تحميل رواية عشقها المستحيل بقلم سيليا البحيري pdf
بقلم سيليا البحيري
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في منزل عريق بأحدي قري الريف المصري تدور مشاده كلامية بين الحاجة رابحة و زوجها الحاج عتمان كبير عائلة المنشاوية. = أنا قولت مفيش جواز ولا فكرة، علشان علمتها ودخلت الجامعة يبقي خلاص هتجوز من غير رضاي؟ لأ ده أنا اقتلها وأشرب من دمها قبل ما تجبلي العار. صرخ الحاج عتمان بهذه الكلمات وهو في حالة من الغضب الشديد بعد سماعه من زوجته أن أبن أخيه قد تقدم للزواج من عليا ابنة زوجته. فهو زوج أمها وعمها في ذات الوقت، فهو يرفض بشدة زواجها، حتى أنه يرفض خروجها من المنزل ويضعها تحت حراسة مشددة من رجاله والعاملين...
رواية عشقها المستحيل الفصل الأول 1 - بقلم سيليا البحيري
في منزل عريق بأحدي قري الريف المصري تدور مشاده كلامية بين الحاجة رابحة و زوجها الحاج عتمان كبير عائلة المنشاوية.
= أنا قولت مفيش جواز ولا فكرة، علشان علمتها ودخلت الجامعة يبقي خلاص هتجوز من غير رضاي؟ لأ ده أنا اقتلها وأشرب من دمها قبل ما تجبلي العار.
صرخ الحاج عتمان بهذه الكلمات وهو في حالة من الغضب الشديد بعد سماعه من زوجته أن أبن أخيه قد تقدم للزواج من عليا ابنة زوجته. فهو زوج أمها وعمها في ذات الوقت، فهو يرفض بشدة زواجها، حتى أنه يرفض خروجها من المنزل ويضعها تحت حراسة مشددة من رجاله والعاملين في منزله. فهي قد أنهت تعليمها الثانوي وقاربت على إنهاء تعليمها الجامعي، وهي في المنزل بعد أن اشترط عدم ذهابها للمدرسة أو الجامعة واكتفى بإرسالها للامتحانات فقط.
لترد الحاجة رابحة بهدوء وهي تحاول أن تسترضيه:
= كل البنات اللي في سنها اتجوزوا وجابوا عيال كمان، والعريس اللي متقدملها ابن حلال وشغلته كويسة وعارفين تربيته ومن أهلنا يعني هيحافظ عليها.
ليصرخ عتمان باستهزاء وقد اشتعل غضبه أكثر:
= شغلته كويسة؟ حتة مدرس ثانوي لا راح ولا جيه عايز يتجوز بنت المنشاوية؟ طبعًا طمعان في مالها وأرضها، فكرة إنه لما هيتجوزها هيكوش على ورثها، لكن ده بعده، ده أنا اقتلها وأدفنها مطرحها ولا أرضنا تروح للغريب.
لتشعر رابحة بالذعر وهي تسمعه يهدد بموت ابنتها، لتهب مدافعة عن ابنتها من جبروت زوجها:
= اسمع يا عتمان، أنا سكت كتير على ظلمك، لكن بعد كده مش ساكتة وهشتكيك للي يقف قصادك ويقدروا يجيبوا حقها منك.
لتختنق صوتها بالبكاء وتتساقط دموع لتكمل قائلة:
= كفاية سكت كتير على ظلمك ليها، حرام عليك، ده معشتش زي أي بنت في سنها، لا لبست ولا خرجت ولا شافت الناس، وكل حياتها بين جدران البيت ده، مشفتش غيره. أنا كل ما أقول يا بت ده عمها وهو اللي مربيها وفي مقام أبوها، ترجع تزيد أنت في جبروتك وظلمك ليها، حتى الجواز عايز تحرمها منه علشان خايف على الفلوس والأرض، هو ده بس اللي يهمك؟ بس لأ، أنا مش ساكتالك تاني وهبلغ خالها يجي يشوف له حل معاك.
لتترك الغرفة مهرولة للخارج وهي تقول:
= اعمل حسابك خالها جاي بليل، مش كل ما يجيلها عريس ترفضه، أنا ابن أخويا ميتعيبش.
ليصرخ عتمان وهو يجذبها من يديها بعنف:
= أنتي فاكرني هخاف من أخوكي؟ ده ولا يهز شعرة من راسي، وعمومًا خليه يجي ويشرف، أنا عارف هعمل معاه إيه، وأنتي حسابك بعدين.
لتنفض رابحة يديها منه وتتوجه للخارج وهي تشعر بضعف ساقيها الشديد، فهي رغم وقوفها بوجه عتمان إلا أنها تخاف منه بشدة، ولكنها لم تستطع احتمال ظلمه أكثر من ذلك.
******
في ذات الوقت كان عتمان يتحرك في الغرفة بغضب وهو يحاول أن يجد مخرجًا لهذه الأزمة، ليهتف بعنف:
= على جثتي لو أرضنا ومالنا خرج بره عيلة المنشاوية، لو كنت خلفت مكنتش خليت الأرض والمال يخرجوا من بين إيديا، لكن طالما اضطريت يبقي على الأقل الأرض متخرجش برا العيلة.
ليقوم بإخراج هاتفه بعصبية ويتصل برقم ابن شقيقه رجل الأعمال المقيم بالقاهرة، ليأتيه صوته عبر الهاتف مرحبًا:
= أزيك يا عمي؟ إيه المكالمة الغالية دي؟ مسمعتش صوتك من زمان.
ليرد عتمان بصوت متجهم:
= اسمع يا سليم يا بني، أنا عاوزك تجيلي البلد بسرعة، يعني بالكتير تكون عندي هنا الصبح.
ليرد سليم بلهجة قلقة:
= خير يا عمي، في حاجة؟ أنت كده قلقتني.
عتمان في لهجة متعجلة وهو يسمع ضوضاء تشير لوجود ضيوف بالخارج:
= معلش يا سليم، أنا عارف شغلك كتير قد إيه، بس اللي أنا عاوزك فيه مينفعش يتأجل.
ليرد سليم وقد شعر بالقلق:
= ماشي يا عمي، إن شاء الله هكون عندك بكرة من بدري.
عتمان ولقد شعر ببعض الراحة:
= وده عشمي فيك برضو يا بني، أشوفك بكرة إن شاء الله.
لينهي المكالمة وهو يشعر بالراحة وباستعداده لمقابلة خال عليا.
دخلت زوجته رابحة الغرفة وهي ترتعش وتحاول ألا تظهر ذلك، لتقول بصوت مهزوز:
= أخويا برا عاوز يقابلك.
لينظر لها عتمان بقسوة وهو يقول:
= عملتي اللي في دماغك؟ برضو وجبتيهم؟ فاكرهم هيجبروني إني أجوزها لابنهم؟ متخلقش لسه اللي يجبر عتمان المنشاوي على حاجة.
ليزيحها من طريقه ويتجه صوب الغرفة المتواجد بها أخو زوجته، ليدخل إليها وينظر صوب المتواجدين بالغرفة باستعلاء، ليجد بها شيخ الجامع الحاج عرفة، وعمدة القرية الحاج أمين، وأخ زوجته الحاج صفوان، وجابر ابن الحاج صفوان العريس المتقدم للزواج من عليا، ليقول عتمان بصوت قوي:
= أهلًا وسهلًا، إيه الزيارة الغريبة دي؟
ليرد الحاج صفوان بقوة:
= أنت عارف إحنا جايين ليه، فبلاش لف ودوران.
ليهب عتمان بعصبية ليقول بصوت عالٍ:
= أنا هخاف منك علشان ألف وأدور؟ أوزن كلامك وشوف أنت بتتكلم مع مين.
ليرد جابر بعصبية:
= اتكلم مع أبويا بأسلوب كويس يا راجل أنت.
لتكاد أن تتحول المحادثة لمشاجرة، إلا أن الجميع صمت عندما تدخل الحاج عرفة شيخ الجامع:
= حصل خير يا جماعة، إحنا جايين في خير، بلاش تدخلوا الشيطان ما بينكوا.
ليتدخل أيضًا الحاج أمين عمدة القرية:
= جرى إيه يا جماعة؟ هتتخانقوا وإحنا موجودين؟ والله عيب، استهدي بالله يا حاج عتمان، وأنت يا حاج صفوان ميصحش كده، ده أنتوا ما بينكوا نسب.
ليتجه بنظره لعتمان قائلًا:
= يا حاج عتمان جايين في خير، طالبين القرب منك في بنتك عليا لأبن خالها جابر، إيه رأيك؟
ليرد عتمان بكلمة واحدة:
= لأ.
ليهتف الحاج صفوان:
= شوفت يا عمدة؟ أهو زي ما أنت شايف كده، حابس البنت ومش راضي يجوزها، ده حتى كده حرام وميرضيش ربنا.
ليرد عتمان بصوت غاضب:
= البنت بنتي، أحبسها، أموتها، مالكش فيه.
ليقوم جابر من مكانه صارخًا:
= لأ مش بنتك، أنت عمها والمفروض تحافظ عليها مش تتجبر عليها، ولا فاكر إن الحكاية سايبة؟ لأ ده لها أهل وعزوة.
ليغضب عتمان أكثر:
= اسمع يا أبن صفوان، أنا مبتهددش، إن كان على أهلها فهي منشاوية أبًا عن جد، ومحدش له عندي حاجة.
ليقوم الحاج عرفة شيخ الجامع بتهدئة الأمور:
= يا جماعة استهدوا بالله، يا حاج عتمان أنت مش موافق على جابر ليه؟ ده زي ابنك وأنت اللي مربيه.
ليرد عتمان بابتسامة خبيثة وهو ينظر لوجوه الموجودين بالغرفة:
= لأنها مخطوبة لأبن عمها سليم بيه، وهو جاي بكرة وهنكتب الكتاب.
لتظهر الصدمة على وجوههم، ليقول جابر بعصبية:
= الكلام ده كان إمتى؟ محدش فينا ولا في البلد يعرف بحاجة زي دي، ولا الخطوبة كانت في السر؟
ليقاطعه صوت والده وهو يهتف به بشدة:
= جابر خلاص كده خلصت، اسمع يا حاج عتمان، إحنا كنا جايين نخطب عليا لجابر، مش علشان فلوسها زي ما أنت فاكر، إحنا كنا بنصون لحمنا، لكن مادام هي مخطوبة لأبن عمها، فهو أولى بها، يلا بينا يا جماعة.
ليرد عمدة القرية:
= عين العقل يا حاج صفوان، وألف مبروك يا حاج عتمان، ومتأخذناش، إحنا كنا منعرفش.
لينصرفوا جميعًا وابتسامة خبيثة ترتسم على وجه عتمان.
رواية عشقها المستحيل الفصل الثاني 2 - بقلم سيليا البحيري
في خلسة من الجميع كانت تقف عليا تستمع إلى حديث عمها مع خالها صفوان والآخرين. عيناها مغروقتان بدموع الحزن لعدم رغبتها بالزواج من جابر ابن خالها، الذي تعتبره كأخ أكبر لها.
تنقلب دموع الحزن إلى دموع فرح تتساقط من عينيها بغزارة عند سماعها أنها مخطوبة لابن عمها سليم، حب عمرها المستحيل. تتجسد صورته أمامها بوسامته ورجولته وقوة شخصيته.
تنقلب دموعها سريعًا إلى ضحكات صغيرة، لتبكي وتضحك في آن واحد. تنتبه سريعًا لوضعها الغريب، فتضع يدها على فمها خوفًا من أن يسمعها أحد. تتجه ركضًا إلى غرفتها في الطابق العلوي، التي تعتبرها ملجأها الخاص.
تدخل الغرفة وهي في حالة من الذهول، تضع يدها على قلبها الذي ازدادت نبضاته حتى اعتقدت أنه سيقفز من صدرها. تتجه سريعًا إلى دولاب ملابسها لتخرج صورة سليم، الصورة التي استطاعت الحصول عليها من ألبوم العائلة دون أن يدري أحد.
تتأمل حبها المستحيل، أو ما كانت تعتبره مستحيلًا، ملامحه الوسيمة ذات الرجولة الطاغية. تقول وهي تتنهد:
= معقولة أنا مخطوبة ليك... طيب إزاي؟ ده انت حتى متعرفش شكلي إيه، ولا عمرك اتكلمت معايا ولا حتى قابلنا بعض. وعمي عتمان كان دايماً بيرفض إني أقابلك أو أتكلم معاك، وانت أول ما كنت بتيجي كان بينبه عليا إني مأخرجش من أوضتي أو حتى خيالي يقرب من المكان اللي انت فيه. يبقى إزاي؟ أنا مش فاهمة حاجة.
تتذكر زياراته القليلة لهم، التي كانت تتلصص عليه حتى تراه دون أن يشعر بها. تبتسم وهي تتذكر المرة الوحيدة التي رأته فيها عن قرب، عندما خرجت على أطراف أصابعها من الغرفة وهي تتلفت حولها خوفًا من أن يراها أحد. نزلت سريعًا ووقفت خلف شجرة زينة تزين بهو المنزل.
تخرج رأسها من خلف الشجرة بهدوء، تحاول أن تراه وهو يجلس في غرفة الطعام. تتفاجأ بعدم وجوده وخلو الغرفة. تتأفف وهي تقول:
= هما خلصوا أكل ولا إيه؟
تتفاجأ به خلفها وهو ينظر إليها بتساؤل ليقول لها:
= آه خلصنا، انتي مين وواقفة مستخبية كده ليه؟
تشعر بنبضات قلبها وكأنها توقفت، لتعود وترتفع سريعًا وكأنها في سباق. تخفي وجهها سريعًا بالطرحة التي ترتديها وهي تنظر للأسفل، وتقول بتلعثم:
= أأأ...نااا...كك...نت بسأل علش...ااان...
تشعر بالكلمات وكأنها قد توقفت في حلقها.
لينقذها هو من بؤسها:
= انتي شغالة هنا وعايزة تشيلي الأكل؟
لترد سريعًا عليه وقد شعرت ببعض الراحة:
= أيوة يا بيه، بس كنت مستنية لما تخلصوا أكل.
تراه وهو يخرج من جيبه سيجارة رفيعة، يشعلها بأناقة، ليقول لها:
= طيب روحي شوفي شغلك وبلاش رغي كتير.
يتركها ويخرج باتجاه غرفة الصالون. تتأمله وهي تتنهد:
= زي القمر، يخربيت جمالك.
ثم تتمتم بضيق وهي تحاول تعديل ملابسها:
= بقي برضو أنا خدامة! ربنا يسامحك يا...
ليقع نظرها فجأة على مرآة معلقة بطول الحائط أمامها. تصدم بهيئتها، فقد كانت ترتدي عباءة سوداء فضفاضة وغطاء رأس أسود اللون وطرحة سوداء تخبئ معظم وجهها. هذه الملابس قد أخذتها من إحدى الخدم. تنظر لشكلها بامتعاض وقرف وهي تقول:
= والله عنده حق، ده الخدامة بتلبس أحسن من كده.
تعود عليا إلى أرض الواقع وهي تبتسم وتقبل صورة سليم وتحتضنها، وهي تدور حول نفسها وهي تقول:
= أخيييييرًا، مش مصدقة نفسي. الحلم اللي كان مستحيل... يتحقق كده بمنتهى البساطة.
تحتضن الصورة أكثر وهي تستلقي على السرير وتغلق عينيها، لتستغرق في النوم لتحلم بأحلام سعيدة عنها هي وسليم.
في هذه الأثناء...
كانت رابحة تواجه عتمان:
= انت إزاي تقولهم الكلام ده وانت عارف إنه كدب ومحصلش، وان ابن أخوك سليم لا عمره شاف عليا ولا قابلها عشان يفكر في الجواز منها.
ليرد عليها عتمان بلامبالاة:
= انتي مش ليكي إن بنتك تتجوز وخلاص، وعمومًا ادعي ربنا إن سليم يوافق إنه يتجوزها. لأن الأرض عمرها ما هتخرج برا عيلة المنشاوية، سواء بنتك عاشت واتجوزت سليم أو ماتت.
لتصرخ رابحة بجزع وهي تلطم خديها:
= هتموتها يا عتمان؟!
لينظر إليها عتمان بقسوة وإجرام وهو يغادر الغرفة.
في الصباح الباكر...
نزلت رابحة من غرفتها وتوجهت إلى المطبخ لتأمر الخدم بتجهيز طعام يليق بحضور سليم.
ليمّر بعض الوقت ويدخل زوجها عتمان من باب المنزل وبرفقته سليم ابن أخوه. لينقبض قلبها وهي تتخيل سليم يرفض الزواج من ابنتها والمصير المظلم المنتظر لها.
لترسم رابحة ابتسامة مرتعشة على شفتيها لترحب بسليم:
= يا أهلًا وسهلًا بابن الغالي، نورت البلد كلها.
ليتجه سليم إليها وهو يمد يده إليها مرحبًا:
= إزيك انتي يا ست رابحة، عاملة إيه؟
= الحمد لله يا ابني بخير، نشكر ربنا.
ليزجرها عتمان وهو يقول:
= حضري الفطار على ما أقعد مع سليم بيه أتكلم معاه شوية.
لتبتسم رابحة بارتعاش لتقول:
= الفطار جاهز، كلوا لقمة الأول وبعدين اتكلموا، يعني هو الكلام هيطير.
لتدعهم لسفرة عامرة بأشهى المأكولات.
ليضحك سليم وهو يجلس:
= إيه الأكل ده كله يا حاجة رابحة؟ مين هياكل كل ده؟
لترد رابحة بابتسامة:
= بالهنا والشفا، ده من بعد خيرك يا بني.
لتتركهم رابحة وتخرج. لينظر سليم إلى عمه بهدوء ويقول:
= خير يا عمي؟ انت طلبت إني أجلك بسرعة، وقولت إن فيه موضوع مهم عاوز تكلمني فيه.
ليرد عتمان بدهاء:
= لما تفطر الأول يا بني وتشرب قهوتك، هقولك على كل حاجة.
ليقطب سليم حاجبيه ليقول بصوت صارم:
= يا عمي، أنا مش جاي عشان أفطر وأشرب قهوة. أنا سايب مشاغلي وجيت بسرعة لما حسيت من كلامك إن فيه مصيبة حصلت، فياريت تعرفني فيه إيه بسرعة عشان بدأت أقلق.
ليرد عليه عتمان:
= لا قلق ولا حاجة، الحكاية وما فيها...
ليرتفع صوت رنين هاتف عتمان. لينقطع حديثه ويقوم بالرد على الهاتف. ليستمع لمن يتحدث على الطرف الآخر، ليتجهم وجهه وهو يقول بغضب:
= هو محدش يعرف يتصرف من غيري خلاص؟ أنا جاي حالا.
ليلتفت إلى سليم ليقول له:
= متأخذنيش يا سليم يا ابني، فيه مشاكل في الأرض. هروح مسافة نص ساعة تكون انت فطرت وشربت قهوتك.
ليومئ له سليم برأسه موافقًا وهو يشعر بالضيق، لكنه لا يريد أن يحرج عمه. ليخرج عتمان مسرعًا.
لتنتهز رابحة الفرصة وتستجمع شجاعتها لتتجه إلى سليم لتتحدث معه في موضوع ابنتها:
= سليم يابني، أنا كنت عاوزاك في موضوع مهم. بس قبل ما أقولك حاجة، توعدني إن عمك ميعرفش الكلام اللي هقولهولك، سواء انت وافقت أو رفضت.
ليقطب سليم جبينه وهو يشعر بالقلق من حديثها، ليقول لها بصوت متهجم:
= خير يا حاجة رابحة؟ فيه إيه؟ قولي، وأوعدك عمي مش هيعرف حاجة، أيًا كان اللي هتقوليه.
لتقول له رابحة وهي تشعر ببعض الراحة:
= ده العشم برضه يا بني، الحكاية وما فيها...
لتبدأ رابحة في الكلام وشرح كل شيء من بداية طلب جابر ابن أخوها الزواج من عليا، إلى رفض عتمان له وإعلانه خطوبة عليا وزواجها من سليم. وتهديد عتمان بقتل عليا في حالة رفض سليم. ليستمع لها سليم وهو في حالة من الذهول والغضب.
في هذه الأثناء...
استيقظت عليا من نومها لتتفاجأ بتأخر الوقت، ل تنهض سريعًا وهي تقول:
= يا خبر! أنا إتأخرت في النوم أوي، وسليم زمانه وصل.
لتدخل سريعًا للحمام الملحق بغرفتها لتحدث نفسها:
= بسرعة يا عليا، مش عاوزة أضيع لحظة يكون موجود فيها هنا ومشفوش.
لتستحم سريعًا وتتجه لدولاب ملابسها وتنظر باحباط لملابسها القليلة الواسعة بألوانها الغامقة التي تشبه ملابس العجائز:
= مش مهم، أنا هختار أحسن الموجود. النهارده أسعد يوم في حياتي ومش هخلي أي حاجة تزعلني.
لترتدي فستانًا أزرق غامق اللون وتقوم بجدل شعرها الذهبي الحريري الطويل في جديلة تصل لآخر ضهرها. لتنظر لنفسها في المرآة بتقييم، بدءًا من وجهها الأبيض المتشرب بحمرة خفيفة والمستدير كالبدر، وعينيها الخضراوين الواسعتين ذات الرموش الكثيفة، وأنفها الصغير، وشفتيها الصغيرتين الممتلئتين كحبة الكرز الناضجة.
لتقول بامتعاض:
= بس لو فيه قلم روج ولا حتى قلم كحل.
لتقوم بقرص خديها حتى شعتا باللون الأحمر وهي تضحك. وتنزل من غرفتها سريعًا لتبحث عن والدتها. لتتفاجأ بصوت والدتها وهي تتحدث مع سليم. لتختبئ عليا حرجًا من سليم.
