وقبلها من وجناتها وهي تنظر له بغيظ. ابتسم بخبث لمعرفته سبب غضبها وجاء يقف. هتفت بهدوء وغيظ حتى لا يعند معها: "عمران يحيى سافر أمريكا ورجع وإحنا لسه هنا في البيت وبقى لنا يومين مع بعض وما رحناش لبابا، ممكن بقى تقولي هنروح له إمتى؟ شكلي وحش جدًا قدامهم بجد وأكيد بابا دلوقتي زعلان مني." وضع يده في خصلات شعره وهو يتظاهر باللامبالاة وقال:
"ما أنتِ شايفة، أنتِ كنتي وحشاني وأنا كمان وحشك ودلوقتي عندي شغل، لما أبقى أفضي أبقى أروح له." جلست بغيظ على ركبتها وهي تضم الملاية حول جسدها على الفراش ونفخت بغضب: "ننننعم أنت هتهزر بقى؟
بابا كده هيزعل، مش كفاية إني رجعت لك وما أخدتش رأيه ولا موافقته، ده ممكن أساسًا بسبب اللي أنا عملته ده ما يتدخليش في حاجة ثاني، وهيبقى حقه، كمان ما نعبروش طبعًا ما يصحش، اعمل حسابك إن إحنا هنروح النهارده لبابا لما ترجع من الشغل وعلى فكرة دي ما فيهاش نقاش." رفع حاجبه بسخرية على لهجة الأمر في صوتها: "والله؟
طب مش رايح، والله أنتِ اللي أخدتي القرار ورجعتي، فممكن تروحي أنتِ وتصالحيه وتشوفي هتعملي معاه إيه لحد لما أرجع من الشغل، بس أرجع من الشغل ألاقيكي هنا، قلتي إيه بقى عشان تبقي تاخدي قرارات ثاني بدون نقاش." فتحت عيونها بعدم استيعاب مما قاله. وجدته يتجه للخارج ببرود شديد. شهقت بدموع شديدة على تقليله من شأن أبوها بهذا الشكل المهين. وتمسكت بالملاية وهي تلفها حولها جيدًا ووقفت تتجه للخارج بغضب خلفه وهي تبكي: "أنت بتتكلم جد؟
بقى أنا اللي رجعت فأعمل اللي أنا عايزاه؟ أتصرف، أنت مش وعدتني إن إحنا هنروح لبابا بالليل وضحكت عليّ، وادي عدى يومين أهو، المفروض تروح لبابا، أنت إزاي أصلًا يكون تفكيرك بالشكل ده؟ التفت لها باستغراب على صوتها الباكي هو كان يقصد ملاعبتها فقط ولكن ضايقته لهجة الأمر بصوتها. ولكن رفع حاجبه بسخرية بعد أن أكملت حديثها وهي تقول: "أوعى تكون بتعمل كده عشان تقلل من شأنه، أنت بتعمل كده عشان تقلل من بابا؟
بترد لي يعني اللي عامله معاك الفترة اللي فاتت؟ أديني أهو أخدت بنتك واضرب أنت بقى دماغك في الحيط." وفتحت عيونها بذهول وأكملت: "أنت بجد عملت كده؟ أنت ضحكت عليّ عشان تعمل كده؟ ضغط على أسنانه بغضب من تفكيرها به بتلك الشكل المهين ولكن لاحظ خروج الخادمة من المطبخ بالأسفل. سريعًا جذب يدها واتجه للداخل حتى لا يراها أحد هكذا وهي عارية تلف جسدها بملاية. وأغلق الباب بقوة وهو يضغط على معصمها بغضب:
"أولًا ما تخرجيش ثاني من الأوضة وأنتِ بالمنظر ده، في ناس في البيت. ثانيًا بقى أنا بجد مش قادر أفهم أنا بقيت حاسس إن أنتِ واحدة ثانية خالص غير اللي أنا أعرفها، بجد مش فاهمك، فين ليان اللي كانت مهما صممت على رأيي ممكن تخليني أسحب كلامي في ثانية بكلمة دلع منها، فين ليان اللي كانت واثقة إن أنا عمري ما أقلل منها أو من عمي؟ أنتِ إمتى بقى تفكيرك كده؟ جذبت يدها منه بقوة وهي تفرك معصمها بوجع: "مش أنت اللي بتقول؟
هو أنا اللي قلت؟ وطبعًا توقعت إن أنت بتقلل منه بالشكل ده، وعلى فكرة بقى أنا ما أسمح لكش تقلل من بابا ولا أنت ولا أي حد غيرك، هتيجي معي النهارده ولا لا؟ ابتسم ببرود وقال: "ولو قلت لا؟ وأكمل تهكم: "هترجعي ثاني عند أبوكي؟ تحدثت بانكسار وحزن وهي تنظر للأسفل: "لا مش هرجع، مليش عين أصلًا بعد اللي أنا عملته." ورفعت عيونها بقوة وأكملت: "بس مش هسمح لك تقرب مني ثاني بدل قللت مني ومن بابا بالشكل ده."
