الفصل الخامس عشر قاطعه محمود برجاء: "لو بتحب نور بجد، ابعد عنها. أنت فاهم يعني إيه نور ترتبط بيك؟ فاهم أبعاد اللي هيحصل ده؟ فاهم ولادك منها لما يكبروا ويعرفوا تاريخك هيبقوا عاملين إزاي؟ فاهم إن ما فيش عيل من ولادك ولا ولاد أختها ولا ولاد أختك يقدروا يدخلوا أي حاجة تبع الشرطة أو الجيش بسبب الماضي بتاعك؟ فاهم أنت كل ده؟ أغمض يحيى عيونه بحزن وتنهد ونظر له مرة أخرى بصدق:
"لو بعدي عن نور هيريحها كنت هعمل ده. بس تفتكر هي هتكون مرتاحة؟ ولا هسيبها جسد من غير روح؟ حضرتك بنفسك جربت لما كانت فاكراني ميت كانت عاملة إزاي، ولما اتخطفت يوم الفرح؟ عايز تقول لي إنها كانت عايشة كويسة؟ أعتقد إن نور ما بقتش كويسة غير لما عرفت إن أنا عايش. ولا أنا بتكلم غلط؟ وضع محمود يده على قدمه وهو يشبكهما ببعض ويحني رأسه للأمام بحزن وتنهد بتعب: "أدهم باشا بعت لي. ورحت له، أنا عرفت منه إن نور حامل."
ضيق يحيى عيونه بعدم فهم. وتذكر محمود المقابلة مع أدهم ليلة أمس. فلاش باك بمكتب المخابرات المصرية، وبالأخص في غرفة العميد أدهم عز الدين الحسيني، وقف يرحب بمحمود وهو يسلم عليه باحترام شديد. واقترب كل منهم وجلس على المقعد المقابل له وهو يقول: "نورت مكتبي يا أستاذ محمود، شرف كبير ليّا حقيقي انبسطت بالمرات القليلة اللي نورتني فيها." ابتسم محمود وقال: "ياريت دايماً تبقى زيارات خفيفة كده يا سيادة العميد، إحنا مش قدكم."
ضحك أدهم بقوة: "يا أستاذ محمود ده أنت لو جاي لي في قضية أطلعك منها. يا خبر بعد الشر يعني. على العموم تشرب إيه؟ بيعملوا هنا قهوة حلوة أوي، أنا عارف إن أنت بتحب القهوة مظبوط مش كده؟ محمود وهو يحرك رأسه: "مظبوط." بالفعل طلب أدهم القهوة ثم تنهد وبدأ في الحوار: "بقول لك يا أستاذ محمود، أنا جايبك النهاردة عشان أكلمك في موضوع يحيى ونور." محمود بمقاطعة:
"سيادة العميد ربنا يعلم معزتك عندي وقد إيه بحترمك، بس ده موضوع شخصي وأنا آسف مالهوش علاقة بشغلك مش كده؟ ابتسم أدهم وهو يعود بظهره للمقعد ويضع يده على ذقنه ويبتسم بخبث:
"في المرتين تلاتة اللي كلمتك فيهم كنت متأكد إنك شخصية ذكية جداً وبتقدر تخرج من الحوار بلباقة من غير ما تغلط نفسك. ما هي نور مش هتجيبه من بره. على العموم أنا فاهم قصدك ومقدر موقفك. لو تسمح لي أقول لك رأيي هكون ممنون ليك، أما لو مش حابب يبقى هكلمك كصديق يحيى وبحاول أحل الأمور ما بينكم. عايزني أكلمك بأي صفة؟ طرف محايد ولا صديق يحيى؟ تنهد محمود:
"لا لو صديق يحيى فيبقى هقوم أمشي، لأن أنا مش قابل حد تبعه ولا بسمح لحد من تبعه يتكلم في الموضوع. ولو طرف محايد برضه لا. ينفع تكلمني كأب، أنا عارف إن أنت عندك بنات. لو مكاني هتوافق ترمي بنتك في النار وتقف تتفرج عليها؟ أدهم بهدوء:
"الحقيقة لا مش هوافق، بس الكلام ده لو أنا بإيدي أدخلها النار دي أو أخرجها منها، أو لو لحقتها في الأول. كنت أكيد همنع ده، بس إحنا بنتكلم في واحدة اتجوزت زيدان اللي حافظ عليها شهور وما لمسهاش عشان شايف إنها أنضف منه. ولما حس إنه ممكن يكفر عن ذنبه ويستاهلها برضه ما لمسهاش عشان بس عايز ياخدها من بيت أهلها معززة مكرمة. وأنت عارف كويس إن صعبة أوي على واحد بيحب واحدة وقاعد معاها في بيت واحد إنه يمنع نفسه عنها بالشكل ده. دي
قدرة غير عادية، أنا نفسي اتحطيت في موقف مع مراتي. قبل ما أحبها كنت متجوزها عشان مهمة وكنا مع بعض في مكان واحد، ومعايا الفريق بتاعي وحبيتها. بس تقريباً ما كملتش أسبوعين أساساً وضعفت معاها. لغيت وقتها العقل والمنطق وكل حاجة. مع إن العقل والمنطق بيقول ما ينفعش البنت دي في مهمة، وجوازنا كان عشان المهمة، ولو طلعت حامل كانت كل حاجة هتبوظ وكانت هتبقى كارثة وأنا ما حطيتش أبداً لكل دي اعتبارات، ولا فكرت في إني حابب أخدها من
بيت أهلها وأعمل لها فرح. يمكن دي تكون أنانية مني، يمكن كنت عايز أضمن إن هي مش هترجع تاني لخطيبها، يمكن كان كل اللي فارق معايا إن أنا عايزها في حضني وبس، مع إني ظابط ومتدرب على ضبط النفس على مستوى عالي جداً. بس أصل أنا حكايتي كده، أنا وفيروز مراتي ملخبطة شوية. أما زيدان ففكر فيها هي قبل نفسه وما فرقش معاه نفسه، ولما رجع لها رجع لها وهو واثق إن عمره ما هيعمل كده تاني. ولما حصل وخطفوا أدريان كان عنده كذا حل وأولهم إنه
كان يرجع تاني عشان يضمن حريته وتمن رجوعه كان هيبقى وراه حاجات كتير أوي من ضمنهم إن الناس دي كانت عايزة ليان ونور."
انصدم محمود وأكمل أدهم وهو يحرك رأسه بتأكيد: "أيوة زي ما بقول لك كده. كان مطلوب منه إن نور وليان يكونوا معاه، ولما لقى إن ما فيش فايدة ومش هيعمل كده، استثنى نور بس ليان لا عشان ياسين وعشان عجبته. كان ممكن وقتها زيدان يوافق بدل مراته هتبقى في أمان هو ماله بقى ومال أختها؟
يحيى فضل محبوس سنة كاملة في مكان لو وريته لك مش هتقدر تاخد فيه يومين على بعض وهتموت أو هتستسلم. ومع ذلك هو كان كل اللي في دماغه يخلي الراجل ده يغلط ويغلط لحد لما إحنا نعرف نجيبه، رفض بكل قوته إن ليان تسافر معاهم أو إن حد يتعرض لها. كان خايف عليها ومرعوب، يمكن أكتر من سيليا كمان، لمجرد إن نور ممكن يحصل لها حاجة لو أختها اتخطفت. ومش عايز أقول لك، هم هناك بيعملوا إيه في البنات اللي بتتخطف، أكيد أنت متخيل اللي مش بتبقى
معاهم بمزاجها وترضى بالأمر الواقع، بتبقى معاهم غصب عنها لحد لما تستسلم بمزاجها وده أغلب اللي بيحصل، لأن هم بيأهلوهم نفسياً بشكل مش طبيعي وبيخلوهم يصدقوا اللي هم بيقولوه، أو تموت وده بيبقى احتمال ضعيف أوي إنه يحصل. فالحقيقة لو بصيت للموضوع، يحيى أنقذ بناتك، استحمل سنة عشان خاطرهم، عشان مراته وأختها. غلط، ما بقولش إن هو ما غلطش، بس إحنا مش ربنا، إذا كان ربنا هيسامحه، فإحنا إيه؟
بلاش دي، بقول لك استحمل علشان ليان ونور، ولأكتر ليان لأن هم استثنوها بس ليان لا. صدقني هو مش مصدر خوف ليك زي ما أنت شايف، بالعكس هو يقدر يحمي بناتك بروحه، وده اللي عمله أصلاً كذا مرة."