لتسمع سليم وهو يقول:
= إيه الكلام الفارغ ده؟ خطوبة إيه وجواز إيه؟ إزاي عمي يقول حاجة زي كده؟ أنا آسف يا حاجة رابحة، أنا لا طلبت أتجوز بنتك ولا أعرف حاجة عن الموضوع ده. ده كلام فارغ، ولما عمي يجي ليا كلام تاني معاه. مش سليم المنشاوي اللي يدبسوه في جوازه بالشكل ده. أنا آسف، بس أنا مش هتجوز واحدة معرفهاش، ولا في بينا تكافؤ. واحدة جاهلة ومتفهمش أي حاجة عن أسلوب حياتي كرجل أعمال، ولا متطلبات الحياة دي. واحدة تقريبًا فلاحة عمرها ما خرجت برا البلد.
لتستمع عليا لكلماته الجارحة وهي في حالة من الذهول. تشعر بكلماته وكأنها خنجر مسموم يمزق قلبها. لتترنح وتشعر إنها على وشك أن تغيب عن الوعي. وهي تستمع لوالدتها وهي تبتلع الإهانة وترجوه للزواج من عليا إنقاذًا لها.
= اسمع يابني، أنا عاوزاك تفتكر إنها مهما كانت بنت عمك ومسئولة منك، حتى لو عمك مقتلهاش زي ما بيهدد، فهو هيقلب عيشتها جحيم. أنا هطلب منك، وغلاوة عمك الله يرحمه، لأما تتجوزها وترحمها من عذاب عمك، أو أنا هخلي عليا تتنازل عن أرضها ومالها لعمك عشان يرحمها من اللي ناويلها عليه، وأنا هاخد بنتي وأهج ومحدش هيعرف لنا طريق.
لتنفجر في البكاء. ليشعر سليم إنه في وضع لا يحسد عليه. فهو يعرف عمه جيدًا ويعلم جشعه وطمعه. ولكنه لا يتخيل أن يقوده حب المال إلى قتل أو تعذيب ابنة عمه. وهو لن يسمح به. فهي مهما تكن ابنة عمه ويشعر بالمسؤولية تجاهها.
ليقول بضيق:
= أنا مش هسمح إن عمي يمس شعرة من عليا، ولا هسمح إن عمي ياخد ميراثها. وأكيد فيه حل غير الجواز.
لتجهش رابحة في البكاء وهي تقول:
= حل إيه يا بني؟ أنا هخلي عليا تتنازل عن حقها لعمها يمكن يحل عنها، وانت يا ابني كتر خيرك.
لتحاول ترك الغرفة. ليأتيها صوت سليم حازمًا:
= رايحة فين؟ احنا مخلصناش كلامنا.
ليشعر أن ما سيقوله هو الحل الأخير والمجبر عليه لإنقاذ ابنة عمه.
= اسمعي اللي هقولهولك كويس، ولو وافقتي تفهميه لبنتك كويس عشان ميبقاش فيه غلط بعد كده. أنا تقريبًا مرتبط من واحدة بنت عيلة كبيرة وكنت ناوي أخطبها.
لترد رابحة بانكسار:
= مبروك يابني.
ليقاطعها سليم بصرامة:
= ياريت متقطعيش كلامي وتسمعيني للآخر.
ليكمل حديثه بتهجم:
= أنا هتجوز بنتك... بس جواز صوري قدام الناس هنا وبس. وهاخدها معايا القاهرة، بس هناك. وده المهم، محدش هيعرف بجوازي منها، يعني هبقى ابن عمها وبس. الجوازة دي هتستمر لحد ما تبلغ واحد وعشرين سنة، يعني تبقى في سن قانوني يحق لها تستلم ميراثها من عمها. وساعتها أنا اللي هسلمها الميراث من عمي وهحميها. وطبعًا بعد كده هنطلق عشان كل واحد يعيش حياته مع اللي يناسبه. وبرجع أؤكد عليكي تعرفي عليا باتفاقنا ده.
لتمسح رابحة دموعها وقد شعرت بالراحة:
= حاضر يابني، وجمايلك ده مش هنساهولك العمر كله. أنا رايحة لعليا أفهمها.
سمعت عليا حديث والدتها مع سليم. لتتدفق الدموع من عينيها ولتجري سريعًا إلى غرفتها قبل أن يراها سليم والشعور بالذل يقتلها. لترتمي على السرير وتبكي كما لم تبكي من قبل.
تبكي حبها الذي وئد في مهده. تبكي على كرامتها التي أهدرت ووالدتها تتذلل لسليم حتى يوافق على الزواج منه.
لتقوم بضرب السرير بقبضتيها وهي تصرخ بصوت مكتوم:
= غبية... غبية... إزاي فكرتي إنه ممكن بفكر يتجوزك. يتجوز واحدة عمره ما شافها، واحدة بيعتبرها فلاحة جاهلة متناسبش مقامه العالي. بس لأ والله لندمك على كل كلمة قولتيها. والله لندمك على كسرة نفس أمي وهي بتتذلل قدامك عشان تقبل تتجوزني. والله لاخليك تتذل للفلاحة عشان ترضى عنك، وساعتها هقولك آسفة، متناسبنيش.
لتسمع والدتها تطرق على باب غرفتها. فتقوم بمسح دموعها:
= ادخلي يا ماما.
لتجد والدتها ترسم ابتسامة مرتعشة على شفتيها:
= عليا، أنا عاوزة أقولك على حاجة.
لتقوم عليا سريعًا باحتضان والدتها لتخفف عنها:
= أنا عارفة يا ماما، وسمعت كل حاجة.
لتبعدها والدتها وهي تنظر في وجهها بقلق:
= سمعتي كلامي مع سليم؟
عليا وهي تهز رأسها علامة الإيجاب:
= أيوه سمعت إن الجواز هيكون صوري، وإن محدش هيعرف إننا متجوزين في القاهرة، وإنه مرتبط بواحدة تانية مناسبة له، وإن بعد سنة هنطلق. أيوه، سمعت كل حاجة.
لتشعر رابحة بالصدمة من معرفة ابنتها للأمر.
= ورأيك إيه يا عليا؟
لترد عليا بتصميم وهي ترفع رأسها عاليًا:
= قوليله موافقة.
رواية عشقها المستحيل الفصل الثالث 3 - بقلم سيليا البحيري
بعد مرور ثلاثة أيام...
انتهى المأذون من عقد قران سليم المنشاوي من ابنة عمه عليا المنشاوي.
وانتهى عرس الزواج بما تضمنه من استقبال المهنئين وذبح الزبائح بما يليق بعائلة المنشاوية.
وهو كان الحاج عتمان يشعر بالفرح لنجاح مخططاته ويوجه سليم للغرفة المتواجدة بها العروس.
= ألف مبروك يا سليم يا بني. دي أوضتك أنت والعروسة.
ليرد سليم بتهكم.
= العروسة اللي مش شفتها لغاية دلوقتي. ويا ترى موجودة جوا ولا لسه مخبينها؟
ليرد عتمان وهو يشعر بالحرج.
= لا، ازاي. العروسة جوا الأوضة بس أنت عارف أنا مربيها ازاي وإن ممنوع أي حد يشوفها قبل الجواز.
ليرد سليم والحده بصوته.
= ابن عمها وجوزها ميبقاش أي حد يا عمي. إلا بقى لو العروسة وحشة وكنت خايف أرجع في كلامي.
ليحاول عتمان النفي ليقاطعه سليم بتهكم.
= خلاص يا عمي، سيبني أدخل لعروستي ولا لسه ممنوع؟!
ليسارع عتمان بالرد.
= لا ودي تيجي. اتفضل يا بني، عروستك مستنياك جوا.
يدخل سليم الغرفة الخاصة به هو وعروسته.
*******
قام سليم بالطرق على باب الغرفة ثم دخل إليها.
ليجد العروس وهي ترتدي ثوب الزفاف الأبيض والطرحة البيضاء الطويلة التي تنسدل على وجه وجسم العروس فتخفيه تمامًا.
ليتطلع إليها بتهكم وهي تجلس على طرف السرير وتطرق برأسها للأسفل.
ليقول بداخله بسخرية: "الظاهر العروسة وحشة فعلاً... لسه لحد دلوقتي مخبيين وشها."
ليقول وهو يتأملها بسخرية.
= ازيك يا عروسة؟؟
لترد عليه بصوت شبه هامس.
= الحمد لله.
ليجلس سليم على كرسي مقابل لها وهو يضع رجل فوق الآخر في تعالي.
ليقول لها بصوت صارم.
= في شوية حاجات كده عاوزين نتفق عليها من دلوقتي علشان السنة اللي هنقضيها مع بعض تمر من غير مشاكل.
أولًا: محدش هيعرف بموضوع جوازنا غير أنا وأنتِ وأمي وأختي بس. غير دول محدش هيعرف وأنتِ هتبقي قدامهم بنت عمي اللي جاية تكمل الجامعة بتاعتها في القاهرة.
وبستاني حاجة لازم تعرفيها إن أنا مرتبط وكنت على وشك إني أخطب بس طبعًا ده هيتأجل لبعد طلاقنا.
وثالثًا وده الأهم: جوازنا هيبقى على ورق وبس... أظن أنتِ فاهمة أنا أقصد إيه.
وطبعًا أنا مش همنعك تحبي أو ترتبطي. ومش هتدخل في حياتك طول ما بتعمليش حاجة غلط يعني احنا بالنسبة لبعض ولاد عم وبس.
لتقوم عليا التي تشعر بكلماته كالخنجر تغرس في قلبها بهز رأسها علامة على الموافقة دون أن تصدر صوتًا.
لينتفض سليم من جلسته ليقول لها بغضب.
= مش ممكن كده. احنا هنقضيها نظام خرس ولا إيه؟! أنتِ ليكِ لسان، اتكلمي وردي عليا واقلعي الطرحة اللي متكفنة بيها دي.
ليقوم بنزع الطرحة عن رأسها لتقع على الأرض.
لينساب شعرها كشلال من الذهب حول وجهها وظهرها في تموجات ناعمة تسحر القلوب.
لترفع رأسها إليه لتصطدم عينيه بوجهها الملائكي ذو العيون الخضراء اللازوردية كموج البحر واسعة تظللها رموش سوداء كثيفة تزيد من روعة عينيها وشفتان صغيرتان ممتلئتان شهيتان كالكريز الناضج.
ليتسمر سليم في مكانه وقد أخذ بجمالها الطاغي.
ليتوقف عن الكلام وهو يتأملها بذهول بدءًا من وجهها الفاتن لشعرها المنتشر حول وجهها كإطار من الذهب لقوامها الفاتن في فستان الزفاف العاري الكتفين والظهر والضيق عند الصدر والوسط ليبرز مفاتنها الخلابة لتنتشر تنورتها الواسعة حولها في طبقات من الدانتيل في مشهد أقرب لمشهد الأميرات الأسطوريات.
لينعقد لسانه تمامًا ويمر بعض الوقت وهو صامت ينظر إليها بدهشة وهو يتأملها بذهول.
لتتفاجئ عليا بصمته ونظراته المتأملة.
لتمسك على تنورتها بتوتر وهي تقول.
= في حاجة يا ابن عمي؟!
ليرد سليم في دهشة وهو مازال يحاول استيعاب ما يراه.
= أنتِ مين؟!!
لترد عليا وهي تشعر بالدهشة من سؤاله.
= أنا عليا بنت عمك سلامة النظر.
ليتنحنح سليم بحرج وهو يقوم باختراع سبب لسؤاله الغريب.
= اه أنا عارف طبعًا إنك عليا بنت عمي. أنا قصدي أنتِ مين قالك مترديش عليا وأنا بكلمك؟ أظن ده مش من الذوق.
لتتفاجئ عليا بكلامه ومهاجمته لها.
لترد بعنف وهي تنهض من على طرف السرير.
= أنا عندي ذوق وأعرف أرد كويس بس أنا مش فاهمة أرد على إيه. كل الكلام اللي إنت جاي تقوله دلوقتي ماما قالته ليا وبلغتها موافقتي وأظن إنه مش من الذوق إنك كل شوية تكرره عليا.
لينفض سليم رأسه وهو يحاول تجاوز صدمته بجمالها الشديد الذي فاجأه.
ليرد بعنف وهو يقترب منها حتى يواجهها تمامًا.
= قصدك إيه إني معنديش ذوق؟!
لتبتلع عليا ريقها وهي ترتبك من قربه الشديد منها لتدير وجهها بعيد عنه وهي تقول.
= أنا مقلتش كده. أنت اللي بتدور على سبب علشان تتخانق.
لينفعل سليم بشدة وهو يقول.
= اسمعي أنا مش.............
ليقطع كلامه صوت طرقات على باب الغرفة.
ليرد سليم وعليا بانفعال وغضب في صوت واحد.
= مين؟!
ليقول لها سليم بغيظ.
= ممكن تسكتي لحد ما أشوف مين على الباب.
لتشير عليا للباب وهي ترفع أنفها بتكبر.
= اتفضل، هو أنا مسكاك.
ليقول سليم بتهكم.
= اتفضلي أنتِ أداري. والا هيسألوا أنتِ لسه ليه لحد دلوقتي بفستان الفرح وده مش حلو لسمعتي كراجل.
لترفع عليا رأسها بتكبر وهي تعقد يديها فوق صدرها وهي تقول.
= يعني إيه... إيه دخل فستاني بسمعتك؟!
لينظر إليها سليم بطريقة موحية من أسفل لأعلى ليستقر بصره فوق صدرها.
لتشهق عليا وهي تضع يدها على صدرها تحاول أن تداريه بيديها وهي تهز رأسها باستنكار وهي تستوعب معنى كلامه لتقول بارتباك.
= احترم نفسك... إيه الكلام ده... عيب عليك على فكرة.
لينفجر سليم ضاحكًا حتى أدمعت عيناه.
لتتوقف عليا عن الكلام وهي تشعر بقلبها ينبض عشقًا وكأنه سيقفز من صدرها لتشعر في هذه اللحظة وكأنها تريد أن ترتمي في أحضانه.
ليرتفع صوت الطرق من جديد ليشير سليم لعليا التي ابتعدت عن مرمى نظر من يقف بالباب.
ليتخلص سليم سريعًا من جاكت بدلته ويرتدي رداء الحمام فوق ملابسه ويفتح الباب قليلًا ليجد الحاجة رابحة بالباب ومعها خادمة تحمل صينية مملوءة بأشهى أنواع الطعام.
لتقول له رابحة.
= ألف مبروك... العشا جاهز يا بني.
ولتهمس بصوت خفيض لم يصل إلا لسمعه.
= عليا كويسة؟ خد بالك منها.
ليطمئنها سليم.
= متخفيش على عليا، دي مراتي وفي عينيّا.
ليرفع صوته في الجملة الأخيرة حتى تسمعه الخادمة التي ابتسمت بخجل.
وهي تناوله صينية الطعام لتنظر له الحاجة رابحة بشكر ثم تغادر.
ليدخل سليم الطعام للغرفة وهو يقوم بخلع رداء الاستحمام المرتدي فوق ملابسه وهو يقول.
= دي الحاجة رابحة جايبة العشا.
ليرفع الغطاء عن الطعام وهو يبتسم ويقول.
= مش فاهم والدتك جايبة كميات الأكل دي كلها ليه؟
ليتفاجئ بعدم وجود عليا بالغرفة.
ليجدها تخرج من الحمام الملحق بالغرفة وهي ترتدي البيجاما الخاصة به والكبيرة جدًا عليها.
وهي تحاول أن تثني أرجل البنطلون لتناسبها فتفشل ثم تحاول ثني أكمام القميص فتفشل أيضًا لتتأفف وهي تقول.
= مش ممكن، مقاسها كبير جدًا.
ليرد سليم وهو ينظر إليها بتعجب.
= مقاسها كبير علشان مش بتاعتك. إيه اللي خلّاكِ تلبسي بيجامتي؟ إيه معندكيش هدوم مثلًا؟؟
لترد عليا وهي مازالت تحاول ثني أكمام البيجاما.
= الهدوم كلها في الشنطة علشان هنسافر بكرة. ومفيش هدوم برّا الشنطة إلا بيجامتك فاضطريت ألبسها.
ليرفع سليم حاجبه بخبث.
= عايزة تفهميني إنهم مش سايبين ليكِ هدوم علشان تلبسيها. يعني هتقعدي من غير..............
لتقاطعه عليا بسرعة وقد أكتسي وجهها بحمرة الخجل.
= لا، هما سايبين ليا طبعًا هدوم بس بس..........
ليرد سليم وهو يبتسم مستمتعًا بخجلها.
= هتبسّبسي كتير. لما هما محضّرين هدوم ليكِ ملبستهاش ليه؟
لترد عليا وقد ازداد احمرار وجهها.
= أوووف، سايبين هدوم قليلة الأدب. مينفعش ألبسها.
لينفجر سليم في الضحك وهو لا يستطيع التوقف خصوصًا عندما رآها تضرب الأرض بقدميها كالأطفال.
لتقول وهي تشعر بالغيظ من ضحكه المستمر عليها.
= ممكن أعرف إيه اللي بيضحّكك؟
ليقول سليم وهو يجاهد لإيقاف ضحكاته.
= أول مرة أعرف إن في هدوم قليلة الأدب.
لترفع عليا رأسها بطريقة مضحكة وهي تقول.
= مين اللي كان بيخبّط على الباب؟
ليشير سليم للطعام.
= الحاجة رابحة كانت بتطمّن عليكِ وجابت العشا.
لتهتف عليا وهي تتجه لصينية الطعام.
= يا حبيبتي يا ماما، أكيد كانت قلقانة وعايزة تطمن عليا.
لتجلس أمام صينية الطعام وتبدأ في تناول الطعام بشهية مفتوحة.
لينظر لها سليم بدهشة ليقول.
= أنتِ بتعملي إيه؟
فهو مندهش من طريقتها السلسة والعادية في تناول الطعام أمامه ولم يستطع مقاومة مقارنتها بالعديد من النساء الذين يتناولون لا شيء تقريبًا وآخرهم جومانة الفتاة التي يعتبر مرتبط بها فهي تعيش على الماء والسلطة ولا يتذكر أنه رآها مرة تتناول غيرهما.
لتجاوبه عليا وهي تستمر في تناول الطعام.
= باكل، أصل جعانة جدًا ومكلتش حاجة من الصبح... تعال كل أنت كمان، الأكل حلو ونضيف جدًا... ده من إيد ماما على فكرة.
ليرد سليم بامتعاض.
= هو أنتِ متعرفيش تقولي كلمتين على بعض من غير ما تحطي طوب؟ انا عارف إن الأكل حلو وعارف إن الأكل نضيف كمان وإنه من إيد الحاجة رابحة اللي بحبها وبحب الأكل من إيديها بس كل الحكاية إن أنا شبعان ومليش نفس للأكل.
ليتركها ويتجه نحو السرير ليبدأ في خلع قميصه استعدادًا للنوم.
لترفع عينيها بالصدفة وهي تحاول وضع معلقة طعام في فمها لتترك فمها مفتوحًا والملعقة معلقة في الهواء وهي تراه يقف عاري الصدر بعد أن قام بخلع قميصه استعدادًا للنوم.
لتتأمل بوله عضلات صدره الواسعة وعضلات ذراعيه القوية البارزة.
ل تستفيق عليا من تأملاتها لتضع يديها على عينيها وهي تصرخ.
= استنى، عندك أنت بتعمل إيه؟؟ إزاي تقلّع كده قدامي؟
ليلتفت إليها سليم بعدم اهتمام وهو يقوم بخلع بنطاله.
= قدامك حل من اتنين: إما تقلّعي بيجامتي علشان ألبسها وتنامي أنتِ من غير هدوم... أو أقلع أنا هدومي وأنام من غير هدوم وتحتفظي أنتِ ببيجامتي.
لتشعر عليا بالارتباك الشديد وهي مازالت تغلق عينيها وتتشبث بطوق بيجامتها لتقول بارتباك.
= لا خلاص، اعمل اللي أنت عايزه... أنا مش قالّعة بيجامتي.
لتسمع صوت انخفاض مرتبة السرير تحت ثقل جسمه وهو يقول.
= أنا قلت كده برضو. خلّصي بسرعة واقفلِ النور علشان أعرف أنام.
لتجلس عليا مكانها مرة أخرى بصمت وهي تشعر بضربات قلبها تقفز داخل صدرها لتشعر بانعدام رغبتها في تناول الطعام مرة أخرى.
لتقرر النوم سريعًا حتى تنتهي من محنتها هذا اليوم الطويل.
لتتلفت حولها ولا تجد مكانًا تستطيع النوم فيه إلا الأرض والسرير الذي يحتله سليم بمنتهى الراحة لتشعر بالغيظ من سليم النائم براحة على السرير الكبير الذي يتوسط الغرفة.
لتقرر أن توقظه لينام هو على الأرض فقواعد الزوق تقول ذلك فمن غير المعقول أن تنام هي على الأرض وينام هو على السرير.
لتقف بجانب السرير وتنادي عليه بصوت منخفض.
= سليم...
تنادي عليا: سليم...
ولكنه لا يستجيب.
لتنادي بصوت أقوى:
سليم… سليييم قوم!
يجيبها سليم وهو ما زال مغلق العينين:
عاوزه إيه؟
ترد عليا بتأفف:
عاوزه أنام.
يفتح سليم عينيه وهو يقول بخبث:
ما تنامي، هو أنا حايش كل.
ترد عليا بضيق:
أنام فين، مفيش مكان غير السرير.
يرد سليم بخبث:
آه ما تقولي كده، عاوزه تنامي على السرير...
يقوم بالتحرك قليلاً ليترك لعليا مكان بجانبه على السرير.
تشهق عليا وهي تقول:
أنت اتجننت، فاكرني هنام جنبك على السرير؟ أنا كان قصدي تسيب السرير وأفرشلك الأرض تنام عليها.
يرد سليم بتهكم وهو ينقلب على ظهره على السرير في وضع أكثر راحة:
أنتي اللي اتجننتي، لو فكرتي إن سليم بيه المنشاوي ممكن ينام على الأرض..
