بدأت مليحة كلامها لتقول: "اسمعي يا بتي.. خابره اللي فيه صعب وانت متلخبطه بس نعجلها اكده. انت واحده عشجتي صعيدي وهو عشجك واتجوزتو وجبت احلي بت في الدنيا. ودوجتي طعم العيله والونس يا بتي. هينفع تعيشي لحالك تربي بتك؟ "انا بتكلم بالعجل، ممكن تكوني مش محتاجه فلوس ولا حاجة بس محتاجه الونس يا بتي. راجلك اللي حبتيه عشجتيه.. طب لما تهملينا هتجولي لبتك ايه؟ ابوها راح فين؟ هتعيشيها من غير سند؟ يهون عليكي بتك؟
"يا بتي الصعايده واعرين والنسب عزيز وولدي صعيدي مآصل. فاكره ايه زعلانه مني على جولة؟ طب ماهو مش فاكر وخايف على نسب هواره. ولما حس ووعي لحاله اهه بدا يجول.. طب انت الراجل اللي بتعشجيه ده هتتحملي يروح منك؟ لهمست دليدا بقهر: "ماهو راح. ادم روحي راح." لتبتسم مليحة:
"لاه ما راحش. ادم داب في جلب ايهم. ادم حبك وهو ايهم ومش دريان ومحتاج حد يطلعه يا بتي. طلعي اللي رايداه من جوزك وخديه. الست الصح تجيب جلب جوزها وتخليه يعشجها الف مرة. انما تبعدي هتتعبي وهو هيتعب لانك جواته." "ولدي من ساعه ما رجع هو اتغير. بيحلم بيكي يا بتي ويجوم مفزوع يدور على حاجة نجصاه. مابينامش يا بتي. انت جوات ولدي يبقي طلعي جواته اللي ريداه."
"الست لو عازت راجل تجيبه من نن عين الأسد يا بتي. ولدي كان جاسي وبيكره النسوان ولا بيجربلهم. لما يجول عايزك وعايزك مرته انت مش هواريه يبقي هو مهبول من جوا. يبقي انت جواته. ولدي فكره عن النسوان كان غلط. لما يجول عايزك وهيتجنن عليكي يبجي اتغير. ولدي انه يجول عايز مرة دي في حد ذاتها واعرة عليه جوي. يبقي من جوا بيغلي عليها. اجولك ايه. ولدي كان فاكر النسوان تحت طوعه. انما يا بتي هو جاي متغير كنه ملبوس بيكي. يتنفض لما حد يجرب منه. كنت اوعاله نايم ومغمض ووشه كيف العيل الرايج اللي نايم في حضن امه بيبتسم. تجولي مش عايزه؟
لاه تعوزي تخرجي اللي بيحلم بيه ورايده بس متلخبط ولا عارف يطلع عشان جديد عليه يا بتي." "صحيح ولدي واعر وجوي بس انت برضك شديدة يا بتي. واللي تعمل اكده وتجازف تاخد راجل لحاله تعمل اكتر وتجيب راجلها تاني." لتتنهد دليدا: "هعملها ازاي وهو مابيحبنيش. عارفه لو فاكر أي حاجة كنت جربت بس دا واحد تاني خالص." لتهتف مليحة:
"يبقي تفكريه وتحسسيه بيكي يا بتي. حسسيه انك مرته. هو مش غريب عنك. هاتي راجلك اللي ريداه من جواه وخليه يكون لك كيف ما بتريدي يا بتي." "بس مين جال اللي مش فاكر؟
لاه دا حاسس والاحساس بيقطع. ولدي اني خابرة ايهم مالوش في السبسبه بس دلوك واعياله عايز يسبسب. لا يراضيكي. لما كنتي تعبانه كان واخدك في حضنه كنك روحه. ده ماهواش ولدي ابدا. فكري الله يرضي عنيكي وتجهريش بتك. والاخر مافيش حاجة هتبجي غصب وعهد عليا لاجفله واسخمط عيشته كمان. هو اه شديد بس طيب وحنين بس حد يخرج حنيته دي. وده انت يا غالية اللي تعمليه." لتتنهد داليدا: "مش عارفة أقولك ايه بس صعب. ابنك صعب أوي." لتضحك مليحة:
