وصلت عليا للمقر الرئيسي لشركات سليم المنشاوي لتنظر بانبهار للمبنى الضخم الأنيق الذي يضم شركات المنشاوي. تبتلع ريقها بتوتر وهي تملس على تنورتها الرمادية القديمة، فهي قد قررت عدم ارتداء أي من الملابس التي ابتاعها لها سليم حتى بعد حديثه الدافئ معها في مساء أمس. تتنهد وتحسم أمرها وتتوجه لداخل الشركة وهي تتلفت حولها بتوتر. يقاطعها فرد أمن من المسؤولين عن تأمين المكان ليقول بجدية وهو يتأملها بصرامة:
"حضرتك واقفة كده ليه مستنية حد؟ تبتلع عليا ريقها بتوتر وهي تقول: "أنا المفروض هتدرب هنا بس مش عارفة أروح فين." يقول فرد الأمن بهدوء وهو يراجع أسماء مخزنة على جهاز لوحي: "اسم حضرتك إيه؟ تقول عليا بسرعة: "اسمي عليا محمود المنشاوي." ينتفض فرد الأمن وهو ينتبه لاسمها ليقول باحترام: "أهلاً وسهلاً يا فندم، إحنا عندنا تعليمات أول ما توصلي تدخلي على طول. اتفضلي، أنا هوجه حضرتك للريسبشن."
تدخل عليا لداخل الشركة وهي منبهرة من أناقة ورقي المكان. يوصلها فرد الأمن للريسبشن لتجد خلفه فتاتان قمة في الجمال والأناقة. تملس على تنورتها بتوتر وهي تشعر بأن ملابسها لا تتناسب مع أناقة المكان من حولها. يقول فرد الأمن وهو يوجه حديثه لفتاة منهم: "الآنسة عليا المنشاوي اللي جايه تدرب هنا." تومئ الفتاة برأسها وهي تقول برقة: "آه أهلاً وسهلاً، اتفضلي معايا من هنا."
تشير لمصعد داخلي لتتبعها عليا وتصعد معها، وهي تشعر بالخوف والقلق من مقابلة جومانه. تجد نفسها في طابق منفرد واسع في منتهى الأناقة. تغطي جدرانه لوحات لأشهر المصممين العالميين وأرضياته مغطاة بالسجاد الفارسي الفاخر. تجد في زاوية من المكان سكرتيرة غاية في الجمال والأناقة. تتوجه فتاة الاستقبال لها وهي تشير لعليا: "الآنسة عليا المنشاوي وصلت." تنظر إليها الفتاة الأخرى وهي تبتسم بود وتقول:
"أهلاً وسهلاً آنسة عليا، اتفضلي ادخلي.. أنا عندي أوامر أول ما توصلي تدخلي على طول." تشير لباب ضخم أنيق من خشب الأرو الفاخر. تبتلع عليا ريقها بتوتر، فهي لم تتوقع كل هذه الأناقة والبذخ الذي ينطق به كل ركن من أركان المكان. تدق على الباب بتوتر. ثم تدخل وتغلق الباب خلفها وهي تتوقع وجود جومانه بالغرفة. تفاجأ بوجود سليم الذي يرتدي بدلة سوداء وقميص رمادي أنيق، ويجلس على مكتب فاخر أسود اللون يحتل واجهة المكان بفخامة.
خلفه خلفية كاملة من الزجاج تكشف المنظر الخارجي للمكان بالكامل. تلمح لوحات رائعة معلقة على الحائط بأناقة، بالإضافة لطقم من كراسي الجلد الأنيقة التي تحيط بجدران المكتب. يقوم سليم من خلف مكتبه ويتوجه إليها عندما رآها تدخل للمكتب. يقول وهو يبتسم: "أهلاً بمتدربتنا العظيمة اللي جايه متأخرة من أول يوم شغل." تقول عليا بتوتر وهي تنظر للأرض وتتحاشى النظر إليه: "أنا جيت في معادي بس مكنتش عارفة أروح فين."