لو عاوزه تنامي ع السرير اتفضلي، أنا مش مانعك. السرير كبير ممكن ياخدنا احنا الاتنين، مع إني مش متعود أنام جنب حد بس هتنازل وأخليكي تنامي جنبي. لو مش عاجبك الأرض واسعة، نامي عليها.
تنظر إليه عليا بغيظ وهي تشعر بالعجز، لتضرب الأرض بقدميها كالأطفال وتتركه لتجهيز الأرض لتنام عليها.
تنام على الأرض، وقبل أن تستسلم للنعاس سمعت سليم ينادي عليها:
عليا...
ترد بتأفف:
نعم.
تسمعه يقول بهدوء:
أنتي غلطتي كتير في الكلام معايا وأنا سكت بس عشان اليوم ده صعب عليكي، بس بعد كده كلام زي اللي قولتيه (أنت اتجننت وقليل الزوق) لو قولتيه تاني هيكون فيه عقاب كبير، محبش إنك تجربيه.
تشعر عليا بالخوف ولكنها تتظاهر بالشجاعة وهي تقول:
على فكرة أنا مبخافش من التهديد.
يرد سليم بهدوء:
وأنا مب هددش، أنا بنصحك. تصبحي على خير.
ترد عليا بصوت منخفض:
وأنت من أهله.
تستسلم للنوم استعداداً للمجهول المتظرها في الغد.
رواية عشقها المستحيل الفصل الرابع 4 - بقلم سيليا البحيري
انطلقت سيارة سليم المنشاوي التي يقودها سائقه الخاص وهي تحمل عليا وسليم في طريقهما لمدينة القاهرة.
كان سليم صامتًا ومنشغلًا بالحاسب المحمول الذي يتابع عمله عليه دون أن يعطي أهمية للجالسة بجواره.
أما عليا، فكانت تشعر بالحزن لمفارقتها والدتها الحبيبة، لتترقرق الدموع في عينيها وهي تتذكر كلماتها وتوصياتها لها.
الحاجة رابحة وهي تبكي وتحتضن عليا:
"خدي بالك من نفسك يا حبيبتي واصبري، أكيد ربنا شايلك الخير كله."
نظرت في وجه عليا الذي تغرقه الدموع وقالت لها بهمس:
"مش عاوزاكي تعيطي، عاوزاكي تبقي شاطرة وتقدري تاخدي من الدنيا اللي انتي عاوزاه."
شدت على يد عليا بقوة لتكمل كلامها بصوت ضعيف حزين:
"أنا عارفة إنك بتحبي سليم من زمان، وإنك مكنش عندك أمل ولا فرصة إنك تخليه هو كمان يحبك، وده اللي شجعني إن أطلب منه إنه يتجوزك. دي فرصتك متضيعيهاش، ولو ربنا كاتبه ليكي هيسهل الصعب وهيكون ليكي، ولو مش مكتوبلك يبقى ترضي بقسمتك يا بنتي."
لتتفاجأ عليا بكلمات والدتها، لتحاول النفي إلا أن والدتها ابتسمت في وجهها علامة على معرفتها بالأمر.
لترتفع حمرة الخجل لتغطي وجه عليا.
احتضنتها الحاجة رابحة بشدة وهي تقول:
"كان نفسي أشتريلك جهازك كله زي أي عروسة، أو حتى على الأقل أشتريلك لبس جديد، لكن عتمان الله يسامحه مرضاش، بس ولا يهمك."
خرجت من صدرها مبلغًا من المال ووضعته في يد عليا:
"خدي دول يا عليا، أنا محوشاهم من ورا عتمان، هما صحيح مش كتير.. بس على الأقل ممكن تشتري بيهم فستانين كويسين تلبسيهم قدامهم علشان متبقيش أقل من حد، أنا عارفة يا حبيبتي إن لبسك القديم مينفعش."
هزت عليا رأسها علامة الرفض وهي تقول:
"لأ يا ماما مش عاوزة حاجة، خليهم معاكي يمكن تحتاجيهم. ومش عاوزاكي تشيلي همي، أنا أول ما أوصل القاهرة هدور على شغل وأصرف على نفسي، مش هخلي حد يصرف عليا، لا سليم ولا غيره. وكمان مش عاوزة حاجة من عمي عتمان، أنا مش محتاجة حد."
زادت الحاجة رابحة من احتضانها لها وهي تقول:
"ربنا ينتقم منه عتمان.. الخير ده كله بتاعك وحرمك منه، بس هانت، كلها سنة والحق يرجع لأصحابه."
قامت بمسح دموع عليا وهي تقول:
"أنا عارفة يا حبيبتي إنك شاطرة وبميت راجل، بس علشان خاطري لو بتحبيني ريحيني وخديهملي."
فتحت الحاجة رابحة حقيبة عليا الشخصية ووضعت بها المال، لتبتسم وهي تقول:
"ربنا يكتبلك الخير كله يا حبيبتي ويطمني عليكي."
أخذتها في أحضانها مرة أخرى.
استفاقت عليا من ذكرياتها لتحتضن حقيبتها بشكل لا إرادي، وتنظر من نافذة السيارة للطريق.
لتلاحظ دخولهم إلى حي سكني راقٍ تحيطه الحراسة من كل جانب.
لتنظر بدهشة إلى سليم المستغرق في العمل:
"ايه الحراسة دي كلها؟ احنا داخلين معسكر جيش ولا ايه؟"
رد سليم وهو يغلق حاسوبه وينظر إلى عليا بجدية:
"الكمبوند ده بيسكن فيه أكبر رجال الأعمال في البلد، وطبيعي تكون عليه حراسة مشددة."
ردت عليا وهي تنظر من نافذة السيارة وهي تدعي إنها تفهم حديثه:
"آآآه... بس مش فاهمة برضه، هما عاوزين حراسة ليه؟ هو حد هيخطفهم؟"
رد سليم عليها بتهكم:
"مش عارف.. انتي إيه رأيك يا نابغة عصرك؟"
ردت عليا بتكبر وهي تتجه ببصرها إليه:
"أنا أقولك، أكيد منظر فارغ، كل واحد منهم ماشي وراه تلاتة أربعة بودي جارد زي الحيطة وموقف حراسة قدام بيته علشان يعمل نفسه الشخصية المهمة اللي مفيش زيها."
أشارت بيدها إلى فيلا كبيرة بيضاء اللون تتوسط حدائق واسعة تبدو كالقصر، لها بوابة كبيرة من الحديد المشغول، ويقع على كل جانب منها غرفة للحراسة مملوءة بالحرس المدججين بالسلاح.
قالت بطريقة العالمة بجميع الأمور:
"عندك الفيلا دي مثلًا، شوف صاحبها حاطط حراس قد إيه، زي ما يكون اللي عايش فيها ملياردير، وهو تلاقيه كل فلوسه قروض من البنوك وعامل الشويتين دول علشان يرسم نفسه عقدة نقص يعني."
رد عليها سليم بسخرية وهو يرفع حاجبيه بتهكم:
"ودي بقى معلومات ولا استنتاج بذكائك العظيم؟"
ردت عليا بثقة وهي تميل للنظر من نافذة السيارة:
"استنتاج بس، بكرة تقول عليا قالت."
عقدت حاجبيها وهي تنظر لسليم وتقول:
"هو إحنا داخلين الفيلا بتاعة الحراسة ليه؟"
لتجد سليم ينظر إليها بسخرية وقد عقد ذراعيه فوق صدره:
"تفتكري هندخلها ليه؟"
لتتنحنح عليا بحرج وهي تشير بيدها ناحية الفيلا لتقول بإحراج وبصوت متقطع به غصة:
"هو... إنت... صاحب... الفيلا دي؟"
رد سليم عليها بسخرية:
"أيوه أنا اللي كل فلوسي قروض من البنوك واللي بيعمل الشويتين دول علشان عندي عقدة نقص."
لتشعر عليا وكأنها ستموت من الشعور بالإحراج لتقول بتلعثم:
"أنااااا.... مقصدش... قصدي.. يعني..."
لتصمت وهي لا تجد ما تقوله.
ليرد سليم باستهزاء عليها:
"أخيرًا سكتي ومش لاقية حاجة تقوليها، الحمد لله. ياريت تخلي استنتاجاتك العبقرية لنفسك، ولآخر مرة بقولك خدي بالك من كلامك علشان متعرضيش نفسك لعقاب إنتي مش قده، واعتبري ده آخر تحذير ليكي."
لتهمهم عليا بصوت منخفض اعتراضًا على كلامه:
"أعوذ بالله، كل شوية خدي بالك من كلامك.. لأ عقاب مش عارفة إيه."
ليقول سليم بحدة ونفاذ صبر:
"بتقولي إيه؟ بطلي تكلمي نفسك وارفعي صوتك وإنتي بتتكلمي، سمعيني بتقولي إيه."
لترد عليا بتأفف:
"أوففف، مبقولش حاجة، بكلم نفسي، ولا ده كمان ممنوع؟"
ليرد سليم ببرود جليدي وتكبر:
"أيوه ممنوع.... ممنوع تكلمي نفسك وإنتي معايا، مفهوم؟!"
لتنظر عليا للجانب الآخر اعتراضًا على كلامه.
ليقول بتحذير هادئ وهو يرفع حاجبه:
"مفهووووم؟"
لترد عليا بتأفف:
"مفهوم."
لتتفاجأ بالسائق يقوم بفتح باب السيارة لها وينتظر نزولها.
لتنظر لسليم بتساؤل.
الذي أجاب ببساطة:
"وصلنا، اتفضلي انزلي."
لتشعر بالتوتر وهي تنزل من السيارة، لتجد نفسها أمام الفيلا البيضاء الرائعة التي تشبه القصور في فخامتها وتحيط بها حديقة رائعة كبيرة.
ليشير لها سليم أن تتقدمه.
لتصعد عليا السلالم القليلة التي تقود لبوابة الفيلا الداخلية، ويصعد معها سليم وهو يشعر بتوتره.
لينفتح باب الفيلا فجأة وتظهر فتاة شابة جميلة تصرخ ابتهاجًا وهي تجري لتتعلق بعنق سليم وتحتضنه.
ليحتضنها سليم بدوره وهو يضحك.
لينقبض قلب عليا وتشعر وكأن يدًا تعتصر قلبها وهي تراه يحتضن هذه الفتاة الجميلة.
لينزلها ويتوجه بها ناحية عليا وهو يبتسم ويقول:
"دي بقى تبقى تالين، أختي الصغيرة."
لتشعر عليا بالراحة عندما علمت أن من تحضنه هي أخته وليست حبيبته.
ليحاول تعريف عليا لشقيقته التي اندفعت تجاه عليا تحتضنها بترحاب:
"أكيد إنتي عليا بنت عمي.. صح؟"
لتبتسم عليا بخجل وهي تقول:
"أيوه صح."
لتقوم تالين بشد عليا للداخل وهي تثرثر:
"تعالي أعرفك على ماما، دي مستنياكي من الصبح."
لتجد سيدة جميلة أنيقة تجاوزت الخمسين من عمرها، لا يظهر عليها معالم التقدم في السن، تتقدم للترحيب بها:
"أهلاً وسهلاً يا بنتي، نورتينا."
لتمد عليا يديها بخجل لتحيتها:
"ازي حضرتك يا طنط؟"
إلا أنها قامت بتجاهل يد عليا الممدودة لها، لتقوم باحتضانها عوضًا عن ذلك وهي تقول:
"أه طنط دي اسمي قسمت.. ماما قسمت لو مكنش ده يضايقك."
لترد عليا بخجل وهي تشعر إنها على حافة البكاء بسبب ترحيبهم الشديد بها:
"لأ يضايقني إزاي يا طنط.... قصدي يا ماما قسمت."
لتضحك قسمت وهي تربت على ظهر عليا:
"شفتي يا تالين عليا بتسمع الكلام من أول مرة إزاي، مش زيك بتنشفي ريقي على ما تسمعي الكلام."
لترد عليها تالين وهي تضحك بشقاوة:
"بس يا مامي عليا هتاخد فكرة وحشة عني كده."
قسمت وهي تربت على كتف عليا بحنان:
"اطلعي يا عليا مع تالين فوق، هتوريكي أوضتك، ارتاحي شوية وغيري هدومك يكون الغدا جهز."
لتصعد عليا بصحبة تالين لغرفتها وهي تستمع لحديث والدة سليم معه:
"على فكرة چومانه هي وأخوها ووالدتها هيتغدوا معانا النهاردة."
ليعقد سليم حاجبيه وهو يقول:
"انتي شايفة يا ماما إن الوقت مناسب للدعوة دي؟ أنا عندي شغل متعطل بقاله أسبوع ومعنديش وقت للمجاملات الاجتماعية دي."
لتقول والدته وهي تحاول إقناعه:
"ميصحش يابني بلاش تحرجني معاهم، اتغدى معانا وبعدين روح الشركة زي ما انت عاوز، وأهو تكون ارتحت شوية."
سليم وهو يتنهد بقلة صبر:
"خلاص يا ماما زي ما انتي عاوزة، أنا هاخد حمام وأغير هدومي يكونوا وصلوا."
ليترك والدته ويصعد لغرفته.
لتتوجه قسمت هانم للمطبخ لتوجيه الخدم بتجهيز الطعام للضيوف القادمين.
********
في نفس التوقيت .......
صعدت عليا برفقة تالين إلى الغرفة المخصصة لها، لتجدها غرفة واسعة مفروشة بفرش راقٍ يغلب عليه اللون الوردي وتزينه لمسات راقية من اللون الذهبي.
لتبتسم تالين وهي تقوم بفتح باب الشرفة المطل على حمام السباحة الكبير الذي يتوسط حديقة الفيلا:
"ايه رأيك في الأوضة؟ لو مش عاجباكي في أوض كتير ممكن تختاري منهم اللي يعجبك."
لتجد عليا صامتة وهي تقريبًا لا تستمع لها ولا تنظر لجمال الغرفة المتواجدين بها.
لتهزها تالين وهي تقول:
"هيهيي، انتي سرحانة في إيه؟"
لتنتبه عليا لحديث تالين معها:
"معلش أصل أنا تعبانة شوية من السفر."
لتقول تالين بمرح:
"ولا يهمك يا قمر، خدي حمام ونامي شوية وارتاحي، لسه حوالي ساعتين على ميعاد الغدا، أسيبك علشان ترتاحي بقى."
لتسألها عليا سريعًا وهي تحاول أن لا تظهر اهتمامها:
"هي مين چومانه اللي ماما قسمت كانت بتكلم سليم عنها؟"
لترد تالين بسخرية وهي تمسك بطرف ثوبها وتنحني بطريقة مسرحية:
"دي الليدي چومانه، المرشحة المثالية للزواج من سليم بيه المنشاوي."
ليشحب وجه عليا وتترنح وهي تشعر بالدوار وأسوأ مخاوفها يتحقق أمامها سريعًا.
لتسندها تالين سريعًا وهي تجلسها على السرير:
"مالك يا عليا؟ في إيه؟ أنا لبخت وإلا إيه؟"
ليختنق صوتها بالشعور بالندم وهي تقول:
"مش عارفة أنا قلت كده إزاي، ونسيت حكاية إنك مرات سليم دي، بس هو قال إن الموضوع صوري وإنكم متفقين على كده، ولا هو مش صوري وإلا إيه؟"
لترد عليا وهي تحاول استعادة سيطرتها على نفسها:
"لأ هو فعلاً صوري زي ما قال، بس أنا تعبانة من السفر ومن تعب الأسبوع اللي فات، هنام شوية وهبقى كويسة."
لتنظر لها تالين بشك وعدم تصديق لتقول:
"تعبانة من السفر!! طيب هاسيبك ترتاحي وتنامي شوية قبل الغدا."
لتغادر وتغلق باب الغرفة خلفها.
لترتمي عليا على السرير وهي تبكي وتشعر بيأس شديد يغلف قلبها.
بعد مرور ساعتين تقريبًا.
مشطت عليا شعرها في جديلة طويلة جذابة، وارتدت ثوبًا بسيطًا رمادي اللون، والذي رغم بساطته إلا أنه لم يقلل من جمالها الرائع.
لتسمع طرقات على باب غرفتها.
لتفتح باب الغرفة سريعًا وهي تتخيل أن من بالباب هي تالين، لتتفاجأ بسليم يقف بالباب.
ليقول لها سليم باقتضاب:
"ممكن نتكلم قبل ما تنزلي للغدا؟"
عليا بتوتر:
"آه طبعًا، اتفضل."
لتشير له بدخول الغرفة.
ليدخل الغرفة بثقة وهو يواجهها:
"طبعًا أنا مش هعيد عليكي الكلام اللي اتفقنا عليه، مش عاوز أي غلط أو لخبطة في الكلام."
لتتعمد عليا عدم الفهم لتقول ببرائة مزيفة وهي ترتدي قرطًا صغيرًا في أذنيها:
"كلام إيه؟ أنا مش فاهمة، هو احنا اتفقنا على حاجة؟"
ليقول سليم بتحذير وهو يقترب منها ببطء:
"بقى مش فاكرة إحنا اتفقنا على إيه؟"
لتشعر عليا بالخوف ولكنها لا تظهر ذلك لترد بتحدي وقد تسلط عليها شيطان الغيرة لتقول وهي تتراجع للخلف:
"لأ مش فاكرة."
ليبتسم سليم فجأة بخبث وهو ينظر إليها ويقول:
"عندك حق، أنا كمان مش فاكر إني اتفقت معاكي على حاجة."
ليبدأ في فك أزرار قميصه وهو يتجه إليها.
لتنظر إليه عليا بخوف وهي تحاول الهرب منه:
"انت بتعمل إيه يا مجنون..!!"
ليرد سليم بخبث وهو يمسكها من خصرها ويقربها من صدره وهي تحاول الهروب منه:
"طالما أنا وانتي مش فاكرين أي اتفاق بينا يبقى أكيد اتفاق إن جوازنا مع وقف التنفيذ كمان مش فاكرينه وإلا إيه؟"
ليبدأ في العبث بأزرار فستانها الأمامية.
لتصرخ عليا وقد انهمرت الدموع على وجهها وهي تحاول الابتعاد عن يديه:
"بس.... بس أنا فاكرة... فاكرة الاتفاق كله."
ليرفع سليم حاجبه بعبث:
"متأكدة؟"
لتهز عليا رأسها سريعًا علامة على الموافقة وهي لا تستطيع كبح دموعها التي أغرقت وجهها:
"بس أنا فاكرة... والله... فاكرة الاتفاق كله."
ليتوقف سليم عن العبث بأزرار فستانها.
وهو يقول بجدية وما زال يحتضنها بالقرب من صدره:
"فاكرة إيه؟"
لتقول عليا وسط بكائها وجسدها يهتز من أثر البكاء:
"فاكرة إن أنا بنت عمك وبس، ومحدش هيعرف إننا متجوزين لحد ما نتطلق بعد سنة."
لتتفاجأ به يعيد إغلاق أزرار ثوبها.
ثم يرفع وجهها المحمر من أثر البكاء إليه ليمسح دموعها بحنان:
"اغسلي وشك وحصليني على تحت علشان الغدا."
لتبتعد عنه وهي تمسح بقايا دموعها بظهر يديها بطريقة طفولية:
"مش.. عاوزة.. أنا شبعانة."
ليذهب باتجاه الباب وهو يشير لساعة يده:
"خمس دقايق وتكوني تحت، وإلا تحبي أقول لهم انتي مش عاوزة تنزلي ليه."
ليتركها تقف مصدومة في منتصف الغرفة.
رواية عشقها المستحيل الفصل الخامس 5 - بقلم سيليا البحيري
الفصل الخامس❤
خرج سليم من غرفة عليا ليتوجه سريعآ لغرفته بدلآ من النزول للاسفل..ليغلق باب الغرفه وهو يستند عليه ويتنفس سريعآ كمن كان يركض مئات الاميال
لينحني بجزعه للأسفل ويضغط بيده على ركبتيه و هو يحاول التنفس بعمق لتهدئة ضربات قلبه التي تطرق بقوه داخل صدره
ليستقيم بحده وهو يحدث نفسه وينهرها بقسوه
= جرى إيه يا سليم حتة عيله هتأثر فيك فوق لنفسك من إمتى سليم المنشاوي بيسمح لاي واحده تأثر فيه..
ولااك تكون شوية الدموع اللي نزلتهم قدامك اثروا فيك دي دموع مزيفه زيها زي اي ست أول ما تقع في مشكله بتلجأ للدموع علشان تهرب منها .
ليتذكر وجهها وهي تبكي بين يديه وملمس جسدها الغض الناعم وهو يحتضنها بداخل صدره وكيف إستطاع بصعوبه التحكم في مشاعره بأراده من حديد حتى لايشعرها بما كان يعتريه من مشاعر .
ليأخذ نفس عميق متوتر وهو يعيد تمرير يده في شعره ويبرر لنفسه تأثره بها و غليان مشاعره المفاجئ
= دا أكيد سببه الارهاق وضغط الشغل بقالي فتره مسهرتش سهره خاصه من بتوع زمان ايوه أكيد ده السبب .
ليتبع قوله بنزع ملابسه و يتوجه للحمام الملحق بالغرفه ليأخذ حمام ماء بارد عله يهدئ من قوة غليان مشاعره .
**********
توجهت عليا للأسفل بعد أن اعادت ترتيب ملابسها وغسل وجهها بالماء البارد لتخفي أثار الدموع
لتقف في بهو الفيلا تتلفت حولها وهي لاتعرف إلى اين تتجه
لتسمع صفير إعجاب قصير يأتي من الخلف لتلتفت لتجد شاب وسيم يكبرها بعدة سنوات هو من يطلق الصفير
لتنظر له بدهشه وهو يقترب منها و على وجهه إبتسامه بلهاء وهو يمد يده إليها مرحبا
= سمير النويري سبعه وعشرين سنه أعزب وابن ناس وأتحب ايه رأيك ؟
لتنظر اليه عليا بدهشة وهي تقول
= رأي في إيه ؟
ليتنهد سمير وهو يمسك قلبه بطريقه مسرحية
= أاااه يا قلبي.. حتى صوتك حلو..