"وانت إيه مش صعبة؟ اللي تنط السور وتهرب ببنتها وتجدف مركب ودمها سايح ماتبجاش صعبة؟ لاه انت صعبة وحطي عليهم كيد النسا. هاتي زوجك ليكي واعمليه كيف مابدك." لتهتف داليدا: "أيهم جامد مش زي أدم. أيهم صعب وقاسي." لتضحك مليحة: "طب ما أدم جوات أيهم كان جه منين عاد؟ الحنية مغروزة فيه انبشي وطلعيها." لتهتف داليدا: "أطلعها؟ أعرض نفسي عليه وأترجاه يبقالي حبيب؟ لتهتف مليحة: "إيه الحديت ده؟
دانت ست الستات. تجعدي وتتشرطي وأنا هضبطهولك وأخليه يخاف لا تروحي منه. إحنا ما هنريحهوش وشوفي إن ما اتبدل ورجع أدم وأكتر جولي مليحة جالت. لما يوعي إنك هتروحي منيه جَلبه من جواته هيخرج. ويخرج الغايب اللي عشجك عشج. ماهو ماهيجيبكيش إلا بالعشج. يبقي لازم يوعي لحاله." لتتنهد داليدا وتصمت. وتقول مليحة: "طب بحج ربنا ما حساش بحاجة لايهم." لتخجل داليدا. لتهتف مليحة: "لاه ماتخجليش. مش هتمشي أكده." لتهتف داليدا:
"لا حاسة والله. لما بيبصلي هو صحيح أول ما جينا عيونه ما كانتش حساهم. إنما دلوقتي عيونه حساها قوي. وكمان بقي حنين صحيح. بس هو قابلني وحش قوي وقلي كلام وجعني. وحلل لبنته." لتهتف مليحة: "ماهي الشوفة الأولانية ليها حساباتها يا بتي برضك. غيرها وغير نسبنا. شايفة إيه؟ لتتنهد داليدا: "هو بيحاول بس. بس هو شخصية متحكمة. ودا صعب عليا." لتهتف مليحة:
"ماهو يا بتي من عندك شوية ومن عنده شوية. نمشي الدنيا طالما حساه. الراجل مرته تجيبه حنية يعملها اللي عايزاه. عجلهم. الله يرضيكي يا بتي ويريح جلبك. وبجولةالك مفيش حاجة هتجيكي غصب اطمني يا بتي. يلا جومي. اجعدي عالنيل شوية وفكري في كلامي." وتركتها وذهبت. كلامها يدور ألف مرة في رأس داليدا. عند أيهم، دخل مع والده. ليهتف أيهم بغضب: "إيه اللي جولته ده يا أبوي؟ عايز مرتي تمشي وتسيبني؟ تجعد شهر واخرتها تمشي؟ ماهتغصبهاش."
ليهتف ضرغام: "تعرف تبطل تبجي طور يا ولدي؟ مخلف جحش بينطح؟ انت عبيط يا ايهم." ليهتف أيهم بحنق: "ولا لازمته إيه الشتيمة عاد." ليقول والده: "يا ولدي مافيش حاجة بتاجي غصب. عايزها تبقي زي ادهم عايشة معاك غصب زي الحزين اللي ما شافش فرح. عايزها أكده؟ مش شايف أخوك وحزنه؟ هتعمل بيها إيه وهيا حزينة يا ولدي؟ ما هتوريك يوم فرح هتجيبه منين وهيا مجهورة ومغصوبة." ليهتف أيهم بحزن: "طب أعمل إيه يعني؟ أهملها تمشي؟ ماجادرش."
ليقترب والده: "اجعد يا حبيبي اجعد وجولي بحج ربنا. انت ما حاسسش ناحيتها بحاجة؟ ليطرق أيهم. ليهتف والده: "خجلان يا ولدي؟ هيا المشاعر عيبة وتخجل منها؟ لاه هتتعب أكده. الإحساس نعمة يا ولدي يفرح الجلب. خرج جواتك وأوعاله." ليهتف أيهم:
"لاه اني حاسس يعني بيها وكمان رايدها. بس ماخابرش إيه بيحصلي. كت بشوفها جواتي ومعايا راجل ومرته وأفرح وأحس إني رايد ده اللي حلمت بيه وياها كان حلو يا أبوي. بس مش عارف هيا مش رايداني. هيا رايدة الهباب التاني وما بتستناش دقيقة إلا وتنادي باسمه. وده بيحرجني يا أبوي وبيخليني أتعصب عليها." ليهتف والده:
"طب ما ده كله خير يا ولدي. انت جواتك الراجل اللي عشجها وحبها موجود اهه ومبسوط بيه. يبجي ليه لا. تخرجلها الراجل اللي رايداه يا ولدي. هيا مالهاش ذنب تجعد جارك بحالك ده ليه؟ تجعدها غصب ليه؟ بت زينة وجمر ومليحة تتجبر ليه يا ولدي؟ العيشة ماحدش بينجبرلها إلا بالحنية. انت ماتعودتش تخرج حنيتك يا ولدي بس جرب أكده هتعرف."
