فجأة، سكت كل من في القاعة وتوجهت أنظارهم إلى الشخص الذي دخل القاعة بكل هيبة وكاريزما، ببدلة كلاسيك ونظارة على عينيه. وقف في مقدمة القاعة بكل ثقة وغرور، وخلع النظارة، ثم تكلم بصوته المميز بخشونته: "برحب بكل الدكاترة المتدربين، وإن شاء الله تقضوا سنة الامتياز في المستشفى وتتخرجوا وتكونوا دكاترة بشكل رسمي. أنا دكتور أيوب الشعرواي، صاحب المستشفى."
وفجأة، وقعت عيناه على شيء جعله يبلع ريقه من الصدمة، وضربات قلبه التي أصبحت سريعة، ولسانه الذي اتلجم. تقابلت عيونهما لثوانٍ معدودة، لكنها كانت كافية لتذكرهم بذكريات حصلت منذ سنين، لحظات ألم، لحظات وجع، لحظات فرح وصبر، ولحظات حُفرت في عقلهم بكل تفاصيلها. شريط من الذكريات مر أمامهم لثوانٍ معدودة، قبل أن يستفسر واحد من القاعة عن شيء:
"من فضلك يا دكتور أيوب، عايزين نعرف نظام المستشفى عامل إزاي، وكمان هنبدأ تدريب في غرفة العمليات من امتى؟ أجاب أيوب محاولًا بكل جهده التركيز في الكلام الذي يقوله، ولكن دقات قلبه كان لها رأي آخر: "احم، بالنسبة للتدريب، فأنتم من النهاردة هيكون أول يوم ليكم في غرفة العمليات، وهتكون تجربة حقيقية مش مجرد تدريب."
أكمل أيوب كلامه وبدأ يشرح لهم نظام المستشفى، ولكن كان يخطف نظرات من وقت لآخر لروان، التي كان البرود واللامبالاة مرسومين على ملامحها باحترافية. وعلى الجانب الآخر، وفي آخر القاعة، كانت روان قاعدة ومركزة مع كلام أيوب، أو تمثل ذلك، ولكن حالها لم يختلف عن أيوب. كانت تظن أنه سافر إنجلترا كما سمعت، ولذلك كانت مطمئنة بأنهم لن يتقابلوا على الأقل الآن، لكن كل هذا تبخر بمجرد ما رأته يدخل القاعة بثقة كعادته.
أنهى أيوب كلامه، وبدأ كل من في القاعة يخرجون ليستكشفوا المستشفى. وما بين كل هؤلاء، كانت عيونه عليها هي، يراقبها وهي تحاول أن تهرب من المكان بتوتر وتستخبي بين الدكاترة الخارجين. ابتسم عليها أيوب وتنهد بهدوء، ثم خرج هو أيضًا من المكان، وجواه يعرف أن الأيام القادمة لن تكون سهلة، وستكون مليئة بالتحدي والمشاكسة الكثيرة بينهم. ***
قصاد غرفة العمليات، كانت روان واقفة تفرك يديها بتوتر، وباصة على الأوضة بخوف، وذكريات كثيرة تمر قدامها. تنهدت روان تنهيدة طويلة، حاولت أن تخرج فيها كل التوتر الذي بداخلها، وبعدها فتحت الباب ودخلت.
أصوات كثيرة متداخلة، حركة الدكاترة والممرضين الذين أيديهم وملابسهم مليئة بالدم، أصوات أجهزة ضربات القلب العالية، الجو البارد بسبب التكييفات الموجودة في كل مكان، رائحة البنج المنتشرة في جو الغرفة، أصوات عجل السراير التي عليها المرضى والتي يجريها الدكاترة.
كل هذا ذكرها بذكريات كثيرة عاشتها في هذا المكان، وفجأة، شعرت بخنقة وكأن المكان يضيق عليها بشكل مرعب، وحتى صوتها لم تعد قادرة على إخراجه، وعيناها بدأت تزغلل، وإحساس أن روحها تُسحب من جسمها. وفعلًا، استسلمت للسحابة السوداء التي تسحبها، وقبل أن تفقد الوعي تمامًا وتقع، شعرت بيد تسحبها بقوة، وصوت شخص كان آخر شيء سمعته قبل أن تفقد الوعي يتكلم بخوف وصوت عالٍ: "روااااان." *** بعد ساعتين.