ليتفاجئ بسليم خلفه يقول بصوت حاد وهو يضرب على كتفه بقوه مبالغ فيها
=سلامة قلبك... لو كان تعبك اوي ممكن نستأصله ونريحك منه .
ليلتفت لعليا التي تتابع الموقف بدهشه
ليقول بحده وهو يشعر بغضب لا يستطيع تبريره
= انتي إيه اللي موقفك كده ..مش قاعده معاهم جوا ليه ؟
لترد عليا بتلعثم وهي لاتفهم سر غضبه
= أصل أنا لسه نازله من فوق ومش عارفه هما قاعدين فين
ليشير لها سليم على غرفه جانبيه
= اتفضلي روحي إقعدي معاهم ليقوم بخفض صوته وهو يهمس بجوار اذنها بصوت لايسمعه أحد غيرها وهو يقول بغضب
=ولا الوقفه هنا عجباكي ؟
لتشعر عليا بالغيظ من كلامه لتضم قبضة يديها بتوتر
و تتركه وتتوجه للغرفه التي أشار لها
ليلتفت سليم بحده لسمير الذي يتابع عليا بعينيه وهو يتنهد بطريقه درامية
ليلكزه سليم في كتفه بقوه
= وانت كمان اتفضل علشان نتغدا بسرعه ونلحق نروح الشركه ورانا شغل متأخر كتير .
ليتحسس سمير كتفه وهو يتألم
=يا اخي مليون مره أقولك إيدك تقيله ..خلعت كتفي .
ليتجاهله سليم و يتجه بغضب مكتوم للغرفه الموجود بها الجميع
توجهت عليا للغرفه التي أشار إليها سليم وهي تشعر بالغيظ الشديد من طريقة معاملة سليم القاسيه معها
لتتوتر وهي تتذكر وجود چومانه الفتاه التي من المفترض أن يرتبط بها سليم لتشعر بتكون الدموع خلف جفونها لترمش بعينيها سريعآ لتمنع نزولهم وهي تأخذ نفس عميق وتحاول تهدئة نفسها لتدخل الغرفه
فتجد قسمت هانم تجلس بهدوء في ثوب بني اللون أنيق وبجانبها تالين التي كانت ترتدي فستان أرجواني صيفي رائع يصل لمنتصف ساقها يليق بها والتي ارتدته خصيصآ لتتكلم مع خطيبها عبر الفيديو فهو يقوم بعمل دكتوراه في الجراحه بانجلترا .
لتتنقل بنظرها لتجد سيدة رفيعه قد تخطت الخمسين ذات شعر رمادي ترفعه في تسريحة أنيقه فوق رأسها و ترتدي فستان من قطعتين أزرق اللون وتتزين بمجموعه من المجوهرات الثمينه .
لتدير نظرها للشابه الرشيقه ذات الشعر الاصفر القصيرالذي لا يتعدى عنقها والتي تجلس بأناقه شديده وترتدي ثوب أنيق من اللون الاسود الضيق والقصير جدا والتي تتحلى أيضا بقطع منتقاه من المجوهرات الثمينه
لتنتبه قسمت هانم لوجود عليا
لتقف قسمت هانم وهي تمد يدها لعليا تناديها للدخول و هي تبتسم
= تعالي يا حبيبتي إدخلي مكسوفه
ليه ؟
لتدخل عليا الغرفه تحت نظرات چومانه و والدتها التقييميه لها
لتقول قسمت ببشاشه
= سلمي ياحبيبتي على دولت هانم محفوظ ودي بقى تبقى صحبة عمري
لتتقدم عليا وتمد يدها للسلام عليها لتسلم دولت عليها ببرود وعدم إهتمام
لتنتقل قسمت هانم للتعريف بچومانه
=ودي بقى جومانه النويري بنت دولت هانم وزي بنتي بالظبط ومتربيه مع سليم وده يعتبر بيتها التاني و انا اللي مربيها لدرجة إن لها أوضه هنا لما بتزهق من دولت وتحكماتها بتقعد فيها وكمان بتشتغل مع سليم في شركاته يعني سيدة أعمال صغيره .
لتنقل عليا يدها وتمدها للسلام على جومانه التي مدت يدها ببرود وتكبر وهي تنظر لعليا وما ترتديه من ملابس غير أنيقه بسخريه
لتجلس عليا بجوار قسمت هانم وهي تشعر بالارتجاف داخلها
لتربت قسمت على كتف عليا متابعه وهي تشير لعليا
=والقمر دي بقى تبقى عليا بنت عم سليم وتالين وجايه تقضي اخر سنه من جامعتها معانا .
لتقوم تالين بمقاطعة حديث والدتها هي تنظر في ساعة يدها
= بعد إذنكم ياجماعه انا هكلم سيف دلوقتي ومش هلحق أتغدى معاكم
لتقول چومانه بسخريه
= هو لسه مخلصش الدكتوراه أنا مش عارفه قاتل نفسه في الدراسه ليه وفي الاخر هيتعين بملاليم
لتقول تالين بسخريه
=مش كل الناس همها الفلوس وبس ..عن إذنكم .
لتغادر الغرفه بكبرياء
ليدخل سليم الغرفه وهو يتحدث مع سمير شقيق جومانه
لتهلل أسارير چومانه وتقف سريعا لتتوجه لسليم وتلف يديها حول عنقه وهي تحاول تقبيله على وجنته وهي تقول بدلال
= واحشتني أوي يا حبيبي كده برضه تغيب اسبوع بحاله من غير ما أشوفك.
ليفك سليم يديها من حول رقبته وهو يتفادى قبلتها ويبعدها قليلا عنه..وهو يقول ببرود
= لحقت اوحشك دا مجرد اسبوع غياب مش سنه .
..ليتركها ويذهب للجلوس على الكرسي المقابل لعليا الجالسه بحزن وتوتر تتابع حديثه مع چومانه
لتقوم چومانه بالجلوس على ذراع مقعد سليم
لتقول بدلال وهي تدعي الحزن وتقوم باحتضان زراعه
=إخص عليك يا عني أنا موحشتكش ..كده..أنا زعلانه منك
ليقوم سليم بالتربيت على يدها بهدوء وهو يقول
=أكيد واحشتيني ياستي ولا تزعلي
في هذه الاثناء
دخل سمير الغرفه واتجه نحو عليا ليجلس بجانبها وهو يميل عليها ويتكلم بصوت خفيض
= مش هتقوليلي إسمك إيه ؟
لتجيبه عليا وهي تحاول الابتعاد عنه ليقاطعها
= استني متقوليش قمر ..أكيد إسمك قمر أو جميله وأكيد إنتي قريبة طنط قسمت صح
لتبتسم عليا مجامله وهي تقول
= لاء مش صح أنا إسمي عليا وأبقى بنت عم سليم وتالين
ليقاطع سليم حديثهم بحده
=مش نقوم نتغدا ونخلي التعارف والكلام الفارغ ده لبعدين المفروض نروح الشركه ورانا شغل كتير متأخر...
ليقوم من مقعده وهو يقول
= إتفضلوا يا جماعه الغدا جاهز
لتقول جومانه بخبث وهي تنظر لعليا
= جرى ايه يا سليم ما تسيبهم يتعرفوا مش يمكن يبقو صحاب أو أكتر من الصحاب .
ليرد سليم بعبوس
= بلاش كلام فارغ عليا جايه تكمل دراستها مش عشان تصاحب والكلام الفارغ ده
لتشعر عليا بالاحراج من حديث سليم عنها بهذه الطريقه الجافه أمامهم ليخرج الجميع من الغرفه
ويتجهوا لغرفة الطعام
ليجلسوا حول مائدة الطعام ليوجه سمير حديثه لعليا وهو يأكل
= أنتي في سنه كام وبتدرسي إيه
لتجيب عليا بهدوء
= أنا بدرس تجاره إنجلش وهبقى في سنه رابعه إن شاء الله
ليهتف سمير بسرور
= بجد يبقى إنتي تخلصي السنه اللي فضلالك وتيجي تشتغلي معانا وليكي عليا اني أدربك وأفهمك كل حاجه .
ليرد سليم ببرود وهو ينظر لعليا بطريقه موحيه
= وفر على نفسك تعب تدريبها ..عليا هتخلص الجامعه وهترجع البلد علي طول يعني وجودها في القاهره مؤقت.
لتشعر عليا أنها على وشك البكاء من تلميحاته المستمره بوجودها المؤقت في حياته
لترد عليا على سمير بابتسامه رقيقه وهي تتجاهل سليم تماما
= هو سليم ابن عمي عنده حق انا فعلا هرجع البلد بعد الامتحانات علطول ..بس ده ميمنعش إنك ممكن تدربني أنا مطلوب مني إني أتدرب عملي على المحاسبه وتقفيل الميزانيات وكنت هدور على شركه تقبل تدرب طالبه بس بعد كلامك لو انت جاد في عرضك تدريبي فأنا موافقه .
لتنهي حديثها وهي تنظر لسليم بتحدي
لينظرسليم لعليا نظره سامه قاتله وهو يقول
= وأنا كصاحب الشركه اللي بيشتغل فيها المدرب العظيم و اللي المفروض تتدربي فيها برفض ..شركتي مش لتدريب الطلبه والمبتدئين .
لتقول دولت هانم وهي تنظر لعليا باستعلاء ...
= عندك حق ياسليم الشركات الكبيره إلي زي شركاتك المفروض ميشتغلش فيها إلا المؤهلين على أعلى مستوى .
لتعترض قسمت هانم ...
= ليه بس كده ياسليم يعني بنت عمك تروح تدرب عند الغريب وشركاتك موجوده .
لتوجه عليا حديثها لسمير وهي تقول بتحدي وقد شعرت بأهانة كرامتها من رفض سليم
= طيب أنا عندي حل ممكن تفضي نفسك كل يوم ساعه وتيجي تدربني هنا ..دا بعد إذن حضرتك يا ماما قسمت طبعا ً.
لتقول قسمت وهي تراقب تعبيرات إبنها الغاضبه
= طبعا يا بنتي البيت بيتك سمير يشرف في اي وقت .
ليسارع سمير بالموافقه.
= طبعا موافق جدا شوفي انتي عاوزة تبتدي إمتى وانا جاهز .
لتقول جمانه بخبث
= الظاهر سمير متحمس أوي لعليا ..أقصد لتدريب عليا .
ليرمي سليم الملعقه على الطبق بعنف
= يعني ايه هنسيب شغلنا وهنتفرغ لتدريب الست عليا اللي أخرها ترجع البلد تربي بط .
ليخيم الصمت على المكان بعد إنفجار سليم الغير متوقع
لتغادر عليا غرفة الطعام في صمت وتتوجه لغرفتها
ليقول سمير بلوم
= ليه كده يا سليم هي يعني كانت قالت ايه علشان تحرجها كده .
لينفجر سليم به وقد جن جنونه
= ايه صعبانه عليك أوي ..لسه متعرف عليها من خمس دقايق وعامل فيها حامي الحمى ووواقف تدافع عنها .
ليرد سمير بدهشه
= مالك في ايه أنا عمري ما شوفتك بالشكل ده .
ليقول سليم وقد فرغ صبره
= أنا رايح الشركه عاوز تيجي تعالى مش عاوز خليك قاعد جنبها..يلا يا چومانه
لتتبعه چومانه وهي تركض لملاحقة خطواته السريعه
لينظر سمير لوالدته ثم لقسمت هانم بدهشه وهو يقول
= أنا مش فاهم حاجه هو في ايه
لترد قسمت وهي تشعر بالدهشه من تصرفات سليم الغير مفهومه
=ولا أنا فاهمه حاجه المهم روح انت لشغلك يابني وانا هطلع أطيب خاطر عليا .
ليقول سمير باستكانه
= حاضر يا طنط يلا يا ماما أوصلك في طريقي
لتقوم دولت بتوديع قسمت والخروج مع ولدها
لتنظر قسمت للاعلى وهي تقول
=وبعدين معاك يا سليم عاوز إيه من الغلبانه دي .
لتتوجه للغرفة عليا لتطيبب خاطرها ....
رواية عشقها المستحيل الفصل السادس 6 - بقلم سيليا البحيري
الفصل السادس❤
عاد سليم من العمل في وقت متأخر من الليل
ليجد الجميع قد خلدوا الى النوم ليذهب الى غرفته وهو يشعر بالارهاق فهو يعمل بدون توقف وجعل الجميع يعمل بشكل مضاعف اليوم حتى لايفكر بما حدث على الغداء اليوم ...
ليقوم بخلع جاكت بدلته وفك رابطة عنقه والقائها على الارض والتوجه ليأخذ حمامآ سريعآ وهو يحاول تهدئة شعوره القاتل بالضيق الذي يسيطر عليه
ليخرج من الحمام وهو يضع فوطه صغيره حول كتفه فهو معتاد على النوم عاريا الا من شورت صغير يرتديه إحتسابا لدخول أمه او شقيقته غرفته ليرتمي على السرير ويتقلب محاولآ النوم..ليقول بضيق وهو يفتح عينيه
= مش عارف أنام ..مش عارف أشتغل..مش عارف أركز في أي حاجة ..أنا مش فاهم في إيه..
لتسترجع ذاكرته كلامه الجارح لعليا أمام الجميع لينفخ بضيق وهو يضع المخده فوق رأسه في محاوله منه للنوم للهروب من تأنيب ضميره ..
لتمر لحظات يحاول فيها النوم دون فائده لينهض فجأه و يجلس على السرير وهو يمرر يديه في شعره بحركه عصبيه ليقول بعناد
=برضه مش هصالحها ..أنا أساسآ مغلطتش فيها هي اللي بتدلع دلع بايخ قال عاوزه تتدرب و تخلي سمير يدربها..فاضي أنا للدلع والكلام الفاضي ده.
ليتذكر مكالمة والدته التلفونيه التي تعاتبه فيها على معاملته السيئه لبنت عمه ليتذكر صوت والدته الغاضب وهي تقول .
=حرام عليك يا سليم البنت مبطلتش عياط من ساعة اللي حصل ..وكانت عاوزه ترجع البلد تاني لولا اني أنا و اختك فضلنا نهدي فيها لحد ما قدرنا نهديها ..لازم لما ترجع تعتذر لها ميصحش كده دي مهما كان بنت عمك ومسئوله منك .
ليقوم هو بأنهاء المكالمه مع والدته وهو يرفض فكرة الاعتذار نهائيا.. ليحدث نفسه بسخريه
=قال أعتذر لها قال هو ده اللي كان ناقص..
لينهض من السرير بعد أن جفاه النوم و يقرر احتساء فنجان من القهوه والعمل بغرفة مكتبه بالمنزل
ليرتدي سروال أسود مريح وتيشرت منزلي رمادي
ويخرج من غرفته ليقف أمام غرفة عليا ينظر لباب الغرفه ويقرر تجاهله ليمشي بضع خطوات و هو يتزكر كلمات والدته عن بكاء عليا المتواصل ويقف مره اخرى ليتراجع ويقرر الدخول
ليتنهد بفروغ صبر وهو يبرر لنفسه دخوله لغرفة عليا
= انا هدخل أتكلم معها علشان ماما متزعلش وعلشان أبقى عملت إلي عليا .
ليطرق على باب الغرفه بخفه وهدوء الا أنها لم تجيب ليعيد الطرق مره اخرى بطريقه أقوى لكنها ايضا لا تجيب ليشعر بالقلق وهو يتذكر قول والدته أن عليا كانت تريد العوده لقريتها مره اخرى ليقتحم الغرفه بعنف وهو ينظر بانحاء الغرفه بعصبيه ليستقر نظره على السرير ليجد عليا تستغرق في النوم ولا تشعر به ليتنهد براحه وهو يقترب من السرير ويتأمل عليا على إضائة المصباح الصغير الموجود بجانب السرير الذي تركته مضيئ لخوفها من الظلام
ليجلس على طرف السرير بهدوء وهو يتأملها بحنان بشعرها الاشقر الذهبي الطويل وهو يحيط بوجهها الملائكي وقد لطخته بقايا الدموع ليشعر بالذنب لتسببه ببكائها ليمد يده برقه يمسح بقايا دموعها ولتتحرك يده بدون شعور على وجهها ترسم معالمه برقه لتستقر أصابعه على حدود شفتيها تحسسها برقه
لتتقلب عليا في نومها بانزعاج وهي تشاهد كابوس مزعج لينزاح الغطاء قليلا عنها ليظهر إرتدائها لثوب قطني خفيف عاري الكتفين يظهر زراعيها وجزء من صدرها ومرسوم عليه رسوم كارتونيه مضحكه قد بهتت ألوانه من كثرة غسيله
ليبعد سليم يده بسرعه وهو يشعر بالدهشه من نفسه ومن مشاعره الغريبه التي يختبرها للمره الاولى رغم معرفته بالكتير من النساء
لتتقلب عليا بعنف وهي ترمي بغطاء السرير على الارض لتظهر ساقيها الناعمه الناصعة البياض لينظر لها سليم بدهشه وهو يبتلع ريقه بتوتر وهو يشعر بالحراره تجتاحه بعنف
ليقرر إيقاظها ويقوم بهز كتفيها بخشونه لتستيقظ عليا بذعر وهى تتفاجئ بوجوده أمامها لتصرخ وهي تقول
=حرامي الحقوني حراااا.........
ليقترب سليم منها سريعا ويضع يده على فمها يمنعها من الصريخ و ايقاظ الجميع
ليتصنع البرود وهو يحاول تهدئتها
=اخرسي .. أنا سليم ..حرامي ايه اللي هيقدر يعدي من الحراسه دي كلها .
لتنظر له عليا بذعر وهي تحاول رفع يده التي تكمم فمها ويده الاخرى التي تثبتها في السرير
ليمنعها سليم من رفع يدها وهو يقول
= أنا هرفع ايدي بس مش عاوز صريخ انتي فاهمه ؟ ليرفع يده وهو يقول
= مفيش داعي للخوف دا كله
لتنكمش عليا على نفسها وهي تسحب ثوب نومها للاسفل لتحاول تغطيه أكبر جزء من ساقيها
لتقول بخوف
=انت بتعمل ايه هنا ؟!
ليجيب سليم وهو يكذب و يتصنع البرود وهو ينظر باستخفاف لحركتها العصبيه وهي تحاول تغطية ساقيها
=كنت نازل تحت سمعتك بتصرخي فدخلت أشوفك بتصرخي ليه..
لترد عليا بدهشه وهي تتأسف
= انا صرخت !! معلش محستش بنفسي.. أصلي كنت بحلم بكابوس وحش أوي .
ليرد سليم بمشاغبه وهو ينظر إليها بمرح
= بلاش تتقلي في الاكل قبل النوم و انتي متحلميش بكوابيس .
لترد عليا بعبوس طفولي
= أنا متقلتش في العشا ولا حاجه انا أصلآ مكلتش حاجه من الصبح ....
لتعد على أصابعها بطفوليه
=الصبح مفطرتش علشان انت كنت مستعجل وعاوز تسافر بسرعه .لتواصل العد
=ومأكلتش في الغدا علشان......
لتصمت وهي تعض عل شفتيها بحيره
ليكمل سليم عنها وهو يشعر بالذنب لتسببه بامتناعها عن الطعام
=مكلتيش الغدا علشان كلامي معجبكيش وسبتي الاكل زي الاطفال وقومتي ومرضتيش تتعشي علشان لسه برضه زعلانه ذي الاطفال دا غير طبعا العياط والتهديد الاهبل بتاع هترجعي البلد من تاني .
لتقفز عليا من السرير لتضع يديها في خصرها وهي تقول بعدم تصديق ..
=أنا بتصرف زي الاطفال كنت عاوزني أعمل ايه وانت بتقولي قدامهم أني أخري أروح أربي بط في البلد
وبترفض إني أتدرب في شركتك
وعلشان تعرف أنا واخده إمتياز التلات السنين اللي فاتوا في الجامعه وهاخد إمتياز السنه دي كمان وبكره تشوف .
ليضع سليم رجل فوق الاخرى بتكبر وهو يرد ببرود
= انتي اللي مش عارفه يعني ايه تتدربي في شركات سليم المنشاوي
ليقلدها ويعد على أصابعه
=أولآ أي دكتور في الجامعه هيعرف إنك بتتدربي في شركات المنشاوي وإنك إجتزتي التدريب بنجاح هيضمن لك الدرجات النهائيه في العملي
ثانيا حصولك على الدرجات النهائيه في العملي هيضمنلك بنسبه كبيره إنك تحصلي على الامتياز في أخر سنه ليكي في الجامعه
ثالثا مجرد إنك تكتبي في السي في بتاعك انك اتدربتي في شركات المنشاوي ده هيضمنلك إنك تتعيني في أي شركه إنتي عاوزاها
رابعا وده الاهم إنك لو إجتزتي التدريب في الشركه فده هيضمنلك وبنسبه كبيره إنك تتعيني عندي وده مش سهل على فكره .
لتنظر له عليا بغيظ وهي تشعر باختناقها بالدموع
لتضرب الارض بقدمها باحتجاج طفولي وعينيها تلمع بالدموع التي تحبسها بالقوه وهي تقول
= ممكن أعرف انت بتقولي كل ده ليه طالما انت مش موافق أتدرب عندك.
لتفر دمعة من عينيها لم تستطع السيطره عليها
ليهز رأسه بلوم وسخريه وهو يقوم ليقف في مواجهتها تماما ليرفع يده ويمسح دموعها باصابعه برقه وهو يقول
=برضه دموع .. مش قلنا الدموع وانك متكليش علشان زعلانه ده شغل اطفال .
لتنزل المزيد من الدموع من عينيها ليتابع قائلا وهو يحاول عدم التأثر بدموعها المتساقطه
= لو كنتي جيتي واتكلمتي معايا بالعقل ومن غير دموع و دراما يمكن كنت راجعت نفسي في قراري وده مبيحصلش كتير ..لكن أنا لسه شايفك بتعيطي زي الاطفال..وأنا للاسف مبشغلش أطفال في شركتي .
لتشهق عليا وهي تزيل دموعها سريعا بيديها..