"جدامك شهر يا ولدي يا ترجع مرتك بحنيتك يا تهملها. ماتظلمهاش. كفاية جهرتها أنها حست إنه حبيبها راح. دي بت تتشال عالراس شالتك وصانتك ولما غبت دورت عليك بالمشوار يا ولدي." ليهتف أيهم: "طب لو صدتني أعمل إيه؟ بتعصب مابستحملش." ليضحك والده: "إيه مالكش في النحنحة كيف أخوك اللي هيموت على طرف واحدة يتنحنحلها؟ والا التاني فايز المهبول على بتي؟ راجل واعر وزين بس مع مرته أجول إيه؟
طول اليوم يلف وراها كيف الدبور هينهبل عليها. ماتعرفش تعمل أكده؟ خايب اياك. اصحك تفكر إن دلع النسوان يخليهم يركبو. أما تكون عويلة تركب كيف مرت أخوك. أخوك دلعها وركبت واتمرعت لما بجت حاجة تجرف. أما مرتك بت أصول تتدلع وتاخد الهنا كله. دي لو ما اتدلعش يا ولدي مين عاد؟ دي ست البنات اللي صانتك كت هتترمي في الشارع." ليهتف: "جول لو جليل في الحب والنحنحة نجيب فايز يلحلحك." ليهتف أيهم بعنفوان:
"عيب يا أبوي. ابنك مش جليل. لما أنوي حاجة ما هسبهاش." ليهتف والده بفرح: "أهو أكده فرحني. عايزك في الشهر ده تخش عالبت تفرحها وتغرجها حب ونحنحة. النسوان أكده عجلهم بيروح لما تجعد تحب فيهم. ما رايدينش إلا أكده." ليبتسم أيهم: "خلاص يا أبوي هجرب." ليهتف أبوه بجدية:
"لاه مش تجرب. دانت تموت حالك لتجيب مرتك. تموت حالك وتخليها تحب فيك وتتمني جربك وتنسى التاني عشان تجعدلك وتفرحك يا ولدي. حس إنها هتروح منك هتلاجي اللي جواتك فُط وطلع لحاله. الله يصلحلك الحال يا ولدي." ليهتف أيهم: "عملت إيه مع مديح يا أبوي؟ ليهتف ضرغام: "ماتجلجش يا ولدي. هجيبه. المسخوط وعي إنك رجعت وخاف وطَفش. بس اطمن هجيبه لو دخل بطن امه. عالله مايعملش حاجة عفشة عاد. ربنا يستر يا ولدي." عند فاتن زوجة أدهم:
كانت فاتن تغلي من الغضب وتصرخ في والدتها: "شفتي الزبالة اللي متجوزاه يا أماي؟ أجوله همشي وأسيب الدار مايعبرنيش. إني فاتن الهوارية اللي مفيس زيها مايعبرنيش أكده." لتهتف أمها: "مانت يا بتي اللي جعدتي تحربي لحد ما خربتيها." لتصرخ فاتن: "إني اللي خربتها؟ ليه هو يطولني عاد؟ لتهتف أمها: "يا بتي غلبت أجولك راجلك طيب وحنين ومدلعك. طاطي له وحني عليه وانت كيف الجاموسة نازلة نطح فيه." لتهتف فاتن: "عايزاني أعمله إيه يعني؟
عشان يركب ويدلدل؟ الراجل ماينفعش إلا توقفي له عشان يخاف منك." لتصرخ أمها: "ويخاف ليه منك؟ اتجنيتي؟ دا راجلك عايز حنية وغلب يطلبها وماسابش حاجة وعملها حب ونحنحة وغرقك فلوس ودهبات. يعملك إيه وانت طايحة أكده؟ الرجل هيشج هدومه." لتهتف فاتن: "انت معايا ولا معاه عاد؟ هو يطولني جمال ومال وحسب. عايز إيه تاني؟ لتهتف أمها: "عايز مرة. عايز جلب يحب وانت ممررة عيشته." لتصرخ: "يجوم يرميني أكده." لتقول:
"آها. انت اللي مشيتي. ما مشكيش. دا صابر سنين وانت حايشة جتك عنه. الرجل جض منك. فيه راجل مايلمسش مرته سنتين؟ انت ماعندكيش دم؟ مابتحسيش وجاية تندبي." لتهتف: "واني كت حوشته؟ أعمله إيه؟ إيه الجرف ده؟ لاه وجايب مسخوطة أدخل الأجيه بيبوسها عاد؟ يحرجلي جَلبي أكده." لتهتف أمها: "حجة مالوش مرة يعمل إيه؟ أدتييه ولا جالش لاه؟ واهي جت البحراوية هتاخده مجشر بماله بحاله. وتجعدي انت حزينة." لتهب فاتن: "يا مري ياخدها وتاخده!
