الفصل 1 | من 30 فصل

رواية عشقها المستحيل الفصل الأول 1 - بقلم سيليا البحيري

المشاهدات
34
كلمة
1,567
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 3%
حجم الخط: 18

في منزل عريق بأحدي قري الريف المصري تدور مشاده كلامية بين الحاجة رابحة و زوجها الحاج عتمان كبير عائلة المنشاوية. = أنا قولت مفيش جواز ولا فكرة، علشان علمتها ودخلت الجامعة يبقي خلاص هتجوز من غير رضاي؟ لأ ده أنا اقتلها وأشرب من دمها قبل ما تجبلي العار.

صرخ الحاج عتمان بهذه الكلمات وهو في حالة من الغضب الشديد بعد سماعه من زوجته أن أبن أخيه قد تقدم للزواج من عليا ابنة زوجته. فهو زوج أمها وعمها في ذات الوقت، فهو يرفض بشدة زواجها، حتى أنه يرفض خروجها من المنزل ويضعها تحت حراسة مشددة من رجاله والعاملين في منزله. فهي قد أنهت تعليمها الثانوي وقاربت على إنهاء تعليمها الجامعي، وهي في المنزل بعد أن اشترط عدم ذهابها للمدرسة أو الجامعة واكتفى بإرسالها للامتحانات فقط.

لترد الحاجة رابحة بهدوء وهي تحاول أن تسترضيه: = كل البنات اللي في سنها اتجوزوا وجابوا عيال كمان، والعريس اللي متقدملها ابن حلال وشغلته كويسة وعارفين تربيته ومن أهلنا يعني هيحافظ عليها. ليصرخ عتمان باستهزاء وقد اشتعل غضبه أكثر: = شغلته كويسة؟ حتة مدرس ثانوي لا راح ولا جيه عايز يتجوز بنت المنشاوية؟

طبعًا طمعان في مالها وأرضها، فكرة إنه لما هيتجوزها هيكوش على ورثها، لكن ده بعده، ده أنا اقتلها وأدفنها مطرحها ولا أرضنا تروح للغريب. لتشعر رابحة بالذعر وهي تسمعه يهدد بموت ابنتها، لتهب مدافعة عن ابنتها من جبروت زوجها: = اسمع يا عتمان، أنا سكت كتير على ظلمك، لكن بعد كده مش ساكتة وهشتكيك للي يقف قصادك ويقدروا يجيبوا حقها منك. لتختنق صوتها بالبكاء وتتساقط دموع لتكمل قائلة:

= كفاية سكت كتير على ظلمك ليها، حرام عليك، ده معشتش زي أي بنت في سنها، لا لبست ولا خرجت ولا شافت الناس، وكل حياتها بين جدران البيت ده، مشفتش غيره. أنا كل ما أقول يا بت ده عمها وهو اللي مربيها وفي مقام أبوها، ترجع تزيد أنت في جبروتك وظلمك ليها، حتى الجواز عايز تحرمها منه علشان خايف على الفلوس والأرض، هو ده بس اللي يهمك؟ بس لأ، أنا مش ساكتالك تاني وهبلغ خالها يجي يشوف له حل معاك. لتترك الغرفة مهرولة للخارج وهي تقول:

= اعمل حسابك خالها جاي بليل، مش كل ما يجيلها عريس ترفضه، أنا ابن أخويا ميتعيبش. ليصرخ عتمان وهو يجذبها من يديها بعنف: = أنتي فاكرني هخاف من أخوكي؟ ده ولا يهز شعرة من راسي، وعمومًا خليه يجي ويشرف، أنا عارف هعمل معاه إيه، وأنتي حسابك بعدين. لتنفض رابحة يديها منه وتتوجه للخارج وهي تشعر بضعف ساقيها الشديد، فهي رغم وقوفها بوجه عتمان إلا أنها تخاف منه بشدة، ولكنها لم تستطع احتمال ظلمه أكثر من ذلك. ******

في ذات الوقت كان عتمان يتحرك في الغرفة بغضب وهو يحاول أن يجد مخرجًا لهذه الأزمة، ليهتف بعنف: = على جثتي لو أرضنا ومالنا خرج بره عيلة المنشاوية، لو كنت خلفت مكنتش خليت الأرض والمال يخرجوا من بين إيديا، لكن طالما اضطريت يبقي على الأقل الأرض متخرجش برا العيلة. ليقوم بإخراج هاتفه بعصبية ويتصل برقم ابن شقيقه رجل الأعمال المقيم بالقاهرة، ليأتيه صوته عبر الهاتف مرحبًا: = أزيك يا عمي؟ إيه المكالمة الغالية دي؟