فتحت روان عينيها ببطء، ووجدت نفسها في أوضة في المستشفى، وفي يديها كانيولا متوصلة بمحلول. في هذا الوقت، خبط الباب ودخلت عاملة نظافة من العاملين في المستشفى، واسمها سامية. "حمد الله على سلامتك يا دكتورة." "الله يسلمك، هو مين اللي جابني هنا وركبت محلول ليه؟ أنا آخر حاجة فاكرها إني أغمي عليا في أوضة العمليات."
"أصل بعد ما حضرتك أغمي عليكي، دكتور أيوب شالك بنفسه وجابك الأوضة دي وأمر إنه يتركب لك محلول عشان عندك نقص تغذية، ده حتى هو اللي ركب لك الكانيولا بنفسه، وبعدها راح أوضة العمليات عشان وراه عملية مهمة، وطلب مني آخد بالي منك." نظرت روان إلى الكانيولا، ثم تنهدت بهدوء وقالت: "تمام، متشكره. أنا بقيت كويسة، ممكن بس أطلب منك طلب صغير؟ "أكيد، اتفضلي يا دكتورة." فتحت روان شنطتها وطلعت مج خاص بها، ووجهت كلامها لسامية:
"أنا مصدعة جدًا عشان مشربتش نسكافيه النهارده، فممكن تعملي نسكافيه وتحطيهولي في المج ده، عشان مش بعرف أشرب نسكافيه غير فيه." أخذت سامية المج منها وقالت: "حاضر، ثواني والنسكافيه هيكون جاهز." بعد ما خرجت العاملة من الأوضة، مسكت روان موبايلها وقلبت فيه بملل وهي مستنية المحلول يخلص بفارغ الصبر. برة الأوضة، كانت سامية شايلة النسكافيه وعلى وشك إنها تدخل الأوضة اللي فيها روان، لكن وقفها يد شخص.
"استني، إنتي عاملة النسكافيه ده لمين؟ "ده لدكتورة روان عشان مصدعة." أخذ أيوب منها المج وتكلم بخبث: "لا سيبك إنتي من النسكافيه ده، واعملي لها كوباية عصير فريش، أنا اللي هاخد النسكافيه." "بس دكتورة روان ممكن تضايق." ابتسم أيوب وقال: "ملكش دعوة، أنا اللي بقولك، اعملي اللي قولتلك عليه." "حاضر يا دكتور أيوب." *** عند روان، سمعت الباب بيخبط. "ادخل."
فتح أيوب الباب ودخل، وساب الباب مفتوح. وروان اتعدلت بسرعة من على السرير لأنها كانت فارده جسمها. شد أيوب كرسي وقعد قصاد روان، التي بصت له بتوتر، وتكلم بهدوء: "حمد الله على سلامتك يا دكتورة." "الله يسلمك." سكت أيوب شوية، ثم تكلم فجأة: "افتكرتي صح؟ افتكرتي اللي حصل زمان، وعشان كده فقدتي الوعي؟ تنهدت روان وهزت رأسها بهدوء.
"روان، أنا مش عايز اللي حصل في الماضي يأثر عليكي دلوقتي. أنا عارف كويس إنك شوفتي حاجات كتير صعبة، وواجهتي حاجات صعب حد في سنك كان يستحملها. بس إنتي عديتي كل ده وقدرتي تحققي حلمك وتكوني دكتورة. مش عايزك بعد ما كل حاجة انتهت واتعالجتي بفضل الله، تسيبي الماضي يأثر فيكِ." نظرت له روان بحزن ولم ترد. فكمل كلامه:
"لازم تكوني عارفة، بما إنك اخترتي التخصص ده، فأكيد هتقابلي حالات شبهك. لازم وقتها تكوني قوية ومتتأثريش بالماضي. فهماني؟ "فهماني." ولكن فجأة، أخذت بالها من مج النسكافيه الذي في يده، والذي لاحظت أنه ماسكه الآن، لكن خمنت أنه أكيد مج شبه بتاعها، مش أكتر، لأنه مستحيل يكون المج بتاعها يعني!! حاول أيوب أن يغير الموضوع وتكلم: "ممكن أعرف الدكتورة بتتهرب مني ليه بقى؟ "أنا مش بتهرب."