دانا آخد روحها. لاه والله ما هيحصل. عزرائيل ياخده الأول. مش فاتن اللي تسيب حجها." لتهتف الأم: "طب اجعدي بقه بلا حج بلا هم. أما نشوف. دا حتى ما بعتش عيل صغير يكلم أبوكي. أما أجوم أشوف المر اللي حطتينا فيه." لتقف فاتن: "لاه يهملني؟ إني فاتن تتساب عشان المسخوطة الرخيصة دي؟ لاه يمين بالله لاخد جَلبه أنهشه. فكري يا فاتن هتجهريه إزاي." جلست تأكل نفسها تفكر كيف تنتقم لحالها. لتهب فجأة:
"مفيش حل إلا أكده. خلاص فاتن هتاخد حجها منك يا واد عمي. مش فاتن اللي تتساب عشان بت رخيصة بتتحضن من الغريب. والله لاخلع جلبك. بس اصبر. وانت يا ماي خلي أبويا يجي يرجعني ويكلم عم ضرغام بكلمتين. ماشي؟ إني راجعة وهجعد على جَلبه وجلب المحروجة واختها. منهم لله." وقامت وذهبت بعيداً واتصلت بالتلفون. لتهتف: "انت يا محروجة عرفتي اللي حاصل؟
أيوه سي زفت أيهم طلع متجوز وهو كان غاير من هنا. أيوه مرار وسواد. اسمعي يا زينة تروحي تلزجي في الدار واني هبجي جارك. همي ما تهمليهمش. إحنا بنات هوارة على آخر الزمن يسيبونا عاد." وقلبت الخط وهي توعد أن تخلع قلبهم جميعاً. دخل فايز على زوجته ليجدها تلعب مع فريدة. ليقترب منها: "هو خلاص عاد. أكل حالي ماعتش عارف ألم عليكي. عيلك من ناحية وبت أيهم من ناحية." لتهتف: "إيه يا جلبي؟ أوديها فين؟ ليهتف:
"أمها واختها. أنا مالي دلوك. لا صبح ولا ليل." لتضحك وتقترب منه لتقول: "والله مالك أكده عيل صغير اياك. دانا حتى جايبالك حاجة حلوة بس بالليل." ليهتف: "لاه الله في سماه. لا بالليل ولا دقيقة زيادة." ليذهب إليها وياخذ الطفلة. لتهتف: "أتجنيت اياك." ليقول: "أيوه اتجنيت. أفضل محصور اياك عشان أيهم بيه طور ونازل نطح في الكل. ليذهب ويعطي الطفلة لجدتها ويدخل ليجدها كما هي. ليقطب جبينه: "إيه ده فين الحاجة الحلوة؟
هو أنا ما هشوفش الحلو؟ لتضحك وتقول: "لاه بالليل. انت اتخبلت اياك." وهمت أن تنصرف. ليشدها ويهتف: "بالراحة أكده. خشي بسي المحروجة اللي جبيتيها عشان ما هتخرجيش وتهمليني." لتهتف: "فايز، اختشي بقى. أمي تجول إيه. إيه قلة أدبك دي." ليشدها: "يا بت ما تخلينيش أتغابي عليكي. انت عارفاني لما بجلب." لتقطب حاجبيها: "لا والله. هتعمل إيه عاد؟
وانت لما كنت بتجعد مع أيهم وأدهم للفجر كنت بنطج اياك. واللي هو حلو ليك ووحش ليا. وأجعد بقه وشوف هتتغابي على مين ولا هيبقي دلوك ولا بالليل." وخرجت وتركته. ليقف متصنماً: "إيه ده؟ دا سابتني وراحت. منك لله يا أيهم. من ساعة ما طبيت ومش عارف ألم على البت بتاعتي. أشوفك وألوع وأقف يسبسب تحت وأني أولع هنه." ليخرج ورائها ليجد أدهم في طريقها. يأخذ صينية أكل ويذهب بها إلى دنيا. ليهتف:
"آه وماله يا أخويا المحروجة الكبير. واقف يسبسب تحت في المَجعد وانت هتوكل السنيورة هنه واني آكل حالي." ليهتف أدهم: "مالك ياض عالصبح والع ليه أكده؟ ليهتف: "بسببكو. هو جركو أشوف فرح عاد؟ رايح تتنحنح يا خويا؟ روح وكل السنيورة وأنا أنزل أطبش في الطين." ليهتف أدهم: "إيه يا هباب؟ انت بتجر علينا؟ أنا ناجص؟
ما هي مغفلجة لوحديها ماشبعتش نحنحة وسبسبه تلات سنين بتولع في جَتنا واحنا بناكل طين. غور كل روحك بقه. حس بينا شوية. دا إيه ده؟ إني فايتك. إن شاء الله تطبش في الحيط. عيل ما بيشبعش." ليهتف فايز حانقاً: "منكو لله بس أطولك يا فريدة وهرجدك في الأوضة شهرين. روح شوف شغل المدعوء الكبير اللي سايبلك الشغل واقف يسبسب. عيلة هم." وذهب وهو يأكله الغيظ.