يقف سليم في مواجهتها مباشرة وهو يتأملها بحنان ويقول بلطف وهو يضع خصلة شاردة من شعرها خلف أذنها: "ولا يهمك، المرة دي سماح عشان أول مرة بس." يرفع وجهها إليه بحنان وهو يلاحظ توترها: "أنا مش عاوزك تبقي خايفة أو قلقانة من حاجة. دا تدريب وطبيعي إنك في حاجات كتيرة مش هتكوني عارفاها أو فاهماها. بالوقت هتفهمي وتتعلمي كل حاجة. ولو في حاجة مش فاهماها قوليلي وأنا هفهمها لك.. اتفقنا؟ تهز عليا رأسها بخجل وهي تقول: "اتفقنا."
يقول سليم برقة وهو يضع يده حول خصرها ويقربها منه: "رجعتي الفستان لصاحبتك؟ تشتهق عليا بخجل وقد تفاجأت بتصرفه الحميم. تحمر وجنتها من شدة الخجل. تقول باحتجاج رقيق وهي تحاول فك يديه من حول خصرها: "سليم انت بتعمل إيه؟ يقربها سليم أكثر منه وهو يقول براءة: "هكون بعمل إيه؟ بطمن على فستان صحبتك اللي طير النوم من عيني طول الليل." تتسائل عليا ببرأة وهي مندهشة من حديثه: "فستان صحبتي طير النوم من عينك ليه؟ أنا مش فاهمة."
يقربها سليم لجسده أكثر حتى التصقت به. تشعر عليا بالشوق الشديد له وكأنها تريد الذوبان في أحضانه. تستقر بين ذراعيه وكأنها موطنها وملجأها الوحيد. تنتبه فجأة لوضعهم الغريب لتحاول الابتعاد ولكنها لا تستطيع، كأن جسدها له إرادة مستقلة عنها. تتأمل هو جمال وجهها المرفوع إليه بعشق ويشعر بجسده ينتفض حباً وشوقاً إليها. يشعر بجسدها الغض اللين مطبوع على جسده القاسي ليشعر بإرادته تكاد تنفلت منه.
يفتح الباب بعنف وتدخل جومانه فجأة لتقف تتأمل المشهد أمامها بعينين مشتعلتين بنيران الحقد. يبتعد سليم عن عليا بسرعة وهو يتنفس بتوتر. يقول بغضب شديد لجومانه: "إنتي إزاي تدخلي المكتب بالشكل ده؟ تقول جومانه برقة وهي تدعي البراءة: "آسفة يا حبيبي، مكنتش أعرف إن عندك ضيوف." تتابع بخبث: "إيه ده؟ دي عليا وصلت! أنا كنت جايه أسألك عليها عشان التدريب." يتنهد سليم بعنف وهو ينظر لعليا التي كسا اللون الأحمر وجهها من شدة الحرج:
"عليا لسه واصلة من لحظات وأنا كنت هستدعيكي عشان تفهميها بنفسك المطلوب منها. وياريت شغلها يبقى تحت إشرافك المباشر." تقول جومانه بلطف خادع: "شور يا حبيبي، متقلقش من الناحية دي خالص." تلتفت لعليا وهي تبتسم بطيبة مفتعلة: "يلا بينا يا عليا تعالي معايا." تومئ عليا برأسها بتوتر علامة الموافقة. يغمز سليم بعينه لعليا بعبث وهو يقول بجانب أذنها برقة: "لو في أي حاجة مش فاهماها أنا موجود وشاطر في المحاسبة خالص."
تحمر عليا بشدة أمام نظرات جومانه الحاقدة التي تنظر لتصرفات سليم بنظرات تشتعل بالنيران. تقول بغيظ وهي لا تستطيع السيطرة على حقدها: "مش يلا بينا بقى ورانا شغل كتير." تخرج جومانه من الغرفة بحقد تتبعها عليا بسرعة وهي تشعر بالحرج من تصرفات سليم أمام جومانه. ينادي عليها سليم فجأة: "عليا." تنظر خلفها بتوتر. تجده يقف بالقرب من الباب وهو يقول بجدية: "بالتوفيق." تهز عليا رأسها وتذهب سريعاً خلف جومانه.
