فتح مازن عيونه بصدمة من أن يفعل بالفعل أدهم شيئًا كهذا، واتجه سريعًا للخارج. جلس حاتم أمام أدهم وهو ينظر لهم بضيق: "هنعمل إيه يا أدهم؟ شايف إيه الخطوة الجاية اللي ممكن ناخدها؟ أدهم وهو يعود برأسه للخلف ويضع يده خلف رأسه بتفكير:
"أنا اللي واثق ومتاكد منه إن زيدان ما يعملش كده، وفي حاجة غلط بس أنا مش قادر أمسكها، بس واضح إن الموضوع ده لازم نمشي وراه أكثر من كده ومحتاج نركز ونمسك الخيوط كلها من الأول تاني. القضية نفسها محتاجين نرجع نشوفها كويس، ونشوف إيه الحلقة اللي فيها ناقصة، في حاجة غلط وأنا لازم أعرفها." مصطفى:
"أنا بقى رأيي غيرك خالص، أنا شايف إن الولد ده طلع واطي، هو ضحك علينا كلنا، منها اتجوز حبيبة القلب وعمل لنا فيها البريء، ومنها إدانا على قفانا." أدهم وهو يوجه نظره لمصطفى: "ما عشان كده بقول لك في حاجة غلط، زيدان أصلاً ما قربش من نور لحد الآن، مكتوب كتابهم وبس، ما قربش منها وما حاولش يقرب منها، رغم إن أنا متأكد إنه بيعشقها، بس هو كان حابب تكون اللحظات ما بينهم مختلفة وحلوة زي أي عريس وعروسة."
استغرب جدًا مصطفى وحاتم من حديث أدهم، وقال حاتم: "طب لما هو ما قربش منها وفعلاً بيحبها، وإحنا نفسنا شفنا ده، طب إيه اللي بيحصل ده؟ أدهم: "ما هو ده اللي أنا بقوله، في حلقة ناقصة. مصطفى، هات لي الملف اللي عندك بتاع قضية زيدان، وأنا كده كده مجهز الملفات اللي كانت عندي، وتعالوا نركز فيها من الأول تاني." .......................................
أما في المستشفى، أمام غرفة ناهد، يجلس محمود وبجانبه وجدي، وأمامهم تقف نور مع مريم، وناهد تجلس بجانبهم. تحدثت مريم بهمس: "لسه ما فهمتيش باباكي أي حاجة من اللي حصل؟ نور بدموع وهي تضع يدها على صدرها: "رافض يسمع، رافض حتى نتكلم في أي حاجة خالص، مش مديني أي فرصة. اللي عرفته إن ياسين بعت له من رقم الحاجات دي، وطبعًا الثاني جمع كل الخيوط في بعض، ولما واجهنا كنا متوترين ومحدش قدر يشرح، اتصدمنا من اللي حصل." مريم:
"هو بصراحة الموضوع برضه صعب قوي يا نور، موضوع عمران يمكن يعني ليه العذر وممكن يتقبل ده، لكن أنتِ اللي حكيتيه ده صعب إن باباكي يتقبله. أنا نفسي أصلاً مش قادرة أتقبله، إزاي تسامحي وتبدأي معاه كده عادي؟ اللي فيه طبع مش بيغيره، وبدل هو حب ده ومشي فيه، يبقى ممكن جدًا يكون مشي فيه برضه دلوقتي تاني، ما فيش أي ضمان إن ممكن يكون ما عملش كده، وبصراحة بقى هو شكله هرب فعلاً." نور بهمس:
"المهم دلوقتي إن أنا عايزاكِ تروحي وتطمني على سيليا، أنا بقى لي يومين مش عارفة أقابلهم، بابا محاصرني بشكل مش طبيعي، حتى الشغل مش راضي يوديه لي، وسمعت كمان إن المطعم مش بيتفتح. أنا محتاجة أطمن عليهم." مريم: "سيليا؟
لا، أنا بصراحة ما أقدرش، بيشوي منبه عليَّ إن أنا ما أعرفهمش تاني، ومش عايزني حتى أقف معاهم أو أكلمهم، وبابا كمان. وأنا بصراحة مش هقدر أعمل كده، أنتِ عارفة بيشوي على قد ما هو بيعدي ولذيذ، بس لما بيقول لي على حاجة ومش بعملها بتحصل مشكلة جامدة." نور: "أنتِ كمان مقتنعة باللي بيشوي بيقوله عشان كده موافقة؟ أنا هتصرف يا مريم، خلاص واضح إن ما حدش فيكم عايز يقف معايا وكلكم ضدي." مريم:
"عشان أنتِ غلط، أنا لو شايفة إنك صح كنت هقف معاكِ." بس انتبهت نور بصوت رسالة على هاتفها، فتحت الرسالة ووجدت فيها: "نورهان، أنا مروان، أرجوكِ تعالي الشقة، سيليا عايزة تسافر ومحدش عارف يهديها، أنا حبسها ومش عايز أتهور عليها." اتوترت نور وهي تنظر حولها وقالت: "هو ما حدش جنب ليان؟ أنا هروح أطمن عليها." محمود: "روحي معاها يا مريم." مريم: "حاضر يا عمي." بالفعل صعدت هي ومريم ولكن توقفت نور وقالت:
"مريم، أنا لازم أروح حالًا لمروان وسيليا، واضح إن هما متخانقين خناقة جامدة جدًا، وسيليا عايزة تسيب البيت وتمشي، وأنا لازم أروح، من فضلك غطي عليَّ." مريم: "أيوه، بس يعني لو عمي عرف هتبقى مشكلة، هتوقعيني كده في مشكلة معاهم." نور: "لو عرف أنا هقول له إن أنا ضحكت عليكِ وقلت إن أنا رايحة الحمام، وإنك ما تعرفيش حاجة. خلاص يا ستي، ممكن بقى تغطي عليَّ لحد ما أروح؟ مريم:
"مع إن أنا مش مقتنعة باللي أنتِ بتعمليه، وشايفة إن ده غلط، بس براحتك، روحي يا نور اعملي اللي أنتِ عايزاه، بس أنا متأكدة إن لو ليان مكاني كان برضه هيكون ده تصرفها ....... قطعتها نورهان بحزن وقالت: "لا، ليان مش هتكون زيك، ليان بتقف جنبي حتى لو أنا غلطانة، بتفضل معايا للآخر حتى لو كانت المشكلة إيه، أنتِ مش عايزة تقفي جنبي يا مريم؟ واتجهت للخارج تحت نظرات مريم الحزينة عليها. .......................................
جاءت نور ودقت الباب، فتح لها عيسى وهو يقول: "كويس إنك جيتي، يمكن تقدري عليها المجنونة دي." اقتربت نور من مروان وهي تقول: "افتح الباب، أنت حابسها." مروان بغضب: "أيوه حابسها، دي اتجننت رسمي، عايزة تسيب البيت وتمشي وبتقول ما حدش ليه حكم عليها. اتفضلي شوفيها علشان ما أقتلهاش النهارده." جذبت نور من يده المفتاح وفتحت لسيليا التي خرجت بغضب وهي تقول: "أنت فاكر نفسك إنك تقدر تحبسني؟
أنا هوديك في 60 داهية، أنت إزاي تعمل فيا كده؟ أنت مالكش أي حق عليا، وأنا همشي يعني همشي." نور: "سيليا، ممكن تهدي ونتكلم شوية؟ وبعدين هتمشي تروحي فين؟ سيليا بغضب: "أنتي مالكيش دعوة، أنتي فاهمة؟ أنا اديتك مساحة أكبر من اللازم في حياتي، اديتكم كلكم مساحة أكثر من اللازم، كنت لعبة في أيديكم بس خلاص. أنا ما بقتش صغيرة ومش هسمح لحد يتحكم فيا تاني." مروان بغضب:
"أنا هجيب المأذون وهتجوزك، ابقي وريني بعدها هتخرجي بره البيت ده إزاي عشان أكسر رجليكي." سيليا بدموع: "أنا عندي سؤال واحد بس ليك، أنت متمسك بيا ليه بجد؟ مش قادرة أصدق متمسك بواحدة أبوها بيشتغل في المافيا وأخوها جاسوس وأمي كل اللي سمعته عنها إنها كانت ست مش كويسة، يعني أنا ممكن أصلاً ما أكنش بنت الراجل ده لولا التحليل اللي بيني وبين زيدان يثبت إني أخته. هو أنت بتمسك بيا ليه؟ فيا إيه حلو عشان تتمسك بيه؟
