عدي ويفعل مثلما قال رفيقه. وما إن جلس مقابله حتى أردف: "إيه بقا الموضوع اللي أنت عايزني فيه؟ وليد وقص عليه ما دار بينه وبين حبيبة، ف قال عدي باستغراب: "طب، وليه عايزين حبيبة تدخل الشركة؟ ما هما عندهم عين هنا، وهو حمدي؟ وليد: "معرفش، بس هو حاجة من تلاتة." عدي: "إيه يابني، ما تقول، هو أنا هسحب منك الكلام؟ وليد:

"ما هو أنت اسكت وأنا هتكلم." عدي: "يعني أنا اللي عامل أزمة، اتفضل يا سعادة البيه، كمل." ضحك وليد على رفيقه، ثم قال: "هو حل من تلاتة. إما هما عايزين عين تانية ليهم بس من جوا المكتب، أو هما شاكين في حمدي أنه ممكن يخونهم، أو هما عرفوا إننا عرفنا إن حمدي معاهم." عدي: "طب، هنعرف هما قصدهم إيه إزاي؟ وليد: "هنعرف لما يطلبوا حبيبة أول طلب لما تتعين." عدي: "إنت قررت إنك هتدخلها؟ وليد:

"أكيد. هما سهّلوا عليك الطريق إنك تديهم الـ data (معلومات) اللي أنت عايز تدهالهم. ولو هما شاكين في حمدي، ف عينوا حبيبة، ف دا أكتر حاجة هتفيدنا في التلات اقتراحات وأفضلهم." عدي: "طب، هتقول للباشا بتاعنا؟ وليد: "أكيد، هو اللي يعرف يفيدنا أكتر ويأمنلنا الحوار." عدي: "طيب، تمام، أشطا. بس عايز أقولك حاجة." وليد: "إيه؟ انجز قبل ما أختك تيجي." عدي:

"بص، هو مش سؤال، بس بحكم معرفتي بيك اللي هي أكتر من نفسي، ف أكيد أنت ناوي تساعد البنت اللي اسمها نورا، صح؟ وليد: "أكيد، أنت عارفني إني مش هسيب حد محتاج مساعدة، خصوصًا لو ظروفه بالمنظر ده. بس لازم أتأكد الأول." عدي: "و هتتأكد إزاي؟ وليد: "قلت للباشا على حكايتها، وهو قالي إنه هيجيب المعلومات عنها ويقولي." عدي: "تمام. بس أنت أكيد عامل حسابك لو حبيبة انكشفت، إيه اللي هيحصل؟ وليد:

"عدي، أنت عارف أنا مش بعرضها للخطر اللي يوصل لكده. مستحيل أحطها في الموقع ده. أنا هحميها لحد آخر نفس فيا." ولكن وهو يقول تلك الجملة، كانت قد دلفت وعد إلى مكتبه وسمعته وهو يقولها. تألم قلبها حينما سمعت تلك الجملة، ولكن عليها الصمود. ومن ثم طرقت الباب لكي ينتبهوا لها، ومن ثم تقدمت من أخيها لكي تعطيه فنجان القهوة. ومن ثم توجهت إلى مكتبها وهي تمارس عملها على جهاز الكمبيوتر الخاص بها، ولكن كان كل تركيزها في حديثهم.

الذي استكمله عدي وهو يقول: "يعني هي قالتلك إنها هتيجي إمتى؟ وليد وهو يلاحظ نظرتها التي تخطفها من حين إلى آخر، ف جعلته فعلتها أن ترسم ابتسامة مشاكسة على وجهه وهو يقوم بالرد على عدي: "هي قالت الأسبوع الجاي، وده كويس، خصوصًا إنها شاطرة ومجتهدة في شغلها. غير كل ده، جميلة، يعني واجهة حلوة للشركة." عدي: "طب، وهي هتشتغل إيه؟ وليد: "هتشتغل مع إنجي بره، ولو ما ارتاحتش، ممكن اخليها تشتغل مع وعد."

صدمت وعد من ذلك الكلام. أهي لهذه الدرجة مهمة بالنسبة له؟ ولكن من هي تلك؟ وهل يحبها وليد؟ يا الله، تعب قلبي من عذاب الحب. مرض من طعم الاشتياق له. وحينما تشعر أنه بدأ بتبادل مشاعرها، تظهر أنثى من جنس حواء به وتكون بتلك الأهمية بالنسبة له.

