"أهلاً سيد كريستوفر.. سُررت بلقائك" صافحها بابتسامة عذبة يتطلع إليها بإعجاب صارخ. "أنا أكثر سيدتي الجميلة.. تسمحي لي أن أبدي إعجابي بكِ وبعملك.. فأنا لم أتوقع أبدًا أن تكوني أنتِ من يتهاتف الرجال باسمها، فأنتِ صغيرة جداً يا فتاة وجميلة أيضاً" ابتسمت له "سلمى" بمجاملة. "شكراً لك سيد كريستوفر.. هذا من ذوقك، ولكن أنت تجاملني كثيراً بالتأكيد" هز "كريستوفر" رأسه نافياً.
"لا أبداً.. فأنتم أجمل وأصغر سيدة أعمال رأيتها في حياتي" وأخيراً خرج "آدم" عن صمته المخيف ونظراته المبهمة وهو يرمق المدعو كريستوفر.. ببراكين مشتعلة من نيران غيرته المتأججة قائلاً بفج. "إذا انتهينا من وصلة الغزل هذا.. فلنبدأ الاجتماع، فلدينا أعمال أخرى أكثر أهمية" طالع الجميع ذلك الغريب من وجهة نظرهم مستفسرين عن هويته فهم لم يتعاملوا معه من قبل. "أعرفكم جميعاً أنه السيد آدم الشافعي شريكي في المشروعات لهذه السنة"
أومأ الجميع بتفهم، ثم استكمل حديثهم عن ما يخص أمور العمل ما يقرب الساعتين تقريباً متحدثين بكل شيء وكل البنود، واعتراضاتهم وأفكارهم ومقترحاتهم. بعد عدة ساعات.. اتفقوا على كل شيء بينهم كما أنهم مضوا عقود الصفقة دون شيء يذكر، ثم بعد ذلك جلس جميعهم يتناولون العشاء بهدوء وآدم بجوارها يسب ويلعن تحت أنفاسه بين الحين والآخر.
رمقته "سلمى" بتعجب ناظرة إليه تطالع حالته الغاضبة بغرابة وهي تراه يردف بصوت خافت لنفسه يلعن تحت أنفاسه الثائرة. "الصبر من عندك يا رب.. أقوم أقتله ده يعني في ليلته السودة دي" قال جملته ينظر بغضب نحو كريستوفر الذي يرمق سلمى بين الحين والآخر بنظرات لعوبة وقحة تنم عن غرضه الدنيء. سألته "سلمى" باهتمام وقلق من هيئته. "مالك يا آدم في حاجة؟ أجابها بنفاذ صبر. "مفيش حاجة.. خلصي يلا عشان نمشي أنا على أخرى، خلي الليلة دي تعدي"
أردف "مروان" بذوق يشكره. "شكراً لك سيد كريستوفر، على ذلك العشاء الراقي" أردف "كريستوفر" بنفي مبتسماً لهم. "لا داعي للشكر سيد مروان، لقد أسعدني لقاءكم اليوم جداً وخصوصاً لقاء تلك الفتاة الجميلة" قال ذلك ناظراً لسلمى بنظرات إعجاب صارخ وماكرة. كور "آدم" قبضته بقوة واضعاً يده الأخرى في خصلاته مراجعاً للخلف بعصبية. "ليلة أمك مش فايتة النهاردة، شكلك مستعجل على موتك"
هدأ نفسه قليلاً ممسكاً بيدها بقوة استغربتها هي مردفاً بضيق. "نشكرك سيد كريستوفر على ضيافتك، سُرِرنا بلقائك ولا نتمناه مجدداً" ضغطت "سلمى" على يده بقوة ناظرة له بتحذير فاردف مصححاً بغبض. "أوه أقصد نتمنى لقاءك مجدداً، ولكن اعذرنا الآن سوف نرحل، كما قلت لك لدينا أعمال أخرى أكثر أهمية، كما أن الوقت تأخر كثيراً" وقف أمامهم هو الآخر مبتسماً لهم قائلاً.
"وأنا أيضاً سيد آدم، أتمنى أن يكون بيننا أعمال أخرى، ولكن أي وقت تتحدث عنه أنت، فالسهره لم تبدأ بعد عزيزي، فلتجلس فلتجلسوا جميعاً ودعونا نقضي وقت مميز معاً" جلسوا جميعاً ثانياً وكذلك جلس آدم على مضض يلعنه في سره محتفظاً بيدها داخل يده. أردفت "سلمى" له قائلة. "آدم.. إيدي" أجابها بعصبية يطالعها بغضب. "مالها إيدك إنت كمان" أشارت له بعينيها قائلة. "سيب إيدي يا آدم أنت ماسكها"
نظر إلى ما تنظر إليه فوجد نفسه محتفظاً بيدها داخل يده دون أن يشعر لسيطرة غضبه عليه. سحبت يدها من خاصته وكأنها سحبت ذلك الشعور المتغلغل لها، شعور الأمان التي لم تشعر به إلا في وجوده، وجوده وحده. ثوانٍ وعلت أصوات الموسيقى حولهم، والأجواء الهادئة وكل ثنائي انسحبوا إلى ساحة الرقص كي يتسنى لهم رقصة هادئة في جو مريح وهادئ هكذا مع حبيبته أو صديقته أو حتى شريكته.