ظل ينظر لها ببرود إلى أن انتهت ثم تحدث وهو يتجه للخارج: "ما عنديش مشكلة، تمام، بس خليكي عند قرارك للآخر، أنا أصلًا زهقت من أسلوبك ومبقتش طايق." وأغلق الباب ببرود شديد تحت ذهولها منه. جلست تفكر بصدمة ماذا تفعل مع أبيها هي وضعته بموقف صعب ولكن فاقت على صوت رنين هاتفها برقم والدتها. شهقت بدموع وضغطت على زر الهاتف للتحدث معها. جاء صوت ناهد وهي تبتسم بسعادة وتقول:
"أخيرًا فكيتي الحصار يا أختي وهتيجوا، بأقول لك إيه هو أنتِ ليه هتجيئي مع عمران؟ ما تيجي أنتِ قبله أقعدي معي شوية، وحشاني أوي، بس البارد مصمم إن يجيبك معاه، أتدلعي عليه كده وهو هيسيبك تيجي، مريم هنا أصلًا ونور ومارينا كمان بتساعدني في الأكل، قلنا نتجمع كلنا سوا، أنا من إمبارح بأشتري الأكل والحاجة أنا ومارينا." تحدثت باستغراب شديد: "من إمبارح؟ هو مش لسه قايل لك دلوقتي يا ماما؟ ناهد: "دلوقتي إيه يا بنتي؟
ده قايلي من إمبارح المغرب إن أنتم جايين النهارده تتغدوا سوا، حتى كلم عمك وجدي عشان يجي ويقف جنبه من غضب أبوكي عليه، ده ضحكني ضحك أصلًا إمبارح عليه وهو عامل لي زي الديك المنفوش وإنه خدك وناوي يرخم عليه في القعدة." وضحكت وأكملت: "واد مشكلة." ليان بحيرة: "طيب يا ماما هشوفه وأقول لك بس في الغالب هاجي معاه يعني، معلش اقفلي معي دلوقتي وهكلمك ثاني يا حبيبتي."
وتنهدت بحيرة بعد أن أغلقت الخط، ماذا يقصد مما فعله بها الآن وهو بالفعل سيذهب لهم؟ ثم ضغطت على الزر وتحدثت مع مريم. مريم بمرح: "أيوة يا عم الناس اللي قاعدة بقى لها يومين مختفية دي مش بترد على حد، الله يسهل له." ليان بحيرة: "مريم أنا ما بقتش فاهمة عمران خالص ومش عارفة بصراحة مين فينا اللي غلطان ومش عارفة أعمل إيه وتعبت ومش عايزة أكلم نور وأحكي لها اللي حصل كفاية الحمل واللي هي فيه." تحدثت الأخرى بغيظ:
"آه يعني هي نور حامل وأنا اللي على وش ولادة عادي، منكم لله، عملتي إيه يا مصيبة؟ الواد قرب يطفش منك يا ولية." تنهدت بحزن وبدأت تقص عليها ما حدث. ثم قالت بعد أن أنهت: "أنا بجد مش فاهمة طب هو عمل كده ليه يعني؟ لما هو عامل حسابه وإنه رايح لبابا وقال لكم كلكم؟ مريم باستغراب منها: "أنتِ اللي مش فاهمة؟ أنا اللي ما بقتش فاهماكِ يا ليان، إيه معاملتك الغريبة دي مع عمران؟ من إمتى أصلًا وأنتِ بتفكري فيه بالشكل السلبي ده؟
أنا أكثر واحدة عارفة معاملتك ومعاملة عمران معكِ وعارفة إن هو بيحب يضايقك ويستفزك عشان تدلعي عليه وفي الآخر بيعمل لك اللي أنتِ عايزاه، يعني مثلًا على حد علمي بليان اللي أنا أعرفها وحبها لعمران، مارو إن أول ما يقول لها لما أبقى أفضي أبقى أروح له." "بمجرد ما كنتِ قربتِ منه بدلع وقلتِ لي يا مارو يا حبيبي كان هيقول لك يلا نروح له دلوقتي، يمكن كان مستني دلعك عليه وشقاوتك معاه اللي وحشته."
"حتى لو مش مستني أنتِ أصلًا مجرد ما كنتِ عملتي كده كان على طول هيقول لك هنروح له، بس أنتِ اتكلمتِ بلهجة أمر وتعصبتِ وكمان اتهمتيه إنه بيقلل من عمي اللي هو أساسًا بيموت فيه وبيعتبره أبوه، وإنه بيقلل من كرامتك قدامهم اللي هي المفروض كرامته، عمران مش كده خالص وعمره ما بيفكر بالشكل ده، بصراحة أنتِ غلطتِ وزودتيها وبصراحة أكثر أسلوبك معاه حاد جدًا الفترة اللي فاتت كلها، حساكِ مش أنتِ." وتنهدت وأكملت:
"ليان ابعدي عن كلام أبوكي، أنتِ اللي حصل لك الفترة اللي فاتت مع كلام أبوكي كمان غيرك كثير خلاكِ بقيتِ مستنية إن هو يدي لك وبس، وأنتِ مش عايزة تدي له أي حاجة، وأنتِ بنفسك جربتِ إن اللي بيدي من غير ما بياخذ من حبيبه بيتعب وقلبه بيوجعه، خفي عليه واستلقي وعدك منه عشان أعتقد إنه هينفخك." تنهدت بحزن وأغلقت الهاتف وهي تتذكر ما حدث وكلامه معها، ماذا لو كانت تغازلت معه قليلًا مثل قبل؟ فلاش باك
اقترب منها وجلس بجانبها وهو يضع يده حول خصرها ويقربها منه ويهمس أمام شفتيها: "ولا أنتِ بقى متضايقة عشان مارو عنده شغل وهيسيبك؟ أنا هرجع لك هوا، أنا أصلًا مش عارف أسيبك وأنتِ قمر كده يا حبيب مارو." وقبلها من وجناتها وهي تنظر له بغيظ. ابتسم بخبث لمعرفته سبب غضبها وجاء يقف. هتفت بهدوء وغيظ حتى لا يعند معها:
"عمران يحيى سافر أمريكا ورجع وإحنا لسه هنا في البيت وبقى لنا يومين مع بعض وما رحناش لبابا، ممكن بقى تقولي هنروح له إمتى؟ شكلي وحش جدًا قدامهم بجد وأكيد بابا دلوقتي زعلان مني." وضع يده في خصلات شعره وهو يتظاهر باللامبالاة وقال: "ما أنتِ شايفة، أنتِ كنتي وحشاني وأنا كمان وحشك ودلوقتي عندي شغل، لما أبقى أفضي أبقى أروح له." شهقت بغيظ ثم وقفت على الفراش وهي تلف يدها حول عنقه بدلال وعيون عاشقة له:
"أخص عليك لولي تزعل منك كده، يرضيك أزعل يا مارو؟ وهمست في أذنه بدلال وهي تقترب منه أكثر وتحرك يدها على عنقه: "عشان خطري تعال نروح لبابا، نفسي نرجعه سوا زي الأول، نفسي أكون في حضنك وأنا مرتاحة مش متضايقة من زعل حد." ضغط على خصرها بقوة يقربها منه وهمس: "آآه يا مجنناني أنتِ، عشان عيون لولي أنا أصلًا قايلهم نتغدى سوا النهارده بس شكله هيبقى عشا بقى." ضحكت بدلال وهو تنهد بغيظ: -عندي شغل الله يخربيت أبوكي. ابتسمت بدلال وهي
تبتعد وتتجه للمرحاض بدلال: -أنا هاخد شاور لوحدي براحتك يا موري. واتجهت للمرحاض بدون أن تغلق الباب. رفع حاجبه بغيظ وهو يشاهد دلالها عليه وبدأ يفك قميصه وهو يقول: -مش مهم الشغل، بيشوي هناك يلبس هو. واتجه للداخل تحت ضحكاتها ودلعها عليه. فاقت من خيالها وهي تذم شفتيها للأمام بندم وقالت: -الظاهر إن مريم معاها حق، أنا زودتها قوي معاه فعلًا، وعمره ما كان ده أسلوبي معاه أصلًا قبل كده ولا كان تفكيري فيه كده. آآآففففف بقى!