تجد مكتب جومانه أقل حجماً من مكتب سليم، ولكنه لا يقل أناقة وفخامة عنه، فجومانه مسؤولة العلاقات العامة للمجموعة بأكملها وعضو مهم في الإدارة. تجد سكرتيرتها الشخصية تحتل مكتب أنيق صغير في الممر الواسع الأنيق المؤدي لغرفة جومانه. تقول جومانه بقسوة وسلطة وهي توجه حديثها لدينا سكرتيرتها الشخصية: "عرفيها على الشغل زي ما قلت لك." تلتفت لعليا وهي تقول بسخرية:
"الشغل اللي هتطلبه منك تنفذيه من غير نقاش. إحنا هنا معندناش وسيط. يعني عاوزة تنجحي يبقى تشتغلي من غير شكوى. وده كلام سليم على فكرة مش كلامي." ترفع عليا رأسها بتحدي وتقول بثقة: "أنا مش محتاجة واسطة عشان أنجح. ومهما كان الشغل متعب متقلقيش مش هتسمعيني بشكي." تنظر لها جومانه بتهكم وهي تضحك بسخرية: "هنشوف." تدخل جومانه غرفة مكتبها في تعالي وتغلق باب المكتب خلفها بقوة في وجه عليا التي وقفت تنظر للباب المغلق بدهشة.
تسمع صوت دينا السكرتيرة تقول بسخرية وهي تخرج خارج الغرفة: "تعالي معايا، هوريكي هتبتدي منين." تذهب خلفها عليا لتجدها تستقل المصعد وتتوجه به إلى الأسفل لتجد نفسها في مكان أسفل المبنى مخصص للأرشيف. تجد شاب في الثلاثينيات من عمره، أصلع وقصير ويميل للبدانة، هو المسؤول عن قسم الأرشيف. تقول دينا بخبث وهي تقوم بمهمة تعريفهم على بعض: "ده الأستاذ فتحي مدير قسم الأرشيف اللي هيدربك." تشير لعليا بعدم اهتمام:
"ودي عليا هتتدرب عندك، عاوزينك تدربها كويس زي ما آنسة جومانه فهمتك. مش هنوصيك." يقول فتحي بخبث وهو يلتهم عليا بنظراته: "قولي لآنسة جومانه، طلباتها أوامر. كل اللي طلبته هيتنفذ وأكتر شوية." تنظر دينا لعليا باستخفاف وتكبر وتتركها وتغادر المكان. ينظر فتحي نظرات شهوانية لعليا وهو يشير لكرسي بجانبه: "اتفضلي يا آنسة عليا، واقفة ليه؟ تشعر عليا بالخوف من نظراته. تختار كرسي بعيد عنه نسبياً للجلوس عليه. يقول بابتسامة خبيثة:
"إنتي قاعدة بعيد كده ليه؟ قربي شوية عشان تفهمي الشغل ماشي إزاي." تتحنح عليا بتوتر وهي تقول بصوت حاولت أن تخشنه قليلاً: "أنا كويسة كده، حضرتك قول اللي انت عاوزه. أنا شايفة من هنا كويس." يبدأ في شرح عملها وهو ينظر لها نظرات غير مريحة. تستشعر عليا صعوبة الأيام القادمة. في نفس الوقت، جومانه تقف في مكتبها تتحدث مع دينا السكرتيرة الخاصة بها: "عملتي اللي قلت لك عليه؟ تمط دينا شفتيها بعدم فهم:
"لحد دلوقتي مش فاهمة، إنتي نزلتها عند فتحي في الأرشيف ليه؟ مش المفروض تكون تحت عينك؟ تضحك جومانه بحقد: "طول عمرك هتفضلي غبية.. أنا وصيت فتحي عليها، هيُهلكها شغل. دا غير إن فتحي نسونجي." تتنهد دينا بضيق: "برضه مش فاهمة، ده هيفيدك بإيه؟ تضحك جومانه بخبث وهي تستريح على كرسي مكتبها: "مش بقولك غبية؟ اتفرجي وإنتي هتعرفي." تنفخ دينا بعدم فهم: "لما نشوف.... بعد مرور أكثر من أسبوعين على عمل عليا بالشركة....
تجلس عليا بإرهاق على المكتب المخصص لها لتتأمل كمية العمل الكبيرة التي مازالت تنتظرها وهي تتنهد بضيق وتحدث نفسها: "مش معقول كمية الشغل اللي مبتخلصش دي، أنا حاسة إني هقع من طولي. الكلية والمحاضرات ومذاكرة.. وطول الليل بطرز في فساتين عشان أعرف أشتري فستان عدل أقدر ألبسه.. وكمان الشغل اللي مش بقدر أتنفس منه.. دا غير البارد اللي اسمه فتحي وبصاته الزبالة."
