الفصل 4 | من 30 فصل

رواية عشقها المستحيل الفصل الرابع 4 - بقلم سيليا البحيري

المشاهدات
31
كلمة
2,592
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 13%
حجم الخط: 18

انطلقت سيارة سليم المنشاوي التي يقودها سائقه الخاص وهي تحمل عليا وسليم في طريقهما لمدينة القاهرة. كان سليم صامتًا ومنشغلًا بالحاسب المحمول الذي يتابع عمله عليه دون أن يعطي أهمية للجالسة بجواره. أما عليا، فكانت تشعر بالحزن لمفارقتها والدتها الحبيبة، لتترقرق الدموع في عينيها وهي تتذكر كلماتها وتوصياتها لها. الحاجة رابحة وهي تبكي وتحتضن عليا: "خدي بالك من نفسك يا حبيبتي واصبري، أكيد ربنا شايلك الخير كله."

نظرت في وجه عليا الذي تغرقه الدموع وقالت لها بهمس: "مش عاوزاكي تعيطي، عاوزاكي تبقي شاطرة وتقدري تاخدي من الدنيا اللي انتي عاوزاه." شدت على يد عليا بقوة لتكمل كلامها بصوت ضعيف حزين: "أنا عارفة إنك بتحبي سليم من زمان، وإنك مكنش عندك أمل ولا فرصة إنك تخليه هو كمان يحبك، وده اللي شجعني إن أطلب منه إنه يتجوزك. دي فرصتك متضيعيهاش، ولو ربنا كاتبه ليكي هيسهل الصعب وهيكون ليكي، ولو مش مكتوبلك يبقى ترضي بقسمتك يا بنتي."

لتتفاجأ عليا بكلمات والدتها، لتحاول النفي إلا أن والدتها ابتسمت في وجهها علامة على معرفتها بالأمر. لترتفع حمرة الخجل لتغطي وجه عليا. احتضنتها الحاجة رابحة بشدة وهي تقول: "كان نفسي أشتريلك جهازك كله زي أي عروسة، أو حتى على الأقل أشتريلك لبس جديد، لكن عتمان الله يسامحه مرضاش، بس ولا يهمك." خرجت من صدرها مبلغًا من المال ووضعته في يد عليا:

"خدي دول يا عليا، أنا محوشاهم من ورا عتمان، هما صحيح مش كتير.. بس على الأقل ممكن تشتري بيهم فستانين كويسين تلبسيهم قدامهم علشان متبقيش أقل من حد، أنا عارفة يا حبيبتي إن لبسك القديم مينفعش." هزت عليا رأسها علامة الرفض وهي تقول:

"لأ يا ماما مش عاوزة حاجة، خليهم معاكي يمكن تحتاجيهم. ومش عاوزاكي تشيلي همي، أنا أول ما أوصل القاهرة هدور على شغل وأصرف على نفسي، مش هخلي حد يصرف عليا، لا سليم ولا غيره. وكمان مش عاوزة حاجة من عمي عتمان، أنا مش محتاجة حد." زادت الحاجة رابحة من احتضانها لها وهي تقول: "ربنا ينتقم منه عتمان.. الخير ده كله بتاعك وحرمك منه، بس هانت، كلها سنة والحق يرجع لأصحابه." قامت بمسح دموع عليا وهي تقول:

"أنا عارفة يا حبيبتي إنك شاطرة وبميت راجل، بس علشان خاطري لو بتحبيني ريحيني وخديهملي." فتحت الحاجة رابحة حقيبة عليا الشخصية ووضعت بها المال، لتبتسم وهي تقول: "ربنا يكتبلك الخير كله يا حبيبتي ويطمني عليكي." أخذتها في أحضانها مرة أخرى. استفاقت عليا من ذكرياتها لتحتضن حقيبتها بشكل لا إرادي، وتنظر من نافذة السيارة للطريق. لتلاحظ دخولهم إلى حي سكني راقٍ تحيطه الحراسة من كل جانب. لتنظر بدهشة إلى سليم المستغرق في العمل:

"ايه الحراسة دي كلها؟ احنا داخلين معسكر جيش ولا ايه؟ رد سليم وهو يغلق حاسوبه وينظر إلى عليا بجدية: "الكمبوند ده بيسكن فيه أكبر رجال الأعمال في البلد، وطبيعي تكون عليه حراسة مشددة." ردت عليا وهي تنظر من نافذة السيارة وهي تدعي إنها تفهم حديثه: "آآآه... بس مش فاهمة برضه، هما عاوزين حراسة ليه؟ هو حد هيخطفهم؟ رد سليم عليها بتهكم: "مش عارف.. انتي إيه رأيك يا نابغة عصرك؟ ردت عليا بتكبر وهي تتجه ببصرها إليه:

"أنا أقولك، أكيد منظر فارغ، كل واحد منهم ماشي وراه تلاتة أربعة بودي جارد زي الحيطة وموقف حراسة قدام بيته علشان يعمل نفسه الشخصية المهمة اللي مفيش زيها." أشارت بيدها إلى فيلا كبيرة بيضاء اللون تتوسط حدائق واسعة تبدو كالقصر، لها بوابة كبيرة من الحديد المشغول، ويقع على كل جانب منها غرفة للحراسة مملوءة بالحرس المدججين بالسلاح. قالت بطريقة العالمة بجميع الأمور:

"عندك الفيلا دي مثلًا، شوف صاحبها حاطط حراس قد إيه، زي ما يكون اللي عايش فيها ملياردير، وهو تلاقيه كل فلوسه قروض من البنوك وعامل الشويتين دول علشان يرسم نفسه عقدة نقص يعني." رد عليها سليم بسخرية وهو يرفع حاجبيه بتهكم: "ودي بقى معلومات ولا استنتاج بذكائك العظيم؟ ردت عليا بثقة وهي تميل للنظر من نافذة السيارة: "استنتاج بس، بكرة تقول عليا قالت." عقدت حاجبيها وهي تنظر لسليم وتقول: "هو إحنا داخلين الفيلا بتاعة الحراسة ليه؟

لتجد سليم ينظر إليها بسخرية وقد عقد ذراعيه فوق صدره: "تفتكري هندخلها ليه؟ لتتنحنح عليا بحرج وهي تشير بيدها ناحية الفيلا لتقول بإحراج وبصوت متقطع به غصة: "هو... إنت... صاحب... الفيلا دي؟ رد سليم عليها بسخرية: "أيوه أنا اللي كل فلوسي قروض من البنوك واللي بيعمل الشويتين دول علشان عندي عقدة نقص." لتشعر عليا وكأنها ستموت من الشعور بالإحراج لتقول بتلعثم: "أنااااا.... مقصدش... قصدي.. يعني... لتصمت وهي لا تجد ما تقوله.

ليرد سليم باستهزاء عليها: "أخيرًا سكتي ومش لاقية حاجة تقوليها، الحمد لله. ياريت تخلي استنتاجاتك العبقرية لنفسك، ولآخر مرة بقولك خدي بالك من كلامك علشان متعرضيش نفسك لعقاب إنتي مش قده، واعتبري ده آخر تحذير ليكي." لتهمهم عليا بصوت منخفض اعتراضًا على كلامه: "أعوذ بالله، كل شوية خدي بالك من كلامك.. لأ عقاب مش عارفة إيه." ليقول سليم بحدة ونفاذ صبر: "بتقولي إيه؟

بطلي تكلمي نفسك وارفعي صوتك وإنتي بتتكلمي، سمعيني بتقولي إيه." لترد عليا بتأفف: "أوففف، مبقولش حاجة، بكلم نفسي، ولا ده كمان ممنوع؟ ليرد سليم ببرود جليدي وتكبر: "أيوه ممنوع.... ممنوع تكلمي نفسك وإنتي معايا، مفهوم؟! لتنظر عليا للجانب الآخر اعتراضًا على كلامه. ليقول بتحذير هادئ وهو يرفع حاجبه: "مفهووووم؟ لترد عليا بتأفف: "مفهوم." لتتفاجأ بالسائق يقوم بفتح باب السيارة لها وينتظر نزولها. لتنظر لسليم بتساؤل.

الذي أجاب ببساطة: "وصلنا، اتفضلي انزلي." لتشعر بالتوتر وهي تنزل من السيارة، لتجد نفسها أمام الفيلا البيضاء الرائعة التي تشبه القصور في فخامتها وتحيط بها حديقة رائعة كبيرة. ليشير لها سليم أن تتقدمه. لتصعد عليا السلالم القليلة التي تقود لبوابة الفيلا الداخلية، ويصعد معها سليم وهو يشعر بتوتره. لينفتح باب الفيلا فجأة وتظهر فتاة شابة جميلة تصرخ ابتهاجًا وهي تجري لتتعلق بعنق سليم وتحتضنه. ليحتضنها سليم بدوره وهو يضحك.

