الفصل 1 | من 4 فصل

رواية عشق تحت اشراف طبي الفصل الأول 1 - بقلم سلمى محمد

المشاهدات
20
كلمة
2,855
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 25%
حجم الخط: 18

في استراحة المستشفى كانت واقفة بنت جميلة في الشباك وبتغني أغنيتها المفضلة "بتونس بيك" بصوتها العذب الرقيق وهي مغمضة عيونها. ولكنها فتحت عيونها فجأة على صوت شاب واقف في الشباك اللي جنبها وبيكمل معاها كلمات الأغنية بصوت أقل ما يقال عنه مبهر. "وساعات بتمنى إني أشوفك أو حتى أشوف منك طيف مع حلم جميل وما بين لحظة وبين التانية أسمع صوتك مالي الدنيا وفي عز الليل إنت اللي بتسعد أوقاتي وتأثر على كل حياتي أجمل تأثير"

الشاب سكت وبص للبنت بابتسامة ولاحظ وشها اللي احمر وضمت شفايفها بخجل. بسرعة البنت حاولت تمشي لكنه نداها بلهفة. "استنى يا آنسة" البنت وقفت وبصتله بتوتر. "نعم" الشاب اتكلم. "إنتي جاية زيارة لمريض هنا؟ البنت. "لا، أنا دكتورة" الشاب ضم حواجبه باستغراب وقال. "دكتورة هنا، إزاي مشوفتكيش قبل كده؟ البنت لسه هترد لكن في الوقت ده موبايلها رن. بصتله واتكلمت بسرعة. "عن إذنك" الشاب بصوت عالي وهو شايفها بتبعد عن المكان.

"إنتي اسمك إيه طيب؟ البنت ردت باستعجال. "روان. اسمي روان" *** في عنبر كبير بيحتوي على أكتر من 7 مرضى بالإضافة إلى المرافقين (الشخص المسموح له يبات مع المريض) كانت روان بتتأمل الجزء الخاص بيها في العنبر بضيق بعد ما فرشت السرير وحطت الحاجات الخاصة بيها من لبس وحاجات خاصة في دولاب صغير جنب السرير وجنبه كمودينو متوسط الحجم عليه أكل معلب وعصاير.

روان قعدت على السرير بتاعها بعد ما غيرت هدومها للبس أشبه بلبس البيت بجانب طبعاً حجابها اللي محتفظة بيه تحسباً لدخول أي دكتور أو ممرض فجأة، عكس أغلبية الستات اللي في العنبر اللي واخدين راحتهم زيادة عن اللزوم. روان موجهة كلامها لجدتها بزهق. "أنا عايزة أغمض عيني وأفتحها ألاقي نفسي مشيت من المكان المقرف ده" جدتها اتكلمت وبتحاول تهون عليها. "معلش ياحبيبتي، تتعملي العملية وتقومي بالسلامة وبعدها نمشي من المستشفى على طول"

روان بدعاء. "يارب ياتيته، قبل ما الدراسة ترجع عشان ألحق الكلية ومتأخرش" الجدة. "خير يحبيبتي إن شاء الله" في الوقت ده الباب خبط ودخلت ممرضة وعرفتهم إن ده معاد مرور الدكاترة وإنهم يستعدوا لإنهم دقايق وهيكونوا عندهم. عدت دقايق كانت فيها كل اللي في الأوضة هندموا نفسهم والتزموا الهدوء. روان سمعت صوت واحدة ست في السرير اللي جنبها بتتكلم مع واحدة في العنبر. الست واللي اسمها سوزي بنبرة عاشقة.

"آه، إنتي متعرفيش أنا بستنى وقت مرور الدكاترة ده بفارغ الصبر عشان بس ألمحه" الست ردت عليها بعد ما اتنهدت بحب. "تقصدي دكتور أيوب؟ ردت عليها وهي بتظبط الروج بتاعها في مراية صغيرة في إيديها. "أيوه طبعاً، هو فيه غير دكتور أيوب، كاريزما ووسامة وهيبة ولا جسمه المعضل وشعره الحرير اللي واصل لرقبته وكله كوم وعيونه الرمادي دي كوم تاني خالص"

روان بصتلها بقرف واستحقار من جرأتها في وصف الدكتور اللي اتقفلت منه من قبل ما تشوفه، لإن في رأيها هو اللي بيدي فرصة للستات اللي زي دي إنها تتغزل فيه ومش بيحط حدود واضحة ليهم. في الوقت ده الباب خبط للمرة التانية ودخلت نفس الممرضة ولكن المرة دي وراها مجموعة دكاترة حوالي خمسة لابسين سكراب لبني وفيهم اللي لابس سكراب كحلي وكلهم كانوا لابسين فوق السكراب بالطو أبيض.