=دي مش دموع دا عينيا هي اللي تعبانه حتى شوف
ليضحك سليم بمرح وهو يقول
=مش تقولي كده انا كنت فاكرها دموع لكن طلعت عينيكي هي اللي تعبانه وانا اللي ظلمتك
لتقول عليا بأمل وهي تضم يديها بتوتر
= يعني وافقت خلاص إني أتدرب في شركتك ؟
ليرد سليم بحسم
= بشرط
لتقول عليا بتوتر
= ايه هوه
ليقول سليم بجديه
=مسمعش تاني إنك مكلتيش علشان زعلانه ..الاكل ملوش علاقه بالزعل ..ليقول بتوتر مش معقول في اول يوم ليكي هنا تصومي عن الاكل بالشكل ده..لو وعدتيني إن الدموع والعياط والصوم عن الاكل وكل شغل الاطفال ده انتهى ..اوعدك اني افكر انك تدربي في الشركه عندي .
لتقول عليا بسرعه وامل
= اوعدك هعمل كل اللي انت قولت عليه .
ليقول سليم
=كده يبقى متفقين .
ليتركها سليم و يتوجه لباب الفرفه للخروج
لتوقفه عليا باحتجاج
=يعني ايه انت موافق اتدرب عندك ولا لاء
ليلتفت لها سليم وهو يقف بباب الغرفه
= موافق بس بعد لما تنفذي وعدك الاول .
لتقول عليا بحيره
= وعد إيه ؟!
= انك متصوميش عن الاكل..انزلي إتعشي الاول واحنا اتفاقنا هيكون كمل وساعتها تقدري تتدربي في الشركه زي ماانتي عاوزه .
لتشعر عليا بالسعاده الشديده لموافقته على طلبها بالتدريب في شركته
لتهز رأسها علامة الموافقة على كلامه وهي تكاد تقفز من الفرحه لولا خوفها ان ينعتها بالطفله مره اخرى
ليقف بتردد قبل ان يخرج ويقول
= عليا ألبسي حاجه عليكي قبل ماتنزلي تحت.... متنزليش كده....
ليخرج ويتركها تقف بذهول وقد اكتسى وجهها بحمرة الخجل وهي تتامل بصدمة ثوب نومها القصير والضيق الذي يحدد معالم جسدها بدقه ..
لترتدي سريعا مأزر طويل فوقه لتتنهد وهي تضع يدها على قلبها وتقول = بحبك والله بحبك وبموت فيك
في الوقت نفسه يخرج سليم من غرفة علياوهو يشعر براحه وسعاده لايعرف أسبابها ليتوجه لغرفته بدلا من غرفة المكتب ليقوم بخلع ملابسه ويتوجه للسرير لينام بسرعه وراحه
في الصباح استيقظت عليا مبكرا وهي تشعر بسعاده وامل
لتقوم بجدل شعرها في ضفيره طويله وهي تقول بانتقاد بس لو كنت قصير شويه كنت عرفت اعمل فيك اي تسريحه بدل الضفيره دي
ولتقوم بارتداء ثوب أزرق غامق واسع عليها بعض الشئ
لتنظر لنفسها في المرأه بتقييم وهي تقوم باخراج الاموال التي اعطتها لها والدتها لتحتضن الاموال وهي تقول
=يا حبيبتي ياماما ربنا يخليكي ليا هنزل اشتري فستان او اتنين وجزمه شيك كده علشان لما الدراسه تبداء وابتدي اتدرب في الشركه عند سليم يبقى شكلي شيك كده زيهم .
لتقوم بتضييق الفستان الذي ترتديه من الخلف وتقف على اطراف اصابعها كأنها ترتدي حذاء عالي الكعبين وتتأمل صورتها بالمرأه
وهي لا تنتبه لسليم الواقف بالباب يتابعها بدهشه
ليقول بتعجب
= انتي بتعملي إيه و ايه الفلوس دي ؟؟
لتتفاجئ عليا بسليم الواقف بالباب ينظر لها بدهشه
لترتبك بشده
=مفيش انا كنت ب أأ...
لتغير مجرى الحديث
= انت دخلت هنا ازاي مش المفروض تخبط ع الباب الاول
ليرد سليم باستهجان
= انا خبطت اكتر من مره وانتي مردتيش فدخلت اتاكد انك مش جوه..
لينظر لها بعبوس
=وبعدين ردي علياا ايه الفلوس دي وحضناها كده ليه ؟!
لتقول عليا بتردد وخجل
=دي فلوس ماما عطيهالي علشان اشتري شوية حاجات نقصاني
ليقول سليم وقد ازداد عبوس وجهه
= انتي بتقولي ايه ازاي الحاجه رابحه تعمل حاجه زي كده...اولا انتي مراتي ومسئوله مني واي حاجه عاوزاها تطلبيها مني .
لتقول عليا بتلعثم وقد شعرت ببعض الامل من حديثه
= انا مش مراتك ..أقصد مراتك ..بس مش مراتك يعني اقصد...........
ليوقفها سليم وهو يقول بجديه
= انا فاهم انتي قصدك ايه ..احنا جوازنا صحيح مؤقت و مجبورين عليه
بس برضه ده ميمنعش ان كل مصاريفك وطلباتك دول مسئوليتي ..
وده اللي كنت جاي اكلمك عليه انا هفتح ليكي حساب في البنك هحولك مبلغ كل شهر تصرفيه وتشتري كل اللي محتجاه .
لتشعر عليا بالحزن وخيبة الامل الشديده من كلماته القاسيه التي تحدد الوضع مابينهم بمنتهى القسوه
لتقول بكبرياء
= انا مقبلش اخد منك فلوس ..انا لو احتجت فلوس هشتغل جنب الجامعه لكن عمرى ما هقبل اخد منك فلوس .
ليرد سليم بقسوه وعنف
= اسمعي شغل الدراما والدموع اللي انتي عايشه فيه ده وعايزاني اصدقه..مينفعش معايا .. فبلاش شغل تمثيل فاشل ..ولو مش عاوزه فلوس مني براحتك بس برضه مفيش فلوس من غيري
ليتبع كلامه بأخذ المال من يد عليا ..وهو يقول
=والفلوس دي هترجع للحاجه رابحه تاني
وانتي قدامك حلين لاما تاخدي اللي محتجاه مني
او تعيشي السنه دي من غير ماتشتري او تطلبي حاجه
لكن شغل وانتي على ذمتي او إن حد غيري يصرف عليكي دا مرفوض.. بعد السنه دي ماتخلص ونتطلق ساعتها بس تقدري تخلي امك او غيرها يصرف عليكي لكن طول ماانتي على ذمتي انتي مسئوله مني .
ليغادر ويتركها تقف مصدومه في منتصف الغرفه
رواية عشقها المستحيل الفصل السابع 7 - بقلم سيليا البحيري
الفصل السابع
إنقضى أكثر من شهر وأصبحت الدراسه على الابواب وعليا لا ترى سليم الا صدفة ولدقائق معدوده..
لتشعر بانه يتجنبها ويتجنب الوجود معها في مكان واحد فهو يخرج صباحآ قبل إستيقاظ الجميع ويعود بوقت متأخر من الليل بعد خلودهم للنوم
أو هذا ما يعتقده فعليا لايغمض لها جفن قبل إطمئنانها لعودة سليم للمنزل سالمآ .
عليا وهي تنظر لساعة يدها بقلق
= هو اتاخر كده ليه.. النهار قرب يطلع و لسه مرجعش...أعمل ايه
لتقول بصوت قلق
= بس لو تالين كانت هنا ..كانت اتصلت بسليم وطمنتني عليه .. يعني كان لازم تسافر الساحل علشان تحضر لعيد ميلادها ..
لتنفخ بضيق وهي تقول
= دا أنا حتى معيش رقم تليفونه ..
لتقول وقد حسمت أمرها
= أنا هروح أدورعلى نمرة تليفونه في مكتبه وأتصل بيه من تليفون البيت ..بلاش اصحي ماما قسمت دلوقتي وأقلقها..
لتخرج سريعآ من غرفتها وتتوجه للاسفل وتدخل مكتب سليم
لتعبث في أوراقه ..لتجد في درج مكتبه مفكره صغيره مسجل بها كل أرقام التليفونات الخاصه بسليم
لتتنهد براحه وهي تقول
= الحمد لله لقيتها......
لتفاجئ بباب غرفة المكتب يفتح فجأه
وتجد نفسها وجهآ لوجه مع سليم
وبصحبته چومانه التي ترتدي فستان سهره طويل ذهبي اللون و عاري الصدر يلتصق عليها بشده كأنه جلد ثاني لها
لتشهق عليا برعب من شدة المفاجأه وهي تشعر بضربات قلبها تقفز في صدرها بسرعه لتضع يدها على قلبها وكأنها تهدئه
ليتفاجئ سليم الذي كان يرتدي بدلة سهره تكسيدو سوداء أنيقه بوجود عليا بداخل غرفة مكتبه
ليقول باندهاش وقد تفاجئ بها
= عليا !! بتعملي ايه هنا في الوقت المتأخر ده ؟
لتبتلع عليا ريقها بتوتر وهي تشعر بحرج موقفها
= أصل انا مكنش جايلي نوم وفكرت أدور على رقم تليفون تالين علشان أكلمها شويه .....اصل نسيت أخده منها.
ليقول سليم بدهشهة وهو يتقدم منها
= بتدوري على رقم تالين علشان تكلميها في وقت متأخر كده ؟!
لتنظر چومانه بسخرية واحتقار لعليا التي كانت ترتدي بيجامة نوم واسعة تشبه بيجامات الاطفال
لتقول بخبث وهي ترتدي الوجه الملائكي امام سليم
= خلاص پقى يا حبيبي بلاش تكسفها يمكن كانت بتدور على رقم تاني واتكسفت تطلبه منك .
لتغمز بعينيها لعليا بمرح مصطنع وهي تقول..
= الرقم معايا هبقى أدهولك .
لينظر سليم لچومانه باستنكار و عينين مشتعله بنيران الغيره وهو يقول
= رقم ايه اللي بتتكلمي عنه ؟
لتنظر جومانه بخبث لعليا وهي تقول ببرائه
= أقصد رقم سمير طبعا اممممم اكيد كانت بتدور على الرقم عاوزه تكلمه . لتكمل بسخريه..
= علشان التدريب طبعا
ليقبض سليم على يد عليا بقسوه وهو يجذبها اليه بغضب متوحش
= الكلام ده صح كنت بتدوري على رقم سمير ؟
لتقول عليا بخوف وهي تشعر ان قدميها لا تستطيعان حملها
= لا والله العظيم انا كنت بدور على رقم تاني ...
لتتلعثم وهي تقول
= أأقصد.....رقم تالين......
ليقول سليم بقسوة وعدم تصديق ونيران الغيره تشتعل بداخله بقوه وهو يديرها لتواجهه
= ولما انتي عاوزه تكلمي تالين مأخدتيش الرقم مني او من ماما ليه ؟
لترد عليا بارتجاف ..
= اصل ماما قسمت نايمه وانت مكنتش موجود وانا مكنش جايلي نوم قلت اكلمها اتسلى معاها شويه .
ليقول سليم بصوت كالجليد والغيره تسيطر على تفكيره
= عموما تدريبك مش هيكون مع سمير..تدريبك هيكون مع چومانه
لينظر لجومانه بخشونه وهو يقول ...
= چومانه تدريب عليا هيكون عليكي وعاوز تدريبها يبتدي من الصفر زي اصغر موظف ومن غير أي مجاملات .
لتقول جومانه بتأكيد وهي تنظر لعليا بشماته
= شور يا حبيبي انت اكتر واحد عارف اني معنديش مجاملات في الشغل .
لينظر لعليا بجمود وهو يتعمد اهانتها
= اتفضلي اطلعي على أوضتك... وياريت كضيفه هنا تبقى تستأذني قبل ماتدخلي مكان ميخصكيش .
لتشعر عليا بانها على وشك البكاء امامهم
لتجري سريعا خارج الغرفه وسط نظرات سليم القاسيه و نظرات چومانه الشامتة .
لتقول چومانه وهي تحاول احتضان سليم من الخلف ..وهو ينظر بشرود لباب المكتب الذي خرجت منه عليا باكيه
=خلاص يا حبيبي متضيقش نفسك هي كده عرفت حدودها..انت عارف الفلاحين دول ميعرفوش حاجه عن الاتيكيت و الخصوصيه واكيد ترحيب طنط قسمت المبالغ فيه خلاها تتصرف كأنه بيتها
ليقوم سليم بالتخلص من يديها التي تحاول احتضانه بعنف وهو يقول بغضب
= چومانه ياريت تلتزمي حدودك ومتدخليش في الي ميخصكيش
اولآ البيت ده بيت عليا قبل مايكون بيتي ولو كان على الكلام اللي سمعتيني بقوله لها فده علشان تفهم انها غلطت مش اكتر .
ليتابع بسخريه..
= وبعدين الفلاحين اللي مش عاجبينك دول يبقوا اهلي يعني انا فلاح ابن فلاح فغلطك فيهم كأنك بتغلطي فيا و ده انا مسمحش بيه .
لترد چومانه بتوتر وقد استشعرت خطأها
= أكيد مقصدش يا حبيبي انا عارفه ان عليا بنت عمك و زي اختك بالظبط انا بس كنت بحاول اهديك مش اكتر .
ليتنهد سليم بضيق وهو يقول
= طب اتفضلي اطلعي نامي علشان هنسافر بكره من بدري للساحل .
لتقترب جومانه بدلال منه تقبله على وجنته
وهي تقول بخبث تنتظر رد فعله
= حاضر... انا بلغت طنط قسمت اني هقعد معاكوا هنا شويه علشان متخنقه مع ماما.. جيبالي عريس ومصممه اني أوافق عليه .
ليقول سليم بشرود وهو يفكر بعليا وخروجها الباكي
= بتقولي حاجه ؟؟
لتقول چومانه بغيظ من تجاهله لها
= بقول تصبح على خير ..
لتهمس بشراسه وهي تصعد لغرفتها
= ماشي يا عليا لا انا لا انتي ..مبقاش چومانه النويري ان مكنتش اخليه يطردك زي الكلاب.. مش انا اللي اسمح لحتة فلاحه تهد كل الي بخطط له من سنين .
لتدخل غرفتها وهي تخطط لأزاحة عليا من طريق وصولها لسليم وثروته .
**********
في الصباح........
تناول سليم قهوته بصحبة چومانه وقد استعدوا للسفر للساحل للاحتفال بعيد ميلاد تالين هناك
لتدخل والدته الغرفة وهي تتنهد بتعب
= برضه مش راضيه تجهز علشان تسافر.. بتقول هتتصل بتالين تهنيها بالتليفون.. مش فاهمه ايه اللي غير رأيها دي كانت فرحانه انها هتسافر الساحل لتالين .
لتردف بترجي ...
= اطلع لها انت ياسليم وحاول تقنعها
هي مبتسمعش كلام حد غيرك
لتعترض چومانه بضيق
= خلاص ياطنط هي حره ..معقول يعني سليم هيترجاها علشان تيجي.. احنا ورانا سفر ومش فاضيين لدلعها الفارغ ده .
ليتجاهل سليم حديثها ويقول لوالدته بهدوء
= انا هطلع لها ياريت لو سمحتي ياماما تخلي حد يجهز كام ساندوتش ناخدهم معانا على اما انزل .
لتنظر له والدته بفرح
=حاضر يا حبيبي ربنا يخليك لينا يارب .
ليصعد لغرفة عليا ..لتحاول چومانه الصعود معه..ليمنعها سليم من مرافقته وهو يقول بحسم..
= انا هكلمها لوحدي ..ياريت انتي تجهزي علشان هنسافر علطول .
ليتركها ويتجه لغرفة عليا دون انتظار لردها .
لتنظر چومانه لظهره بحقد وهي تقول
= ماشي يا سليم انت والفلاحه بتاعتك مبقاش چومانه النويري ان ما مسحتها من حياتك مسح .
في نفس التوقيت
يقوم سليم بالدخول لغرفة عليا بدون استأذان
ليجدها تجلس علي كرسي مواجه لنافذه الغرفة وهي تضم ساقيها بيديها وتستند برأسها عليهم وتنظر بشرود في اللا شئ
لينادي عليها بصوت هادئ
= عليا...
لتتجاهله وهي مازالت تنظر للناحيه الاخرى
لينادي عليها سليم مره اخرى بصوت اكثر قوه وهو يستشعر تجاهلها له
= عليا مش بكلمك مبترديش ليه
لتنظر له عليا بعينين منتفختين من كثرة البكاء وهي تقول بغضب
= انا حره ارد مردش انا حره..
لتنهض فجأه عن كرسيها وتواجه بغضب
= وبعدين انت ازاي تدخل اوضتي من غير استأذان .
لتردف بمراره
=ولا عشان انا ضيفه زي ما بتقول يبقى تدخل وتخرج زي ما انت عاوز لا انا......
لتفاجأ به يضع يده على فمها يمنعها من استكمال الحديث لترفع عينيها تقابل عينيه بدهشه وحيره وهي تشعر وكأن تيار كهربي يخترقها لترتعش وترتعش شفتيها تحت يده
ليتوه سليم في بحور عينيها وهو يشعر بمشاعر مختلفة تجتاحه بقوه.. الندم الشديد لتسببه ببكائها وحزنها ..والرغبه الشديده في احتضانها وامتصاص الحزن الذي تسبب به لها ..و رغبته الجارفه في الذوبان فيها وتقبيلها بقوه ليتذوق شهد شفتيها ويرتشف منه حتى الثماله ليقترب اكثر منها دون ان يدري ويقترب بوجهه بشده من وجهها المرفوع اليه في برائه وهو لايستطيع السيطره على مشاعره ليرتفع رنين هاتفه الجوال فجأه وينكسر سحر اللحظه و يستيقظ من سطوة مشاعره قبل ان يتهور ليبعد عليا عنه بتوتر وهو يخرج هاتفه من جيبه ليعقد حاجبيه ويستقبل المكالمه
ليقول بصوت خشن
= ايوه يا سمير قدامنا نص ساعه ونتحرك
ليراقب تعبيرات عليا وهو ينطق باسم سمير وهو مازال يشعر بالغيره
= ايوه انا هاخد عليا وجومانه معايا ..ماما و دولت هانم هيسافروا معاك هما عاوزين يسافروا مع بعض ...خلاص اتفقنا نتقابل هناك ..سلام
ليغلق الهاتف وهو يقول بتهكم
= دا سمير لو تحبي تسافري معاه انا ممكن اكلمه ياخدك معاه
لتنطلق الدموع من عين عليا وهي مازالت تغالب مشاعرها التي تحركت من قرب سليم منها
لتقول ببكاء وهي تنفجر فيه
= انا لا عاوزة اروح معاه ولا اروح معاك ممكن تطلع برا وتسيبني في حالي انت اصلا مش عاوزني اسافر معاك اتفضل سافر مع ست چومانه بتاعتك ..انت طالع بس علشان ماما قسمت متزعلش مش اكتر .
ليرفع سليم حاجبيه باندهاش من اندفاعها في الكلام
= انتي بتهلوسي بتقولي ايه ..بطلي عبط واجهزي قدامك عشر دقايق وتكوني جاهزه..والا هتسافري بالبجاما اللي انتي لابساها دي .
ليتفاجئ بها تضرب الارض بقدميها كالأطفال باحتجاج وهي تقول
=برضه مش هروح واعمل اللي انت عاوزه .
ليقترب سليم منها بهدوء ..وتتراجع عليا للخلف بحذر
ليقوم بحملها فجأة ورفعها على كتفه وهو يقول بمرح
= يبقى هتيجي معايا زي ما انت كده
ليتجه بها ناحية باب الغرفة وينزل بها سلالم الدرج بسرعه ليقف في بهو الفيلا تحت نظرات عدم التصديق من چومانه ونظرات والدته المشجعه
لتصرخ عليا باحتجاج و هي تضرب بقدميها في الهواء وهي تقاومه بشده
= الحقيني يا ماما قسمت خليه ينزلني
لتقول قسمت بمرح
= متدخلونيش في ما بينكم انتو حرين مع بعض
ليتوجه سليم لباب الفيلا وهو مازال يحمل عليا التي زادت من مقاومتها ليقوم سليم بصفع مؤخرتها بقوه لتتوقف عليا عن الحركة وقد اتسعت عينيها بعدم تصديق ليصطبغ وجهها باللون الاحمر القاني من شدة خجلها من حركة سليم المفاجئه .
ليضحك سليم و هو يقول
=اخيرا بطلتي حركه ..كويس عرفت ايه اللي بيسكتك .
ليخرج ويقوم بفتح باب السيارة الخلفي ويقوم بالقائها بعدم اهتمام على المقعد ..وينظر للخلف لچومانه الواقفه تشتعل غيظآ وهو يقوم بالجلوس بجانب عليا التي مازالت تقاومه بدون اي فائده
ليقول بعدم اهتمام
=يلا ياچومانه اركبي بسرعه .
لتركب جومانه بجانبه وهي تشعر بالغيظ الشديد من تصرفات سليم تجاه عليا ولكنها تضع قناع الهدوء والطيبه امامه حتى لاتخسر كل شئ
لينطلق السائق بالسياره وعليا مازالت تشعر بعدم التصديق وهي تنظر لبيجامة النوم الكالحه التي ترتديها وشعرها المبعثر والغير مرتب لتشعر انها اقرب لمشهد اولاد الشوارع ..
لتنظر بعدم تصديق لسليم وهو يتجاهلها ويقوم بفرد رجليه للحصول على اكبر قدر من الراحه
لتلمع الدموع بعينيها وهي تسأله بزهول
=انا هسافر كده ؟!
ليرد سليم ببرود وهو ينظر لها بلا مبالاه
= ايوه هتسافري كده علشان بعد كده تسمعي الكلام من غير نقاش ..
ليميل على أذنها يقول بتهديد هامس بعد ان راى ازدياد الدموع بعينيها
= لو مبطلتيش عياط حالآ. هسكتك بطريقتي واظن انا لسه مكتشف ايه الطريقه اللي بتسكتك .