ليدخل أدهم على دنيا ليجدها تقف في الشباك تنظر بهيام لمكان النيل. ليبتسم ويدخل بهدوء ويضع الصينية ويذهب إليها يحتضنها وهمس: "بتفكري فيا عاد؟ لتشهق وتبتعد: "إيه؟ بفكر فيك؟ إيه الغرور ده." ليضحك: "لاه يا جلبي مش غرور دا حب وعشج. لاني هنجن عليكي. ليقترب منها ويمسك يدها ويقبلها: "عارفة وانت بعيد كت أجعد لحالي أناجيكي وأتمنى واجول يا ترى هتيجي تنورني ميتة؟
ولما جلبي طلع بيفكر فيا موت والله مت فرحة من شوجي إني بعشقك يا دنيا. الله في سماه جلبي هيفط من مكانه." لتتنهد بوجع: "ماينفعش. بطل بقى. ليه بتعذبني وتعذب روحك وانت معاك ست." ليضحك: "طب راضي ذمتك. دي ست؟ دا ست أشهر. جضا ربنا. بلا وجافش في رجبتي. الست اللي يتجال عليها ست هيا اللي جدامي وهرت جلبي." لتدفعه وتهتف: "بطل. هو إيه؟ انتو الرجالة كده مابيعجبكوش العجب. ولما أبقى في إيدك هتدور على تانية." ليندفع ويشدها مرة أخرى:
"يا أبوي تبجي في يدي يا جلبي يا ناي. الكلمة لوحدها تدوخ. أمّال لما جلبي يبجي في يدي صوح. دانا هيبجي فيه نار جايدة في جتتي بس تبجي. وأبص لغيرك داني أعمى. الله في سماه ما يطلع عليا نهار ال تبجي في يدي وأبص. دانا في يدي الحلو كله نعمة. حد يسيب النعمة ويبص بعيد؟ دا حتى تزول من وشه." لتهتف: "أبعد بقى وبطل كده." ليهمس: "يا دلعه. أبطل كده وأبعد إزاي؟
انحصر يمين بالله دا حبيبي يشعوط ويخلي التجيل يبجي نار. وأنا بجيت نار وهو ساح وهموت أكده." ليشدها ويقبلها بحنان. ليبتعد ويهمس: "بطلي. لا فيه بعاد ولا يحزنون. وتعالي بجه أما أوكل الجمر بيدي." لتتنهد وتستسلم له وتذهب. ليجلس يداعبها ويطعمها. لتدخل دوامة لا تعلم ما آخرها.
جلس أيهم يفكر ولقطاته معها تجتاحه وتزداد. فهو يراها هنا وهناك. مرة يراها معه كزوج وزوجة، ومرة أخرى يتسامران في أحضانهما. ومرة أخرى يداعبها ويشاكسها وهيا تطبخ لهم الطعام. كان يرى نفسه سعيداً وقلبه سينخلع من الفرحة. وكل ذلك جديد عليه فهو شخص صعب المعشر. ليهتف: "انت حاسس أهه ومبسوط وجَتك شايلة مالك أكده. بطل كبر وغرور. انت واعي إنك رايدها وواعي إنها رايداك. بس بالحنية خرجها." "طور مابتعرفش؟
خرج حنيتك وسبسب لأجل تجيب جلبها. إيه عويل والا ناجص رجل؟ دانت أيهم طور بس عندك كهن وعنفوان وماحاجة تجدر عليك. هتسيب فرستك ترمح بعيد؟ إيه فرستك وبتاعتك؟ حاجة كده تاخد الجلب. اتنحنح يا طور. لا هو عيب ولا هو حرام. وهيا ما هتجيش إلا أكده. إيه بت تاخد العجل يا حزين؟ وانت كنت هتموت معاها وتاخدها ألف مرة. يبقي ناجصك إيه؟ بطل كبر. لاتزول من وشك النعمة. وأي نعمة؟
دا حاجة تاخد العجل جمر وفايرة بتخلص عليك في ثانية وجلبك بيدج معاها كيف الطبل. حس باللي جواتك وخلي أيهم يهدي على حاله ويبطل نطح. بطل كبرك. البت ما هتجيش أكده. ودلعها. تعرف والا طور؟ أخوك فايز والع لما بيشوف خيتك وبيغرجها سبسبه وانت والع وكاتم؟ ليه ماتطلع ولعتك دي؟ خجلان يتجال عليك بتحب ورايد مرة؟ طب ما هي هتروح أكده." ليتنهد ويهب: "لاه لاه ماهتروحش. إني ما هخليهاش تروح بروحي."