فوقي قبل ما يزهق منك، أنا ما صدقت إنه حبني. يا رب بقى، أنا لازم أتخلص من الطاقة السلبية اللي جوايا دي وأرجع لـ "لولي" الفرفوشة اللي كان بيحبها. أنا أصلًا بقيت رخمة في الفترة الأخيرة حتى مع نور، آآآف بقى. ....................................... جلس على الفراش يتحدث معها بالهاتف باشتاق: -وحشتيني، تعالي شوية. نور: -أنت عارف إن مش هينفع، عمران وليان جايين النهاردة عشان يخلصوا موضوعهم ده، عقبالنا بقى إحنا كمان. يحيى بتعب:
-يا رب بجد يا رب، سيليا خلاص أهي بتضبط أمورها وهترجع، والشقة وجاهزة، نفسي بقى نعيش كلنا مع بعض، نفسي قوي. نور: -هو مروان يعني أقصد إن أنت بتقول إن سيليا كويسة وبتحبه، تفتكر ممكن إن هو يلين لما يلاقيها رجعت وبقت كويسة؟ يحيى بحيرة:
-ما أعتقدش يا نور، أنا عارف مروان كويس وعارف قد إيه كان بيحب سيليا، وقلت لك إن آخر مرة قال لي لو فتحت معاه الموضوع ده ثاني هبقى بخسره هو شخصيًا، أنا حتى لما كنت بكلمه في التليفون قلت له إني مسافر أمريكا، ما قاليش ليه ولا عشان إيه ولا اتكلم في أي حاجة، توّه الموضوع. ولما كلمني عشان يطمن إن أنا رجعت، قلت يمكن عايزني أقول له بس محرج، ومجرد ما جبت سيرة الموضوع لقيته راح مغير الموضوع بسرعة، ما ادانيش أصلًا فرصة أقول له أي
حاجة، وقعد يحكي لي عن شغله ويسألني على المطعم وعيسى وأنتِ. وفهمت من كلامه إنه مش عايز يسمع ولا يفهم، هو بس عايز علاقتي أنا وبس. أنا متأكد إن مروان مستحيل يرجع لسيليا للأسف، وأعرف إن ده هيوجع قلبها قوي، بس أنا محتاجك تساعديني إن إحنا نهيئ لها إن الحياة من غيره مش هتقف.
تنهدت بحزن: -مش بتقف فعلًا، بس بتمشي من غير طعم ولا شغف ولا روح للأسف. ....................................... أما بمصحة علاج الإدمان، في غرفة فاخرة مريحة لتلك الجميلة، كانت تجلس براحة بعد أن بدأت بالفعل تتعب، وأعطى لها الطبيب جرعة مخففة من المواد التي كانت تتعاطاها، رغم رفضها الشديد إلا أنه شرح لها بروتوكول العلاج بأن يخفف الجرعة على فترات حتى يتم شفاؤها بالكامل.
تنهدت بتعب ووقفت تنظر للخارج على البول الذي أمامها والحديقة الرائعة المريحة للأعصاب. بدأت تشعر بالتعب مرة أخرى. واتجهت للداخل تفرغ ما بجوفها بقوة حتى انتهت وهي تغسل وجهها بماء بارد، ورفعت عيونها تنظر للمرآة بتعب شديد على مظهرها المجهد ثم تحدثت بإصرار وهي تردد: -هتبقي أحسن يا سيليا، هتبقي أحسن، هبقى أحسن. ولكن استمعت لصوت عذب رائع مهدئ للأعصاب يأتي من الخارج. اتجهت للخارج وجدت الصوت يأتي من الحديقة.
بالفعل فتحت الزجاج الفاصل واتجهت للخارج. تحت مراقبة قسم التمريض بعناية لها. وجدت فتاة ملائكية ترتدي ثوبًا واسعًا فضفاضًا تفترش به الأرض وتجلس براحة شديدة تقرأ بعض آيات القرآن بصوت عذب رائع وما يزيدها جمال حجابها الذي يزيد وجهها نورًا.