لينقبض قلب عليا وتشعر وكأن يدًا تعتصر قلبها وهي تراه يحتضن هذه الفتاة الجميلة. لينزلها ويتوجه بها ناحية عليا وهو يبتسم ويقول: "دي بقى تبقى تالين، أختي الصغيرة." لتشعر عليا بالراحة عندما علمت أن من تحضنه هي أخته وليست حبيبته. ليحاول تعريف عليا لشقيقته التي اندفعت تجاه عليا تحتضنها بترحاب: "أكيد إنتي عليا بنت عمي.. صح؟ لتبتسم عليا بخجل وهي تقول: "أيوه صح." لتقوم تالين بشد عليا للداخل وهي تثرثر:

"تعالي أعرفك على ماما، دي مستنياكي من الصبح." لتجد سيدة جميلة أنيقة تجاوزت الخمسين من عمرها، لا يظهر عليها معالم التقدم في السن، تتقدم للترحيب بها: "أهلاً وسهلاً يا بنتي، نورتينا." لتمد عليا يديها بخجل لتحيتها: "ازي حضرتك يا طنط؟ إلا أنها قامت بتجاهل يد عليا الممدودة لها، لتقوم باحتضانها عوضًا عن ذلك وهي تقول: "أه طنط دي اسمي قسمت.. ماما قسمت لو مكنش ده يضايقك." لترد عليا بخجل وهي تشعر إنها على حافة البكاء

بسبب ترحيبهم الشديد بها: "لأ يضايقني إزاي يا طنط.... قصدي يا ماما قسمت." لتضحك قسمت وهي تربت على ظهر عليا: "شفتي يا تالين عليا بتسمع الكلام من أول مرة إزاي، مش زيك بتنشفي ريقي على ما تسمعي الكلام." لترد عليها تالين وهي تضحك بشقاوة: "بس يا مامي عليا هتاخد فكرة وحشة عني كده." قسمت وهي تربت على كتف عليا بحنان: "اطلعي يا عليا مع تالين فوق، هتوريكي أوضتك، ارتاحي شوية وغيري هدومك يكون الغدا جهز."

لتصعد عليا بصحبة تالين لغرفتها وهي تستمع لحديث والدة سليم معه: "على فكرة چومانه هي وأخوها ووالدتها هيتغدوا معانا النهاردة." ليعقد سليم حاجبيه وهو يقول: "انتي شايفة يا ماما إن الوقت مناسب للدعوة دي؟ أنا عندي شغل متعطل بقاله أسبوع ومعنديش وقت للمجاملات الاجتماعية دي." لتقول والدته وهي تحاول إقناعه: "ميصحش يابني بلاش تحرجني معاهم، اتغدى معانا وبعدين روح الشركة زي ما انت عاوز، وأهو تكون ارتحت شوية."

سليم وهو يتنهد بقلة صبر: "خلاص يا ماما زي ما انتي عاوزة، أنا هاخد حمام وأغير هدومي يكونوا وصلوا." ليترك والدته ويصعد لغرفته. لتتوجه قسمت هانم للمطبخ لتوجيه الخدم بتجهيز الطعام للضيوف القادمين. ******** في نفس التوقيت ....... صعدت عليا برفقة تالين إلى الغرفة المخصصة لها، لتجدها غرفة واسعة مفروشة بفرش راقٍ يغلب عليه اللون الوردي وتزينه لمسات راقية من اللون الذهبي.

لتبتسم تالين وهي تقوم بفتح باب الشرفة المطل على حمام السباحة الكبير الذي يتوسط حديقة الفيلا: "ايه رأيك في الأوضة؟ لو مش عاجباكي في أوض كتير ممكن تختاري منهم اللي يعجبك." لتجد عليا صامتة وهي تقريبًا لا تستمع لها ولا تنظر لجمال الغرفة المتواجدين بها. لتهزها تالين وهي تقول: "هيهيي، انتي سرحانة في إيه؟ لتنتبه عليا لحديث تالين معها: "معلش أصل أنا تعبانة شوية من السفر." لتقول تالين بمرح:

"ولا يهمك يا قمر، خدي حمام ونامي شوية وارتاحي، لسه حوالي ساعتين على ميعاد الغدا، أسيبك علشان ترتاحي بقى." لتسألها عليا سريعًا وهي تحاول أن لا تظهر اهتمامها: "هي مين چومانه اللي ماما قسمت كانت بتكلم سليم عنها؟ لترد تالين بسخرية وهي تمسك بطرف ثوبها وتنحني بطريقة مسرحية: "دي الليدي چومانه، المرشحة المثالية للزواج من سليم بيه المنشاوي." ليشحب وجه عليا وتترنح وهي تشعر بالدوار وأسوأ مخاوفها يتحقق أمامها سريعًا.