ليتنهد ويقف بالشباك يحاول أن يخفف ما بداخله. ليجتاحه ذكري قريبة كايهم وليس أدم. ذكري جعلها زوجته وكيف كانت ذكري صارخة. فهو منذ أن امتلكها وتبدل كل شيء بداخله. ليتنهد: "هتعمل إيه؟ ما تجدرش تسيبها تمشي من أساسه. زي ما تكون مستك وهيا مش عايزاك. انت وأنا مش هستحمل إلا أنها تكون معايا. أنا." ليحس بثقل على قلبه. ليراها تخرج من البيت وتتجه إلى المقعد النيلي. ليبتسم ويسرع ورائها.
اتجهت داليدا إلى مقعد النيل لتقف وتحس براحة غير عادية. لتبتسم: "لوحتك يا دنيتي. اديني قاعدة فيها. حاسة إني مسحورة. إيه الجمال ده." لتتجه إلى المنزل وتنزل على النيل. كان هناك أحد الأراجيح. كان فايز قد أعدها لفريدة. لتتجه إليها وتبتسم وتتلمسها وتقف تتأمل المكان. أحست براحة وهدوء تتخللها. وكلمات مليحة تتردد بداخلها. "الست الصح تخلي راجلها يحس بيها وتخرج عشقه النايم جواه." لتتنهد: "إزاي بس؟ إزاي؟ قلبي بيوجعني. أعمل إيه؟
أعمل معاه إيه عشان يبقي حنين ويرجعلي حبيبي؟ إيه أحن عليه وأبقى معاه وأطلعله اللي جوايا؟ جايز يحس ويرجعلي. أعمله راجلي؟
جايز يحس. لما بيبصلي بموت. حاسة بيه. بس مغرور وطايح أوي. وأنا صعب أتعامل معاه. بيقلب عفريت. مش فاكر ورجع افتكر وعايزني وقربنا. دانا كنت معاه هموت عليه. بس أول ما بيقلب بنسي كل حاجة. لو يحن شوية. لو يفضل باصصلي بعيونه كده وما يقهرنيش بطيحته دي. جوزي قدامي. هتهبل عليه. وحايشة نفسي عنه بالعافية. بس هو صعب. ماعرفش أعيش معاه كده." استغفر الله العظيم. كان أيهم ذهب يبحث عنها ليجدها تقف رائعة الجمال.
ليتقدم بهدوء ليسمعها تهتف: "قلبي بيوجعني. أعمل إيه." ليقترب منها ويضع يده على خصرها. لتشهق. ليشدها إليه ويهمس: "اهدي يابت الناس. مش ههملك عاد." لكنها لم تستجب. كانت خائفة من داخلها. فهي في مكان ساحر وزوجها يهمس لها. كل ذلك كثير على قلبها. لتقول لتهرب من مشاعرها لتجعله يعود غريباً: "إحنا لازم نتفق. هنعمل إيه عشان فريدة. عشان لما أمشي أكيد مش هبعدها عنك." ليخفق قلبه ويحس أنه لن يقدر أن يتركها. ليهتف بحنية:
"عايزة تسيبيني يا داليدا؟ لتشعر بالقهر من حنيته وتهتف: "أنا مش بسيبك. أنا ماعرفكش عشان أسيبك." ليقترب منها: "طب ما تعرفيني إيه اللي حايشك." لتهتف:
"اللي حايشني كتير. اللي حايشني انت. انت حد مختلف. صعب. قاسي. متحكم. وأنا ماعرفش أعيش مع حد كده. جواك حايشني. اللي حبيته حايشني. تركيبة صعبة واتحطينا فيها. انت مش هتفرق معاك إني أمشي من أساسه. يوم يومين شهر وهتنسى وترجع لطبيعتك. أنما أنا اللي هعيش في قهر. أعيش عمري أتحسر على اللي راح." قربوا على الحبيب. ليقترب ويشدها إليه. لتهتف: "من فضلك بقى." ليقول: "مين جالك إني هنسى وأرجع لطبيعتي؟ مين جالك إني جامد وما ينفعش؟
زي ما بتجولي كنت جربتي؟ لتبتعد: "لا ما جربتش. كفاية اللي شفته. كفاية اللي حصل واللي قلته. أدم كان استحالة يعمل كده. انت قتلت جوايا حاجات كتير." ليهتف: "ليهتف؟ أنا ممكن بدايتنا تكون سيئة بس كان غصب عني." لتهتف: "خلاص يا... " وصمتت. ليقترب منها ويشدها إليه: "جولي. جولي اسمي صعب أوي عليكي تجوليه." لتتنهد. فقربه يربكها وهو أحس ذلك. لتهتف: "أرجوك أنا تعبانة وفيا اللي مكفيني. نفسي أرتاح. تعبت بجد." ليبتسم ويهمس:
"سيبي نفسك للدنيا الجديدة وانت ترتاحي." ليحملها. لتشهق وتهتف: "انت اتجننت؟ بتعمل إيه؟ ليضعها على الأرجوحة وقال: "غمضي الأول." لتهتف: "انت بتعمل إيه؟ ليهتف: "اسمعي بس." لتغمض عينها ويدفعها لتحس بالهواء يغزوها. ليقول: "فتحي."