لتنظر له عليا بصدمه ورعب وهي تنكمش على نفسها لتقوم بازالة دموعها بسرعه وهي تقول
= متقدرش ..والله اصوت وألم الناس عليك .
ليقوم سليم بالاشاره لشباك السياره بتهكم وهو يقول
= ناس مين الي هتلميها عليا ..احنا في طريقنا للطريق السريع
لتبتلع عليا ريقها بتوتر وتحاول الابتعاد عنه
ليقوم سليم بالتربيت على يدها يطمئنها بحنان وهو يضع شنطه صغيره بها بعض الشطائر و العصير الذي طلب من والدته تحضيره على قدمها
ليقول بصوت هادئ وحاسم
= افطري و اشربي العصير ..علشان متتعبيش
لتحاول عليا الاعتراض الا انه اوقفها بحسم وهو يضع الشطيره في فمها وهو يقول بلطف
= مش قولنا نسمع الكلام من غير نقاش .
لتتناول عليا الشطيره منه وتأكلها بطاعه وهي تشعر بالحيره من حنانه المفاجئ عليها
وتتوزع المشاعر بالسياره
مابين مشاعر جومانه الحاقده وسليم الحائر بمشاعره الجديدة التي لم يختبرها من قبل و عليا الحائره في عشق مستحيل .
رواية عشقها المستحيل الفصل الثامن 8 - بقلم سيليا البحيري
شعرت عليّا بيد تحاول إيقاظها من النوم..
لتفتح عينيها ببطء..
ليطالعها وجه سليم المبتسم، لتغرق في تأمل ملامحه الوسيمة وهي تعتقد إنها ما زالت نائمة تحلم، لتبتسم في وجهه بعشق وهي تتنهد.
ليوقظها من وهمها صوت جومانة الحانق وهي تقول:
= مش ممكن الدلع ده، لو مش عارف تصحيها من النوم سيبني وأنا أصحيها.
ليرد عليها سليم بتجهّم:
= ممكن تدخلي جوّا يا جومانة، الطريق أكيد تعبك.
لترد جومانة بغيظ وهي تريد نشب أظافرها في وجه عليّا النائمة:
= أنا مش تعبانة من الطريق ولا حاجة.
ليرد سليم بحسم بارد وهو يتحداها إن تخالف أوامره:
= بس أنا بقول إنك تعبتي من الطريق، اتفضلي ادخلي ارتاحي جوّا.
لتنظر له جومانة بغيظ وهي تغادر وتقول بصوت هامس:
= حاضر، الحساب يجمع.
لتعتدل عليّا سريعًا وهي تحمر خجلًا لإكتشافها نومها طوال الطريق على كتف سليم، الذي قال بمرح وهو يعيد خصلة هاربة من شعرها خلف أذنها:
= صح النوم، إنتي قضيتي طول الطريق نوم، يلا فوقي علشان خلاص وصلنا.
لتجد السيّارة قد توقفت وجومانة غير موجودة بالسيّارة، لتعتدل عليّا بجلستها وهي تقول بحيرة وهي تنظر لبيجامة النوم التي ترتديها:
= هانزل إزاي كده، لو حد شافني هيقول إيه؟
ليرد سليم بهدوء وهو يشير للخارج:
= إحنا قدام باب الفيلا الداخلي على طول يعني، هتدخلي من غير ما حد يشوفك.
ليمسك يدها محاولًا إخراجها من السيّارة، إلا إنها تشبثت بالكرسي وهي ترفض الخروج:
= لا، ممكن حد يشوفني هيقول عليّا إيه؟
ليقول سليم بصوت قاطع:
= عليّا لو مخرجتيش من العربيّة دلوقتي حالًا هخلّي السوّاق يخرج بالعربيّة برّا خالص قدام باب الفيلا الخارجي، وساعتها كل اللي في الشارع والحرس واللي شغالين بالفيلا كمان هيتفرّجوا عليكي، فاسمعي الكلام وانزلي وبلاش شغل عيّال.
لتنظر عليّا للخارج بتردّد ورفض، ليقول سليم ببرود ولامبالاة:
= خلاص إنتي حرّة.
ليستدير وهو يوهمها إنه سينفّذ تهديده، لتشعر عليّا بالذعر وتتمسّك بقميصه بقوّة تشده إليها في محاولة لمنعه من الحركة، لتقول بترجّي:
= لا والنبي يا سليم، هخرج أهو.
لينظر سليم ليديها المتمسّكة به بقوّة وهو يشعر بتجدّد مشاعره نحوها ورغبته الشّديدة باحتضانها بداخل صدره، ليتنحّنح وهو يعيد السيطرة على مشاعره، ليطمئنها وهو يغطّي يديها بيديه ويضغط عليهم بحنان وهو يقول:
= طب يلا، الموضوع مش مستاهل ده كله.
لتهز عليّا رأسها علامة الموافقة وهي تتمسّك بيد سليم وهو يساعدها على الخروج من السيّارة، لتترك يده فجأة وتقوم بالركض سريعًا نحو باب الفيلا المفتوح.
لينظر سليم بدهشة لها، لينفجِر في نوبة من الضّحك الشّديد وهو يراها تتركه وتركض لداخل الفيلا بسرعة شديدة.
لتركض عليّا للداخل وهي تشعر بنبضات قلبها تقفز داخل ضلوعها، لتتوقّف وهي تضع يدها على قلبها تهدّئه وهي تحمد الله لدخولها دون أن يراها أحد.
لتصطدم بنظرات جومانة الحاقدة وهي تقول لها بتكبّر:
= بتجري بسرعة كده ليه؟!
لترد عليّا بنفس متقطّع وهي تبرّر لها:
= جريت علشان محدش يشوفني باللبس ده.
لتقول جومانة بسخريّة وهي تنظر لها بتكبّر:
= وما له اللبس ده؟! ما هو زيه زي كل لبسك قديم ومهلهل.
لتنظر إليها بسخريّة وهي تقول:
= ده أنا حتى بيتهيّألي سليم جابك بالبيجامة دي علشان أحسن من فساتين الجنازيز القديمة اللي بتلبسيها دايّما.
لتتابع بلطف خادع وهي تستكمل الكذب والسخريّة منها:
= أنا كنت قلقانة ومش عارفة سليم هيقدّمك للضيوف إزاي، إنتي عارفة طبعًا إنهم صفوة المجتمع ومينفعش تظهري قدامهم كده، بس سليم طمّنني وقالي إنه مش هيقول إنك قريبته وإنك مش هتختلطي بالضيوف أوي.
لتقول بخبث وابتسامة ملائكيّة ترتسم على فمها:
= بس أنا اقترحت عليه اقتراح تاني ووافق عليه.
لتقول عليّا بجمود وهي تشعر وكأن كلمات جومانة سم يقتلها ببطء:
= وإيه هو الاقتراح اللي وافق عليه؟
لتقول جومانة بشماتة وهي تشاهد وجه عليّا الشاحب:
= اقترحت عليه إنّي أدّيكي فستان قديم من بتوعي تحضري بيه الحفلة.. ومتقلقيش خالص، أنا بلبس الفستان مرّة واحدة وبعدها برميه على طول يعني، محدش هيعرف إنه فستاني.
لترد عليّا بكبرياء وهي تشعر كأن سكّين يغرز بقلبها:
= بلّغي سليم بيه إنه يطمئن، أنا مش هاختلط بالضيوف لأنّي مش هحضر الحفلة، وبلّغيه كمان إن عليّا المنشاوي مش شحّاطة علشان تلبس هَدوم مش بتاعتها، وإن فستاني القديم اللي مش عاجبه عندي أحسن من أغلى فستان في العالم طالما ملكي وبفلوسي.
ليدخل سليم فجأة من باب الفيلا وهو يلف يده حول كتف تالين ليقول ضاحكًا:
= شوفتوا لاقيت مين بتعوّم في البحر وسايبة تحضيرات حفلة عيد ميلادها اللي جرجرناها كلّنا للساحل عشانها.
لتقول تالين ضاحكة:
= والله خلّصت كل حاجة والباقي بقى على شركة التنظيم اللي إنت خلّيتها تنظّم الحفلة.
لتتركه وتجري سريعًا تجاه عليّا وتحتضنها وهي تقول:
= حمد الله على السلامة يا لولا، وحشتيني أدّ البحر.
لتحتضنها عليّا وهي على وشك البكاء، ولكنّها تماسكت وهي ترسم ابتسامة مرتعدشة على شفتيها:
= إنتي اللي وحشتيني أكتر، البيت كان وحش من غيرك.
لتقاطع حديثهم جومانة وهي تقول بتهكّم:
= ومفيش ازيك ليّا أنا كمان ولا مخدتيش بالك إنّي موجودة؟
لتنظر لها تالين ببرود وهي تقول بابتسامة متكلّفة:
= ازيك يا جومانة.. حمد الله على السلامة.
لتتجاهلها مرّة أخرى وهي تنظر لعليّا ضاحكة:
= دا كلام سليم فعلًا صح، أنا كنت فاكراه بيهزر، دا جابك بالبيجامة فعلًا.
ليقول سليم ضاحكًا:
= هي اللي جابته لنفسها، أنا حذّرتها وهي مسمعتش الكلام.
لترد عليّا بمرارة وكبرياء مكسور وهي تنظر لسليم بحزن:
= فعلًا عندك حق، إنت فعلًا حذّرتني وأنا اللي جبته لنفسي.
لينظر لها سليم بتعجّب من لهجتها الغريبة ويقول بجدّيّة:
= مالك يا عليّا، في حاجة مزعّلاكي؟!
لترد جومانة سريعًا وهي تخشى معرفة سليم بحديثها مع عليّا:
= مالها بس يا سليم، ما هي كويسة أهي دي، تلاقيها بس تعبانة من السفر.
لتقول عليّا بمرارة:
= فعلًا أنا حاسّة إنّي تعبانة شويّة من السفر.
ليشعر سليم بالقلق على عليّا، ليقول لتالين:
= تالين خديها لأوضتها ترتاح شويّة وخلّيها تشرب حاجة سخنة وخلّيكي معاها، دا أكيد تعب من الطريق علشان مش واخدة على السفر، ومتقلقيش أنا هتابع تحضيرات الحفلة.
لتنظر له تالين بدهشة باهتمامِه المبالغ فيه بعليّا، لتمسك عليّا من ذراعها تصعد بها للأعلى وهي تهمس بأذنها:
= إحنا لينا قاعدة مع بعض، هو في حاجات بتحصل من ورايا ولا إيه؟
لتتعمّد جومانة لفّ ذراعيها بإغراء حول عنق سليم وهي تلتصق به بشدّة أمام عليّا التي تنظر إليهم بشحوب وحزن وهي تتجه لغرفتها بالأعلى، لتقول جومانة بدلال:
= إيه رأيك يا حبيبي نعوّم شويّة قبل ما الحفلة تبتدي؟؟
ليقوم سليم بفكّ أيدي جومانة من حول عنقِه بحدّة وهو يقول ببرود:
= مش سمعاني بقول إنّي هتابع تحضيرات الحفلة، اطلعي إنتي كمان استريحي في أوضتك، اليوم لسّه طويل.
لتنفّخ جومانة بضيق وهي تتوجّه لغرفتها، تاركة سليم وهو ينظر للأعلى في اتّجاه غرفة عليّا وهو ما زال يشعر بالقلق عليها.
في نفس الوقت، عليّا تدخل الغرفة المخصّص لها بصحبة تالين.
لتقول تالين بمرح وهي تغلق باب الغرفة:
= قوليلي بقى يا ستّ عليّا، إيه اللي بيحصل من ورايا بينك وبين سليم؟؟
لتنفجِر عليّا في البكاء بطريقة هستيريّة وترتمي في أحضان تالين المذهولة من بكاء عليّا، لتحاول تالين تهدّئتها:
= مالك يا عليّا، في إيه، إنتي زعلتي منّي علشان بقول إن في حاجة بينك وبين سليم؟
لتمسك تالين عليّا وتجلسها على السرير لتقول برقّة وهي تمسح دموع عليّا:
= في إيه؟؟ احكيلي، هو أنا مش زي أختك؟
لتمسك إيدِ عليّا وتربّت عليها برقّة:
= احكيلي إيه اللي خلّاكي تعيّطي بالشّكل ده، وأنا أوعدك مش هقول لحدّ، وأي كلام ما بينا هيفضل سرّ بيني وبينك.
لتقول عليّا وهي تمسح دموعها:
= مفيش، أنا بس اشتقت لماما وحشتني أوي.
لتربّت تالين على يد عليّا وهي تبتسم:
= أنا عارفة إن مش هو ده اللي مضايقك، بس مش هضغط عليكي، وعوزاكي تعرفي إنّي بعتبّرك أختي، وفي أي وقت تحبّي فيه تحكي عن اللي مضايقك أنا موجودة... يلا نامي شويّة وارتاحي قبل ما الحفلة تبتدي.
لتقول عليّا وهي تنظر للأسفل وتضغط على يديها بحزن:
= تالين أنا مش عوزاكي تزعلي منّي، بس أنا مش هحضر الحفلة.
لتنظر لها تالين بدهشة:
= ليه يا عليّا، هو في حد زعلك، قوليلي في إيه؟!
لتقول عليّا بحرج وهي تشعر إنّها تختنق بالدموع:
= إنتي عارفة إن سليم جابني من غير ما أجيب لبس أو أي حاجة، البسّها في الحفلة؟
لتقول تالين بدهشة:
= إزاي يا عليّا، ده شنطة هَدومك وصلت إمبارح وفيها لبس كتير وفستان سهرة يجنّن، حتى شوفي......
لتذهب إلى دولاب الملابس وتفتحه لتظهر ملابس متنوّعة لكلّ الأوقات ومن بينهم فستان سهرة رائع.
لتقوم عليّا من على السرير وهي تنظر بدهشة للملابس المعلّقة بترتيب في دولاب الملابس، لتقول وهي تشعر بالإحراج الشّديد:
= الهَدوم دي مش بتاعتي، دي أكيد هَدوم جومانة وإنتي غلطتي وافتكرتيها هَدومي.
لتضع تالين يدها بخصرها وهي تهز رأسها علامة النفي:
= الهَدوم دي بتاعتك، وسليم بنفسه مكلّمني وقالي أحطّهم في أوضتك يعني، مفيش غلط.
لتقول عليّا بحدّة:
= طبعًا جايب الهَدوم دي علشان خايف ضيوفه المهمّين يشوفوا ملابسي اللي مش مناسبة مركزه العظيم.
لتكمّل بتصميم:
= أنا مش هلبس الهَدوم دي، مش لابسة هَدوم مدفعتش تمنّها.
لتقول تالين بدهشة:
= حرام عليكي يا عليّا، إنتي كده بتظلميه.. صحيح سليم يبان قاسي وشديد بس مفيش في حنّيته وخوفه علينا، أنا مش فاهمة إنتي إزاي فكرتي إن سليم يفكّر بالشّكل الوحش ده.
لتقول عليّا بمرارة وقد اختنقت بالدموع وهي تسترجع حديث جومانة السّام لها:
= برضه مش هلبس الهَدوم دي، أنا آسفة يا تالين بس مش هقدر أحضر حفلة عيد ميلادك.
لتقول تالين بتصميم:
= اسمعي يا عليّا، قدامك حلّ من اتنين، لأما تلبسي الفستان اللي جابهولك سليم أو أجيبلك فستان من عندي... وقبل ما تعترضي، أنا كنت شارية فستان لعيد ميلادي بس خطيبي اعترض عليه علشان عريَان شويّة واضطريتْ أشتري فستان تاني أحضر بيه الحفلة، وأظنّ إنّي زي أختك بالظّبط، ولا هتقولي عليّا أنا كمان إنّي بعمل كده علشان مكسوفة من هَدومك.
لتقترب من عليّا تحتضنها وهي تقول:
= أنا مش هقول لسليم الكلام اللي قولتيه دلوقتي علشان أكيد قولتيه بسبب حاجة مزعّلاكي، وكمان علشان ميزعلش منك، أنا هسيبك تنامي شويّة ولما تصحي هجيبلك الفستان علشان تقيسيه.
لتتركها وتخرج من الغرفة.
لتنظر عليّا للملابس الرائعة المتنوّعة ذات الماركات العالميّة بمرارة وهي تتنهّد، ليقع نظرها على فستان سهرة غاية في الروعة والاحتشام، لتمرّر يديها عليه برقّة وهي تقول:
= بقى مكسوف منّي ومن شكلي يا سليم، والله لأورّيك مين هي عليّا المنشاوي.
لترفَع رأسَها بتحدّي لتدخل الحمام الملحق بغرفتها لتستعدّ للحفلة.
********
بعد مرور بعض الوقت، بدأ توافُد الضيوف على حديقة الفيلا المقام بها الحفلة.
كان سليم يلبس بدلة سهرة رائعة سوداء، يقف في الحديقة وبجانبه جومانة بفستان أزرق به خطوط فضيّة لامعة طويل جدًّا ومقفّول من الأمام عاري الظّهر تمامًا وتضع مكياج صارخ.
لتقول بدلال وهي تمسك بين يديها كأس من العصير:
= بتبصّ في ساعتك ليه يا حبيبي، مستني حدّ مهم؟
لينظر سليم باتّجاه تالين التي ترتدي فستان فضيّ محتشم وهي تحتضن والدتها:
= أبدًا مش مستني حدّ.
ليتركها ويذهب لتالين المحتضنة ذراع والدتها بحب، لتتبعه جومانة التي تتحرّك معه كظلّه.
ليقول بلطف وحب وهو يحتضن شقيقته:
= كلّ سنة وإنتِ طيّبة يا تالي، والسنة الجايّة تعملي عيد ميلادك في بيتك مع جوزك، كفاية كده عليّا.
لتقول تالين وهي تتصنّع الغضب:
= بقى كده مخصّماك.
ليقول سليم وهو يضحك:
= وأنا أقدر على زعلك برضه طبعًا، كنت بهزر.
ليتنحّنح سليم بحرج وهو يقول:
= هي عليّا اتأخّرت في النزول ليه؟
لتقول تالين بانفعال وهي تشير لمكان خلف سليم:
= عليّا هناك أهي واقفة مع الشّلّة اللي هناك دي.
لتشير لمكان يتجمع به مجموعة من الشّباب وبنت وحيدة يقفون في شبه دائرة يتحدّثون ويضحكون.
لترفَع جومانة حاجبيها بتعجّب وهي ترى عليّا تتألّق في ثوب مثير لتقول بسخريّة:
= عليّا دي مش مضيّعة وقت خالص، أكيد بتحاول تصطاد عريس.
ليقول سليم بغضب:
= جومانة لآخر مرّة بحذّرك، لو سمعتك بتتكلمي مرّة تانيّة بالأسلوب ده ردّ فعلي مش هيعجبك.. اتفضلي اقعدي مع والدتك وسيبيني مع أختي شويّة.
ليشحَب وجه جومانة من طرده لها بطريقة مستترة، لتتركه بدون أن تتكلّم وتتوجّه لوالدتها بكبرياء مكسورة.
ليتجاهلها وهو ينظر خلفه يتطلّع للمكان الذي أشارت إليه تالين، ليرَها ترتدي فستان أسود عاري الظّهر والذّراعين ذو قصّة منخفضة من على الصّدر تبرز مفاتنها بأناقة..
قماشه من الدانتيل الناعم قصير جداً يبرز جمال ساقيها الرشيقتين في حذاء رائع أسود عالي الكعبين..
وتضع مكياج ناعم على عينيها وأحمر شفاه أحمر قاني جعل شفتيها شهيتين كالكريز الناضج.
تطلق شعرها بدون قيود لينساب كخيوط من الذهب على ظهرها ليتعدى طوله آخر ظهرها.
تتحمر عيناه غضباً وهو يراها واقفة تتحدث معهم وهم ينظرون إليها بانبهار.
ليزداد الأمر سوءاً باقتراب سمير منها وحديثه وضحكه معاها.
ليَقُل سليم بغضب وهو يشعر أنه سيرتكب جريمة قتل:
= ليلتك سودة.
ليترك تالين التي تنظر بدهشة لغضبه الواضح.
ليقترب سليم من عليا بغضب وهي تراه يقترب وتتجاهله لتستمر في حديثها وضحكها مع سمير.
ليسحب سليم عليا من ذراعها بعنف وهو يجرها خلفه بدون كلام.
ليحاول سمير إيقافه:
= استنى بس يا سليم في إيه؟!
ليقول سليم بغضب مكتوم:
= اشتري نفسك وابعد عن وشي ومتتدخلش في اللي ملكش فيه.
ليتركه سليم ويبتعد بعليا سريعاً.
ليدخل الفيلا وهو مازال يجرها خلفه وهي تركض لمحاولة مجاراة سرعته.
ليصعد بها لغرفتها ويغلق الباب خلفه بعنف وهو ينظر لها بغضب وعينين مشتعلة بالنيران.
لتقول عليا وهي تبتلع ريقها بتوتر وقد تبخرت شجاعتها في الهواء وهي تتراجع للخلف:
= في إيه؟ مالك بتبص لي كده ليه؟
ليقترب منها سليم سريعاً ويقبض على ذراعها بعنف ويوجهها للمرايا الكبيرة بطول الحائط الموجودة أمامه.
ليشير لها:
= إيه الزفت اللي إنتِ لابساه ده؟
لتبلع عليا ريقها بخوف وهي تقول بصوت مرتعش:
= فستان.
ليقول سليم بتهكم:
= لما ده فستان قميص النوم يبقى شكله إيه؟ وبعدين ملبستيش ليه الفستان اللي أنا جبتهولك؟؟
لتدفع عليا يده بعنف وهي تقول:
= ما كل اللي تحت لابسين كده وأولهم جومانة مش شفتكش اتعصبت عليها زي ما بتعمل معايا والفستان اللي إنت جايبه مش عاجبني ومش لابساه أنا حرة.
