"اتفضلي العصير يـا مدام." تناولت كوب العصير الموضوع أمامها ثم أردفت بإرتباك: "شكراً يـا باشا." عاد بنظره إلى حبيبه مردفاً بإبتسامة: "دلوقتي يـا مدام حبيبه انتي هتروحي ومدام سهير هتشرفنا هنا لأن اللي عملته جريمة في حق القانون ولازم تحاسب عليها." نظرت له برعب مردفة بخوف شديد: "بس حبيبه مش حامل يا باشا! كان كل منهم ينظران إليها بصدمة، مالذي تتفوه به؟ هل فقدت عقلها؟
"انتي ازاي كده.. ازاي قادرة تكذبي وتخدعي اللي حواليكي عشان تطلعي نفسك من الورطة اللي فيها." رددت سهير بخوف: "صدقيني أنا مش بكدب، وأنتي مش حامل." كان إيهاب يستمع إلى الحوار الدار بينهم بتركيز شديد ثم رد مردفاً: "وأي اللي يثبت صحة كلامك؟ أجابته الأخرى ببعض الأمل: "ممكن تروح تكشف عند أي دكتور يا بيه، صدقني هيطلع كلامي صح." نظر إليها إيهاب برمق شديد ثم أردف بهدوء ميت:
"لو طلعتي بتكدبي، صدقيني هتتمني كل يوم تشوفي الموت، لأنك هتشوفي الأصعب منه، لأن مش إيهاب الدسوقي اللي يتضحك عليه، أنتي فاهمة؟ نظرت له الأخرى برهبة ثم قال: "فاهمة... فاهمة ياباشا." *** في قصر المهدي كانت داليا تهتف بصراخ: "بقا أنا داليا مهدي أترفض عشان واحدة أكيد متسواش حاجة." ثم أكملت بفحيح أفعى: "مستحيل حد يتجوز سيف غيري." أجابها المهدي بهدوء شديد: "بلاش تهور يـا داليا، إحنا مش قد سيف الجعيدي وجبروته."
ردت عليه بخبث شديد: "وأنا مش عايزة غير سيف يـا بابي، ومستحيل أسيبه تحت أي ظرف كان." أجاب عليه الآخر بهدوء: "وأنا مش هبني عداوة مع سيف وجده عشان خاطرك انتي." ثم خرج مغادراً القصر. ابتسمت داليا بشر ثم خرجت لإتمام ما تخطط له. *** في شركة الجعيدي جروب كان يدخل بغرور وكبرياء لا يليق إلا به، لما لا فهو سيف الجعيدي. دخل إلى مكتبه وخلفه صديقه المقرب. أردف عدنان بهدوء: "وأنت هتتجوز حبيبه آخر الأسبوع زي ما قلت يا سيف باشا."
ابتسم الآخر فور ذكر اسمها وأجاب بإبتسامة: "بإذن الله يـا عدنان، وأنت هتكون شاهد على عقد قرآني." رد عدنان بغضب: "انت عايز موتي يكون على إيد جدك." أجابه سيف ساخراً: "وأنت من امتى بتخاف من الجعيدي باشا؟ عليه عدنان بإبتسامة عاشقة: "عشان يوافق يجوزني نيره لما ترجع من السفر." هتف سيف بسخرية: "وأنا مستحيل أوافق تتجوز أختي." قطع حديثهم دخول السكرتيرة بغنج وهي تتمايع في خطواتها: "القهوة يـا سيف بيه." هتف سيف بهدوء:
"شكراً يـا ريهام، اتفضلي انت." أردف عدنان بسخرية: "ايه هو أنا شفاف للدرجادي؟ أجابت ريهام بميوعة: "سوري مستر عدنان، مأخدتش بالي، حالاً هيجيب قهوة حضرتك." رد عليها الآخر ساخراً: "لأ شكراً يـا ريمو." ابتسمت ريهام ثم خرجت من المكتب. *** في نفس التوقيت كانت حبيبه تجلس أمام الطبيبة من أجل فحصها. الطبيبة مردفة إلى سهير وإيهاب: "ممكن حضرتك انتي والمدام تتفضلوا لحد ما أخلص." رد عليها إيهاب: "تمام، إحنا بره."
خرج إيهاب وخلفه سهير التي ترتعش خوفاً من بطشه. بعد مرور نصف ساعة، خرجت الطبيبة وعلى وجهها علامات الدهشة والاستغراب. أردفت الطبيبة في حالة من الدهشة: "مدام حبيبه مش حامل ولسه بنت بنوت." قالت كلماتها وغادرت المكان. بعد مرور عدة دقائق، خرجت حبيبه وهي لا تعي شيئاً. وجه إيهاب نظره إلى سهير الواقفة بجواره: "عايز تفسير واضح للي حصل دلوقتي." أجابت سهير بخوف وهي تنظر إلى حبيبه: "أحمد مقربش لـ حبيبه طول فترة جوازهم."