اقتربت منها وجلست بجوارها وهي تستمع لها براحة شديدة واستغراب من وجود تلك الملاك في هذا المكان، من الواضح على ملابسها أنها ليست من قسم التمريض أو الطاقم الطبي، فكيف لهذا الملاك أن تأتي لهنا؟ أيُعقل أن تكون مدمنة؟ وجدت حالها تبكي من صوت تلك الملاك المريح للأعصاب والذي جعلها تشعر براحة شديدة لم تشعر بها من قبل. إلى أن انتهت الفتاة وتصدقت ورفعت عيونها لسيليا تقول: -سلام عليكم، أنا خديجة، وأنتِ؟ -سيليا. هكذا قالتها
بتعب ودموع ثم أكملت: -هو أنتِ بتعملي إيه هنا؟ ما أنتِ أكيد يعني مش جاية تتعالجي صح؟ ابتسمت خديجة وتحدثت: -لا جاية أتعالج ومن الإدمان شديد كمان، بس الحمد لله قربت أخف وقربت أخرج الحمد لله. سيليا بحيرة: -إزاي واحدة زيك تعمل كده وليه؟ خديجة بحزن: -لا أنا ما عملتش كده خالص، أنا اتعمل معايا كده، عندك وقت تسمعي حكايتي؟ ابتسمت سيليا بتهكم:
-لا عندي شغل جوه مش فاضية الحقيقة أكيد يعني، وعندي فضول بصراحة اسمعك ده لو ما كانش هيضايقك. خديجة بحزن: -خالص لا، وتعرفي إن أنتِ أول واحدة أحكي لها، بس حسيت إن أنا مرتاحة لك قوي، شكلك كده صغيرة وملاك بيبي قوي مريح للأعصاب. أحكي لك بس أنتِ كمان هتحكي لي. ابتسمت سيليا لها. بدأت خديجة تقص عليها قصتها وهي تقول:
-أنا يا ستي خديجة وحيدة ماما وبابا ويعني الدلوعة بتاعتهم، من صغري وأنا محجبة وحابة ده جدًا الحمد لله، بابا ميسور الحال يعني الحمد لله. ولما تخرجت من الجامعة ومسكت شركته الصغيرة وبدأت آخذ بالي من الميراث بعد وفاته. كان ابن خالتي معجب بي وعايز يتقدم لي، وأنا وافقت بس طبعًا نعمل كتب كتاب عشان ما يبقاش حرام عليّ أي تجاوزات تحصل أو حتى نظرة. وعملنا كده، وأعجبت بشخصيته واتجوزنا، كل حاجة كويسة وعمره ما جاب لي سيرة حق في
ميراث بابا أو إنه طمعان في أي حاجة، بالعكس هو كان غير كده خالص. لحد لما في يوم بدأت أتعب وأدوخ وحالتي مش طبيعية أبدًا واكتشفت إني أنا مدمنة، إزاي ما أعرفش، والمصيبة الأكبر إني فترة تعبي كانت شديدة شوية وأنا مش فاهمة أنا تعبانة ليه، وهو اللي كان بيوديني لدكتور تبعه، وعملت له توكيل عشان ياخد باله من الشركة لحد ما أخف. لحد لما نصب عليّ وأخذ مني كل حاجة. وكتر خيره الصراحة دخلني هنا المصحة وبيعالجني وما رماش أمي في الشارع
سايبها زي ما هي في بيتها، وبقيت أنا اللي وحشة واتجوز صاحبتي الانتيم اللي كانت متفقة معاه على كل ده، وكان مقرر إن بعد لما أخف وأخرج هيطلقني، شفتِ بقى موضوعي بسيط إزاي.
سيليا بصدمة: -ابن خالتك بجد؟ طب أنتِ عرفتي منين اللي هو اللي عمل كل ده؟ خديجة بهدوء: -بقول لك باع كل حاجة بالتوكيل اللي معاه لما عرفت بعد ما نفّذ إني أنا مدمنة، واجهته والحقيقة إنه ما أنكرش هو وصاحبتي، واتهمني بالسذاجة والطيبة اللي ما ينفعش يبقوا موجودين دلوقتي، كان حاطط قناع الحب وإن عمره ما يطمع فيا لحد لما عمل اللي هو عايزه كله وأنا بهبلي كنت مصدقاه، بس الحمد لله رضيت. سيليا بصدمة:
-أيوه يعني أنتِ لما تخرجي دلوقتي المفروض إن هو يطلقك وتترمي في الشارع أو يعني تقعدي مع مامتك في الشقة، طب وحقك؟ ابتسمت براحة:
-سلمت كل حاجة لله، لأني ما عنديش أي دليل على أي حاجة عشان آخذ حقي، وكمان أنا بحب خالتو جدًا وخفت يحصل لها حاجة لو ابنها دخل السجن، سلمتها لربنا وخصوصًا إني للأسف خلفت منه وعندي ولد ما كملش لسه سنة، عايش مع مامتي بتأخذ بالها منه، أكيد مش هسجن أبو ابني، بس عايزة أقول لك إن انتقام ربنا كان أشد كثير من سجنه. وكملت:
-صاحبتي خانته مع رجل أعمال أعلى منه، اتعرفت عليه عن طريق الشركة، واكتشف خيانتها في بيته وعلى سريره، كان بيحبها أووي، قتلها وقتله وقتل نفسه... مات كافر. ظلت تحدق بها بذهول من حكم ربنا على هذا الحقير. وأكملت هي:
-ولأنه رفض يطلقني لما أخف عشان الناس ما تقولش عليه إن هو شخص وحش، فأنا وابنه اللي ورثناه وورثي كله رجع، حقي رجع ثاني وما حدش من أهله تدخل عشان عارفين إن هو ظالم. ومستنية أخرج عشان أرجع ثاني أقف على رجلي أنا وابني، وحقيقي اتعلمت كثير قوي وأولهم إن كل حاجة على ربنا بتعدي بس أنتِ تسلميها لله.