"هقول لك تفصيلة صغيرة المفروض ما أقولهالكش لأنها أسرار المهمة. يحيى لما كان زيدان ونور معاه هناك، شخص منهم وصل لها في بيتها وكتفوها وكانوا هيعتدوا عليها ويقتلوها، وهو وقتها تدخل وقتلهم، قتل واحد من الكبار وكان ممكن وقتها يتقتل بمجرد ما يعرفوا. ومع ذلك ما فرقش معاه وهرب نور وكان بيفكر إزاي يخرجها بره البلد، وهو عارف كويس أوي إن رجوعه تاني بعد ما يهربها يعني يموتوا، وإن وجوده أصلاً معاها لحد ما يهربها يعني حياته في خطر."
"بلاش دي، أول ما عرف إن نور تبعي أول حاجة قالها لي 'خرج نور بره الموضوع وأي حاجة أنت عايزها نتكلم فيها، بس هي تخرج وترجع تاني مصر، غير كده مش هيتكلم في حاجة غير لما يطمن عليها'. ويومها روح لم ليها هدومها وقال لها تمشي وإنها مش فاهمة حاجة ومش فاهمة هي وقعت في إيه. تفتكر بعد كل ده تخاف على بنتك معاه؟ اتنهد محمود بحزن ودمعة خانته وسقطت من عينيه وهو يتحدث بوجع:
"كان نفسي أجوزها واحد زينا، واحد عادي، واحد حياته عادية، ما كانش نفسي أبداً إنه يحصل لها كده وإن أدخل في حياتي واحد زي ده." أدهم بدعم:
"أستاذ محمود، أنت عارف كويس إن نور مش زي أي بنت، ما كانتش هترضى أبداً برجل عادي، لأنها قوية وواثقة في نفسها، وكانت عايزة حد يكون أقوى منها، عشان يقدر يحتويها مش مجرد رجل عادي. ويحيى مش وحش زي ما أنت شايف، ده أنا بنفسي عرفته على مراتي، ورحت في افتتاح مطعمه ووقفت معاه وما زلت بقف معاه، لأن هو فعلاً شخص كويس. أنا غيرت الخطة كلها عشان يعيش لما حسيت إن هو فعلاً يستاهل فرصة تانية. صدقني يستاهل إن أنت تدي له فرصة، والمفروض نقول له شكراً، إنه يستحمل كل العذاب ده عشان بناتك، موافقته إنه يرجع كانت هتبقى على حساب شرفك في بناتك أنت فاهم ده معناه إيه؟
محمود بحزن: "أنت عجزتني باللي قلته ده، بقيت ما بين نارين وحاسس إني متلخبط، خايف وواثق، مطمن ومرعوب." أدهم:
"اطمن صدقني مش هتلاقي راجل زيه لبنتك يحافظ عليها كده. وبعدين إحنا عارفين كويس أوي إن نور من غيره مش هيكون فيها حياة. أنت لو خيرت نور ما بينه وبينك هتختارك وأنت عارف كده بس هتكون معاك جسد من غير روح. هتكرهك وهتكره بيتها، حياتها هتتمنى الموت كل يوم طول ما هي بعيد عنه، وأنت بنفسك جربت ده، رغم إنه بعد مش بمزاجنا، ما بالك بقى لما تبقى أنت السبب هيكون موقفها إيه ناحيتك؟ صدقني بلاش." محمود بحزن:
"أوعدك أراجع نفسي وآخد قرار." أدهم بهدوء: -نور حامل. فتح محمود عيونه بذهول، أكمل أدهم:
-أستاذ محمود مش هنضحك على بعض، ما تقوليش إنك ما لاحظتش حاجة في نور الفترة اللي فاتت، دي متغيرة. نظرات عيونها وأسلوبها بيقولوا إنها مرتاحة أكتر، إذا كنت أنا اللي قابلتها مرتين تلاتة حسيت بده، وبعدين هو ما عملش حاجة غلط، دي مراته يا ريت تفكر في كل حاجة ومن ضمنهم الطفل اللي جاي، وما تقوليش بقى أصل أبو جدو والكلام ده، الزمن اتغير، الدنيا اتغيرت، وأعتقد إن حبهم يستاهل إنهم يغامروا، ودي حياتهم وهم حرين فيها، ما تخليهمش يكرهوك، أنت سيبهم يخوضوا التجربة لوحدهم ويتحملوا نتائجها، أنا لو مكانك كأب هعمل كده.
تنهد محمود بحيرة. نهاية الفلاش باك. محمود بهدوء: -أنا عارف إن المفروض أشكرك على اللي عملته مع بناتي، وحقيقي شكرًا لأنك تستاهل ده، بس قدر خوفي، نور مش واحدة عادية أبدًا، أنا كنت بعتبرها راجل البيت زي ما بيقولوا، وضهري وسندي، هي عكس ليان في كل حاجة، واثقة من نفسها وقوية وشجاعة، ودي أحلى حاجة فيها، أنا مش عارف أقول إيه ولا أعمل إيه. اقترب يحيى وركع أمامه على الأرض وهو يتمسك بيد محمود ويقبلها باحترام ورفع عيونه
له برجاء في عينيه وصوته: -إديهالي يا عمي، سيبنا نكمل طريقنا سوا، أنا ما أقدرش أعيش من غيرها، هي النور اللي ظهر في حياتي وغيرني، أنت مش عارف أنا بحبها قد إيه، حضرتك فعلًا تقدر تخيّرها ما بينك وما بيني، وأنا متأكد إن نور هتختارك أنت، بس هي حتى لو قدرت وعاشت من غير روح، فأنا مش هقدر أعيش من غيرها، أنا لحد الآن بتنفّس عشان هي حواليا.
-أوعدك وحياة نور إن عمرك ما هتندم، بس ما تحاسبنيش على ماضي أنا ما ليش يد إني أغيره، اعتبرني ابنك، لو أنا مكان ابنك مش كنت هتتمنى له حياة جديدة نظيفة؟ كنت هتتمنى إن البنت اللي بيحبها تفضل متمسكة بيه وتدي له فرصة تانية. أنا وسيليا محتاجين نور في حياتنا ومحتاجينك ومحتاجينكم كلكم، أرجوك يا عمي إديني فرصة بلاش تبعدها هي وابني عني، دي هي الأمل اللي فاضل ليا. بالخارج ليان وهي تحاول تستدرج ناهد:
-يا ماما أنت عايزة تفهميني إن بابا مش قايل لك وحاكي لك على حاجة؟ اطلعي منها يا ناهد وقولي لي الحقيقة. ضيقت عيونها بغيظ من ابنتها وقالت: -والله اللي أعرفه اللي الهانم سمعته إنها حامل، منين بقى عرفنا؟ ما حدش لي فيه، محمود لو عايز يقول هيقول، بقى حامل يا نور؟ اخص عليكي وأنا أمك آخر من يعلم بتخبي عليّ إنك حامل. نور بتوتر:
-يا ماما حضرتك واخدة موقف مننا ووقفتي في صف بابا بطريقة مش طبيعية، أنت حتى كنت رافضة تسمعي لي أنا وليان أي حاجة، ما كنتيش حابة تتكلمي معانا ولا تعرفي، كنت هاجي بس أقول لك إيه. ناهد بغيظ وهي تربع يد والأخرى تضعها على ذقنها بغيظ: -بلا وكسة توكسك، رايحة تحملي لي من واحد جاسوس يا ميلة بختك في أولادك يا ناهد. فتحت ليان عيونها بذهول. وتحدث عمران الذي كان يجلس في صمت: -الله الله وأنا مالي يا أختي إن شاء الله؟