مسمعتش صوتك من زمان. ليرد عتمان بصوت متجهم: = اسمع يا سليم يا بني، أنا عاوزك تجيلي البلد بسرعة، يعني بالكتير تكون عندي هنا الصبح. ليرد سليم بلهجة قلقة: = خير يا عمي، في حاجة؟ أنت كده قلقتني. عتمان في لهجة متعجلة وهو يسمع ضوضاء تشير لوجود ضيوف بالخارج: = معلش يا سليم، أنا عارف شغلك كتير قد إيه، بس اللي أنا عاوزك فيه مينفعش يتأجل. ليرد سليم وقد شعر بالقلق: = ماشي يا عمي، إن شاء الله هكون عندك بكرة من بدري. عتمان

ولقد شعر ببعض الراحة: = وده عشمي فيك برضو يا بني، أشوفك بكرة إن شاء الله. لينهي المكالمة وهو يشعر بالراحة وباستعداده لمقابلة خال عليا. دخلت زوجته رابحة الغرفة وهي ترتعش وتحاول ألا تظهر ذلك، لتقول بصوت مهزوز: = أخويا برا عاوز يقابلك. لينظر لها عتمان بقسوة وهو يقول: = عملتي اللي في دماغك؟ برضو وجبتيهم؟ فاكرهم هيجبروني إني أجوزها لابنهم؟ متخلقش لسه اللي يجبر عتمان المنشاوي على حاجة.

ليزيحها من طريقه ويتجه صوب الغرفة المتواجد بها أخو زوجته، ليدخل إليها وينظر صوب المتواجدين بالغرفة باستعلاء، ليجد بها شيخ الجامع الحاج عرفة، وعمدة القرية الحاج أمين، وأخ زوجته الحاج صفوان، وجابر ابن الحاج صفوان العريس المتقدم للزواج من عليا، ليقول عتمان بصوت قوي: = أهلًا وسهلًا، إيه الزيارة الغريبة دي؟ ليرد الحاج صفوان بقوة: = أنت عارف إحنا جايين ليه، فبلاش لف ودوران. ليهب عتمان بعصبية ليقول بصوت عالٍ:

= أنا هخاف منك علشان ألف وأدور؟ أوزن كلامك وشوف أنت بتتكلم مع مين. ليرد جابر بعصبية: = اتكلم مع أبويا بأسلوب كويس يا راجل أنت. لتكاد أن تتحول المحادثة لمشاجرة، إلا أن الجميع صمت عندما تدخل الحاج عرفة شيخ الجامع: = حصل خير يا جماعة، إحنا جايين في خير، بلاش تدخلوا الشيطان ما بينكوا. ليتدخل أيضًا الحاج أمين عمدة القرية: = جرى إيه يا جماعة؟ هتتخانقوا وإحنا موجودين؟

والله عيب، استهدي بالله يا حاج عتمان، وأنت يا حاج صفوان ميصحش كده، ده أنتوا ما بينكوا نسب. ليتجه بنظره لعتمان قائلًا: = يا حاج عتمان جايين في خير، طالبين القرب منك في بنتك عليا لأبن خالها جابر، إيه رأيك؟ ليرد عتمان بكلمة واحدة: = لأ. ليهتف الحاج صفوان: = شوفت يا عمدة؟ أهو زي ما أنت شايف كده، حابس البنت ومش راضي يجوزها، ده حتى كده حرام وميرضيش ربنا. ليرد عتمان بصوت غاضب: = البنت بنتي، أحبسها، أموتها، مالكش فيه.

ليقوم جابر من مكانه صارخًا: = لأ مش بنتك، أنت عمها والمفروض تحافظ عليها مش تتجبر عليها، ولا فاكر إن الحكاية سايبة؟ لأ ده لها أهل وعزوة. ليغضب عتمان أكثر: = اسمع يا أبن صفوان، أنا مبتهددش، إن كان على أهلها فهي منشاوية أبًا عن جد، ومحدش له عندي حاجة. ليقوم الحاج عرفة شيخ الجامع بتهدئة الأمور: = يا جماعة استهدوا بالله، يا حاج عتمان أنت مش موافق على جابر ليه؟ ده زي ابنك وأنت اللي مربيه. ليرد عتمان بابتسامة خبيثة وهو ينظر

لوجوه الموجودين بالغرفة: = لأنها مخطوبة لأبن عمها سليم بيه، وهو جاي بكرة وهنكتب الكتاب. لتظهر الصدمة على وجوههم، ليقول جابر بعصبية: = الكلام ده كان إمتى؟ محدش فينا ولا في البلد يعرف بحاجة زي دي، ولا الخطوبة كانت في السر؟ ليقاطعه صوت والده وهو يهتف به بشدة:

= جابر خلاص كده خلصت، اسمع يا حاج عتمان، إحنا كنا جايين نخطب عليا لجابر، مش علشان فلوسها زي ما أنت فاكر، إحنا كنا بنصون لحمنا، لكن مادام هي مخطوبة لأبن عمها، فهو أولى بها، يلا بينا يا جماعة. ليرد عمدة القرية: = عين العقل يا حاج صفوان، وألف مبروك يا حاج عتمان، ومتأخذناش، إحنا كنا منعرفش. لينصرفوا جميعًا وابتسامة خبيثة ترتسم على وجه عتمان.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...