"أومال مجتش سلمتي عليا ليه لما شوفتيني في القاعة؟ ده أنا حتى كنت الدكتور بتاعك، والمفروض يكون ليا معزة خاصة عندك، ولا إيه؟ في هذا الوقت، دخلت سامية وفي يدها كوباية العصير كما طلب أيوب منها. "ايه ده يا سامية؟ أنا قولتلك عايزة نسكافيه، إنتي جايبالي عصير ليه؟ "أصل يا دكتورة... قاطع أيوب كلامها وقال: "خلاص يا سامية، امشي إنتي." خرجت سامية، وأتكلم أيوب وهو يشرب من المج بتلذذ واستفزاز:
"أنا اللي أخدت النسكافيه بتاعك، وطلبت من سامية تعملك عصير. إنتي مش واخدة بالك إن حضرتك عندك أنيميا، والمنبهات غلط عليكي؟ "أنا فكرة مش عندي أنيميا، ده كان زمان." ضحك أيوب بسخرية: "أيوه ما هو واضح، بأمارة ضوافرك اللي عليها خطوط بيضا من الأنيميا." اكتسفت روان من تركيزه معها لدرجة إنه لاحظ ضوافرها، لكن حاولت تغير الموضوع وقالت:
"احم، فكرة أنا مسلمتش عليكي النهارده في القاعة عشان كنت مستعجلة، لإن الدكتور المشرف كان مجمع الدكاترة المتدربين عشان يفهمنا الوضع في المستشفى." وبعدين كملت بتوتر: "وكمان أنا اتفاجئت بوجودك، لإني كنت فاكرة إنك لسه في إنجلترا." رفع أيوب حاجبه بمكر وقال: "وإنتي عرفتي منين إني كنت مسافر إنجلترا؟ إنتي مهتمة بقى وبترقبيني! تلخبطت روان، ولسه هترد، لكن لقيته وقف فجأة واتجه للباب وهو بيغني بمكر وبيصلها بنظرات مشاكسة:
"متلخبط، متوتر يا عيني، وإنت عامل ناسيني. وبعدت بمزاجي، لما نشوف. طب ماشي يا ناسي يا جامد، هتعاند؟ هعاند. خليك كده، قضيها عند وخوف." *** مر اليوم بدون أحداث، أو بمعنى أصح، من غير ما أيوب وروان ما يتقابلوا مرة تانية. وجيه تاني يوم، وروان كان عندها تدريب في المستشفى. وطول اليوم كانت مشغولة ما بين الاهتمام بالمرضى ومتابعة حالتهم، والعمليات التي قدرت تتغلب على الخوف اللي جواها بفضل كلام أيوب ليها.
كانت روان في أوضة مع مريضة ومعاها ممرضة بتحاول تركبلها كانيولا، ولكن بسبب إن المريضة كانت كبيرة في السن وعندها سوء تغذية، مكانتش لاقية أوردة تركب فيها الكانيولا. والممرضة جربت كتير لحد ما المريضة اتكلمت بوجع: "كفاية بقى يا بنتي، إنتي عمالة تشكي فيا من بدري وأنا مبقتش قادرة." "طيب وأنا أعمل إيه يا حاجة؟ إنتي اللي أوردتك مش باينة." في هذا الوقت، سحبت روان كانيولا جديدة وقالت: "خلاص يا نيرس، أنا اللي هركبلها الكونولا."
وبعدين وجهت كلامها للمريضة: "متخافيش، إنشاء الله دي آخر مرة هتتشتكي فيها." هزت المريضة رأسها بوجع، وفعلاً قدرت روان تلاقي الوريد في ثواني، وركبت لها الكانيولا بسرعة واحترافية. "ما شاء الله يا دكتورة، إنتي لقيتي الوريد في ثواني وأنا اللي بحاول بقالي ساعة." ابتسمت روان ولم ترد،
ومن جواها قالت: "الفضل للقدوة بتاعتي اللي علمني." وافتكرت إنها لما كانت في المستشفى من ست سنين، طلبت من أيوب يعلمها إزاي تلاقي وريد بسرعة، وفعلاً علمها لحد ما بقت محترفة لدرجة إنها كانت بتعلم أصحابها في الكلية. في نص اليوم، كانت روان ماشية في طرقة المستشفى بملل، وفجأة شافت منظر خلاها تبتسم بحب.
