شعرت عليّا بيد تحاول إيقاظها من النوم.. لتفتح عينيها ببطء.. ليطالعها وجه سليم المبتسم، لتغرق في تأمل ملامحه الوسيمة وهي تعتقد إنها ما زالت نائمة تحلم، لتبتسم في وجهه بعشق وهي تتنهد. ليوقظها من وهمها صوت جومانة الحانق وهي تقول: = مش ممكن الدلع ده، لو مش عارف تصحيها من النوم سيبني وأنا أصحيها. ليرد عليها سليم بتجهّم: = ممكن تدخلي جوّا يا جومانة، الطريق أكيد تعبك. لترد جومانة بغيظ وهي تريد نشب أظافرها في وجه عليّا
النائمة: = أنا مش تعبانة من الطريق ولا حاجة. ليرد سليم بحسم بارد وهو يتحداها إن تخالف أوامره: = بس أنا بقول إنك تعبتي من الطريق، اتفضلي ادخلي ارتاحي جوّا. لتنظر له جومانة بغيظ وهي تغادر وتقول بصوت هامس: = حاضر، الحساب يجمع. لتعتدل عليّا سريعًا وهي تحمر خجلًا لإكتشافها نومها طوال الطريق على كتف سليم، الذي قال بمرح وهو يعيد خصلة هاربة من شعرها خلف أذنها: = صح النوم، إنتي قضيتي طول الطريق نوم، يلا فوقي علشان خلاص وصلنا.
لتجد السيّارة قد توقفت وجومانة غير موجودة بالسيّارة، لتعتدل عليّا بجلستها وهي تقول بحيرة وهي تنظر لبيجامة النوم التي ترتديها: = هانزل إزاي كده، لو حد شافني هيقول إيه؟ ليرد سليم بهدوء وهو يشير للخارج: = إحنا قدام باب الفيلا الداخلي على طول يعني، هتدخلي من غير ما حد يشوفك. ليمسك يدها محاولًا إخراجها من السيّارة، إلا إنها تشبثت بالكرسي وهي ترفض الخروج: = لا، ممكن حد يشوفني هيقول عليّا إيه؟ ليقول سليم بصوت قاطع:
= عليّا لو مخرجتيش من العربيّة دلوقتي حالًا هخلّي السوّاق يخرج بالعربيّة برّا خالص قدام باب الفيلا الخارجي، وساعتها كل اللي في الشارع والحرس واللي شغالين بالفيلا كمان هيتفرّجوا عليكي، فاسمعي الكلام وانزلي وبلاش شغل عيّال. لتنظر عليّا للخارج بتردّد ورفض، ليقول سليم ببرود ولامبالاة: = خلاص إنتي حرّة.
ليستدير وهو يوهمها إنه سينفّذ تهديده، لتشعر عليّا بالذعر وتتمسّك بقميصه بقوّة تشده إليها في محاولة لمنعه من الحركة، لتقول بترجّي: = لا والنبي يا سليم، هخرج أهو. لينظر سليم ليديها المتمسّكة به بقوّة وهو يشعر بتجدّد مشاعره نحوها ورغبته الشّديدة باحتضانها بداخل صدره، ليتنحّنح وهو يعيد السيطرة على مشاعره، ليطمئنها وهو يغطّي يديها بيديه ويضغط عليهم بحنان وهو يقول: = طب يلا، الموضوع مش مستاهل ده كله.
لتهز عليّا رأسها علامة الموافقة وهي تتمسّك بيد سليم وهو يساعدها على الخروج من السيّارة، لتترك يده فجأة وتقوم بالركض سريعًا نحو باب الفيلا المفتوح. لينظر سليم بدهشة لها، لينفجِر في نوبة من الضّحك الشّديد وهو يراها تتركه وتركض لداخل الفيلا بسرعة شديدة. لتركض عليّا للداخل وهي تشعر بنبضات قلبها تقفز داخل ضلوعها، لتتوقّف وهي تضع يدها على قلبها تهدّئه وهي تحمد الله لدخولها دون أن يراها أحد.