ليقول سليم وقد احمرت عيناه من شدة الغضب:
= أنا مالي باللي تحت لابسين وألا قالعين... طبعاً مش عاجبك الفستان اللي أنا جايبه علشان مش مسخرة زي اللي إنتِ لابساه ماشية تستعرضي جسمك قدام اللي يسوا واللي ميسواش.
ليردف بصوت حاسم:
= المسخرة اللي إنتِ لابساها دي تقلعيها فوراً.
ليتجه لدولاب الملابس ويخرج فستان السهرة المحتشم ويعطيه لها وهو يقول:
= ووشك تمسحي من عليه ألوان البليتاتشو اللي إنتِ حطيتها قدامك عشر دقايق تغيري فيهم القرف اللي إنتِ لابساه ده.
ليشير لها بأمر بالذهاب للحمام المرفق بالغرفة لتغير ملابسها.
لتقوم عليا بضرب الأرض بقدميها كالأطفال باحتجاج وهي تقول:
= أنا مش خايفة منك ومش هغير الفستان روح للست جومانة بتاعتك وقول لها تلبس إيه ومتلبسش إيه وملكش دعوة بيا.
لتجد نفسها تسحب للأمام وفي نفس الوقت يقوم سليم بشق الفستان من الأعلى للأسفل ليتحول لبقايا فستان.
لتصرخ عليا برعب وهي تحاول لملمة طرفي الفستان حتى لا يظهر جسدها أمامه.
ليقول سليم بأمر وصوت كالجليد وهو يضع فستان السهرة الجديد في يدها:
= ادخلي غيري حالاً والا هدخل أغيرلك أنا بنفسي.
ليشير لساعة يده وهو يقول:
= عشر دقايق وتكوني قدامي والا متلوميش إلا نفسك.
لتجري عليا للحمام سريعاً وهي تخشى أن ينفذ تهديده.
لتغلق عليها باب الحمام وهي تبكي وتلبس في نفس الوقت خوفاً من تنفيذ ما هدد به.
لتتفاجأ بعد انقضاء العشر دقائق بدخول سليم الحمام دون أن يطرق الباب.
ليَقِف سليم متسمراً مكانه مأخوذاً بجمالها ورقتها في الفستان الذي اختاره لها فهي تبدو مثل الملاك به.
لينحنح سليم وهو يحاول أن يستفيق ويستدرك نفسه ليقول ببرود وهو يشير لبقايا مكياج وجهها:
= امسحي القرف اللي على وشك ده.
لِتَأْخُذ عليا منديلاً مغطى بمزيل للمكياج وتحاول إزالته بيد ترتعش ليأخذ سليم منها المنديل ويمرره برقة على عينيها وشفتيها وكامل وجهها حتى إزالته تماماً.
لِيَرْفَع وجهها إليه ليتأمل وجهها الخالي من المكياج بعشق.
ليقوم بإدارتها للخلف وهو يقوم بتمرير فرشاة الشعر بشعرها برقة وهو ينظر لها في المرايا.
لِتَتْعَلَّق عينيها بعينيه ليقول بصوت هادئ:
= مش عاوز أشوف شعرك مفرود قدام أي حد غريب.
ليقوم بجمع شعرها بيديه ويبدأ في جدله في ضفيرة أنيقة.
لتشاهده عليا بصدمة وهي لا تستوعب ما يفعله.
لينتهي من جدل الضفيرة ليبتعد قليلاً عن عليا وهو ينظر لها بتقييم.
ليقول بإعجاب:
= كده كويس.
ليمد يده يحتضن يدها وهو يقول بصوت هادئ:
= دي آخر مرة أشوفك لابسة كده قدام حد غريب بعد كده لو ده اتكرر هتشوفي وش تاني خالص.
لترتعش يدها في يده ليقوم بالضغط عليها وهو يقول بهدوء:
= يلا علشان نطفي الشمع مع تالين.
ليعود للحفل مرة أخرى ويده تعانق يدها وسط نظرات جومانة الحاقدة المتوعدة لعليا.
رواية عشقها المستحيل الفصل التاسع 9 - بقلم سيليا البحيري
عليا تجلس بجانب تالين في الحديقة الملحقة بالقصر الريفي بعزبة سليم.
"أنا مش عارفة ماما عازمة جومانه على الغداء ليه، هي والبارد اللي اسمه خالد ده." قالت تالين بتأفف.
عقدت عليا حاجبيها بتساؤل.
"خالد مين؟ أول مرة أسمع اسمه."
"خالد مراد، ابن خالة جومانه. فاشل في كل حاجة وعايش عالة على فلوس أمه اللي بتصرف عليه. الحمد لله إن سليم مسافر، لو عرف إن ماما عازماه هيبهدل الدنيا." قالت تالين بتهكم.
تعجبت عليا من حديث تالين وتساءلت.
"وسليم مبيحبوش ليه؟"
"علشان نسونجي وفاشل وسمعته مش كويسة، عشان كده مبيحبش إننا نختلط بيه. بس نقول إيه، الست جومانه عزمته من غير ما تقول لماما، وماما مرضيتش تكسفها." قالت تالين وهي تتناول حبة عنب من طبق الفاكهة.
سألت عليا بإحراج ووجهها يتلون بحمرة الخجل.
"هو سليم متكلمش النهارده؟"
"اتكلم وانتي نايمة، وكان عايز يكلمك بس لما عرف إنك نايمة، مرضيش يخلينا نصحيكي." قالت عليا بضحكة خبيثة، وتابعت بخبث وهي تنظر لعليا التي اصطبغ وجهها باللون الأحمر.
"وقال إنه خلص شغل وراجع خلاص كمان يومين."
"بجد؟ هو قالك كده؟ قالك إنه خلاص هيرجع؟" هتفت عليا بلهفة دون أن تشعر.
"يابت، اتقلي شوية، مش كده." قالت تالين بسخرية وهي تضحك.
" قصدك إيه؟" قالت عليا وقد ازداد احمرار وجهها.
"انتي عرفاه." ربتت تالين على يد عليا بود. "وأنا بتمنى من كل قلبي إنكوا تكونوا لبعض، كفاية إن سليم ضحكته مبتظهرش إلا معاكي."
ابتسمت عليا وهي تسرح بنظرها للبعيد، تتذكر معاملة سليم التي تغيرت معها منذ حفل عيد ميلاد تالين، فقد أصبح أكثر رقة واهتمامًا بها. تنهدت بحب وهي تقول.
"ربنا يرجعهولنا بالسلامة."
في نفس التوقيت، جومانه تقود السيارة وتدخل من بوابة المنزل الريفي، وبجانبها ابن خالتها خالد مراد، شاب أشقر وسيم في نفس عمر جومانه، يرتدي ملابس شبابية أنيقة.
"خلاص قربنا نوصل، ولو عملت اللي اتفقنا عليه، هقنع خالته تديك الفلوس اللي انت عايزها." قالت جومانه بتأكيد.
"اعتبري اللي انتي طلبتيه تم، انتي معاكي خالد مراد اللي مفيش ست قدرت تعصى عليه." قال خالد بتكبر.
"لما نشوف." قالت جومانه بشك وهي تتنهد.
ركنت سيارتها وتوجهت لحديقة الفيلا، لتجد عليا وتالين جالستان على مائدة تحت شجرة كبيرة رائعة وهما تتحدثان.
"هاي يا جماعة، أمال طنط قسمت فين؟" قالت جومانه وهي ترسم ابتسامة زائفة وتتوجه إليهما.
"ماما جوه بترتاح شوية." قالت تالين ببرود.
"مش تعرفينا الأول." قال خالد وهو ينظر لعليا وقد لمعت عيناه بنظرة ذئب وجد فريسته. مد يده لعليا يسلم عليها وهو يقول بابتسامة لازجة.
"خالد مراد، ابن خالة جومانه."
"أهلاً وسهلاً." قالت عليا بصوت هادئ.
"ايه رأيكم يا جماعة نركب خيل قبل الغداء؟ من زمان مركبتش خيل." قالت جومانه بابتسامة تدعي بها البراءة.
"أنا موافق، أنا جاي أساسًا عشان أركب خيل. سمعت إن سليم عنده مجموعة خيول نادرة، دي فرصة متتعوضش." قال خالد وهو يرفع يده علامة الموافقة.
"لأ طبعًا مينفعش، سليم لو عرف إننا قربنا من الخيل بتاعته هيبهدل الدنيا. هو مخصص لنا خيل للركوب هادية، ممكن تركبوا منهم." قالت تالين بصوت رافض.
"ملكيش دعوة، هو لو عرف مش هيقول حاجة طالما أنا اللي ركبتهم." قالت جومانه بدلال وهي تنظر لعليا.
"آسفة يا جومانه، أوامر سليم لازم تتنفذ، انتي عارفاه." قالت تالين برفض.
تنهدت جومانه بخبث وهي ترسم الحزن على ملامحها.
"طيب، ممكن أتصور معاهم أنا وخالد واحنا راكبينهم ومش هتتحرك بيهم... مجرد صور بس نضمهم لألبوم صورنا."
"ماشي، بس تتصوروا من غير ما تتحركوا بيهم، وربنا يستر لو سليم عرف." قالت تالين بقلة حيلة.
وضعت جومانه هاتفها المحمول بيد عليا وهي تقول بخبث.
"ممكن تصورينا يا عليا؟"
نظرت لها عليا وقد شعرت بالدهشة لرقتها المفاجئة معها.
"حاضر، بس أنا مبعرفش أصور أوي."
"ولا يهمك، صوري حلو على قد ما تقدري، دي صور للذكرى مش أكتر." قالت جومانه بخبث.
توجهت عليا برفقة جومانه وخالد لأسطبل الخيول، بينما ذهبت تالين لوالدتها لإخبارها بحضور جومانه وابن خالتها.
اختار خالد الحصان الخاص بسليم، حصان عربي أصيل أسود اللون تمامًا، يمتاز بالقوة والعنفوان الشديد، ليركبه وهو يحاول استعراض مهارته في ركوب الخيل أمام عليا. شعرت عليا بالتوتر لمجرد النظر للحصان نظرًا لقوته ومنظره المهيب.
ركبت جومانه حصانًا آخر أقل قوة بمساعدة عامل الأسطبل.
التقطت عليا بعض الصور لجومانه وهي تمتطي الجواد وتتحرك ببطء.
"اركبي يا عليا وأنا هصور." قالت جومانه بعد أن نزلت من فوقه.
"لأ، أنا عمري ما ركبت حصان قبل كده." اعترضت عليا.
"طيب، بلاش تركبيه، اقفي جنبه وأنا هصور." قالت جومانه برقة وهي تدعي البراءة.
ترددت عليا، ولكن جومانه دفعتها باتجاه الحصان وهي تقول بغل.
"خايفة من إيه بس؟ أنا هاخدلك صورة بسرعة جنبه، متخافيش."
غمزت بعينها لخالد الممتطي لجواد سليم. اقترب خالد بالجواد من خلف عليا وميل تجاهها ليحملها بذراع واحد. تفاجأت عليا بتصرفه وتحاول الهرب دون فائدة، ليرفعها خالد على الجواد أمامه ويقترب منها بشدة.
قامت جومانه بتصوير عليا عدة صور، من أول ما قام خالد برفعها على الحصان وهو يقرب وجهه من وجهها بطريقة حميمية، حتى استقرار عليا على الحصان أمام خالد ليجري بها سريعًا وهي تحاول أن تتشبث بأي شيء ولا تستطيع.
"الصور دي هتثبت لسليم إن الست عليا مش هي الملاك اللي فاكرها." قالت جومانه لنفسها وهي تشعر بنجاح خطتها. "خلينا نشوف هيقول إيه بعد ما يشوف خالد وهو حاضنك ومقعدك قدامه على الحصان."
"أنا هبعت صورنا لسليم عشان يعرف إننا نعرف نركب الحصنة بتاعته اللي خايف عليها من غير ما يحصلنا أو يحصل للاحصنة حاجة." قالت جومانه بصوت عالٍ وهي تضحك وتقول بخبث وشماتة.
شعرت عليا بالذعر وهي تتخيل رد فعل سليم لو رآها تركب الحصان مع خالد. حاولت أن تشير لها بيأس أن تتوقف عن إرسال الصور، وهي تتجاهل ندائها.
شعرت بدموعها تسيل على خديها وهي تراها تضرب بإصبعها على شاشة هاتفها المحمول وتقول بتشفٍّ بصوت عالٍ.
"بعتهم خلاص."
سمعت ضحكة خالد وهو يلف يده حولها ويقربها أكثر منه بطريقة مقززة. شعرت عليا بالرعب وهي تحاول فك يديه، ليزيد هو من سرعة جريه بالحصان.
صهل الحصان فجأة ورفع قدميه الأماميتين بطريقة مرعبة. وقعت عليا من على ظهر الحصان وارتطم رأسها بالأرض بقوة، لشهق من الألم ثم تغيب عن الوعي.
فتحت عليا عينيها لتجد نفسها في غرفتها بالمنزل الريفي، وتالين تجلس بجانبها على السرير، وقسمت هانم تجلس على كرسي بجانب سريرها.
"حمد الله على سلامتك يا بنتي، خضتينا عليكي. حاسة بإيه دلوقتي؟" نهضت من على الكرسي بلهفة.
"الحمد لله. هو إيه اللي حصل؟" شعرت عليا بألم ينتشر في كل جسمها.
"وقعتي من على الحصان ولقيناكي غايبة عن الوعي، وكنا هنموت من الرعب عليكي. بس الدكتور طمنا إن اللي في جسمك كدمات مش أكتر. أداكي حقنة مخدرة عشان ترتاحي. أنتي نايمة بقالك اتناشر ساعة. جومانه بتقول إنك صممتي تركبي الحصان لوحدك، حد يعمل كده يا عليا؟ كنتي هتضيعي مننا." قالت تالين بشحوب وهي تمسح على شعر عليا.
"خلاص يا تالين، مش وقته خليها ترتاح." قالت قسمت بصوت متعب. ربتت على يد عليا بحنان.
"نامي يا حبيبتي دلوقتي، فداكي أي حاجة المهم إنك كويسة. الدكتور قال إن الأكل مش كويس عشانك دلوقتي، فحاولي تشربي العصير وتنامي، وإن شاء الله بكرة تبقي كويسة. يلا يا تالين، سيبيها ترتاح وبكرة اتكلموا زي ما انتوا عايزين."
قبلتها تالين على جبهتها وهي تقول.
"تصبح على خير."
غادرت برفقة والدتها، وتركت عليا تسترجع ما حدث، لتشعر بالرعب من ردة فعل سليم وتشعر باشتداد ألم رأسها، ليغلبها النوم.
بعد مرور عدة ساعات، تتقلب عليا في فراشها وهي تشعر بالعطش الشديد. فتحت عينيها ببطء لتتفاجأ بسليم وهو يجلس بصمت على الكرسي المقابل لسريرها.
"سليم، أنت وصلت إمتى وقاعد في الضلمة ليه؟" اعتادت عليا في جلستها وهي تشعر بالخوف، لتفتح نور المصباح بجانبها لتيّن وجه سليم الجامد.
نظر لها سليم مطولاً دون أن يرد، حتى اعتقدت أنه لم يسمعها. إلا أنه قال بصوت بارد كالجليد.
"وصلت بقالي ساعة وقاعد في الضلمة أتأمل الملاك اللي صورها وصلتني باريس وهي في حضن راجل غريب."
"والله يا سليم ما حصل، أنا هفهمك اللي حصل." شهقت عليا بصدمة من كلماته الجارحة وتنزل دموعها بقهر.
"هتفهميني إيه؟ إن دي مش صورك؟" هب سليم فجأة من جلسته وتوجه إليها ليمسك كتفيها بعنف وهو يقرب الهاتف من وجهها. "قوليلي، كان مقرب من وشك كده ليه؟"
أمسك شعرها بعنف ورفع وجهها باتجاه الجوال ليريها صورة يقترب فيها وجهها من وجه خالد وكأنه على وشك تقبيله.
"وهنا كان مقعدك قدامه وإيده على جسمك زي أي عاهرة جايبها من الشارع." قال بعنف وصوت مختنق من الغيرة.
"قوليلي كان مقرب من وشك كده ليه؟"
لتحاول عليا النفي والدموع تغرق وجهها، لتحاول شرح ما حدث له وهي تلمس يده باستعطاف، ليقوم بنفض يدها بعنف وهو يقول باحتقار.
"الحصان اللي انتي عرضتيه للخطر بسبب قلة مسئوليتك، انتي والكلب اللي كان راكب معاكي، تمنه أغلى منك انتي وهو."
حسابه معايا بعدين.
استدار لها وهو يقول بقسوة:
"انتي معدش ليكي قعاد هنا. أنا أخاف على اختي منك. جهزي هدومك علشان هتقعدي في المدينة الجامعية. أنا هقول لوالدتك إنك انتي اللي طلبتي كده علشان مش مرتاحة معانا. اتفضلي جهزي هدومك وبكرة الصبح السواق هياخدك للمدينة الجامعية."
لتشعر عليا وكأن الدماء تسحب من جسدها، وكأنها على وشك مفارقة الحياة. كلماته ونظرات الاحتقار في عينيه تقتلها كسمل.
يقول بعنف:
"انتي سمعتي أنا قلت إيه؟ اتفضلي جهزي شنطتك."
لتتحاول عليا النهوض، وكلماته القاسية المهينة تتردد في عقلها بدون توقف.
وقفت بضعف وتوجهت لدولاب ملابسها تحت نظراته القاسية، وهي تشعر بالدوار الشديد.
لتترنح وهي تحاول التمسك بأي شيء، لتفقد الوعي وهي تتمنى داخلها ألا تستفيق أبداً.
ليتلقفها سليم بين ذراعيه سريعاً قبل أن تقع على الأرض، وهو يشعر بالذعر. ليضمها لصدره بحماية، وهو يحاول إفاقتها.
يقول وهو يختنق بقوة مشاعره التي تختلط بقسوة داخل صدره:
"شعوره بالغيرة عليها والحب لها، والكره لضعفه أمام حبها. والخوف الشديد عليها وهو يراها شاحبة لا تستجيب لمحاولاته لإفاقتها، ودموعها تنساب من عينيها المغلقة."
ليضمها لقلبه بشدة وهو يقول:
"أنا آسف يا حبيبتي على قسوتي عليكي، بس أنا مش قادر أشوف حد غيري بيلمسك. بموت.. والله الموت أهون."
ليضمها لقلبه وكأنه يريد أن يدخلها داخله. ليمسح دموعها المنسابة برقة، ويرفعها بين ذراعيه ويضعها على السرير.
ليحضر زجاجة من العطر تخصها، ويفرغها على يده ليمسح وجهها وعنقها بها، وهو يضرب خديها برفق.
لتفتح عليا عينيها بضعف وهي تقول:
"سليم انت لسه هنا؟ أنا آسفة."
لتنساب دموعها وهي تنظر إليه بضعف وتقول:
"علشان خاطري سيبني أقولك اللي حصل لي."
ليقول سليم بصوت مخنوق بقوة مشاعره المختلفة:
"خلاص يا عليا، انسي الكلام اللي قلته ليكي. بس اعرفي أي غلط ليكي تاني عقابه هيبقى شديد. واعرفي برضه إن عينيا بعد كده هتكون عليكي لحظة بلحظة، فاتقي شري أحسن لك."
ليتركها ويخرج من الغرفة، لتشعر هي وكأن طوفان من الدموع انفجر من عينيها. لتدفن وجهها في الوسادة وهي تضربها بقبضتها وتقول:
"والله ما عملت حاجة. حرام عليك يا سليم. حرام عليكوا كلكم."
لتبكي بعنف وهي تشعر بضعف شديد.
لتتفاجأ بسليم يرفع وجهها من على الوسادة، وهو يتأمل وجهها بجمود.
ليقوم بحملها على يديه والتوجه بها للحمام الملحق بغرفته.
ليرفع شعرها الملتصق بوجهها للخلف، وهو يتأمل وجهها في المرآة.
ويقوم بفتح صنبور المياه، وأخذ حفنة من الماء وتمريرها على عينيها ووجهها ورقبتها برقة.
ليكرر ما يفعله أكثر من مرة، حتى شعرت عليا أنها قد استفاقت تماماً.
لينظر لها في المرآة وهو يقول بصوت متسائل:
"أحسن دلوقتي؟"
لتهز عليا رأسها بضعف علامة الإيجاب، وهي تلعق شفتيها المبلولة بالماء من شدة شعورها بالعطش.
ليلاحظ هو شعورها بالعطش، ليقوم بملء كفه بالماء وتقريبه من فمها.
لتتفاجأ عليا من تصرفه، إلا أنها مالت على يديه لتشرب من كفه.
ليعيد ملاء كفه بالماء حتى ارتوت.
ليسحب منشفة الوجه الصغيرة ويقوم بمسح وجهها من الماء برقة.
ثم يقوم برفعها مرة أخرى بين ذراعيه ليضعها برفق على السرير، ويجلس بجانبها ليسألها بجدية:
"لسه دايخة؟"
لتجيب عليا بضعف وهي تضغط على يديها بتوتر وتتفادى النظر إليه:
"أنا بقيت أحسن وهقوم أجهز شنطتي، متقلقش. قبل ما تقوم من النوم هكون مشيت."
ليقول سليم بخشونة وحسم:
"أنا قلتلك إنّي أنسي اللي أنا قلته، يبقى خلصنا. مش عاوز أسمعك بتعيدي الكلام ده تاني."
لتقول عليا باعتراض ودموعها تتجدد في عينيها مرة أخرى:
"انت قلتلي كلام وحش أوي يا سليم، عاوزني أنساه كده عادي؟"
ليقول سليم بوحشية:
"أيوه تنسيه زي ما أنا هنسى الصور الزفت اللي شوفتها."
لينظر لها ويجد الدموع تتجدد في عينيه.
ليقول بغضب وتوعد وهو يعطيها كوب مملوء باللبن:
"اشربي اللبن وبطلي عياط أحسن لك، علشان أنا على أُخري ولو انفجرت فيكي متلوميش غير نفسك."