نظرت حبيبه إلى سهير بكراهية شديدة وهتفت بحزن طاغي على ملامحها: "هل لو أنا كنت بنتك كنت تسمحي يحصل فيا كده؟! وأكملت بدموع: "من أول ما دخلتي بيتنا، قولت هتعوضيني عن فقدان ماما وتكوني حنينة عليا، لكن لقيت العكس تماماً.. كنتي دايماً متعمدة تهينيني وتعامليني أسوأ معاملة، وخلّيتي بابا يكرهني، بجد شابوه ليكي." وخرجت مسرعة. نظر إيهاب إلى سهير بقرف وهتف: "انتي مستحيل تكوني إنسانة عادية.. انتي شيطانة."
كانت حبيبه تسير في الشارع وهي شارده الذهن وخلفها يسير إيهاب. أوقفت حبيبه سيرها وأردفت بعصبية: "حضرتك ماشي ورايا ليه؟ أجاب إيهاب بإبتسامة لطيفة: "حابب أمشي معاكي." ردت عليه الأخرى بدموع: "عايزة أكون لوحدي لو سمحت." أجاب عليها بإبتسامة: "اعتبريني هوا يـا ستي، وصدقيني هكون مؤدب ومش هعمل صوت." هزت حبيبه رأسها بالموافقة وأكملت سيرها وهو بجوارها.
بعد مرور ساعتين من المشي المتواصل، وقفت حبيبه أمام تلك البناية وهي تنظر لها والدموع تمتلئ في عينيها. "حابة تواجهيه يـا حبيبه؟ أجابت حبيبه بدموع بعد فترة: "مفيش داعي." أجاب عليها بهدوء: "بس لازم المواجهة."
أومأت إليه حبيبه ثم صعدت على السلالم مسرعة حتى وقفت أمام منزلها أو بالأصح منزلها السابق، وظلت تطرق على الباب بعنف ولكنها لم تلقي أي استجابة، حتى انفتح الباب المجاور لها وظهرت من خلفه امرأة تبدو في أواخر العقد الرابع ممسكة بيديها بظرف أبيض مغلف، ثم مدت يديها إلى حبيبه قائلة: "جوزك يا بنتي مشي من امبارح وساب لكِ الظرف ده." أجابت حبيبه بشرود: "مشي فين؟ نظرت إليها تلك المرأة بشفقة وقالت: "سافر بره البلد." ***
في قصر الجعيدي كانت داليا تجلس مقابل الجعيدي وتنشر سمومها داخل عقله. هتفت داليا بخبث: "مستحيل سيف يتراجع عن قراره يـا جدي، وأكيد هيتجوز البنت دي." أجاب عليها الجعيدي بهدوء: "لأ، أنا متأكد إن سيف مش هينزل كلمتي الأرض أبداً. ابدأي في تحضيرات الزفاف يـا داليا." ابتسمت داليا برضا وتصنعت الخجل: "بجد يـا جدي؟ هتجوز سيف." رد عليها بإبتسامة: "بجد، يلا يـا بنتي قومي ابدأي في التجهيزات." هتفت بإبتسامة: "حاضر يـا جدي."
وذهبت مسرعة. في نفس الوقت، كان سيف يكسر كل ما تطوله عيناه بعدما أخبره الحارث المكلف بمراقبة حبيبه بأنها تتواجد مع شاب معظم الوقت، واتضح من خلال الصور التي التقطتها أن هذا الشاب هو إيهاب. عدنان في محاولة لتهدئته: "اهدأ يا سيف، مش كدا، ممكن يكون في حاجة إحنا مش فاهمينها." نظر إليه سيف لبعض الوقت ولم ينطق بأي كلمة، بل ظل صامتاً. "سيف انت كويس؟ رد عليه الآخر ببرود شديد وهو يجلس إلى مقعده مردفاً بخبث: "كويس جداً."
هتف عدنان ساخراً: "مع إني مش مرتحلك، بس همشيها عادي." *** في منزل حبيبه دخلت إلى المنزل وهي لا تعي شيئاً، حتى تفاجأت بوالدها يقف أمامها، وجهه لا يبشر بالخير أبداً. هتف سالم بغضب: "كنتي فين لحد دلوقتي؟ لم تجب عليه بل ظلت صامتة. خرجت سهير على صوته العالي وهتفت: "فيه إيه يا سالم بتزعق ليه؟ أجاب عليها بعصبية: "أي الهانم كانت فين؟ أي ملاحظتيش إن الساعة بقت 12؟ ولا معتيش حد مالي عينيك؟ مش كفاية اتطلقتي وجبت لي العار."
وتوجه إليها وهو يدفعها بعنف حتى سقطت على الأرض والدموع تمتلئ في عينها، وهي تفكر: ألا هذه الدرجة منبوذة من الجميع. وأكمل بعصبية شديدة: "اعملي حسابك، كتب كتابك نهاية الأسبوع."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!