ولكن مثلما يقول المثل: "يُعطى اليوم بفلوس، غدًا يصبح ببلاش". وغدًا سوف تعلم من هي وما هي مشاعرهم تجاه بعضهم. ولكن الآن عليها أن تخمد تلك النيران المشتعلة بها، ولهذا لا تنصتي إليهم، اعملي فقط. وحقًا انغمست في عملها أمام شاشة الكمبيوتر، في حين قد انتهوا وليد وعدي من الحديث في ذلك الموضوع. وهب هو يقول: "أنا رايح الغداء العمل بتاع الشركة الألمانية، تمام؟ ومش راجع. رجّع أنت وعد بقا." وليد:

"خلاص، سيبك من وعد. أما اللي بعد كده، هوصلها." عدي: "ليه يعني؟ وليد: "علشان هي دلوقتي شغالة معايا، وأنت عارف إننا ممكن تحصلنا ظروف ونتأخر في الشغل، يا ذكي." عدي: "طيب يا أخويا." وليد: "آه، وبلاش حوار غداء عمل ومش عمل، علشان أنا وأنت عارفين اللي فيها." عدي: "خلاص يا عم، عارفين إنك قافشني. قولتلك هقولك، بس أضمن بس وهجي أقولك." وليد: "ماشي يا صاحبي."

ومن بعدها دلف عدي خارج الغرفة. وما إن ذهب عدي، حتى التفت وليد إلى تلك العنيدة وهي تعمل، وهو يقول لنفسه: "عارف إن الطريقة دي مش حلوة، وأنا مش بحبها. بس لو دي هي اللي هتخليكِ تحني وتساهليني وتقولي اللي في قلبك، ف أنا موافق. ف إني مستعد لفعل كل شيء من أجلكِ يا حبيبتي. على الأقل بصبر لكي أنال جنة قلبكِ التي تشبه الفردوس، ولكن على الأرض، ولن يكون بها سوا أنا وأنتِ فقط."

أما بالجامعة، فانتهت أنورين من محاضرتها الأخيرة. ومن ثم رأت رسالة من عدي يقول لها أنه ينتظرها خارجًا. بعثت له وهي تقول إنها آتية إليه. ولكن عندما اقتربت من الوصول إلى باب الجامعة، حتى رأت طالبًا وهو يناديها. هي لم تنساه، فهذا الشاب هو من كان يضايقها وأنقذتها منه وعد. ولكن الآن، أين وعد؟ توقفت حين جاء أمامها وهي تقول: "أفندم، حضرتك عايز إيه؟ الشاب: "أنا إياد، افتكرتيني؟ أنورين: "آه، افتكرت. في حاجة يا أستاذ إياد؟

إياد: "بصراحة يا دكتورة، أنتِ بجد عجبتني." لم تلحق أن ترد عليه لأنها رأته يلقى على الأرض بعد أن تلقى لكنه قوية سببت له عدم التوازن، فسقط على الأرض ونزفت أنفه، وكان أيضًا الدم يسيل من فمه. وسمعت صوتًا ظلت تتمنى سماعه طوال عمرها، وهو يقول: "ردد كده يا حبيبي، اللي أنت قولته." التفت إياد برأسه وهو يلقى لعدي بنظرات تطاير منها الشر، ومن ثم قام بمسح الدماء السائلة منه من فمه، ومن ثم قام لكي يقف أمامه وهو يقول:

"بقول إني معجب بيها، وأنت إزاي تتجرأ إنك تمد إيدك عليا؟ أنت أهبل ولا إيه؟ عدي وهو يمسك تلابيب قميصه: "آه، وأنت بقا تعرفها منين؟ وسيبك من جو إزاي ومش إزاي." إياد: "هي الدكتورة بتاعتي، أنت إيه اللي حشرك؟ عدي: "آه، طب يلا يا حبيبي، روح خد المصروف من بابا." إياد: "ما تحترم نفسك يا جدع أنت، بدل ما أوريك قدام الحرم الجامعي كله." عدي:

"طب، بلاش أنت يا بابا تتكلم. أنت بردو طالب هنا، ولو اتعلم عليك هنا، هتكون سوسن الجامعة. لما تبقى راجل، ابقى تعالى واتكلم. وكمان اللي يعجب بحد، يعني ب حد من سنه، مش هو في حتة وأنت في حتة تانية. مفهوم يا عسل، ولا لا؟ ومن ثم أمسك بيد أنورين، والتي كانت تنظر إليه وعلامات الضيق جلية على قسمات وجهها. ومن ثم ركبها سيارته، وكادت أن تعترض، ولكنه أوقفها قائلاً: "مش عايز أسمع صوتك يا... دكتورة."