لتصطدم بنظرات جومانة الحاقدة وهي تقول لها بتكبّر: = بتجري بسرعة كده ليه؟! لترد عليّا بنفس متقطّع وهي تبرّر لها: = جريت علشان محدش يشوفني باللبس ده. لتقول جومانة بسخريّة وهي تنظر لها بتكبّر: = وما له اللبس ده؟! ما هو زيه زي كل لبسك قديم ومهلهل. لتنظر إليها بسخريّة وهي تقول: = ده أنا حتى بيتهيّألي سليم جابك بالبيجامة دي علشان أحسن من فساتين الجنازيز القديمة اللي بتلبسيها دايّما.
لتتابع بلطف خادع وهي تستكمل الكذب والسخريّة منها: = أنا كنت قلقانة ومش عارفة سليم هيقدّمك للضيوف إزاي، إنتي عارفة طبعًا إنهم صفوة المجتمع ومينفعش تظهري قدامهم كده، بس سليم طمّنني وقالي إنه مش هيقول إنك قريبته وإنك مش هتختلطي بالضيوف أوي. لتقول بخبث وابتسامة ملائكيّة ترتسم على فمها: = بس أنا اقترحت عليه اقتراح تاني ووافق عليه. لتقول عليّا بجمود وهي تشعر وكأن كلمات جومانة سم يقتلها ببطء:
= وإيه هو الاقتراح اللي وافق عليه؟ لتقول جومانة بشماتة وهي تشاهد وجه عليّا الشاحب: = اقترحت عليه إنّي أدّيكي فستان قديم من بتوعي تحضري بيه الحفلة.. ومتقلقيش خالص، أنا بلبس الفستان مرّة واحدة وبعدها برميه على طول يعني، محدش هيعرف إنه فستاني. لترد عليّا بكبرياء وهي تشعر كأن سكّين يغرز بقلبها:
= بلّغي سليم بيه إنه يطمئن، أنا مش هاختلط بالضيوف لأنّي مش هحضر الحفلة، وبلّغيه كمان إن عليّا المنشاوي مش شحّاطة علشان تلبس هَدوم مش بتاعتها، وإن فستاني القديم اللي مش عاجبه عندي أحسن من أغلى فستان في العالم طالما ملكي وبفلوسي. ليدخل سليم فجأة من باب الفيلا وهو يلف يده حول كتف تالين ليقول ضاحكًا: = شوفتوا لاقيت مين بتعوّم في البحر وسايبة تحضيرات حفلة عيد ميلادها اللي جرجرناها كلّنا للساحل عشانها. لتقول تالين ضاحكة:
= والله خلّصت كل حاجة والباقي بقى على شركة التنظيم اللي إنت خلّيتها تنظّم الحفلة. لتتركه وتجري سريعًا تجاه عليّا وتحتضنها وهي تقول: = حمد الله على السلامة يا لولا، وحشتيني أدّ البحر. لتحتضنها عليّا وهي على وشك البكاء، ولكنّها تماسكت وهي ترسم ابتسامة مرتعدشة على شفتيها: = إنتي اللي وحشتيني أكتر، البيت كان وحش من غيرك. لتقاطع حديثهم جومانة وهي تقول بتهكّم: = ومفيش ازيك ليّا أنا كمان ولا مخدتيش بالك إنّي موجودة؟
لتنظر لها تالين ببرود وهي تقول بابتسامة متكلّفة: = ازيك يا جومانة.. حمد الله على السلامة. لتتجاهلها مرّة أخرى وهي تنظر لعليّا ضاحكة: = دا كلام سليم فعلًا صح، أنا كنت فاكراه بيهزر، دا جابك بالبيجامة فعلًا. ليقول سليم ضاحكًا: = هي اللي جابته لنفسها، أنا حذّرتها وهي مسمعتش الكلام. لترد عليّا بمرارة وكبرياء مكسور وهي تنظر لسليم بحزن: = فعلًا عندك حق، إنت فعلًا حذّرتني وأنا اللي جبته لنفسي.