شافت أيوب بيصلي في ركن الصلاة اللي موجود في المستشفى، والذي معمول لأي حد عايز يصلي، وده لأن المسجد بعيد مسافة كبيرة عن المستشفى. زي ما هو ماتغيرش، كانت دائمًا تلاحظ إنه بيصلي كل الفروض في وقتها لو قدر، وده لأنه أوقات بيكون في العمليات وقت الصلاة، ولكن بمجرد ما يخرج، بيجري على الركن ده ويصلي بخشوع. *** مر يومين روان مكنش عندها فيهم تدريب، وعشان كده مراحتش المستشفى. وجيه تالت يوم الصبح. الجدة بتحاول تصحي روان:
"يـابنتي قومي بقى، كده هتتأخري على المستشفى." "ونبي يا تيته شوية كمان، صحيني لما تيجي تمانية ونص." "روان فوقي، الساعة تسعة." اتفظعت روان وقامت بسرعة من على السرير، اتوضت وصلت فريضتها، وبعدين جهزت بسرعة. وقبل ما تخرج من البيت، وقفتها الجدة. "مش هتفطري طي؟ "مش هلحق خالص ياتيته، هبقى آكل أي حاجة من الكافتيريا اللي في المستشفى." وبعدين خرجت بسرعة، والجدة قالت: "ربنا معاكي يابنتي ويعوضك عن كل التعب اللي شوفتيه." ***
وصلت روان المستشفى وغيرت هدومها لإسكراب لونه أسود مع حجابها الأبيض، وراحت للأوضة اللي زمايلها فيها، ولكنها اتفاجئت إنها فاضية. "من فضلك، متعرفيش الدكاترة المتدربين فين؟ "آه، دكتور أيوب مجمعهم في الكافتيريا اللي تحت عشان يتكلم معاهم شوية." "تمام، متشكره." نزلت روان الكافتيريا، والتي كانت في الدور الأرضي من المستشفى، ولقت فعلاً أيوب مجمع مجموعة دكاترة بنات وولاد. قربت روان منهم بتوتر وقالت: "السلام عليكم."
كان أيوب بيتكلم، وأول ما سمع صوتها سكت وبصلها. "الدكتورة اتأخرت ليه؟ إنتي عارفة الساعة كام؟ "أنا أسفة." شاور أيوب على كرسي جنبه، بعد ما شال البالطو بتاعه والموبايل اللي كان حاططهم من أول ما قعد، عشان يجبرها تقعد جنبه بعد ما لاحظ تأخرها، وقال بهدوء: "طيب اتفضلي يلا اقعدي." قعدت روان بتوتر، وبعدين بدأ أيوب يتكلم معاهم عن حاجات مختلفة، منها تدريب ومنها دردشة عادية.
طلعت روان النوته بتاعتها عشان تسجل ملاحظاتها، زي ما هي متعودة. بعد نص ساعة، أتكلم أيوب: "أنا حبيت ندردش شوية مع بعض، لإنكم من وقت ما بدأتوا تدريب هنا وأنا متكلمتش معاكم. وكمان أنا هسافر يومين إنجلترا عشان عندي مؤتمر طبي هناك، فحبيت نتجمع قبل ما أسافر." وبعدين كمل كلامه وقال: "دلوقتي تقدروا تاخدوا بريك خمس دقايق، تطلبوا أي حاجة من الكافتيريا، وبعدين نرجع نكمل كلامنا."
وفعلاً، الجرسون جه بدأ ياخد طلباتهم، وروان استأذنت عشان تدخل الحمام وطلبت من واحدة صاحبتها تطلب لها نسكافيه. بعد شوية، رجعت روان وقعدت عالكرسي بتاعها، واتفاجئت بكوباية النسكافيه بتاعتها، ولكن جنبها كرواسون. "الكرواسون ده بتاع مين؟ رد أيوب بيمثل اللامبالاة: "احم، بتاعك." "بس أنا مطلبتش كرواسون، أنا طلبت نسكافيه بس." بصوت واطي بان فيه الغضب بوضوح، قال أيوب: "والهانم هتشرب نسكافيه على معدة فاضية؟!
أنا متأكد إنك لسه مفطرتيش. أنا بجد مش فاهم إنتي إزاي دكتورة ومهملة في صحتك بالشكل ده! نظرت له روان بتوتر، ومتوقعتش اهتمامه ده، لكن ردت بتوتر: "بس أنا مبحبش الكرواسون سادة." ابتسم أيوب وقال: "أنا عارف، ده بالشوكولاتة، متخافيش." اكتسفت روان ومسكت الكرواسون وبدأت تأكله بهدوء، ومن جواها مبسوطة إنه لسه فاكر إنها بتحب الكرواسون بالشوكولاتة! *** مر يومين كان فيهم أيوب سافر المؤتمر، وروان بتمارس روتينها المعتاد في المستشفى.