ظلت سيليا تحدق بها بدموع وذهول وهي تفكر كيف لتلك الملاك أن تُخدع بهذا الشكل من القلب الذي يهون عليه أن يفرط في تلك الجميلة ذات القلب الملائكي. الي أن فاقت على صوت الطبيب يقول: -سيليا، يلا عندنا جلسة علاج نفسي. ابتسمت ووقفت. وقالت خديجة: -هتحكي لي قصتك مش كده؟ ابتسمت سيليا وقالت: -هحكيلك أكيد. وذهبت للطبيب. ....................................... وصل الآخر للمنزل وهو يتجه للأعلى وفتح الباب.
وجدها تجلس على الفراش هادئة. اتجه للداخل يقول: -يلا البسي عشان نروح عند أهلك، هاخد شاور وأغير هدومي تكوني خلصتي. وقفت بخجل: -أنت ما قلتليش ليه يا عمران، ليه عملت كده؟ لم يعطها أي اهتمام واتجه للداخل، وبعد قليل خرج وبدأ يرتدي ثيابه واتجه للأسفل وهو يقول: -ما تتأخريش. تنهدت بحزن وارتدت فستان كت بفتحة صدر صغيرة وعاري لمنتصف الظهر طويل، وارتدت عليه جاكت قصير وذهبت للأسفل معه وهو يتجاهلها تمامًا.
صعدت بجانبه السيارة دون حديث وهو يقود بهدوء شديد. وبعد قليل تحدثت بهمس وهي تنظر له: -أنا آسفة يا مار... قاطعها ببرود شديد: -شششش، تعرفي تخرسي خالص، أنا حقيقي لا بقيت طايق أسمع صوتك ولا حتى أسفك، مش أنتِ شايفاني وحش وكل حاجة ما بينا بتاخديها بالسلب وتفكري فيا تفكير شمال على طول، أوعدك إن أنا همسمر لك الفكرة دي عني وده وعد مني يا ليان، فمش عايزة أسمع صوتك خالص. عضت على شفتيها بأسف وهي تقول: -وحياة لو...
-قلت اااخرسي فاهمة! انتفضت برعب وخوف من مظهره والتزمت الصمت إلى أن وصل. اتجه للأسفل وهو يفتح صندوق السيارة ويجذب منه بعض الحلويات، وضعها على الأرض وأغلق الباب وحمل الحقائب وهو يقترب من بابها بغضب: -هي الحلوة هتفضل قاعدة في العربية، تحبي أنزلهم لك يقعدوا معكِ تحت؟ وصرخ بها: -ااااخلصي وراياااا. واتجه للأعلى، انتفضت برعب وركضت خلفه بتوتر. دقت الجرس وهو يقف بجانبها. فتحت ناهد بفرح:
-يا أهلاً يا أهلاً، نورت يا حبيبي تعالى. اتجه للداخل وهو يضع الأشياء على الطاولة ويقترب منها يحتضنها بقوة ويتنهد بفرح وهو يقول بمشاغبة: -أخيرًا يا نهود الحلو رضي عني، وحشتيني قوي يا ست الكل. ضحكت بفرح وهي تقبل كتفه: -يا واد الزعل على قد المحبة، ده أنت ابني وابن الغاليين. ونظرت لبنتها وأكملت: -بذمتك أصلاً دي خلقة ترجع لها، وأنت قمر كده كنت أطلقها وأنا أتجوزك ست ستها ببوزها النكد ده. شهقت بصدمة وانفجر هو بالضحك
بمرح وهو يجذبها للداخل: -والله معك حق يا ناهد، قولي لي بقى مين العروسة البديلة؟ ظلت تحدق بهم بغيظ إلى أن اختفى هو وهي من أمامها. اقتربت مريم بمرح: -اتصالحتم أهو، شطورة صوت ضحكته جايب لآخر الشارع، أيوه كده يا شيخة بلاش نكد. ليان بغيظ: -ولا اتصالحنا ولا نيلة، أنا مجرد ما رنيت الجرس لقيت حاله تبدل، ده لسه مزعق لي تحت وكل شوية يشخط فيا، أنا أصلاً مصدومة في ضحكه. مريم:
-عشان هو ابن أصول تربية محمود وناهد، أكيد مش عايز يزعلهم وهو جاي أصلاً عشان يراضيهم إن أنتوا رجعتم لبعض، بس البعيدة بقرة أقول إيه، هو أنا اللي هعرفك عمران يا بت، ده أنتِ كنتي بتعرفيه من عينيه هو عايز إيه، ارجعي لولي عشان يرجع مارو. واتجهت للداخل معها. نور بحب لهم: -أيوه كده الضحكة الحلوة رجعت ليكم تاني، كفاية بعد بقى. ابتسم عمران وهو يقترب من ليان ويضع يده على خصرها بمرح وهو ينظر لنور تحت خجل الأخرى:
-يا بنتي أنا مسيطر، أبوكِ بس اللي كان مقفله حبتين، بالكِ أنتِ أنا لو راجل تاني أول حاجة أعملها وأول قرار أخذه إني ما أخليهاش تيجي هنا وأخلي الزيارات بجدول مواعيد على مزاجي، يعني مثلاً مرتين في السنة على اللي عملوه فيا ده. حدقت نور به بتوتر وهي تنظر خلفه، فهم هو وأكمل بتوتر ومرح: -بس طبعًا عمي محمود ده حبيبي، ده أبويا يا بنتي، ده يعمل اللي هو عايزه حتى لو عايز ياخدها تاني ما عنديش مانع، وأبقى أجي لكم أنا زيارات.