(اللي مش فاهم يعني إيه سكراب ده اليونيفورم بتاع الدكاترة وبيكون مكون من تيشرت وبنطلون من نفس اللون سواء لبني أو كحلي أو أخضر وفيه ألوان تانية) كل ده روان لاحظته من بعيد بسبب سريرها اللي كان في آخر العنبر. الدكاترة بدأت تقف عند كل سرير وكل دكتور بيعمل حاجة مختلفة، اللي بيشيك على جرح الحالة واللي بيكتب ملاحظات واللي واقف بيراقب بهدوء.

كلهم كانوا بيأدوا مهامهم تحت إشراف دكتور معين واقف في المقدمة لابس سكراب كحلي وهو الوحيد اللي مش لابس بالطو أبيض فوق السكراب زي الباقي، بالإضافة لماسك مداري ملامحه وحاطط إيديه في جيبه بكل ثقة وغرور وواضح إنه أكتر واحد فيهم خبرة. "نعم سادة، إنه دكتور أيوب، سارق قلوب العذارى" الوقت عدى لحد ما الدكاترة وصلت للسرير اللي قبل سرير روان مباشرة. سوزي اتكلمت بنبرة دلع وأنظارها موجهة لدكتور أيوب.

"بس أنا بتعب أوي بليل يادكتور أيوب والجرح بيشد عليا خالص" دكتور أيوب اتكلم بجدية كعادته ونبرة صوته الخشنة. "هزودلك المسكن في العلاج بتاعك يا مدام سوزي" سوزي بدلع. "تسلملي يادكتور" بدأ كل دكتور يقوم بدوره في الفحص ودكتور أيوب في إيده ورقة الملاحظات الخاصة بسوزي بيتأملها بتركيز، ولكن فجأة عينه وقعت على حاجة صدمته وخلته يرفع حاجبه بمكر واستغراب في نفس الوقت.

اتفاجئ بروان اللي كانت قاعدة على السرير وماسكة موبايلها وباصاله بملل، ولبسها اللي عبارة عن هودي باللون الزيتي طويل شبه الدريس ولابسة الزعبوط (سامحوني لو كاتبة الكلمة غلط بس مش لاقية كلمة بديلة هو معروف زعبوط) جيه الدور على سرير روان اللي انتبهت وسابت الموبايل لما الدكاترة وقفت قدام سريرها. واحد من الدكاترة اتكلم ووجه كلامه لروان.

"عندك وحمة مولودة بيها لونها بني من بداية كتفك لنص ضهرك ومن سنة بدأ شكلها يتغير تدريجياً، والفحوصات الطبية أكدت إنها لازم تتشال بعملية في أقرب وقت، صح؟ روان اتكلمت بهدوء. "أيوه" دكتور تاني. "عندك كام سنة؟ روان اتكلمت. "18 سنة" في الوقت ده أيوب نزل الماسك وعلي وشه علامات المكر والخبث ووجه كلامه لروان اللي مازالت مش واخده بالها منه. "عمليتك هتكون بعد يومين من دلوقتي بعد ما تعملي كل الفحوصات اللازمة قبل العملية"

روان بصتله بصدمة ومنطقتش من المفاجأة، متخيلتش إنها ممكن تقابله تاني، لا ويبقي الدكتور بتاعها كمان. الجدة اتكلمت بقلق. "طيب وهي العملية دي هتكون فيها خطورة على روان يا دكتور؟ أيوب وبيحاول يشرحلها بسلاسة عشان تفهمه.

"بصي حضرتك الموضوع باختصار إننا في العملية اللي بعد يومين دي هنركب للأنسة روان جهاز تحت الجلد في مكان خالي تماماً من الوحمة ونبدأ نحقنه بمحلول على فترات منتظمة وبعد خمس شهور الجهاز بيكون انتفخ وبقى زي البالونة ومع الانتفاخ ده مساحة الجلد اللي فوق الجهاز بتكبر. في الوقت ده بنعمل عملية تانية بنشيل فيها الجهاز اللي اتركب وبناخد الجلد الزيادة اللي نتج عن انتفاخ الجهاز ونبدأ نحطه على أماكن الوحمة، وبس كده"

في الوقت ده روان اتكلمت أخيراً بصدمة ونسيت صدمتها الأولى لما شافت أيوب. "ثواني بس خمس شهور إيه وعملية إيه اللي هعملها للمرة التانية، أنا ورايا كلية ودراسة" أيوب اتكلم بهدوء وعقلانية. "للأسف يا آنسة روان إنتي هتضطري تأجلي دراستك فترة لحد ما تعملي العمليتين لإن كمان حركتك هتكون محدودة بعد ما الجهاز يتركب" روان في الوقت ده مقدرتش تمسك دموعها اللي نزلت بغزارة وبصت لأيوب بصدمة.