لينظر لها سليم بتعجّب من لهجتها الغريبة ويقول بجدّيّة: = مالك يا عليّا، في حاجة مزعّلاكي؟! لترد جومانة سريعًا وهي تخشى معرفة سليم بحديثها مع عليّا: = مالها بس يا سليم، ما هي كويسة أهي دي، تلاقيها بس تعبانة من السفر. لتقول عليّا بمرارة: = فعلًا أنا حاسّة إنّي تعبانة شويّة من السفر. ليشعر سليم بالقلق على عليّا، ليقول لتالين:
= تالين خديها لأوضتها ترتاح شويّة وخلّيها تشرب حاجة سخنة وخلّيكي معاها، دا أكيد تعب من الطريق علشان مش واخدة على السفر، ومتقلقيش أنا هتابع تحضيرات الحفلة. لتنظر له تالين بدهشة باهتمامِه المبالغ فيه بعليّا، لتمسك عليّا من ذراعها تصعد بها للأعلى وهي تهمس بأذنها: = إحنا لينا قاعدة مع بعض، هو في حاجات بتحصل من ورايا ولا إيه؟
لتتعمّد جومانة لفّ ذراعيها بإغراء حول عنق سليم وهي تلتصق به بشدّة أمام عليّا التي تنظر إليهم بشحوب وحزن وهي تتجه لغرفتها بالأعلى، لتقول جومانة بدلال: = إيه رأيك يا حبيبي نعوّم شويّة قبل ما الحفلة تبتدي؟؟ ليقوم سليم بفكّ أيدي جومانة من حول عنقِه بحدّة وهو يقول ببرود: = مش سمعاني بقول إنّي هتابع تحضيرات الحفلة، اطلعي إنتي كمان استريحي في أوضتك، اليوم لسّه طويل.
لتنفّخ جومانة بضيق وهي تتوجّه لغرفتها، تاركة سليم وهو ينظر للأعلى في اتّجاه غرفة عليّا وهو ما زال يشعر بالقلق عليها. في نفس الوقت، عليّا تدخل الغرفة المخصّص لها بصحبة تالين. لتقول تالين بمرح وهي تغلق باب الغرفة: = قوليلي بقى يا ستّ عليّا، إيه اللي بيحصل من ورايا بينك وبين سليم؟؟ لتنفجِر عليّا في البكاء بطريقة هستيريّة وترتمي في أحضان تالين المذهولة من بكاء عليّا، لتحاول تالين تهدّئتها:
= مالك يا عليّا، في إيه، إنتي زعلتي منّي علشان بقول إن في حاجة بينك وبين سليم؟ لتمسك تالين عليّا وتجلسها على السرير لتقول برقّة وهي تمسح دموع عليّا: = في إيه؟؟ احكيلي، هو أنا مش زي أختك؟ لتمسك إيدِ عليّا وتربّت عليها برقّة: = احكيلي إيه اللي خلّاكي تعيّطي بالشّكل ده، وأنا أوعدك مش هقول لحدّ، وأي كلام ما بينا هيفضل سرّ بيني وبينك. لتقول عليّا وهي تمسح دموعها: = مفيش، أنا بس اشتقت لماما وحشتني أوي.
لتربّت تالين على يد عليّا وهي تبتسم: = أنا عارفة إن مش هو ده اللي مضايقك، بس مش هضغط عليكي، وعوزاكي تعرفي إنّي بعتبّرك أختي، وفي أي وقت تحبّي فيه تحكي عن اللي مضايقك أنا موجودة... يلا نامي شويّة وارتاحي قبل ما الحفلة تبتدي. لتقول عليّا وهي تنظر للأسفل وتضغط على يديها بحزن: = تالين أنا مش عوزاكي تزعلي منّي، بس أنا مش هحضر الحفلة. لتنظر لها تالين بدهشة: = ليه يا عليّا، هو في حد زعلك، قوليلي في إيه؟!
لتقول عليّا بحرج وهي تشعر إنّها تختنق بالدموع: = إنتي عارفة إن سليم جابني من غير ما أجيب لبس أو أي حاجة، البسّها في الحفلة؟ لتقول تالين بدهشة: = إزاي يا عليّا، ده شنطة هَدومك وصلت إمبارح وفيها لبس كتير وفستان سهرة يجنّن، حتى شوفي...... لتذهب إلى دولاب الملابس وتفتحه لتظهر ملابس متنوّعة لكلّ الأوقات ومن بينهم فستان سهرة رائع.