انفجر الجميع ضحكًا تحت سخرية محمود منه وهو يتحدث بتهكم ويقترب يجلس من مقعده على طاولة الطعام: -لا فيك الخير والله، ده بعد إيه بقى، بعد ما قررت وأخدت القرار وعدى يومين جاي بتضحك عليّ بكلمتين، فاكرني خالتك يلا. اقترب بمرح وهو يقبل يده ورأسه أمام فرحة الجميع بهم، وبالأخص تلك التي تحزن حبيبها دائمًا بآخر فترة. -هو أنا أقدر أضحك عليك بكلمتين، أنت مش عارف غلاوتك عندي، وبعدين ده أنا تربيتك!
وعلى فكرة بقى، أنا لو ما كنتش عارف إن أنت بدأت تفهمني وتلين وتعرف إن كل اللي حصل ده كان غصب عننا، صدقني ما كنتش آخد أبدًا الخطوة دي. وركع أمامه وأكمل:
-بس أنا عارف إن أنا ابنك وعارف إنك هتنبسط برجوعنا لبعض، وعارف كويس إنك متأكد إن موضوع السنة ده صعب قوي علينا، لكن أي حاجة قلتها غير السنة أنا موافق فيها، أنا أصلاً جهزت كل الأوراق وكل اللي أنت طالبه هيتنفذ وهعمل حفلة كبيرة بمناسبة إن ليان قامت بالسلامة وتجمعنا تاني مع بعض، مرضي يا عمي. ابتسم الآخر وهو يضع يده على وجنة عمران وتحدث بصدق:
-اسمع يا ابني، ربنا يعلم أنا فرحت قد إيه بجوازك من بنتي، وعمري ما شكيت فيك لحظة ولا في أخلاقك، ده أنت تربيتي، أنا كنت عارف إن أكيد في حاجة غلط حتى عقلي لما عرفت اللي حصل بقى يقول لي أكيد أكيد في حاجة غلط مستحيل عمران يعمل كده.
ما تعملش حاجة لبنتي، ده أنا مدي لك بنتي، ده كان مجرد كلام محاولة ضغط عشان أشوف آخرك إيه، لكن أنت عارف كويس إن كل ده آخر حاجة تهمني، ربنا يسعدكم وكل اللي طالبه منك إني مش عايزها حزينة أبدًا، أنا ما ليش غيرها هي وأختها وأنت كمان وأنا بثق فيك. قبل عمران يده مرة أخرى بحب وهو يقول بصدق: -صدقني مش هخذلك أبدًا، ليان في عيني يا عمي، وآسف آسف بجد على كل اللي حصل. وجدي بمرح:
-طب هنفضل بقى في وصلة الأسف والحب دي كتير ومش هنأكل، الأكل برد. ضحك الجميع. ورفع هو عيونه لها وجدها تنظر له بفخر وأسف، بدلها الآخر بسخرية وجلس وهو يقول: -لا وحماتي متوصية بيا جدًا، يلا يا لولي عشان نأكل مش قادر أقاوم. ضحك الجميع وجاء بيشوي أن يجلس بجانبه ولكن وقفت هي خلفه وقالت: -ممكن حضرتك تروح تقعد جنب مراتك هناك، أنت قاعد جنب جوزي ليه؟ بيشوي بمرح:
-رخامة عادي، جوزك بقى له كم يوم قارفني في الشغل وقاعد جنب حضرتك، وحشني. ابتسمت بتهكم وهي تخبط كتف بيشوي بغيظ. -قوم يلااا اخلص. ضحك الآخر وهو يقوم: -يا مفترية إيدك ثقيلة. ولكن توترت هي تحت نظرات الغضب والتوعد لها بالحرق من عمران وهو ينظر على يدها التي وضعتها على بيشوي. جلست بتوتر وهو يأكل بصمت يحاول كبت غيرته عليها من ملامسة رجل آخر غيره. بدأت تقطع له العيش كما تفعل معه. ابتسم بيشوي وهو يقول بمرح:
-طب كويس إن أنتِ اللي قعدتِ جنبه، أنا نسيت ما كنتش هقطع له عيش، هأكل إمتى أنا يعني؟ ابتسمت بحرج تحت نظرات فرحهم جميعًا بهم. وبعد قليل اتجه محمود هو وجدي وناهد ومارينا للصالون. أما الشباب فكانوا بالخارج. مريم بمرح: -معلش يعني بقى يا أستاذة ليان، أنتِ الوحيدة فينا اللي فاضية، اتفضلي ادخلي على المطبخ اعملي الشاي واغسلي المواعين، يلا شغلي نفسك شوية. شهقت نور وهي تضع كفها على فم تلك المختلة وهي تقول:
-يخرب بيتك بس لحد يسمعك، هو أنا ناقصة خلي القعدة تكمل حلوة. وقفت ليان بمرح وهي تزيل الجاكت من عليها لتستعد وتقول: -بس كده عيوني، الدنيا يا بنتي دوارة، بكرة يجي عليكم الدور يا كلاب. ولكن فتح الآخر عيونه بصدمة من مظهر الفستان وظهرها العاري. وقف سريعًا وهو يقذف الجاكت بوجهها بغضب وتمسك بيدها واتجه بها للمطبخ. تحت ضحكات مريم وبيشوي ونور عليهم، فالجميع يعلم مدى غيرته عليها منذ زمن. -آآآآه إيدي في آآآي مالك!
