"آدم!!! بتعمل إيه هنا؟ "بَرقبك." والإجابة منه كانت سريعة تلقائية، خارجة بصدق من قلبه العاشق لها. توسعت عينيها بصدمة مرددة خلفه: "بتراقبني؟! تنحنح "آدم" بخفوت يجلي صوته، يعود إلى رشده، وكأن سحر عينيها يقع بتعويذة على قلبه المسكين، ولم يعد يتحكم في نفسه أمام تلك الصغيرة بقامتها القصيرة. يردف بجدية زائفة: "قصدي يعني إني كنت قريب من هنا، فحبيت أدخل المكان ده لأني سمعت عنه إنه أشهر مول في إيطاليا... ومنها أعمل شوبينج...
وشوفتك ممكن تكوني محتاجة حاجة." أجابته بسخرية، وهي تسير مكملة ما كانت تفعله، وهو خلفها يراقبها ويراقب كل ما يخرج منها عن ظهر قلب: "شوبينج ورجالة! طب تيجي إزاي ده؟ أجابها ببساطة، وقد فهم مغزى سخريتها: "مش كل الرجالة على فكرة مبيحبوش الشوبينج، هو آه حاجة مملة شوية وتاخد وقت كبير، بس أنا اتعودت على كده من صغري، إني أخرج أنا وأجيب كل حاجة تخصني بنفسي." هزت رأسها له، ثم ذهبوا إلى تلك الفتاة الواقفة بجوارهم تخبرها
سلمى بلكنة إيطالية متقنة: "إذا سمحتي! أريد أن... نظرت بجانبها لمن أخذ منها الحقائب على عجلة، مشيراً هو بعينيه نحو تلك الفتاة الشقراء مبتسماً لها: "إذا سمحتي؟ أيها السيدة الجميلة أريد أن أحاسب على هذه المشتريات." أجابته "الفتاة" بابتسامة لعوبة، غامز له بعينيها بوقاحة لم تتقبلها تلك التي تشتعل منها ومن جراءة حديثها له، ولم تراعِ وقوفها بجوارها. حسناً حسناً! إنها تعتبرني شيء شفاف غير مرئي أمامها. تقول
بلكنتها الإيطالية الناعمة: "حسناً أيها الوسيم... سآخذهم أنا وآتي لك بالحساب." أجاب وما زالت تلك الابتسامة تحتل ثغره: "حسناً." أغاظت "سلمى" من ابتسامته كثيراً، بسرعة وغيره تفوح من بين طيات حروفها: " _عجبك أوي كده؟ وبعقدة حاجب أردف مستفسراً: "هي مين دي؟ أجابته عاقدة ذراعيها معاً، وخضرتها تحولت للداكن دليل على اشتعالها وغضبها: "اللي كنت واقف معاها دلوقتي أيها الوسيم! مط "آدم" شفتيه للأمام بعدم فهم، ولكن سريعاً
ما وصله المعنى الحقيقي: غيره! هل هذه غيرة! أم ماذا؟ هل هذا يعني أن سلمى تحبه وتغار عليه مثله؟ قرر سريعاً التسلية واللعب قليلاً ليعلم ما تخبئه تلك الطفلة العنيدة بداخلها له، وهو يقول باستفزاز ومكر: "مين؟ قصدك البنت القمر أم عيون زرقا اللي كانت هنا دلوقتي." أجابته بغيره وعيون مشتعلة: "طالما عاجباك أوي كده... أروح آخدلك ميعاد منها." أجاب بخبث: "يا ريت والله، بس أنا مليش في المستورد."
أردفت بتهكم وسخرية: "أومال ليك في إيه يا بشمهندس؟ أجاب بعبث غامزاً لها: "المصري أبو عيون خضرا وجماله." ابتلعت "سلمى" ريقها بصعوبة، مبتعدة عنه بتوتر تردف: "قصدك إيه؟ نفي آدم برأسه: "مقصديش حاجة، يلا بينا البنت جايه أهي." راقبت "سلمى" خطواتها المتمايلة أمامها، وهي تراها تتقدم منهم، رامقة آدم بابتسامة، موجهة حديثها له: "تفضل سيدي... هذا ما يخصك... وتلك هي الفاتورة."
أخذ "آدم" منها الأشياء وهو يبتسم بمكر، رامقاً سلمى بخبث وهو يراها تشتعل بجواره. يشعر بسخونة الأجواء من حولها، وعلى ما يبدو أنهم على بعد ثانية واحدة من تفجير المكان بأكمله إن لم يغادروا في الحال. أغاظت "سلمى" كثيراً منها، ولكن لم تتركها هكذا وترحل. فصبراً عليّ أيتها الشمطاء. تحركت بجوارهما، رامقة إياهم بابتسامة، ثوانٍ وصرخت صرخة قوية التف على آثارها جميع من بالمكان، يرون تلك المتسطحة أرضاً، تبكي بوجع قدميها.
بجوارها سلمى تسألها بخبث: "ما بكِ أيتها الجميلة!!! لما تصرخين هكذا؟ طالعتها بعيون مدمعة وهي تخبرها: "قدمي... قدمي تؤلمني حقاً!! أجابتها مدعية الحزن: "آه! يبدو أن قدميكِ التوت بغير قصد... حسناً يجب أن تذهبي للطبيب كي يفحص قدميكِ... ويطمئنك." أجابتها بألم: "بالطبع... ولكن الألم يزداد حقاً... أخشى أن تكون أصيبت قدماي بكسر... يا إلهي!! تمتمت سلمى بحنق: "إلهي تتكسري كلك على بعضك يا بعيدة." "لا لا تقلقي...
هذا فقط مجرد التواء بسيط وسيخبرك الطبيب بهذا." طالعها آدم ببسمة عابثة يقول بمكر وود زائف: "لا تقلقي أيتها الجميلة... سيكون شيئ بسيط." قامت "سلمى" من مجلسها، رامقة إياهم بغيظ وهي تنسحب، ولكن أعادت رأسها مرة أخرى تطالعها بابتسامة شامته وهي تقول: "باي باي... أيتها السيدة الجميلة ذات العيون الزرقاء الساحرة!! ضحك "آدم" بقوة على حديث طفلته العنيدة المتمرده، والتي لم تترك حقها أبداً.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!