لتقوم عليّا من على السرير وهي تنظر بدهشة للملابس المعلّقة بترتيب في دولاب الملابس، لتقول وهي تشعر بالإحراج الشّديد: = الهَدوم دي مش بتاعتي، دي أكيد هَدوم جومانة وإنتي غلطتي وافتكرتيها هَدومي. لتضع تالين يدها بخصرها وهي تهز رأسها علامة النفي: = الهَدوم دي بتاعتك، وسليم بنفسه مكلّمني وقالي أحطّهم في أوضتك يعني، مفيش غلط. لتقول عليّا بحدّة:
= طبعًا جايب الهَدوم دي علشان خايف ضيوفه المهمّين يشوفوا ملابسي اللي مش مناسبة مركزه العظيم. لتكمّل بتصميم: = أنا مش هلبس الهَدوم دي، مش لابسة هَدوم مدفعتش تمنّها. لتقول تالين بدهشة: = حرام عليكي يا عليّا، إنتي كده بتظلميه.. صحيح سليم يبان قاسي وشديد بس مفيش في حنّيته وخوفه علينا، أنا مش فاهمة إنتي إزاي فكرتي إن سليم يفكّر بالشّكل الوحش ده. لتقول عليّا بمرارة وقد اختنقت بالدموع وهي تسترجع حديث جومانة السّام لها:
= برضه مش هلبس الهَدوم دي، أنا آسفة يا تالين بس مش هقدر أحضر حفلة عيد ميلادك. لتقول تالين بتصميم: = اسمعي يا عليّا، قدامك حلّ من اتنين، لأما تلبسي الفستان اللي جابهولك سليم أو أجيبلك فستان من عندي...
وقبل ما تعترضي، أنا كنت شارية فستان لعيد ميلادي بس خطيبي اعترض عليه علشان عريَان شويّة واضطريتْ أشتري فستان تاني أحضر بيه الحفلة، وأظنّ إنّي زي أختك بالظّبط، ولا هتقولي عليّا أنا كمان إنّي بعمل كده علشان مكسوفة من هَدومك. لتقترب من عليّا تحتضنها وهي تقول:
= أنا مش هقول لسليم الكلام اللي قولتيه دلوقتي علشان أكيد قولتيه بسبب حاجة مزعّلاكي، وكمان علشان ميزعلش منك، أنا هسيبك تنامي شويّة ولما تصحي هجيبلك الفستان علشان تقيسيه. لتتركها وتخرج من الغرفة. لتنظر عليّا للملابس الرائعة المتنوّعة ذات الماركات العالميّة بمرارة وهي تتنهّد، ليقع نظرها على فستان سهرة غاية في الروعة والاحتشام، لتمرّر يديها عليه برقّة وهي تقول:
= بقى مكسوف منّي ومن شكلي يا سليم، والله لأورّيك مين هي عليّا المنشاوي. لترفَع رأسَها بتحدّي لتدخل الحمام الملحق بغرفتها لتستعدّ للحفلة. ******** بعد مرور بعض الوقت، بدأ توافُد الضيوف على حديقة الفيلا المقام بها الحفلة. كان سليم يلبس بدلة سهرة رائعة سوداء، يقف في الحديقة وبجانبه جومانة بفستان أزرق به خطوط فضيّة لامعة طويل جدًّا ومقفّول من الأمام عاري الظّهر تمامًا وتضع مكياج صارخ. لتقول بدلال وهي تمسك
بين يديها كأس من العصير: = بتبصّ في ساعتك ليه يا حبيبي، مستني حدّ مهم؟ لينظر سليم باتّجاه تالين التي ترتدي فستان فضيّ محتشم وهي تحتضن والدتها: = أبدًا مش مستني حدّ. ليتركها ويذهب لتالين المحتضنة ذراع والدتها بحب، لتتبعه جومانة التي تتحرّك معه كظلّه. ليقول بلطف وحب وهو يحتضن شقيقته: = كلّ سنة وإنتِ طيّبة يا تالي، والسنة الجايّة تعملي عيد ميلادك في بيتك مع جوزك، كفاية كده عليّا. لتقول تالين وهي تتصنّع الغضب:
= بقى كده مخصّماك. ليقول سليم وهو يضحك: = وأنا أقدر على زعلك برضه طبعًا، كنت بهزر. ليتنحّنح سليم بحرج وهو يقول: = هي عليّا اتأخّرت في النزول ليه؟ لتقول تالين بانفعال وهي تشير لمكان خلف سليم: = عليّا هناك أهي واقفة مع الشّلّة اللي هناك دي. لتشير لمكان يتجمع به مجموعة من الشّباب وبنت وحيدة يقفون في شبه دائرة يتحدّثون ويضحكون. لترفَع جومانة حاجبيها بتعجّب وهي ترى عليّا تتألّق في ثوب مثير لتقول بسخريّة:
= عليّا دي مش مضيّعة وقت خالص، أكيد بتحاول تصطاد عريس. ليقول سليم بغضب: = جومانة لآخر مرّة بحذّرك، لو سمعتك بتتكلمي مرّة تانيّة بالأسلوب ده ردّ فعلي مش هيعجبك.. اتفضلي اقعدي مع والدتك وسيبيني مع أختي شويّة. ليشحَب وجه جومانة من طرده لها بطريقة مستترة، لتتركه بدون أن تتكلّم وتتوجّه لوالدتها بكبرياء مكسورة.
ليتجاهلها وهو ينظر خلفه يتطلّع للمكان الذي أشارت إليه تالين، ليرَها ترتدي فستان أسود عاري الظّهر والذّراعين ذو قصّة منخفضة من على الصّدر تبرز مفاتنها بأناقة.. قماشه من الدانتيل الناعم قصير جداً يبرز جمال ساقيها الرشيقتين في حذاء رائع أسود عالي الكعبين.. وتضع مكياج ناعم على عينيها وأحمر شفاه أحمر قاني جعل شفتيها شهيتين كالكريز الناضج. تطلق شعرها بدون قيود لينساب كخيوط من الذهب على ظهرها ليتعدى طوله آخر ظهرها.
تتحمر عيناه غضباً وهو يراها واقفة تتحدث معهم وهم ينظرون إليها بانبهار. ليزداد الأمر سوءاً باقتراب سمير منها وحديثه وضحكه معاها. ليَقُل سليم بغضب وهو يشعر أنه سيرتكب جريمة قتل: = ليلتك سودة. ليترك تالين التي تنظر بدهشة لغضبه الواضح. ليقترب سليم من عليا بغضب وهي تراه يقترب وتتجاهله لتستمر في حديثها وضحكها مع سمير. ليسحب سليم عليا من ذراعها بعنف وهو يجرها خلفه بدون كلام. ليحاول سمير إيقافه: = استنى بس يا سليم في إيه؟!
ليقول سليم بغضب مكتوم: = اشتري نفسك وابعد عن وشي ومتتدخلش في اللي ملكش فيه. ليتركه سليم ويبتعد بعليا سريعاً. ليدخل الفيلا وهو مازال يجرها خلفه وهي تركض لمحاولة مجاراة سرعته. ليصعد بها لغرفتها ويغلق الباب خلفه بعنف وهو ينظر لها بغضب وعينين مشتعلة بالنيران. لتقول عليا وهي تبتلع ريقها بتوتر وقد تبخرت شجاعتها في الهواء وهي تتراجع للخلف: = في إيه؟ مالك بتبص لي كده ليه؟
ليقترب منها سليم سريعاً ويقبض على ذراعها بعنف ويوجهها للمرايا الكبيرة بطول الحائط الموجودة أمامه. ليشير لها: = إيه الزفت اللي إنتِ لابساه ده؟ لتبلع عليا ريقها بخوف وهي تقول بصوت مرتعش: = فستان. ليقول سليم بتهكم: = لما ده فستان قميص النوم يبقى شكله إيه؟ وبعدين ملبستيش ليه الفستان اللي أنا جبتهولك؟؟ لتدفع عليا يده بعنف وهي تقول:
= ما كل اللي تحت لابسين كده وأولهم جومانة مش شفتكش اتعصبت عليها زي ما بتعمل معايا والفستان اللي إنت جايبه مش عاجبني ومش لابساه أنا حرة. ليقول سليم وقد احمرت عيناه من شدة الغضب: = أنا مالي باللي تحت لابسين وألا قالعين... طبعاً مش عاجبك الفستان اللي أنا جايبه علشان مش مسخرة زي اللي إنتِ لابساه ماشية تستعرضي جسمك قدام اللي يسوا واللي ميسواش. ليردف بصوت حاسم: = المسخرة اللي إنتِ لابساها دي تقلعيها فوراً.