جدة روان جريت عليها وأخدتها في حضنها وبكت على حال حفيدتها واتكلمت وهي بتحاول تتحكم في دموعها. "اهدي ياحبيبتي، ربنا عايز كده وأكيد ربنا كاتبلك الخير مهما كان الوقت" أيوب لما شاف دموع روان حس بقبضة في قلبه مش عارف سببها وكإنه عايز يجري عليها وياخدها في حضنه ويهون عليها، رغم إنه لسه شايفها من أقل من ساعة إلا إن الإحساس ده اتملك منه بشدة. *** بليل في نفس الاستراحة.

كانت روان واقفة في الشباك وباصة للسما وتفكيرها كله في مستقبلها هيكون عامل إزاي بعد ما كل حاجة كانت مخططة لها انهارت. اتقطعت تفكيرها صوت وراها بيقول. "إيه اللي موقفك في الوقت ده يا دكتورة روان؟ روان عرفت هوية الشخص اللي وراها بمجرد ما اتكلم خصوصاً لما اتكى على كلمة دكتورة بسخرية خفيفة. روان بصتله وبعدين رجعت تاني تتأمل السما بهدوء.

أيوب وقف جنبها وبعد شوية بحيث يكون فيه مسافة بينهم، وسكت تماماً لإنه فهم إنها في حالة مش هتسمح بأي كلام. عدت دقايق من الصمت، وفجأة روان اتكلمت ومازالت باصة على السما. "فكرة أنا مكدبتش عليك أنا فعلاً دكتورة" أيوب بصلها باستغراب فكملت. "أنا في أولى كلية الطب" أيوب ابتسم لكن ابتسامته اختفت لما كملت بحزن. "أو المفروض أكون أولى كلية" أيوب اتنهد وبعدين قال.

"أنا فاهم إنتي حاسة بإيه، وعارف إن فيه حاجات كتير اتلخبطت بالنسبالك، بس زي ما جدتك قالت يمكن ربنا كاتبلك الخير وإنتي مش عارفه، يمكن تأجيل دراستك يكون خير ليكي" روان اتنهدت. "عندك حق، يمكن" وبعدين حاولت تغير الموضوع وقالت. "صحيح انت إزاي خلصت كلية الطب وعملت دراسات كمان زي ما سمعت وإنت شكلك صغير ولا أنا اللي بيتهيألي وإنت كبير؟! أيوب ابتسم من كلامها وقالها. "ليه إنتي تديني كام سنة؟ روان بتفكير.

"اممم يعني لو هنقول خلصت الكلية وإنت 25 أو 26 سنة كده، وعملت دراسات كمان يعني مش أقل من 30 سنة" أيوب ضحك واتكلم بمرح. "أنا 25 سنة يا ستي" روان بصدمة. "إيييييه؟ إزاي؟! أيوب وبيحاول يشرحلها. "أنا هفهمك، أنا كنت بدرس منهج سنتين في سنة واحدة في الكلية ده غير إن الجامعة بتاعتي كانت في إنجلترا فالدراسة مش بتكون سنة بالظبط زي هنا في مصر" روان اتكلمت بانبهار. "وهه، كنت بتدرس منهج سنتين في سنة واحدة في كلية الطب؟

ده إنت خارق بقى" أيوب ضحك وقال. "لا مش حكاية خارق بس، كنت منظم وقتي كويس والدراسة بالنسبالي كانت أولوية، ده غير إن المناهج مش بتكون دسمة زي هنا في مصر وبيعتمدوا أكتر على الحاجات العملية أكتر من النظري" وبعدين كمل كلامه. "بعد ما خلصت دراستي في إنجلترا رجعت مصر ومسكت المستشفى دي بعد والدي الله يرحمه بجانب الدراسات اللي مازلت بعملها لحد دلوقتي" روان فتحت عيونها بانبهار أكبر وقالت. "هو إنت صاحب المستشفى دي؟

أيوب حرك راسه بمعنى إنتي شايفة إيه. *** عدى يومين وجيه يوم العملية. روان صحيت من النوم وطبعاً كانت صايمة عشان العملية. جهزت ولبست لبس العمليات اللي كان عبارة عن قماشة من البوليستر طويلة شبه العباية مفتوحة من ورا وبتتقفل برباط من عند الضهر وطبعاً رداء العمليات بيتلبس لوحده بدون أي لبس تحته وعشان كده روان لبست كارديجان عليه عشان جسمها ميكونش مكشوف وغطت شعرها بتلبيسة وفوقها بونيه من نفس القماشة.