لتقول عليا بحزن وعناد طفولي:
"مش عاوزه.. ماليش نفس أشرب حاجة."
ليأخذ سليم الكوب من يدها ويمرر يده خلف رأسها وهو يقول بصرامة شديدة:
"افتحي بقك واشربي اللبن وبلاش دلع، ده آخر إنذار ليكي."
لتفتح عليا فمها بطاعة وتشرب من كوب اللبن الذي يحمله في يده حتى أنهته.
ليقوم سليم بتعديل الوسادة خلفها ودفعها برقة للنوم عليها، ويقوم بتغطيتها جيداً.
لينتهي وهو يميل
رواية عشقها المستحيل الفصل العاشر 10 - بقلم سيليا البحيري
ركبت عليا السيارة التي خصصها لها سليم لتقلّها إلى الجامعة. جلست وهي صامتة تتأمل المناظر من نافذة السيارة، وتتنهد بتعب وهي تملس على فستانها القديم الذي ترتديه.
تتذكر رفضها لارتداء الملابس التي كان قد أحضرها سليم لها، أو صرف أي أموال من مصروفها الشهري الذي يضعه باستمرار في الحساب البنكي الذي قام بفتحه لها.
بعد مواجهته الأخيرة معها والكلام المهين الذي وجهه إليها، وهي ترفض الحديث معه أو التواجد في أي مكان هو موجود به. ومن ناحيته، هو يتجاهلها ويتجاهل وجودها، ويتعامل معها بلامبالاة وكأنها غير موجودة في الحياة.
لتَعض على شفتيها بقهر وهي تتذكر انتقال جومانه للإقامة معهم بالقصر، وتواجد سليم المستمر معها، سواء في العمل أو السهر في حفلات وسهرات نجوم المجتمع.
لتشعر بالغيرة الشديدة وهي تتابع أخبارهم وتشاهد صورهم في المجلات والصحف باستمرار. وجومانه تتألق بفستانين لأشهر مصممي الأزياء وهي تعانق سليم بحميمية شديدة، لتزداد التكهنات والأخبار بارتباطهم الوشيك.
لتحدث نفسها بضيق وحزن:
"مش عارفة هروح أتدرب عنده في الشركة مع اللي اسمها جومانه دي إزاي."
لتضيف بمرارة:
"يا ريتني ما كنت طلبت إني أتدرب عنده."
لتنظر لحقيبتها بضيق وهي تتذكر خلوها من أي نقود، وحاجتها الشديدة للمال لشراء مستلزمات ضرورية تخص دراستها، وحاجتها لفستان جديد تحضر به التدريب بالشركة.
لتنتبه لتوقف السيارة ووصولها أمام باب الجامعة الخارجي. لتقوم بشكر السائق والترجل من السيارة سريعًا.
لتدخل الجامعة وهي في حالة من الحزن والاكتئاب. لتشاهد صديقتها دعاء التي تعرفت عليها حديثًا في الجامعة وهي تشير لها وتتقدم في اتجاهها.
لتقول دعاء بخبث وهي تنظر لعليا باستهجان:
"إيه يا بنتي العربية اللي تهبل دي، وكمان بسواق؟ أومال داوشة دماغي كل شوية إنك عاوزة شغل ليه؟!"
لترد عليا بضيق:
"قلت لك مية مرة دي عربية ابن عمي مش عربيتي أنا، بس قاعدة عندهم ضيفة لحد الدراسة ما تخلص."
لتقول دعاء بتهكم وهي لا تصدق حديث عليا:
"ما تعرفيني على ابن عمك ده، أصل عربيته حلوة أوي وعجبتني."
لترد عليا عليها بضيق:
"انتي هتفضلي تهزري كده كتير؟ أنا ماشية رايحة المحاضرة."
لتقول دعاء بخبث وهي تدعي البراءة:
"كده برضه؟ وأنا اللي كنت جايبالك الشغل اللي انتي طلبتيه."
لتقول عليا بلهفة:
"بجد يا دعاء؟"
لتقول دعاء بتأكيد:
"بجد يا ستي، والشغل هيكون في البيت كمان عشان محدش يعرف إنك بتشتغلي زي ما انتي عاوزة."
لتضيف قائلة:
"بصي أنا هسلمك كل أسبوع فستان سهرة، ومعاه مستلزمات التطريز بتاعته من خيوط وفصوص ولولي وحاجات كتير، وانتي تطرزيه في البيت. ولما تخلصيه هاخده منك وهسلمه للأتيليه. وهاجبلك حق شغلك منهم. كل فستان تخلصي تطريزه هتاخدي ميتين جنيه. هو مبلغ قليل بس أهو يساعدك لحد ما تلاقي شغل أحسن."
"إيه رأيك؟"
لتفاجئها عليا باحتضانها بفرح:
"موافقة طبعًا، أنا مش عارفة أشكرك إزاي."
لتقول دعاء بلطف:
"تشكريني على إيه؟ انتي زي أختي. بس في شرط، لازم تمضي على إيصال استلام الفستان عشان الفساتين دي غالية جدا، وهما لازم يتطمنوا إنك مش هتاخدي الفستان وترفضي ترجعيه."
لتقول عليا بغضب:
"أرفض أرجعه... ليه؟ هو أنا حرامية؟"
لتقول دعاء بلطف:
"هو أنا قلت كده؟ بس هما يعرفوكي منين؟ ودي طريقة شغلهم."
لتتابع وهي تحاول إقناعها:
"وبعدين أنا وغيري شغالين معاهم من سنين، وكلنا بنمضي على وصولات استلام الفساتين ومبيحصلش حاجة طالما بترجعي الفستان زي ما انتوا متفقين."
لتقول عليا بتوتر:
"طيب هو فين وصل استلام الفستان؟"
لتبتسم دعاء وهي تخرج ورقة من حقيبتها:
"أهوه يا حبيبتي، أنا جبتهولك عشان عارفة إنك مش هتقدري تروحي لهم."
لتردف بسخرية:
"عشان يعني متتأخريش على ابن عمك."
لتأخذ عليا الإيصال، ثم تحسم أمرها وتقوم بالتوقيع عليه.
لِتأخذ دعاء الإيصال منها وتضعه بداخل حقيبتها، وتعطيها حقيبة بلاستيكية:
"وادي ياستي أول فستان، ورينا همتك بس حافظي عليه، وأوعي تبوظيه، ده تمنه ألوف."
لِتأخذ عليا الحقيبة وهي مازالت تشعر بالتردد:
"متخافيش... ماما معلماني التطريز والخياطة كويس من صغري."
لتقول دعاء بمرح:
"طيب ماشي يا حضرة المطرزتيه العظيمة، يلا بينا نروح على المحاضرة أحسن ما تفوتنا."
لتقول عليا بضيق وهي تشعر بانقباض في صدرها، وهي تمسك الكيس الموجود به الفستان بقوة:
"يلا بينا."
بعد انتهاء اليوم الجامعي، تدخل عليا المنزل وتتوجه مباشرة للصعود لغرفتها. ليوقفها صوت قسمت هانم الآتي من غرفة الطعام:
"انتي جيتي يا عليا، تعالي يا حبيبتي اتغدي معانا."
لتقول عليا بلطف:
"شكرًا يا طنط، ماليش نفس."
لتقول قسمت بمرح:
"بتقولي إيه يا عليا؟ مش سامعاكي؟ بايني كبرت ولا إيه؟"
لِتترك عليا الكتب الخاصة بها والحقيبة الموجود بها الفستان في الخارج، وتتوجه لغرفة الطعام وهي تشعر بالتوتر خوفًا من وجود سليم.
لِتتحقق مخاوفها وتجد سليم يجلس برفقة والدته يتناول طعامه ببرود، وهو يتجاهل حديث والدته معه.
لتقول قسمت هانم بحنان:
"اقعدي يا حبيبتي اتغدي، انتي خرجتي من غير ما تاكلي حاجة."
لتقول عليا بتوتر وهي تتجنب النظر لسليم:
"شكرًا يا طنط، أنا شبعانة."
لتقول قسمت باعتراض:
"شبعانة إزاي؟ ماتقولها حاجة ياسليم، دي تقريبًا مبقتش تاكل، في إيه يا بنتي؟"
ليرد سليم بسخرية وهو ينظر إليها بتقييم:
"يمكن عاملة رجيم وعاوزة تخس، أصل ركوب الخيل محتاج رشاقة أكتر من كده."
لتشعر عليا بكلماته تسري كالسم في داخلها.
لِتَرفع رأسها بكبرياء وهي تقول بتحدي:
"بس في ناس تانية شايفين إني كده مناسبة لركوب الخيل وعاوزين يعلموني، بس أنا أجلت الموضوع لبعد امتحاناتي."
لينظر لها سليم بعينين متوعدتين مشتعلتين بالنيران.
لتقول والدته المستعدة لمغادرة المائدة بلطف، وهي لا تشعر بحرب الكلمات الدائرة حولها:
"أنا هخليهم يجيبولك الغدا وهروح أنا للنادي هقابل دولت وأقعد معاها شوية."
لتقول عليا باعتراض:
"ملوش لزوم، أنا بجد مش عاوزة آكل."
ليقاطعها سليم بحسم:
"عليا اقعدي اتغدي، وبلاش شغل أطفال."
ليلتفت لوالدته ويقول بلطف:
"اتفضلي حضرتك يا ماما، وخليهم يجيبوا الغدا لعليا."
لِتَربت والدته على كتف عليا بحنان وتغادر، تاركة عليا وشعورها بالارتباك في حضوره.
ليقول سليم ببرود وهو يتناول طعامه:
"هتفضلي واقفة تبصيلي كتير؟ اتفضلي اقعدي."
لِتَجلس عليا بتردد على طرف كرسي المائدة، وكأنها تستعد للهروب بأي لحظة.
لِيدخل الخدم ويضعوا الطعام أمامها باحترام ويغادروا بهدوء.
لِتَبدأ عليا بتناول الطعام بتوتر، وهي تشعر بنظراته المصوبة إليها.
ليقول سليم فجأة بصوت بارد كالفولاذ:
"انتي لسه بتقابليه؟"
لتقول عليا بتوجس وهي لا تفهم سؤاله:
"بقابل مين؟"
ليقول سليم بعنف:
"اللي انتي لسه قايلة حالا إنه قالك إنك مناسبة لركوب الخيل وإنه عاوز يعلمك ركوب الخيل."
لتترك عليا الملعقة من يدها وتقول بعنف، وقد شعرت باستمرار ظلمه لها:
"أنا مبقابلش حد، أنا متربية كويس وأعرف الغلط من الصح ومش مستنية حد يعرفه ليا، ومسمحش إنك تكلمني بالشكل ده تاني."
لتتابع بكبرياء:
"أنا سكت أول مرة على غلطك فيا، لكن مش هسكت بعد كده."
ليقول سليم ببرود:
"خلصتي...؟ أظن انتي اللي قلتي إنه عاوز يعلمك ركوب الخيل وإنه قالك إن جسمك مناسب لركوب الخيل، ولا أنا غلطان؟"
لتصرخ عليا وقد فاض بها من إهاناته وبروده:
"مش انت اللي بتقول عليا طخينة ومحتاجة أعمل رجيم عشان أنفع أركب خيل؟ كنت عاوزني أرد عليك إزاي؟"
ليقول سليم بدهشة شديدة:
"أنا قلت عليكي طخينة وعاوزة رجيم؟!"
ليتذكر فجأة كلماته، لينفجر في الضحك بشدة حتى أدمعت عيناه.
لتنظر له عليا بحنق شديد وهي تضرب الأرض بقدمها بحنق طفولي، وتحاول مغادرة الغرفة.
ليسارع سليم بمنعها وهو يحاول السيطرة على ضحكاته.
لِيديرها إليه يتأمل ملامحها الحانقة، وهو يقول بتفهم:
"بقى انتي بتكدبي عليا وتقولي إنه عاوز يعلمك الخيل عشان تردي لي الكلام اللي قولته لك؟"
ليرفع وجهها إليه وهو يقوم بلمس خدها بأطراف أصابعه برقة، ويقول بصوت هامس:
"خدي بالك من كلامك، عشان المرة الجاية هقطع لسانك لو كدبتي تاني."
لِتَبتلع عليا ريقها بتوتر وهي تتأمل وجهه بحب.
لتجد نفسها فجأة تجلس إلى مائدة الطعام، وسليم يضع شوكة الطعام بيدها، وهو يقول بابتسامة عابثة:
"كلي الأكل اللي قدامك كله."
ليتابع بعبث:
"ومتخافيش، انتي وزنك مزادش ولا حاجة."
ليقوم بوضع حبة من الزيتون في فمها برقة، وهو يقول بأمر:
"بعد كده تاكلي التلات وجبات بالكامل، لو سمعت إنك فوتتي وجبة منهم مفيش جامعة أو تدريب اليوم اللي بعده."
ليتابع بجدية:
"واعملي حسابك التدريب بتاعك هيبدأ من بكرة. السواق هيوصلك للشركة، أنا سايب خبر للاستعلامات بوصولك."
ليتركها ويذهب. ليلتفت مرة أخرى وهو يشير باستعلاء للطعام أمامها:
"الأكل اللي قدامك كله يخلص، مفهوم؟"
ليخرج ويتركها مشتتة من غرابة تصرفاته.
لتنتهي من تناول غدائها وتصعد لغرفتها، وتقوم بتغيير ثيابها. ثم إخراج فستان السهرة الذي ستقوم بتطريزه.
لتجده فستان قصير رائع من الحرير الأحمر الغالي الثمن.
لتتأمله عليا بإعجاب، وتبدأ العمل به. لتواصل العمل لساعات حتى اقترب بزوغ الفجر.
لتشعر بالإرهاق، فهي لم تتوقف عن العمل إلا لتناول طعام العشاء خوفًا من كسر أوامر سليم.
لتتثائب عليا بشدة وهي تقوم بفرك عينيها، وهي تنظر لساعة يدها وهي تقول:
"أخيرًا خلصت."
لتتابع بغيرة:
"الفجر هيأذن، وسليم بيه وست جومانه لسه مرجعوش من برا، فالح بس يعد عليا النفس."
لتمسك الفستان تتأمله، وهي تضعه عليها، وهي تتأمل نفسها بالمرآة.
لتتنهد بضيق:
"قال وزني زاد قال، عديم النظر صحيح. دا حتى الفستان الصغير ده أقدر ألبسه وييجي على مقاسي."
لتقرر في لحظة ارتداء الفستان، لتثبت لنفسها أنها مازالت رشيقة.
لتقوم بخلع ملابسها سريعًا وارتداء الفستان. لتشهق بصدمة وهي تتأمل صورتها في المرآة.
فالفستان بالكاد يصل لقبل منتصف ركبتيها، وعارٍ الظهر تمامًا، وذو قصة منخفضة جدًا على الصدر.
لتقول بخوف:
"يانهار أسود، دا قصير وعريان جدًا، ده لو سليم شافني كده ممكن يدبحني."
لِتستدير وهي تتأمل نفسه من الخلف، وهي تقول:
"بس الصراحة يهبل."
لتقرر فرد شعرها، لتمرر الفرشاة به، ليلمع كالذهب وهو يحيط بها.
لتقوم بوضع أحمر شفاه أحمر قاني كلون الفستان الذي ترتديه.
لتقف تتأمل النتيجة النهائية بإعجاب.
لتتفاجأ بصوت سليم وجومانه وهما يتحدثان.
لتغلق النور سريعا وتقف خلف الباب، تحاول الاستماع لحديثهم، ولكنها تفشل.
وبعد قليل، تستمع لصوت إغلاق باب.
لتقول بهمس وهي تشعر بالغيرة:
"دول باينهم ناموا ولا إيه؟"
لتتفاجأ بطرق خفيف على الباب.
لتقفز سريعا للسرير، تحاول تغطية نفسها وتغطية ما ترتديه، وهي تتظاهر بالنوم.
لِيدخل سليم الغرفة بهدوء ويغلق الباب من خلفه.
لِتَبتلع عليا ريقها بتوتر، وهي تشعر بنبضات قلبها تتصاعد مع اقتراب خطواته منها.
ليقوم سليم بفتح المصباح المجاور لسريرها، وهو يجلس على طرف السرير يتأملها بحيرة، وهي تغلق عينيها بقوة وتضم شفتيها فوق بعضهم بطريقة غريبة.
ليقول سليم بصوت هادئ:
"عليا، أنا عارف إنك صاحية، أنا شفت نور الأوضة بتاعتك مفتوح."
لتقوم عليا بفتح عينيها ببطء، لتتأمله بعشق في بدلة السهرة الرائعة التي يرتديها.
ليبتلع سليم ريقه بتوتر، وهو يتأمل جمال عينيها بخضرتها الرائعة.
ليتنحنح وهو يقول بتوتر:
"مبترديش عليا، وعاملة نفسك نايمة ليه؟"
لتهز عليا رأسها وهي صامتة، ومازالت تطبق شفتيها على بعضهم حتى لا يرى سليم أحمر الشفاه الذي تضعه، ويبدأ في الأسئلة التي لا تنتهي.
لينظر سليم بدهشة لشفتيها، وهو يقوم بتفريقهما عن بعض، وهو يقول:
"انتي قافلة شفايفك بالطريقة الغريبة دي ليه؟"
ليفاجأ بشفتيها المصبوغتان باللون الأحمر القاني.
ليقول بدهشة:
"انتي حاطة روج وانتي نايمة؟"
ليبتسم بلطف:
"وقافلة شفايفك بالشكل ده عشان مشفش الروج؟"
ليقترب من وجهها بشدة، وهي تنظر له وكأنها غائبة عن الوعي.
ليهمس بالقرب من شفتيها وهو على وشك أن يقبلها:
"على فكرة شكله يجنن عليكي."
ليقترب بشفتيه أكثر، وهو لا يستطيع السيطرة أكثر على مشاعره.
لينزاح الغطاء قليلا عنها ليظهر يديها ومقدمة صدرها العارية.
ليبتعد سليم عنها سريعًا.
ليقول بتوتر شديد وعدم تصديق:
"انتي نايمة عريانة؟ أنا آسف، مكنتش أعرف."
لتنظر له عليا بدون فهم لما يقول، ولتفتح عينيها بصدمة عندما استوعبت معنى كلامه.
لتقفز من السرير بسرعة وهي تقول برعب:
"لأ، عريانة إيه؟ أنا لابسة فستان أهوه."
لينظر لها سليم بغير تصديق، بدءًا من شعرها الغجري المفرود والمنتشر حولها كالحوريات، وفستانها القصير الملتف حول منحنياتها بإثارة شديدة، والعاري والقصير بشدة ليظهر بشرتها الناعمة القشدية في مظهر يتحدى سيطرة أي رجل.
ليقول بعدم تصديق:
"إيه الي انتي لابساه ده..؟!"
ليتابع بشر وهو يشير إليها وقد أصبحت أعصابه على الحافة:
"انتي خرجتي بره وحد شافك كده؟"
لتنفي عليا بسرعة وهي تشعر بخوفها الشديد من رد فعله:
"محدش شافني بيه، صدقني، أنا لبسته هنا بس ومحدش غيرك شافني."
ليهدأ سليم قليلا وهو يقترب منها ويقول بعبوس:
"جبتي الفستان ده منين؟ أنا فاكر إني مشترتش حاجة ليكي بالشكل ده."
لترد عليا بتوتر وارتباك:
"ده فستان واحدة صحبتي، اشتريته النهارده ونسيته معايا."
ليرد سليم بتشكك:
"عمومًا، في كل الأحوال مكنش ينفع تلبسيه، رجعيه لصاحبته بكرة، وبلاش اللبس العريان أوي كده، لأنه مش مناسب ليكي."
ليقترب منها ويضع خصلة من شعرها وراء أذنها، وهو يتأمل جمال وجهها.
ويقول بحنان:
"لو بتحبي فساتين السهرة أوي كده، أنا ممكن أوديكي لأكبر مصممين الأزياء، بس بشرط... أنا اللي أختار، لأنك لو اخترتي فستان زي اللي انتي لابساه وحد شافك بيه، أنا ممكن أرتكب جريمة قتل."
لتقول عليا بخجل وهي تتأمل وجهه بحب:
"أنا مش بحب فساتين السهرة ولا حاجة، أنا بس لقيته فستان شكله حلو فقلت أجربه."
لتتابع بغيرة:
"وبعدين ما جومانه بتلبس زيه، وانت مش بتقولها حاجة؟"
ليقول سليم بجدية:
"أنا مليش دعوة بجومانه أو غيرها، متقرنيش نفسك بيهم."
ليتابع سليم بعشق وهو يتناول يديها بين يديه.
ويقول:
"عليا، أنا مش عاوزك تخافي مني، أنا عارف إني عصبي وبقول حاجات في عصبيتي مش ببقى قاصدها، بس لازم تفهمي إن ده من خوفي عليكي."
ليرفع يدها ويقبلها بحنان، وهو ينظر لوجهها المصبوغ بالحمرة الداكنة من شدة الخجل.
ليقربها منه وهو يشعر بشدة شوقه لاحتضانها، إلا أنه سيطر على مشاعره بقوة.
ليقول وهو يلمس خدها برقة:
"أنا هخرج عشان ميصحش أبقى موجود في أوضتك في ساعة متأخرة كده، بس أنا مقدرتش أقوم أطمن عليكي لما شفت نور أوضتك مفتوح في ساعة متأخرة."
ليربت على خدها برفق وهو يقول:
"تصبحي على خير."
ليتركها ويتوجه لباب الغرفة. ليستدير فجأة وهو يقول:
"ياريت تغيري الفستان ده، ومحدش يشوفك بيه."
ليخرج ويتركها في حالة من انعدام التوازن، وهي لا تصدق حديثه الحنون معها.
وفي نفس الوقت، عينان حقودتان تتابعان خروج سليم من غرفة عليا.
لتقول بصوت كالفحيح:
"أنا كده سكت كتير، وكده هخسر كل حاجة. البت دي لازم أخلص منها وتتطرد من البيت بفضيحة."