أنا ما حدش بيحبني طول عمري، أهلي راميني حتى أبو نور رفض وجودي في البيت بعد ما عرف حقيقة زيدان. أنا لا عايزة أتجوزك ولا عايزة أشوف حد فيكم خالص، وقول ليحيى بتاعك لو ظهر فعلاً إني بكرهه قوي وحقيقي مش عايزة أشوفه في حياتي تاني، وأنا خلاص مش عيلة صغيرة وما حدش هيتحكم فيا تاني." مروان بحزن وهو يقترب منها:
"سيليا، أنتي عندي أغلى من كل الكلام اللي أنت بتتكلمي فيه ده. أنا بحب سيليا، سيليا وبس، ماليش دعوة بقى هي بنت مين ولا عايشة فين. أنا ليا دعوة بالبنت اللي أنا ربيتها على إيدي، اهدي أرجوكي اهدي، وكل حاجة هتتحل." وجد عيسى جرس الباب يدق، اقترب ليفتح الباب فوجد الشرطة. نظر لهم بصدمة وجدهم يدخلون ويقولون: "عايزين الآنسة سيليا فين؟ مروان بصدمة: "في إيه؟ عملت إيه سيليا؟ احتضنت نور سيليا بخوف عليها، ولكن ابتعدت سيليا وهي تقول:
"أيوه أنا وجاهزة." مروان وهو ينظر لها بذهول: "هو إيه اللي بيحصل؟ في إيه؟ الضابط: "الآنسة سيليا طلبت تدخل السفارة الأمريكية لرجوعها بلدها، وأنا معايا أمر بتسليمها ليهم، فهي هنا موجودة تحت ضغط ولا إيه بالظبط؟ سيليا بخوف عليهم: "لا مش تحت ضغط، أنا بس اللي حبيت إن السفارة بتاعتي تتدخل وترجعني بلدي مش أكثر." عيسى بذهول: "أنتي عملتي كده بجد؟ أنتي عايزة تسيبنا يا سيليا؟ سيليا ما تعمليش كده، خليكي." نور برجاء:
"بلاش بلاش يا سيليا تمشي، أقول إيه ليحيى لما يظهر؟ ضحكت لها بتهكم. أكمل مروان بدموع: "أنتي إزاي تعملي كده سيليا؟ ما تمشيش من فضلك، كل حاجة هتتحل بلاش تعملي كده." نظرت لهم بدموع واتجهت إلى الشرطي وهي تقول: "أنا جاهزة، اتفضل." اقتربت سريعًا منها نور وتمسكت بيدها: "أرجوكي يا سيليا ما تعمليش فينا كده، ما حدش فينا قادر ولا متحمل وجع تاني، خليكي هنا، دوري معانا على يحيى، صدقيني يحيى مش وحش، ما عملش كده." ابتسمت الأخرى
بتهكم وهي تتحدث بحزن:
"هو أنتي ما عرفتيش إن الدنيا مقلوبة عن أسلحة دخلت جديدة البلد أو البلاد العربية كلها، وبيقولوا إن في جاسوس من دول أجنبية هو اللي وراها، وأنا بقى كلمت كابتن مازن وعرفت إن احتمال كبير قوي يكون زيدان أخويا اللي وراها، أو مش احتمال هو بس بيحاول يجمل الكلام لكن أخويا اللي وراها. نورهان، انسي انسي بجد انسي الفترة دي كلها من حياتك، أنت أنظف من كده بكتير، حياتك كلها كانت أحسن بكتير من غيرنا. إحنا دمرنا لك حياتك أنت ومروان،
تستاهلوا ناس أحسن مننا، إحنا عاملين كده زي الورقة المعفنة اللي مرمية على الأرض شلتيها وعمالة تنظفي فيها بس هي أصلاً متوسخة عمرها ما هتبقى نظيفة. إحنا الأساس بتاعنا مقرف وأخويا نفسه مش عايز ينظف. انسينا حقيقي، أنت تستاهلي ناس أحسن مننا بكتير قوي والفترة اللي عشتها في بيتكم ومعاكم عمري ما هنساها، لأن أنتم الناس اللي قبلوني في حياتهم وحسسوني إن أنا حاجة كبيرة وادوني إحساس الدفا والأمان والعيلة والأيام دي هفضل عايشة
عليها طول عمري، عشان أنتم بجد تستاهلوا إن الواحد يفضل فاكركم بالخير."