قالتها ليان وهي تصرخ به. التفت الآخر لها بغيظ وهو يضغط ويتحدث من بين أسنانه: -هو في إيه هااااا؟ مش أنا خالص الراجل اللي تستفزيه بالأسلوب ده، أنتِ فاهمة؟ والله لأقتلك حالًا ولا يهمني. فتحت عيونها بخوف وذهول وهي تعود للخلف برعب منه: -أنا أنااا عملت إيه طيب دلوقتي؟ صرخ بوجهها بقوة: -عملتِ إيه؟ البسي الزفت ده بدل ما ألبسك أنا في الحيطة. ارتدت بخوف وهي تقول بتلعثم: -طب يعني أنا هأغسل المواعين بالجاكيت؟
وبعدين ما الفستان حلو هو ماله؟ عمران بغضب: -فستان إيه اللي حلو؟ ضهرك اللي باين ولا صدرك اللي طالع بره؟ أنتِ عبيطة يا بنت؟ توترت وهي تقول: -والله أبدًا نصه بس ضهري. وبعدين دي فتحة صغيرة من قدام. عيب اللي أنت بتقوله ده. -ليااااان! انتفضت برعب وهمست بتوتر: -طيب طيب خلاص، حد يسمعك أنت كمان. حاضر. وبعدين يعني هو أنا قلعته في الشارع؟ الله، ما حدش موجود يعني غيرنا. عمران بغيظ: -وبيشوي ده إيه هاااا؟ ليان بصدمة: -بيشوي؟
أنت هتغير من بيشوي يا عمران؟ ده أخويا. وبعدين ده مس. يحي. صرخ بوجهها بغضب: -يعني إيه يعني مش راجل مثلًا؟ وبعدين أخوكي بأمارة إيه؟ ده أنا أغير من أبوكي نفسه! آه عشان كده بقى الهانم بتضربه و بتهزر معاه؟ ما هو عادي بقى! إن شاء الله هأكسر لك إيدك اللي تتمد على راجل غيري دي لو فكرتي تعمليها ثاني.
ابتسمت بدلال وهي تحتضن خصره بفرح وتتحرك بوجهها كالقطة الناعمة، وهو يحاول الثبات حتى لا يضعف ويأخذها بين ضلوعه، فعليه أن يؤدبها أولًا. همست بحب وهي تنظر في عينيه داخل أحضانه بدلال شديد: -آسفة يا مارو، هأقلع قدامك أنت بس ومش هألمس غيرك أنت ووووبس. توتر من كلمتها وحديثها المنعش لقلبه وحاول التماسك وهو يبعدها ويتجه للخارج ويقول: -تمام، اعملي بقى الشاي وتعالي، أنا هأبعت حد من الفيلا يروق لخالته البيت. واختفى من أمامها.
ابتسمت بمرح وهي تقول: -ماشي اتقل براحتك، هأشوفك هتتقل لحد إمتى. وحياتك عندي مش هزعلك ثاني أبدًا، بس بعد ما أخليك ترفع راية الاستسلام يا موري. ....................................... وبعد قليل بعد أن أنهت الخادمة تنظيف منزل ناهد واتجهت للأسفل ونظفت شقة عمران تحت إصرار ليان أن تجلس كام يوم بها ودلالها عليه أمامهم حتى يوافق، وبالفعل وافق.
اتجهت للأسفل تسبقه لتهيئ لهم جوًا رومانسيًا، وهو يجلس مع بيشوي وأبوها ووجدي قليلًا. وبعد قليل بالفعل اتجه للأسفل وفتح باب المنزل وهو ينظر حوله باستغراب شديد من الألوان الظاهرة بالمكان عن طريق كرة صغيرة تنير بعض الإضاءات مثل الديسكو. اتجهت للخارج وهي ترتدي زيًا مثيرًا للرقص يظهر الكثير منها تحت ذهوله، لقد اشتاق لدلالها هذا كثيرًا، اشتاق للولي المرحة حبيبته وعشقه. ولكن ليس بتلك السهولة أيتها المشاكسة الصغيرة.
اقتربت وهي تجذب يده ليقف أمامها ووضعت يدها حول عنقه بدلال وهي تهمس له: -ممكن تسيب لي نفسك النهاردة؟ عاملة لك برنامج هايل هتحلف بيه يا موري. ابتسم بسخرية وأنزل يدها واقترب يشعل الإضاءة وهو يقول: -لا بح، كان في وخلص، شطبنا يا حلوة. ونظر لها وأكمل: -أوعي تكوني فاكرة عشان هنبات هنا إنك هتحاولي بقى تضغطي عليّ والجو ده. أنتِ مش قولتي الصبح مش هأخليك تقرب مني؟ خليكي بقى على موقفك، لكن أنا بح يا حلوة انسى.
ابتسمت بشقاوة ودلال وهي تضع يدها بخصرها وتراقص حاجبيها بمرح: -هاااا لا أوعى تقول على نفسك كده شطبنا إيه بس وبح إيه يا مارو؟ ده أنت جامد أوي، سبت إيه يا روحي للي فوق الستين؟ ابتسم رغم عنه على حديث تلك المشاغبة وقال بتهكم: -بت اتلمي، ما تلفيش وتدوري عليّ، أنتِ فاهمة أنا أقصد إيه. واتجه للداخل. ابتسمت بمرح واتجهت خلفه وهي تقترب منه وتفك أزرار ملابسه. تحدث بغيظ منها: -وبعدين معاكي بقى؟
على فكرة مش عايز أتصرف تصرف هيزعلك بجد، ما تخلينيش آخد موقف مش حابب آخده. همست بدلال أمام شفتيه بعد أن أصرت بداخلها أنه مهما فعل لن تتركه حتى يسامحها بأفعالها الطائشة: -هتعمل إيه يعني؟ هتبعدني عنك ولا إيه؟ عمران بتوتر من قربها: -لا هأروح أنام في أوضة ثانية. وابتعد عنها بالفعل وهو يتجه لغرفة أخرى وأكمل: -بدل أنتِ مش عايزة تجيبيها لبر وأنا مصدع وعايز أنام. وأغلق الباب خلفه بالمفتاح.