تتنهد بتعب وهي تشعر بصداع شديد لتميل على المكتب وهي تغلق عينيها لتغفو من شدة التعب. تمر دقائق وهي غافية. تستيقظ بخوف على يد تتحسس جسدها بشهوة. تهب عليا واقفة وهي تشعر بالذعر. تقوم بصفعه على وجهه بقوة وابتعاده عنها في نفس اللحظة وهي تقول بعنف: "إنت بتعمل إيه يا حيوان؟ يبتلع فتحي ريقه بتوتر وهو يتحسس وجهه: "إنتي اتجننتي؟ بتضربيني؟ بتضربي فتحي أبو الفتوح مديرك المباشر؟
ده إنتي، يومك أسود.. ده هيكون آخر يوم ليكي في الشركة." يرفع الهاتف الداخلي ويتصل بمكتب جومانه ليقول بغضب: "تعالي يا آنسة جومانه شوفي البلاوي اللي بتتحدف علينا. الأستاذة اللي إنتي جايباها تتدرب نايمة على المكتب من الصبح. ولما جيت أقولها دا شغل ومينفعش كده شتمتني وضربتني بالقلم." تتابع عليا حديثه مع جومانه بعدم تصديق وهو يتابع قائلاً: "ماشي يا أستاذة جومانه.. بس أنا هكتب تقرير باللي حصل كله، لازم آخد حقي." يغلق
الهاتف بشماتة وهو يقول: "اتفضلي اطلعي لها، وده هيكون آخر يوم ليكي في الشركة عشان تبقي تتعدي على أسيادك." تشعر عليا بالغيظ من حديثه. تتناول كوب من الماء البارد كان موضوع أمامها لتقوم بإفراغه بوجهه. تتركه وتتوجه لمكتب جومانه بكبرياء. في نفس الوقت، تقوم جومانه بالاتصال بمكتب سليم ليأتيها صوته: "أيوه يا جومانه." تقول جومانه بخبث:
"آسفة يا حبيبي إني بتصل بيك وأنا عارفة أنت مشغول قد إيه.. بس الموضوع يخص عليا وأنا مرضتش آخد قرار من غير ما تعرف." يقف سليم وهو يقول بقلق: "مالها عليا.. في إيه؟ تقول جومانه برقة مفتعلة: "متقلقش يا حبيبي مفيش حاجة. بس الظاهر اتخانقت مع فتحي مسؤول الأرشيف وضربته بالقلم." يقول سليم بغضب: "ليه؟ إيه اللي يخلي عليا تعمل كده؟ أكيد اتطاول عليها؟ تقول جومانه بخبث:
"حرام يا حبيبي تظلمه. هو من زمان بيشتكي منها إنها مش بتشتغل وبتتعامل على إنها قريبة صاحب الشغل. والنهاردة لاقاها نايمة على المكتب وسايبة الشغل، فقال لها كلمتين عشان تلتفت لشغلها. اتشكلت معاه وضربته بالقلم." تتابع بخبث وهي تدعي الطيبة: "بس أنا هتصرف، هراضيه بكلمتين وخلاص." يقاطعه سليم بحزم: "وهي فين عليا دلوقتي؟ ترد جومانه بخبث وهي تستشعر نجاح خطتها: "جايه دلوقتي عندي." يقول سليم بصوت قاطع:
"خليها عندك ومتعمليش حاجة، أنا جاي حالا." يغلق السماعة دون أن يضيف شيئاً. تقول جومانه بشماتة: "أول مسمار في نعشك يا عليا." تسمع طرق على الباب وعليا تدخل الغرفة بتوتر. تقول جومانه بعجرفة: "إيه اللي أنا سمعته ده؟ فاكرة نفسك في بلدكم بتتخانقي وتضربي كمان؟ مش كفاية قبلنا ندربك بملبس الفلاحين اللي إنتي بتلبسيه كل يوم." ترد عليا بكبرياء وهي تقول:
"لو سمحتي اتكلمي معايا بأسلوب كويس وملكيش دعوة أنا بلبس إيه.. ولو على ضربي له، فهو يستحق الموت مش الضرب بس. ده شخص مش محترم." تتردد في الحديث: "ده مد إيده واتحر.. " تقاطعها جومانه بتهكم: "مد إيده واتحرش بيكي؟ طب وإيه يعني؟ أوعي تفتكري إنك هتضحكي عليا بمكر الفلاحين اللي بتعمليه ده." تقول عليا بغضب: "إنتي إزاي بتتكلمي معايا كده؟ ومكر فلاحين إيه اللي أنا بعمله؟