وأكملت بوجع: "بس للأسف، إحنا هنفضل نقطة سوداء في حياتكم، للأسف مش هتفتكرونا بالخير أبدًا عشان إحنا ما بيجيش ورانا غير الشر. أنا آسفة، آسفة على كل حاجة عملها فيكي أخويا وأنتِ ما تستاهليش." وأكملت وهي تنظر لمروان بحزن شديد:
"أنا آسفة، كنت فاكرة إن حياتي ممكن تتغير وإن أخويا بني آدم محترم ومش زي بابا، وإن أنا عايشة في أمان وأستاهل حياة أحسن مع أخويا رجل الأعمال، وعشان كده حبيتك وطمعت في حبك، بس أنت ما تستاهلش واحدة زيي، تستاهل حد أحسن مني بكتير قوي، حد يحسسك بإحساس العيلة والدفا ويكون جنبك، لكن أنا أصلاً ما أستاهلش أكون مع واحد زيك أبدًا يا مروان." وجاءت تتجه للخارج ولكن وقفت على صوت مروان يقول بوجع:
"بس أنا مش عايز حد أحسن منك. أنا لما سافرت مع زيدان زمان وقبلت إني أفضل جنبك وقبلت الشغل ده اللي جابه لي وقتها عشان أكون جنبك، قبلت عشان خاطر البنوتة الصغيرة الجميلة اللي كانت شقية وخطفت قلوبنا وعاشت معانا سنين. عمري ما شفتك أخت على فكرة، من صغرك وأنا كنت دايماً أقول يا ريت أتجوز واحدة زيك بس تكون كبيرة يعني، وافقت إني أتغرب وأسافر عشانك." واقترب منها قليلًا وأكمل وهي تبكي بقوة:
"فضلت جنبك من بلد لبلد وأنا جنبك، لما كان أخوكي بيختفي بيظهر كنت بغير قوي من فرحتك بيه إن هو جه، بس كنت بفرح قوي إن رغم وجوده كنتِ دايماً تسألي عليا أنا فين وبعمل إيه وما جيتيش ليه، كنت ببقى طاير من الفرح ونفسي أنا اللي أفضل جنبك وبس. وفضلتي تكبري قدام عيني وأنا خايف عليكي من أخوكي وشغله وشره، وعايز أبعدك عن الدنيا كلها."
"وكنت دايماً بدعي له إن ربنا يرجعه ويتوب، ولما جات الفرصة دي بقيت طاير من الفرح إن أخيرًا أرجع مع أصحابي زي زمان، وكنت طاير أكثر لما عرفت إنك بتحبيني، خايف إنك تتغيري وفي نفس الوقت طاير بحبك ده وبدعي ربنا من جوايا إنه يفضل الحب ده موجود في قلبك لأنه في قلبي من زمان قوي. وبعد اللي أخوكي عمله ده واللي أنا مش عارف هو قصده ولا لا، لكن أنا كنت مقرر إني آخدك وأتجوزك وأبعدك عن الدنيا كلها ونعيش أنا وأنتِ في أمان وبس."