ليتجه لدولاب الملابس ويخرج فستان السهرة المحتشم ويعطيه لها وهو يقول: = ووشك تمسحي من عليه ألوان البليتاتشو اللي إنتِ حطيتها قدامك عشر دقايق تغيري فيهم القرف اللي إنتِ لابساه ده. ليشير لها بأمر بالذهاب للحمام المرفق بالغرفة لتغير ملابسها. لتقوم عليا بضرب الأرض بقدميها كالأطفال باحتجاج وهي تقول: = أنا مش خايفة منك ومش هغير الفستان روح للست جومانة بتاعتك وقول لها تلبس إيه ومتلبسش إيه وملكش دعوة بيا.
لتجد نفسها تسحب للأمام وفي نفس الوقت يقوم سليم بشق الفستان من الأعلى للأسفل ليتحول لبقايا فستان. لتصرخ عليا برعب وهي تحاول لملمة طرفي الفستان حتى لا يظهر جسدها أمامه. ليقول سليم بأمر وصوت كالجليد وهو يضع فستان السهرة الجديد في يدها: = ادخلي غيري حالاً والا هدخل أغيرلك أنا بنفسي. ليشير لساعة يده وهو يقول: = عشر دقايق وتكوني قدامي والا متلوميش إلا نفسك. لتجري عليا للحمام سريعاً وهي تخشى أن ينفذ تهديده.
لتغلق عليها باب الحمام وهي تبكي وتلبس في نفس الوقت خوفاً من تنفيذ ما هدد به. لتتفاجأ بعد انقضاء العشر دقائق بدخول سليم الحمام دون أن يطرق الباب. ليَقِف سليم متسمراً مكانه مأخوذاً بجمالها ورقتها في الفستان الذي اختاره لها فهي تبدو مثل الملاك به. لينحنح سليم وهو يحاول أن يستفيق ويستدرك نفسه ليقول ببرود وهو يشير لبقايا مكياج وجهها: = امسحي القرف اللي على وشك ده.
لِتَأْخُذ عليا منديلاً مغطى بمزيل للمكياج وتحاول إزالته بيد ترتعش ليأخذ سليم منها المنديل ويمرره برقة على عينيها وشفتيها وكامل وجهها حتى إزالته تماماً. لِيَرْفَع وجهها إليه ليتأمل وجهها الخالي من المكياج بعشق. ليقوم بإدارتها للخلف وهو يقوم بتمرير فرشاة الشعر بشعرها برقة وهو ينظر لها في المرايا. لِتَتْعَلَّق عينيها بعينيه ليقول بصوت هادئ: = مش عاوز أشوف شعرك مفرود قدام أي حد غريب.
ليقوم بجمع شعرها بيديه ويبدأ في جدله في ضفيرة أنيقة. لتشاهده عليا بصدمة وهي لا تستوعب ما يفعله. لينتهي من جدل الضفيرة ليبتعد قليلاً عن عليا وهو ينظر لها بتقييم. ليقول بإعجاب: = كده كويس. ليمد يده يحتضن يدها وهو يقول بصوت هادئ: = دي آخر مرة أشوفك لابسة كده قدام حد غريب بعد كده لو ده اتكرر هتشوفي وش تاني خالص. لترتعش يدها في يده ليقوم بالضغط عليها وهو يقول بهدوء: = يلا علشان نطفي الشمع مع تالين.
ليعود للحفل مرة أخرى ويده تعانق يدها وسط نظرات جومانة الحاقدة المتوعدة لعليا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!