بقولك الحيوان ده مد إيده عليا واتحرش بيا، ده يستاهل الموت مش الضرب بس." تقول جومانه بسخرية وهي تلمح دخول سليم في الممر المؤدي لغرفتها: "وليه متكونيش إنتي اللي شجعيتيه زي ما عملتي مع غيره؟ ما إنتي متعودة على كده." تقول عليا بذهول وهي تشعر بانفلات أعصابها: "إنتي بتقولي إيه؟ احترمي نفسك! أنا مش فاهمة بتتكلمي عن إيه." تزيد جومانه من استفزاز عليا وهي تراقب قرب دخول سليم لمكتبها:
"لو مش فاهمة، هفهمك.. أوضتك اللي كل يوم سليم بيخرج منها وش الفجر زيك زي أي عاهرة." تنفلت أعصاب عليا وتقوم بصفع جومانه بقوة وهي تقول: "اخرسي! أنا أشرف من مليون زيك." يدخل سليم فجأة المكتب وهو ينظر لعليا بذهول وهو يقول: "إيه اللي إنتي بتعمليه ده؟ ترتمي جومانه بحضنه وهي تدعي البكاء: "الحقني يا سليم شوفت عليا عملت إيه؟ كل ده عشان يقولها تحترم المكان اللي هي فيه وتعتذر للأستاذ فتحي اللي بهدلته." ينظر سليم لعليا التي انعقد
لسانها من كذب جومانه: "أنا مش مصدق اللي إنتي عملتيه، ولولا إني شوفتك بعيني مكنتش صدقت." يتابع بصرامة شديدة: "اعتذري حالا لجومانه وحسابك معايا هيكون بعدين. اللي إنتي عملتيه ده مش هيعدي بالساهل." تقول عليا بكبرياء وهي تشاهد بقهر احتضان سليم لجومانه بحنان وهو يحاول تهدئتها من نوبة بكائها المزعومة: "أنا مش هعتذر لها حتى لو الدنيا اتطبقت على الأرض. هي اللي غلطت فيا وقالت.... يقاطعها سليم بصرامة شديدة:
"مش عاوز أعرف هي قالت إيه، ومهما كان اللي قالته فهو ميبررش اللي عملتيه." يتابع بقسوة: "هتعتذري يا عليا، ومش بس لجومانه، هتعتذري لفتحي كمان. أنا كرامة أقل عامل عندي من كرامتي أنا شخصياً، والقرابة اللي ما بينا متعطكيش حق إنك تهينيهم بالشكل ده." ترفع عليا رأسها بكبرياء وهي تقول: "مستحيل إني أعتذر. أنا مغلطتش في حد، ولو حياتي متوقفة على اعتذاري مش هعتذر." ينتفض عرق في صدغ سليم من شدة محاولته التحكم
في نفسه وهو يقول بصرامة: "هتعتذري يا عليا، وإلا اتفضلي بره الشركة خالص. أنا معنديش مكان لحد أخلاقه بالشكل ده." تنظر عليا له بعدم تصديق وهي تشعر بهطول دموعها عندما سمعت حديثه السيء عن أخلاقها: "أنا أخلاقي أحسن منك ومن الحيزبونة اللي إنت حاضنها ومن فتحي المتحرش القذر اللي إنت واقف تدافع عنه. وإن كان على الشركة بتاعتك، فإنا اللي ميشرفنيش إني أتدرب فيه."
تتركه واقفاً بذهول يستوعب معنى كلامها وهي تجري سريعاً لخارج الشركة لا ترى أمامها من شدة هطول دموعها. يناديها سليم بصوت متوتر: "استني ياعليا، رايحة فين؟ تحرش إيه اللي بتتكلمي عنه؟ يحاول اللحاق بها قبل خروجها من الشركة إلا أن جومانه تعلقت بملابسه تمنعه من الذهاب وهي مازالت تدعي البكاء. يزيحها جانباً وهو يجري لخارج الشركة ليشاهد عليا تستقل إحدى سيارات الأجرة التي انطلقت بها.