شدد على كلمته الأخيرة لكي يبعث لها رسالة قد فهمتها جيدًا. كانت تفكر طوال الطريق عن ما فعله وكيف يجلس جانبها بكل برود بعد ما فعله بالحرم الجامعي وما سوف تواجهه من مشاكل. لم تتحمل هي السكوت، ف أمسكت بذلك الشيء المتواجد بين مقعدها ومقعده، ورفعته للأعلى، ف أدى ذلك لإيقاف السيارة مرة واحدة، وكادت أن تذهب أرواحهم إلى السماء. لم يستطع تصديق ما فعلته. أهي مجنونة أم ماذا؟ عدي ويلتفت لها وقسمات وجهه أغنى عن أي وصف:

"إنتِ مجنونة؟ في حد عاقل يعمل اللي أنتِ عملتيه ده؟ أنتِ عارفة إنك ممكن تموتينا بالحركة دي؟! أنورين بغضب موازٍ له: "وهو في حد عاقل يعمل اللي أنت عملته ده؟ عدي: "ممكن تقوليلي بقا حضرتك عملت إيه؟ أنورين: "يعني أنت مش عارف عملت إيه؟ والفضيحة اللي عملتها في الحرم الجامعي؟ عدي: "فضيح إيه؟ ده واحد طفل لسه بياخد مصروفه من أبوه وأمه، وجاي يقولك معجب بيكِ ومش عارف إيه. وأنتِ واقفة مبلمة زي التمثال." أنورين:

"هو أنتِ أديت لحد فرصة أنه يعمل أي رد فعل؟ أنا قبل ما أتكلم وأرد عليه، كنت أنت مدي الواد بوكس في وشه، جابت وشه كله دم." عدي باستخفاف: "أمل الهانم كانت عايزة تعمل إيه؟ كنتِ هتديله رقم ولي أمرك يعني ولا إيه؟ أنورين بغضب: "كنت هحرجه وأفهمه، بس باحترام، مش بأسلوب همجي زي ما عملت." عدي: "والله، ده أسلوبي، وأنا شايف إن ده رد فعل طبيعي الواحد ياخده." أنورين:

"لا، ده مش رد فعل طبيعي أبداً. أنت عايز تفهمني إن وليد أخويا لو كان مكانك، كان عمل كده؟ عدي وهو يعلم تمام العلم أن رفيقه كان سيفعل شيئًا آخر عما فعله، ولكن يحبها: "أخوكي حاجة وأنا حاجة تانية، ردود الفعل مختلفة." أنورين: "مختلفة على إيه؟ على ما أعتقد إنكم نفس الفكر، بس الفرق حاجات بسيطة. ولو وعد عملت كده، أنت أكيد مش هتعمل كده." عدي بغضب جامح: "إنتِ عارفة إنك مش وعد بالنسبة ليا، ف بلاش استفزاز." أنورين:

"أنا مش بستفزك، أنت اللي ردك كان همجي ومش لايق عليك أصلاً." عدي: "لا، أنتِ بتستفزيني. أنتِ عارفة كويس إني بتنيل بحبك، ومع ذلك سايقة العوج معايا." أنورين: "أفندم؟ عدي: "إيه؟ اعملي بقا إنك متفاجئة." أنورين: "عدي... روحني." عدي: "تمام. زي ما تحبي."

وانطلق بالسيارة، ولكن طوال الطريق أخذ يسرق النظرات لها وهو لا يدري ما تفكر به بعد تصريحه العلني له بحبه لها. ولكن هذا ما كان سوف يفعله عن قريب، ولكن لم يتوقع ردة فعلها. هل أخطأ بترجمة مشاعرها؟ أم هل تسرع باعترافه لها، وخصوصًا بعد تلك المشكلة؟ ولكن ماذا يفعل عندما تأخرت وذهب لكي يرى ما الذي آخرها ورآها تقف مع ذلك الأبله، وما إن وصل إلى مسمعه ما قاله، لم يتبقى به ذرة عقل. ولكن الآن، ماذا سيفعل؟

أوقف سيارته أمام منزلها، وما إن قامت بأخذ حقيبتها وخرجت من السيارة حتى أمسك يدها وأدارها لكي تكون مقابله: "أنورين، أنتِ لو مش بتبادليني المشاعر، أنت... قاطعته أنورين وهي تقول: "وأنت مين قالك إني مش بحبك؟ أكيد مدام أنت عرفت إن أنا عارفة إنك بتحبني، أكيد عرفت إني كمان بحبك. ولو عايز تأكيد، ف أنا بحبك يا عدي."