واقترب أكثر وهو يتمسك بيدها ويقول برجاء شديد في صوته: "سيليا تعالي نمشي، تعالي نمشي من هنا بلاش نكون هنا، أنا موافق. تعالي نسيب كل الناس، أخوكي وأصحابنا والعالم كله ونعيش بعيد أنا وأنتِ وبس، نكون عيلة وأسرة سوا يلا." بكت بقوة وهي تترك يده وتزيل دموعها بيدها وتحدثت بصوت متقطع من البكاء:
"طب أنا وكابتن أدهم مش هيقدر يقول حاجة على سفري، لكن أنت مصري يقدر يمنعك وهو أصلاً هيمنعك. وبعدين أنا مش عايزة أكمل، مش عايزاك يا مروان، لا عايزاك ولا عايزة أقعد هنا ولا عايزة أشوفك أنت ونور تاني، عشان كل ما هشوفكم هحس قد إيه أنا من عيلة قذرة قوي. أنا مش عايزاكم في حياتي ودي حياتي وأنا اخترتها لأول مرة بختار أنا، سيبوني أنا اللي أختار وأنا خلاص اخترت." وأكملت في نفسها دون أن تتحدث بل تبكي فقط وهي تنظر لعينيه بقوة:
"أنا آسفة، أنا أصلاً مش ضامنة نفسي، خايفة أبقى زيهم في يوم من الأيام، أنت نظيف قوي وأنا خايفة أكون النقطة السوداء اللي في حياتك وأوسخك بإيدي. ما أنا زيهم، بنتهم، مش معقول كلهم يطلعوا بالقذارة دي وأنا ما كنتش زيهم، خايفة في يوم من الأيام أكون السبب في تلويث اسمك." واتجهت سريعًا للخارج دون أن تنظر لأحد وهي مصرة على الرحيل. جاء مروان يقترب منها ولكن منعه شرطي وهو يقول:
"ممنوع يا فندم بعد إذن حضرتك، الأستاذة سيليا لازم تسافر لبلادها، مش عايزين مشاكل دبلوماسية تحصل عن إذنك." وبالفعل رحلت، أغلق عيسى الباب بصدمة ودموع. ولكن تمسك مروان بملابس عيسى بغضب وهو يصرخ به: "أنت السبب، أنت وهو السبب، حاولت أبعد وسخكم عنها بس برضه طالتها. أنتم إيه يا أخي؟ إيه سرطان بيمشي يخرب كل حاجة حواليه؟ مش عايزين تنضفوا وتبقى بني آدمين من القرف اللي أنتم فيه ده؟ ذنبها إيه هي؟ ذنبها إيه عشان تعملوا فيها كده؟
بعده عيسى بقوة عنه: "أنت بتمد إيدك عليا بقول لك يا بني آدم؟ ما عملناش حاجة والله ما أعرف حاجة، واللي متأكد منه إن زيدان في خطر وأنا هادور على صاحبي لآخر نفس فيا عشان بس أثبت لكم إننا مش وحشين كده وإنه فعلاً ما فيش حاجة." مروان: "كذاااااب!
أنا لا بقيت أصدقك ولا أصدقه، أنتم الاثنين زي بعض عجينة واحدة عمركم ما هتتغيروا. أنا كمان هادور عليه بس هادور عليه عشان أقتله وأخلص الناس من شره، وقتها بس هكون طفيت النار اللي جوايا وعملت اللي كان المفروض أعمله من زمان معاك أنت وهو." اقترب عيسى منه بحزن وهو يتمسك بمعصمه ولكن أبعده مروان بقوة لدرجة جلس على الكرسي بصدمة واتجه الآخر للخارج وهو يغلق الباب خلفه بجنون. عيسى: "وأنتِ كمان واقفة مستنية إيه؟
خلاص الكل مش واثق في زيدان، لا أخته ولا صاحبه، أنتِ مستنية إيه؟ روحي وراهم أنتِ كمان." نور: "بس أنا واثقة إن هو مش وحش، أنا زيك يا عيسى متأكدة إن في حاجة غلط وهفضل وراها لحد ما أوصل لها." واتجهت للخارج وهي تغلق الباب خلفها. بكى عيسى بقوة على كل شيء، بعد أن كانت الحياة بدأت تفتح لهم أبوابها، أغلقت بقوة في وجههم. في مكتب المخابرات المصرية، وبالأخص في مكتب سيادة اللواء، كان يجلس أدهم بغضب شديد. فتحدث اللواء وهو يقول:
انت زعلان كده ليه؟ المفروض تحمد ربنا، التحريات اللي جت أثبتت إن زيدان مالوش أي علاقة بالشحنات اللي دخلت دي، وده شيء كويس جدًا ليك وخلى موضوع التحقيق معاك في موقف أفضل بكتير من الأول. أدهم:
أنا مستعد يا فندم أتحاكم وأتحاسب، ووارد إن أنا أغلط، ووارد إن أي بني آدم يخطئ، بس أنا ما أخطأتش. إحنا لحد الآن مش عارفين زيدان فين، لحد الآن مش قادرين نوصل ليه، وممكن يكون هو في خطر، وممكن يكون اختفى لأسباب قهرية وإحنا مش عارفين، ممكن نكون بنتهمه وهو أصلًا محتاج مساعدة مننا. اللواء:
أدهم، ماتنساش إن إحنا سايبين أهله بيتحركوا براحتهم، أخته ومروان صاحبه وعيسى وكمان مراته، ما عملناش أي محاولة ضغط عشان هو يظهر، مع إن أنا أشك في إن هو هيظهر حتى لو عملنا محاولة الضغط دي. وقف أدهم وهو يقول بتأكيد: لأنه أكيد مغصوب إن هو يختفي. وقف اللواء أمامه وهو يقول: أو أصلًا مش فارقين معاه فمش هيظهر، وربنا يستر وما يظهرش بمصيبة أكبر من إن إحنا كنا فاكرين إن هو فيها. أدهم:
يا فندم أنا متأكد إن في حاجة غلط. طب معلش يعني، ليه الأخبار دي جت عن الشحنة دي إن أكيد في يد لزيدان، مع إني مع التحريات طلعوا ما فيش أي يد ليه، بل بالعكس أثبتت التحريات إن كان في حد عايز يورط اسمه في الموضوع، يعني كده يا فندم في حاجة غلط. اللواء:
أو هو بيحاول يغطي عشان إحنا نتلخبط وهو يضرب ضربته. أدهم، أنت قضيتك دلوقتي إنك تلاقي لي زيدان وبأقصى سرعة، اتصرف، الولد ده لازم يظهر حي أو ميت أو حتى أي أخبار عنه. وعلى فكرة الجهاز كله مصدوم فيك إن الولد ده اختفى كده وأنت ما كنتش مركز معاه، وده هيقلل من مكانتك عندهم. أدهم:
تمام يا فندم، بس أنا متأكد إن أنا كلامي صح وإن في يد خفية ورا الموضوع، وأنا هثبت ده زي ما برضه فضلت أقول إن قضية فيروز لسه ما خلصتش وإن في حاجة غلط وما حدش وقتها صدقني وطلعت عندي حق وهمونا إنها ماتت وخطفوها مننا. عن إذن حضرتك. واتجه للخارج وهو مصرّ على إثبات أن كلامه صحيح. ولكن توقف على صوت سيادة اللواء وهو يقول:
أدهم، أنا بنسبة 80% شايف إن كلامك صح بس ما عنديش دليل مادي، وبدل ما عنديش دليل مادي يبقى مضطر أكون واقف على أرض صلبة وهو إن الولد ده خدعنا حتى لو من جوايا شايف العكس، ربنا معاك. ابتسم أدهم واتجه للخارج بعد أن أعطى له سيادة اللواء طاقة إيجابية للتكملة. بعد مرور عام كامل، تفتح الكاميرا مرة أخرى على فتاة تسير في شوارع شيكاغو وهي ترتدي هوت شورت قصير وتيشرت قط، وتصور كل الأماكن بفرح شديد. فوقف أمامها شاب وهو يقول:
"أووو سولي! مرحباً عزيزتي." قالت سيليا ببرود: "هل أتيت بالمطلوب؟ وضع الشاب بيدها حقيبة وهو يقول: "هذا يكفيك لمدة شهر يا عزيزتي، لا تزيدي عن هذا. المخدرات تقتل تلك الجميلة." قالت سيليا ببرود: "وفر نصائحك لنفسك، باااي." ابتعدت وهي تقترب من المنزل لتأخذ جرعة من المخدرات التي تتعاطاها. .........................................