ولكن حست إنها مفتقدة وجود أيوب في المستشفى، رغم إنهم في العادي مش بيتقابلوا كتير في المستشفى، بسبب إن أيوب أغلب الوقت بيكون في مكتبه باعتباره صاحب المستشفى، أو موجود في عمليات صعبة لسه مش متاح لروان إنها تحضرها.
إلا إن منظر مكتبه وهو مقفول، وركن الصلاة اللي مبقتش تشوفه فيه، واللي اعترفت لنفسها أخيرًا إنها كانت بتروح بالقصد المكان اللي موجود فيه الركن عشان تشوفه وهو بيصلي، كل ده حسسها بالضيق، رغم إنها بتنكر الإحساس ده. في الأسانسير، كان أيوب واقف بكل ثقة، وعلى كتفه جاكتة بدلته. الأسانسير وصل للدور اللي فيه مكتبه. خرج أيوب من الأسانسر وتوجه للمكتب بتاعه، ولكن قبل ما يدخل، لمح ولد صغير واقف لوحده في الممر. راح أيوب للولد
وركع على ركبته وتكلم بحب: "إيه اللي موقفك هنا يا بطل؟ "مستني ماما." مسد أيوب على شعره واتكلم: "تحب أجيب لك عصير؟ هز الولد رأسه بحماس. ابتسم أيوب وطلب من ممرضة تجيب علبة عصير وعطاه للولد. "تحب أفتحهالك؟ "لا، أنا شاطر وهعرف أفتحها لوحدي." ابتسم أيوب وقال: "براڤو عليك، يلا وريني." حاول الولد يفتح علبة العصير، ولكنه بالغلط خرمها، والعصير وقع على قميص أيوب، والذي للأسف كان لونه أبيض.
"أنا، أنا آسف يا عمو، مكانش قصدي، متزعلش مني." "ولا يهمك، أنا مش زعلان منك. هدخل بس أغير عشان هدومي اتبهدلت وراجع لك تاني." دخل أيوب مكتبه وبدأ يقلع قميصه، ولكنه اكتشف إن العصير وصل لجسمه. "أووف، أنا لازم آخد شاور عشان حاسس إن جسمي كله بقى ملزق." فعلاً دخل الحمام الخاص بمكتبه عشان ياخد شاور. في نفس الوقت، وعند روان، كانت بتتكلم مع واحدة من الممرضات. "قولتلك مش هدخل المكتب وأحط الورق."
"عشان خاطري يا روان، أنا اللي المفروض أدخلهم بس مش فاضية، ولازم أجهز الأوراق قبل وقت مرور الدكاترة." "بردو لا." "ونبي بقى وافقي، وبعدين إنتي خايفة من إيه؟ المكتب فاضي، إنتي ناسيه إن دكتور أيوب مسافر؟ "بس... "مفيش بس، إنتي هتحطي الورق على مكتبه ولا من شاف ولا من دري." "حاضر." في مكتب أيوب الشعراوي. فتحت روان الباب ببطء ودخلت وهي بتتسحب، رغم إنها واثقة إن المكتب فاضي، إلا إنها بردو كانت متوترة.
روان حطت الورق على المكتب بهدوء والتفتت عشان تخرج، ولكن اتصدمت من وجود آخر شخص تمنت إنه يكون موجود هنا. اتفاجئت بوجود أيوب، الذي واقف وبيصلها بصدمة، وفي يده فوطة بينشف بها شعره المبلول. ثواني كده، شعره المبلول؟ نزلت روان عينيها ببطء، واتفاجئت إن أيوب واقف قدامها بفوطة ملفوفة على وسطه فقط. وفجأة، وبدون مقدمات، مسكت روان الورق اللي على المكتب ورمتهم على أيوب، الذي اتصلب من الصدمة.
في مشهد عبثي، روان بترمي الورق على أيوب، بـ سلو موشن، وأيوب واقف متصلب في مكانه. وأخيرًا، روان صوتها طلع، وكانت أول حاجة تنطقها: "عاااااااااااااااااااا، إنت إزاي تطلع بلبوص كده قدامي!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!