نظر السيد "كريستوفر" إلى سلمى قائلاً وهو يبتسم لها تلك الابتسامة الباردة. "تسمحي لي بتلك الرقصة سيدتي الجميلة" لم يتحدث "آدم" أبداً وإنما نظراته كفيلة بحرق الاثنين معاً. ينظر لهم بين الحين والآخر ينتظر على أحر من الجمر رد سلمى عليه بأعصاب مشدودة وغيره مكبوتة وغضب حارق له. طالعت "سلمى" سكوته المريب بتردد وحيرة ناظرة بعينيه التي تدفقت منها شرارات الغضب وكذلك الترجّي وكأنه يترجاها بأن ترفض.
أجابته "سلمى" متحدثة تبتسم له. "أعتذر لك سيد كريستوفر لكنني لا أفضل تلك الأشياء ولا أجيدها أيضاً" نهض "كريستوفر" من مقعده قائلاً بتصميم وكأنه مصر على موته في تلك الليلة غير آبياً بنظرات آدم المشتعلة والتحذيرية له. "انهضي معي وسأعلمك أنا.. من فضلك أعطني هذا الشرف.. وأوعدك أن لا تندمي أبداً، سوف يكون وقت مميز ولا تستطيعين نسيانه أبداً" قالها غامزاً لها بوقاحة. أردفت "سلمى" في نفسها.
"أنا خائفة عليك أنت الذي تندم بعد الرقصة دي والله.. يلا أنا عملت اللي عليا وأنت اللي مصر" نهضت "سلمى" من مجلسهم متقدمة منه بابتسامة مرتبكة عندما أبصرت نظرات ذلك الآدم لها. متحركة من جوارها إلى ذلك الرجل. لكن قبل أن تصل إليه صاحت بضيق عندما عرقل آدم قدميها عن قصد. فكسر كعب الحذاء. طالعته سلمى بحسرة ناظرة له بغضب. طالعها "آدم" بابتسامة مشاكسة غامزاً لها بعينيه بمرح متحدثاً ببراءة وهدوء. "معلش يا سلمى مخدتش بالي"
أومأت له تجز على أسنانها بغيظ منه ومن تصرفاته تلك. محركة رأسها للرجل متحدثة باعتذار قائلة. "آسفة سيد كريستوفر كما ترى عُرقلت قدماي كما أن كعب حذائي قد كُسر.. فلا أستطيع التحرك.. أعتذر لك مرة أخرى" طالعه الرجل بتفهم قائلاً. "ولا يهمك سيدتي الجميلة.. المهم أنك بخير" أومأت له بصمت تعود مرة أخرى للطاولة ولكن آدم كان أسرع منها ساحباً يدها بين يده الكبيرة قائلاً بسرعة مشيراً بعينيه لمروان علامة الرحيل.
"فلنعتذر لك ثانياً.. ولكن لا يمكننا المكوث أكثر من ذلك.. لقد تأخر الوقت كثيراً" قال ذلك ساحباً "سلمى" معه الخارج غير مبالٍ برد الرجل عليه يجرها خلفه بسرعة مغادراً للمكان بأكمله وهو يهدأ من نوبة غضبه الذي أشعلها ذلك البغيض ولكنه لا يتركه هكذا متوعداً في سره له بالأسوأ، فهذا البغيض أتلف أعصابه. صاحت فيه بانفعال بسبب ألم قدميها. "إنتِ يابن آدم مش سامعني بقولك اقف، رجلي وجعتني استنى بقى"
وقف "آدم" مكانه والأخرى جلست على أقرب مقعد قابلها في طريقهم لخارج الفندق. خلعت حذاءها ووضعته بجوارها، تأوهات بخفوت من وجع قدميها. مغلقة عينيها تتنفس بخفوت، ثوانٍ وفتحتهم على مصرعهم عندما أبصرت الجالس أسفل قدميها على ركبتيه ممسكاً لقدميها يدلكها بخفة وحنان مردفاً بعتاب. "بتلبسي كعب عالي ليه من الأول طالما بيوجعك" أجابته بحنق. "لا ياشيخ.. دي على أساس إنك مش أنت اللي كسرته جوا" دلكها برفق يسألها مجدداً. "بتوجعك"
أجابته بتردد وخجل تبعد قدمها عن موضع يده بحرج. "يعني مش قوي سيبها بس" لم يهتم لحديثها مستمراً في تدليكها بحنان يطالعها بعشق. بعد مدة سألها مجدداً. "لسه بتوجعك" نفت قائلة. "لا خلاص كويسة" أومأ لها بصمت ناهضاً معها متحركين للخارج لمغادرة الفندق العودة للفندق المقيمين به.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!