لتجد نفسها تدخل إلى النيل وترجع إليه. كان المنظر يلهب الأنفاس. كان النسمات تتخللها. لتسرح فيما هي فيه. وهو يراها جميلة رائعة. ليحس أنه لو تركها سيترك روحه. ولكن هو ليس ما تريده. فهو جامد وصعب المعشر. ليتنهد ويهمس: "عارفة دلوك بدفعك لجوا النيل روحي بتتتسحب. ولما بترجعي بتردلي روحي." لتتنهد ويمسكها وينزلها بهدوء. ليرفع وجهها. لتحاول أن تبتعد. ليشدها إليه. لتهمس: "من فضلك ابعد." ليهمس:
"لاه مش قادر بجد. بصيلي يا داليدا." لم تمتثل إليه وكانت تتململ لتهرب منه. ليشدها أكثر ويرفع وجهها. لتخطف عيناه عينيها بحب. ليهتف: "بصيلي أنا أيهم. بصي في عيون أيهم مش حد تاني." كانت ترجف بشدة ولا تعلم أين تذهب. فهي لا تعلم مابها. أحست أنها تريد أن تصرخ بعشقه. ولكن تحس أنها ستخون زوجها. ليرفع وجهها أكثر ويهمس: "حاسة بايه؟ بمين؟ لم تتكلم. كانت تحاول أن تتماسك. لتهتف: "ابعد حرام عليك." ليقربها بشدة:
"لاه مش هبعد وهجرب وهجرب." لتحاول أن تقاومه. ليشدد عليها: "انت بتاعتي واستحالة أسيبك. خلاص مش بعد اللي حصل بينا. أنا رايدك وماهسيبكيش. وهجرب منك وماههملكيش لدماغك يا بت الناس. اللي جدامي دي عايزها وهخليها تعوزني. وهيا أصلاً رايدة وجت أما أحب ما هتمانعش. كيفي حالك على أكده." لتتملص منه لتصرخ: "انت مجنون؟ كيف حالي على إيه؟ أنا مابحبكش ومش عايزاك يا أخي. مش عافية." ليرفع وجهها وينظر إليها:
"بصي جوات عيوني وجولي أكده. بصي جوات عيوني وانت في حضني ولامسك وجَتك بتترعش وجولي أكده." لهمس: "بس بقى ارحمني." ولكنها انهارت عندما اقترب وداعب وجهها بعشق: "حاسة إني مانفعش؟ جلبك بيدج؟ حاسة إني مين؟ جولي. أيهم بيحاول يخليها تنفع يا بت الناس. سيبي نفسك. هتبعدي عن زوجك إزاي بس." كان يتلمسها بحب. لتنساب مشاعرها. ليهتف: "حاسة إنك بتحاربي. ليه؟
ماعرفش إني هو الموجود. إني اللي فاضل ورايد كيف التاني. رايد من ساعة ما دخلتي حضني وأنا خلاص عليا أكده." ليلتهم شفتيها بحب شديد. كانت خائفة مرتعشة مستكينة. تحس بدنيا تانية وأنفاسه تلسع وجهها. ليهمس وهو يقبلها: "اللي حاسس بيه دلوك إن أيهم ينفع وينفع جوي كمان. شوفي جلبك بيدج إزاي. انت واعية إن أيهم مش أدم. وواعية إني رايدك يا بت الناس. مش عشج جايز. بس اللي يريد واحدة ماتفرجش عشج من غيره." لتهتف: "رايدني ليه؟ عشان إيه؟
بتحبني مثلا؟ وإياك تكدب وتقول أه. ما هو مش فرق عشج من غيره. رغبة يعني. إيه القرف ده؟ انت قولتها بنفسك استحالة أحب بحراوية. هحبك ليه؟ فيكي إيه؟ كانت دموعها تنزل. لتهتف: "أنا حبيتك وانت صعيدي. ولما رجعتلي جاي تقلي البحراوية بيرموا جَلتهم عشان إيه؟ بتضغط على نفسك. بتعمل فينا كده ليه؟ لا انت عايزني ولا أنا عايزاك." واستدارت غاضبة لتجد نفسها مرتفعة عالياً. لتشهق بقوة. ليحملها ويذهب بها إلى الحجرة الجانبية. لتصرخ:
"نزلني بقلك. لا طين عيشتك." ليتركها لتتراجع. لتجده ينظر إليها نظرة أخافتها. لتهتف: "إيه؟ فيه إيه؟ بتبصلي كده ليه؟ ماتقربش والله أطين عيشتك. انت فاكرني إيه؟ لتصرخ بقهر فنظراته تلهبها: "ماتبصليش كده بقلك." إلا أنه لم يمتثل وهجم عليها. لتنتفض وتضربه. ليشدها يلصقها به. ليهتف: "أنا هعرفك انت مش عايزاني إزاي."