لتسندها تالين سريعًا وهي تجلسها على السرير: "مالك يا عليا؟ في إيه؟ أنا لبخت وإلا إيه؟ ليختنق صوتها بالشعور بالندم وهي تقول: "مش عارفة أنا قلت كده إزاي، ونسيت حكاية إنك مرات سليم دي، بس هو قال إن الموضوع صوري وإنكم متفقين على كده، ولا هو مش صوري وإلا إيه؟ لترد عليا وهي تحاول استعادة سيطرتها على نفسها: "لأ هو فعلاً صوري زي ما قال، بس أنا تعبانة من السفر ومن تعب الأسبوع اللي فات، هنام شوية وهبقى كويسة." لتنظر لها تالين

بشك وعدم تصديق لتقول: "تعبانة من السفر!! طيب هاسيبك ترتاحي وتنامي شوية قبل الغدا." لتغادر وتغلق باب الغرفة خلفها. لترتمي عليا على السرير وهي تبكي وتشعر بيأس شديد يغلف قلبها. بعد مرور ساعتين تقريبًا. مشطت عليا شعرها في جديلة طويلة جذابة، وارتدت ثوبًا بسيطًا رمادي اللون، والذي رغم بساطته إلا أنه لم يقلل من جمالها الرائع. لتسمع طرقات على باب غرفتها.

لتفتح باب الغرفة سريعًا وهي تتخيل أن من بالباب هي تالين، لتتفاجأ بسليم يقف بالباب. ليقول لها سليم باقتضاب: "ممكن نتكلم قبل ما تنزلي للغدا؟ عليا بتوتر: "آه طبعًا، اتفضل." لتشير له بدخول الغرفة. ليدخل الغرفة بثقة وهو يواجهها: "طبعًا أنا مش هعيد عليكي الكلام اللي اتفقنا عليه، مش عاوز أي غلط أو لخبطة في الكلام." لتتعمد عليا عدم الفهم لتقول ببرائة مزيفة وهي ترتدي قرطًا صغيرًا في أذنيها: "كلام إيه؟

أنا مش فاهمة، هو احنا اتفقنا على حاجة؟ ليقول سليم بتحذير وهو يقترب منها ببطء: "بقى مش فاكرة إحنا اتفقنا على إيه؟ لتشعر عليا بالخوف ولكنها لا تظهر ذلك لترد بتحدي وقد تسلط عليها شيطان الغيرة لتقول وهي تتراجع للخلف: "لأ مش فاكرة." ليبتسم سليم فجأة بخبث وهو ينظر إليها ويقول: "عندك حق، أنا كمان مش فاكر إني اتفقت معاكي على حاجة." ليبدأ في فك أزرار قميصه وهو يتجه إليها. لتنظر إليه عليا بخوف وهي تحاول الهرب منه:

"انت بتعمل إيه يا مجنون..!! ليرد سليم بخبث وهو يمسكها من خصرها ويقربها من صدره وهي تحاول الهروب منه: "طالما أنا وانتي مش فاكرين أي اتفاق بينا يبقى أكيد اتفاق إن جوازنا مع وقف التنفيذ كمان مش فاكرينه وإلا إيه؟ ليبدأ في العبث بأزرار فستانها الأمامية. لتصرخ عليا وقد انهمرت الدموع على وجهها وهي تحاول الابتعاد عن يديه: "بس.... بس أنا فاكرة... فاكرة الاتفاق كله." ليرفع سليم حاجبه بعبث: "متأكدة؟

لتهز عليا رأسها سريعًا علامة على الموافقة وهي لا تستطيع كبح دموعها التي أغرقت وجهها: "بس أنا فاكرة... والله... فاكرة الاتفاق كله." ليتوقف سليم عن العبث بأزرار فستانها. وهو يقول بجدية وما زال يحتضنها بالقرب من صدره: "فاكرة إيه؟ لتقول عليا وسط بكائها وجسدها يهتز من أثر البكاء: "فاكرة إن أنا بنت عمك وبس، ومحدش هيعرف إننا متجوزين لحد ما نتطلق بعد سنة." لتتفاجأ به يعيد إغلاق أزرار ثوبها. ثم يرفع وجهها المحمر من أثر البكاء

إليه ليمسح دموعها بحنان: "اغسلي وشك وحصليني على تحت علشان الغدا." لتبتعد عنه وهي تمسح بقايا دموعها بظهر يديها بطريقة طفولية: "مش.. عاوزة.. أنا شبعانة." ليذهب باتجاه الباب وهو يشير لساعة يده: "خمس دقايق وتكوني تحت، وإلا تحبي أقول لهم انتي مش عاوزة تنزلي ليه." ليتركها تقف مصدومة في منتصف الغرفة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...