ما لها جوازة بنتك الصغيرة ما زي الفل أهي. حركت ناهد يدها بلا مبالاة وهي تقول: -يا شيخ اتلهي على عينك وقعد ساكت، جتكم الهم اللي ما فيكم واحد عدل. ليان بصدمة: -الله الله إيه يا ماما في إيه؟ أنت عمالة تندبي حظك ليه يا حبيبتي؟ ما إحنا كويسين أهو، أنت بس اللي شايفة الموضوع من منظور تاني، وبعدين دي زوبعة في فنجان وهتعدي، صلي على النبي كده واستهدي بالله. الجميع: -عليه الصلاة والسلام. بيشوي بملل:
-عليه الصلاة والسلام، شكل كده القعدة هتطول، أنا زهقت. عيسى الذي كان ينتظر يحيى بالأسفل ولكن أثر عمران عليه أن يصعد ويجلس معهم تحدث بصدمة: -بيشوي بجد أنا بشك في أمرك، أنت بتصلي على إيه؟ بيشوي بمرح: -على النبي يا جدع، الله، عيسى نبي ومحمد نبي وكل من له النبي صلى عليه، ما تبقاش أفوش بقى. عمران بمرح من صدمة عيسى: -يا ابني أنت عايش هنا في مصر بقى لك قد إيه؟
داخل في تقريبًا سنة وشوية، ولسه ما فهمتش إحنا هنا كلنا مع بعضينا أسرة واحدة، ما بتفرقش كتير. عندك البقف ده بيصوم والله في رمضان عشان يشجعنا، وفي منه كتير على فكرة، وكمان ما بيحبوش يفطروا قدام المسلمين في رمضان عشان ما يجرحهمش، وفي عيدنا بيخرجوا معانا عادي، وإحنا كمان على فكرة في عيدهم بنخرج عادي، ما هي إجازة بقى. ده أنا بيشوي لما بيكون صايم عن اللحوم والطيور والحاجات دي بينشّف معدتي لما بنفطر سوا ولا نتغدى سوا، ما
أنا أكيد يعني مش هاكل قدامه حاجة هو صايم منها، خليك فريش كده ولذيذ، إحنا ما عندناش العنصرية اللي عندكم دي وإنكم بتعنفوا المسلمين برا، أو معظمكم المسلمين بتتعامل بطريقة مهينة شوية بره، إحنا هنا لا، كلنا واحد وبنفرقش حد عن حد، وإلا ما كانش ربنا قال "ادخلوها بسلام آمنين"
وكمان ربنا قال: "جند مصر من خير أجناد الأرض لأنهم وأهلهم في رباط إلى يوم القيامة". كده فهمت؟ ابتسم عيسى وقال: -على فكرة أنا مش مولود بره يعني أنا عشت هنا لحد الكلية بس تحس يا أخي إن الواحد فعلًا نسي الكلام ده، تصدق؟
خد على عيشة بره والعنصرية اللي هناك والتعاملات الميري اللي لازم يكون عارفك عشان مصلحة، وإن تاخد جنيه لازم تدي قصاده جنيه، غير كده ما أعرفكش، عكس هنا خالص، ناس كتير بتدي بدون مقابل وبتسلمها لله وبتساعدك عشان عمل الخير، هناك ما فيش كده أصلًا. ليان بمرح وهي تفتح يدها: -إنها مصر يا عزيزي. ولكن أغلقت يدها سريعًا بتوتر تحت نظرات عمران لها بتحذير من مرحها. ضحك بيشوي وقال بمرح: -لا مسيطر. ليان بغيظ وهي تضع يدها في خصرها:
-اتلم يلا. عمران بتحذير: -اهدي أنتِ واتلمي ها. وقفت بغضب وهي تخبط بقدمها في الأرض: -يوووه دي بقت عيشة تزهق، كل حاجة تقعد تبص لي وتبرق، أف بجد. واتجهت للداخل تحت ذهول عمران ومرح الجميع عليها. ناهد وهي ما زالت على وضعها: -مش بقول لكم خلفة توكس، ما فيش واحد فيهم عدل، وأنت اهدى على البنت شوية، أنت عارف إنها شقية ولمضة، ما تبقاش عامل زي الدبة اللي قتلت صاحبها، هتجيب للبت اكتئاب. عمران بصدمة: -أناااااا. ناهد بغيظ:
-هو مش هيخلص ده هو كمان ولا إيه؟ هي جلسة محاكمة دولية ده إيه ده. فتح محمود الباب وهو يتجه للخارج وخلفه يحيى ينتظر قراره وبداخله يدعي ربه. مريم بهمس: -المحاكمة الدولية خلصت يا نهود. لكزتها ناهد بغيظ: -اتلهي يا أم كرش أنتِ التانية. اقتربت نورهان بتوتر من والدها الذي ينظر لها بحيرة ووقفت أمامه وقالت بحزن:
-بابا أرجوك ما تتعبش نفسك، لو أنت مش عايزني أفضل معاه، مش هفضل، لكن مش هتحمل إن يحصل لك حاجة بسببي، أنا آسفة إني وجعتك بالشكل ده، آسفة أوي لو بعدي عنه هيريحك هعمل ده حتى لو هموت بعدها، بس أنت تكون راضي عني، أرجوك مش عايزة نظرة الحزن دي في عيونك. فتح محمود يده لها وركضت هي لأحضانه ببكاء وهي تقول:
-حقك عليّ يا بابا، غصب عني حبيته، مش بإيدي، أرجوك ما تغضبش عليّ، مش قادرة أتحمل تجنبك ليّ ورفضك للكلام معايا طول الفترة دي، موجوعة أوي ليك ومنك، سامحني يا بابااا. ونظرت له وهي داخل أحضانه ببكاء: -أيًا كان قرارك أنا موافقة عليه ومش هنقشك فيه خالص، بس أرجوك بلاش خصامك ليّ يزيد. ظل ينظر لها بدموع تحت حزن الجميع عليها وبالأخص ذلك العاشق الذي وضعها بهذا الموقف. تحدث محمود بدموع تلمع بعينيه وهو يضع يده على
وجنتها يزيل دموعها برفق: -بتحبيه أوي كده يا نور؟ نور بثقة وسط دموعها: -مش أكتر من حبي واحترامي ليك صدقني، سامحني يا بابا. ابتسم محمود وأكمل: -عمري ما غضبت عليكي لا أنا ولا أمك، آه زعلنا منك لكن قلبنا عمره ما غضب عليكم، فاهمة؟ ودلوقتي عايز أعرف أنتِ واثقة في قرارك؟ هو ده اللي هيسعدك؟ هتستحملي أي حاجة هتحصل بعد كده؟ هتشيلي نتيجة اختيارك؟ هتقدري تتحملي الحياة دي؟
وخذي بالك من حاجة أخته لما هترجع هتعيش معاكي، مش هتكوني حرة في البيت لوحدك، ما هو مش هيرميها في الشارع، هتقدري تعيشي مع كل ده؟ نور بثقة:
-لو حضرتك موافق أيوه هقدر ومتحملة نتيجة قراري وصدقني مش هندم أبدًا في يوم من الأيام عشان أنا متأكدة إن هو مش هيخليني أندم أبدًا، يحيى مش وحش يا بابا، صدق بكره لما تعرفه هتحبه زي ما أنا بحبه، حضرتك بس عشان ما تعاملتش معاه كتير لكن صدقني والله هو أطيب من كده بكتير وإلا ما كنتش حبيته أوي كده. ابتسم أبوها وقال وهو ينظر لناهد: -إيه رأيك يا أم البنات موافقة إن يحيى يكمل في عيلتنا هو وأخته؟ ناهد بغيظ وهي
ما زالت جالسة على وضعها: -اعملوا اللي أنتم عايزينه، أنا قربت أطفش منكم كلكم، وبعدين يعني هو في حاجة عدلة عشان هي دي اللي تبقى عدلة؟ بلا خيبة. اتصدم محمود من حديثها. ضحك عمران واقترب منها وهو يضع يده على رأسها ويقبلها بحب ويقول: -ملك بس يا نهود، أنتِ مين مزعلك؟ شيطة فينا كلنا من الصبح ليه؟
اوعى يكون محمود هو اللي مزعلك، لا خذي بالك أنا أجيب لك حقك، آه قولي لي بس عشان ييجي تحت درسنا، هو فاكر إني ما وراكيش رجالة ولا إيه. ناهد وهي تبعده بغيظ: -يا شيخ اتلهي على عينك لا يطردك وتبقى مسخرة. محمود بتحذير: -ومش وقت هزارك يا عمران، مالك يا ناهد بس؟ ناهد ببكاء: -مالي مالي!
على الله، أستغفر الله العظيم يا رب، ما فرحتش بجوازة واحدة فيهم للآخر، حتى الحمل مش عارفة أفرح ولا أزعل ولا أعمل إيه، ده أنا ما عنديش غيرهم يا ربي. نظر كل منهم لبعض بحزن عليها فهي أم في الآخر. اقترب محمود منها وهو يجعلها تقف أمامه ويأخذها داخل أحضانه بحب: -الله أي يا ست البنات، الدموع دي هنتعرض على قضاء ربنا؟
وبعدين نقول الحمد لله، ليان أخذت اللي بتحبه وهو كمان بيحبها بغض النظر على الظروف اللي حصلت، بس إحنا واثقين إن عمران هيحطها في عينيه، أما نور فأنا واثق فيها وفي قرارها ومتاكد إن ربنا مش هيخجلنا فيها ومتاكد إن يحيى معدنه نظيف وبيحبها، ياما ناس عملوا أفراح وفرحوا ببنتهم بس جوازهم كان تقليدي أو رجعوا لهم بعدها بشوية مطلقة، مش كده ولا إيه؟
وإذا كان على الفرح نعمل حفلة صغيرة آخر الأسبوع بمناسبة إن نور هتروح مع جوزها وهو يكون خلص شقته وجهزها. فرحت نور ويحيى بالقرار والكل بارك لهم. واقتربت ليان بفرح تحتضن نور بقوة واتجهت ليحيى بخجل ووقفت أمامه وهي تتحدث بحرج: -آسفة يا يحيى إن كنت زعلتك بس يعني قدر موقفي، كنت خايفة عليها، دي أختي وكنت خايفة حبك ليها يؤذيها، فحقيقي مش قصدي أبدًا أزعلك أو أجرحك وبجد آسفة. ابتسم بحب:
-مش بعرف أزعل منك يا ليان أصلًا، أنا حبيتك من قبل ما أشوفك من كلام أختك عنك، ولما شفتك شفت فيك سيليا، شقاوتها بس على أجن كمان، ولو أنا مكانك كنت هأعمل كده، حقيقي مش زعلان منك. وكمل بمرح: -أنتِ برضه ياما وقفتي جنبنا. ضحكت وهي تقول: -لا وطي صوتك، اعمل معروف أبا الحاج لو عرف هينفخني. ضحك بقوة عليها. بيشوي بهمس: -طب ما تروح تقف معاهم وتعرف هو بيقول لها إيه بدل ما أنت واقف معانا وعينك بتطلع شرار عليها؟