ليشدها ويقبلها بشدة. وهياتقاومه وتقاومه. إلا أنه كان يشدها إليه. لتحس أنها لم تعد قادرة. لينظر لعينيها ويودع فيهم كل الحنين. ليهمس: "مش هتقدري عليا. أيهم مش هيسيبك. لو روحك طلعت."
كان لا يفعل شيئاً إلا يقترب وينظر لعيونها بهيام. خلع قلبها. لترتعش ويهوي قلبها. ليتلقفها بين يديه ويحملها. ولا يفلتها حتى تاهت بين يديه. ليلصقها به بحنان بالغ. ليظل هكذا. ثم استقرت فوق موضع قلبها الذي انتفض وصرخ نبضاته بما يلهبها من أحرف عاشقة لها. ولتلك الأنفاس التي تحاول التقاطها الآن. تراقصت نبضاته حين عادت شفتيها تطالب شفتيه. وتشده إليها. ليحس أنه جن بها. ليرفعها وذهب بها إلى الفراش وأراحها. ليظلا هكذا فترة. ليبعد وجهها ويهيم بها وعيونها تتوه وتتوه.
ليهمس: "انت بتاعتي وجت ماحب ووجت ماعوز. انت بين إيدين أيهم دلوك اللي مش هيسيبك تفكري في غيره." كانت قد أصبحت مشلولة مغيبة. وهو ينهل من جمالها. تحامل على نفسه وبعد عنها قليلاً. ليجدها جميلة رائعة تشع رغبة. ليهمس: "جمر يا مرت أيهم. وفورتي جتتي. وتجولي لاه مش رايدك. لاه دانت رايداني. رايدة أيهم وعيونك بتجول. ولسه هخليكي تنادي عليا من حرجتك وغليانك. إن ماخليتك نارك دي ليا." ليقترب ويهمس:
"هتجولي أيهم. هموت وأسمعها. وهخليكي تجوليها."
ليحرقها من وجهها. ليعود وينهال عشقا. كانت أنفاسهم تخرج بقوة وكل منهم يلهث. لينهال معها ويتوه معاً في وصلة من العشق. ينتفض كل منهم بالآخر. فمهما كان ما يقف بينهم إلا أنه تغلب على ذلك وشدها إليه. لتذوب فيه. ولم تعد تعي هيا مع من. لكن كل ما تعيه أنها ترغب ذلك الذي معها. أي كان هو. لتعطيه نفسها ورغبتها تغطي على كل ما حولها. ليشعر أنه اكتمل. وأنه هكذا قد وصل إلى دواخلها. فهي تنام ملتصقة به لا يفصلهم شئ. راغبة محبة.
استجابت له. استجابة خلعت له قلبه وجنت وجدانه. شدتها له ناحيتها. كانت قوية راغبة تريد الأيهم لنفسها. ولا تحس إلا بالأيهم. وعي أنه ما إن يزيد في حنانه ستزيد هيا رغبتها. ويتفجر الأيهم بقلب تلك الجميلة. وعي أن الحنان والعشق والحنية هما السبيل لقلب تلك الجامحة. فليغذوها لتستجيب. وبالفعل ما إن قرر ذلك حتى استجابت بسهولة. ليعي أنه بداخلها أيهم. أدم. لا تبالي. المهم تقربه. لو كان حانيا. فدائماً ما نقول كن لين تجد القلوب
جميلة. فاخرج أيهم لينه. ليتلقفه ذلك القلب. لتتوه وتصرخ من داخله للعاشق الذي هامت به. ليدرك أن القرب ات. وأن الغريب ات وبقوة. وسيصبح قريباً. ليدرك أن الأيهم في طريقه إلى قلب تلك الرقيقة. وأنه قريباً سيصدح اسمه من بين شفتيها. ليذوب الغريب ويرحل. ويصبح هو صاحب الرسالة في الحكاية. وأي حكاية. حكاية عشاق تاهوا بعيداً. ورمح من رمح وجنح من جنح ووجع من وجع. ليعود الحنين بهم جميعاً. ليقفا في قلب الحكاية. لتبدأ من قلب القسوة
حكاية جميلة. بدايتها مراعاة القلوب وريها بالحب. فليعود صاحب الرسالة. وكلنا ننتظر عودته. ليعيد تلك الجميلة إلى حكايته. حكاية الأيهم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!