لم تنتظر رد فعله، بل أخذت حقيبتها وهربت من أنظاره إلى داخل منزلها. وما إن أغلقته حتى استندت على الباب وهي تضع يدها فوق قلبها الذي يصرخ بجنون بحب ذلك العاشق المتهور، وهو يعزف معزوفة حب له ك المراهقين، وهي تشهد هروبها كالطفلة الهاربة من فعلتها الحمقاء. هي طوال الطريق كانت تفكر فيما قالته، وأن حب طفولتها هو الآخر يبادلها نفس الشعور. لم يعد هناك قلق مرة أخرى، وسوف تنعم براحة قلبها، والذي كان كل ما سوف يتألم من فكرة أنها تتوهم ذلك الحب المشع داخل بؤبؤة عينه، وخوفها من أن يصبح حالها مثل رفيقتها. ولكن الآن لن تتألم، ف حبيبها يبادلها تلك المشاعر أضعاف مضاعفة. تلك الغيرة التي كانت تشع منه منذ قليل، كانت أكبر دليل على ذلك.

استفاقت من أفكارها على صوت والدتها وهي تقول: "مالك يا بنتي، واقفة كده ليه؟ أنورين: "ها... مفيش يا ماما، أنا كويسة. أنا طالعة أنام." سناء باستغراب: "تنامي؟ وده من إمتى؟ أنورين: "مش من حاجة يا ماما، في إيه يا حبيبتي؟ هو تحقيق؟ محدش يصحيني بقا." ومن ثم هربت من نظرات والدتها، والتي تشبه جهاز كشف الكذب.

بالمساء بمنزل أمين، يجلس أمام تلك الطاولة يرتشف تلك المواد المسكرة، وهو يقرأ بعض الأوراق، وهو يرتدي بنطال جينز وقميص أبيض اللون، تاركًا أزرار القميص دون أن يغلقها. ولكن استمع إلى ذلك الصوت، والذي يدل على قدوم أحد له. وما إن فتحه حتى رأى حمدي، ومن ثم أفسح له المجال مرحبًا به: "أهلًا يا حمدي، ادخل." حمدي وهو ينظر إلى الشقة كيف بها أن تدل على هذا الثراء الفاحش وتلك القطع الأثرية، فهو معروف بعشقه لاقتناء مثل تلك الأشياء.

جلس حمدي، ومن ثم سكب أمين كأسًا لحمدي، والذي قام يشكره عليه وهو يقول: "تسلم يا باشا. بس إيه اللي خلى حضرتك تطلبني السعدي؟ أمين وهو يناوله ملفًا ما: "امسك ده." حمدي: "إيه ده يا باشا؟ أمين: "ده ملف واحدة اسمها حبيبة، عايزينها تبقى سكرتيرة وليد مكان إنجي. بس أنت ما تظهرش في الصورة." حمدي: "ليه يا باشا، عايزين تدخلوها؟ مش فاهم إيه لازمتها؟ أمين:

"حمدي، اسمع الكلام. وكمان احنا عايزين عين كمان في مكتبه. أنت مش عارف دماغ وليد بيفكر في إيه؟ ولا أنت إيه قولك؟ حمدي بعد تفكير: "فعلاً والله يا باشا. الراجل ده محدش يفهم هو بيفكر في إيه. ده دماغ عايز واحد زيك كده يلعب معاه." أمين بغرور: "ومحدش هيجيب أجله غيري. المهم، فاهم عايزينها تدخل من غير ما أنت تظهر في الموضوع، تمام؟ حمدي: "تمام يا باشا. حاجة تانية تؤمرها؟ أمين: "تسلم يا حمدي، يلا شوف هتعمل إيه." حمدي:

"تمام يا باشا، عن إذن حضرتك." ومن ثم ذهب حمدي. وما إن دلف خارجًا حتى قال أمين: "دماغك دي يا وليد، إن ما جبتهاش تحت رجلي، مابقاش أنا أمين. تخليك ترجع زي ما كنت حتة موظف تافه، بس الغبي مؤمن هو اللي قواك. واحد غبي."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...