جت ممرضة وأخدت روان لغرفة العمليات ومعاها جدتها اللي أصرت توصلها لحد الباب. روان دخلت مع الممرضة غرفة العمليات واللي كانت عبارة عن مكان واسع مكون من غرف كتير جدا ومليان تكييفات في كل مكان وكل غرفة فيها مريض بيتعمله عملية وصوت الأجهزة الطبية مالي المكان. المكان كله كان مسبب رهبة غريبة في قلب روان.

جت ممرضة تانية واستقبلت روان ووصلتها للغرفة اللي هتعمل فيها العملية واللي كانت فيها دكاترة وممرضين، قعدتها على السرير وطلبت منها تقلع الكارديجان. روان بعد ما أقلعت الكارديجان حست ببرودة المكان بسبب التكييفات اللي موجودة، حاوطت جسمها بإيديها على أمل إنها تدفي نفسها شوية لكن من غير فايدة. لكن فجأة حست بشخص بيغطيها بغطا كبير. اتفاجئت روان بأيوب اللي حط الغطا على كتفها وبعدين قعد على كرسي قصاد للسرير بتاعها.

أيوب بابتسامة. "مستعدة؟ روان بقلق. "يعني بس خايفة شوية" أيوب اتكلم بنبرة مطمئنة. "متخافيش، أنا هكون موجود في العملية بتاعتك وهاخد بالي منك" قطع كلامهم دكتور التخدير اللي قرب منهم وقال. "مستعدة يا آنسة روان؟ روان هزت راسها بخوف لما شافت حقنة البينج اللي في إيد دكتور التخدير. أيوب أخد باله من خوفها فأخد الحقنة من الدكتور وقاله إنه هو اللي هيحقنها بالمخدر.

أيوب قرب من روان ومسك إيدها اللي كانت بتترعش، فتح غطا الكونولا اللي متركبة في إيديها وبدأ يحقنها بالمخدر. عدت دقايق وبدأت روان تحس بدوخة شديدة وطعم البينج في بوقها وجسمها بدأ يسترخي، أيوب لما لاحظ الأعراض دي عليها ساعدها تنام عالسرير وغطى جسمها. روان بضعف وعلى وشك تفقد الوعي. "أنا، أنا عايزة أنام" أيوب وهو بيتأملها. "نامي يا روان، غمضي عيونك ونامي، متخافيش أنا جنبك"

روان فعلاً استسلمت للمخدر وبدأت تغيب عن الوعي لحد ما فقدت الوعي تماماً. أيوب اتنهد بهدوء وبعدين نزل الماسك على وشه ووجه كلامه لباقي الدكاترة. "يلا نبدأ بسم الله،،،،" *** بعد مرور خمس ساعات. أيوب العرق مالي وشه وأنفاسه العالية واللي بتدل على المجهود اللي بذله طول العملية لكنه اتكلم بتوتر. "جسمها مش بيقبل الجهاز، العملية فشلت... *** "يا آنسة، وصلنا المستشفى، يا آنسة؟

روان فاقت من ذكرياتها اللي مرت عليها ست سنين على صوت السواق اللي وقف بالتاكسي قصاد مستشفى قضت فيها أصعب فترة في حياتها. أيوة روان في نفس المكان اللي كانت فيه من ست سنين لكن بصفتها دكتورة مش مريضة وده أول يوم تدريب ليها في المستشفى. روان نزلت من التاكسي وحاسبت السواق وبعدين عدت الطريق، بصت للمستشفى، واتنهدت تنهيدة طويلة وبعدين دخلت. في قاعة الاجتماعات بالمستشفى واللي كانت مزدحمة بالدكاترة المتدربين.

دخلت روان القاعة وقعدت على كرسي بعيد عن الزحمة. عدت دقايق وفجأة كل اللي في القاعة سكتوا وأنظارهم توجهت على الشخص اللي دخل القاعة بكل هيبة وكاريزما ببدلة كلاسيك ونضارة على عينيه. وقف في مقدمة القاعة بكل ثقة وغرور وقلع النضارة وبعدين اتكلم بصوته المميز بخشونته. "برحب بكل الدكاترة المتدربين وإن شاء الله تقضوا سنة الامتياز في المستشفى وتتخرجوا وتكونوا دكاترة بشكل رسمي،،، أنا دكتور أيوب صاحب المستشفى،،،"

وفجأة عينيه وقعت على حاجة خلته يبلع ريقه من الصدمة و

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...