يتنهد بتوتر وهو يخرج هاتفه المحمول ويتصل بعليا أكثر من مرة ولكنها لا تجيب على اتصالاته. يقوم بالاتصال بشقيقته تالين وهو يشعر بانعدام صبره. ترد تالين وهي مازالت تحت تأثير النوم: "أيوه يا سليم... يقاطعها سليم بسرعة: "تالين اسمعيني وبلاش تقاطعيني. عاوزك تتصلي بعليا ولما ترد عليكي طمنيني عليها." تقول تالين بدهشة: "ليه؟ هي مش عليا معاك في الشغل؟ ولا زعلتها زي عوايدك؟ يقول سليم بتوتر وهو يمرر يده في خصلات شعره بنفاد صبر:
"كانت معايا بس حصل سوء تفاهم خلاها تمشي زعلانة. عشان كده اتصلي بيها وطمنيني عليها، لأنها مش راضية ترد عليا." تقول تالين بحنق: "لما إنت مبتقدرش على زعلها بتزعلها ليه؟ يقول سليم بتحذير: "تالين.." تقول تالين بحنق: "خلاص سكت، هتصل بيها وأطمنك." يغلق سليم الهاتف وهو يقول: "الدور على الكلب اللي اسمه فتحي." يدخل الشركة مرة أخرى ويقوم بالاتصال بمسؤول أمن المجموعة ليقول بصرامة:
"تعالى لي تحت في الأرشيف وهات معاك شرايط تسجيل الكاميرات بتاعة الأرشيف للأسبوعين اللي فاتوا." يغلق الهاتف وهو يتوجه للأرشيف سريعاً وسط نظرات الدهشة من الموظفين. يدخل فجأة للمكتب الخاص بفتحي ويجده يجلس باسترخاء ويتحدث في الهاتف. يجذبه سليم من قميصه فجأة بشدة وهو يقول بصرامة: "قوم." يشعر فتحي بالذعر وهو يقول: "في إيه يا سليم باشا؟ أنا عملت حاجة؟ يجذبه سليم من قميصه بعنف وهو ينظر في عينيه بحدة: "هنشوف." يقاطعه صوت مدير
أمن المجموعة وهو يقول: "الفلاشة يا فندم عليها تسجيلات الأسبوعين اللي فاتوا زي ما طلبت." يقول سليم باقتضاب: "شغل التسجيلات بتاعة النهارده." يبتلع فتحي ريقه برعب. يشاهد سليم تصرفات فتحي المشينة وتحرشاته بعليا حتى قامت بصفعه. يشعر سليم وكأنه سوف يجن وكأن عقله قد توقف عن التفكير. يجذب سليم فتحي بعنف وهو يسدد لكمة قوية لأنفه حتى سالت الدماء منه لتتبعها أخرى لفمه جعلته يبثق نصف أسنانه.
لتتبعها أخرى في معدته لتتبعها أخرى وأخرى حتى قارب على الموت من شدة ضربات سليم. يحاول المسؤول الأمني منعه وهو يقول: "كفاية يا سليم بيه، هيموت في إيدك. سيبهولنا وإحنا نربيه." يضربه سليم ضربة أخيرة قوية وهو يبثق عليه ثم يقول: "الكلب ده يترفد ومش عاوز أسمع إنه اشتغل في أي شركة في مصر." يقوم بركله بقوة وهو متكوم حول نفسه ويئن من شدة الألم. يقول سليم بعنف: "ارموه بره الشركة، مش عاوز أشوف وشه تاني."
يخرج سليم وهو يشعر أنه على شفا الانفجار. يسمع رنين الهاتف في جيبه ليجد تالين هي المتصلة. يرد بلهفة: "أيوه يا تالين، كلمتيه؟ يبهت وهو يستمع إلى كلماتها: "عليا روحت للبلد وبتقول إنها مش راجعة تاني وإنها... تتردد في الحديث. يقول سليم بنفاد صبر: "وإيه؟ كمليلي." تقول تالين بسرعة: "هتقول لعمها إنها عاوزة تطلق." يشعر سليم بالذهول وهو يشعر بيد تعتصر صدره وكأن قلبه يُنزع من مكانه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!