ونفتح المشهد مرة أخرى على عمران يقف أمام زجاج غرفتها ليشاهدها وهي ترقد على الفراش في غيبوبة قررت أن تدخل بها وتهرب منها وبداخلها من الجميع. اقتربت نور بتوتر وقالت: "عمران، بابا شوية وجاي، ولو شافك واقف هنا هتحصل مشكلة." نظر لها الآخر بدموع وقال:
"بس أنا عايز أشوفها، عايز أقعد جنبها. أنا متأكد إني هقدر أخليها ترجع للحياة تاني. نور أنا بموت، أبوكي مش عايز يرحمني، مش عايز يفهم إن غصب عني. نور أنا من غيرها هموت، ليان لازم تفوق، لازم ترجع لي." قالت نور بتوتر:
"أنت كمان قدر موقفه، عرف كل حاجة، عرف إنك اغتصبتها، عارف إنك حرقت قلب بنته، عرف هي قد إيه كانت بتحبك وسافرت مخصوص عشان تبعد عنك. ودلوقتي اللي هي فيه ده هو شايف إنه بسببك، من حقه يمنعك عنها، قدر موقفه. وليان كمان هتفوق وتقدر موقفه وترفض تسمعك." قال عمران بدموع: "هتسمعني غصب عنها، لازم تسمعني. أنا ما عملتش حاجة، هي لازم تسمع." قالت نور:
"عمران، أنا شايفة إن أنت تفوق. أنت ناسي إن لحد الآن ياسين ما حدش قبض عليه وبيدوروا عليه، وناسي إن أصلاً اللي خبطها بالعربية الراجل اللي تبع الشغل اللي مش عايزك تاخد المشروع، وفعلاً نجح في ده لما أنت اتشغلت مع ليان. وناسي إن اللي بعت نيار ياسين. في كذا حاجة يا عمران لازم تفوق وتخلصها وبعد كده تيجي وتتكلم مع بابا وتحاول." قال عمران:
"رافض يسمعني، ما أنتِ شايفة اللي حصل. كل ما يشوفني يهزقني ويضربني. رافض حتى يديني فرصة أدافع عن نفسي. ياسين نجح بعد ما بعث له رسالة بكل حاجة، قدر يهز صورتي قدامه. مش قادر أرفع عيني فيه." نظرت أمامها بدموعها فأكمل هو: "لسه ما فيش أخبار عن يحيى أو زيدان؟ قالت نور:
"اللي أنا متأكدة منه إن زيدان مش هربان مني، هيرجع. أنا متأكدة إن في حاجة غلط وإحساسي بيقول لي إن هو اتخطف أو في حاجة غلط حصلت، حد هدده اضطر يبعد. أي حاجة غير إن هو يهرب ويسيبني." قال عمران:
"ياسين برضه لعبها صح. حتى لو يحيى ظهر، باباكي واخد موقف منه ومني وشايف إن يحيى شخص قذر، وإنك بدل خبيتي من الأول الحقيقة يبقى أنتِ عارفة إن هو غلط. أبوكي رافض أصلاً جوازك منه، يعني حتى لو رجع وطلع زي ما بتقولي مظلوم، أقنعي بقى أبوكي بماضي يحيى اللي الكل عرفه وخصوصاً باباكي. إذا كنت أنا أمك حتى رافضة تشوفني ومش عايزاني وأنا ابن أختها، وأنتِ شفتي بنفسك لما عرفت يحيى والحوار بتاعه عملت إيه؟
إحنا قدامنا حرب كبيرة قوي أنا وأنتِ، عندنا مشوار طويل." قالت نور بدموع: "بس على الأقل أنت عارف هي فين وهربانة منك فين، بس أنا مش عارفة يحيى فين؟ هرب ولا مخطوف ولا مجبور يبعد عني؟
مش عارفة. بس أنا المفروض عندي دلوقتي مقابلة مع أدهم باشا في المخابرات هيتجنن، بيدور عليه في كل حتة، بيقول إن عمره ما فشل في مهمة وعمره ما وثق في حد وخذله. مش قادر يصدق إن يحيى ممكن يظهر بمصيبة في مصر ويكون كل اللي عمله ده خطة مش أكتر عشان يوصل ويعمل حاجة في مصر." قال عمران:
"والله يحيى اللي أنا عرفته ما يعملش كده. لا بس يحيى اللي أنا سمعت عنه أو زيدان مش عارف الصراحة يا نور يعمل كده ولا لا. على العموم أنا همشي قبل ما أبوكي يجي، خدي بالك من نفسك وطمنيني عليكي على طول وحاولي تحنني قلبهم عليا، سلام." ابتسمت نورهان بحزن وهي تنظر أمامها لليان التي ترقد باستسلام على الفراش. ......................................... على الناحية الأخرى بمكتب أدهم يجلس الفريق بتعب شديد وقال مازن:
"أنا قلبت الدنيا عليه، بحاول أوصل لأي حاجة. يحيى أو زيدان ما خرجش بره البلد وما فيش ليه أي طريق أعرف هو فين." قال طارق: "ويمكن خرج بره البلد وإحنا برضه مش عارفين." قال حاتم: "أكيد هو بقى فين؟ اختفى فين؟ مش قادر أصدق ده كان بيحب نور جداً، إزاي يختفي كده يوم الفرح؟ إزاي مش قادر أتوقع ليه؟ معقول كل اللي عمله ده كان مجرد خطة؟ قال أدهم:
"أنا متأكد إن يحيى مخطوف أو بعد غصب عنه بس ما عنديش أي دليل. أنا متأكد إن في حاجة غلط. يحيى قبل الفرح قال لي أنا عايزك في حاجة مهمة ولازم أقابلك ضروري، وأكد عليا إن أنا لازم آجي الفرح لأنه محتاجني في موضوع مهم ومش هيعرف يقوله لي إلا وهو بيسلم عليا. يبقى إزاي؟ إيه اللي يخلي يحيى يختفي يوم الفرح؟ ولو كان بيدبّر لحاجة فعدت سنة فين الحاجة اللي بيدبّرها؟ قال مصطفى:
"والله إحنا سافرنا كتير ورحنا حتت كتير بندور عليه ومش لاقيينه، نعمل إيه بقى؟ قال مازن: "ما هو مش منطقي برضه، خصوصاً إن هو لو بيدبّر لحاجة هياخد عيسى معاه. وبعدين سيليا أخته هيسيبها كده عادي بعد ما عمل كل ده عشانها؟ يسيبها كده؟ ده سيليا بقت تضرب وحالتها صعبة في شيكاغو." قال مصطفى:
"اللي زي زيدان دول بيفكروش زي ما أنت بتقول كده. لو باع أخته ما عندوش مشكلة قصاد اللي ينفذ اللي هو عايزه فمش مقتنع باللي أنت بتقوله عادي يعني." قال أدهم: "مش عارف، حقيقي مش عارف. أول قضية أبقى مش فاهم فيها أي حاجة ومش عارف أجمع أي خيوط. كل ما أمشي ورا خيط يتقطع." قال طارق: "أنا شايف إن إحنا نركز مع القضية اللي جات لنا عن الاشتباه في الراجل اللي اتردد على مصر أكثر من مرة ده، وسيبك بقى من قضية يحيى دي." قال أدهم بغضب:
"أنت ناسي إن يحيى ده كان مسؤوليتي؟ يعني لو ظهر وعمل مصيبة أول واحد هيتهم هو أنا زي المرة اللي فاتت والحمد لله عدت. أنت فهمت ولا إيه؟ يحيى لازم يظهر." ......................................... في مكان آخر نجد نفس الشخص الذي يرتدي البدلة الغالية والقبعة والنظارة وهو أدريان والد زيدان، يجلس ومعه شخص آخر يتحدثون في أمور البيزنس. فقال مانو:
"مستر أدريان مش معقول كده، أنت ما بتحاولش تتفاهم خالص. ماشي الأمور وسط ونشوف ونعدي البضاعة." قال مستر أدريان: "No حبيبي، البضاعة هتعدي زي ما أنا عايز. كلمة واحدة هتدفع النص والنص تمام ماشي، مش هتدفع خلاص." قال مانو: "أوه يا رجل، هل يعقل هذا؟ هل عندك أولاد؟ لأقول لك وحياة أولادك أم ماذا أيها العجوز؟ ضحك أدريان وهو يقول: "أوووه أولادي!
كان لدي فتى مصري من زوجة مصرية وابنة من زوجة روسية ولكن حقاً لم أعلم عنهم شيء ولا أريد أن أعلم. ولكن إن ظهر ابني وفكر أن يخصم من الصفقة أقتله أسهل بكثير. هل تعلم هذا عزيزي؟ وقف مانو وهو يقول بغيظ: "أعلم أعلم أدريان، فأنت عبد للدولار، أنا أعرفك جيداً أيها العجوز. الوداع، سوف أبلغ البوص وأعطي لك الرد النهائي." قال أدريان بمرح: "براحتك حبيبي، وقت ما تحب أدريان موجود."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!