وقفت تفكر بغيظ ثم رفعت صوتها وبدأت تصرخ. خرج بخوف على صوتها أن يكون حدث لها شيء ولكن وجدها تقف وتلاعب حاجبيها بغرور له وهي تقول: -هتيجي تنام معايا ولا أفضل أصوت كده وألم عليك الجيران؟ صرخ بغيظ منها وهو يقول: -ليااااان اتلمي في يومك! إذا كنتِ أنتِ مجنونة فأنا أجن منك. لمي نفسك لأحسن والله لأخلي ليلتك مش معدية النهاردة. افتكرت حصلك زززفت حاجة. أنتِ عايزة إااايه؟
اقتربت منه بدلال مرة أخرى وهي تلف يدها حول عنقه وبداخلها بدأ يتوتر من غضبه عليها وهمست: -عايزةك....... حقك على قلبي بقى. تحدث ببرود: -تمام ماشي. وأنزل يدها وأكمل: -في حاجة ثاني؟ اتفضلي بقى، محتاج أنام. حزنت بداخلها وتحدثت بدموع وهي تضم شفتيها كالأطفال:
-لا ما فيش، أنا بس كنت عايزة أقول لك إن أنا فعلًا الفترة الأخيرة جيت عليك كثير أوي وكان دائمًا تفكيري سلبي فيك أوي وأسلوبي كان عنيف فبجد أنا آسفة بجد وأوعدك إني هأرجع ثاني ليان اللي أنت تعرفها، حقك عليّ يا عمران. تنهد بحزن وهمس: -تمام ما فيش مشكلة، حصل خير. حزنت بداخلها واتجهت لغرفتها وهي تقول: -شكرًا، تصبح على خير. واتجهت للداخل وهي تمسح دموعها بظهر يدها على معاملته الجافة معها.
ولكن شهقت بصدمة بعد أن لفه يده يحتضنها ويقربها بظهرها من صدره ويهمس في أذنيها بعشق: -أنا كمان آسف، حقك عليّ، بطلي عياط وحياة مارو. زادت بالبكاء وهي تلتفت وتحتضنه بقوة وهو يذوب بها ومعها ويهمس لها بكلمات العشق والأسف لدموعها التي تحرق روحه. ....................................... وبعد عدة أيام وبالأخص عند سيليا كانت تجلس مرة أخرى مع خديجة. وقصت لها قصتها فقط تحت دموعها دون الدخول بحياة أخيها تفصيليًا حفاظًا على شكلها.
وبعد أن أنهت. تحدثت خديجة بحب لها وهي تضع يدها على يد سيليا:
-الدنيا ما بتقفش على حد يا سيليا صدقيني، ممكن يبقى ربنا شايل لك الأحسن، يمكن مش هو الشخص المناسب ليكي أبدًا ويمكن يكون برضه يعني ما تزعليش مني عقاب ربنا لك على كلامك ده، أنتِ بعيدة جدًا عن الدين وفي تجاوزات كثيرة كانت بتحصل زي مثلًا إنك كنتِ قاعدة معاه في بيت واحد لوحدكم كثير وأنتِ بره أو كان بيتردد على البيت وأنتِ لوحدك ده حرام يا حبيبتي، بس أنا عذراكي أنتِ ما حدش فهمك أي حاجة عن تفاصيل مهمة كان لازم تبقي عارفاها. صدقيني لو لك نصيب فيه هتاخديه لو حصل إيه، ولو ما لكيش نصيب فيه إن شاء الله ربنا هيديكي الأحسن.
بكت بقوة وهي تقول: -روحي فيه هو يا خديجة، عايزاه هو وبس. احتضنتها الأخرى بحب وأكملت: -اللي أنتِ حكيتيه لي عنه يقول إن هو راجل وقد المسؤولية ومحترم ومش من الشباب بتوع اليومين دول أبدًا، بدليل إنه حافظ عليكي رغم تهورك وطيشك. خليها على ربنا يا حبيبتي، اتعالجي بس الأول وبعد كده كله يهون. ابتسمت بين دموعها وهي تقول: -أنا حبيتك قوي يا خديجة، هو أنتِ ممكن تساعديني في حاجة؟ نظرت لها خديجة بحيرة أكملت هي:
-عايزة أتعلم أقرأ قرآن وعايزة أتعلم أصلي زيك وعايزة أعرف إزاي بتشتري اللبس الحلو اللي أنتِ لابساه ده، أنا عايزة ألبس زيك عايزة أبقى حلوة أوي زيك كده وكلامي يبقى حلو كده. عجبني قوي لما قلتِ لي امبارح كلامك عن الحجاب وإنه وقار وعفة للبنت وبيحميها.
أنا فضلت أفكر في كلامك ده، أنا عايزة أقرب من ربنا يا خديجة، أنا كل ما علمتي عن ديني إن أنا مسلمة، الباقي كلها مجرد أخلاقيات عارفاها من أخويا ومروان لكن في حاجات كثيرة قوي سمعتها منك أنا عمري ما سمعت عنها وبجد عايزة آخد الخطوة دي. خديجة بفرح: -ما شاء الله ده أنتِ حتى هتبقي كسبتيني أكبر ثواب. طبعًا أنا موافقة أعلمك كل ده، بس أنتِ بجد مستعدة تلبسي لبس واسع وحجاب وما فيش شعرة تبان منك؟
بصي خليني أفهمك الأول الأساسيات، عايزاكي تبقي لابسة وأنتِ مقتنعة عشان ما تفكريش في يوم من الأيام أبدًا إنك تتراجعي عن الخطوة دي. ابتسمت سيليا بفرح وهي تحرك رأسها بحماس. منذ أن رأت خديجة وتحدثت معها وهي بالفعل تفكر بهذا وتتمنى هذا. دق الباب، واقترب محمود ليفتح، وجده يحيى. نعم، هو أمامه يقف بهدوء مرة أخرى. ولكن فتح عيونه ذهولًا على حديث محمود وهو يقول: -نعم، خير؟ جاي تاخد مراتك وأم ابنك ولا إيه؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!