يا ابني ده جوز أختها، ده حبك ليها عمل لك جنان بقيت هوبا خالص. عمران بغيظ: -أي هبا دي يا زفت أنت بس عندك حق، تصدق أنا هأروح فعلًا. ذهب لهم تحت ضحكات الآخر عليه. اقترب منهم وقال: -طب ما تضحكونا معاكم. ليان بمرح: -لا كنت بأعتذر ليه على العك اللي أنا عكيته ده، وعلى فكرة يا يحيى ده ما يمنعش إن أنا ما زلت شايفاك مز وجامد وزي القمر زي ما شفتك أول مرة. ضحك بقوة على صدمة عمران منها. ضحكت وهي تنظر لعمران:
-في إيه يا حبيبي ما تفك كده وما تبقاش خنيق، ده جوز أختي يعني أخويا، فكها بقى عشان ما أتخنقش منك أنت حر، خذ بالك الستات خلقها ضيق. ورحلت وهي تضحك عليه. يحيى بمرح: -خذ بالك خلقها ضيق ممكن تنيمك في الريسبشن أو في المطبخ. عمران: -هييييي خفة جدًا أنت التاني دي بق وخلاص، سيبك منها، الحمد لله عدت أهي، أهلًا بيك مرة أخرى يا صديقي، إيه أخبار سيليا مش ناوية ترجع؟ يحيى بثقة:
-راجعة إن شاء الله، بتظبط بس شوية حاجات وهترجع يعني شهر بالكتير إن شاء الله وهتكون هنا. عمران: -إن شاء الله، طب ومروان ما فيش أخبار عنه مش ناوي يرجع تاني؟ يحيى: -للأسف لا، بس كان بيقول هينزل إجازة على سبوع ابن مريم وبيشوي إن شاء الله تكون ولدت وقامت بالسلامة، وهو مأجل إجازته ليهم، هينزل يومين كده ويرجع. عمران: -إن شاء الله على خير. *** وبعد قليل، اتجهت نور للداخل واتجه يحيى خلفها، شهقت بخضة وقالت بهمس:
-مجنون أنت داخل ورايا الأوضة تعمل إيه؟ امشي لبابا ياخذ باله. أغلق الباب واقترب منها وهو يحاوطها بين يديه بهمس: -ما ياخذ باله، خلاص هو وافق وأنتِ مراتي، وحشتيني أعمل إيه طيب؟ مش عارف أشوفك بقى لي كام يوم ينفع كده؟ نور بعشق: -والله العظيم أنت اللي وحشتني جدًا بس كنت أعمل إيه طيب؟ ما أنت شايف الظروف. اقترب من عنقها يستنشق رائحة عطرها ويحتضن خصرها بتملك وهو يهمس لها:
-آآآآه وحشتيني بجنون، كنت بأفكر بس لو باباكي رفض رجوعنا كنت هأعمل إيه؟ الموت عندي أهون وقتها، كنت خايف قوي يخيرك بيني وبينه، عارف إنك هتختاريه بس هتموتي من حزنك وأنا هموت عليكي، أخيرًا عدت. وقبل عنقها برفق وهو يقول: -أخيرًا يا نورهاني. اقتربت هي من شفتيه تقبلها برفق وهي تقترب منه أكثر، وهو يرفعها لمستواه وينسجم مع قبلتها واتجه بها للفراش وهو يحملها بين يديه برفق وهي تائهة في قبلاته وعشقه لها.
ولكن قاطع قبلتهم تلك من فتح الباب وهو يبحث عنها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!